المرصد الإسرائيلي – عدد 038

هذا العدد

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ كشف وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد خطة إسرائيلية جديدة حول قطاع غزة قال إنها “الخطوط العريضة الشاملة للتعامل مع مسألة غزة، بما في ذلك ترميم البنية التحتية، مقابل التزام حماس بتهدئة طويل الأمد، وفي المرحلة الثانية بناء ميناء بحري في غزة، وربط مواصلات بالضفة الغربية”.

ونرصد حديث خبير إسرائيلي قال، إن نجاح الأسرى الفلسطينيين في الفرار من السجون، يتطلب لجنة تحقيق خارجية، تركز على أداء مصلحة السجون، التي تبين أنها مؤسسة فاشلة، “لأنها لو سيطرت بشكل صحيح فلربما كان من الممكن تجنب هذا الفشل الذريع”.

ونتابع كيف سيطرت حماس على وعي قادة الجيش من وجهة نظر كتاب اسرائيليين الذين قالوا إن “التوتر الأمني الجاري في الجبهة الجنوبية، يولد تخوفا لدى الإسرائيليين بأنه قد يجرهم هذا الوضع المتفجر إلى جولة أخرى من القتال في غزة، في ظل محاولة حماس الضغط على إسرائيل، فيما تسعى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتحديد مستوى النيران، والعمل على منع اندلاع تلك الجولة”.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ تفوق الامارات على غيرها في التجارة مع إسرائيل، قالت صحيفة هآرتس العبرية، إن تحليل الأرقام، بعد نحو عام من اتفاقيات التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، يظهر حجم صادرات هائل من قبل أبوظبي لدولة الاحتلال خلال شهر واحد. لكن في المقابل فإن ما تصدره إسرائيل نوعي.

ونرصد تقرير يكشف كيف يرصد الموساد التطورات الداخلية في إيران، من خلال تعيين عدد من الضابطات اللواتي يتجسسن على الداخل الإيراني، ويحصلن على كميات هائلة من المعلومات التي تجد طريقها للتحليل، وصولا إلى دوائر صنع القرار الأمني والعسكري والسياسي.

ونتابع رأي محللون إسرائيليون حول دفء علاقات السيسي وبينيت لكن هذا “الدفء” يخبيء خلفه مواقف الدولتين، وبعضها منسجم بينما هناك خلاف حول مواقف أخرى. ورغم ذلك، توجد للقاهرة مصلحة خاصة بتحسين كبير في العلاقات مع تل أبيب من أجل الوصول إلى واشنطن.

ونرصد تلخيص السفير الإسرائيلي المنتهية ولايته في الأردن ما اعتبرها ثلاث سنوات مضطربة من عملة في المملكة، سواء وقف الأردن تأجير إسرائيل للمناطق الزراعية الحدودية، أو الأزمة مع ولي العهد حول زيارة المسجد الأقصى، وصولا إلى التوتر بين الملك عبد الله الثاني ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وفي محور آراء الخبراء، كتب نهاد ابو غوش مقالاً بعنوان: أعظم من هروب أو خلاص فردي …!، جاء فيه سواء أسميناها “هروبا كبيراً” لانطباق اسم الفيلم الهوليودي الشهير عليها، أو تحررا ذاتيا، وبصرف النظر عن المآل النهائي للعملية بعد الأنباء عن إعادة اعتقال أربعة حتى لحظة كتابة هذه السطور، تبقى لمأثرة الأسرى الستة علامات فارقة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، كما في تاريخ الإخفاقات العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية.

وفي دائرة الضوء نرصد “الخلاص من الجلبوع”.. عملية الهروب وصدمة المؤسسة الإسرائيلية، وكيف صدم فرار ستة أسرى فلسطينيين من سجن الجلبوع الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، باعتبار السجن من أكثر السجون إحكاما وتحصينا في إسرائيل؛ ووصف معلقون في الصحف الإسرائيلية، عملية فرار الأسرى من خلال استغلال التصميم الهندسي للسجن وعبر “نفق نجحوا في حفره على مدى عدة أشهر” من داخل زنزانة في قسم رقم 2 من داخل السجن إلى خارجه، بأنها مشابهة تماما لما يجري في الأفلام.

البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

خطة إسرائيلية جديدة حول قطاع غزة.. الاقتصاد مقابل الهدوء

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد ما قال إنها “الخطوط العريضة الشاملة للتعامل مع مسألة غزة، بما في ذلك ترميم البنية التحتية، مقابل التزام حماس بتهدئة طويل الأمد، وفي المرحلة الثانية بناء ميناء بحري في غزة، وربط مواصلات بالضفة الغربية”.

وأضاف خلال مؤتمر لما يسمى “معهد مكافحة الإرهاب”، بجامعة رايشمان، نقلت وقائعه القناة 12، أن “لابيد، وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء، قدم مخططًا شاملاً لتغيير السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة وحركة حماس، وطبقا للخطوط العريضة التي وصفها بأنها “تحرك متعدد السنوات للاقتصاد مقابل الأمن”، فإن ترميم البنية التحتية في قطاع غزة سيكون مشروطا بالتزام حماس بالهدوء طويل الأمد”.

وأوضح أنه “في المرحلة الثانية، سيتم تعزيز بناء الميناء البحري في غزة، وربط المواصلات بالضفة الغربية، مع التأكيد أن النية لا تتجه للتفاوض مع حماس، لأن إسرائيل ترى أن الهيئة التمثيلية للفلسطينيين هي السلطة الفلسطينية، وليست حماس، وأن رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الحرب بني غانتس يعترفان بالخطة، ويدعمان المبدأ الذي يقف وراءها”.

وكشف أنه “أجرى بالفعل العديد من المحادثات التمهيدية مع المسؤولين في الدول العربية والغربية، من أجل دراسة الفكرة، ومن بينها مصر ودول الخليج ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والاتحاد الأوروبي، وسيتم بناء خدمات صحية كبيرة في القطاع، ومنشآت لتحلية المياه، حيث سيستخدم المجتمع الدولي أدوات ضغط على حماس للمساعدة في منع تكثيف تسلحها”.

وأكد أنه “سيتم إنشاء آلية رقابة اقتصادية تمنع تحويل الموارد لتسليح حماس، وأي انتهاك منها سيوقف العملية برمتها، ولذلك فإن الصيغة الأمنية طيلة المرحلة الأولى هي “الهدوء مقابل الهدوء”، وفي المرحلة الثانية، المشروطة بنجاح الأولى، سيتم وضع خطة منظمة لـ”الاقتصاد مقابل الأمن”، وستكون حماس ملزمة بالموافقة على شروط اللجنة الرباعية، مقابل حصول غزة والمجتمع الدولي على خطة عملية وشاملة توضح كيف ستبدو الحياة في غزة، إذا توقف التسلح”.

وأشار إلى أن “الخطة تسعى لبناء ميناء بحري، والترويج لمشروع نقل لربط قطاع غزة بالضفة الغربية، وتعزيز الاستثمارات الدولية في قطاع غزة والمشاريع الاقتصادية المشتركة لإسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية، كجزء من هذه المرحلة، على أن من سيمول الاستثمارات سيكون الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي الذي ستلحق به دول الخليج، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة”.

وأوضح أنه “كجزء من المرحلة الثانية، ستصبح السلطة الفلسطينية العامل الرئيسي في العمل مع إسرائيل للترويج لمختلف المشاريع، وهي التي ستتولى الإدارة الاقتصادية والمدنية لقطاع غزة، لأنه مع استمرار إطلاق الصواريخ، ونزول الإسرائيليين إلى الملاجئ، فإننا بحاجة لتغيير الاتجاه، والهدف من هذه الخطوة إرساء الاستقرار على جانبي الحدود: أمنيًا ومدنيًا واقتصاديًا وسياسيًا”.

وختم بالقول إن “الأوضاع السياسية في إسرائيل والسلطة الفلسطينية لا تسمح بإحراز تقدم على المحور السياسي الحالي، ولكن في حال المضي قدما في تنفيذ هذه الخطة الخاصة بغزة، فقد ينشأ واقع يسمح باستئناف المفاوضات”. ( الرابط )

خبير إسرائيلي: عملية جلبوع كشفت إخفاقات مصلحة السجون

قال خبير عسكري إسرائيلي، إن نجاح الأسرى الفلسطينيين في الفرار من السجون، يتطلب لجنة تحقيق خارجية، تركز على أداء مصلحة السجون، التي تبين أنها مؤسسة فاشلة، “لأنها لو سيطرت بشكل صحيح فلربما كان من الممكن تجنب هذا الفشل الذريع”.

