أخر تطورات أزمة سدّ النهضة 17 يناير 2020

اتفاق مبدئي يمهد لحل الأزمة

– بعد محادثات استمرت ثلاثة أيام أعلنت مصر وإثيوبيا والسودان إحراز تقدّم في المفاوضات الجارية في واشنطن حول “سدّ النهضة الذي تبنيه أديس أبابا على النيل الأزرق ويثير توتّرات إقليمية، مشيرة إلى أنّها ستجتمع مجدّداً يومي 28 و29 يناير/كانون الثاني الجاري في واشنطن للتباحث للوصول إلى اتفاق شامل .

التصريحات المصرية

– قال أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إنه تم الاتفاق على أن “يتضمن الاتفاق النهائي آلية للتنسيق بين الدول الثلاث لمتابعة تنفيذ الاتفاق، بالإضافة إلى آلية لفض المنازعات”.

– وذكر المتحدث الرسمي أن وزير الخارجية سامح شكري قد أعرب لوزير الخزانة الأمريكية عن تقديره لرئاسته ورعايته للاجتماعات وكذلك للجهد الذي بذله فريقه المعاون لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث. وقد اعرب وزير الخارجية عن اعتزام مصر مواصلة العمل من اجل إبرام اتفاق نهائي حول سد النهضة خلال اجتماع واشنطن المقبل يتسم بالتوازن والعدالة ويؤمن المصالح المشتركة للدول الثلاث ويحفظ حقوق مصر ومصالحها المائية.

– وذكر المتحدث الرسمي أن وزير الخارجية سامح شكري قد أعرب لوزير الخزانة الأمريكية عن تقديره لرئاسته ورعايته للاجتماعات وكذلك للجهد الذي بذله فريقه المعاون لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث.

– وقد اعرب وزير الخارجية عن اعتزام مصر مواصلة العمل من اجل إبرام اتفاق نهائي حول سد النهضة خلال اجتماع واشنطن المقبل يتسم بالتوازن والعدالة ويؤمن المصالح المشتركة للدول الثلاث ويحفظ حقوق مصر ومصالحها المائية.

التصريحات السودانية

– قالت وزارة الري والموارد السودانية، في بيان لها ، إن المجتمعين أصدروا في ختام جولة مفاوضات “سد النهضة” في الولايات المتحدة بيانا مشتركا .

– وذكر البيان أنه “اتفق الوزراء على الاجتماع مرةً أخرى، بواشنطن في 28 و29 يناير، من أجل الفراغ من وضع إتفاق شامل لملء وتشغيل السد”.

– وأضاف: “كما اتفقوا على أن هناك نقاشات قانونية وفنية ستنعقد خلال فترة ما قبل اجتماع واشنطن القادم”.

الدور الأمريكى

– شهدت واشنطن نهاية الجولة الأخيرة من مفاوضات سد النهضة على مستوى وزراء الخارجية والمياه بمصر والسودان وإثيوبيا، بمشاركة مراقبين من وزارة الخزانة الأميركية والبنك الدولي .

– واجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليلة الثلاثاء 14 يناير بالوزراء المشاركين وحثهم على التفاهم فيما بينهم ، بحسب ما ذكره بيان للبيت الأبيض .

– وأوضح البيان أن الرئيس الأميركي يدعم التوصل لاتفاقية بين الأطراف تقوم على التعاون والاستدامة والفائدة المتبادلة .

– شارك في المفاوضات بصورة مباشرة ممثلو وزارة الخزانة الأميركية، إضافة لمسؤولين كبار بالبنك الدولي الذي يشرف على تنفيذ الكثير من المشاريع التنموية بإثيوبيا، خاصة في مجال البنية الأساسية .

– دخلت واشنطن على خط سد النهضة بطلب مصري وترحيب إثيوبي بعدما وصلت المفاوضات بين الدولتين لطريق مسدود في أكتوبر الماضي .

تداعيات التدخل الأمريكى على الأزمة

– ظهور الرئيس الأميركي مرتين مع الوفود المفاوضة كان له دلالات هامة وصلت للعواصم المعنية بضرورة حسم الخلافات والتراجع في بعض النقاط .

– واشنطن تعرف جيدا مواقف الأطراف وتعرف كذلك أن هناك حدودا يمكن التراجع فيها في القضايا الفنية من الدول الثلاث ، ولا تريد واشنطن أن يظهرا ترامب بصورة العاجز عن حل مشكلة إقليمية بين دول حليفة لواشنطن .

– قامت واشنطن على مدار سنوات طويلة بدراسات بيئية لحوض نهر النيل، وهو ما يؤهلها للعب دور في القضايا الفنية محل الخلاف .

– بحسب تقرير صادر من البنك الدولي، فإن 66% من سكان إثيوبيا يعيشون من دون كهرباء، وهي من أعلى النسب في العالم، ويتوقع أن يوفر سد النهضة 6.45 غيغاوات من الكهرباء، مما سيلبي حاجة ملايين الإثيوبيين من الكهرباء .

انعكاسات الإتفاق النهائي على مصر

– أصبح الهدف الرئيسى للنظام المصري الحالى بعد السقوط في شرك المفاوضات الفنية غير الجادة مع إثيوبيا، في ضوء اتفاق المبادئ الموقّع في مارس 2015 كان بمثابة الاعتراف المصري الأول بتنازل القاهرة عن رفضها المطلق السابق لإنشاء سدّ النهضة وفقاً لاتفاقية 1902 بين بريطانيا وإثيوبيا .

