أزمة العلاقات المغربية الجزائرية: رؤى مغربية02

تمهيد:

يتناول هذا التقرير متابعة تطورات العلاقات المغربية-الجزائرية، خلال النصف الأول من شهر نوفمبر/ نونبر 2021، التي لم تعد تقتصر على “توعد” الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالدخول في حرب مع جيرانه الغربيين، ولا في الدعوات المتواصلة العلنية لقائد الأركان السعيد شنقريحة لعناصر جيشه بالاستعداد للمواجهة، بل اتخذت منحى جديدا بالحديث عن سيناريوهات تُحاول رسم المغرب في صورة البادئ بالعدوان، باتهامه رسميا من طرف القوات المسلحة الملكية بقتل ثلاثة سائقي شاحنات جزائريين على طريق “نواكشوط ورقلة. فكان على اثر هذه الحادثة ميلاد أو إنشاء لجنة أمنية مشتركة جزائرية-موريتانيا، بدعوى تأمين تنقلات المواطنين من البلدين في التبادلات التجارية من اعتداءات ما وصفته ب الإجرامية على مستوى المنطقة الحدودية المشتركة.

كما يتناول التقرير أول رد رسمي على اتهامات الرئاسة الجزائرية، بـ”قصف واستهداف شاحنات جزائرية”، الرد الذي اكتفى فيه الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى بايتاس، بالتأكيد على أن المملكة “تتمسك بالاحترام الدقيق جدا لمبادئ حسن الجوار مع الجميع”، دون تقديم توضيحات أخرى.

وتطرق التقرير لإعلان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، قراره عدم تجديد عقد خط أنابيب الغاز الذي يزود إسبانيا بالغاز الجزائري مرورا بالمغرب. وأرجع بيان رئاسة الجمهورية الجزائرية عدم التجديد إلى ما سماها “الممارسات ذات الطابع العدواني من المملكة. كما ورفض تبون العودة إلى محادثات المائدة المستديرة “رفضا رسميا لا رجعة فيه” حسب تعبيره. بالمقابل شدد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة على أهمية “تأكيد مجلس الأمن على أن الموائد المستديرة بمشاركة الجميع هي الآلية الوحيدة لتدبير المسلسل السياسي”، وأن “القرار يحدد الأطراف الحقيقية للنزاع بدعوته الجزائر للمشاركة بمسؤولية وبشكل بناء في هذا المسلسل”.

وتناول التقرير أيضا نص خطاب الملك بمناسبة المسيرة الخضراء”، الذي أكد خلاله بمغربية الصحراء الثابتة بحكم التاريخ والشرعية حسب تعبيره. واكد على “تمسك بلاده بالمسار السياسي الأممي” و “الالتزام بالخيار السلمي، وبوقف إطلاق النار، ومواصلة التنسيق والتعاون، مع بعثة المينورسو”، بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، وختاماً؛ يتناول التقرير مقالاً بعنوان: بعد تلويح تبون وشنقريحة بالقوة العسكرية.. ما هي احتمالات نشوب حرب بين المغرب والجزائر؟ بقلم: حمزة المتيوي.

هل تشكل “اتفاقات أبراهام” للتطبيع مع إسرائيل تشكل جوهر التصعيد بين المغرب والجزائر؟

يرى التقرير أن جوهر التصعيد بين الجارتين المغاربيتين يعود إلى اتفاقات أبراهام التي رعاها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والتي أسفرت عن تطبيع بعض الدول العربية، ومن بينها المغرب، علاقاتها مع إسرائيل.[1] وقد استغلّت الرباط التطبيع لتعزيز مصالحها الدبلوماسية لكسب الاعتراف الدولي بحقوقه في الصحراء الغربية، إلا أنّ قرار الولايات المتّحدة بالاعتراف بأحقّية المغرب بالصحراء الغربية وتطبيع العلاقات الجزئي بين المملكة وإسرائيل لن يغيّرا موقف الاتّحاد الأوروبي والأمم المتّحدة حيال الخلاف. فسوف تتابع الأمم المتّحدة بالحثّ على تطبيق قرارات مجلس الأمن، فيما سيحاول الاتّحاد الأوروبي الوصول إلى توازن بين المحافظة على علاقاته المتينة مع المغرب ودعم عملية الأمم المتّحدة للسلام. لكن ضمن الاتّحاد الأوروبي، قد يكون الوضع مختلفاً بالنسبة إلى فرنسا، حليف المغرب الأقرب والدولة الأكثر تعاطفاً بين دول الاتّحاد مع موقف المملكة حيال الخلاف. فمع أنّ فرنساً تدعم رسمياً التوصّل إلى حلّ سياسيّ يتمّ التفاوض عليه برعاية الأمم المتّحدة.[2]