وأضاف يوسي يهوشوع في مقال بصحيفة يديعوت أحرونوت، أنه “لا ينبغي للجنة التحقيق في المستقبل أن تتخطى فشل استخبارات جهاز الأمن العام- الشاباك، الذي أخطأ في التنظيم والعمل على نطاق واسع، داخل السجن وخارجه، وهي إخفاقات يجب فحصها في العلن، وليس في العتمة، مع العلم أن مصلحة السجون سوف تناقش هذه الإخفاقات مطولاً، لكن ليس من الصواب النظر للحدث على أنه مسؤولية لسجان لم يقف في مكانه فقط”.

وأكد أن “مصلحة السجون، مثلها مثل الأجهزة الأمنية الأخرى، وكذلك المستويات العليا في الدولة، كانت مدمنة على الصمت والهدوء، وفعلت كل ما في وسعها للحفاظ عليه، وبسبب الإدمان على هذا الهدوء، فقد قررت مصلحة السجون عدم تشغيل نظام التشويش على الهواتف المحمولة المثبت في السجن بتكلفة ملايين الشواقل، بسبب الخوف من غضب الأسرى، ولذلك قدمت التنازل تلو التنازل”.

وأشار إلى أن “سياسة الهدوء والصمت تمليها القيادة السياسية الإسرائيلية على المستويات الأمنية التنفيذية، وليس من اليوم فقط، بل منذ زمن بعيد، وكما هو الحال في مواجهة العديد من التهديدات الأخرى في العقدين الماضيين، فإن إسرائيل تفضل احتواء، وأحيانا إغلاق عيونها، بدلاً من مواجهة التهديد، وهو لا يزال بسيطاً، يمكن التعامل معه، والنتيجة أن الجميع مدمنون على تحقيق الهدوء، بما فيهم القادة السياسيون “القباطنة”، والمراتب الوسطى، حتى آخر مأمور في مصلحة السجون”.

وأضاف أن “أهم نتيجة لهذه السياسة أن التهديد الأخطر على إسرائيل هو حزب الله، الذي يحوز 150 ألف صاروخ دقيق التوجيه، وطائرات بدون طيار، تهدد الجبهة الداخلية الإسرائيلية، مقابل محاولة كسب الوقت والهدوء مع حماس في غزة من خلال السعي لتحقيق تهدئة بعيدة المدى، سواء عندما يتم ابتزاز إسرائيل من قبل الحركة، أو عجز إسرائيل عن مراقبة تكثيف الحركة لقدراتها العسكرية التسلحية”.

واستدرك بالقول إن “إسرائيل لديها مصلحة في تحسين الوضع الإنساني في غزة، لكن القضية الرئيسية تكمن في الحد من تنامي قدرات حماس العسكرية، وهو الهدف الرئيسي لعملية “حارس الأسوار” من خلال خطة “مترو الأنفاق” التي استمر العمل بها خمس سنوات، لكنها لم تنجح، مع أنه كان من الممكن أن تتسبب مثل هذه الضربة بنشوب حرب لفترة طويلة، وتخلق ظروفًا أفضل للمفاوضات في اليوم التالي”.

وأكد أن “القيادة السياسية الإسرائيلية تدرك أن مجتمعها يعبر أيضًا عن عدم استعداده لقبول الخسائر العسكرية، ولذلك تفضل جميع القيادات تحقيق هدوء على المدى الطويل، مما يتطلب صياغة استراتيجية متوافق عليها بين مختلف القادة الإسرائيليين والجهات الفاعلة”.

وأشار إلى أن “كل هذه النقاشات لا تعفي مصلحة السجون من مسؤوليتها عن الإخفاق، حيث يتم تخصيص معظم ميزانيتها، أكثر من 80%، للرواتب وشؤون المعيشة، وأقل من 4% فقط لمواجهة التحديات الأمنية، وعلى مر السنين تم تضخيم الموظفين فيها، وإضافة معايير غير ضرورية، واليوم يوجد في مصلحة السجون 9 آلاف عامل دائم أمام 14 ألف سجين، منهم 4500 أسير فلسطيني، وإلا سيبقى المجتمع الإسرائيلي يدفع ثمن هذه السياسة المتبعة لشراء الهدوء الأمني”. ( الرابط)

كتاب إسرائيليون: حماس سيطرت على وعي قادتنا وجيشنا

قال خبير عسكري إسرائيلي إن “التوتر الأمني الجاري في الجبهة الجنوبية، يولد تخوفا لدى الإسرائيليين بأنه قد يجرهم هذا الوضع المتفجر إلى جولة أخرى من القتال في غزة، في ظل محاولة حماس الضغط على إسرائيل، فيما تسعى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتحديد مستوى النيران، والعمل على منع اندلاع تلك الجولة”.

وأضاف نير دفوري في مقاله على القناة 12، أنه “بعد ثلاثة أيام متتالية انطلقت خلالها صفارات الإنذارات في مستوطنات غلاف غزة بسبب إطلاق صواريخ، وهجمات سلاح الجو على أهداف في القطاع، نشأ هناك قلق من أن الوضع المتفجر في الجنوب يمكن أن يتصاعد إلى حملة عسكرية أخرى في غزة، رغم أن مصر أوضحت لحماس أن الرد الإسرائيلي على الأحداث الأخيرة سيكون شديد الصعوبة، لكن المنظمات الفلسطينية تواصل الضغط على إسرائيل”.

وأشار إلى أن “السؤال الذي يتردد في أروقة المؤسسة الأمنية هو: هل نلجأ للتصعيد أم أن هناك أملا في الهدوء؟ مع العلم أن إطلاق الصواريخ الأخيرة أتى في إطار الرد على إعادة اعتقال بعض الأسرى الذين هربوا من سجون جلبوع، ومحاولة لردع إسرائيل، وفي الوقت نفسه، من الواضح أن حماس تختار غض الطرف عن الهجمات الكبيرة لسلاح الجو في غزة، رغم أن قصف مواقع تحت الأرض ومنشآت الصواريخ أمر مؤلم لها”.

وأوضح أن “الاشتباكات على حدود غزة تتزايد، لكن في ظل عدم ردع حماس إلى الآن، فإنها اختارت أن تخوض هذه الاحتكاكات دون الوصول إلى عتبة القتال، مع العلم أن غزة تستعد لتوزيع المنحة القطرية على الأسر المحتاجة وفق الآلية الجديدة، لأول مرة منذ الحرب الأخيرة، ووفق الآلية الجديدة تم تحويل 20 مليون شيكل للأمم المتحدة عن طريق التحويل المصرفي، وليس نقدا، وتصدر بطاقات قابلة لإعادة الشحن لسحب النقود من البنوك في غزة”.

وأكد أن “المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تواصل العمل على صياغة بدائل تمكن من تحويل الأموال، وتمنع التصعيد في وقت غير مرغوب فيه بالنسبة لها، وهناك تخوف أن يتدحرج التوتر القائم إلى عملية عسكرية في حال مواصلة إطلاق الصواريخ من غزة”.

سيمحا غولدين والد الضابط الإسرائيلي الأسير لدى حماس، “وجه انتقادا قاسيا إلى الحكومة عقب إعلانها عن خطة لإعادة إعمار غزة دون المطالبة بعودة الجنود الأسرى، معتبرا أن مثل هذه الخطة سيكون مصيرها الفشل مرة أخرى، وفي الوقت ذاته تدرك حماس أن طريقها سينتصر في النهاية”.

وأضاف في مقال نشرته القناة 12، أن “الحكومة التي تسعى لإعادة إعمار غزة لن تنجح، لأن من لا يجلب الموتى من ساحة المعركة، لن يجلب الجرحى، وبعد سبع سنوات شنت إسرائيل حملة أخرى ضد العدو نفسه، بعد أن تركت جنودها بين يديه، رغم أن قادة الجيش ورئيس الحكومة هم من أخذوا الجنود إلى المعركة هناك في غزة، لكنهم في الوقت ذاته لم يخططوا لإعادة الجنود الأسرى، وهذه ضربة مروعة للجيش، ولجنود الاحتياط وعائلات الجنود”.

وأكد أنه “منذ أسر الجنود لدى حماس، تغيرت الحكومة الإسرائيلية، تعرف نفسها بحكومة “تغيير”، يتحمل جميع وزرائها العبء الثقيل للتخلي عن الجنود منذ سبع سنوات، مع أن وظيفتهم الآن هي استبدال التراخي والخنوع تجاه حماس، والبدء في التغيير بإعادة الجنود قبل أي شيء آخر، وهكذا سنشكل الوعي الإسرائيلي، ونستطيع رسم صورة النصر على حماس، التي سيطرت على وعي قادتنا وجيشنا، وجعلتهم يجثون على ركبهم مرارا وتكرارا، ويبدأ هذا المسار بعودة الجنود”.