–  إتفاق مارس 2015 أفسح المجال لأديس أبابا للتلاعب بحقوق مصر المائية، وإدخال القاهرة في نفق طويل من التفاوض غير المجدي ، الذي رفع بشدة سقف الطموحات الإثيوبية ، وهوى بالخطوط الحمراء المصرية إلى مستوى المساومة على فرص وصول المياه إلى المصريين في أوقات الجفاف، مقابل إتاحة الفرصة لتخزين المياه بلا قيود في أوقات الفيضان .

أبرز النقاط في اتفاق المبادئ التي أعلنت وزارة الخزانة الأميركية

النقطة الأولى

– تنصّ على ملء البحيرة الرئيسية للسدّ بطريقة “تعاونية ومتكيفة على أساس هيدرولوجيا النيل الأزرق”، وبصورة تراعي حالة السدود الأخرى على مجرى السدّ.

– على الرغم من أنّ هذه النقطة كانت ترغب مصر في التشديد عليها للربط بين مستوى بحيرة ناصر خلف السدّ العالي بأسوان ومستوى بحيرة سدّ النهضة، إلا أنّ ترك الصياغة مفتوحة ومبهمة من دون تحديد طريقة الربط ومدى الاسترشاد بمقياس المياه في السدّ العالي، يوحي بنجاح الإثيوبيين في الرفض المطلق للاسترشاد بأي مؤشرات في دول المصب، ما قد يؤدي إلى تفريغ هذه النقطة من محتواها عملياً. فهم متمسكون بأنّ الحفاظ على منسوب المياه في بحيرة ناصر عند 165 أو 170 متراً كما تطلب مصر، قد يؤدي إلى حرمانهم إمكانية الملء لشهور عديدة متتابعة، نظراً لتدني مستوى الفيضان في بعض الأحيان إلى أقل من 30 مليار متر مكعب، وبالتالي ترى أنّ المحددات لا يمكن أن تقاس بأي مؤشر في دولة المصب .

النقطة الثانية

– تضمن حقّ إثيوبيا في الملء خلال موسم الفيضان والأمطار، أي بين يوليو/ تموز وأغسطس/ آب، ويمكن أن يستمر لسبتمبر/ أيلول في ظروف معينة.

النقطة الثالثة

– ترتبط بالنقطة الثانية النقطة الثالثة التي تضمن لإثيوبيا أيضاً الوصول بمستوى المياه في بحيرة السدّ إلى 595 متراً فوق سطح البحر، بشكل سريع، بما يساعد على التوليد المبكر للكهرباء. وهي نقطة كانت إثيوبيا حريصة عليها بالنظر لنيتها بدء التوليد في سبتمبر 2021، لكنها في المقابل لم تحدّد السبل البديلة التي على مصر والسودان اتخاذها في تلك الأشهر للحفاظ على منسوب المياه في خزاناتهما، فضلاً عن عدم وجود آلية مراقبة لصحة ودقة الإجراءات الإثيوبية.

النقطة الرابعة

– جاءت استكمالاً لسلسلة الصياغات غير الحاسمة، إذ تنصّ على ملء البحيرة بعد إتمام الملء الأول والوصول إلى المنسوب المطلوب لتوليد الكهرباء، على مراحل، تبعاً لظروف هيدرولوجيا النيل الأزرق ومستوى بحيرة السدّ، وذلك للحفاظ على وتيرة وصول المياه للسودان ومصر، من دون تحديد المنسوب المقبول في البحيرة مستقبلاً، أو حتى المنسوب الذي يجب الحفاظ عليه في الخزانات الأخرى.

النقطة الخامسة

– جاءت النقطة الخامسة لتفصح بجلاء عن تأجيل حسم النقاط الخلافية إلى مفاوضات لاحقة، سيكون أبرزها الاجتماع الذي سيعقد في واشنطن يومي 28 و29 يناير/ كانون الثاني الحالي، التي تتمثل بوضع آلية “واضحة لم تُحسَم بعد، لضمان عدم الإضرار بمصر والسودان في فترات الجفاف”.

النقطة السادسة

– لم تُحسَم أيضا النقطة السادسة المستمدة بالأساس من اتفاق المبادئ، بزعم الاتفاق على وضع آلية تنسيق فعالة ودائمة لفضّ المنازعات .

الخلاصة

– الحصيلة أنّ اجتماعات واشنطن، التي بدأ إعلام الموالاة للسلطة في مصر يروج لها باعتبارها نجاحاً للسيسي واستغلالاً لعلاقته الطيبة بترامب، قد فشلت في حسم ثلاثة مشاكل أساسية، أُولاها استمرار عدم الاتفاق على آلية واضحة لوقاية مصر من الأضرار في فترات الجفاف بإرجائها لمفاوضات لاحقة.

– والمشكلة الثانية استمرار الخلاف حول طبيعة آلية التنسيق التي كان من المقرر التوافق عليها بحلول منتصف الشهر الحالي، بحسب البيان الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية في التاسع من ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، وذلك في ظلّ إصرار أديس أبابا على حقها السيادي المطلق في إدارة السدّ. – أمّا المشكلة الثالثة، فهي الفشل في الاتفاق على آلية محددة لحسم النزاعات، بما في ذلك العجز عن التوافق على تفعيل المادة العاشرة من اتفاق المبادئ، التي تنصّ على أن تتفق الدول الثلاث على تسوية النزاعات الناشئة عن خلاف في تفسير الاتفاقية، ودياً، من خلال استدعاء طرف رابع للتوفيق أو الوساطة، أو إحالة المسألة للنظر فيها من قبل رؤساء الدول أو رؤساء الحكومات [1].


[1] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.