التطورات الميدانية في المشهد الليبي وهزائم حفتر

حققت حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا في الآونة الأخيرة انتصارات نوعية واستراتيجية وخاطفة على قوات خليفة حفتر وميلشياته المدعومة بشكل كبير من الإمارات والسعودية ونظام عبد الفتاح السيسي وذلك بالمدن المحيطة بالعاصمة طرابلس.

وفي 18 من أبريل تمكنت قوات الوفاق من استهداف آليات وأفراد وتمركزات لميليشيات حفتر على إثر ضربات جوية موجهة في مدينة ترهونة وذلك وفق الخطة التي وضعتها غرفة عمليات قوات الوفاق في إطار عملية “عاصفة السلام” التي كانت قد أطلقتها. كما تمكنت في إطار ذلك أيضا من إسقاط طائرة إماراتية مسيرة الداعمة لسلاح الجو لميلشيات حفتر. وفي نفس الإطار تمكن المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب التابع لقوات حكومة الوفاق من رصد رحلتين لطائرتي شحن عسكريتين من قاعدة سويحان في أبوظبي وتوجهها لقاعدة الخادم جنوب المرج.

وقد تمكنت بذلك قوات حكومة الوفاق في إطار هذه العملية من السيطرة على المناطق الأولى لمدينة ترهونة، والتي كان لسلاح الجو الدور الأساسي في الدخول إليها وإحكام السيطرة عليها، وعلى أجواء المنطقة الغربية مؤكدة في نفس الوقت استمرار العملية العسكرية لتحقيق الهدف الأساسي وهو إسقاط آخر معاقل خليفة حفتر في الغرب الليبي.

لم تتوقف عمليات قوات حكومة الوفاق العسكرية عند هذا الحد لردع وصد الهجوم على طرابلس، إذ أنه في 25 من أبريل الجاري، قام سلاح الجو التابع لقوات عملية البركان باستهداف ميلشيات خليفة حفتر بقاعدة الوطية الجوية، هذه الأخيرة التي تعد أكبر القواعد العسكرية بالمنطقة وتعتبر مركز القيادة للعمليات الغربية لميلشيات حفتر ونقطة الوصل للقوات القادمة من الشرق الليبي والتي سيطرت عليها لما يقرب من ست سنوات وتستخدمها لتنفيذ هجماتها المتواصلة على طرابلس والمناطق المحيطة بها، وهي قاعدة تمتد من غرب طرابلس وصولا إلى الحدود التونسية.  وقد أسفرت العملية التي استهدفت تمركزات وآليات تابعة لحفتر داخل القاعدة الجوية ومحيطها عن مقتل ثلاث عناصر من قواته.

وفي 28 من أبريل الجاري استهدف سلاح الجو التابع لقوات الوفاق شاحنتين كانت في طريقها لإمداد مليشيات خليفة حفتر وهي عبارة عن ذخائر وآليات عسكرية ومعدات لوجستية في منطقة نسمة جنوب طرابلس. وبحسب بيان صادر عن غرفة عمليات بركان الغضب، فتعتبر المناطق الغربية والوسطى مناطق عمليات عسكرية ويمنع فيها تحرك أي من الآليات العسكرية أو غيرها بدون إذن مسبق بالعبور.

مليشيات حفتر تواصل هجماتها بعد خسارتها لمواقع استراتيجية

تواصل مليشيات حفتر على الرغم من خساراتها مواقع استراتيجية في المناطق الغربية لليبيا، هجماتها ضد الأماكن الآهلة بالسكان والمواقع المدنية، بحيث قامت هذه الميلشيات بقصف مناطق مختلفة في العاصمة طرابلس من ضمنها استهداف المقر الجامعي للنازحين في منطقة الفرناج جنوبي طرابلس، وقد أسفر هذا الهجوم عن مقتل مواطن نازح وإصابة اثنين من العناصر الأمنية المكلفة بحراسة المكان. كما استهدفت أيضا وبهجمات عشوائية بصواريخ غراد والهاون، مناطق مأهولة بالسكان بمحوري عين زارة ومشروع الهضبة جنوبي طرابلس. بحيث قتل مدني وأصيب خمسة أشخاص، كما تم استهداف أحد المشافي بالمنطقة مما اضطر معه الطاقم الطبي إلى إخلائه على إثر القصف العنيف الذي تعرض له مبنى المستشفى.

