القضاء المصري يقلص دوائر الإرهاب

– قرر المستشار بدري عبد الفتاح بدري، رئيس محكمة استئناف القاهرة، إلغاء 4 دوائر تختص بالنظر في القضايا المتعلقة بجرائم الإرهاب وأحداث العنف.

– وأبقى بدري عبد الفتاح بدري على 5 دوائر فقط تتفرغ للنظر في تلك القضايا، بحيث لا تسند إليها أي قضايا جنائية أخرى حرصا على سرعة الفصل والإنجاز.

– وتضمن القرار أن يتقدم القضاة الذين شملهم قرار إلغاء دوائرهم بطلبات إلى رئيس المحكمة تتضمن رغباتهم في العمل خلال الفترة القادمة بجانب أن يتم النطق في الحكم من ذات الدوائر حتى ولو كان موعد الحكم فيها لاحقا على صدور القرار.

الدوائر التى تم إلغاؤها:

تضمن القرار إلغاء كل من الدوائر:

– الثالثة إرهاب برئاسة المستشار محمد ناجي شحاتة (الملقب باسم قاضي الإعدامات) وعضوية المستشارين محمد ياسر أبو الفتوح ومحمد النجدي.

– والرابعة إرهاب برئاسة المستشار شعبان الشامي (الملقب باسم قاضي الإعدامات) وعضوية المستشارين ياسر الأحمداوي وأسامة عبد الظاهر.

– والخامسة إرهاب برئاسة المستشار حسين عبد الكريم قنديل وعضوية المستشارين عفيفي المنوفي وخالد محمد نصار.

– والسادسة إرهاب برئاسة المستشار أسامة عبد الشافي الرشيدي وعضوية المستشارين محمد كامل عبد الستار وعادل السيوي.

الدوائر المستمرة في عملها:

– الدائرة الأولى برئاسة المستشار محمد شرين فهمي (الملقب باسم القاضي القاتل) وعضوية المستشارين عصام أبو العلا ورأفت زكي وعمرو قنديل وحسن السايس.

– والدائرة الثانية برئاسة المستشار معتز خفاجي وعضوية المستشارين سامح داود ومحمد عمار.

– والدائرة السابعة برئاسة المستشار شبيب الضمراني وعضوية المستشارين خالد عوض وأيمن البابلي وخالد سلامة.

– والدائرة الثامنة برئاسة المستشار حسن فريد وعضوية المستشارين خالد حماد وباهر بهاء الدين.

– والدائرة التاسعة برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني وعضوية المستشارين وجدي عبد المنعم وعلي عمارة.

تاريخ نشأة دوائر الإرهاب في عهد السيسي

– تأسست دوائر الإرهاب في مصر عقب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس الراحل محمد مرسي، حيث قررت محكمة استئناف القاهرة برئاسة المستشار نبيل صليب، في ديسمبر 2016، بتشكيل 6 دوائر إرهاب من محاكم جنايات القاهرة الكبرى للفصل في القضايا المتعلقة بجرائم الإرهاب، 4 دوائر منها في القاهرة ودائرتين في الجيزة.

– وتمثلت مهمتها في نظر القضايا التي تحقق فيها أمن الدولة من جهة الداخل والخارج، كالتجسس والتظاهر والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، وتم استحداث دائرة جديدة في بداية الأمر لتصبح عدد الدوائر 7 دوائر إرهاب.

– كما أنشأت محكمة الاستئناف بعض دوائر الإرهاب من محاكم الجنح في القاهرة والمحافظات، وتعقد جميع جلسات دوائر الإرهاب في معهد أمناء الشرطة بطرة، وفي أكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس، في القاهرة.

– تلك الدوائر تحديدا هي التي تنظر معظم القضايا السياسية الكبرى، وكان أشهرها (اغتيال النائب العام – غرفة عمليات رابعة – اقتحام السجون – أحداث كرداسة)، ومن خلالها صدرت أحكام هائلة بالإعدام غير مسبوقة في تاريخ مصر.

– وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2014، أعلنت الحكومة المصرية أنها وافقت على تعديلات لقانون القضاء العسكري؛ لتضيف له اختصاصات بينها محاكمة المدنيين في قضايا الإرهاب.

