الجزائر ـ تطورات أزمة فيروس كورونا المستجد

وصل العدد الإجمالي للإصابات بفيروس كورونا المستجد حسب وزارة الصحة الجزائرية لحدود 01 ماي إلى 4154 حالة مؤكدة، كما أنه لا زال 7026 يخضعون للحجر الصحي، فيما تجاوز عدد الوفيات 453 حالة. وتمثل الفئة العمرية ما فوق 65 سنة نسبة 65 في المائة، ولا زالت الجزائر تتصدر الدول العربية من حيث عدد الوفيات على الرغم من التراجع الذي عرفته نسبة الفتك في الأسبوعين الأخيرين.

وفي إطار ذلك، أكد وزير الصحة الجزائري أنه وتبعا للمعطيات فإن الوضعية الوبائية في الجزائر تشهد نوعا من الاستقرار وذلك بالاستناد إلى الأرقام المسجلة في الفترة الأخيرة فيما يخص عدد الإصابات وكذا التراجع الملحوظ في عدد الوفيات.

في حين شهدت حالات الشفاء ارتفاعا ملحوظا بحيث وصلت إلى 1821 حالة بعدما أكدت التحاليل المخبرية خلوها من الفيروس وبالتالي مغادرتها للمشافي المخصصة للعلاج. وبالنسبة للفئة العمرية للأشخاص المتعافين فتتراوح ما بين 25 و60 سنة، بحيث يمثلون 56 بالمائة من مجموع الحالات، ويرجع سبب هذا التزايد الكبير في أعداد المتعافين إلى نجاح علاج الكلوروكين الذي ساهم بشكل كبير في الرفع من نسبة المتعافين، هذا الأمر الذي كان عاملا مساعدا في تحرير أسرة المستشفيات ومن تم التقليل من التحويلات إلى غرف الإنعاش وبالتالي تجنب الضغط الكبير على المراكز الصحية والمستشفيات المخصصة لعلاج مرضى كوفيد-19.

وبحسب بيانات وزارة الصحة، فإن حوالي 7026 شخص يخضعون للعلاج بنظام الكلوروكين، 2776 هي حالات مؤكدة بينما 4250 هي حالات محتملة حسب التحليل بالأشعة والسكانير، فيما يتواجد 24 مريض مصاب في أقسام العناية المركزة.

وتتوزع عدد الحالات المصابة وعدد الوفيات جغرافيا في 48 ولاية وهي على الشكل التالي:

الولاياتعدد الإصاباتعدد الوفيات
البليدة810107
الجزائر  العاصمة517108
وهران24613
سطيف209 16
عين الدفلى19705
قسنطينة18110
تيبازة14323
بجاية13114
برج بوعريريج 10920
تيزي وزو10515
تلمسان9906
تيارت8104
أم البواقي7505
المدية7210
عنابة6704
ورقلة6706
مستغانم6003
غرداية6004
الجلفة5905
بسكرة5806
بومرداس5008
سيدي بلعباس 5006
الشلف4901
معسكر4904
سكيكدة4804
جيجل4605
تيسمسيلت4602
عين تيموشنت4304
بشار4200
أدرار4002
الوادي 3908
خنشلة3902
باتنة3504
تبسة3303
غليزان3103
البويرة2703
الأغواط2700
قالمة2301
المسيلة2207
الطارف1600
ميلة1601
سوق أهراس1501
سعيدة0500
البيض0300
النعامة0300
تمنراست0300
إليزي0200
المجموع4154453

وقد أرجع العديد من المتخصصين في المجال الصحي، أسباب الارتفاع الكبير في الحالات المسجلة إلى نقص في التوعية وأيضا عدم الالتزام الكامل بالتدابير الاحترازية خلال فترات المسموح بها بالتنقل والتجوال.