حادث مقتل ثلاثة جزائريين.. مسؤول مغربي ينفي الاتهامات الجزائرية ويتحدث عن حقل ألغام

نفى مصدر مغربي رفيع المستوى شن القوات المسلحة الملكية غارة على أهداف مدنية أو عسكرية في الأراضي الموريتانية أو الجزائرية. كما شدد المصدر، في التصريح نفسه، على أن “القصف الجوي المغربي لشاحنات جزائرية في طريقها إلى موريتانيا” قضية مفتعلة و سبق للسلطات الموريتانية نفيها.

وأضاف المتحدث أن “الجزائر تريد افتعال أزمة حول استعمال القوات المسلحة الملكية ‘طائرات الدرون’ التي قلبت موازين القوى”.واسترسل موضحا حقيقة ما وقع خلال الحادث: “شاحنتان جزائريتان عبرتا حقلا ملغوما، وسائقاهما الجزائريان كانا يحملان عتادا عسكريا لجبهة البوليساريو”. [3]

وأكد منتدى “فار” القوات المسلحة الملكية على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، على أن ” عناصر من “المينورسو” انتقلت لمكان الحادث لتحضير تقرير سيرفع للأمين العام للأمم المتحدة حول الموضوع، معتبرين أن ” هذا الحدث يؤكد أن مكان وقوع الحادث هو داخل المناطق العازلة و هي مناطق ممنوع فيها أي تحرك بقوة القانون الدولي”.[4]

وزير خارجية الجزائر: استهداف المغرب للجزائريين هروب إلى الأمام.

قال وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة “إن استهداف المغرب للجزائريين هروب إلى الأمام يهدف إلى استفزاز الجزائر وعرقلة مهمة المبعوث الأممي الجديد إلى منطقة الصحراء”، على حد زعمه.[5] وشدد زعيم الدبلوماسية الجزائرية على أن بلاده ستتحمل مسئولية حماية مواطنيها لأنهم كانوا في مناطق تخضع لسلطة أممية. وصرح لعمامرة بأن الجزائر راسلت المنظمات الدولية بخصوص الأحداث الأخيرة، مشيرا إلى أنهم في خدمة من يرغب في الحصول على معلومات أوفى. [6]

الجزائر توقف رسمياً ضخ الغاز لإسبانيا عبر المغرب

توقفت الجزائر اعتباراً من أول نوفمبر عن توريد الغاز الطبيعي إلى جارتها المغرب، من خلال خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي، الذي يربط خط الأنابيب البالغة طاقته 13.5 مليار متر مكعب سنوياً بين الجزائر وإسبانيا، وستقوم الجزائر بتوصيل إمدادات الغاز إلى إسبانيا من خلال خط الأنابيب “ميدغاز” تحت البحر، والذي تبلغ طاقته السنوية 8 مليارات متر مكعب، ولا يمر في المغرب، بحسب المصادر.

يقول محللون، إنَّ مشاكل فنية مرتبطة بخطط الجزائر لتوسيع طاقة خط الأنابيب “ميدغاز” قد تفاقم أزمة الطاقة في إسبانيا في وقت تقفز فيه فواتير الغاز في أرجاء أوروبا. وأكَّد مصدر بشركة “سوناطراك” الجزائرية للنفط والغاز المملوكة للدولة، ومصدران حكوميان جزائريان أيضاً، أنَّ اتفاق التوريد مع المغرب لن يجري تجديده.

في وقت سابق هذا الشهر، قال مسؤول مغربي بارز، إنَّ بلاده تناقش مع إسبانيا احتمال تدفق عكسي لخط أنابيب في حال لم تجدد الجزائر اتفاق التوريد. بمقابل قال مسؤول بارز بالحكومة الجزائرية، أنَّه في حال حدوث أي تعطلات؛ فإنَّ بلاده ستستخدم السفن لنقل الغاز الطبيعي المسال إلى إسبانيا.[7]

مغاربة الخارج يطالبون “الإنتربول” باعتقال ضابط جزائري دعا لتنفيذ هجمات في المغرب.