– وبحسب الأحكام القانونية المنصوص عليها، فإن القضاء العسكري ينعدم فيه الحياد، حيث ينص القانون المصري على تبعيته بشكل مباشر لوزير الدفاع.

– وخلال السنوات من 2013 حتى 2019، أصدرت المحاكم العسكرية أحكاما بالإعدام بحق 89 شخصا، وزاد من خطورة تلك الأحكام أن جميع القضايا التي عرضت على المحكمة العليا للطعون العسكرية تم التصديق عليها بالكامل لتصير نهائية.

 لماذا تأسست دوائر الإرهاب

– استغلت حكومة عبد الفتاح السيسي استحداث تلك الدوائر القضائية، كغطاء لمحاكمة المعارضين وإحياء محاكم أمن الدولة المشينة من عهد مبارك.

– منذ الانقلاب العسكري اُستحدثت في مصر قوانين ومحاكم غير عادلة، وكانت النتيجة كارثية بطبيعة الحال، في حين يغض حلفاء السيسي في الخارج النظر عن هذا الملف منذ سنوات.

– استطاع السيسي ونظامه أن يعيدوا هيكلة المؤسسة القضائية، وفق سياستهم وتحركاتهم، ليضمنوا الولاء الكامل لتلك السلطة النافذة في البلاد.

–  في العام 2015، تمت إحالة أكثر من 60 قاضيا إلى المعاش المبكر، لتوجهاتهم المختلفة، والمخالفة للقيادة السياسية، كما تم إنشاء مكتب مختص بوزارة العدل لمتابعة الحسابات الشخصية للقضاة على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد ما فيها من مخالفات؛ تمهيدا لإحالتهم إلى التفتيش أو التقاعد.

– وتولى هذه المهمة المستشار حسام عبد الرحيم وزير العدل، الذي فكك ما تبقى من تيار استقلال القضاء داخل المجتمع المصري.

– في الوقت الذي حافظ فيه عبد الفتاح السيسي، على امتيازات القضاة بداية من تخصيص ميزانيات غير مراقبة، وغير مفصلة للجهات القضائية، إلى جانب ميزانية وزارة العدل، إضافة إلى منح القضاة حوافز ومكافأت بمناسبة أو بغيرها، تحت مسميات مختلفة.

ما هو قانون مكافحة الإرهاب المصري

– في أغسطس 2015، أقر عبد الفتاح السيسي قانون مكافحة الإرهاب، بعد ما أثار جدلا كبيرا بعد نشر مسودته قبل أشهر، باعتباره محاولة من السلطات لمواجهة العنف واستهداف قوات الجيش والشرطة والمنشآت العامة.

– ويأتي هذا القانون باعتباره مكملا لقانون “الكيانات الإرهابية”، الذي أقر في فبراير 2015، ليعرف الكيان الإرهابي، ويحدد دوائر خاصة بالمحاكم، ويرسم السبيل القانوني للتعامل مع هذه الكيانات أو الأشخاص.

تفاصيل القانون 

– لا يسأل جنائياً القائمون على تنفيذ أحكام هذا القانون (الجيش والشرطة) إذا استعملوا القوة لأداء واجباتهم، أو لحماية أنفسهم من خطر محدق.

– يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار جماعة إرهابية.

– يغرم كل من بث متعمدا بأي وسيلة بيانات غير حقيقية عن عمليات إرهابية بالمخالفة للبيانات الرسمية ما بين 200 ألف و500 ألف جنيه، ويمكن منعه من مزاولة المهنة لمدة لا تزيد على عام.

– يحظر نشر وتصوير جلسات المحاكمة في الجرائم الإرهابية إلا بإذن من المحكمة.

– تخصص دوائر بمحاكم الجنايات للنظر في الجرائم الإرهابية.

– يمكن لرئيس البلاد اتخاذ التدابير اللازمة في حالات الخطر الإرهابي بما في ذلك: حظر التجول وعزل بعض المناطق أو إخلاؤها لمدة لا تزيد على ستة أشهر.

