استمرار الدعم الدولي لمصر رغم تدهور الملف الحقوقي

– منذ تولي عبد الفتاح السيسي زمام الأمور في البلاد، وهو مستمر بتقييد حرية التعبير والتجمع، بل توسع بشكل غير مسبوق في عمليات الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والاختفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، وظروف الاحتجاز المزرية.

– ورغم تقديم نحو 130 دولة توصيات وملاحظات على ملف مصر الحقوقي خلال الجلسة الـ34 للاستعراض الدوري الشامل بالأمم المتحدة، تتجاهل الحكومات الغربية تدهور الملف الحقوقي المصري، وتقوم بمد يد العون له، الأمر الذي شجع السيسي على التمادي في سياسته الاستبدادية.

لماذا تدعم الدول الغربية نظام عبد الفتاح السيسي

– يعتبر ملف الهجرة غير الشرعية، ملف مؤرق ومزعج، ولذلك نجده أداة في يد الحكام المستبدين كالسيسي، بهدف ابتزاز الدول الغربية للحصول على دعم معنوي وسياسي وتوظيفهما في تقوية حكمه خارجيا وداخليا.

– الكثير من صفقات السلاح ليس لتثبيت أركان السيسي، أو تحقيق أي شكل من أشكال الردع فيما يتعلق بالأمن القومي المصري، إنما لتوظيفها في مناطق أخرى، فبعض الأسلحة يتم تجهيزها مثلا في مناطق جديدة من الصراع في شرق المتوسط.

– تُقدم الحكومات الغربية المصالح الاقتصادية على حقوق الإنسان، ومع ذلك قدمت دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا انتقاداتها داخل مجلس حقوق الإنسان لمصر أثناء المراجعة الدورية الشاملة لملف مصر.

– وتقوم المنظمات الحقوقية في اطلاع الحكومات الغربية على سجل مصر في مجال حقوق الإنسان، لأجل إيجاد حالة من الضغط لوقف التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري حتى تتحسن أوضاع حقوق الإنسان في مصر.

السيسي يلتقي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل

– من المقرر أن يلتقي السيسي بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على هامش اجتماعات مجموعة العشرين وإفريقيا، بهدف دعم التعاون الاقتصادي والعسكري والسياسي، وسط تجاهل أوضاع حقوق الإنسان المتردية في مصر، وسياسة الحكم المطلق .

ماوراء الزيارة

– الزيادة المطردة في حجم التبادل التجاري، وحجم صفقات السلاح بين البلدين في عام 2019، تعكس أولويات القيادة السياسية في ألمانيا في التعامل مع دولة تنتهك أبسط قواعد حقوق الإنسان مثل مصر .

– بلغ حجم الصادرات من السلاح في النصف الأول من العام 2019 نحو 5.3 مليارات يورو. وهي قيمة العقود التي وافقت عليها الحكومة الاتحادية الألمانية.

خلفيات

– احتلت مصر المرتبة الأولى في قائمة أكثر الدول العربية شراء أسلحة من ألمانيا بقيمة 801.8 مليون يورو خلال النصف الأول من العام 2019 من إجمالي صفقات بقيمة 5.3 مليارات يورو، أي نحو 15.1% من إجمالي مبيعات ألمانيا.

– على المستوى الاقتصادي، ارتفع معدل التبادل التجارى إلى 3 مليارات و622 مليون دولار، خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري، وفق تقرير وزارة التجارة والصناعة.

– تأتى مصر في المرتبة الثالثة كأكبر شريك تجارى لألمانيا في الشرق الأوسط، حيث تبلغ قيمة الاستثمارات الألمانية في مصر نحو 7.4 مليارات دولار، وتوجد أكثر من 1200 شركة ألمانية تعمل في العديد من القطاعات.

– زيارات السيسي المتكررة لألمانيا شملت جميعها عقد صفقات أسلحة تارة وتجارية تارة أخرى بمليارات اليوروهات، كصفقته الكبرى في عام 2015 مع مجموعة سيمنس الصناعية الألمانية بقيمة ثمانية مليارات يورو في أكبر طلبية منفردة على الإطلاق تتلقاها سيمنس، بالإضافة إلى طلبيات السلاح السنوية بأكثر من مليار يورو”.

– واتجهت مصر في السنوات الأخيرة إلى تنويع مصادرها من التسليح، حيث توجهت إلى الصين وألمانيا وروسيا وفرنسا، دون الاعتماد على المنفذ الأمريكي وحده.

“رايتس ووتش” توثق انتهاكات ضد عائلات المعارضين المصريين

– قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها إن السلطات المصرية نفذت حملة اعتقالات، ومداهمات منزلية، واستجوابات، وحظر سفر ضد العشرات من أقارب المعارضين المقيمين في الخارج، وذلك انتقاما على ما يبدو لنشاطهم.

