المرصد الإسرائيلي – عدد 039

هذا العدد

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ حديث ضابط إسرائيلي سابق في جهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، أن “الحكومة الإسرائيلية ترتكب أخطاء مرة أخرى بشأن إدخال أموال قطرية إلى قطاع غزة، وتقوض جهود مصر للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد بين إسرائيل وبين حركة حماس في القطاع، رغم انسحاب السلطة الفلسطينية من اتفاقها مع قطر

ونرصد رأي خبير عسكري إسرائيلي يرى أن “الاشتباك الذي شهدته مدينتا القدس وجنين، واستهدف ضرب البنية التحتية للمسلحين القائمة منذ فترة طويلة، لا يعني أنه تم إحباطها بالكامل”.

ونتابع مقال جيروزاليم بوست الذي تحدث عن رحلة رئيس الوزراء بينيت إلى نيويورك وأنها سارت بسلاسة وكان خطاب بينيت في الأغلب الأعم محاولة لجعل العالم يحب إسرائيل.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ تقرير لمعهد بيغن-السادات يرى ان التغييرات الاجتماعية والاقتصادية السعودية تتطلب قانون توازن دقيق، وأن ترسم رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمستقبل المملكة خطاً رفيعاً بين إعادة تعريف العقد الاجتماعي السعودي وخطر خلق مظالم جديدة.

ونرصد 7 خطوات لترميم العلاقة مع واشنطن يقترحها كاتب إسرائيلي يرى أن “الطريقة التي قام بها المشرعون على هامش اليسار الأمريكي بابتزاز قيادة الديمقراطيين في قضية تمويل القبة الحديدية مقلقة، وتتطلب اتخاذ سبعة إجراءات أساسية؛ لأن أزمة القبة الحديدية اعتبرت جرس إنذار على صعيد العلاقات الإسرائيلية الأمريكية”.

ونتابع رأي مسؤولة إسرائيلية قالت، إن إسرائيل رحّبت بفرصة تعزيز العلاقات مع القاهرة، وسارعت في الاستجابة للعديد من المطالب، بما فيها زيادة الوجود العسكري المصري في سيناء.

ونرصد تقرير INSS حول إعادة بناء الجيش السوري والمعاني لإسرائيل، وأنه يجب العمل بجملة من الوسائل ضد تموضع إيران وحزب الله في مجال جنوب سوريا والذي يتم بتداخل وتنسيق مع الجيش والنظام.

وفي محور آراء الخبراء، كتب عدنان أبو عامر مقالاً بعنوان: الضفة الغربية تغلي على مرجل آخذ في الاشتعال، جاء فيه تصدرت مجزرة جيش الاحتلال في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية عناوين الأخبار وتصريحات المسئولين الإسرائيليين، بزعم أنها “إنجاز” عسكري منع وقوع عمليات فدائية ضد مواقع عسكرية واستيطانية، بعد سلسلة الإخفاقات التي وقعت بها المؤسسة العسكرية والأمنية في الشهور الأخيرة.

وفي دائرة الضوء نرصد نقاشا إسرائيليّا: إيران “دولة عتبة” نووية أم ما زال يمكن منعها؟ حيث يدور في إسرائيل مؤخرا نقاش حول ما إذا وصلت إيران إلى مستوى دولة عتبة نووية، أم أنها لم تصل إلى هذا المستوى، وما الذي ينبغي أن تفعله إسرائيل في أي من الحالتين، وهل لديها قدرات عسكرية لمهاجمة البرنامج النووي الإيراني؟ وكيف تتأثر علاقاتها مع الولايات المتحدة في مواجهة كهذه؟ ويأتي ذلك في الوقت الذي نشرت فيه صحيفة “نيويورك تايمز”، قبل أسبوعين تقدير خبراء في “المعهد العلوم والأمن الدولي” أن إيران قلّصت مدة انطلاقها نحو كمية يورانيوم مخصب كافية لصنع قنبلة نووية، إلى شهر واحد.


البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

يوني بن مناحيم: بينيت رضخ كنتنياهو وأدخل أموال المنحة

قال ضابط إسرائيلي سابق في جهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، إن “الحكومة الإسرائيلية ترتكب أخطاء مرة أخرى بشأن إدخال أموال قطرية إلى قطاع غزة، وتقوض جهود مصر للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد بين إسرائيل وبين حركة حماس في القطاع، رغم انسحاب السلطة الفلسطينية من اتفاقها مع قطر”.

وأضاف يوني بن مناحيم محرر الشؤون العربية والفلسطينية في الإذاعة العسكرية، والباحث في معهد القدس للشؤون العامة والدولة، في مقال بموقع نيوز ون، أن “قطر التي تدعم الإخوان المسلمين مع تركيا، ولها علاقات جيدة مع إيران، وقد باتت فرص توقيعها اتفاقية تطبيع مع إسرائيل منخفضة للغاية، وهي تستخدم مواردها في الصراعات الإقليمية من أجل تحقيق أقصى استفادة منها لمصالحها”.

ونقل عن عضو الكنيست رام بن باراك، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، والمسؤول السابق في جهاز الموساد، أن السبب الرئيسي للتوتر والتصعيد على حدود قطاع غزة هو “الجدل حول إدخال قانون منحة قطرية للقطاع، وهو ما أكدته مصادر حركة حماس، التي تصر على أن الأموال ستودع نقداً بقيمة 10 ملايين دولار إضافية لدفع رواتب موظفيها”.

وأوضح أن “هذا الاتفاق بين إسرائيل وبين حماس وقطر، يضمن انخراط كافة الهيئات الدولية المعنية لرعاية الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، بالاتفاق على آلية لتوزيع مبلغ شهري قدره 10 ملايين دولار على الأسر المحتاجة.. وبحسب بيان الأمم المتحدة، فقد بدأ بالفعل توزيع الأموال على العائلات المحتاجة، رغم تراجع السلطة الفلسطينية عن اتفاقها مع قطر حول كيفية تحويل 10 ملايين دولار إضافية”.

وأشار إلى أن “السفير القطري محمد العمادي الذي وصل إلى قطاع غزة لإجراء الاستعدادات النهائية لتحويل الأموال، لكن السلطة الفلسطينية تخشى رفع دعاوى ضدها للحصول على مساعدات لمنظمات مسلحة، ولذلك سحبت اتفاقياتها معها، مع العلم أن الرئيس جو بايدن يعلم بتفاصيل هذه الأموال القطرية”.

وأوضح أن “ما حصل من اتفاق يعني أن الحظ لعب لصالح حركة حماس، والمسؤولية الآن تقع على عاتق السلطة الفلسطينية، التي أبلغت المبعوث القطري بأنها لا تزال تبحث عن طرق أخرى لحل المشكلة، رغم أن الاتجاه يذهب نحو محاولة تحقيق هدوء جديد على حدود غزة في أسرع وقت ممكن، وبالتالي فإن المستوى السياسي الإسرائيلي يعيد النظر في خيار العودة إلى الطريقة السابقة المستخدمة قبل عملية حارس الأسوار، والموافقة على تحويل الأموال نقداً إلى حماس”.

وختم بالقول إن “ما يحصل اليوم من تجديد للاتفاق السابق بين الأطراف الثلاثة، إسرائيل وحماس وقطر، يعني أن حقائب الدولارات إلى غزة عادت من جديد، وهنا تدور الفكرة مرة أخرى، والنتيجة أن حماس تخدم احتياجاتها بالضبط، ويبدو أنه لا يوجد فرق كبير بين حكومتي نفتالي بينيت وبنيامين نتنياهو التي باتت تشبه أساليب عصابات المافيا”. ( الرابط )

تخوف إسرائيلي من تشكيل حماس بنية عسكرية بالضفة المحتلة

يديعوت أحرونوت

قال خبير عسكري إسرائيلي إن “الاشتباك الذي شهدته مدينتا القدس وجنين، واستهدف ضرب البنية التحتية للمسلحين القائمة منذ فترة طويلة، لا يعني أنه تم إحباطها بالكامل”.

وقال إنه بجانب التحركات العسكرية في غزة، فقد أقامت حماس منذ وقت طويل بنية تحتية منظمة في الضفة الغربية بتوجيه من كبار مسؤوليها، والهدف هو التمركز كهيئة قتالية هناك، وجر الجيش الإسرائيلي إلى العمليات المسلحة، رغم أن إسرائيل لن تقبل بإنشاء غزة ثانية في الضفة الغربية”.

وأضاف رون بن يشاي في مقال بصحيفة يديعوت أحرونوت، ترجمته “عربي21” أن “سلسلة المداهمات التي نفذها الجيش وجهاز الأمن الليالي الماضية في جنين ورام الله غير عادية، ليس فقط بسبب حجمها وعواقبها الدامية، ولكن من حيث تداعياتها على المستقبل، لأنها تأتي استكمالا للتوتر السائد في غزة، والهجمات النشطة في الضفة الغربية، وهروب الأسرى من سجن جلبوع، حتى جاء مؤخرا إنشاء بنية تحتية جيدة ومسلحة في وسط وشمال الضفة الغربية، ضمت نشطاء كبارا من حماس”.

وأوضح أن “تدريب العناصر بدأ فعلا، وكذلك الجهود لإنتاج مواد متفجرة داخل المنازل، فأعضاء الخلية قرويون من منطقتي رام الله وجنين، حيث تمتلك حماس بالفعل بنية تحتية قوية، وواجهت السلطة الفلسطينية وقواتها الأمنية صعوبة في العمل ضد هذه البنية التحتية، إما لأنهم لم يعلموا بوجودها، أو لأنهم يخشون دخول القرى والبلدات الفلسطينية التي يسكنها عناصر حماس، ولكن تم الكشف عن هذه البنية التحتية بشكل تدريجي خلال عمليات المكافحة الروتينية لجهاز الأمن العام”.

