القمة الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان تنتقد السياسات التركية

– عُقدت قمة ثلاثية فى القاهرة أمس ، بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس ورئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكس، حول ما اعتبرته “أعمال تنقيب غير قانونية” عن الغاز تقوم بها تركيا قرب على سواحل جزيرة قبرص .

أهم ما جاء من تصريحات حسب المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية المصرية بسام راضى

– تم مناقشة أهمية الاستمرار في التشاور المنتظم، والتنسيق الوثيق، على الصعيدين السياسي والاستراتيجي، والعمل على الارتقاء بالتبادل التجاري وزيادة الاستثمارات المشتركة، وتكثيف التفاعلات البرلمانية والشعبية والثقافية، وتعزيز التنسيق بينهم في مختلف أطر التعاون التي تجمعهم، خاصة منتدى غاز شرق المتوسط، الذي يضم إلى جانب الدول الثلاث إسرائيل وإيطاليا .

–  المحادثات تناولت أيضا قضية الهجرة غير الشرعية، وما يرتبط بها من مسببات ونتائج، وكذلك سبل معالجتها، أخذا في الاعتبار الفروق الديموغرافية بين شعوب المنطقة، واحتياجات سوق العمل الأوروبية، والتي قد تكون أساساً لاحتواء الآثار السلبية للهجرة غير الشرعية، بشكل يعود بالنفع على كل الأطراف.

– تم التوقيع على عدد من الوثائق والبرامج التنفيذية، بين مصر وقبرص واليونان، في مجال الترويج للاستثمار للأعوام من 2019 إلى 2021، وكذا التوقيع على اتفاق منع الازدواج الضريبي بين مصر وقبرص .

كلمة السيسي

– نتابع ما تشهده منطقة شرق المتوسط من توتر وتصعيد في المواقف، قد ينتج عنهما استقطاب دولي وإقليمي، وذلك بسبب الممارسات أحادية الجانب، التي من شأنها زعزعة الاستقرار في المنطقة ككل، والإضرار بمصالح دول الإقليم، وأكدنا أن تحقيق الأمن والاستقرار، يمثل أولوية استراتيجية بالنسبة لنا جميعا، تستدعي التكاتف من أجل الحفاظ عليها وتأمينها، وبدونها لا يمكن أن نجني ثمار آلية التعاون الثلاثي .

– جددنا دعمنا في هذا السياق للجهود التي تقوم بها الحكومة القبرصية من أجل التوصل إلى حل شامل وعادل للقضية القبرصية، استناداً إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة .

– هناك حالة من الاضطراب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تمثل تهديداً للفرص المتاحة أمام دول الإقليم، وتحرم شعوبها من أهم حق من حقوق الإنسان، وهو الحق في الحياة الآمنة، فضلا عن تعطيل تلك الشعوب عن اللحاق بركب التقدم والتنمية، وخلق أزمات جديدة في مجتمعاتهم، وتصدير تبعاتها إلى خارج المنطقة، مثل الإرهاب والهجرة غير الشرعية وما يرتبط بها من جريمة منظمة واتجار بالبشر .

– التوصل إلى حل سياسي شامل في ليبيا، هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار بها، وضرورة المعالجة الشاملة لجذور الأزمة الليبية، عبر الالتزام بتطبيق عناصر خطة الأمم المتحدة، التي اعتمدها مجلس الأمن نهاية عام 2017، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية وتحقيق الرقابة البرلمانية على القرار السياسي والاقتصادي الليبي، بالإضافة إلى المواجهة الحاسمة للتدخلات الخارجية، الرامية لاستمرار عدم الاستقرار في ليبيا عبر دعم المليشيات الإرهابية فيها .

– القضية الفلسطينية، لا تزال بوصلة القضايا في الشرق الأوسط ، وأن الدول الثلاث متفقة على أنه لا بديل عن استعادة الشعب الفلسطيني لجميع حقوقه المشروعة، وعلى رأسها الحق في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

الأزمة التركية اليونانية

– الصراع التركي اليوناني على قبرص لم يكن وليد اللحظة، فهو صراع ممتد منذ عشرات السنوات، بيد أن الصراع على الموارد الطبيعية بدأ يطفو على السطح خلال السنوات الأخيرة بشكل واضح، تُحرّكه أياد إسرائيلية ويدعمه النظام المصري بزعامة السيسي، الذي أجج استيلاؤه على الحكم عنوة عقب الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي أزمة مع تركيا التي لم ترحب به.

– ومنذ عام 1974، تعيش جزيرة قبرص انقساما بين شطرين؛ تركي في الشمال ورومي في الجنوب، لكن جمهورية شمال قبرص التركية معلنة من جانب واحد ولا تعترف بها سوى تركيا.

– وفي المقابل حظيت قبرص الرومية بعضوية الاتحاد الأوروبي، وتقول إن الشمال واقع تحت احتلال غير قانوني منذ الغزو التركي للجزيرة عام 1974.

