العلاقات المصرية الإماراتية في عهد السيسي

– تعد العلاقات المصرية الإماراتية قديمة يقارب عمرها الــ 40 عاما، فمصر كانت من أولى الدول التي دعمت إنشاء الإمارات وأيدت الاتحاد بشكل مطلق، فور إعلان تشكليه كما دعمته دوليًا وإقليميًا.

– بل واستمرت العلاقات المصرية-الإماراتية حتى بدأت الأزمة بين البلدين مع بداية ثورة 25 يناير؛ فقد كانت الإمارات أحد أكبر داعمي الرئيس الأسبق حسني مبارك إلى آخر لحظة في حكمه.

– وتوطدت العلاقات الإماراتية المصرية، بعد انقلاب الثالث من يوليو، وتكررت الزيارات المتبادلة بين البلدين بشكل متزايد، وكانت أولى الزيارات في سبتمبر 2013، بدأها ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لمصر والتقى خلالها الرئيس المؤقت حينذاك عدلي منصور ورئيس الحكومة حازم الببلاوي وكبار المسؤولين في القاهرة.

– تكررت الزيارات المتبادلة بين البلدين بشكل منتظم وكان آخرها الزيارة الجارية الآن بعد ذهاب عبد الفتاح السيسي إلى أبو ظبي، للقاء ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وأعلنت مصر والإمارات في هذه الزيارة تأسيس منصة استثمار مشتركة بقيمة 20 مليار دولار لتنفذ مشاريع في مجالات مختلفة.

الدور الإماراتي في دعم انقلاب 3 يوليو

–  دعمت الإمارات الانقلاب العسكري في مصر بمليارات الدولارات وتم إسقاط الرئيس الراحل محمد مرسي من السلطة، ليتربع عبد الفتاح السيسي على السلطة وينهي آمال المصريين بحكم مدني بعد عام واحد فقط من بدء الفترة الرئاسية لمرسي عقب ثورة 25 يناير 2011.

–  اعتبرت الإمارات أن وصول الإخوان إلى الحكم يمثل لها ضربة قوية لمشروعها السياسي الرامي إلى التخلص من حركات الإسلام السياسي في المنطقة، ومن هنا ناصبت النظام المصري الجديد العداء الشديد، ففتحت أبوابها لرجال النظام السابق الفارين مثل أحمد شفيق ورشيد محمد رشيد، كما حاولت محاصرة نظام الحكم الجديد في مصر من خلال وقف المساعدات الخليجية التي تم الإعلان عنها بعد رحيل مبارك، كما قامت باعتقال العشرات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذي يعملون بأراضيها أو المؤيدين لهم وإخضاعهم للإخفاء القسري واستغلالهم كورقة ضغط على الرئيس محمد مرسي، ثم بعد ذلك التخطيط للانقلاب العسكري عليه بدعم كامل من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد في 3 يوليو  2013.

– وكانت الإمارات أول من باركت الانقلاب العسكري واحتفت به بعد دقائق من بيان عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب، وبعدها قدمت عشرات المليارات بالتعاون مع باقي دول الخليج (وتحديداً السعودية، الكويت) لتمكين عبد الفتاح السيسي من السيطرة على الأوضاع التي تلت الانقلاب مروراً بترشح السيسي إلى الرئاسة وفوزه بها في مشهد هزلي أعاد إلى الأذهان حقبة مبارك، ولا زلت تقدم الدعم للسيسي رغم فشله في كل الملفات في مصر.

التعاون العسكري بين مصر والإمارات

– منذ انقلاب 3 يوليو وتعتبر الإمارات العربية المتحدة، أن الجيش المصري أصبح في يد “أبو ظبي” نظراً لكون وزير الدفاع في وقتها عبد الفتاح السيسي أصبح طوعاً للموقف الإماراتي نظير الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري الذي يحصل عليه السيسي.

