الصدر الأعظم العثماني “كمانكش قرة علي باشا”

“علي جلبي”، المقلب بـ كمانكش قرة علي باشا، من أبرز من تولى منصب الصدر الأعظم في الدولة العثمانية، في أواخر فترة حكم “السلطان مصطفى الأول” و”السلطان مراد الرابع” خلال فترة ما بين 1623 و 1624. واكتسب شهرة واسعة بفضل خدماته في ظروف الصعبة التي واجهت به الدولة العثمانية. لم ترد معلومات عن تاريخ ولادته، لكنه ولد بجوار مدينة “اسبارطا” بتركيا التي تعرف بـ”مدينة الورود”. وهو من أصل تركي. أكمل دراسته في مكتبة اندرون، والتي هي مدرسة في داخل القصر العثماني. وبعد تخرجه منها، تولى منصب “بيلر بكي” في قبرص وبعدها في بغداد عام 1590، ومن ثم أصبح والي مدينة ديار بكر شرق تركيا وأخذ لقب “وزير قبة”، وفي ولاية بودين؛ نال لقب أمير الأمراء. وبعد عزله من منصب الولاية عاد إلى إسطنبول واستمر في عمله كوزير رابع في الدولة العثمانية. وفي عام 1623، في فترة حكم السلطان مصطفى الأول أصبح “قرة علي باشا” الصدر الأعظم، وأطلق عليه لقب “كمانكش”، وتعني أنه كان ماهرًا برمي القوس وهي إحدى أشهر الرياضات في العصر العثماني. وإلى جانب علي باشا؛ كان السلطان مراد الرابع أحد أبطال هذه الرياضة، ولم يحظَ في عهد السلطان مراد الرابع من أصحاب منصب الصدر الأعظم بلقب “كمانكش” سوى اثنان، وقرة علي باشا كان أحدهما.

ويذكر أن السلطان مصطفى الأول تولى عرش الدولة العثمانية بعد وفاة أخيه “السلطان أحمد الأول”، ولكن يقال إنه كان سلطانًا شارد الذهن، ولذا اعتقد علي باشا بوجوب الإطاحة به من العرش، وتحدث في هذا الموضوع مع شيوخ الإسلام في الدولة، وبفتوى من شيخ الإسلام زكريا زادة يحيى أفندي، عُزل السلطان مصطفى الأول من السلطة، وارتقى على العرش العثماني السلطان مراد الرابع. توفي قرة علي باشا في عام 1624، ودفن في جامع عتيك علي باشا، من أقدم جوامع إسطنبول، وقام ببنائه خادم علي باشا الذي كان الصدر الأعظم في عهد السلطان بايزيد الثاني. ومن أهم آثار وأعمال كمانكش قرة علي باشا، إكمال بناء جامع الشيخ عبد القادر الجيلاني في بغداد. وبناء جامع باسمه، جامع سيد سلطان علي، وقد ألحقت به تكية وتسمى أيضا تكية قرة علي، ومن ثم تم تأسيس مدرسة فيها وأخذت اسمه أيضاً.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.