أشهر قضاة دوائر الإرهاب

– ظهرت أبشع وجوه الاستغلال السياسي للقضاة بعد الانقلاب العسكري، وبعد استحداث ما يسمى بدوائر الإرهاب، حيث أخذت أحكام القضاء خطين متضادين، براءات دائمة وعاجلة لرموز نظام مبارك وأحكام مشددة للمتظاهرين السلميين ضد الانقلاب العسكري تراوحت بين أحكام الإعدام والسجن المشدد في قضايا أجمع الحقوقيون على عوارها القانوني.

محمد ناجي شحاتة

– أصدر هذا القاضي لوحده أكثر من 263 حكمًا بالإعدام بحسب تقارير إعلامية، مما جعل المتابعين يلقبونه بـ “قاضي الإعدامات في مصر”.

– وشحاتة قاض مصري اشتهر بنظارته السوداء وبكثرة أحكام الإعدام والمؤبد التي أصدرها بحق معارضي الانقلاب العسكري -الذي قاده في 2013 وزير الدفاع وقتها عبد الفتاح السيسي-في وقت قياسي، كما عرف بالتعبير عن مواقفه السياسية دون الالتزام بواجب التحفظ الذي يفرضه عمله قاضيا، واشتهر أيضا بحبه “للنظر في قضايا الإرهاب”.

– من أبرز القضايا التي أشرف عليها قضية “غرفة عمليات رابعة”، وقضية “خلية الماريوت” التي حوكم فيها صحفيو الجزيرة.

– اشتهر شحاتة بكونه القاضي الذي حكم بإعدام 183 متهمًا، وأعطى 230 مؤبدًا في 48 ساعة. خصصت له وزارة الداخلية حراسة خاصة منذ إصداره حكما بتبرئة 18 ضابطا اتهموا بقتل معارضين.

شعبان الشامي

– قاض مصري بدأ حياته المهنية وكيلا للنيابة، ثم ما لبث أن كلف بالإشراف على قضايا كبرى. نال شهرة واسعة بعد إصداره أحكاما بإعدام المئات من معارضي الانقلاب من بينهم الرئيس المعزول محمد مرسي، تقول تقارير إعلامية إنها تجاوزت 160 حكما.

– رُقّي عام 1981 إلى منصب رئيس نيابة، وعمل قاضيا بالمحاكم الابتدائية، ثم عاد للنيابة العامة رئيسا لنيابة شمال القاهرة. عمل بمحاكم الجنايات منذ 2002. ثم ما لبث أن ارتقى إلى منصب رئيس استئناف بمحكمة استئناف القاهرة، ورئيس الدائرة 15 جنايات شمال القاهرة.

– في مارس/آذار 2014 أصدر حكما غيابيا بإعدام 26 متهما في قضية استهداف المجرى الملاحي.

– في 16 يونيو/حزيران 2015 حكم الشامي بإعدام 16 متهما في القضية المعروفة إعلاميا بـ “التخابر”، كما أصدر حكما بالسجن المؤبد على 17 متهما في القضية نفسها.

– وحكم أيضا بالإعدام على الرئيس الراحل محمد مرسي في القضية المعروفة إعلاميا بـ “اقتحام السجون”، إلى جانب خمسة آخرين حضوريا، و94 غيابيا بينهم رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين السابق يوسف القرضاوي ووزير الإعلام السابق صلاح عبد المقصود.

– وكان للشامي صورة أخرى في محاكمة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، حين قرر إخلاء سبيله في قضية “الكسب غير المشروع”، ورفض طعن النيابة.

حسن فريد

– اشتهر بكونه القاضي الذي أصدر أكثر من 147 حكما بالإعدام.

– وهو القاضي الذي أصدر حكم الإعدام على الشباب التسعة الذين أعدموا في قضية مقتل النائب العام السابق هشام بركات.

– حسن فريد من مواليد عام 1955، وحاصل على ليسانس الحقوق عام 1979. عُيّن رئيسا لإحدى دوائر الإرهاب التي تشكلت عقب انقلاب 2013 للنظر في القضايا المرتبطة بالانقلاب.

– أصدر أحكاما بالإعدام والسجن المؤبد على مئات المعتقلين في قضية مذبحة فض اعتصام رابعة في أغسطس/آب 2013.