حرر مغاربة مقيمون بالخارج بلاغا للشرطة الدولية “الإنتربول”، طالبوا فيه باعتقال الضابط الجزائري المتقاعد برتبة عقيد مختار مديوني، على خلفية دعوته لأعمال إرهابية في المغرب. وحسب البلاغ “أنه دعا علنا عبر وسائل الإعلام المرئية لتفجيرات إرهابية داخل التراب المغربي وقتل المدنيين العزل في مدن كالرباط والدار البيضاء ومراكش”.[8]

وخاطب عناصر البوليساريو بالقول: “يا صحراوى الذين يبتغون الاستقلال، موتوا واستشهدوا على بلادكم، وحولوا الحرب حتى داخل الأراضي المغربية بغرض خلق الرعب وسط المجتمع المغربي.” [9]

المغرب يعلن تسليم الجزائر 12 مطلوبا “احتراما لاتفاقيات التعاون القضائي”.

سلمت السلطات المغربية نظيرتها الجزائرية 12 مطلوبا للقضاء الجزائري ، وذلك عبر معبر زوج بغال الحدودي الذي فتح استثناء لهذا الغرض، في سياق توتر دبلوماسي بين البلدين.[10] وأعلنت سلطات الرباط أنها “بذلت مجهودات لتسريع عملية التسليم والتنسيق مع السلطات الجزائرية، التزاما باحترام اتفاقيات التعاون القضائي”، وأن المعنيين، وهم 11 جزائريًا ومواطن موريتاني، كانوا موضوع مذكرات اعتقال دولية صادرة عن القضاء الجزائري للاشتباه في تورطهم في قضايا تهريب دولي للمخدرات. [11]

الملك محمد السادس يؤكد أن المغرب لا يتفاوض على الصحراء المغربية.

 قال الملك محمد السادس في خطاب بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين لـ “المسيرة الخضراء” إنّ المغرب “لا يتفاوض على صحرائه”، في إشارة إلى الصحراء الغربية المتنازع عليها بين الرباط وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.[12]

 وأضاف في الخطاب الذي يأتي في خضمّ توتّر مع الجزائر “مغربية الصحراء لم تكن يوماً، ولن تكون أبداً مطروحة فوق طاولة المفاوضات”.وأكّد في المقابل على “تمسّك المغرب بالمسار السياسي الأممي”، مجدّداً التزام بلاده “بالخيار السلمي، وبوقف إطلاق النار، ومواصلة التنسيق والتعاون، مع بعثة المينورسو”، بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية.[13]

 وأشاد الملك بالقرار السيادي، للولايات المتحدة الأمريكية، التي اعترفت بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه (العام الماضي).

واكد أن “قضية الصحراء هي جوهر الوحدة الوطنية للمملكة. وهي قضية كل المغاربة”و أن هذا “التوجه يعزز بشكل لا رجعة فيه، العملية السياسية، نحو حل نهائي، مبني على مبادرة الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية”.[14]وحذر الملك محمد السادس، في خطابه ، من أن بلاده لن تحافظ على علاقات تجارية مع الدول التي لديها “مواقف غامضة أو متناقضة” بشأن الطابع المغربي للصحراء الغربية.

البوليساريو ترفض خطاب ملك المغرب وتعلن استئناف القتال.

انتقدت جبهة البوليساريو خطاب الملك محمد السادس، واصفةً إياه بأنه يقوم “إنكار الواقع”، والذي سلط فيه العاهل المغربي الضوء على الاعتراف الدولي بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.

وقالت الحركة الصحراوية إن “ملك الدولة المحتلة كرر في خطابه في ذكرى الغزو العسكري ضد الشعب الصحراوي سلسلة من المغالطات والخدع والأوهام المعتادة لتبرير التعنت والحماقة” ، وفق ما جاء في بيان نشرته وكالة الأنباء الصحراوية. [15]

في المقابل، قالت جبهة البوليساريو “في الواقع، لا يعترف المجتمع الدولي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وتعنته على مواصلة العدوان لن يؤدي إلا إلى زيادة الفقر والحرمان والتبعية للشعب المغربي، وفقدان كرامته وسيادته”.

وبالنسبة لجبهة البوليساريو، فإن “هذا الإنكار للواقع، هو سبب العودة إلى الحرب، والتي تؤثر نتائجها فقط على النظام العلوي المغربي”، وتوعد زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي؛ بإلحاق “هزائم مريرة” بالجيش المغربي، وأدان الهجوم المنسوب إلى المغرب الذي قتل فيه ثلاثة سائقي شاحنات جزائريين، في جزء من الصحراء الغربية، خاضع لسيطرة البوليساريو. [16]

 مجلس الأمن يجدد للبعثة الأممية ويدعو لاستئناف المفاوضات.