وزعم أنه “كجزء من “جز العشب” المعتاد الذي يقوم به جهاز الأمن العام والجيش في الضفة الغربية، فإنه تم اعتقال واستجواب وكشف عدد من عناصر حماس، ومن خلال الاستخدام المشترك للوسائل التكنولوجية، تم توضيح أبعاد البنى التحتية التي ظهرت تحت أنظار قوى الأمن الفلسطينية والإسرائيلية، واتضح من خلالها أن حماس تسعى لإقامة بنية تحتية مسلحة نشطة في الضفة الغربية تهدف لاستدراج الجيش الإسرائيلي إلى نشاط مكثف في قلب المحليات الرئيسية في المناطق، وبالتالي إحراج السلطة الفلسطينية وجهازها الأمني باعتبارهما متعاونين مع إسرائيل”.

وأكد أنه “رغم كل ذلك، فلا يزال من غير الواضح ما إذا كان الجيش الإسرائيلي قد نجح تماما في إحباط البنية التحتية في أعقاب عملياته الأخيرة خلال الأسابيع الماضية، خاصة خلال سلسلة الغارات الليلة الماضية، مع العلم أن إسرائيل تعلم جيدا أنه عندما يحين اليوم الموعود، فسوف تتمكن حماس من توظيف شعبيتها المتنامية بالسيطرة على كامل أراضي الضفة الغربية، وربما أيضا على منظمة التحرير الفلسطينية”.

وختم بالقول إن “الجيش الإسرائيلي له مصلحة في عملية كبيرة وسريعة لتوضيح ذلك للسلطة الفلسطينية ولحماس في الوقت ذاته: أنه لن يسمح للحركة بزيادة قدراتها ليس فقط في غزة، ولكن أيضا في الضفة الغربية، وليس فقط عسكرياً، ولكن أيضا سياسياً وتوعويا، ولن تسمح إسرائيل لحماس بتحويل غزة والضفة الغربية إلى ساحتين لجبهة واحدة، تسيطر الحركة فيهما، وتقودهما وفق مصالحها وأيديولوجيتها”. (الرابط)

سارت رحلة رئيس الوزراء بينيت إلى نيويورك بسلاسة

جيروزاليم بوست

بقلم لاهاف هاركوف * 

يعتقد بينيت وفريقه أنه من المهم مقارنته بنتنياهو بطرق مختلفة.

نيويورك ـ سارت رحلة رئيس الوزراء نفتالي بينيت إلى نيويورك بسلاسة. لكن هذا يطرح السؤال: هل النعومة هي ما ينبغي أن يسعى إليه رئيس وزراء إسرائيلي؟

حقيقة أن بينيت قد سحر قادة المنظمات اليهودية بعد ساعات – تحدث بشكل ارتجالي عن قضايا خطيرة، ولكنه أيضا يروي حكايات ذات صلة عن نفسه ووالديه المولودين في كاليفورنيا – أمر رائع. هذا هو المكان الذي يريد فيه أن تكون الأمور خالية تماماً من الاحتكاك، حيث يريد أن يشعر الجمهور وكأنهم يعملون جميعاً لتحقيق نفس الهدف، حيث يتوقع ضحكة مكتومة من نكاته حول الاختلافات بين الإسرائيليين والمجتمعات اليهودية الأمريكية – التي عاش فيها حوالي سبع سنوات من حياته.

ومع ذلك، فإن الأمم المتحدة قصة مختلفة تماماً. الاحتكاك مدمج. كانت المواجهة قد بدأت بالفعل، بين مؤتمر ديربان 4، للإشادة والتصديق على حدث معاد للسامية ومناهض لإسرائيل، والخطاب العدائي الذي ألقاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأسبوع الماضي.

لم يتجنب بينيت الخلاف تماماً في خطابه. جزء لا بأس به كان مخصصا للتهديد الإيراني، وقال إن إسرائيل تأخذ وستستمر في اتخاذ زمام المبادرة ضد نظام الملالي – لكنه لم يقل كيف. ولم يتحدث علناً ضد العودة إلى صفقة إيران، التي لم تتخل عنها إدارة بايدن بعد، رغم أن فرصها تبدو ضئيلة. كما دعا بينيت إلى مؤتمر ديربان الهزلي الذي يدعي أنه يدور حول العنصرية. تجاهل عباس، الذي كان مقصودا، في إرسال رسالة.

لكن الخطاب كان في الأغلب الأعم محاولة لجعل العالم يحب إسرائيل. كانت الرسالة أن الدولة اليهودية هي منارة نور في منطقة مليئة بالصراع. ديمقراطية حيث يريد الناس تربية عائلاتهم بسلام، ولكن في بعض الأحيان لا يكون لديهم خيار سوى القتال للدفاع عن أنفسهم. “لا ينبغي أن يحاكموا على ذلك”.

قدم بينيت نصائح حول كوفيد -19 والتغلب على الاستقطاب السياسي. كان ذلك مثيرا للسخرية، لأن إسرائيل لم تقم بمثل هذا العمل الرائد على مستوى العالم للتغلب على أي منهما – بغض النظر عما قاله مصدر دبلوماسي للصحفيين في وفد بينيت إلى نيويورك: أن رئيس الوزراء يشعر حقاً بخلاف ذلك.

لم يكن مفاجئاً أن نرى بيانات صحفية وتغريدات مدح من مختلف المنظمات اليهودية والمؤيدة لإسرائيل بعد الخطاب، لأن رسالة “إسرائيل ما بعد الصراع” التي نقلها بينيت بدت شبيهة إلى حد كبير برسالتهم.

إذا كنت تحب إسرائيل، فقد كان خطاباً مقنعاً تم إلقاءه جيداً مع رسالة إيجابية تبعث على الشعور بالرضا.

لكنها لم تكن ذات أهمية إخبارية – لم يتم بثها على الهواء مباشرة على القنوات الإخبارية الرئيسية خارج إسرائيل – ولم تكن مثقوبة كما فعلت خطابات رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.

قد يكون هناك سبب وجيه لذلك. بادئ ذي بدء، كما ذكرنا، يعتقد بينيت وفريقه أنه من المهم مقارنته بنتنياهو بطرق مختلفة.

لقد فعلوا ذلك في رسائلهم إلى وسائل الإعلام قبل الخطاب، قائلين إن بينيت، على عكس نتنياهو، لن يستخدم أي دعائم أو حيل أخرى.

ولكن كان هناك أيضا تباين في النغمة أيضا. “نحن لا نهتم إذا كنت لا تحبنا، سنفعل الأشياء على طريقتنا” غالباً ما كان النص الضمني لنتنياهو، والرسوم المتحركة وصور مواقع الصواريخ الإيرانية لفتت الانتباه إلى الرسالة فقط. من ناحية أخرى، كان بينيت يقول “أرجوك مثلنا”.

كما أن بينيت في موقف سياسي صعب. قد تجعل رسالة عدائية للغاية أو يمينية للغاية شركاءه في الائتلاف، وفي مقدمتهم وزير الخارجية يائير لابيد، غير مرتاحين. يحاول رئيس الوزراء بناء علاقة جيدة مع الرئيس الأمريكي جو بايدن وتنازل عن الحملات العامة ضد السياسة الأمريكية بشأن إيران، لذلك لا يمكن أن يكون متشدداً للغاية هناك أيضا.

ترك هذا الأمر بينيت قليلاً من الفسحة، لذلك تمسك برسائل ائتلافه الموحد المهتز بالكامل ويمكن لإدارة بايدن التوقيع.

في ظل هذه الظروف، كان بينيت أكثر من السيد. الانسجام مقارنة مع عرض نتنياهو السنوي في مسابقة ملكة جمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ( الرابط )


التفاعلات الإقليمية والدولية

معهد بيغن-السادات: تتطلب التغييرات الاجتماعية والاقتصادية السعودية قانون توازن دقيق

بقلم د. جيمس إم دورسي*

ملخص: 

يجب أن ترسم رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمستقبل المملكة خطاً رفيعاً بين إعادة تعريف العقد الاجتماعي السعودي وخطر خلق مظالم جديدة.

أصدر البنك الدولي تحذيرا صارخا في توقعاته لعام 2018 للاقتصاد السعودي. وقال البنك “من المحتمل أن تواجه المملكة مشكلة فقر تلوح في الأفق”.

ومنذ ذلك الحين، لاحظ البنك في توقعاته لعامي 2019 و2020 أنه “على الرغم من عدم توفر معلومات رسمية حول الفقر، فإن تحديد ودعم الأسر ذات الدخل المنخفض يمثل تحدياً”.

اعتماداً على أسعار النفط العالمية، لم يكن منحنى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السعودي خطاً مستقيماً صعودياً. بدلا من ذلك، انهارت وتدفق.

في أحد موجات المد والجزر، انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السعودي بمقدار النصف تقريباً من ذروة بلغت 17.872 دولاراً في عام 1981 إلى 8685 دولاراً في عام 2001، وهو العام الذي شكل فيه 15 سعودياً من الطبقة المتوسطة غالبية الجهاديين الذين طاروا طائرات إلى البرجين التوأمين. في نيويورك والبنتاغون في واشنطن.

