أمطار الشتاء تفضح خراب البنية التحتية في مصر

– يبدأ موسم الأمطار في معظم دول العالم فتستعد الحكومات بكل أدواتها وتجهيزاتها، وتعمل العديد من الدول على الاستفادة بهذه الأمطار التي تمثل خيرا كبيرا لثروات البلاد .

– وتعد مياه الأمطار المصدر الرئيسي الذي تعتمد عليه العديد من الدول في الشرب وريّ المزروعات خاصة تلك الدول التي تعاني من شح مصادر المياه البديلة كالأنهار، والبحار، والمحيطات .

– وكون موسم تساقط الأمطار محدود ومقتصر على فصل الشتاء في غالبية الدول ، فكان يجب على الدول العمل بشكل جادّ للاستفادة من كل نقطة من مياه الأمطار وعدم فقدانها، ولكي نستفيد من مياه الأمطار بالشكل المناسب ونحميها من الضياع يجب أن نعمل على استغلالها بالشكل الصحيح .

– تعمل الدول على تحضير خزانات ضخمة لتجميع مياه الأمطار في الشتاء وتعمل على معالجتها ومن ثم توزيعها إلى المنازل لاستخدامها في عمليات الشرب والتنظيف المختلفة، كما أنّها تعمل على حفر الآبار الارتوازية لتجميع المياه واستخدامها عند الحاجة، كما أنّها تشجع المزارعين على حفر آبار خاصّة للزراعة لتستخدمها في فصل الصيف حين تشحّ المياه ويزيد الطلب عليها، كما قامت بعض الدول بعمل السدود والحواجز في أماكن السيول الناتجة عن مياه الأمطار وتجميعها للاستفادة منها في الري ومنع تدفقها إلى البحار، وبالتالي نخسرها دون أي فائدة تذكر.

موسم الأمطار في مصر

– ولكن في مصر فإن الوضع يختلف، فهطول الأمطار يمثل مصيبة كبيرة على مصر وشعبها، على عكس العديد من دول العالم التي يفرح شعبها بالهطول الموسمي.

– وذلك بسبب غرق البلاد بالمياه، وتحول الشوارع إلى برك ومستنقعات، ما يؤدي بدوره إلى تعطيل حركة المرور وغرق ملايين الأفدنة الزراعية وتضرر المزارعين بسبب ضياع المحصول، بالإضافة إلى حوادث الطرقات وسقوط الأشجار والأعمدة الكهربائية، وصولاً إلى وفاة العشرات، مع كلّ ما في ذلك من ارتباك لأجهزة الدولة في التعامل مع الأمطار التي تمثل حدثاً طبيعياً عادياً.

أمطار تُغرق مصر

– وسقطت أمطار غزيرة، بالأمس الثلاثاء 22 أكتوبر 2019، على أجزاء من مصر، متسببة بوفاة طفلة، وحالة من الفوضى نتيجة إغلاق طرق وميادين في عدد من المحافظات.

– وقررت الحكومة المصرية إغلاق المدارس والجامعات في 3 محافظات، من بينها القاهرة، الأربعاء نتيجة تنبؤات بأمطار أكثر غزارة.

– وقال بيان الحكومة: «بناء على تقارير… من هيئة الأرصاد الجوية بشأن احتمال سقوط أمطار غزيرة (الأربعاء) على بعض المناطق بالقاهرة الكبرى أكثر مما حدث اليوم (الثلاثاء) فقد تقرر تعطيل الدراسة (الأربعاء) بكل من محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية بجميع المدارس والجامعات».

– ويتوقع خبراء هيئة الأرصاد الجوية المصرية أن يستمر انخفاض درجات الحرارة على الأنحاء كافة ليسود البلاد، وستتكاثر السحب المنخفضة والمتوسطة على شمال البلاد يصاحبها سقوط الأمطار على السواحل الشمالية ومناطق من الوجه البحري والقاهرة وسيناء.

– وتشير تقارير هيئة الأرصاد إلى أن أمطار الأربعاء، ستكون أكثر غزارة من الأمطار التي شهدتها الجمهورية أمس الثلاثاء، ما يعني وجود طقس صعب تشهده مصر الأربعاء.

مطار القاهرة

– تسببت الأمطار الغزيرة التي تشهدها شوارع القاهرة الكبرى، في تعثر عدد من المسافرين وشل حركتهم، بصالة رقم واحد في مطار القاهرة الدولي.

– ووجد المسافرون صعوبة كبيرة في التنقل داخل الصالة، التي أدى هطول الأمطارة بغزارة فيها إلى عدم التحرك بحرية أثناء تنقلهم وتخليص الأوراق الرسمية لدخولهم إلى البلاد.