وأشار إلى أن “أي حل آخر سوف يسحبنا إلى الوراء، وستواصل حماس قتل جنودنا واختطافهم، لأنها تعلم أن هذا هو السبيل للانتصار، وهذا يدفعني لمناشدة رئيس الوزراء نفتالي بينيت بأن يتوقفوا عن الاستسلام لحماس”.  ( الرابط )

التفاعلات الإقليمية والدولية

هآرتس: تجارتنا مع الإمارات تفوقت على أغلب شركائنا

قالت صحيفة هآرتس العبرية، إن تحليل الأرقام، بعد نحو عام من اتفاقيات التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، يظهر حجم صادرات هائل من قبل أبوظبي لدولة الاحتلال خلال شهر واحد. لكن في المقابل فإن ما تصدره إسرائيل نوعي.

وقالت الصحيفة إن حجم الصادرات خلال حزيران/ تموز 2021 من إسرائيل للإمارات بلغ 210 ملايين دولار، في حين بلغ العكس 400 مليون دولار.

بحسب تقديرات معهد التصدير الإسرائيلي، فإن جزءا كبيرا من التجارة هو تصدير خدمات الهايتيك مثل تكنولوجيا السايبر التي مقابلها لا يوجد أي بيانات رقمية، وهي المجالات التي تثري الاقتصاد الإسرائيلي أكثر من أي فرع آخر.

وقال إن حجم البيانات يشمل تجارة مزدهرة في مجال الماس بنسبة 70 في المئة من التصدير وحوالي نصف الاستيراد. والماس هو مجال يصعب قياس تأثيره الاقتصادي الحقيقي على الاقتصاد، مع الأخذ في الحسبان أن الحديث يدور عن فرع فيه إسرائيل تستورد الماس الخام وتصدر منتوجات مصقولة.

وقال إنه من غير المعروف أيضا ما هو تأثير النشاط السري لشركة “أنبوب النفط من إيلات إلى أسدود”، وهي شركة خاصة بملكية الحكومة، التي ضمن أمور أخرى تنقل النفط الخام من الإمارات إلى ميناء إيلات ثم إلى البحر المتوسط. ونشاطها يثري عددا من رجال الأعمال المستقلين، على حد قولها.

وقالت الصحيفة إن التجارة بدون الماس بلغت فقط 94 مليون دولار في السنة الماضية، حيث إن مجالات النشاط الرئيسية التي عمل فيها المصدرون الإسرائيليون هي الأجهزة الطبية وتكنولوجيا الزراعة.

وقال أديب باروخ، رئيس معهد التصدير: “أنا لا أتحدث عن الماس، بل عن زيادة مهمة في مجال تقديم الخدمات. والمجالات المهمة هي الزراعة والتكنولوجيا المنخفضة والأموال والسايبر المدني والطب الرقمي، التي تنمو بوتيرة مرتفعة”. ومجمل تصدير إسرائيل هو 50 مليار دولار في السنة، بحسب بيانات المكتب المركزي للإحصاء.

وأشار إلى أنه إذا استمرت التجارة بالوتيرة الحالية فإن الإمارات ستتجاوز دولا أوروبية كثيرة، طالما أن الأمر يتعلق بحجم التجارة مع إسرائيل، وستصبح من الشركاء العشرين الكبار الذين يتاجرون معنا.

وأضاف: “الآن أحجام التجارة مع اتحاد الإمارات مرتفعة بعدة أضعاف من دول مجاورة أخرى مثل الأردن ومصر، وأكثر من السويد وتشبه دولا مثل روسيا”.

ولفت باروخ إلى أنه “في المرحلة الأولى سنركز على مجال التجميل الطبي، والجراحة التجميلية. في دبي وفي أبوظبي توجد سياحة طبية متشعبة في هذا المجال. يأتي إلى هناك أشخاص من بريطانيا وإيران وروسيا من أجل إجراء عمليات تجميل طبية، ودبي تعتبر بافرلي هيلز 2 في هذا المجال، ويوجد الكثير من الخبراء بمستوى عالمي توجد لهم عيادات فيها وفي أبوظبي، وهم يتمتعون بتسهيلات ضريبية والبنى التحتية فيها مرضية، وهم يحولون هذه الإجراءات الطبية إلى احتفال سياحي”.

وأضاف: “بالنسبة لي فإن اتحاد الإمارات حتى من ناحية حجم السوق ومن ناحية الأرباح التي يمكن تحقيقها هناك من كل صفقة، أكبر بكثير من إسرائيل، هذه ببساطة صفقات كبيرة ونحن نأتي مع تكنولوجيا متقدمة مقارنة بالمنافسين، لقد التقينا هناك مع عدد كبير من الأشخاص التكنولوجيين جدا الذين تعلموا في الجامعات الأغلى في الولايات المتحدة، وهم يعرفون كيف يديرون مفاوضات بصورة مثالية”.

ولفتت الصحيفة إلى أن تجارة المجوهرات في إسرائيل، هي الرابح الأكبر، وقال رئيس اتحاد الماس غادي غرتال: “في الإمارات وضعوا لأنفسهم هدف السيطرة على مفترق الطرق التجاري، الذي يقع بين آسيا والدول العربية، ومجال الذهب والمجوهرات هو ضروري بالنسبة لهم”.

وأضاف: “خلافا للبحرين التي بالنسبة لها الاتجار بالمجوهرات هو بهدف بيعها للزبائن، الشيوخ أنفسهم، فإنهم في الامارات يسوقون بشكل كبير جدا لتكون بورصة تجارية”. (الرابط)

تقرير يكشف كيف يرصد الموساد التطورات الداخلية في إيران

كشف كاتب إسرائيلي عن “عمل مكثف تقوم به أجهزة المخابرات الإسرائيلية لتعقب التطورات الداخلية في إيران، من خلال تعيين عدد من الضابطات اللواتي يتجسسن على الداخل الإيراني، ويحصلن على كميات هائلة من المعلومات التي تجد طريقها للتحليل، وصولا إلى دوائر صنع القرار الأمني والعسكري والسياسي”.

وأضاف يوآف زيتون في تقريره المطول على صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ترجمته “عربي21” أن ثلاثا من ضابطات الاستخبارات تحتفظن بالملف الإيراني في جناح المخابرات، تروين له المفاجآت والإخفاقات والمعارك التي يخوضونها مع عدوة إسرائيل، وهن تجلسن في قبو شمال تل أبيب، وهن “ك” رئيسة قسم الأبحاث، ورئيسة الملف الإيراني في الوحدة 8200، و”د” رئيسة الفرع الإيراني في لواء العمليات، والعقيد “ر”.

وأشار إلى أن “السؤال الأول الذي وجهه إليهن بشأن علمهن المسبق باغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني قبل تنفيذ العملية من قبل الأمريكيين، لكنهن رفضن الإجابة على السؤال، وفي الوقت ذاته فقد أجبن باستفاضة عن السؤال الذي يقلق جميع الإسرائيليين وهو: متى سيكون لإيران قنبلة نووية، حيث تتركز إجابتهن بالقول إن الحديث يدور حول بضعة أسابيع للوصول إلى هذه النقطة، مع العلم أن تقدم إيران في البرنامج النووي جزء من تحدي المنظومة الغربية”.

مصلحة من الاتفاق

وأوضح أن “إيران لديها مصلحة بالتوصل لاتفاق، على أن تكون أيديهم هي الأعلى، لذا فهم ينتجون مجموعة من العمليات الميدانية، مع وجود فرق بين المكتوب في الصحيفة بجانب صورة انفجار، وفهم ما يحدث بالفعل داخل إيران، وشكله الحقيقي، ولذلك يجب أن نكون متواضعين في تقييماتنا للتدابير النووية الإيرانية، لأننا لسنا دقيقين تمامًا، وهناك مجالات نحتاج فيها إلى تقييم أقل”.

الضابطات سئلن عن “مدى قرب نهاية حياة المرشد خامنئي، فأجبن بأنه كبير في السن، ويعاني من اعتلالات صحية، لكن السؤال ليس متى سيموت، بل كيف ستكون الديناميات والعواقب التي ستتلو وفاته، كيف سيبدو الورثة المحتملون، ولذلك فقد وضعت هذا الأمر على الطاولة اليوم، وأتعامل معه كثيرًا، في ظل وجود شخصيات أخرى في القيادة اليوم مرشحة لخلافته مثل الرئيس المنتخب حديثا إبراهيم رئيسي، مع بقاء ميليشيات الباسيج الهادفة للحفاظ على الحكم بأي ثمن”.