وبالموازاة مع ذلك، استهدفت مليشيات حفتر أيضا إحدى أكبر التجمعات التجارية بليبيا والمخصص للمواد الغدائية هذا القصف الذي تسبب في مقتل مسن وإصابة العديد من المدنيين، وفي معرض هذا الهجوم أكدت وزارة الاقتصاد والصناعة في حكومة الوفاق أن القصف تسبب في إتلاف العديد من المواد الغدائية التي تعتبر مخزونا استراتيجيا ومصدرا رئيسيا لغداء الشعب الليبي وفي جميع مناطق البلاد، كما أشار أن المنطقة المستهدفة لا يتواجد فيها أي معسكرات أو قوات عسكرية.

كما استهدفت مليشيا حفتر في أول أيام رمضان منطقة عين زارة الآهلة بالسكان جنوبي طرابلس وأسفر الهجوم عن مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 آخرين. ومن جانب آخر واصلت هذه المليشيات قصفها المتكرر بصواريخ غراد على مطار معيتيقة الدولي في طرابلس والمناطق السكنية المحاذية له. هذا الهجوم الذي خلف العديد من الإصابات والخسائر المادية. كما تم قصف مسجد بالعاصمة بالقذائف المدفعية وألحقت به أضرارا جسيمة.

أما فيما يخص الجانب السياسي، فقد أعلن خليفة حفتر إيقاف العمل باتفاق الصخيرات الذي أبرم في العام 2015 بالمغرب، وترأسه لقيادة البلاد في هذه المرحلة. مدعيا أن الشعب الليبي قام بتفويض “القيادة العامة” لهذه المهمة التاريخية في ظل هذه الظروف الاستثنائية، وذلك استجابة للإرادة الشعبية.

وعلى إثر هذا الإعلان، أصدر المجلس الرئاسي بيانًا رد فيه على تنصيب حفتر نفسه حاكما للبلاد، مشيرا إلى ضرورة دحر هذا المشروع الانقلابي، داعيا في الوقت نفسه أعضاء مجلس النواب بطبرق إلى الالتحاق بإخوانهم بالعاصمة وبدء الحوار الشامل من أجل تحقيق هدف الحل الدائم للأزمة الليبية عبر صناديق الاقتراع. مؤكدا سقوط أي حجة لشرعيته من خلال انقلابه على الكتل السياسية الداعمة له وأبرزها برلمان طبرق.

مشيرا أن ما أعلنه خليفة حفتر جاء نتيجة للهزائم المتتالية التي منيت بها ميلشياته، واستباقا للمطالبات المتزايدة بمحاسبته نتيجة ارتكابه جرائم حرب في حق الليبيين وتشريده الآلاف وتدميره لمكونات الدولة الليبية وإلحاق الضرر بأنشطتها الحيوية وأهمها مقوماتها النفطية.

كما رفضت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من الدول ومن ضمنها الولايات المتحدة وروسيا وإيطاليا وتركيا إعلان خليفة حفتر ترأسه للبلاد، وإسقاطه لاتفاق الصخيرات، مؤكدين أن الحلول تأتي سياسيا وبطريقة ديمقراطية وليس عبر الوسائل العسكرية.

وقد جاءت هذه الهجمات المكثفة لحفتر وقواته عسكريا وإظهار التفوق سياسيا من خلال محاولته الانقلابية الفاشلة، بهدف تعويض خسائره الكبيرة والمتوالية التي مني بها على يد قوات حكومة الوفاق وخساراته لأماكن استراتيجية وحيوية وبالأخص تلك المحاذية للحدود التونسية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.