– في يوليو/تموز 2017 حكم بإعدام 28 متهما، ولاحقا حكم بإعدام 7 أشخاص.

– في 2017، كان مثار سخرية مواقع التواصل الاجتماعي بعد إصداره أحكاما بإعدام متهمين بقتل النائب العام السابق هشام بركات بسبب الأخطاء اللغوية الفجة التي ارتكبها وهو يقرأ حيثيات الحكم، وكذلك عند قراءته آيات قرآنية.

سعيد صبري

– تذكر تقارير إعلامية أنه أصدر مئات الأحكام بالإعدام، واشتهر بإحالته أوراق 683 شخصا للمفتي قصد الموافقة على إعدامهم في القضية المعروفة بمركز العدوة بالمنيا. كما اشتهر بإصداره نحو 496 حكما بالمؤبد.

– عُرف أيضا بإحالته محامين للتأديب بدعوى اعتراضهم على المحكمة، كما عرف في 2013 بتبرئته مدير أمن بني سويف وضباط متهمين بقتل متظاهرين إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، بل غرّم الأهالي المقدمين للدعوى وألزمهم بدفع مصاريف القضية.

محمد شرين فهمي

تؤكد تقارير إعلامية أنه أصدر أكثر من 46 حكما بالإعدام.

– عمل وكيلا للنائب العام بعد تخرجه من كلية الحقوق، ورئيسا لنيابة الشؤون المالية، فرئيسا لنيابة الأموال العامة العليا.

– ثم انتقل للعمل في سلك القضاء العادي، واشتهر بمحاكمة زملائه من القضاة ممن شكلوا حركة قضاة مصر.

– وبعد انقلاب 2013، وعند تأسيس دوائر من محاكم الجنايات عرفت بدوائر الإرهاب، اختير فهمي شرين لترؤس إحداها وأشرف على قضايا بينها اقتحام السجون والتخابر مع قطر، حيث حكم بالمؤبد على الرئيس الراحل محمد مرسي، وبالإعدام حضوريا على ثلاثة أشخاص، وغيابيا بحق خمسة مواطنين.

– وهؤلاء القضاة المذكورون نماذج فقط، فهناك العديد من القضاة الذين يعملون ضمن المسار العام الذي رسمه النظام المصري لسلك القضاء، الذي صار أداة من أدوات الدولة لترهيب أو ترغيب الناس، حيث تتم تبرئة المقربين، وإعدام المخالفين في ظل محاكمات تصنفها منظمات حقوقية محلية ودولية بغير المهنية، ولكن هؤلاء من تم اختيارهم لتولى دوائر الإرهاب.

دلالات تقليص دوائر الإرهاب

– من المستبعد أن يكون هناك تحركات لتهدئة الأوضاع السياسية وخاصة بأنه في يوليو 2019، قرر عضو المجلس الأعلى للقضاء في مصر، المستشار “بدري عبد الفتاح”، رئيس محكمة استئناف القاهرة، إنشاء إدارة جنائية مستقلة تسند إليها كافة الأعمال الإدارية والفنية المتعلقة بنظر قضايا الإرهاب.

– وترأس الإدارة الجديدة المستشار “محمد شيرين فهمي”، المعروف إعلاميا بـ “قاضي الإعدامات”، وتعتبر هذه الدوائر محاكم إستثنائية محظورة مثلها تماما مثل المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة طوارئ التي تنشئ خصيصا لمحاكمة المعارضين، والذي من المفترض محاكمتهم أمام محاكم مدنية تتوفر بها النزاهة والعدالة، على نقيض ما يخالف الدستور المصري، ففي المادة 184 “السلطة القضائية مستقلة، تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكاما وفقا للقانون، ويبين القانون صلاحياتها، والتدخل في شؤون العدالة أو القضايا جريمة لا تسقط بالتقادم”.

– كما تنص المادة 94 على أن “سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، وتخضع الدولة للقانون، واستقلال القضاء، وحصانته، وحياديته ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات”، وهذا ما يخالفه الواقع منذ الانقلاب العسكري.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.