كان ذلك العام الذي كافح فيه العديد من السعوديين لتغطية نفقاتهم وسط أسعار النفط المنخفضة ثم جهود الملك عبد الله لإدخال قدر من ضبط النفس المالي. شغل العديد وظيفتين وثلاث وظائف.

قال طالب سعودي مسجّل في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن المرموقة في المملكة العربية السعودية لهذا الكاتب في ذلك الوقت: “قبل حرب الخليج، لم ندفع إيجار مساكن الطلاب – نحن الآن ندفع”.

“في الماضي، لم يكن يهم إذا لم تكمل دراستك خلال خمس سنوات. الآن تفقد المنحة الدراسية الخاصة بك إذا لم تفعل ذلك. سيُطلب منا قريباً دفع الرسوم الدراسية. قبل حرب الخليج، كان لديك 10 عروض عمل عندما تخرجت. قال الطالب: “أنت الآن محظوظ إذا حصلت على واحدة”، في إشارة إلى الانقلاب الذي قادته الولايات المتحدة للغزو العراقي للكويت.

وأضاف عبد العزيز، أحد أصدقاء الطالب (مستخدماً الكلمة العربية للنرجيلة): “لا يوجد شيء نفعله هنا سوى الجلوس ومشاهدة التلفاز وتدخين الشيشة”. “لا يوجد شيء يمكننا القيام به لتغيير الأشياء. لهذا السبب تزوجنا في وقت مبكر، فقط لنكتشف أنه كان خطأ “.

انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السعودي مرة أخرى، وإن كان بشكل أقل حدة، من 23337 دولاراً في العام الذي حذر فيه البنك الدولي من الفقر الذي يلوح في الأفق إلى 20.110 دولارات في عام 2020.

في ملاحظة إيجابية، أفاد البنك أنه في حين أن “معلومات الفقر والوصول إلى بيانات المسح لقياس ظروف الرفاهية كانت محدودة،” شهدت المملكة العربية السعودية “مكاسب في القدرة الإدارية لتحديد ودعم الأسر ذات الدخل المنخفض”. ومع ذلك، حذر البنك من أن الطبقة الوسطى قد تكون أكثر عرضة لآلام التقشف والقيود المالية.

من المؤكد أن المملكة العربية السعودية في مطلع القرن ليست مملكة اليوم. على الرغم من أن السعوديين قد شكلوا مؤخراً واحدة من أكبر مجموعات المقاتلين الأجانب في داعش، فمن غير المرجح أن يستجيب السعوديون اليوم لإعادة كتابة من جانب واحد لعقد اجتماعي وعد برفاهية من المهد إلى اللحد من خلال الانجراف نحو التشدد والتطرف في وقت كان فيه الشباب. لقد وعد ولي العهد السعودي بتغيير هائل وقدم البعض.

حرر الأمير محمد بن سلمان الأعراف الاجتماعية، ودحر تأثير رجال الدين المحافظين، وخلق عروض ترفيهية وترفيهية أكبر، وعزز حقوق المرأة والفرص المهنية كجزء من خطته لفطم المملكة عن الاعتماد على صادرات النفط وتنويع الاقتصاد السعودي.. في الوقت نفسه، شدد بشكل كبير على الجانب السياسي للعقد الاجتماعي للمملكة الذي يتضمن تنازل الجمهور المطلق عن جميع الحقوق السياسية، بما في ذلك حرية التعبير والإعلام والتجمع.

في المقابل، تعد خطة إصلاح رؤية الأمير محمد 2030، وفقاً للبنك الدولي، بحماية المواطنين من آلام التغيير الاقتصادي من خلال “تحديث نظام الرعاية الاجتماعية، وإعادة توجيه دعم الأسعار نحو المحتاجين، وإعداد وتدريب غير القادرين على العثور على عمل.، وتقديم رعاية ودعم مخصصين للمواطنين الأكثر ضعفاً “. من خلال القيام بذلك، سعت الحكومة إلى تخفيف تأثير ارتفاع أسعار الطاقة بالإضافة إلى مضاعفة ضريبة القيمة المضافة (VAT) وضريبة المغتربين ثلاث مرات.

وتتعلق رؤية 2030، أكثر من الحماية الاجتماعية، بخلق فرص عمل للسعوديين في بلد بلغ معدل البطالة فيه 11.7٪ في الربع الأول من هذا العام.

أفادت التقارير أن القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية قد خلق في السنوات الثلاث الماضية ثلث 1.2 مليون وظيفة جديدة تحتاج المملكة إلى توفيرها بحلول عام 2022 لتلبية هدف البطالة. وقالت وكالة الإحصاء في المملكة إن البطالة في الربع الأول من العام كانت الأدنى في البلاد منذ ما يقرب من خمس سنوات، لكن الانخفاض كان مدفوعاً جزئياً بتسرب الناس من القوى العاملة وليس عن طريق خلق فرص عمل.

أكد الأمير محمد في مايو / أيار في مقابلة واسعة النطاق أن “لدينا ما بين 200 إلى 250 ألف شخص يدخلون إلى سوق العمل كل عام وأن وظائف القطاع العام محدودة”.

وبأخذ السياحة كمثال، قال ولي العهد إن تطوير الصناعة سيخلق ثلاثة ملايين وظيفة، مليون منها ستكون للسعوديين الذين يمكن أن يحلوا في نهاية المطاف محل الوافدين الذين سيشغلون ثلثي الوظائف الشاغرة في البداية.

بمجرد أن نخلق ثلاثة ملايين فرصة عمل، يمكننا أن نجعلها سعودية في المستقبل. وقال الأمير محمد “هناك أيضا وظائف في القطاع الصناعي وهلم جرا.” وتوقع في الوقت نفسه أن ترتفع نسبة الأجانب في المملكة من ثلث السكان اليوم إلى النصف في العقد أو العقدين المقبلين.

عند الكتابة عن العقد الاجتماعي المتغير في المملكة العربية السعودية، حذرت الباحثتان ميرا الحسين وإيمان الحسين من أن الحكومة بحاجة إلى إدارة التغيير الاقتصادي والاجتماعي السريع، وذلك جزئياً من خلال توفير معلومات أوضح للجمهور. حدد العلماء القضايا المتعلقة بحقوق الأجانب مقابل الحقوق الممنوحة لأطفال الزيجات المختلطة بين السعوديين وغير السعوديين، والتراجع عن الدين في الحياة العامة، وإجراءات التقشف كنقاط احتكاك محتملة في المملكة.

“إن تداعيات المظالم القائمة والاستقطاب المتزايد داخل المجتمعات الخليجية … بالإضافة إلى برامج الهندسة الاجتماعية الواسعة قد وضعت المحافظين ضد الليبراليين. وقال العلماء إن قدرة دول الخليج العربي على إعادة تحديد عقودها الاجتماعية دون اضطرابات ستعتمد على تجنبها اللباقة لخلق مظالم جديدة وعلى حل المظالم القائمة.

* دكتور. جيمس إم دورسي، زميل أول غير مقيم في مركز بيسا. ( الرابط )


كاتب إسرائيلي يقترح 7 خطوات لترميم العلاقة مع واشنطن

قال كاتب إسرائيلي إن “الطريقة التي قام بها المشرعون على هامش اليسار الأمريكي بابتزاز قيادة الديمقراطيين في قضية تمويل القبة الحديدية مقلقة، وتتطلب اتخاذ سبعة إجراءات أساسية؛ لأن أزمة القبة الحديدية اعتبرت جرس إنذار على صعيد العلاقات الإسرائيلية الأمريكية”.

وأضاف روتم أورغ، مؤسس التحالف الإسرائيلي مع الحزب الديمقراطي، في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت، ترجمته “عربي21″، أنه “رغم أن المحصلة النهائية تمثلت بأن إسرائيل ستستمر في تلقي مساعدات أمريكية لتمويل البطاريات والصواريخ الاعتراضية، وبدعم واسع من كلا الحزبين: الديمقراطي والجمهوري، إلا أن العملية التي قامت فيها مجموعة من المشرعين على هامش اليسار الأمريكي بابتزاز قيادة حزبهم مقلقة للغاية”.

وأوضح أن “المشرعين الديمقراطيين طالبوا بإنهاء مساعدة إسرائيل، بغرض إبلاغ ناخبيهم بذلك، لأنهم يعتقدون أن هناك جمهوراً يدعم هذه التوجهات، لأن هناك أسباباً عديدة للمسافة المتبادلة بين الديمقراطيين وإسرائيل، بعضها مرتبط بالسياسة الإسرائيلية، والبعض الآخر متعلق بالسياسة الأمريكية، لكن الأسباب الرئيسية والمهمة تعتمد على جملة من التغيرات الديموغرافية والأيديولوجية والتكنولوجية”.

وأشار إلى أنه “نتيجة لذلك، فإن المزيد والمزيد من الديمقراطيين، الذين يشكلون أغلبية واضحة من الأمريكيين، خاصة الشباب واليهود، لا يرون إسرائيل حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة، بسبب ما يعتبرونه عدم امتثال للمعايير الديمقراطية، لكن في الصراع الانتخابي بين الحزبين، فإن إسرائيل وضعت كل البيض في سلة واحدة مع الحزب الجمهوري، ما ترك تأثيره السلبي على علاقتنا مع الولايات المتحدة، وما يستدعي من إسرائيل إعادة بناء علاقتها مع الحزب الديمقراطي”.