في حين أكد وزير الصحة عبد الرحمان بن بوزيد أن الاستراتيجية التي تبنتها الدولة لمجابهة كوفيد-19، جنبت الجزائر سيناريوهات خطيرة تضاهي تلك التي تعرضت لها بعض الدول خصوصا الأوروبية منها، من خلال الاعتماد على استراتيجية احتواء الوضع عبر تجند كافة هياكل الدولة في مواجهة فيروس كورونا المستجد وعلى رأسهم الموارد البشرية لقطاع الصحة، هذا النهج الذي يعتمد على التركيز على الوقاية والمراقبة والتشخيص المبكر والتكفل بصفة استعجالية للحالات من خلال الاعتماد على البروتوكول العلاجي “الكلوروكين”، وكذا تدابير الحجر الصحي، مع تحذير الوزير المعني أن كل تهاون أو تراخي في الإجراءات الوقائية من الممكن أن تكون له نتائج عكسية وخيمة، موضحا أن استراتيجية الخروج من الحجر الصحي هي محل دراسة معمقة لمختلف السيناريوهات المحتملة، والتي تسهر اللجنة العلمية على إعدادها ومن تم عرض نتائجها على الحكومة من أجل توسيع جانب المشاورات  بخصوص ذلك، مؤكدا أن السيناريوهات ستبقى رهينة الوضعية الوبائية.


تمديد حظر التجوال في الجزائر إلى 14 مايو

قررت الحكومة الجزائرية تمديد نظام الحجر الصحي ومجمل التدابير الاحترازية المتبعة آنفا لمدة 15 يوم، وذلك نظرا إلى عدم استقرار الوضعية الوبائية، وذلك ابتداء من تاريخ 30 أبريل إلى غاية 15 ماي 2020.

وقد جاء اتخاذ هذا القرار بعد التأشير عليه من طرف رئيس الجمهورية، واستشارة اللجنة العلمية والسلطة الصحية التي تضطلع بمهام مراقبة تطور الوضعية الوبائية لمرض كوفيد-19.

وفي إطار ذلك، حتت الحكومة المواطنين على ضرورة اليقظة والالتزام بكل الإجراءات التي أطلقتها السلطات والامتثال بالتدابير الاحترازية من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد لتمكين البلاد من الاستمرار بفعالية في مسار مكافحة وباء كوفيد-19 وبالتالي تجاوز التحديات الصحية والاقتصادية التي أفرزتها هذه الأزمة.

وفي نفس السياق، وبالتزامن مع شهر رمضان قامت السلطات الجزائرية بتخفيف إجراءات وتدابير الحجر الصحي وتقليص ساعات حظر التجوال في 10 ولايات، بحيث تم رفع الحظر الشامل على ولاية البليدة البؤرة الرئيسية لفيروس كورونا بالجزائر، وأصبح الحظر فيها جزئيا من الثانية ظهرا إلى السابعة صباحا، في حين انخفضت ساعات حظر التجوال في 9 ولايات من 14 ساعة بدلا من 16 ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً إلى السابعة صباحا في كل من الجزائر العاصمة، المدية، عين الدفلى، سطيف، وهران، تيزي وزو، بجاية، تيبازة وتلمسان. أما باقي الولايات فقد تم الإبقاء على نفس المواقيت السابقة بالنسبة لحظر التجوال أي من الساعة السابعة مساءً إلى الساعة السابعة صباحًا.

كما أكدت الحكومة أن تعديل نظام الحجر يبقى مرتبط ومتغير بمدى تطور الوضعية الوبائية إما بالسلب أو الإيجاب، وبذلك فإن تحسن الوضع الصحي المرتبط بفيروس كورونا المستجد من شأنه أن يسمح للسلطات المعنية بتخفيف الإجراءات المرتبطة بالحجر الصحي.

وفي نفس السياق، أعلنت وزارة التربية الوطنية عن تمديد توقيف الدراسة بكافة المستويات التعليمية والجامعية والتكوين المهني لفترة إضافية تمتد إلى غاية 14 ماي، وقد جاء في بيان للوزارة أن قرار التمديد جاء في إطار التدابير الاحترازية والوقائية الهادفة لحماية التلاميذ والطلبة والأسرة التعليمية من تفشي وباء كورونا المستجد كوفيد-19، مع نفي الوزارة المعنية لكافة الشائعات التي تروج في وسائل التواصل الاجتماعي على أنه تم إقرار سنة بيضاء، مع التأكيد على استمرار العملية التعليمية عبر جميع وسائل التواصل وكذا بعض القنوات الوطنية.