– ويتهم القبارصة الأتراك الحكومة القبرصية بالتصرف بشكل منفرد بدعوتها الشركات للتنقيب في المنطقة، ويقولون إنهم يريدون اقتسام أرباح أي إنتاج للغاز، وترفض الحكومة القبرصية الفكرة.

– فيما شدد الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” على أنه لا يمكن إقامة أي مشروع للتنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، يتجاهل تركيا وشمال قبرص التركية، مجددا عزم بلاده البحث والتنقيب عن النفط والغاز فيها.

– وفي الوقت الذي أصرّت فيه تركيا على مواصلة التنقيب عن الغاز في الجرف القاري التركي في البحر المتوسط، والذي تزعم قبرص الرومية أحقيتها فيه، تواصلت الاجتماعات بين المسؤولين الإسرائيليين واليونانيين والمصريين.

– وفي عام 2013، عقدت مصر وقبرص اتفاقية بترسيم الحدود البحرية بين البلدين، للاستفادة من المصادر الطبيعية في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبلدين في شرق البحر المتوسط.

– عام 2016 زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليونان، حيث عقدت قمّة إضافية، كانت معالمها أوضح هذه المرّة، إذ كانت المرّة الأولى التي تعقد فيها قمّة بمشاركة زعماء الدول الثلاث، اليونان، وإسرائيل، وقبرص الرومية، وقد كان محورها الأساسي هو دعم التحالف الاستراتيجي في مجال الأمن والطاقة.

– وفي فبراير 2018، اعترضت قطع بحرية تركية سفينة تابعة لشركة “إيني” الإيطالية لاستكشاف النفط، كانت في طريقها للتنقيب عن الغاز المكتشف أخيرا في المياه القبرصية.

– وفي أكتوبر 2018، دشنت تركيا سفينة الحفر الأولى لها “فاتح” للتنقيب قبالة ساحل محافظة أنطاليا بجنوب البلاد، وقالت إن سفينة ثانية اشترتها ستعمل في البحر الأسود لكنها حوّلت مسارها إلى المنطقة القبرصية.

– ويشير موقع واللا الإسرائيلي إلى أن الهدف من تشكيل هذه القوة هو حماية مصادر الغاز في قبرص الرومية.

– وأشار مصدر إسرائيلي إلى أن التطور الكبير والمتسارع في العلاقات بين إسرائيل وقبرص الرومية ليس مفاجئاً، “للدولتين أهداف مشتركة على صعيد التنقيب عن الغاز، وكذلك تجمعهما المخاوف المشتركة على صعيد أمني، ولديهما علاقات متأزمة مع تركيا، بينما تجمعهما العلاقات الجيدة مع مصر”.

تصاعد التوتر

– في ظل هذا التقارب بين قبرص الرومية ومصر وإسرائيل واليونان، لم تتنازل تركيا عن حقها في التنقيب عن الغاز في منطقة الجرف القاري التركي عند خطوط الطول 32 و16 و18 درجة، فيما قال وزير خارجيتها مولود جاوش أوغلو إن بلاده تقدمت بطلب لرفض اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص الرومية، بوصفها “تنتهك الجرف القاري التركي”.

استمرار التنقيب التركى جنوبي قبرص

– منذ أيام قليلة وصلت سفينة التنقيب التركية ياووز، إلى موقع بئر “غوزال يورت-1” شرقي المتوسط، لمواصلة أعمال التنقيب.

– وذكر وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، في تغريدة عبر حسابه على تويتر، أن سفينة ياووز وصلت إلى موقع “بئر غوزال يورت-1”.

– وأوضح دونماز أن أعمال التثبيت في الموقع بدأت، ومن ثم ستنطلق عمليات التنقيب في أقرب وقت بعد استكمال كافة التحضيرات. ومن المنتظر أن تواصل سفينة ياووز أعمال التنقيب شرقي البحر المتوسط حتى يناير/ كانون الثاني 2020.

ردود الافعال العالمية من أزمة التنقيب

أمريكا

– حذرت الولايات المتحدة تركيا من القيام بأنشطة وصفتها بأنها أنشطة “غير قانونية” في المنطقة ، وفى مايو 2019 وبعد إعلان تركيا عن نيتها إجراء عمليات تنقيب عن الغاز في منطقة من البحر المتوسط، أصدرت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس بياناً، أعربت فيه عن قلقها من نية تركيا إجراء عمليات تنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل قبرص الرومية.

بريطانيا

– أما وزير الدولة البريطانية لشؤون أوروبا، كريستوفر بينشر، قال إنه ينبغي استخراج أي ثروة نفطية لمصلحة جميع القبارصة ، ووقال بينشر: “أوضحت بشكل قاطع أن بريطانيا العظمى تستنكر أي حفر في المياه القريبة من قبرص، لكنها تدعم حق قبرص في استخراج النفط والغاز في منطقتها الاقتصادية الخالصة”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.