مدد مجلس الأمن الدولي ولاية بعثة “المينورسو” سنة إضافية للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) لسنة إضافية. وصوتت 13 دولة في مجلس الأمن لصالح القرار، في حين امتنعت روسيا وتونس عن التصويت.[17]

ويشدد القرار على الحاجة إلى تحقيق حل سياسي واقعي وعملي ودائم ومقبول للطرفين، لمسألة الصحراء الغربية على أساس التوافق ، مؤكدا ضرورة الاحترام الكامل للاتفاقات العسكرية التي تم التوصل إليها مع البعثة فيما يتعلق بوقف إطلاق النار.

ودعا الطرفين إلى الامتثال التام لما ورد في تلك الاتفاقات، وتنفيذ التزاماتهما تجاه المبعوث الشخصي السابق، والامتناع عن أي أعمال من شأنها أن يقوض المفاوضات التي تيسرها الأمم المتحدة أو تزيد زعزعة استقرار الوضع في الصحراء الغربية، وكرر دعوته الجميع إلى التعاون الكامل مع بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، بما في ذلك تفاعلها الحر مع جميع المحاورين، واتخاذ الخطوات اللازمة لكفالة أمن أفراد الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها، فضلا عن حرية الحركة، ووصولهم الفوري وتنفيذ تفويضهم، بما يتفق مع الاتفاقات القائمة.[18] من جانبه، قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة -في مؤتمر صحفي بالرباط- إن قرار مجلس الأمن الجديد بشأن الصحراء تأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب عام 2007، تعتبر إطارا واقعيا وعمليا وذا مصداقية لوضع حد للنزاع القائم بين المغرب وجبهة بوليساريو[19].

هسبريس: نظام الجزائر يستغل “القمة العربية” لاستفزاز المملكة المغربية.

خرج رمطان لعمامرة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج الجزائري، بتصريح إعلامي جديد عبر صحيفة “لكسبريسيون” الناطقة باللغة الفرنسية، يؤكد من خلاله أن القمة العربية المقبلة المزمع تنظيمها بالجزائر ستكون “فرصة من أجل مساندة الشعبين الصحراوي والفلسطيني”، بتعبيره.

وأثار التصريح الإعلامي جدلا سياسيا بخصوص استغلال القمة العربية المقبلة بهدف تمرير المواقف السياسية إزاء قضية الصحراء المغربية.[20]

وفي هذا السياق، قال محمد بن طلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض في مراكش، إن “التصريح الذي أدلى به وزير الخارجية الجزائري ليومية ‘ليكسبريسيون’ بخصوص القمة العربية المقبلة، التي ادعى بأنها ستكون قمة لمساندة الشعب الفلسطيني والصحراوي، يعتبر مستفزا وغير مسؤول”. يبرز جليا التيه والسعار التي أصابت الدبلوماسية الجزائرية جراء هزائمها المتتالية؛ ذلك أن هذا التصريح الخطير وغير محسوب العواقب يجب أن يقابل برد حازم من جامعة الدول العربية”

وأوضح الباحث السياسي أن “جبهة “البوليساريو” ليست عضوا في جامعة الدول العربية، مما يعتبر خرقا لميثاق جامعتها. كما يجب على الدول العربية مقاطعة هذه القمة التي تريد منها الجزائر تصريف كل أفعالها المتهورة، في الوقت الذي كان يدعي لعمامرة أنه سيعمل على جعل القمة العربية المقبلة محطة فارقة في المسار العربي المشترك”.[21] وختم بوصف هذه الخرجة الإعلامية بأنها “تبرز درجة الانهيار النفسي للنظام الجزائري، الذي أخذ من مسألة التفرقة والتشرذم عقيدة إيديولوجية ثابتة له”.

الجزائر تمنع الدول الأوروبية من إعادة بيع الغاز الجزائري للمغرب.