صفقات السلاح

– قامت الإمارات بتمويل عدد من صفقات التسليح التي وقعها نظام السيسي لتطوير وتحديث الترسانة العسكرية المصرية، ومن المتوقع أن يستمر هذا الدعم العسكري للجيش المصري في المستقبل للعب دور أكبر في الإقليم لخدمة الدول الداعمة للانقلاب وخاصة الإمارات التي تطمح بلعب دور إقليمي كبير في الشرق الأوسط وأفريقيا، وحتى في حال الخلاف مع السيسي فهذا لا يعني الخلاف مع المؤسسة العسكرية، لأنه وفقاً للرؤية الإماراتية، فإنه حتى لو حدث تغيير سياسي في مصر، واختفى السيسي عن المشهد ستبقى هذه المؤسسة طرفاً فاعلاً إن لم تكن الطرف الوحيد الذي ستراهن عليه القوى الإقليمية في إدارة المشهد المصري، بما يتوافق وأهدافها الأساسية في مصر والمنطقة.

دعم خليفة حفتر

– قام الطيران المصري بغارات عديدة ضد مواقع تابعة للفصائل الإسلامية المناوئة للجنرال المتقاعد خليفة حفتر الذي تدعمه الإمارات بقوة في ليبيا على حساب الفصائل الأخرى.

– خوض الإمارات بشراكة مصرية صراعا إقليميا، ضمن مخطط بسط النفوذ الذي تتبعه الإمارات، بالتعاون مع النظام المصري، فبالرغم من أن حكومة الوفاق هي الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا في ليبيا، إلا أن مصر والإمارات قدمتا الدعم لخليفة حفتر الذي يقود مليشيات أطلق عليها الجيش الوطني الحر، نشرت حربا أهلية وهددت السلم والأمن الدولي، ويزيد الدعم العسكري واللوجيستي الذي تقدمه مصر والإمارات، من أزمات المنطقة التي تعاني صراعات عدة جعلتها بؤرة اهتمام لتجار الأسلحة وعصابات التهريب، إذ أن تواجد ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون، ليس أمرا جالبا للاستقرار، بل من شأنه تحويل ليبيا إلى ساحة صراع لبسط نفوذ أبو ظبي وأيديولوجياتها وبرامجها المختلفة بمساعدة مصر ونظامه.

حرب اليمن

– أيضا في الحرب التي تقودها الإمارات والسعودية في اليمن لم تعلن مصر مشاركتها الرسمية في الصراع الدائر إلا أن قطعا بحرية مصرية تقوم بعمليات في البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب تحت مبرر تأمين الملاحة في قناة السويس خوفاً من سيطرة الحوثيين على الممر ومن ثم تأثر قناة السويس بشكل مباشر لكن ثمة من يرى دوراً مصرياً أخر في دعم القوات الإماراتية التي تقاتل في اليمن وخاصة في عدن القريبة من تحركات القطع البحرية المصرية.

– وهذا ربما يفسر الحديث عن قيام الإمارات بتمويل الصفقات العكسرية التي وقعها الجيش المصري مع فرنسا مثل طائرات الرافال التي تجاوز 5.4 مليارات يورو.

التعاون الاقتصادي

– منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013، توسعت الاستثمارات الإماراتية في مصر بشكل مضطرد ليشمل الأمر الاستحواذ على امتيازات وتسهيلات اقتصادية مباشرة من قبل النظام القائم في قطاعات حيوية وحساسة.

– وذلك بعد أن اكتشفت الإمارات أن الدعم المالي لنظام السيسي يذهب سدى، فقررت وقتها رفع استثماراتها وكان لها النصيب الأكبر من المكاسب الاقتصادية، ومن هنا عمدت الإمارات إلى وضع خطة للسيطرة على الاقتصاد المصري والتحول من الممول للنظام المصري إلى الشريك فيه، بحسب وثائق تم تسريبها من مكتب محمد بن زايد ونشرتها وسائل إعلامية.