الخطوات السبع

وأكد أن “التغيير في الخطاب السياسي الإسرائيلي تجاه الأمريكيين يتطلب البدء بسبع خطوات، لعل أولاها أن يعلم معظم الإسرائيليين أنهم ليسوا على دراية بتعقيدات السياسة الأمريكية، وبالتأكيد لا يعرفون في العمق النظرة التقدمية للعالم، وفروقها الدقيقة، ودقتها، وكيف تنظر إلى إسرائيل، ما يعني أن المسؤولين عن الدبلوماسية العامة الإسرائيلية يجب ألّا يكتفوا بالحديث باللغة الإنجليزية فحسب، بل يجب عليهم أيضا التحدث بالمفاهيم الليبرالية”.

وأوضح أن “الخطوة الثانية تتمثل بالتمييز بين أعضاء الحزب الديمقراطي، صحيح أن كل واحد من ستة أعضاء في الكونغرس يعرف نفسه بأنه تقدمي، لكن سيكون من الخطأ الإسرائيلي وصفهم جميعاً بأن لديهم تصوراً واحداً ومعاملتهم كقطعة واحدة، وبدلاً من ذلك يجب على الإسرائيلي أن “يعطيهم إشارات تميزهم عن سواهم”.

وأضاف أن “الخطوة الثالثة تتعلق بتقوية أنصار إسرائيل التقدميين المؤيدين لإسرائيل، وهم قليلون، ومنتشرون في المجتمع المدني والقطاع الخاص، والسياسيون، بما في ذلك أعضاء الكونغرس، حيث تحتاج إسرائيل لتقويتهم، وتجاهل من هم ضدنا، رغم أقلية ديمقراطية لا نستطيع إقناعها، وأي حوار معها سيكون معركة خاسرة مقدما، خاصة رشيدة طالب وإلهان عمر، ممن يعارضون وجود إسرائيل ذاتها، بدل أن نمنحهم المزيد من القوة داخل معسكرهم السياسي”.

وأشار إلى أن “الخطوة الرابعة تتطلب التخلص الإسرائيلي من المعلومات المغلوطة، لأنها تثير العداء، ومحكوم عليها بالفشل، مقابل انتقال إسرائيل إلى الدبلوماسية العامة، ما يتطلب وصفاً معقداً للوضع القائم، وبجانب ذلك الخطوة الخامسة من خلال إظهار الاستعداد للسلام، حتى لو لم تكن هناك إمكانية لحل سياسي، بسبب السياسة الإسرائيلية، أو ضعف أبو مازن، أو الانقسام الفلسطيني الداخلي، أو لأي سبب آخر، ويجب على إسرائيل أن تثبت أنها تتجه هناك”.

وأوضح أن “الخطوة السادسة تتعلق بتوسيع التعاون الاقتصادي، والإيماءات الإنسانية، وتعزيز السلطة الفلسطينية، المفضلة على حماس بالنسبة لإسرائيل، وهذه خطوات ضرورية، فضلا عن خطوة سابعة مهمة مرتبطة بتوسيع نطاق العلاقات مع الولايات المتحدة، صحيح أن باراك أوباما ودونالد ترامب وجو بايدن رؤساء مختلفون تماماً، لكنهم جميعاً يطمحون للانفصال عن الشرق الأوسط، واستثمار الموارد في قضايا أخرى، بما في ذلك التحدي الذي تمثله الصين”.

وأكد أن “قضايا إيران وحزب الله والصراع مع الفلسطينيين ينظر إليها على أنها عبء أمريكي، وإذا قمنا بتوسيع التعاون في مجالات مثل تغير المناخ والصحة العامة، هي في صميم أجندة الديمقراطيين الأمريكيين، صحيح أن التقارب الإسرائيلي مع الجمهوريين قد يكون مفيدا، لكنها استراتيجية محكوم عليها بالفشل، ولأنها ستسرع فقط من اتجاه الابتعاد عن الديمقراطيين، ويمكننا إيجاد طريقة لتغييرها”. (الرابط )

مسؤولة إسرائيلية تدعو لمزيد من التنسيق الأمني مع مصر

قالت مسؤولة إسرائيلية، إن إسرائيل رحبت بفرصة تعزيز العلاقات مع القاهرة، وسارعت في الاستجابة للعديد من المطالب، بما فيها زيادة الوجود العسكري المصري في سيناء.

وأضافت كاسينيا سافيتلوفا عضوة الكنيست السابقة، ومديرة برنامج إسرائيل والشرق الأوسط في المعهد الإسرائيلي للسياسة الإقليمية- ميتافيم، في مقال على “القناة 12” العبرية، ترجمته “عربي21″، أنه “يجب على إسرائيل الإصرار على تطوير العلاقات المدنية مع مصر من أجل خلق الصمغ الذي يربط بينهما”.

واستدركت بالقول: “لكن لا تنسَ أن السلام الثنائي مع مصر يعتمد، من بين أمور أخرى، على التقدم في الساحة الفلسطينية، ولذلك يجب أن يتعايش التعاون الأمني الوثيق بينهما، مع رؤية خاضعة للإشراف في ما يتعلق بالتسلح السريع لمصر، والتداعيات المستقبلية على أمن إسرائيل”.

وقالت: “هناك الكثير من المتوقع من العلاقات بين تل أبيب والقاهرة في العقد المقبل، ويبقى تحديد جهة المسؤول في مصر عن تشكيل صورة إسرائيل، ولماذا تستمر الأولى في تسليح نفسها بوتيرة مذهلة، وقد وصل التعاون بين تل أبيب والقاهرة إلى آفاق جديدة، وتقارب غير مسبوق، فيما رحبت مصر، التي وجدت صعوبة بالقضاء على أنشطة التنظيمات المسلحة في سيناء، بالتعاون مع إسرائيل، ولم تحاول إنكاره، أو إخفاءه”.

وتابعت بأن “زيارة رئيس الوزراء نفتالي بينيت للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تعد الأولى له إلى دولة عربية، وجاءت الدعوة من مصر، وتم تسليمها خلال زيارة وزير المخابرات عباس كامل قبل أسابيع قليلة، مع أن آخر مرة زار فيها رئيس وزراء إسرائيلي مصر تمت قبل 11 عاماً، وخلال هذه الفترة شهدت مصر ثورتين، وحكما قصير الأمد للإخوان المسلمين، ودخلت عدة دول عربية دوامة لا نهاية لها من الحروب الأهلية”.

وأضافت أن “إسرائيل بين زيارتي نتنياهو وبينيت إلى مصر تمكنت من توقيع معاهدات تطبيع مع 4 دول في الشرق الأوسط، وواصلت الولايات المتحدة الانفصال عن المنطقة، ودخلتها روسيا والصين للبقاء فيها، وشهدت العلاقات الإسرائيلية المصرية عدة أزمات، لكنها ظلت صامدة رغم العواصف الإقليمية”.

وأكدت أنه “رغم تغيير الحكومة الذي حدث في مصر بين 2011 و2013، إلا أن عاملا واحدا لا يزال مستقرا مثل الأهرامات العظيمة في الجيزة، وهو الجيش المصري، فكل الرؤساء المصريين، باستثناء محمد مرسي رجل الإخوان المسلمين، جاءوا من صفوف الجيش، وحرصوا على تقوية الجيش وصورته، وليس من المستغرب أن يدير العسكريون مسألة العلاقات الحساسة مع إسرائيل”.

وأوضحت أنه “لم يكن وزير الخارجية المصري سامح شكري من وجّه الدعوة لبينيت للقاء السيسي، بل رئيس المخابرات والوزير عباس كامل، حتى في الأيام الماضية، عندما كانت الزيارات واللقاءات المتبادلة أكثر تواتراً، كان من تعامل مع القضية الإسرائيلية-الفلسطينية هو عمر سليمان، أحد مساعدي مبارك، ورئيس جهاز المخابرات”.

وأكدت أن “القاهرة تأمل في رؤية هدوء طويل الأمد بين حماس وإسرائيل، واستمرارا للوضع الراهن في مثلث الضفة الغربية وغزة وإسرائيل، وبهذا المعنى، لا تتداخل أهداف مصر وإسرائيل بالضرورة، لأن اتفاق وقف إطلاق النار طويل الأمد، ورفع الحصار عن غزة قد يقوي حماس بشكل كبير، ويؤدي إلى تصعيد أكثر أهمية في المستقبل”.

وأشارت إلى أن “التجارة بين الدولتين ما زالت منخفضة، ففي النصف الأول من عام 2021، وصلت إلى 122 مليون دولار فقط، فيما بلغت التجارة مع الأردن 244 مليون دولار، ومع الإمارات العربية المتحدة 613 مليون دولار، ويمكن لإسرائيل أن تقدم القليل جداً لمصر في مجال التطور التكنولوجي والمزارع، خاصة في مجال الاقتصاد المائي، ورغم ذلك فإن هذا التعاون بالكاد يتقدم”.

وكشفت عن أن “مفاوضات قصيرة أجريت حول التعاون في مجال المياه مع مصر في 2016-2017، وقد لا يحتاج السيسي للموافقة على كل اتفاقية ثنائية، ولكن طالما يوجد ضوء أخضر واضح لتعاون أعمق مع إسرائيل، فإن التعاون المدني سيستمر بينهما، ولذلك جاء قرار الترويج للرحلات المباشرة لشركة الطيران المصرية من القاهرة إلى تل أبيب، وتجديد الرحلات الوشيكة إلى شرم الشيخ، وإنشاء منتدى الغاز الإقليمي بمشاركة إسرائيل في القاهرة، واتفاقية بيع الغاز الإسرائيلي لمصر”.