ذكر تقرير نشره موقع أنوار برس أن الجزائر منعت اسبانيا من إعادة بيع غازها إعادة بيع غازها إلى المغرب بأي شكل من الأشكال، مشددةً على الشركاء الأوروبيين، وخاصة إسبانيا وإيطاليا، بضرورة الالتزام الحرفي بالعقود طويلة الأمد التي تجمعها بمجمع “سوناطراك” العمومي الجزائري، والذي ينص على منع إعادة بيع الغاز الجزائري لأي طرف ثالث.[22]

وذلك بعد نشر تقارير مغربية وإسبانية تفيد بمباشرة الرباط باتصالات مع مدريد لإعادة توريد كميات من الغاز الجزائري الذي يصل أوروبا عبر أنبوب “ميدياغاز” الجزائري، العابر لحوض المتوسط. وأوضحت صحيفة “إيل موندو”، أن السلطات الجزائرية تعتبر هذا الشرط أساسيا من أجل مباشرة خطوة توسيع خط أنابيب الغاز الوحيد الذي يربطها حاليا بإسبانيا.[23]

وفي هذا الصدد، قال موقع الشبكة الجزائرية للأخبار إن “الشركة الإسبانية لتوزيع الوقود والغاز، تلقت برقية من وزارة الطاقة الجزائرية تمنع مدريد من إعادة بيع الغاز الجزائري للرباط، بأي شكل من الأشكال”، بعد أن أعربت السلطات المغربية رغبتها في الحصول على الغاز الجزائري بطريقة أو بأخرى عن طريق الشركات الإسبانية.[24]

من جانبه نفى الخبير الدولي مراد برور، لدى نزوله ضيفا على حصة ضيف التحرير للقناة الإذاعية الثالثة أن هناك بندا يمنع إعادة بيع الغاز الجزائري من محطته النهائية المصدر لها للمغرب أو أي بلد آخر.

وأضاف الخبير الطاقوي أن الزبون لا يمكنه إعادة بيع الغاز الجزائري في أوروبا ليكون منافسا للغاز المباع لايطاليا أو فرنسا مثلا. وتابع قائلا: إن الضخ العكسي للغاز عبر أنبوب اسبانيا المغرب يتطلب على الأقل سنة كاملة من التحضير التقني، وأيضا اسبانيا لا يمكن أن تقدم على خطوة غير ودية تجاه أهم مورد للغاز نحوها وهو الجزائر.[25]

وفيما يخص تأثير هذا القرار على المغرب رأى الباحث السياسي المغربي حمزة رويجع أن هذا “القرار الجزائري بعدم تجديد عقد تصدير الغاز إلى إسبانيا والبرتغال عبر التراب المغربي، له تأثير مباشر على إمدادات القارة الأوروبية من الطاقة، وهذا يجعل الجزائر دولة غير موثوق بها، حيث خلطت خلافاتها السياسية مع مصالحها الاقتصادية التجارية، فهي تظل الخاسر الأكبر من قرار وقف أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، خاصةً في ظل غياب ضمانات لنجاعة أنبوب ميد-غاز، الشيء الذي سيدفعها إلى تصديره عبر السفن البحرية كغاز مسال، وبالتالي مصاريف إضافية للنقل وتكرير الغاز”.

ويضيف: “أما التأثير على المغرب فهو جداً ضئيل في إنتاج الكهرباء، كما أن البدائل متوفرة سواء عبر توليد الطاقات النظيفة، حيث يتوفر المغرب على أكبر محطة شمسية في أفريقيا، أو اقتناء الغاز عبر حلفاء المغرب من الخليج إلى الولايات المتحدة الأمريكية”.[26]

شركة إسبانية تتوسط بين المغرب والجزائر لمحاولة تجديد اتفاق أنبوب الغاز.

تقود شركة الطاقة الإسبانية “ناتورجي” وساطة بين الجزائر والمغرب بهدف تمديد عقد توريد “الذهب الأسود” إلى المملكة الإيبيرية عبر أنبوب الغاز الطبيعي المار على الأراضي المغربية، بعد قيام “قصر المرادية” بوقف تجديد الاتفاق الثنائي بين البلدين الجارين.

وحسب وكالة “رويترز” للأنباء فإن الشركة الإسبانية المذكورة تشرف على محادثات بين المغرب والجزائر من أجل التراجع عن قرار وقف تصدير الغاز إلى مدريد عبر المغرب، وهو ما أكده مدير العمليات الدولية في الشركة، جون جانوزا، الذي قال إنه “في حال التوصل إلى اتفاق مع الجزائر فسيكون ذلك إيجابياً للغاية”.[27]

وأوردت الشركة عينها، وفق ما نقلته صحيفة “إل إسبانيول” الإسبانية، أنها “قادرة على تزويد المغرب بكميات الغاز الطبيعي التي يريدها عبر خط الأنابيب المغاربي- الأوروبي المشيّد سلفاً، غير أن هذه الخطوة الممكنة من الناحية التقنية مرهونة بموافقة الحكومة المركزية”.

