الجنائية الدولية تعيد فتح ملف “مافي مرمرة”

أشاد مكتب المحاماة الذي يتولى الدفاع عن ضحايا هجوم القوات الإسرائيلية على سفينة “مافي مرمرة” التركية، بقرار المحكمة الجنائية الدولية بإعادة النظر في رفض الإدعاء العام فتح تحقيق في الهجوم، مضيفاً أن النصر النهائي للضحايا. جاء ذلك في بيان صادر عن مكتب “ستوك آند وايت” للمحاماة الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا له، ويتولى الدفاع عن حقوق ضحايا هجوم القوات الإسرائيلية على السفينة التركية في 2010، مشيراً إلى أن ضحايا الهجوم يناضلون للحصول على حقوقهم منذ أكثر من 9 أعوام، ومشددا أن المحكمة الجنائية الدولية آخر جهة يدق أبوابها الضحايا الذين فقدوا أملهم في الحصول على حقوقهم داخل أي بلد. كما أكد مكتب “ستوك آند وايت”، على ضرورة فتح تحقيق رسمي شامل حيال ممارسات إسرائيل التي أدت إلى مقتل أكثر من متطوع في المجال الإنساني، وإساءة معاملة أو إصابة المئات. وأشار إلى أن قرار محكمة الاستئناف، يؤكد أن الإدعاء العام ينبغي عليه الالتزام بالقانون عند دراسة ملف الضحايا، ولا يمكنه التصرف من جانب واحد.

وأضاف البيان أن القرار جدد آمال الضحايا في إحقاق العدالة ومحاسبة المسؤولين. ووفق مراسل الأناضول فإن المحكمة طالبت المدعي العام بمراجعة القرار المتخذ في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني بشأن موعد التحقيق المقرر في 2 ديسمبر/ كانون الأول 2019، وتحديد ما إذا كان يجب البدء في التحقيق أم لا. وأشار إلى أنه سبق وأن ردّت محكمة الاستئناف سابقا طعنا للمدعي العام في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018. 

وبخصوص “مافي مرمرة”، فقد أبحرت السفينة من ميناء لارنكا القبرصي، في مايو أيار 2010، وأشرف على استعدادات مرمرة، مجموعة من منظمات الإغاثة الدولية والتركية، منها “هيئة الإغاثة الإنسانية” التركية. وفي 31 مايو/ أيار 2010، حينما اقتربت السفينة من شواطئ قطاع غزة، حاصرتها مجموعة من قوات تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلية، واقتحمتها وأطلقت النار على المتضامنين. ما أدى إلى استشهاد 9 ناشطين أتراك، فيما توفي الناشط التركي العاشر “أوغور سليمان سويلماز”، في وقت لاحق متأثرا بجروحه في إحدى مستشفيات العاصمة أنقرة. كما اعتقلت القوات البحرية الإسرائيلية -آنذاك-جميع الناشطين الذين كانوا على متن السفينة؛ وأفرجت عنهم بعد يومين من الاعتقال. 

أدى الهجوم إلى توتر العلاقات الرسمية بين إسرائيل وتركيا، ما دفع الأخيرة لسحب سفيرها من تل أبيب، وأما إسرائيل فقد أرجعت تلك الحادثة إلى عدم حصول السفينة على إذن رسمي منها لدخول شواطئ قطاع غزة، واشترطت تركيا على إسرائيل، لعودة العلاقات بين الطرفين، الاعتذار بشكل رسمي عن الحادثة، وتقديم تعويضات للضحايا، ورفع الحصار عن قطاع غزة. ولم تتّخذ إسرائيل في ذلك الوقت، أي خطوات في هذا الاتجاه؛ ما دفع تركيا إلى تخفيض علاقاتها مع إسرائيل إلى أدنى مستوى، وعلقت جميع الاتفاقات العسكرية. ونُقل ملف الاعتداء على السفينة إلى المحافل القضائية الوطنية والدولية، في تركيا والولايات المتحدة وإسبانيا وبلجيكا وإيطاليا وغيرها من البلدان. كما تم نقل الملف على الصعيد الدولي إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية. وفي 28 مايو/ أيار 2012، رُفعت دعوى قضائية ضد إسرائيل تتعلق بالاعتداء على “مافي مرمرة” في النيابة العامة بولاية إسطنبول، وضمت الدعوى المرفوعة بأسماء 490 شخصًا من 37 دولة. 

في مارس/ آذار 2013، هاتف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، نظيره التركي، رجب طيب أردوغان (آنذاك)، وقدم له اعتذارا بشأن الهجوم، فيما أعلنت الحكومة التركية رسميا قبول الاعتذار. وأعلن الجانبان التركي والإسرائيلي، في 27 يونيو/ حزيران 2016، عن اتفاق لإنهاء الأزمة. وقال رئيس الوزراء التركي السابق، بن علي يلدريم، في مؤتمر صحافي عقده في أنقرة، في ذلك الوقت إن إسرائيل ستدفع 20 مليون دولار تعويضات لعائلات الشهداء العشرة الأتراك، الذين قتلوا على متن السفينة، وأن البلدين سيتبادلان السفراء في أسرع وقت ممكن. كما أعلن أن أنقرة سترسل أكثر من 10 آلاف طن من المساعدات الإنسانية، إلى قطاع غزة. 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.