وزعمت أن “هذه الاتفاقيات مع إسرائيل تخدم المصالح الاقتصادية والجيوسياسية لمصر، وبالتالي فإنه يمكن إعطاء “ضوء أخضر” لتعزيز هذه الشراكة، ويمكن للجيش أن يتماشى مع بعضها، لكن المشكلة في هذا النهج أن التعاون الأمني الوثيق مع إسرائيل عادة ما يكون مخفيا عن الأنظار، إلا في حالات فردية، كما حدث أثناء القتال المكثف ضد داعش عندما لم يكن من الممكن إخفاء العمل المشترك، ومساعدة الجيش الإسرائيلي”.

ولفتت إلى أن “جزءا صغيرا من المصريين يعلم بوجود تعاون أمني مع إسرائيل، ووفقا لاستطلاعات الباروميتر العربي الأخيرة، فلا يزال الموقف المصري الشعبي تجاه إسرائيل مشبوها وعدوانيا، والمسلسلات التلفزيونية تحتوي على رسائل معادية لإسرائيل، رغم انخفاض مستوى العداء في وسائل الإعلام المصرية بشكل طفيف، ولا يزال من الممكن العثور هنا وهناك على مقالات تناقش علاقات إسرائيل مع داعش لتدمير مصر”.

وأكدت أن “النظام المصري زاد من علاقاتها مع الجالية اليهودية في مصر، واستثمر جهودا كبيرة في ترميم المعابد اليهودية القديمة في الإسكندرية والقاهرة، ولكن دعا المصريون لمقاطعة جماعية للفنان محمد رمضان، وألغيت عروضه، وتوقفت محطات الإذاعة عن تشغيل أغانيه لعدة أشهر، حتى إن حركة المقاطعة العالمية بي دي أس تحظى بازدهار بين الشباب المصري”.

وأوضحت أن “السيسي كان جزءا من جهود إدارة أوباما لعقد قمة إقليمية بمشاركة إسرائيل والأردن ومصر والسعودية والسلطة الفلسطينية في 2016، والتقى برئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة آنذاك يتسحاق هرتسوغ، لكنه فضل إبقاء هذه الاتصالات سرية، وعدم المخاطرة بفضحها، ولا يزال المجتمع المدني يحمل وجهات نظر مؤيدة لأعداء إسرائيل، ويرفض الاعتراف لها، والتعاون معها، وهذه صعوبة أخرى في القدرة على تعزيز العلاقات المدنية بينهما”.

وأضافت أن “إسرائيل تفضل بقاء مصر تحت المظلة الأمريكية، ما يسهل التعاون الوثيق معها، ولا تتوقع صراعا معها إطلاقا، ولا تخاف منه، ولكن على المدى الطويل لا يمكن لإسرائيل تجاهل تآكل ميزتها العسكرية، واستمرار التسلح السريع لمصر”.

وختمت بالقول: “الخلاصة أن مصر مهمة لإسرائيل، وإسرائيل مهمة لمصر، ولو استمر السلام مع مصر باردا، فمؤكد أنه من الناحية الاستراتيجية لا يقل أهمية، وربما حتى أكثر أهمية من السلام الدافئ مع الدول التي لا تقع على حدود إسرائيل”. ( الرابط )

إعادة بناء الجيش السوري والمعاني لإسرائيل

INSS– بقلم  عنات بن حاييم:

في أواخر 2017 قلت الاحداث القتالية في سوريا واستقر ميزان القوى، وبالتوازي بدأت مساعي بناء القوة العسكرية برعاية روسيا. وتسارعت العملية في اذار 2020، مع التوصل إلى اتفاق لوقف النار مع الثوار في إدلب، ما سمح بتحويل الاهتمام من القتال إلى إعادة البناء. ومنذئذ تظهر منافسة إيرانية – روسية على النفوذ على بناء الجيش السوري وشكل استخدامه. عمليا، لروسيا نفوذ متزايد في سياقات بناء الجيش واستخدامه على المستوى الاستراتيجي والعملياتي.  مع بداية التدخل في العام 2015، اقامت روسيا قيادة متعددة الاذرع ومركز عمليات مشترك مما يعطل منصب هيئة الاركان السورية.

 بل والمح إلى أن روسيا هي التي حرصت على عدم تعيين رئيس اركان للجيش السوري منذ العام 2018 وحتى اليوم. مبنى القيادة والتحكم الذي أرسته روسيا في سوريا يضمن تدخل ضباطها ومستشاريها في كل مستويات القتال في الدولة تقريبا بما في ذلك مفهوم استخدام الجيش السوري واستنفاد اسلحته في ميدان القتال.

رغم الصدارة الروسية، تعمل إيران وحزب الله على تحقيق نفوذ على مبنى الجيش، ولا سيما في نشر قوات هجومية مضادة في سوريا: صواريخ أرض-أرض وطائرات هجومية مسيرة؛ في القتال المشترك للميليشيات الشيعية تحت قيادة إيرانية مع وحدات الجيش السوري؛ وفي التدخل الإيراني في بناء، تأهيل واستخدام القوات الخاصة في الجيش السوري – بينها فرقة 4 بقيادة شقيق الرئيس، ماهر الاسد، وحدات الامن الداخلي وميليشيات شبه عسكرية، محلية ووطنية موالية للنظام. الفيلق 1 في الجيش السوري، المسؤول عن منطقة جنوب غرب سوريا والجبهة مع إسرائيل، هو هدف مركزي فيتدخل إيران – حزب الله في الجيش السوري – ادراج مستشارين وضباط ارتباط في قيادات الفيلق في جملة مجالات (العمليات، الاستخبارات، اللوجستيات، الهندسة، الرقابة والمدفعية)، إجراء تأهيلات لجنود وقادة الفيلق، بما في ذلك مجال تطوير قدرات جمع المعلومات وتطوير قوى النار (المدفعية والراجمات) واستغلال ظروف المعيشة البائسة في جنوب سوريا لتجنيد قوة مقاتلة. إلى جانب ذلك، يمنح النظام رخصة لحزب الله لبناء شبكات إرهاب ومشاريع بعيدة المدى في مجال السيطرة للفيلق واقامة غرفة حربية مشتركة بين الجيش السوري والمنظمة.

تلميحات بالمنافسة الروسية الإيرانية على النفوذ تظهر في تعيين قادة كبار في الجيش السوري، مثل قائد سلاح الجو السوري، الذي يعتبر مقربا من الإيرانيين، نحي عن منصبه في اذار هذه السنة بناء على طلب روسيا وعين مكانه القائد السابق، المقرب من الروس، او باستياء روسي من تأثير إيران وفروعها على الجيش السوري في جنوب سوريا. يتبين أن التأثير الإيراني محصور أساسا في المجالات التي توجد فيها لطهران مصلحة واضحة تجاه إسرائيل، وهو محدود بانعدام المقدرات الكافية وبسبب الكبح الروسي.

حجارة المبنى لإعادة البناء – تغيير التهديد المستهدف وطبيعة القتال

كسابقة، فان تهديد الاستهداف المركزي في مبنى الجيش السوري وإعادة بنائه هو داخلي، وعلى رأسه الحاجة إلى إيقاع الهزيمة بقوى الثوار – الذين يعرفون كجماعات إرهابية إسلامية متطرفة – ومنع إعادة نمو شبكات الإرهاب. في الماضي كان تهديد الاستهداف المركزي هو التهديد العسكري الإسرائيلي. مبنى القوة يتركز في الوقت الحالي على اقامة وتأهيل وحدات قتالية لتحقيق السيطرة في الدولة وحفظها، قدرة تحريك عالية للقوات لقمع التمردات وإعادة السيطرة على المناطق في ظل مشاركة ميليشيات مستقلة وشبه عسكرية.

المبنى والتنظيم– بتوجيه روسي، توجه المقدرات المركزية اليوم لتوسيع غلاف القيادة والتحكم بوحدات الجيش السوري وبأجهزة الأمن المختلفة، لغرض إعادة احتكار استخدام القوة إلى أيدي الجيش وذلك في ظل الدمج في الجيش السوري لميليشيات ووحدات الثور الذين استسلموا. في المرحلة الحالية لا تزال تعمل، ليس تحت قيادة الجيش، ميليشيات شيعية مؤيدة لإيران، تشارك في الحرب الأهلية إلى جانب نظام الأسد منذ العام 2012.

أحيانا يغيب التنسيق العملياتي بين الميليشيات الشيعية العاملة بشكل مستقل، بشكل منقطع عن الخطط القتالية او تكتيكات الجيش السوري – النمط الذي أدى غير مرة إلى احتكاكات مع قوات الاسد. رغم الخطة الروسية لدمج مجموعات من الثوار السابقين في صفوف الجيش لغرض تثبيت سيطرة النظام في المناطق التي احتلها وتقليص الخطر بالتمرد من جديد، في حالات عديدة توجد خصومة بين ثوار سابقين وبين قادة الجيش. إلى جانب ذلك يطرح سؤال الولاء وموازين القوى بين الجيش والميليشيات الخاضعة للنفوذ الإيراني – مثلما ينعكس في النموذج العراقي الذي في اطاره يضعف الجيش بالنسبة للميليشيات.

القوى البشرية– ابتداء من نهاية العام 2018 تم تشديد على تجنيد مقاتلين وضباط للجيش بحيث يكون في كل لواء ما لا يقل عن 11 الف مقاتل، مع التشديد على عدد المقاتلين وليس على جودتهم. بعد “انتصار” الاسد في الانتخابات، قرر اجراء تغييرات شخصية في الجيش تضمنت تغيير اشخاص وتعيين آخرين محلهم في نحو 20 منصب كبير في الجيش، بعضهم ضباط كانوا عينوا قبل بضعة أشهر.