ولفتن إلى أن “الحديث عن نشوب ثورة أخرى في طهران يتطلب مجموعة كبيرة جدًا من البيانات، وإمكانات متقدمة للذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وأذكى خوارزمية يمكنها التنبؤ، مع العلم أن ما قد تشهده إيران قد يحدث من الأسفل حيث اضطرابات الناس، كما في الربيع العربي، أو من أعلى من كبار السن أو الجنرالات كما كان في تركيا قبل سنوات، لكننا في الوقت ذاته لا نرى استعدادا شعبيا قويا يقدم بديلا عن الحكومة القائمة، لكننا نستعد لمجموعة واسعة من السيناريوهات”.

وأشار الكاتب إلى أن “العمل العملياتي ضد الإيرانيين هو الأكثر حساسية وسرية، فهم يرون أنفسهم قوة عسكرية، لكنهم ليسوا كذلك على الأرض، لا يمكنهم التحرك بحرية في سوريا، ولا السيطرة على أي مكان بطريقة آلية، وإيران تتفهم تكلفة خسارتها في سوريا أكثر، رغم أنها المحور الذي يربط إيران بحزب الله”.

دعم حزب الله

عند الحديث عن “المكان الذي ملأه إسماعيل قآني قائدا لفيلق القدس خليفة لقاسم سليماني، يمكن القول إن الأخير شكل “الصبي الملصق للرؤية الإيرانية، ونشأ عليها”، ولم يجرؤ كثيرون على تحديه، لكن اليوم تبدو الأمور مختلفة، قآني مختلف تمامًا عن سلفه، ويتعامل مع القضية بشكل مختلف، لكننا بحاجة للتأكد من معرفتنا بكيفية عمله، والعوامل التي تكمن وراءه، بعيدا عن تصريحاته، مع العلم أن أعماله تضاءلت في العام ونصف العام الماضيين، وبدا أقل جرأة”.

وأوضح أن “حزب الله يتلقى 800 مليون دولار سنويا من إيران، وهناك علاقة وطيدة بينهما، دينيًا وأيديولوجيًا، لكن الحزب أصبح كبيرًا جدًا، وهناك جدل فلسفي حول مدى وقوفه بجانب إيران في سيناريوهات مختلفة، لكن إذا استمرت إيران في الوضع الحالي تحت ضغط العقوبات، فلن يكون أمامها من خيار سوى الإضرار بالميزانيات التي تمنحها لمبعوثيها”.

وأكد الكاتب أنه “ليس هناك خلاف بين الضابطات الثلاث حول قضية واحدة على الأقل، وهي أنه رغم الضغوط الشديدة، فلا تتوقف إيران عن محاولة ترسيخ وجودها في المنطقة، والعمل ضد إسرائيل، إيران بلد منظم، وليس هناك الكثير من الأشياء الكبيرة التي تنهار فيها، ونحن على دراية بـ”الحوارات السرية” التي تشهدها طهران، ولعلني أضحك إن قلت إنني أعرف الحكومة في طهران أفضل من حكومة تل أبيب”.

وأشرن إلى أن “أكثر الأمور التي تقلق إيران هو تشكيل تحالف دولي واسع ضدها، لمواجهتها في السياق النووي والتواجد الإقليمي، ورغم عقوبات ترامب عليها، لكنها استفادت على المدى الطويل من فترة ولايته، لأنه عزل نفسه والولايات المتحدة عن الساحة الأوروبية، ولم يتوفر إجماع بينهما بشأن إيران، أما اليوم وعندما بدأ الحديث عن التحالفات ضد إيران، وعودة الولايات المتحدة للتعاون العميق مع أوروبا، تدرك إيران أنها وحدها في الحملة، مما يشكل أمرًا مهمًا لإسرائيل يجب استغلاله”. ( الرابط )

محللون إسرائيليون: “دفء” علاقات السيسي وبينيت سيُمتحن بغزة قريبا

بدا أن اللقاء بين الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، في شرم الشيخ أمس، الإثنين، “دافئا” حسبما وصفه محللون في الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم، الثلاثاء. لكن هذا “الدفء” يخبيء خلفه مواقف الدولتين، وبعضها منسجم بينما هناك خلاف حول مواقف أخرى. ورغم ذلك، توجد للقاهرة مصلحة خاصة بتحسين كبير في العلاقات مع تل أبيب من أجل الوصول إلى واشنطن.

وفقا لمحللة الشؤون العربية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، سمدار بيري، فإنه “لن نعلم بمجمل تفاصيل محادثة بينيت والسيسي في شرم الشيخ، أمس”، مشيرة إلى أن رواية إسرائيلية تحدثت حول مطلب بينيت بأن تعيد حركة حماس جثتي الجنديين الإسرائيليين والمواطنين الإسرائيليين، وأن إسرائيل تستعد لنقل مساعدات إلى قطاع غزة، حتى بعد الغارات في الايام الأخيرة.

وأضافت بيري “ماذا قالا عن إيران؟ وعن نقل الغاز الإسرائيلي من إسرائيل إلى لبنان، عن طريق مصر؟ ماذا يعتقدان حيال الوضع في سورية؟ حول مصادر مياه النيل التي تصب في سد أسوان وتقاسم مياه الشرب لمصر؟ حول مشاكل الإرهاب؟ وحول باقي المواضيع المعقدة التي تشغل كل واحد من الزعيمين، أو كلاهما؟ لن نعلم”.

وتابعت بيري أن مواقف مصر وإسرائيل حيال “الخطر الإيراني والوضع غير البسيط مقابل تركيا، ليست متباعدة”. فقد كرر السيسي أمام بينيت الحديث عن توسيع تأثير تركيا في ليبيا. “والعلاقات مع تركيا سيئة في مصر وكذلك في إسرائيل”. وأفادت بأن السيسي طلب من بينيت، أمس، استغلال علاقات إسرائيل الجيدة مع اثيوبيا “وإقناع أديس أبابا بعدم المس بضخ مياه النيل الابيض والأزرق إلى مصر”.

وأضافت بيري أن الرواية المصرية حول اللقاء، هي أن الموضوع المركزي الذي يجب العمل فيه هو إجراء اتصالات بين إسرائيل والفلسطينيين، وأن مصر تأخذ على عاتقها دور الوسيط والوصي على سكان قطاع غزة. والمعروف أنه في هذه القضية هو أن بينيت يرفض إجراء محادثات سياسية مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بينما طرح وزير الخارجية الإسرائيلية، يائير لبيد، “حلا” لغزة على شكل مساعدات اقتصادية مقابل تهدئة.

ولفتت بيري إلى أن اللقاء كان مليئا بالرموز. فقد مارس بينيت ضغوطا على مصر من عقد اللقاء في العاصمة المصرية، القاهرة، التي يعقد فيها السيسي لقاءاته مع زعماء الدول، والتقى فيها مؤخرا مع ملك الأردن وعباس، وليس في منتجع شرم الشيخ غير الرسمي. “فقد أشارت المعلومات التي جمعها السيسي عن بينيت أظهرت أن الأخير يصر على رفضه لقاء أبو مازن. ولو بثّ بينيت شيئا آخر، لاستضاف السيسي فور لقاء في القاهرة مع ملك الأردن، أبو مازن، بينيت وهو نفسه”.

وتابعت بيري أن السيسي ألمح لبينيت أنه يعتزم عقد “لقاء سلام دولي”، وقال إن “مصر ستجمع كافة الأطراف وتقود عملية، لكن ليس واضحا متى سيحدث ذلك”. ورأت بيري أن هذه الأقوال كانت رسالة السيسي إلى الإدارة الأميركية.

وأضافت بيري أن لقاء السيسي وبينيت على انفراد، بحضور مترجمين اثنين فقط، “لم يشعر السيسي بأنه آمن مع الشريك الإسرائيلي الجديد” من الناحية السياسية. والدليل هو أنه لو كان هذا لقاء عادي وليس اختبارا، لسمح بحضور وسائل إعلام. لكن مستشاري السيسي قرروا عدم المراهنة. وأن يتفق السيسي مع بينيت حول التصريحات للصحافيين في نهاية اللقاء، والباقي يبقى سريا”.

وكان العلم الإسرائيلي حاضرا إلى جانب العلم المصري خلال اللقاء، خلافا للقاء العلني الأخير بين رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، بنيامين نتنياهو، والرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، في كانون الثاني/يناير عام 2011، عندما تم وضع العلم المصري فقط. واحتجت إسرائيل حينها، لكن بعد أيام معدودة جرى خلع مبارك.