التوسع في الاستثمارات

– حسب تقارير رسمية، فإن الإمارات تحتل المرتبة الأولى في قائمة الدول التي تستثمر في مصر من حيث عدد المشروعات، وفي المرتبة الثالثة بين أكثر عشر دول تستثمر بالبلاد بقيمة استثمارات بلغت 14.7 مليار دولار خلال الفترة بين 2013 و2017.

–  في بداية 2015، استحوذ رجل الأعمال الإماراتي، خالد بن زايد آل نهيان، على 3.5% من أسهم شركة “بلتون”، أحد أكبر بنوك الاستثمار في مصر.

– في مجال الملاحة أعلنت الشركة القابضة للنقل البحري والبري المصرية، أنها وقعت مذكرة تفاهم مع شركة الملاحة العربية المتحدة الإماراتية لتستثمر 150 مليون دولار في مشروع محطة الحاويات الثانية بميناء شرق بورسعيد، الذي وصفته بأنه باكورة مشاريع محور قناة السويس ليتم تسليمه للشركات الإماراتية، وغيرها من المشرعات في المجالات المختلفة بأغلب مناطق الدولة المصرية.

– استحوذت شركة “أبراج كابيتول” الإماراتية على 12 مستشفى خاص بمصر، منها كليوباترا والقاهرة التخصصي، بجانب معامل التحاليل الطبية الأهم، البرج والمختبر.

– أعلنت الهيئة الهندسية بين عامي 2015 و2016 عن التعاون مع الجانب الإماراتي في إنشاء وحدات سكنية نموذجية وعشرات المدارس والمراكز الطبية والساحات الرياضية والمحلات التجارية والمخابز ونقاط الشرطة ونقاط الإطفاء في 17 محافظة.

– وفي عام 2016 نشرت وسائل إعلام مصرية تقريرًا مسربا عن هيئة الرقابة الإدارية يحذر من أن هيمنة الإمارات على القطاعات الطبية في مصر يشكل “تهديدا للأمن القومي المصري”، كما حذر من وجود شبهة “غسيل أموال” ووجود شبهات حول الغرض من الشراء.

– منح السيسي في أغسطس 2017 مجموعة موانئ دبى العالمية، حق تنفيذ مشروعات في منطقة قناة السويس.

– ووافق السيسي، على إسناد المشروع لـ «سلطان أحمد بن سليم» رئيس مجلس إدارة مجموعة موانئ دبي العالمية، الذي قرر إنشاء شركة تنمية رئيسية مشتركة بين المجموعة الإماراتية، والهيئة العامة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس، التي يترأسها الفريق «مهاب مميش».

– في 2017، في مصر، وقعت أبو ظبي اتفاقية تضع يديها بها على إنتاج الغاز في حقل “ظهر”، الذي يعد أكبر اكتشاف غاز في منطقة البحر المتوسط.

– وأبرمت شركة “مبادلة للبترول” الإماراتية وشركة “إيني” الإيطالية اتفاقية تشتري بموجبها “مبادلة” حصة نسبتها 10% في امتياز “شروق” البحري في مصر، والذي يضم حقل “ظهر” للغاز الطبيعي.

– وتملك “إيني”، من خلال فرعها “آي إي أو سي” المصري، حصة 60% في هذا الامتياز، وتتولى عملية تشغيل حقل “ظهر”، فيما تملك الشركة البريطانية “بي بي” حصة 10%، والشركة الروسية “روس نفط” 30%، وبعد إتمام الصفقة، التي تحتاج لاستيفاء بعض المتطلبات القانونية، ومن بينها الحصول على موافقة الجهات الحكومية المصرية، ستصبح حصة الشركة الإيطالية في امتياز “شروق” 50%.

– المتتبع للأوضاع المصرية يرى أن مليارات الإمارات لم تنهض بالاقتصاد المصري وبلغ عجز الموازنة العامة للدولة  195 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلى يناير «2016/‏ 2017»، كما تراجعت قيمة الجنيه المصري لأرقام غير مسبوقة بعد قرار تعويمه ما أدى إلى تردي الظروف المعيشية للمواطنين.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.