ومن هنا ينشأ الاعتقاد بأن روسيا هي التي تقف خلف التعيينات الجديدة في الجيش وفي أجهزة الأمن لأجل ترفيع ضباط علويين يكونوا على ما يكفي من الخبرة في نظرها وموالين لها وليس لإيران. من اصل 152 ضابط كبير في الجيش السوري اليوم فإن نحو 124 هم من الطائفة العلوية  – 82 في المئة مقابل 22  ضابط  سني، يشكلون 14 في المئة فقط. معقول الافتراض بأن الشخصيات التي اختارتهم روسيا هم الذين سيقودون المعركة العسكرية التالية، سواء في داخل سوريا أم تجاه التهديدات الخارجية. 

التدريبات– تشديد آخر هو على تجديد عملية التدريب لرفع الاهلية العملياتية. في هذا الجانب  أيضا تعود الصدارة لروسيا، التي تعمل على تجديد التدريبات الاساسية في مستوى  الحظيرة والكتيبة. إيران هي الأخرى، من خلال حزب الله تدرب قادة وقوات ولكن بشكل أضيق وأقل تأطيرا، في ظل التركيز على جنوب سوريا قرب الحدود مع إسرائيل.

بناء قدرات الدفاع الجوي– تساعد روسيا الجيش السوري على إعادة بناء منظومة الدفاع الجوي من خلال استخدام اسلحة وصواريخ ارض – جو متطورة ذات قدرة اعتراض للقذائف الموجهة التي تطلق من بعيد. ومع ذلك تمتنع روسيا عن أن تنقل إلى قوات الدفاع الجوي السورية بطاريات صواريخ ارض – جو متطورة من طراز S-300/400 التي تشكل تهديدا لطائرات سلاح الجو الإسرائيلي، وذلك على ما يبدو خوفا من التصعيد وكشف مواضع ضعف المنظومات. إيران هي الأخرى أعلنت في الماضي عن نقل منظومات دفاع جوي متطورة إلى روسيا من طراز بافار 373 وخرداد 3.

بناء قدرات هجوم مضاد– القدرات السورية على إنتاج وتركيب صواريخ أرض-أرض تضررت في أثناء الحرب، وذلك أيضا بسبب الهجمات الإسرائيلية على منشآت الإنتاج والتركيب، ولا سيما تلك التي أقيمت وعملت بالتعاون مع إيران. والتشديد اليوم هو على السلاح الصاروخي. فإيران وسوريا تبذلان جهدا مشتركا ومتوازيا لتركيب صواريخ أرض-أرض لمسافات مختلفة، بما في ذلك تحسين دقتها واساسا لتهديد الجبهة الداخلية الاستراتيجية لإسرائيل. نشرت إيران في سوريا منظومات طائرات مسيرة، لم تتبين بعد اذا كانت نقلت إلى الجيش السوري أم انها ستستخدم عند المواجهة من قبل فروع إيران.

قدرات هجومية بالسلاح الكيميائي– سلسلة منشورات من الأمم المتحدة هو من الإدارة الأمريكية تدل على أن سوريا تعمل على تجديد ترسانتها الكيميائية – ولا سيما غاز الكلورين والسارين بمساعدة إيرانية، وإعادة بناء قدرات الإنتاج في سوريا نفسها، وذلك رغم التزامها في العام 2013 بالقضاء على السلاح الكيميائي في الدولة. هذه القدرات الاستراتيجية يمكن أن توجه للداخل وكفيلة بأن تشكل سلاح ردع تجاه إسرائيل.

نظرية القتال- تسعى روسيا لأن تغرس نظرية قتال في وحدات مشاة نوعية ومتحركة، كقوة تدخل سريع تسمح بالحركة العالية، الهجوم والاحتلال السريع للأرض. يدور الحديث عن استراتيجية مناسبة اكثر لاحتلال مناطق داخلية ضد الثوار وبقدر أقل لهجوم مبادر إليه تجاه إسرائيل.

نجاعة عملياتية محدود

رغم توجيه مساعي إعادة البناء في السنوات الأخيرة لبناء الجيش السوري وملاءمته مع التحديات الحالية، فإن القدرة القتالية لقوات النظام بقيت محدودة وهكذا أيضا نجاعتها العملياتية تجاه التهديدات من الداخل ومن الخارج، وذلك بسبب سلسلة تحديات يقف أمامها: كثرة مراكز القوة في سوريا والتنافس فيما بينها، وعلى رأسها الميليشيات التي تعمل بشكل مستقل والوحدات الموالية لروسيا أو لإيران، تجعل من الصعب تحقيق الاحتكار لاستخدام القوة في أيدي الجيش؛ أزمة اقتصادية حادة تتسبب لغياب الميزانيات، الفساد في الجيش – مثلما في باقي أجهزة الدولة؛ غياب القوى البشرية النوعية ذات الدوافع وإمكانية تجنيد متدنية؛ استمرار القتال الداخلي في سوريا مما يقتطع المقدرات والاهتمام؛ وإضافة إلى ذلك المعركة الإسرائيلية المتحققة ضد التموضع الإيراني في سوريا.

يشكل القتال الداخلي في سوريا اليوم دليلا ميدانيا على مصاعب أداء الجيش لمهامه: فقد فشلت كل المحاولات للسيطرة او لتقليص مجال سيطرة الثوار في ادلب؛ في شرق سوريا، منطقة الذخائر الاستراتيجية للنظام – حقول النفط والحدود مع العراق – يراوح الجيش السوري في المكان ويجد صعوبة في تفعيل إمرة فاعلة في المنطقة؛ وفي جنوب سوريا أيضا، في وقت استئناف القتال في نهاية تموز 2021 في درعا البلد، فشلت محاولة الجيش السوري لأن يستعيد السيطرة في المنطقة وجمع السلاح من منظمات الثوار.

التداعيات لإسرائيل – تحديات في الجو، فرص على الأرض

يشكل الجيش السوري صورة مرآة للنظام – صلاحيات وقوة مهزوزتان، وتعلق بروسيا وإيران – بناء قدرات مدرعة ومؤللة مخصصة لاحتلال المناطق حيال جيوش نظامية، كالجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان – دحر إلى أولوية متدنية. في المجال الهجومي يتعلق الجيش السوري كثيرا بإيران وبحزب الله ولا سيما في جوانب نقل وتركيب وسائل هجومية، كالسلاح الصاروخي والطائرات المسيرة الهجومية، التي ستحسن قدرات إيران لان تمس بمعظم أراضي إسرائيل من الأراضي السورية. على إسرائيل أن تكون يقظة أيضا للقدرات الكيميائية التي يعمل نظام الأسد على إعادة بنائها بمساعدة إيرانية، انطلاقا من الفهم بأن هذا السلاح الاستراتيجي من شأنه أن يوجه ضدها أيضا.

ومع ذلك، فإن التحدي العسكري الأساس الذي يشكله الجيش السوري للجيش الإسرائيلي اليوم هو في قدرة الدفاع الجوي، التي تقوم على قدرات روسية وتفعل بمشورة عسكرية روسية. لهذا السبب على إسرائيل أن تواصل ممارسة الضغط السياسي على روسيا لمنع تسليم بطاريات صواريخ ارض – جو متطورة للجيش السوري، وإذا ما نقلت هذه لتفعيل الدفاع الجوي السوري، ان تهاجمها قبل ان تشكل تهديدا لسلاح الجو الإسرائيلي. وعلى نحو مشابه، على إسرائيل أن تعمل وتدمر بطاريات الدفاع الجوي الإيرانية كي تمنع وضعا تنقلها إيران فيه إلى الجيش السوري أو تنشرها في سوريا.

صحيح حتى هذا الوقت يجب العمل بجملة من الوسائل ضد تموضع إيران وحزب الله في مجال جنوب سوريا والذي يتم بتداخل وتنسيق مع الجيش والنظام. معقول أن توجه هذه القوة في اللحظة المناسبة لضرب إسرائيل من الأراضي السورية. إلى جانب المعركة المتواصلة ضد التموضع العسكري لإيران وفروعها في سوريا على إسرائيل أن تحسن التعاون مع السكان المحليين المعارضين لتواجد الشيعة في هذه المنطقة ويمكن أن يشكلوا قوة مضادة لمساعي التموضع الإيراني. ( الرابط )


أراء الخبراء

الضفة الغربية تغلي على مرجل آخذ في الاشتعال

بقلم: عدنان أبو عامر

تصدّرت مجزرة جيش الاحتلال في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية عناوين الأخبار وتصريحات المسئولين الإسرائيليين، بزعم أنها “إنجاز” عسكري منع وقوع عمليات فدائية ضد مواقع عسكرية واستيطانية، بعد سلسلة الإخفاقات التي وقعت بها المؤسسة العسكرية والأمنية في الشهور الأخيرة.

إلى أن تتضح حيثيات المجزرة التي وقعت، من الواضح أن المعطيات الميدانية القائمة في الضفة الغربية آخذة في التوتر والتسخين، صحيح أن جيش الاحتلال ينفذ حملات اعتقالات يومية، واستدعاءات أمنية، واقتحامات متكررة على مدار الساعة، فضلاً عن التنسيق الأمني الذي لا يتوقف، لكن ذلك كله لم يضع حدّاً لمحاولات المقاومة لكبح جماح هذا الاحتلال، ووقف استباحته الضفة الغربية، من أقصاها إلى أقصاها.