الجزائر بين استئناف النشاط التجاري وارتفاع العجز التجاري

قررت الحكومة الجزائرية في 25 من أبريل الجاري الترخيص باستئناف الأنشطة التجارية التي تم تعليقها سابقا في إطار التدابير الاحترازية والوقائية والتي فرضتها الوضعية الوبائية لفيروس كورونا بالبلاد، بحيث تم السماح بإعادة فتح مجموعة من المؤسسات والمحلات التجارية من قبيل مؤسسات ومحلات بيع مواد البناء والأشغال العمومية وكذا الملابس والأحذية والأثاث وتجارة الأقمشة والخياطة والمنسوجات وغيرها من الأنشطة، وذلك إلى جانب المحلات المتخصصة ببيع المواد الغدائية الذي كان النوع الوحيد المرخص له باستئناف نشاطها خلال الحجر الصحي. وقد جاء هذا القرار بالتشاور مع الوزارة الأولى وباقي الدوائر المتخصصة في سبيل تخفيف الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي تسبب بها الأزمة الصحية وإجراءات الحجر الصحي، هذا الأمر الذي كان له تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني الذي يعاني أيضا من تبعات الانهيار الحاد في أسعار سوق النفط العالمية. وكذا تلبية للدعوة التي وجهها التجار والحرفيين للسلطات من أجل السماح لهم باستئناف نشاطاتهم التجارية، بحيث أن تعليق النشاط التجاري تسبب في خسارة كبيرة لآلاف التجار التي قد ينجم عليها إفلاس نسبة كبيرة منهم.

ومن جانب آخر، فقد سجل الميزان التجاري الجزائري عجزا كبيرا وصل إلى حدود 79 في المائة في الشهرين الأولى من السنة الجارية بحيث وصل العجز خلالهما إلى 1.23 مليار دولار مقابل 686.5 مليون دولار من نفس الفترة في السنة الماضية.

وفق بيانات إدارة الجمارك، فقد شهدت قيمة الصادرات الجزائرية إلى الخارج تراجعا بحيث بلغت 4.9 مليار دولار، وبانخفاض يصل إلى 27.8 بالمائة، فيما تراجعت قيمة الواردات أيضا إلى 6.129 مليار دولار، أي بنسبة 18.07 بالمائة وذلك مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.

وعلى الرغم من التراجع الملحوظ في قيمة الصادرات فتظل عائدات المحروقات من النفط والغاز لها النصيب الأكبر من إجمالي الصادرات بحيث تجاوزت 93 بالمائة بقيمة 4.56 مليار دولار، بانخفاض بحوالي 28.17 في المائة في نفس الفترة من السنة المنصرفة. وفي المقابل تظل قيمة الصادرات غير النفطية ضعيفة جدا بحيث لا تتجاوز حاجر 7 بالمائة بقيمة 883.30 مليون دولار، مسجلة تراجع بنسبة حوالي 24 في المائة. كما عرفت فاتورة الواردات تراجعا في أول شهرين من 2020 إلى 6.12 مليار دولار بنسبة تراجع وصلت إلى 18 في المائة، وذلك في إطار السياسة الحكومية الرامية إلى تخفيض قيمة فاتورة الواردات بحوالي 10 مليار دولار خلال السنة الجارية لتصل إلى 28 مليار يورو، وذلك راجع للانهيار الكبير الذي عرفته  أسعار النفط العالمية، بحيث أن هذا العامل قلب الموازين بالنسبة للاقتصاد الجزائري  والميزانية العامة لسنة 2020 والتي كانت توقعت نموا بحوالي 1.8 في المائة لكن الهبوط الحاد في أسعار النفط جعل التوازن المالي على محك الخطر نظرا لاعتماد الجزائر بشكل شبه كلي  على مداخيل صادرات  المحروقات والتي تعتبر النسبة المسيطرة على الإيرادات الخارجية للدولة، وعدم نهج سياسة التنويع في الاقتصاد لمواجهة تقلبات القطاع النفطي.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.