وأضافت بيري إلى أن العلاقات المدنية بين مصر وإسرائيل في الحضيض بعد أربعين عاما من اتفاقية السلام. “وبالإمكان وينبغي توسيع توسيع حجم التجارة، لكن علينا الا ننسى كيف حاول رجال أعمال إسرائيليون في مجال الهايتك عشرات المرات للوصول غلى ’المدينة الذكية’ في القاهرة، واقتراح مجالات تعاون، ورُفضوا. ويرجح أن يتغير شيئا ما قريبا. والسيسي سيدخل التطبيع رويدا رويدا. ويتوقع قريبا إعادة التعاون الاقتصادي وأربع رحلات جوية أسبوعية من القاهرة إلى تل أبيب لشركة الطيران المصرية”.

تصعيد في غزة سيشكل امتحانا للعلاقات المصرية – الإسرائيلية

وفقا للمحلل السياسي في موقع “والل” الإلكتروني، باراك رافيد، فإن لقاء السيسي وبينيت دام ثلاث ساعات، “تحدثا خلالها حول التوتر في غزة، العلاقات مع السلطة الفلسطينية، حول إيران وحول التعاون الأمني بين إسرائيل ومصر. لكن أكثر من أي شيء آخر، تمحور اللقاء حول العلاقات بينهما. وكما في لقائه الأول مع الرئيس الأميركي، جو بايدن، خصص بينيت قسما كبيرا من الوقت لتعارف شخصي مع السيسي”.

وأشار رافيد إلى أن السيسي “صان علاقات شخصية جيدة مع نتنياهو”، لكن الأخير لم ينجح في جعل السيسي يدعوه إلى لقاء معلن في القاهرة، “بسبب رفض نتنياهو طلبا مصريا بأن ترافق زيارة كهذه مبادرات نية حسنة إسرائيلية في المجال الفلسطيني”.

وأشار رافيد إلى أن “الوضع معاكس في حالة بينيت. فالمصريون هم الذين بادروا إلى دعوته إلى زيارة علنية ولم يطلبوا مقابلا في الموضوع الفلسطيني. وبذلك المصريون جهدا غير مسبوق من أجل الإعلان عن زيارة بينيت وبث دفء. ونفذوا سلسلة طويلة من مبادرات النية الحسنة التي لم تظهر في العلاقات بين إسرائيل ومصر في الـ15 عاما الأخيرة. وبدا السلام البارد بين إسرائيل ومصر أدفأ أكثر من أي وقت في الماضي على مدار ساعات معدودة”.

ورغم أن إسرائيل طلبت الحفاظ على سرية اللقاء إلى حين عودة بينيت إلى إسرائيل، أعلنت الرئاسة المصرية عن اللقاء فور إقلاع طائرة بينيت من تل أبيب متوجهة إلى شرم الشيخ. وكان وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ورئيس المخابرات، عباس كامل، باستقبال بينيت في المطار وافقاه إلى الجناح الرئاسي. إلى جانب ذلك، رفع العلم الإسرائيل بجانب المصري خلال اللقاء. كذلك نشر المصريون صورا ومقاطع فيديو من اللقاء إلى وسائل الإعلام المحلية. “وهذا ليس أمرا مفهوما تلقائيا في مصر التي توجد فيها حركة مدنية قوية ضد التطبيع مع إسرائيل”.

ورأى رافيد أن “الدفء المصري وعلنية الزيارة ليسا مرتبطين ببينيت والسيسي. فالرئيس المصري بحاجة إلى إسرائيل أكثر من أي وقت في الماضي. ولذلك، فإن علاقات جيدة مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة بالنسبة له هي أمر بالغ الأهمية من الناحيتين السياسية والأمنية. ويحتاج المصريون إلى مساعدة إسرائيلية مقابل الإدارة الديمقراطية في واشنطن في عدد من القضايا، والأكثر حارقة بينها هي المواجهة مع اثيوبيا حول السد الذي تبنيه الأخيرة على نهر النيل. وهذا تهديد وجودي بالنسبة للمصريين”.

وأردف رافيد “لكن هناك أسبابا أخرى للانفتاح المصري. ويتعلق أحدها بالتقويم السنوي. والتطبيع بين إسرائيل وبين دول الخليج والمغرب منح السيسي دعما سياسيا مقابل الرأي العام في بلاده من أجل تسخين العلاقات مع إسرائيل. كذلك رأى الرئيس المصري الصفحة الجديدة التي تم فتحها بين الأردن وإسرائيل فور دخول بينيت إلى منصبه والمكاسب والإنجازات السياسية والاقتصادية التي حصل عليها الأردنيون نتيجة لذلك”.

إلا أن رافيد أشار إلى أن “اللقاء في شرم كان مجرد فرص لانطباع أولي. والامتحان الأهم للعلاقات سيأتي سريعا. وربما في الاسابيع القريبة على خلفية التصعيد في قطاع غزة”.

“اللقاء يخدم مصالح السيسي”

أفاد المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، إلى أن السيسي ونتنياهو التقيا “مرات كثيرة”، وقسم من هذه اللقاءات عقدت في الاراضي المصرية في السر، بناء على طلب السيسي. “وقد توثقت العلاقات في العقد الأخير، رغم أن القليل من ذلك خرج إلى العلن. وقدّر السيسي ونتنياهو بعضهما كحليفين ووسعا التعاون الأمني والاستخباراتي بين الدولتين”.

وأضاف هرئيل أن “مصر قدرت مساعدة إسرائيل لها، في العام 2013، عندما اقنعت إدارة أوباما بعدم فرض عقوبات واسعة على القاهرة، على الرغم من أن السيسي وجنرالاته نفذوا انقلابا ضد حكومة محمد مرسي المنتخبة”.

ورأى هرئيل أن “اللقاء بتوقيته الحالي يخدم مصالح السيسي. فمصر تريد ترسيخ مكانتها كوسيط في تحقيق تهدئة طويلة المدى بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، وربما أيضا كمن تطلق مبادرة سياسية في القناة الإسرائيلية – الفلسطينية. وفي الخلفية، هناك العلاقات المشحونة بين مصر والولايات المتحدة، إثر عدم ارتياح إدارة بايدن حيال انتهاك النظام في القاهرة لحقوق الإنسان. وحكومة بينيت – لبيد موجودة في الجانب الإيجابي من المعادلة بنظر الأميركيين. وإظهار علاقات جيدة مع إسرائيل من شأنه مساعدة الرئيس المصري في واشنطن”.

واعتبر هرئيل أن “رد الفعل الإسرائيلي على إطلاق قذائف صاروخية من قطاع غزة كان مدروسا ومنضبطا نسبيا، كما أن الحكومة (الإسرائيلية) تراجعت تدريجيا عن سياستها المعلنة التي بموجبها سيكون هناك رد فعل عسكري على اي بالون حارق يطلق من القطاع. وضبط النفس مرتبط بالاتصالات مع مصر. ويتعين على إسرائيل ان تثبت في البداية للسيسي أنها تمنح فرصة لجهوده في الوساطة. وحتى لو تم استنفادها ولم تسفر عن وقف إطلاق نا أكثر استقرارا، فإن تصعيد آخر محتمل”.

ويتزايد التوتر في القطاع على خلفية الإجراء الذي فرضته إسرائيل على المنحة المالية القطرية، بحيث لا تدفع رواتب موظفي حماس، بمبلغ 10 ملايين دولار شهريا. وأشار هرئيل إلى أنه “طالما لا يتم الاتفاق حول ذلك، يتوقع استمرار تقطير القذائف الصاروخية. كما أن حماس تطلب تسريع خطوات إعادة الإعمار في القطاع، من خلال الالتفاف على مطلب إسرائيل بالاتفاق حول تبادل أسرى. والفجوات بين الجانبين حول صفقة كهذه تبدو كبيرة الآن”. (الرابط)

سفير إسرائيلي يلخص 3 سنوات من العلاقة المضطربة مع الأردن

قال كاتب إسرائيلي إن “السفير الإسرائيلي المنتهية ولايته في الأردن أمير ويسبورد، لخص له ما اعتبرها ثلاث سنوات مضطربة من عملية في المملكة، سواء وقف الأردن تأجير إسرائيل للمناطق الزراعية الحدودية، أو الأزمة مع ولي العهد حول زيارة المسجد الأقصى، وصولا إلى التوتر بين الملك عبد الله الثاني ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ما يضع على السفير الإسرائيلي الجديد في عمان إيتان سركيس مهمة ليست سهلة”.

وأضاف روعي كايس في مقابلة نشرتها هيئة البث الإذاعي والتلفزيوني-كان، ترجمتها “عربي21” أنه “لمدة ثلاث سنوات ونصف عمل ويسبورد، أحد الدبلوماسيين المخضرمين في السلك الدبلوماسي الإسرائيلي تحت رادار الدولة الجارة في الشرق، ومن داخل السفارة الإسرائيلية في عمان حاول توجيه سفينة العلاقات الحساسة بين تل بيب وعمان في بحر عاصف”.