– من جهتها، قالت شركة مصر للطيران، عبر تويتر:”نظرا لسوء الأحوال الجوية وسقوط أمطار اليوم علي القاهرة نتج عنها تكدس وازدحام في حركة المرور، ومنها الطرق المؤدية لمطار القاهرة، وحرصا علي عملائها الكرام، فقد تقرر تأخير بعض رحلات الشركة التي تقلع من مطار القاهرة مساء اليوم لحين وصول أكبر عدد من الركاب الحاجزين على متن هذه الرحلات”.

مصرع طفلة وشاب صعقا بالكهرباء جراء الأمطار

– وتلقت مديرية أمن الشرقية، إخطارا بوفاة طفلة تدعى “مروة. ص”، في الحي الــ 14 بمدينة العاشر، إثر إصابتها بصعق كهربائي أثناء عودتها من الدرس، تبين أن الكهرباء كانت منقطعة عن الحي، وأثناء عودتها حدث ماس كهربائي بأحد الأعمدة بسبب مياه الأمطار المتراكمة بالشوارع ما أدى لمصرع الضحية.

– وأظهر مقطع فيديو، تداوله ناشطون، عملية انتشال الجثة من برك المياه بواسطة “لودر ، مصحوبا بصراخ من شاهدوا عملية انتشال الضحية.

– وفي القاهرة، لقي شاب مصرعه، صعقا بالكهرباء خلال تخطيه مياه الأمطار بأحد شوارع منطقة كوتسيكا بالمعادي، جنوبي العاصمة.

– وأفادت السلطات الأمنية، بأن الشاب “سيد فتحي”، لامس أحد الأعمدة الحديدية متصل بسلك كهرباء بالشارع، ما تسبب في صعقه بالكهرباء، بسبب مياه الأمطار.

– تم نقل الجثة بمعرفة الأهالي للمستشفى العام، وتقرر إحالة الواقعة للنيابة للتحقيق، وفق صحف محلية.

أزمة المياه في مصر

– في الوقت الذى تواجه به مصر أزمة مائية حقيقية، خاصة بعد تأزم مشكلة سد النهضة الإثيوبي والذى سيؤدي بدوره إلى العديد من المخاطر والأزمات المائية لمصر، وسيقلل حصتها المقدرة بـ 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، ومصر تعتمد حالياً بنسبة 97% من مواردها المائية على نهر النيل، وتعاني من ضغوط مائية لتوفير المياه العذبة.

– تفشل الإدارات المحلية بالمحافظات في مواجهة السيول والأمطار المتكررة سنويا، وذلك يكبّد الحكومة المصرية خسائر بالمليارات في البنية التحتية، بنتيجة عدم الاستعداد الجيد لسقوط هذه الكميات من المياه.

– والأمطار التي تسقط كلّ عام خلال فصل الشتاء، خصوصاً في ظل قصور موارد المياه حالياً، تهدر جميعها بشكل متعمد من الحكومة.

–  تكشف الأمطار في حال استمرارها لمدة ساعة أو أكثر مدى حالة التردي التي وصلت إليه البنية التحتية في المحافظات التي على رأسها العاصمة المصرية “القاهرة”.

– أغلب الطرقات في مصر فيها عيوب في التصميم والتخطيط، فتغيب البالوعات على جانبي الطريق، والتى تنتشر على الطرقات كما في الدول الأوروبية.

تهالك البنية التحتية في مصر

– منذ تولى السيسي سدّة الرئاسة، وهو يعلن عن قيامه بجملةً من مشاريع البنى التحتية الضخمة المشكوك في فوائدها الاقتصادية.

– وعلى الرغم من أزمة الديون المستفحلة، تبقى هذه المشاريع أولوية حكومية حسب زعمها، وقد تفاقمت هذه الأزمة مع بلوغ مجموع الديون ما نسبته 101% من إجمالي  الناتج المحلي بحلول أواخر عام 2018، وكلفة خدمة الدين 31% من موازنة 2016-2017.

– ومن التحديات البارزة التي تطرحها أزمة الديون؛ العبء الذي تتحمّله الموازنة بسبب استحقاقات تسديد الفوائد. وقد دفع ذلك بالحكومة إلى التخطيط لإعادة جدولة الديون، والاعتماد على القروض الطويلة المدى .

– وفى مارس 2018 أعلن اللواء أبوبكر الجندى وزير التنمية المحلية، أنه تم إنفاق ما يقرب من تريليون جنيه على البنية التحتية خلال الأعوام الأربعة الأخيرة، ويظل سؤال المصريين المعتاد بعد كل كارثة أين ذهبت تلك الأموال؟

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.