الثورة المصرية بين سندان البطش الأمنى ومطرقة الفشل النُخبوى

– تتزامن الذكرى التاسعة لاندلاع ثورة 25 يناير، التي عول عليها كثير من المصريين في نقل بلدهم إلى قائمة الدول التي يسودها مناخ الحرية والديمقراطية والعدالة ، مع حالة من التخبط الشديدة داخل الصفوف الثورية بالداخل والخارج ، ومع الاستعدادات الامنية المكثفة على ميادين ومقاهى مصر .

– ومع حلول الذكرى التاسعة لثورة يناير ، اشتعلت الأجواء في داخل مصر وخارجها على دعوات الحشد والتظاهر  فمنهم من يرى أن دعوات النظاهر شيئ لابد منه لإحياء روح الثوة من جديد ، والرأى المعارض للدعوت يجد أن دعوات الخارج مهلكة للثوار فى الداخل كما حدث فى تظاهرات 20 سبتمبر والذى دعى لها رجل الأعمال المصرى محمد على .

– وأيضا بين مؤيدي الثورة وخصومها، حيث يحتفل معارضى الثورة بعيد الشرطة المصرية، في الوقت الذي حاول فيه عبد الفتاح السيسي إرضاء الطرفين بتهنئة الشرطة والثناء على أهداف الثورة .

أين رموز ثورة 25 يناير؟

– بعد 9 سنوات على الثورة المصرية نجد رموز ثورة 25 يناير، إما في القبور أو السجون أو المنفى ، أما بالنسبة لوائل غنيم فكان ظهوره لرفقاء الثورة صادم بشكل كبير ، حيث عاود الظهور بشكل إزعج الكثيرين بعد اختفاء طويل من المشهد، لكنه في الفيديوهات قال إنه أصيب باكتئاب منذ ثلاث سنوات وفكر في الانتحار.

– ونشر غنيم، الذي ظهر بشكل لافت الأشهر الأخيرة وتعرض شقيقه حازم لتوقيف أمني مؤقت، مقاطع مصورة متتالية، تدعو إلى عدم الإضراب أو استدراج البلاد إلى فوضى .

– وأقر غنيم بأن الأوضاع في بلاده ليست جيدة، واصفًا الداعين إلى احتجاجات شعبية بالتزامن مع ذكرى الثورة، بأنهم “تجار غضب” وأن تلك الدعوات تضر بالبلاد.

– وأكد غنيم أن دعوات الاحتجاج الشعبي لا تحمل تصورًا بديلًا، قائلًا: “عملنا الثورة في 2011 وباظت (فشلت)”.

خصومة رفقاء الثورة

– لم تندمل بعد جراح الأمس بين رفاق ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 حسب رأي بعض منتسبيها، ففي كل ذكرى سنوية يتجدد تبادل الاتهامات بين مختلف التيارات، ليلقي بعضهم على بعض مسؤولية “تراجع الثورة في مواجهة الثورة المضادة”.

– وتتجدد تبادل الاتهامات الموسمية كل عام ، وتستبق الذكرى مبادرات للوفاق تخرج من هنا أو هناك، على أمل أن تجد صدى لدى رفاق الأمس، لعلهم يستعيدون مسار ثورتهم من جديد .

تغطية على ذكرى الثورة بالإحتفال بعيد الشرطة

– تتزامن ثورة 25 يناير مع عيد الشرطة المصرية، وهو اليوم الذي اختاره النشطاء عام 2011 للخروج في مظاهرات تندد بسياسة التعذيب والقمع الأمني، وهي الدعوات التي تحولت بعد ذلك إلى إسقاط النظام بأكمله، وهو ما تحقق بتنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك في 11 فبراير/شباط من العام نفسه.

– وتحتفل الشرطة المصرية يوم 25 يناير من كل عام بعيدها السنوي، الذي يُعد تخليدا لذكرى موقعة الإسماعيلية عام 1952، التي راح ضحيتها خمسون شهيدا وثمانين جريحا من رجال الشرطة المصرية أثناء تصديهم لقوات من جيش الاحتلال البريطاني، التي طالبتهم بتسليم سلاحهم وإخلاء مبنى المحافظة.

– ودشن خصوم ثورة يناير وسما بعنوان (#عيد_الشرطه)، ونشروا صورا وتغريدات تؤيد الشرطة المصرية، وتنتقد ثورة يناير والمشاركين فيها، باعتبارها سببا فيما وصفوه بمحاولة تخريب مصر وتدميرها.

انتشار أمني مكثف

– تشهد الميادين العامة المصرية، حالة انتشار أمني مكثف من قبل سلطات النظام ، ورفعت وزارة الداخلية بمصر حالة الطوارئ في جميع قطاعاتها، ومنعت الإجازات بين الضباط والمجندين حتى 31 كانون الثاني/ يناير الجاري، وذلك بالتزامن مع دعوات التظاهر التى أطلقتها قوى المعارضة .

– واستبق ذكرى الثورة، تحذيرات إعلامية وهاشتاغات “أوسمة” متضاربة عبر منصات التواصل الاجتماعي في البلاد، فيما ساد الهدوء الشوارع والميادين .

فشل النخب المصرية

– على مدار سنوات فشلت النخب السياسية فى مصر بتوحيد المعارضة تحت قيادة ثورية واحدة ، ومع مرور الوقت واستكانة موجات الغضب الشعبية ضد النظام المصري ، يتبدد الأمل في النخب التي من الممكن أن تنتج خطابًا توحيديا لصفوفها، على الأقل  بالخارج .

– ورغم تعدد المحاولات والمبادرات والخطابات والكتابات ، التي تأخذ بعين الاعتبار ضرورة توحيد المعارضة ، ولكنها لم تفلح أي منها في بلورة ما يمكن تسميته  خطابًا ذا مبادئ سياسية تتفق عليها المعارضة في خضم معركتها ضد السيسي .

السيناريوهات المتوقعة

– هناك أراء تتبنى دعوات الحشد من الخارج ، ويؤكدون أن تلك الدعوات سوف يكون لها صدى فى الداخل بسبب القمع والبطش الذى تقوم به السلطات الأمنية ، وهذا الفريق يؤكد بأن تظاهرات 20 سبتمبر ستتكرر مره أخرى لرفض النظام الحالى فى مصر .

– أم الفريق الآخر فهو الذى يجد أن النزول للتظاهرات والمطالبة برحيل عبد الفتاح السيسي، به مخاطر شديدة ، مذكرين بدعوات 20 أيلول/ سبتمبر 2019، والتي أطلقها أيضا محمد علي إبان ذلك، واعتقل على إثرها الآلاف من المواطنين، لا يزال الكثير منهم قيد الاختفاء القسري، وضم البعض الآخر منهم إلى قضايا وحبسهم احتياطيا، فضلا عمن تم الإفراج عنه لكن بعد تعرضه للتعذيب أيضا .  – ويؤكد هذا الفريق إن قرار تحرك الجماهير لا بد أن يأتي من داخل مصر، ممن يشعر بصدق بحال المواطنين ومآسيهم، ومن يستطيع تهيئة الجماهير بالفعل لهذا التحرك، وليس فقط عبر دعوات متلفزة ومنتشرة عبر الإنترنت .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.