تدرك المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية أن ساحة الصراع الحقيقية هي الضفة الغربية، هناك المواجهة المفتوحة، ولذلك هي تسابق الزمن لفرض مزيد من الوقائع الميدانية في ظروف فلسطينية صعبة ومأساوية، قد لا يتسع المجال لذكرها الآن، لكنها يستغلها الاحتلال أبشع استغلال، وهذه طبيعة الأشياء أمام كيان محتل غاصب، يحتل الأرض ويغتصب المقدسات ويسرق البيوت.

اللافت أنه رغم الخلافات الكبيرة، والمتسعة يوماً بعد يوم، بين مختلف المكونات الإسرائيلية، يبدو أن بينها قاسماً واحداً مشتركاً، ويتمثل في ضرورة منع أي وجود لكيان فلسطيني متكامل الأركان في الضفة الغربية، سياسيّاً وأمنيّاً وعسكريّاً، بعيداً عن أي تباينات سياسية ماثلة، ولذلك تبدو القناعات الإسرائيلية قائمة في ضرورة ملاحقة أي بنى مسلحة في الضفة الغربية، وهو ما شهدناه في مختلف الحكومات الإسرائيلية السابقة والحالية.

لم تكن مجزرة الساعات الأخيرة في الضفة الغربية الأولى من نوعها، ولا أظنها ستكون الأخيرة، فما دام هناك رفض فلسطيني لوجود الاحتلال ومستوطنيه، ستبقى هذه الدائرة قائمة، هذا ديدن الاحتلال ومقاومته، بغض النظر عمن يحكم في (تل أبيب)، رغم أن وجود مزيد من الضغط على بنى المقاومة من أجهزة أمنية عديدة متعددة الأسماء يزيد من ملاحقتها، ويحكم الخناق عليها، ما يجعلها تزيد من معاناتها، ويضع أمامها مزيداً من العقبات والمعيقات.

رغم كل ذلك أثبتت المقاومة في بقاع جغرافية أخرى قدرتها على “مقاومة” كل إجراء إسرائيلي من شأنه الحد من حركتها، ومن ذلك تجفيف منابعها، وملاحقة عناصرها، وحرمانها عمقها الشعبي، وحاضنتها الجماهيرية، وكانت في كل مرة تهب من جديد، وتواصل مسيرتها، رغم زيادة المعاناة، وصعوبة الآلام، ومشقة الطريق، وهو ما أثبتته الضفة الغربية في مراحل عديدة.


في دائرة الضوء

نقاش إسرائيليّ: إيران “دولة عتبة” نووية أم ما زال يمكن منعها؟

يدور في إسرائيل مؤخرا نقاش حول ما إذا وصلت إيران إلى مستوى دولة عتبة نووية، أم أنها لم تصل إلى هذا المستوى، وما الذي ينبغي أن تفعله إسرائيل في أي من الحالتين، وهل لديها قدرات عسكرية لمهاجمة البرنامج النووي الإيراني؟ وكيف تتأثر علاقاتها مع الولايات المتحدة في مواجهة كهذه؟ ويأتي ذلك في الوقت الذي نشرت فيه صحيفة “نيويورك تايمز”، قبل أسبوعين تقدير خبراء في “المعهد العلوم والأمن الدولي” أن إيران قلّصت مدة انطلاقها نحو كمية يورانيوم مخصب كافية لصنع قنبلة نووية، إلى شهر واحد.

ووصل هذا النقاش في إسرائيل ذروته الأسبوع الماضي، من خلال مقالين لوزيرَي الأمن ورئيسي أركان الجيش الإسرائيلي السابقين، إيهود باراك وموشيه يعالون، في صحيفة “يديعوت أحرونوت”. وانضم إلى هذا النقاش رئيس الحكومة الأسبق، إيهود أولمرت، بمقال نشره في صحيفة “هآرتس”، أمس الأحد. واتّفق الثلاثة على أنه ثبت فشل سياسة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، بنيامين نتنياهو، بالانسحاب من الاتفاق النووي، المبرم عام 2015، وأن ذلك تسبب بتقدُّم إيران في تطوير البرنامج النووي.

وشغل كلّ من باراك ويعالون منصب وزير الأمن في حكومات نتنياهو. كذلك كشفت “يديعوت أحرونوت”، قبل عشر سنوات تقريبا، أن نتنياهو وباراك كادا يوعزان بشنّ هجوم عسكري في إيران، لكن قيادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والإدارة الأميركية عارضت ذلك بشدة.

وشكّك باراك، وهو رئيس حكومة أسبق أيضا، في إمكانية التوصُّل إلى اتفاق نووي جديد، لأن التوصل إلى اتفاق يعني أن تستجيب إيران إلى مطالب دولية بألا تصبح دولة نووية. “لكن بنظرة عن كثب، تتعالى صورة مقلقة أكثر بكثير. وثمة احتمال كبير أن الوقت أصبح متأخرا، وإيران تجاوزت على ما يبدو نقطة اللاعودة باتجاه كونها ’ دولة عتبة’ نووية”.

وأضاف أن “الحقيقة هي أن تخصيب اليورانيوم بمستويات لا يوجد لها أي استخدام غير عسكريّ، هو تصريح واضح بالنوايا: الغاية هي سلاح نووي”. ووفقا لباراك، فإنه لن تكون هناك عقبة أمام إيران بإنتاج المواد الأخرى من أجل صنع سلاح نووي، وخلال فترة قصيرة “وفي موقع يصعب رصده”. وأشار إلى أن “هذا ما فعلته كوريا الشمالية بالضبط، وبالرغم من المعارضة الشديدة للولايات المتحدة”.

وتابع باراك أنه “من ناحية القدرة على الوصول إلى سلاح نووي، لا فرق بين ’دولة عتبة’ و ’دولة نووية’، فـ ’دولة عتبة’ يمكن أن تكون دولة بحوزتها قطع أسلحة نووية، وربما عددها ليس قليلا، لكنها ليست ’موحدة’ وجاهزة لاستخدام فوري، وهكذا فإن تحويلهم إلى ’سلاح’ يتطلّب وقتا، أو عدة أيام، أسابيعَ أو شهورا، بحسب ما ترغب الحكومة”.

وبحسبه، فإن “إسرائيل أيضا مصنَّفة أحيانا في الأكاديميا كـ ’دولة عتبة’”، لأنها لم تستخدم السلاح النووي الذي بحوزتها. ” و ’دولة عتبة’ هي مجرد أداة دبلوماسية بأيدي القيادة السياسية للتعتيم على الوضع المعلَن، ومن أجل زيادة الليونة وحرية العمل السياسي”. واعتبر أنه من الجائز أن تفضّل إيران التوقف في هذه المرحلة، وألا تجري تجربة نووية أو تعلن رسميا عن انضمامها إلى النادي النووي.

خطط عسكرية

ولفت باراك إلى وجود فجوة كبيرة بين إسرائيل والولايات المتحدة في النظرة إلى النووي الإيراني. “ورغم أن الولايات المتحدة لا تريد رؤية إيران نووية، لكن هذه ليست مصلحتها الأهم، وقد توافق على إيران كـ ’دولة عتبة’. وبالنسبة لنا هذا تحدٍّ قريب وأكثر تهديدا، خاصة في المدى البعيد. وعندما يقول الرئيس بايدن إنه ’إذا لم تنجح الدبلوماسية سنتوجه إلى أساليب أخرى’، فإنه لا يقول: ’سنمارس قوة عسكرية من أجل أن نحبِط لسنوات طويلة، البرنامج النووي الإيراني’”.

وأضاف باراك: “أقول بكل مسؤولية: ليس واضحا أنه توجد لدى الولايات المتحدة اليوم خطة عمل عسكرية قادرة على إرجاء نضوج القدرة النووية الإيرانية لسنوات طويلة. وليس واضحا أيضا إذا كان لدى إسرائيل ’ خطط دُرْج’ قابلة للتنفيذ، من أجل إرجاء القدرات النووية الإيرانية لسنوات معدودة”. ووصف ذلك بأنه “فشل ذريع للثنائي ترامب- نتنياهو، فقد صعدا إلى مسار مواجهة مع خصم محنّك وفيما هما يلهوان بأوهام، (بدلا) من إعداد ’ خطة ب’”.

وأشار باراك إلى احتمال أن الولايات المتحدة تتخبط اليوم بشأن إشكالية “حيز الحصانة”، أي المرحلة التي فيها أوسع العمليات التي بالإمكان دراستها، لا يمكنها أن تحقّق التأجيل المطلوب. وبحسب باراك، فإنه من الناحية التقنية بإمكان إسرائيل أو الولايات المتحدة مهاجمة إيران، “لكن رد الفعل الإيرانيّ سيكون على ما يبدو بإزالة كافة الحواجز، والجري بكل قوة إلى قدرات نووية. وسيدّعون أن هجوما كهذا يُلزِمهم بحيازة سلاح نووي ’من الردع والدفاع عن النفس’”.

وأضاف باراك أنه في حال مهاجمة أهداف إيرانية ليست نووية، “فسنواجه خطرا حقيقيا بتوسيع الصدام مع إيران والتدهور إلى مواجهة مع ’حزب الله’ أيضا. ويوجد لدى إسرائيل أكثر من سبب واحد لتفضيل إرجاء مواجهة كهذه، طالما كان ذلك تحت سيطرتنا”.