وأوضح أنه “في أبريل 2018 تولى ويسبورد، الذي كان دبلوماسيًا سابقًا في الأردن، منصب السفير بعد أزمة ثقة حادة في العلاقات بين البلدين، تخللها قتل حارس في السفارة الإسرائيلية في عمان بالرصاص لاثنين من الأردنيين، واستقبال نتنياهو لهذا الحارس بطريقة أغضبت الأردنيين، ودفع إسرائيل لدفع تعويضات لعائلات الضحايا، وصولا إلى استبدال السفيرة السابقة عينات شلاين”.

وقال ويسبورد إن “مهمته تركزت في استعادة الثقة بين عمان وتل أبيب، وصولا لإعادة العلاقات لمسارها الصحيح، وبعد بضعة أشهر بدأت الأمور تسير على مسار جيد، لكن اللحظة الأقل سعادة التي أتذكرها هي الإعلان الأردني عن عودة المناطق الزراعية الحدودية التي استأجرتها إسرائيل منذ اتفاق وادي عربة 1994، رغم أننا تفاوضنا مع الأردن في هذه القضية لمدة عام، دون نجاح، رغم أن علاقاتنا أكبر من هاتين المنطقتين، ولذلك كان لابد أن نعرف كيف نمضي قدما”.

وأشار أنه “رغم احتواء هذه الأزمة أيضًا، لكن الانطباع السلبي بقي مسيطرا على علاقاتهما، خاصة مع تفاقم أزمات البلدين في السنوات الأخيرة، وهو ما ارتبط أساساً بانقطاع الاتصالات بين رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو والملك الأردني عبد الله الثاني، لاسيما حين لم تسمح إسرائيل لولي العهد الأردني بزيارة المسجد الأقصى بمرافقة وفد حمايته الأمنية، فيما رد الأردن بعدم السماح لنتنياهو بالتحليق فوق أراضيه في طريقه إلى الإمارات العربية المتحدة”.

وأكد أننا “حين وصلنا هذه المرحلة من التوتر، أصبحنا أكثر حدة، ورغم العلاقات الشخصية المهتزة بين نتنياهو وعبد الله، لكن شيئاً ما حدث في 2020 دفع المملكة لتغيير اتجاهها وهو توقيع الاتفاقات الإبراهيمية للتطبيع، التي ساعدت في دفء العلاقة من جديد، مما دفع الأردنيين لفهم أن هناك علاقات أمنية مهمة، رغم ضرورة التحرك في العلاقات المدنية الثنائية، والإسرائيليون مطالبون بالتذكر دائمًا أن “الخبز والزبدة” هي علاقتنا مع مصر والأردن، وعلينا فقط النظر للجغرافيا”.

وحين سئل السفير الإسرائيلي السابق عن استقرار حكم الملك عبد الله، قال إنها “ليست مهددة، فلا يزال هناك إجماع واسع في الأردن حول قيادته، والعديد من الأردنيين شاهدوا ما حدث في سوريا ودول أخرى، وهم قلقون للغاية بشأن عدم الاستقرار، وعند الحديث عن الفلسطينيين المقيمين في الأردن، فإن النخبة الاقتصادية فيه هي بالأساس فلسطينية، ولها مصلحة في استقرار الدولة”.

وأشار إلى أن “الأردن يريد عملية سياسية معينة، فهو يعيش في المنطقة، ويفهم أن هناك حدودا له مع إسرائيل، وهناك طبقات معينة في الأردن أكثر انفتاحًا على هذه العلاقة مع إسرائيل، خاصة رجال الأعمال، ويجب أن تنتقل هذه العلاقة بشكل أكبر مع الشباب الأردني، مع العلم أن الرأي العام هناك ليس بسيطًا، وفي النهاية يريد الأردنيون وضعًا أمنيًا واقتصاديًا مستقرًا، ليس لديهم توقعات عالية أبعد من ذلك”.  (الرابط)

أراء الخبراء

أعظم من هروب أو خلاص فردي …!

بقلم: نهاد ابو غوش

سواء أسميناها “هروبا كبيراً” لانطباق اسم الفيلم الهوليودي الشهير عليها، أو تحررا ذاتيا، وبصرف النظر عن المآل النهائي للعملية بعد الأنباء عن إعادة اعتقال أربعة حتى لحظة كتابة هذه السطور، تبقى لمأثرة الأسرى الستة علامات فارقة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، كما في تاريخ الإخفاقات العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية.

وفوق ذلك فإن مجموعة من الدلالات السياسية والأمنية، المادية والمعنوية، تحتشد وتتكثف في هذه العملية الباهرة لتكسبها أبعادا تتجاوز المعاني المباشرة لفرار ستة سجناء من محبسهم.

في المعنى المجرد القريب، تُمثّل العملية تفوقا للإرادة الإنسانية، وانتصار التوق الفطري للحرية على كل أدوات القمع والقيود والاستخبارات وأدوات التنصت، والزنازين، والأصفاد والبنادق والجدران العالية، والمجسات الحساسة، والكلاب البوليسية والطائرات المسيرة، وكل ما ابتكرته تكنولوجيا الاستبداد من وسائل لاحتجاز أجساد البشر وأرواحهم وأحلامهم. فإرادة الحرية هي التي سهرت الليالي الطوال، وحفرت بالإبرة أو بالملعقة أو بقلم رصاص، وخططت ونفذت ودرست خصمها بذكاء فعرفت مكامن ضعفه، وتكتّمت على سرّها الدفين المقدس، وقدمت أرفع قيم التعاون وأنبل معاني الأخوّة والصبر وطول النفس، فكان لكل هذه العوامل، مشفوعة بقليل من الحظ أن تقود لانتصار ذهن الأسير المتقد وحرارة إيمانه بقضيته، على بلادة الفولاذ وروتين الشرطة والإدارة، وكسل السجان الذي يؤدي عمله كوظيفة مملة.

أما في المعنى الرمزي للعملية فإن الأوساط الصهيونية، تصور الأمر كأنه جناية او جنحة، سلوك طبيعي يمثل امتدادا لعقلية إجرامية جُبل عليها هؤلاء الأسرى، ويبدو أن هذه العقليات غير قادرة على اكتشاف أو توقّع أن الحرية قيمة أصيلة تولد مع البشر حين تلدهم أمهاتهم احرارا، وتنمو مع الوعي والتجربة لتسمو إلى أعلى مراتب الأخلاق، وفي الحالة الفلسطينية هي اندغام وذوبان قيمة الحرية الفردية بحرية الوطن والشعب، وبالتالي فإن الحرية هي القيمة العليا لدى هؤلاء الأسرى، وهي إن لم تتح لهم ولشعبهم فإنهم سيناضلون من أجل انتزاعها حتى لو كلفهم ذلك حياتهم.

وفي التأثيرات الأمنية والسياسية، وتداعياتها بعيدة المدى على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يتوقع أغلب المراقبين أن تكون للعملية نتائج مركبة، فالأوساط الأمنية والعسكرية والاستخبارية الإسرائيلية وجدت نفسها في زاوية حرجة سواء أمام جمهورها المتعصب والمتعطش للقمع والشدة تجاه الفلسطينيين، أو بالنسبة للفلسطينيين أنفسهم الذين يراد لهم التسليم بهزيمتهم وضعفهم وقلة حيلتهم، وباتالي القبول بالمصير الذي ترسمه لهم إسرائيل بالإذعان لشروط الاحتلال. ولذك من المتوقع أن تعمد دولة الاحتلال -التي تتصرف بمنطق الثأر والانتقام الجماعي لا بمنطق دولة القانون والمؤسسات- إلى التنكيل بالأسرى أولا، واتخاذ إجراءات عقابية جماعية ضد العائلات والبلدات التي خرج منها الأسرى الستة وضد الشعب الفلسطيني بشكل عام، وقد بدأ تنفيذ هذه الإجراءات عمليا في قرى وبلدات محافظة جنين، وضد الأسرى بشكل عام وخاصة أسرى حركة الجهاد الإسلامي.

وليس الجانب السياسي ببعيد عن الجانب الأمني، وحسنا فعل بعض قادة فتح والمتحدثين باسمها، وبعض مسؤولي السلطة حين أكدوا بشكل لا يقبل الجدل، أن هروب الأسرى عملية مشروعة وتمثل تجسيدا لحقهم في الحرية، وأن تسليمهم في حال وصولهم الضفة هو خيار غير وارد على الإطلاق، وزادت الفصائل والتشكيلات العسكرية وشبه العسكرية بأن أعلنت حالة الاستنفار، بحيث زادت احتمالات إعادة احتلال الضفة بكل ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر وتصعيد غير مسبوق.