أهم ما تم توثيقه

– تم توثيق 28 حالة لصحفيين، وإعلاميين، وناشطين سياسيين، ونشطاء حقوقيين مصريين انتقدوا الحكومة ويعيشون حاليا في الخارج.

– في كل حالة، قامت السلطات بمضايقة أو تهديد فرد أو أكثر من أفراد أسرهم في مصر. وفي بعض الحالات، تعرّض أفراد الأسرة لعقوبات خارج نطاق القضاء، انتقاما على ما يبدو من نشاط أقاربهم .

– معظم الحالات التي تم توثيقها وقعت بين عامي 2016 و2019.

– الأعمال الانتقامية ضد أقارب المعارضين في الخارج تبدو واسعة النطاق، ومنظمة، وفي تزايد.

– قامت قوات الأمن المصري بمداهمة أو زيارة منازل أقارب 14 معارضا، ونهبت ممتلكات أو أتلفتها في خمسة منها، ولم تُظهر قوات الأمن أي مذكرات اعتقال أو تفتيش في أي من الحالات.

– منعت السلطات المصرية سفر 20 من أقارب ثمانية معارضين أو صادرت جوازات سفرهم، واحتجزت 20 من أقارب 11 معارضا أو حاكمتهم.

– هناك 13 حالة اتهمت السلطات الأقارب أنفسهم أو أدانتهم، بما في ذلك في حالة لطفل اتهم بالانضمام إلى الجماعات الإرهابية ونشر أخبار كاذبة، وأحالت السلطات إلى المحاكمة خمسة أقارب على الأقل، وبرأت المحاكم واحدا.

– أكثر من خمسة نشطاء وصحفيين آخرين يعيشون خارج مصر، يتجنبون انتقاد الحكومة علنا أو الانخراط في أنشطة معارضة أخرى، لأنهم يخشون على سلامة عائلاتهم في مصر .

جو ستورك

– قال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، جو ستورك: “في سبيل تصميمها على إسكات المعارضة، تعاقب السلطات المصرية عائلات المعارضين المقيمين في الخارج”، مطالبا الحكومة بوقف هذه الهجمات الانتقامية التي قال إنها ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي.

– وأضاف ستورك: “الرسالة التي تريد السلطات المصرية إرسالها واضحة: لا تنتقد ولا تعارض ولا تتكلم. حتى لو كنت تعيش في الخارج، يمكننا أن نؤذي أحبتك”.

تدهور الحالة الصحة لعائشة الشاطر

– تدهورت الحالة الصحية للمعتقلة “عائشة الشاطر” بشكل ينذر للوفاة بسبب الأوضاع غير الإنسانية التي تتعرض لها داخل السجون المصرية، وأدت إلى تدهور حالتها الصحية.

– تعاني “عائشة” من مضاعفات صحية سلبية، كان أبرزها حدوث فشل في النخاع العظمي أدى إلى نقص حاد في خلايا الدم بالتزامن مع نزيف، وهي الإصابة التي تنذر بوفاة حتمية إذا لم يتلقَ المريض العلاج المناسب في أسرع وقت.

– طالبت العديد من المنظمات الحقوقية السلطات المصرية بنقل “عائشة” فورا إلى المستشفى، وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لحالتها، والعمل على إنهاء المعاناة الصحية الشديدة التي تعيشها، وذلك استجابة للقواعد النموذجية لمعاملة السجناء الصادرة عن مكتب المفوض السامي لمنظمة الأمم المتحدة.

– ليست عائشة الشاطر هي الحالة الوحيدة التي تعانى من عدم تقديم الرعاية الصحية داخل السجون، ولكن هناك الآلاف داخل السجون رجالا ونساءا وأطفالا يعانون من تدهور الحالة الصحية لهم، وتعنت إدارة السجن معهم.

عمر مروان: أوضاع حقوق الإنسان في مصر «مطمئنة جدًا»

– رغم حالات التعذيب المتكررة داخل السجون المصرية، نفى وزير شؤون مجلس النواب المصري عمر مروان، وجود تعذيب داخل السجون المصرية، قائلا إن “من يذهب إلى السجن يكون التحقيق معه قد انتهى، وبالتالي فلماذا سيتم تعذيبه”، زاعما أنه قابل سابقا بعض المحبوسين الذين أكدوا له أن المعاملة لائقة وطيبة.

– وقال مروان “السؤول الواجب طرحه هو: من يشتكي من أوضاع المساجين في مصر؟، المنظمات إياها، هي اللي تظل تدّعي بقصد تشويه الصورة، لكن تعالى اسأل المسجون نفسه”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.