واعتبر أنه لا ينبغي فقدان الأمل، بادعاء أن “إسرائيل كانت وستبقى في أي مستقبل منظور، القوة الأقوى في قُطْر 1500 كيلومتر حول القدس. وأقوياء أكثر من أي خصم أو تجمُّع دول مجاورة”. ورأى أن الحلّ، يكمن في “الحفاظ على العلاقة الخاصة مع الإدارة الأميركية، والحزبين (الديمقراطيّ والجمهوريّ)، ويهود الولايات المتحدة، الذين يمدّون معا شبكة أمان في الأمم المتحدة، ومساعدات مالية لضمان التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي، وسندا ثابتا أثناء الأزمات”.

عزل، وعقوبات، وخيار عسكري

كتب يعالون أن باراك حلّل وضع البرنامج النووي الإيراني بشكل صحيح، لكنه اعترض على استنتاجاته. وأشار إلى أن “انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق وبذلك خرقه، سمح للنظام الإيراني بالتحرر من قيود الاتفاق، وتسريع عملية تخصيب اليورانيوم وتجميع أكثر من 3000 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بمستويات مختلفة، 20% و60%، وبذلك الاقتراب إلى مسافة شهر من تجميع مواد مخصبة تسمح بصنع قنبلة (نووية)”.

وأضاف يعالون أن “انسحاب الولايات فكّك مجموعة الدول (القوى الكبرى) الموقِّعة على الاتفاق والتحالف الذي نجحت إدارة أوباما بتشكيله من أجل الوصول إلى الاتفاق”.

وعارض يعالون استناج باراك الذي يفيد بأن البرنامج النووي وصل إلى نقطة اللاعودة، “بصورة يُفهم منها أنه لم يعُد هناك ما يمكن فعله وينبغي الاستسلام لوجود إيران نووية”. واعتبر أنه “لو تجاهل النظام الإيراني الضغوط التي مورست عليه حتى اليوم، لكان لدى إيران على الأرجح، قدرات نووية عسكرية، لكن هذا لم يحدث”.

وتابع يعالون: “من أجل الوصول إلى قدرة نووية عسكرية، يتعيّن على النظام اتخاذ قرار بصنع قنبلة. وقرر (الزعيم الإيراني الأعلى علي) خامنئي، مرّتين، إيقاف تقدُّم البرنامج: في العام 2003 جمّد البرنامج تحسّبا من أن تكون إيران الغاية الثالثة للهجمات الأميركية في أعقاب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر؛ وفي العام 2012 واجه خامنئي معضلة ’ القنبلة أو بقاء النظام’ نتيجة لضغوط سياسية واقتصادية وتهديد عسكري”.

واعتبر أنه “لذلك، في الوضع الراهن ينبغي محاولة وضع نظام خامنئي مرة أخرى أمام معضلة ’ القنبلة أو البقاء’”. وبحسب يعالون فإن ذلك ممكن من خلال “التنسيق مع النظام الأميركي، مثلما تفعل الحكومة اليوم، وخلافا لحكومة نتنياهو. وينبغي التوقف خلال المحادثات مع الإدارة الأميركية عن التحدّث حول العودة إلى اتفاق قديم، وهذا خطأ، ولا علاقة له بالواقع، ويبدو أن الأميركيين أصبحوا يدركون ذلك”.

وأضاف يعالون أنه “ينبغي إقناع الإدارة الأميركية بترميم التحالُف الذي حطّمه ترامب، وتركيزِ جهدٍ على بلورة سياسية تشمل ثلاثة عناصر: 1؛ عزل النظام الإيراني سياسيا؛ 2؛ عقوبات اقتصادية شديدة؛ 3؛ إعداد خيار عسكري موثوق”.

وذكر يعالون أن “التداول السطحي بين هجوم عسكري والاستسلام لإيران نووية، خاطئ. ودولة إسرائيل لا يمكنها الموافقة على وجود إيران نووية، وكذلك الشرق الأوسط، وأوروبا وباقي العالم؛ لا يمكنهم الموافقة على ذلك من دون التنازل عن مصالحهم الأساسية. وللأسف إنّ إدارات وحكومات لأربع- خمس سنوات، تميل إلى إرجاء ’ القرار’ إلى الإدارة القادمة، بدلا من مواجهة التحدي. وحكومة إسرائيل ملزَمة بإجراء هذا الحوار مع الإدارة الأميركية، وبأسرع وقت”.

سياسة التعتيم النووي الإسرائيلية

من جانبه، تطرّق أولمرت في مقاله إلى سياسة التعتيم الإسرائيلية على ترسانتها النووية، طوال الستين سنة الماضية تقريبا، معتبرا أنها “سمحت بإنقاذ إسرائيل من رفضها التوقيع على معاهدة عدم انتشار السلاح النووي، من دون أن تكون في قلب نقاش وإدانة من جانب دول كثيرة في العالم، وليست جميعها عدوة لنا. وتركت علامة استفهامٍ، الشكَّ بأن شيئا ما أكثر تعقيدا، خطرا وتهديدا تتعمد إسرائيل طمسه”.

وجاء مقال أولمرت ردا على مقال لرئيس تحرير “هآرتس”، ألوف بن، الخميس الماضي، الذي دعا إلى تقليص التعتيم النووي، بعد أن وصلت إيران إلى مكانة “دولة عتبة” نووية. وأشار أولمرت إلى أنه “ينبغي التوقف عن إيهام أنفسنا. فمن وجهة نظر إيران، وليست هي فقط، إسرائيل هي دولة عظمى نووية بحجم فرنسا وبريطانيا، وربما أكبر منهما أيضا. والنفي الإسرائيلي لا يؤثر على ’آيات الله’ في طهران. وهم مقتنعون أنّ بإمكان إسرائيل ممارسة قوة نووية بحجم يزعزع العالم كله، وأكثر بكثير من مناطق الشرق الأوسط”.

واعتبر أن “أحد الأسباب الذي جعل إيران تمتنع عن الإعلان رسميا حول نيتها إنتاج قدرة نووية، هو حيز التعتيم نفسه، الذي حرصنا جدا على الحفاظ عليه طوال 60 عاما. وفي اليوم الذي تقلِّص فيه إسرائيل حيّز التعتيم، وهي بنفسها تعترف، أو تلمّح، أو تتراجع في هذا الأمر، في اليوم نفسه تماما، ستتمكن إيران، وفقا لوجهة نظرها وأسلوبها، من الإعلان صراحة وبشكل رسمي: إذا كان مسموحا لإسرائيل، فلماذا ممنوع علينا؟”.

رغم ذلك، أضاف أولمرت أن “السؤال ليس ما هي قدرات إسرائيل الحقيقية. ولا نقاشا حول قدرات دولة إسرائيل التكنولوجية. ولا يوجد إنسان عاقل، ليس هنا ولا في أي مكان آخر، يدّعي أنه لو أرادت إسرائيل ذلك، فإنه ليس بمقدورها صنع قنبلة نووية. وموضوع النقاش هو إذا كانت إسرائيل قد حققت قدرتها، أو إذا كانت تتمسك بتصريحاتها أنها لن تكون الأولى التي ستقوم بذلك في الشرق الأوسط”.

وقال أولمرت إنه “لا شكّ في أن مخططات إيران مقلقة جدا. وثمة خطر واقعي أن تتحول بعد وقت قصير إلى دولة عتبة نووية. ولا حاجة إلى إثارة رعب زائد أو هلع مبالغ فيه إزاء هذه الإمكانية، لكنها موجودة، حقيقية واحتمالاتها معقولة”.

وأضاف: “ما زال علينا أن نعترف بأن تخصيب يورانيوم متسارع، لا يجعل إيران بالضرورة أن تكون دولة عتبة نووية. والأفضل تقليل مظاهر هلَع زائد. وفي أي وضع، وأي وقت، كانت إيران قادرة خلال أشهر معدودة على إنتاج يورانيوم بكميات تقربها من الكمية التي توصف بعتبة. ولذلك، فإن السؤال ليس ماذا يقرب إيران من العتبة. وكمية اليورانيوم المخصب مهمة عندما تكون هناك شروط أخرى، تنقص إيران اليوم. وستستغرق إيران وقتا ليس قصيرا، حتى تتمكن من تطوير قدرات في مجالات أخرى، وعندها فقط ستتحول إلى دولة ذات عتبة قدرة نووية”.

وشدّد أولمرت على أنه يتفق مع باراك على أنه “لا يوجد لدى إسرائيل خيار عسكري تقليدي من أجل القضاء على كافة عناصر التهديد النووي الإيراني. واعتقدت ذلك قبل سنوات أيضا، عندما كان باراك عضوا في حكومة (نتنياهو) صدرت عنها أصوات مختلفة (تحدثت عن مهاجمة إيران). ووجهة نظر باراك هامة، لأنه لا شكّ في أنه يفهم ويعرف أيضا أمرا أو اثنين في هذا الموضوع”.

وتساءل أولمرت حول “ما الذي بالإمكان فعله في الحيّز الذي (يقع) بين تصريحات مستفزة، التي لا تختبئ خلفها قدرة عسكرية حقيقية للقضاء على البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل؟ مثلما فعلنا في العراق وسورية، وبين محاولة الاستعداد لمواجهة عسكرية شاملة ليس معروفا كيف ستنتهي، ثمة مكان لمعركة معقدة ومتنوعة من العمليات التي بإمكانها تقويض الاستقرار الاقتصادي، والاجتماعي والسياسي الإيراني. ومعركة كهذه تستوجب تعاونا، وثقة وضبط نفس من جانب إسرائيل، ونمطَ عملٍ تنسيقيّ مع الولايات المتحدة أولا”. ( الرابط )([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.