وعلى الجانب الآخر تبدو حكومة بينيت- لابيد- غانتس في امتحان عسير، مع أن التخطيط للعملية والشروع بتنفيذها بدأ على الأرجح في عهد حكومة نتنياهو، إلا أن مسؤولية الرد عليها ومعالجة كل الثغرات الأمنية والسياسية هي من مسؤولية هذه الحكومة الضعيفة الهشة التي قد تتعرض للانهيار عند أول مطبّ جدي، فهي مطالبة من البيت الأبيض بالقيام بخطوات للتخفيف من معاناة الفلسطينيين ومعاودة الاتصال بالسلطة، لكن جمهورها العنصري اليميني المتشدد، والمعارضة التي تتربص بها تضغط عليها لاتخاذ إجراءات قاسية وفرض عقوبات جماعية على الفلسطينيين، وكلا الخيارين لن يكون سهلا بل ستكون له تداعيات عكسية.

عملية تحرر الأسرى الستة رفعت الروح المعنوية الفلسطينية، وعززت خيارات المقاومة والمبادرة إلى انتزاع الحرية بوسائل غير المفاوضات واستجداء الأطراف الدولية والوسطاء، للتدخل من أجل الإفراج عن الأسرى الذين مضى على اعتقال العشرات منهم أكثر من ربع قرن، أي انهم عايشوا مسيرة التسوية منذ انطلاقتها ولم يلح لهم أي ضوء في أي نفق، سوى النفق الذي حفروه بأدواتهم البسيطة. وعلى امتداد هذه المرحلة الطويلة رفضت دولة الاحتلال الإقرار بأن حل ملف الأسرى هو متطلب إجباري لأية عملية تسوية جدية. بل على العكس، أصرّت على التعامل مع الملف بوصفه أداة ضغط وابتزاز للفلسطينيين لانتزاع تنازلات سياسية منهم، بل عمدت لشن اعتقالات جماعية لتكريس هذه المعادلة التي تشفّ عن عقلية استعلائية وعنصرية. وبعد أنباء القبض على اربعة أسرى عادت الروح المعنوية لتنتكس من جديد، وانتشرت ملاحظات وانطباعات سلبية تتهم الذات والشعب بأسره بالتقصير والإخفاق والتخاذل، وتعيد ترديد ما يريده الاحتلال لتكرس ما يريد الاحتلال ترويجه عن نفسه وعن قوته واستحالة هزيمته.

أخيرا ثمة في صفوفنا من تستهويه نظرية المؤامرة، ويروق له تصديق وترويج حكاية المسرحية المفبركة التي تهدف لتمرير مؤامرة ما، تماما حين روّج امثال هؤلاء الناس نظريات مشابهة عن جائحة كورونا، ولعلهم لم يصدقوا خبر الجائحة إلا حين أصابتهم أو مسّت قريبين منهم، أو الذين فبركوا مراسيم وقرارات رئاسية مكشوفة ومفضوح تزويرها، تدعو لمساعدة المحتلين في القبض على الأسرى وتسليمهم، القاسم المشترك لدى هؤلاء هو التسليم بسطوة الإسرائيليين وتفوقهم المطلق وغير القابل للنقاش، مقابل ضعفنا ودونيتنا التي لا شفاء منها، لهؤلاء واولئك نقول: الإبداع الإنساني الذي تصنعه الإرادة لا حدود له، أما القوة الغاشمة وهيمنة الحديد والفولاذ وأشباه الموصلات والأسوار العالية فلها حدود يمكن اختراقها من البشر الذين صنعوها، ومهما كانت نتائج عملية الأبطال الستة فسوف تخلد كصفحة ناصعة في تاريخ المجد على طريق الحرية.

في دائرة الضوء

“الخلاص من الجلبوع”.. عملية الهروب وصدمة المؤسسة الإسرائيلية

صدم فرار ستة أسرى فلسطينيين من سجن الجلبوع الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، باعتبار السجن من أكثر السجون إحكاما وتحصينا في إسرائيل؛ ووصف معلقون في الصحف الإسرائيلية، عملية فرار الأسرى من خلال استغلال التصميم الهندسي للسجن وعبر “نفق نجحوا في حفره على مدى عدة أشهر” من داخل زنزانة في قسم رقم 2 من داخل السجن إلى خارجه، بأنها مشابهة تماما لما يجري في الأفلام.

وكثفت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من أعمال البحث عن الأسرى الستة الذين نجحوا بالفرار من السجن شديد التحصين؛ وتزامنت أعمال البحث مع سلسلة من التحقيقات في الحادث ذاته، ومداولات أمنية أجراها رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، حول تداعيات الهروب؛ فيما تحارب أجهزة الأمن الإسرائيلية الزمن في محاولة للعثور على الأسرى.

وفي هذا السياق، كتب المعلق الأمني الإسرائيلي، يوسي ميلمان، في تغريدة على “تويتر”: “كما هو الحال في الأفلام، هذه ليست المرة الأولى، في تموز/ يوليو 1958 اندلعت ثورة عنيفة من قبل السجناء في السجن، هرب 66 سجينًا، قتل 11 وحارسان آخران، تم القبض على الجميع؛ عام 2014، حفر سجناء أمنيون نفقا، لكن تم كشفه وإحباط محاولة الهروب”.

ومن جهتها، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية “دراما في أحد أكثر السجون تحصينا في إسرائيل: في الصباح الباكر، اكتشفت مصلحة السجون اختفاء الأسرى بعد ساعات قليلة من تمكنهم من الفرار، عبر نفق حفر في السجن”.

الفرار من السجن الإسرائيلي “الأكثر تحصينا”

ويُوصف سجن الجلبوع الذي يلاصق سجن شطة ويقع قرب بيسان في إسرائيل بأنه “سجن الخزنة” بسبب إحكام الإجراءات فيه، لمنع أي محاولة فرار منه.

وبحسب مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان الفلسطينية، فإن سجن الجلبوع “الذي يقع في شمال فلسطين أُنشأ بإشراف خبراء إيرلنديين وافتتح في العام 2004 بالقرب من سجن شطة، في منطقة بيسان”.

وأضافت “يعد السجن ذو طبيعة أمنية مشددة جدًا، ويوصف بأنه السجن الأشد حراسة، ويحتجز الاحتلال فيه أسرى فلسطينيين يتهمهم الاحتلال بالمسؤولية عن تنفيذ عمليات داخل أراضي فلسطين المحتلة عام 1948”.

ما نعرفه عن عملية الفرار

ونشرت مصلحة السجون الإسرائيلية شريط فيديو لفتحة أسفل مغسلة في الزنزانة التي تواجد فيها الأسرى قبل فرارهم. وتؤدي الفتحة إلى نفق، يصل إلى خارج حدود السجن، بطول عشرات الأمتار. ولم تقدم السلطات الإسرائيلية شرحا لكيفية حفر النفق الذي فر الأسرى من خلاله إلى خارج السجن.

ولكن صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية قالت “يظن مسؤولو السجن أن الستة فروا عبر حفرة خارج جدران السجن، تمكنوا من حفرها خلال الأشهر القليلة الماضية”، وأضافت “أفاد جهاز الأمن العام (الشاباك) بأن السجناء نسقوا مع أشخاص خارج السجن باستخدام هاتف محمول مهرب، وكان لديهم سيارة هروب في انتظارهم”.

واستنادا إلى الصحيفة فإنه “تم ملاحظتهم تمت لأول مرة من قبل المزارعين المحليين الذين أبلغوا الشرطة عنهم، بعد أن اعتقدوا أنهم لصوص”، وقالت “اكتشف أن السجناء الستة قد فروا قرابة الساعة الرابعة فجرًا، خلال عملية العدّ (الصباحي)”.

وتابعت “يقول مسؤولون في مصلحة السجون الإسرائيلية إن السجناء فروا حوالي الساعة 1:30 صباحًا، وقد لاحظهم سائق سيارة أجرة محلي لأول مرة، في الساعة 1:49 صباحًا حيث رصدهم في محطة وقود بالقرب من السجن واتصل بالشرطة”.

وقالت “وصلت وحدة شرطة إلى الموقع بعد أقل من عشر دقائق، وبدأت بتفتيش المنطقة وإجراء مقابلات مع موظفي محطة الوقود”، وأضافت “الساعة 3:29 صباحًا، أبلغت مصلحة السجون الإسرائيلية، الشرطة، عن اختفاء ثلاثة سجناء والتي أرسلت تعزيزات إلى السجن”.

