المرصد الإسرائيلي – عدد 040

هذا العدد

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ إشارة تقرير اسرائيلي لتراجع ثقة المجتمع الإسرائيلي بالجيش والتي من شأنها أن تنعكس بشكل سلبي على العلاقات بين الجيش والمجتمع في إسرائيل.

ونرصد دراسة اسرائيلية اعتبرت أن حرب تشرين أول/أكتوبر العام 1973 كانت الاختبار الأول لتأثير الردع النووي الإسرائيلي على الصراع العربي – الإسرائيلي، ورأى الباحث، د. دان ساغير، أن الهجوم المفاجئ من جانب مصر وسورية كان، قبل أي شيء آخر، فشلا للردع الإسرائيلي التقليدي.

ونتعرف عبر المرصد على رئيس جهاز “الشاباك” الإسرائيلي الجديد حيث أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، أن الرئيس الجديد لجهاز المخابرات الداخلية “الشاباك”، هو رونين بار، وسيخلف نداف أرغمان الذي يشغل المنصب منذ 2016.

ونتابع تقدير لمعهد السياسة والاستراتيجية حول الخريطة الاستراتيجية: انجازات مقابل تحديات متعاظمة قال ان اسرائيل تقف امام تحديات آخذة في الاتساع في المجال الاقليمي ولا سيما من حيث تعاظم وبناء القوة لدى الخصوم مما يضعها امام معضلة هل تخاطر بالمبادرة الى ضربة مانعة وحرب شاملة الى جانب بلورة استراتيجية شاملة تحدد اهداف المعركة وشكل تحقيقها لتوفير الامن على المدى البعيد.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ قراءة إسرائيلية لما بعد ميركل شددت على ضرورة أن تستعد “إسرائيل” للعهد الجديد، ما بعد المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، مرجحة أن يكون الائتلاف الألماني القادم “أقل ودا لإسرائيل” من الحكومات التي قادتها المستشارة.

ونرصد الضغوط الأمريكية لوقف التمدد الاقتصادي الصيني في “إسرائيل” حيث أكدت أوساط عسكرية وأمنية إسرائيلية أن الإدارة الأمريكية أرسلت في الأيام الأخيرة جملة رسائل إلى الحكومة الإسرائيلية مفادها التوقف عن إفساح المجال أمام مزيد من الاستثمارات الصينية في البنية التحتية الكبيرة والتكنولوجيا الفائقة في إسرائيل.

ونتابع مراقبة المحافل الأمنية والعسكرية الإسرائيلية التوترات المتصاعدة بين إيران وأذربيجان، لأن لها تأثيرا مباشرا على إسرائيل، حيث تجري إيران في الأيام الأخيرة تدريبات عسكرية مكثفة على حدودها الطويلة مع أذربيجان، مما يزيد من حدة التوتر بين البلدين.

ونرصد قلق إسرائيلي من أن أحداثا وتطورات في الأردن ومحيطه القريب تطرح علامات استفهام حول استقرار النظام الهاشمي، وهو ما يثير قلقا في إسرائيل. وان هذه المؤشرات تتعالى في أعقاب الأزمة الاقتصادية، رد فعل القبائل على إصلاحات يعتزم الملك عبد الله الثاني تطبيقها في طريقة الانتخابات البرلمانية، تحدي جهات أردنية بشكل مباشر للعائلة المالكة، وكذلك تحولات في السياسة الأردنية الإقليمية، وبشكل خاص مقابل سورية

وفي محور آراء الخبراء، كتب سليمان أبو ارشيد مقالاً بعنوان: لماذا تنتقل بقايا الأبرتهايد من جنوب أفريقيا إلى إسرائيل؟ جاء فيه الأبرتهايد هي ظاهرة تقتصر على المئات حتى الآن، ولكن يبدو أنّها مرشّحة إلى التزايد بحكم الأرضية المشتركة الواسعة التي تستند إليها، والتي ربطت مصلحيا وأيديولوجيا بين المستوطنين في جنوب أفريقيا وبين المستوطنين في فلسطين.

وفي دائرة الضوء نرصد هل انهيار الدولة اللبنانية ينطوي على انعكاسات استراتيجية كثيرة محتملة، سلبية بالأساس، بالنسبة لإسرائيل!، حيث تثير الأزمة السياسية والاقتصادية الحادة التي تعصف بالدولة اللبنانية هذه الأيام والتي تشهد تفاقماً مستمراً منذ فترة طويلة دون أن تلوح في الأفق أية فرص جدية أو بوادر للحل، اهتماماً وقلقاً واسعين وعميقين في إسرائيل تعكسه، أكثر شيء، التقارير الإعلامية والبحثية التي تُنشر بوتيرة عالية، إذ تركّز هذه التقارير على ما تسميه “تفكك الدولة اللبنانية وتأثيرات ذلك على إسرائيل”.


البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

تقرير: مؤشرات على تراجع ثقة المجتمع الإسرائيلي بالجيش

أشار تقرير إلى أنه تجمعت مؤخرا تطورات من شأنها أن تنعكس بشكل سلبي على العلاقات بين الجيش والمجتمع في إسرائيل، بحيث ستكون لها تبعات على ثقة المجتمع بالجيش. ويأتي ذلك في الوقت الذي يحظى فيه الجيش الإسرائيلي بثقة 84 في المئة من المجتمع الإسرائيلي، بحسب استطلاع أجراه “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، الأمر الذي سمح له بحشد دعم جماهيري وموارد وتجنيد قوى بشرية.