 ونقل موقع “إس آند بي غلوبال بلاتس” عن مدير العمليات الدولية في الشركة، جون جانوزا، قوله: “إن المحادثات استمرت مع الجزائر والمغرب لمعرفة ما إذا كان من الممكن تمديد امتياز خط الأنابيب”. وتابع: “الشركة لديها كميات غاز ثابتة وكافية لتلبية احتياجات عملائها، وهذه الكمية مضمونة وموجودة بغض النظر عن أي نتيجة للمفاوضات مع المغرب والجزائر”.

الخيارات المتاحة الآن للمغرب بعد توقيف امداد بالغاز الجزائري.

قال المكتب الوطني للكهرباء والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إن “الإجراءات الضرورية” اتخذت لضمان استقرار إمدادات الكهرباء تحسبا لقرار الجزائر لكنهما لم يحددا ما هي هذه الإجراءات. وأضافا أن المغرب لديه “بدائل مستدامة في الأجلين المتوسط والبعيد” دون الخوض في تفاصيل.

وأضاف “أن الرباط ما زالت تتحدث مع إسبانيا بشأن إمكانية أن تزود المغرب بالغاز عبر خط الأنابيب الحالي. وإن إسبانيا، التي تعتمد على الجزائر في جزء كبير من إمداداتها من الطاقة، لن توافق على ذلك في الوقت الحالي.

كما منح المغرب تصاريح استيراد لبعض شركات الغاز الخاصة لكنه لم يفصح عما إذا كان يجري محادثات مع أي منها لتزويد محطات الكهرباء بالوقود.[28]

المغرب يباشر مشاورات دولية لتأمين إمداداته من الغاز الطبيعي.

كشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المملكة لديها مصدران لتزويد السوق الوطنية بالغاز الطبيعي، الأول يتعلق بالإنتاج الوطني، والثاني الذي كان يهم الغاز الطبيعي المورد عن طريق خط الأنبوب المغاربي- الأوروبي والمستعمل حصريا في انتاج الكهرباء بمحطة تهدارت قرب طنجة ومحطة عين بني مطار بالمنطقة الشرقية.

ولفتت الوزيرة إلى أنه خلال الأيام المنصرمة، تمت تلبية الطلب على الطاقة على الرغم من عدم دخول هاتين المحطتين في الخدمة بعدما تم الاعتماد على القدرة الوطنية المنشأة، إضافة إلى تقلص الطلب على الكهرباء بسبب الجائحة.

وبالنسبة للمحروقات، أكدت الوزيرة أن تموين السوق الوطنية بغاز البوتان، الذي يدخل على الخصوص في الاستعمالات المنزلية والفلاحة، ليست له أية علاقة بالأنبوب المغاربي الأوروبي، مشيرة إلى أنه يتم تأمين تزويد حاجيات السوق الوطنية بهذه المادة بشكل منتظم عن طريق الاستيراد عبر مختلف موانئ المملكة.
وأضافت بنعلي أنه من أجل توفير الباقة الكهربائية المثلى على أساس خيارات تكنولوجية موثوق بها ومنافسة، والرفع من حصة الطاقات المتجددة في المنظومة الكهربائية، مع المرونة التي يلتزم بها المغرب، تم تطوير إنجاز العديد من البرامج تتعلق بانتاج ونقل وتوزيع الكهرباء مع تعميمها على العالم القروي في كل أنحاء المملكة.

وتعتزم الوزارة، تضيف السيدة بنعلي، استكمال البرامج والمشاريع المبرمجة في إطار المخطط المتعدد السنوات للتجهيز الكهربائي في أفق 2030 الذي يرتكز أساسا على تثمين الموارد والطاقات المحلية.

إلى ذلك يستعد المغرب وروسيا إلى استكمال اتفاق ضخم واستراتيجي يقضي بتشييد مصفاة لتكرير البترول قرب مدينة الناضور، بغلاف مالي يبلغ 2 مليار أورو، حيث ينتظر أن تصل قدراتها الإنتاجية إلى 100 ألف برميل في اليوم خلال المرحلة الأولى. وستصل القدرات الإنتاجية لمحطة التكرير، التي تعتزم روسيا تمويلها، إلى 200 ألف برميل في اليوم، وهو الأمر الذي سيكون له أثر إيجابي على أسعار المحروقات في المغرب، ويجعل المملكة تتحول إلى دولة رائدة في الصناعات التكريرية للبترول.[29]

 الجزائر وموريتانيا تتفقان على تأمين تنقلات مواطني البلدين.