وتابعت الصحيفة “فقط في الساعة 4:00 صباحًا أصبح واضحا أنه في الواقع لم يتم حساب ثلاثة سجناء آخرين”، وأكملت “تم العثور على مخرج النفق في وقت لاحق، على بعد أمتار قليلة خارج جدران السجن وكان مغطى بالأعشاب”.

أما صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية فقالت “بدأت الدراما في السجن الأمني​، الذي تأسس في أعقاب الانتفاضة (الثانية) في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ويعتبر من أفضل السجون تحصينا في البلاد، حوالي الساعة 4:00 صباحًا، لكن التحقيقات الأولية تُظهر أن الهروب حدث في الساعة 01:30”.

وأضافت “من المعروف أن هناك فجوات عديدة في خط السياج الفاصل بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية في منطقة الجلبوع، يعبر من خلالها العديد من الأشخاص بدون تصاريح”؛ وأشارت الصحيفة إلى أنه تم نشر قوات كبيرة قرب الجدار الفاصل حول منطقة جنين، شمالي الضفة الغربية، التي ينحدر منها الأسرى.

عملية الفرار و”رياح جديدة في أشرعة المنظمات” الفلسطينية

من جانبه، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أن “عملية الهروب الذي لا يمكن تصديقها للأسرى الستّة من سجن الجلبوع، استقبلت بمزيج صاخب من الكبرياء الفلسطيني، والإحراج الإسرائيلي، والبهجة الغريبة بعض الشيء في مواقع التواصل الاجتماعي، وإشارات أكثر من اللازم إلى فيلم ‘الخلاص من شاوشنك‘. لكنّ الخلاص الهوليوودي هذا، الذي يكشف عن إخفاقات تقشعرّ لها الأبدان من قبل مصلحة السجون، ينطوي حتمًا على مخاطر أمنية”.

واعتبر هرئيل أن “الهاربين الستة تحوّلوا بالفعل إلى أبطال” في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرا إلى أن “نجاحهم سيدفع برياح جديدة في أشرعة المنظمات الإرهابية في الضفة الغربية وقطاع غزّة، وإن انتهت مطاردتهم بمواجهات مع الأجهزة الأمنية، فإنّ موتهم من المحتمل أن يؤدّي إلى موجة من العمليات الجديدة”، على حد تعبيره.

وذكر هرئيل أن “الهروب من السجن يُعرض عند الجمهور الفلسطيني على أنه الإهانة الثانية لإسرائيل، بعد نشر صور الحادثة التي قتل فيها القنّاص الذي أصيب من المسافة صفر بأيدي عناصر ‘حماس‘على حدود القطاع”. وأضاف أن “هذه القضية سترفع أسهم حركة ‘الجهاد الإسلامي‘، الذي يعد معظم الفارين من ناشطيها. وناشطو الجهاد معزّزون بشخصية هي أسطورة بحدّ ذاتها، زكريا زبيدي، من قادة ‘التنظيم‘في مخيّم جنين خلال الانتفاضة الثانية”.

وذكر هرئيل أن “زبيدي نجا خلال هذه الفترة، بما في ذلك من مطاردة إسرائيلية متواصلة خلفه، مواجهات عنيفة مع السلطة الفلسطينية، واعتقالات متكرّرة لدى السلطة ولدى إسرائيل. حتى قبل فراره، أثار حوله انتباهًا دائمًا. في شباط/ فبراير 2019، بعد سنوات طويلة من الادعاء أنه ممتنع عن العمل العسكري، اعتقله الشاباك مرّة أخرى بعد اتهامه بالضلوع في سلسلة استثنائيّة من عمليات إطلاق النار، بمشاركة محامٍ من شرقيّ القدس. محاكمته في هذه القضيّة مستمرّة. بطريقة ما، يصعب تخيّل أن قصّة زبيدي ستنتهي بشكل غير عنيف”.

السلطة الفلسطينية و”الابتعاد عن كتلة اللهب”

وأشار إلى أن “الفارين الستة، من سكان جنين، جُمعوا، بطريقة أو بأخرى، معًا في زنزانة واحدة، في سجن الجبلوع الذي يبعد 15 كليومترًا فقط عن مدينتهم، من الجانب الآخر من مساحة التماس المفتوحة على مصراعيها. بعد الهروب، وأثناء تبادل الاتهامات بين أجهزة الأمن المختلفة، أنشئت غرفة عمليات مشتركة لإدارة المطاردة. اتجاه التحقيق الأساسي يقضي بأن الهاربين اختاروا المسار الأقصر والمطلوب نحو شمالي الضفة، لكن بقدر ما هو معروف، لا معلومات استخباراتية مقنعة حول هذا الأمر. لا يستبعد احتمال محاولتهم اجتياز الحدود نحو الأردن، ولذلك تعزّزت الحماية الأمنية القليلة في الأيام العادية على طول الحدود، وتعزّز التنسيق الأمني مع الأردنيين أيضًا”.

وأضاف هرئيل أن “شمالي الضفّة يعتبر أساسًا منطقة عاصفة، وخصوصًا مخيّم جنين الذي عاش فيه الزبيدي حتى اعتقاله الأخير. في الفترة الأخيرة، تظهر سيطرة متزايدة لخلايا مسلّحة في المخيّم، تمنع – تقريبًا بصورة تامّة – نشاطات الأجهزة الأمنية هناك، وتستقبل بالعيارات النارية كل دخول للجيش و‘حرس الحدود‘بغرض تنفيذ عمليات اعتقال مطلوبين”، وأشار إلى الاشتباك المسلح الذي في آب/ أغسطس الذي وقع في جنين واستشهد فيه خمسة شبان فلسطينيين أثناء تبادل للنار مع قوّات الاحتلال.

وافترض هرئيل أن تطلب السلطة الفلسطينية “إبعادها قدر الإمكان عن كتلة اللهب هذه. إن حدّدت إسرائيل مواقع الهاربين قريبًا، فستحاول اعتقالهم بقوّاتها الذاتية. الأيام المقبلة ستترافق مع ضغط أمني كبير حول جهود تحديد أماكنهم. إن تعرقل شيء ما – وحاول الهاربون تنفيذ خطف رهائن أو عمليات أخرى – من المحتمل أن يتطور هنا صداع كبير للحكومة وللأجهزة الأمنية”.

وتوقع هرئيل أن تتركز “لجنة التحقيقات التي ستقام، بالتأكيد، على الإخفاقات المباشرة التي أتاحت الهروب”، ولفت إلى أن وزير الأمن الداخلي، عومر بار ليف ورئيسة مصلحة السجون، كيتي بيري، تحدّثا صباحا، أن زنزانة الهروب “أقيمت فوق عواميد أساس وفراغ مفتوح، وما فصل بين الأسرى وبين مسار الهروب هو بلاطة حديديّة وضعت أسفل المرحاض”.

واستدرك قائلا: “لكنّ هذا فقط جزء من القصّة. بحسب مسؤولين كبار في مصلحة السجون، بعد هذا الفراغ هناك مسافة 20 مترًا على الأقلّ من الأرض يجب حفرها للمرور من تحت سور السجن. يحتمل أنه تم إجراء أعمال حفر سرية لمدّة أشهر طويلة، دون أن تعرف المخابرات (في السجن وفي الأجهزة الأمنية) شيئًا عن ذلك”.

وتساءل هرئيل عن إمكانية حصول الأسرى على مساعدة خارجية، وقال: “حقيقة أنهم غادروا المكان بسرعة نسبيًا من المحتمل أن تدلّ على أن أحدًا أخذهم بسيارة من خارج السجن، بالإضافة إلى العثور على ملابس السجن بجانب فتحة الخروج من النفق. هل نجح الهاربون في الاتصال مع مساعدين من خارج السجن؟ لمصلحة السجون تاريخ مشكوك فيه في إبرام صفقات لضمان الهدوء مع الأسرى الأمنيين، مقابل إزالة معوّقات الإرسال الهاتفي من السجون”.

الزبيدي وناشطون كبار آخرون، كانوا قبل عدّة أشهر موجودين في قسم خاص في سجن “هداريم”، الذي رُكّبت فيه معوّقات إرسال بقوّة مضاعفة. وبشكل غريب، فُرّق الأسرى في الزنزانة إلى سجون أخرى، وأرسل الزبيدي إلى سجن الجلبوّع. بقدر ما هو معروف، تم التخلّي عن ممارسة مفيدة لنقل كل الأسرى بين أقسام مختلفة في السجون كل عدّة أشهر من أجل إحباط مخطّطات الهرب. وهناك خشية، على الأقل، أن السجن لم يستخدم بشكل كافٍ معوّقات الإرسال. (الرابط) ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.