الدور القطري في الأزمة الأمريكية الإيرانية

استمر التوتر والتصعيد الأمريكي في منطقة الخليج، وكان من أهم مؤشراته، في 20 مايو 2020، حيث أعلنت إيران، بأن ردها على أي استفزاز أميركي سيكون “صارما”، وأن قواتها البحرية ستواصل مهامها في مياه الخليج، وذلك بعد تحذير البحرية الأميركية للسفن بالبقاء بعيدا 100 متر عن سفنها، مهددة بمهاجمة المخالفين. وفي 24 مايو، وصلت أولى ناقلات الوقود الإيرانية الخمس إلى فنزويلا -التي تخضع لعقوبات أميركية- رغم تحذيرات واشنطن، في حين أشاد الرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” بالعلاقة مع إيران، وأكد أن بلاده لن تركع أمام الولايات المتحدة.

وفي 24 مايو، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن القوات الأميركية أجرت مناورات حية في مياه الخليج في الفترة بين 19 و21 من مايو الجاري، وذلك في إطار زيادة القدرة الأميركية على الدفاع عن نفسها ضد أي تهديد تواجهه. وفي 27 مايو، قررت الولايات المتحدة إنهاء العمل باستثناءات أساسية لمشاريع في القطاع النووي المدني الإيراني، تشكل ضمانات للطبيعة السلمية لبرنامج طهران. وكانت الإعفاءات تتيح لشركات روسية وصينية وأوروبية العمل على مشاريع في القطاع النووي المدني الإيراني.

وفي 24 مايو، أوردت الرئاسة الإيرانية أن الرئيس “حسن روحاني” عبّر في اتصال هاتفي مع أمير دولة قطر الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني”، عن أمله في ألا ترتكب واشنطن أي خطأ تجاه إيران، مشيرا إلى أن بلاده سترد على استهداف ناقلاتها النفطية في المياه الدولية، وأكد روحاني ضرورة ضمان أمن الملاحة البحرية في المنطقة عبر دولها، وأبدى استعداد بلاده للتعاون مع دول الجوار. من جهة أخرى، قال أمير قطر، إن بلاده ستعمل كل ما في وسعها لخفض التوتر، وإن قطر تؤكد ضرورة ضمان أمن المنطقة والملاحة البحرية بتعاون جميع دولها.

هذا الاتصال يعبر عن موقع جديد لقطر بعد الأزمة الخليجية. فكما كانت لهذه الأزمة توابع سلبية على الأخيرة، فإنها في ذات الوقت منحتها عدة فرص. منها وقوفها على الحياد في الصراع الإيراني السعودي، ما انعكس عليها إيجابيا من ناحيتين، الأولى أنها أبعدت قطر عن دائرة التصعيد والاستهداف، الذي تتعرض له السعودية والإمارات بشكل أقل من إيران وأذرعها العسكرية. الثانية أنها منحت قطر دوراً إقليمياً متمثلاً في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة. وقد ظهر هذا الدور جلياً بعد ازمة مقتل قاسم سليماني.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.