في تصريح صحفي على هامش أشغال الدورة الأولى للجنة الثنائية الحدودية الجزائرية-الموريتانية، أن اللقاءات الدورية تأتي لتعزيز الأمن خاصة أن الجزائر وموريتانيا تتقاسمان 500 كم من الشريط الحدودي المشترك، وهو ما استدعى التفكير في التشاور الأمني واستحداث لجنة مشتركة.

واقترح بلجود أن يتعزز المجال الشرطي في التعاون الحدودي بين شرطة حدود البلدين، مشيرا إلى أن الجزائر مستعدة لمرافقة موريتانيا في مجال الشرطة العلمية.

وفي مجال التعاون الثنائي قال وزير الداخلية: “أؤكد جاهزيتنا الكاملة لمواصلة برامج التعاون الثنائي مع موريتانيا للتكوين وعصرنة الإدارة”.

وخلصت اللجنة الثنائية الحدودية الجزائرية- الموريتانية إلى جملة من التوصيات، منها تكثيف التنسيق الأمني المشترك في الحدود الجزائرية الموريتانية من خلال تنقلاتهم وتكثيف الدوريات الأمنية على الشريط الحدودي، وهذا بعد مقتل 3 تجار جزائريين قرب الحدود الموريتانية.

وفيما يلي أهم النقاط التي خلص إليها الاجتماع:

  • انجاز الطريق الرابط بين تندوف وزويرات لتعبئة الموارد المالية في هذا الإطار انشاء منطقة للتبادل الحر بين البلدين على مستوى المنطقة الحدودية.
  • تنظيم معارض اقتصادية وتجارية في نواكشط بصفة دائمة من طرف المتعاملين الإقتصاديين.
  • تحفيز المتعاملين الاقتصادين من البلدين لبعث مشاريع مجدية بالنظر إلى خصوصية المنطقة.
  • تسهيل دخول المتعاملين الاقتصاديين من البلدين إلى السوق الجزائرية والموريتانية لبيع منتجاتهم.
  • بعث فرص التعاون والشراكة في ميادين البحث والاستكشاف وانتاج المحروقات من خلال استغلال الفرص المتاحة.
  • تفعيل الاتفاقية الخاصة بمجال الصيد البحري المتعلقة باستغلال التراخيص الممنوحة للصيد في المياه الإقليمية الموريتانية.
  • تخصيص عدد من المنح الدراسية في مجال التكوين المهني. [30]

مقال العدد: حمزة المتيوي، احتمالات نشوب حرب بين المغرب والجزائر

يقول الكاتب في مقاله إنه أمام مشاهد التصعيد المستمرة القادمة من الجزائر والتي يقابلها صمت مغربي رسمي، يبقى السؤال المطروح حول مدى جدية احتمال نشوب حرب بين الجارين، وهو استفهام تُعززه ملاحظة مؤشر التسلح المتصاعد على الجانبين، مع التدقيق في نمطه الذي أصبح ينبني على التكامل برا وبحرا وجوا من خلال اعتماد الجزائر على روسيا في ثلثي مقتنياتها من الأسلحة والمعدات العسكرية، والتحديث الشامل للجيش المغربي المعتمد في 91 في المائة منه على الواردات الدفاعية الأمريكية.

وعمليا، يبدو احتمال نشوب حرب على الواجهة البحرية المتوسطية للبلدين أكثر السيناريوهات المستبعدة، ليس فقط لأنه يُهدد أمن واقتصاد كافة الدول المتوسطية وخاصة منها القريبة من سواحل البلدين على غرار إسبانيا التي ستكون المتضرر الأكبر من مثل هذه الخطوة، والمملكة المتحدة التي تفرض سيادتها على إقليم جبل طارق، ولكن أيضا لأن جغرافيا الصراع الحقيقي بعيدة عن الواجهة البحرية وترتكز على الحدود المشتركة بين الجزائر والأقاليم المغربية الصحراوية.

ويتضح حجم الإنفاق العسكري من البلدين بشكل أوضح بالتركيز على القوات الجوية، فالجزائر اتفقت مع روسيا هذه السنة على تزويدها بسرب جديد من طائرات “ميغ 29” التي تكلف الواحدة منها حوالي 60 مليون دولار، بعد عامين فقط من شراء 14 منها، وقبل ذلك كانت قد أنفقت ملياري دولار لشراء 14 طائرة من نوع “سوخوي 57″، بينما تحدثت تقارير مؤخرا عن تفاوضها مع الصين لاقتناء طائرات هجومية بدون طيار.

ومن جهته أنفق المغرب 2,8 ملايير دولار من أجل شراء 25 طائرة من نوع “إف 16” من الولايات المتحدة الأمريكية، ثم 1,6 مليار دولار لاقتناء 24 مروحية مقاتلة من نوع “أباتشي”، دون نسيان أسراب الطائرات الاستطلاعية على غرار “جي 550″، مع تطوير واضح لقدراته الجوية بواسطة طائرات “الدرونز” القتالية والاستطلاعية المُقتناة من أمريكا وإسرائيل وتركيا. والتي سبق أن نفذت عمليات نوعية في الصحراء، أبرزها تصفية القيادي الميداني في “البوليساريو” الداه البندير، في أبريل الماضي. 

إن الانعكاس الحقيقي للقوة العسكرية المغربية يتضح من خلال مرآة جارته الشمالية إسبانيا، التي أصبح مسؤولوها العسكريون وإعلامها يحذرون من تقلص فارق القوة العسكرية لصالح المغرب خلال السنوات الأخيرة.

ولا يبدو حسم الصراع من خلال الحرب أمرا واقعيا بالنسبة لعبد الفتاح، إذ “رغم فارق ميزانيات التسليح الجزائري الذي يعتمد بالأساس على المزود الروسي، يبقى ميزان القوة ما بين البلدين متقاربا بحسب عديد التصنيفات الدولية، بفضل صفقات التسليح النوعية التي يعقدها المغرب مع شركائه الغربيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، ما يفرز وضعا عسكريا يصعب حسمه لأحد الطرفين”.

ويحذر الباحث في مجال الدراسات الاستراتيجية إلى أمثلة مشابهة من قبيل حالة الكوريتين وكشمير، وحتى الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، موردا بالقول: “لن يكون هناك أي رابح في حالة نشوب حرب بين البلدين ، باستثناء احتراق ورقة البوليساريو التي لطالما اعتمدت عليها الجزائر في صراعها الإقليمي مع المغرب، حيث ستكون كافة مواقعها الخلفية مكشوفة ومتاحة للجيش المغربي الذي كان يحرص على عدم الاحتكاك ببلدان الجوار ويبقي مجال مطاردة الأهداف المعادية داخل المناطق العازلة شرق الجدار.

الحرب تعني صداعا جديدا لأوروبا

وإلى جانب ذلك، يبقى خيار الدخول في الحرب رهينا أيضا بكلفتها، ليس فقط على البلدين المتحاربين ولا على دول الجوار، بل أيضا على دول أوروبا التي ستصل الأزمات المسلحة إلى أقرب نقطة منها في إفريقيا، وهي التي لا زالت تعاني حاليا من تبعات انعدام الاستقرار وتفشي التيارات المسلحة في العديد من دول الساحل والصحراء، وما كبدها من نزيف اقتصادي، سواء من خلال اضطرارها للتدخل عسكريا للحفاظ على مصالحها الاقتصادية، كما فعلت فرنسا في مالي، أو إجبارها على تحمل كلفة الهجرة غير النظامية التي أصبحت عبئا ثقيلا على دولة مثل إسبانيا المعتمدة أساسا على التأمين المغربي لحدوده كحائط صد فعال.

وفي هذا الصدد يقول عبد الفتاح إن الأهم يبقى هو ارتباط المغرب والجزائر بأجندات دولية يصعب تجاوزها، من قبيل تفاهماتهما مع شركائهما الأوروبيين والولايات المتحدة الأمريكية حول عديد الملفات الهامة، في مقدمتها التنسيق الأمني، ومحاربة الإرهاب، ومكافحة الهجرة السرية والجريمة المنظمة، بالإضافة إلى عديد الشراكات الاقتصادية التي من ضمنها أنبوب تصدير الغاز الجزائري المنتهي عقده والذي يمرّ من المغرب في اتجاه أوروبا. 

ويضيف المتحدث نفسه، أن أي تدهور للأوضاع الأمنية بالمنطقة سينعكس على الضفة الشمالية للمتوسط “فالأوروبيون لا يزالون يعيشون على وقع تأثيرات انهيار أنظمة واندلاع حروب في بعض بلدان ما يسمى بـ”الربيع العربي”، أبسطها تدفق اللاجئين وما أفرزه من صعود اليمين المتطرف في بعض البلدان الأوروبية”، ليخلص إلى أن “الأوضاع الإقليمية المضطربة في الساحل والصحراء لن تشجع الجزائر على المضي قدما في خيار التصعيد مع المغرب، حيث تشهد المنطقة عديد الأزمات المستعرة وفي معظم الجوار الجزائري، خاصة في ليبيا، مالي، وحتى تونس.”


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.