ووفقا لنتائج الاستطلاع الذي أجري مطلع العام الجاري، تراجعت نسبة ثقة المجتمع بالجيش الإسرائيلي بنحو 10 في المئة، إذ أظهرت نتائج استطلاع أجري عام 2019 أن نسبة ثقة المجتمع الإسرائيلي بالجيش، بلغت 93 في المئة. في المقابل، حصل الموساد – في الاستطلاع الأخير – على النسبة ذاتها التي حصل عليها الجيش الإسرائيلي من الثقة (84%)، في حين حصل الشاباك على 78 في المئة، والمحكمة العليا على 43 في المئة، والشرطة على 34 في المئة، والحكومة على 25 في المئة.

والتطور الأخير الذي أحدث هزة بين الجيش والمجتمع في إسرائيل تمثل بانتقادات وجهتها أجزاء واسعة في المجتمع للجيش في أعقاب مقتل القناص برئيل حداريا شموئيلي، في آب/أغسطس الماضي، إثر إطلاق فلسطيني النار من فتحة في الجدار الأمني المحيط بقطاع غزة.

وذكر التقرير، الصادر عن “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، أن هذه الانتقادات تميزت، وليس للمرة الأولى، بتوجيه “اتهامات شديدة للجيش، والتعبير من خلال ذلك عن عدم ثقة بالجيش وضباطه. وحتى أن جهات في المعارضة (اليمينية) استغلت هذه الحادثة من أجل مناكفة الجيش. وواجهت القيادة العليا للجيش صعوبة في توفير رد مقنع، وانجرت خلف الأحداث الإعلامية والعاصفة في الشبكات الاجتماعية”.

وسبقت ذلك انتقادات شديدة للجيش الإسرائيلي، في أعقاب تقارير نُشرت في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية حول طلب الجيش ميزانيات إضافية بمليارات الشواقل من أجل منح امتيازات مالية لضباطه، في الوقت الذي تفوق فيه مخصصات وميزات التقاعد للضباط في الجيش مثيلتها في المؤسسات المدنية، بأضعاف. ولا تزال المحكمة العليا تنظر في مدى قانونية هذه الميزانيات.

وأشار التقرير إلى أن مطالب الجيش بهذه الميزانيات، والتي دعمها وزير الأمن بيني غانتس، اعتبرها الجمهور أنه مبالغ فيه ومن شأنها أن تدل على “انعدام حساسية تجاه أوضاع فئات اجتماعية أخرى وخاصة تلك التي تضررت من جراء أزمة كورونا”.

وأضاف التقرير أن “الزيادة الكبيرة لميزانية الأمن في هذه الفترة الاقتصادية الحساسة، وفي موازاة تقليص ميزانيات الوزارات، أثارت تساؤلات وتحفظات”. ولفت التقرير في هذا السياق إلى أن مسحا للرأي العام أجراه “معهد أبحاث الأمن القومي” أظهر أن 59% من الجمهور يفضل استثمار الموارد في توفير حلول اجتماعية – اقتصادية على حساب ميزانية الأمن.

كذلك أثار إلغاء تقصير فترة الخدمة الإلزامية انتقادات، وذلك “بسبب التبذير المرتبط بخدمة عسكرية طويلة لجنود أقل حيوية وكذلك في أعقاب التجاهل الظاهر من جانب الجيش الإسرائيلي لقانون سنّته الكنيست قبل خمسة أعوام، وبدلا من العمل بموجبه، انتظر الجيش فرصة سياسية من أجل إلغائه” واستمرار الخدمة العسكرية الإلزامية لفترة طويلة.

فجوة عميقة

واعتبر التقرير أن التطور الأهم “مرتبط بالفجوة العميقة بين تسويق عملية ’حارس الأسوار’ العسكرية (العدوان على غزة في أيار/مايو الماضي) بأنها ناجحة، وبين نتيجتها المحدودة جدا على المستوى العملي والإستراتيجي. وتنعكس هذه الفجوة أيضا في الاستطلاعات المختلفة التي جرت في أعقاب العملية العسكرية مباشرة. فقد اعتبر 22 – 28% أن إسرائيل انتصرت. وبرزت صورة مشابهة في الاستطلاعات التي جرت بعد عملية ’ الجرف الصامد’ العسكرية (عدوان 2014) وحرب لبنان الثانية في العام 2006”.

ولفت التقرير إلى وجود قاسم مشترك بين هذه الأحداث، وهو أن “أي واحد منها وجميها معا من شأنها أن تعكس فجوات متراكمة بين الأجواء الحاصلة لدى الجمهور حيال الجيش الإسرائيلي، وبين نظرة أو استعراض الجيش الإسرائيل لنفسه. بل أن من شأن هذه الأحداث أن تثير شكوكا حيال وعي ومدى إدراك قادة الجيش الإسرائيلي للأهمية والحساسية الكامنة في العلاقات بين الجيش الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي بعناصرها المختلفة”.

وشدد التقرير على أن “الحفاظ على المكانة الرمزية للجيش الإسرائيلي كـ’جيش الشعب’، رغم أن نسبة المجندين لصفوفه من بين مجمل الجمهور الإسرائيلي آخذة بالتراجع، هي القاعدة الأساسية لشرعيته في المجتمع”.

وحسب التقرير، فإن ثقة الجمهور بالجيش هي عنصر أساسي في قوة الجيش، لأنها تسمح له بإظهار دعم الجمهور لزيادة ميزانيته وتجنيد أفضل الشبان لصفوفه واستخدامهم في مهام يمكن أن تشكل خطرا على حياتهم.

وأشار التقرير إلى “تزايد أهمية الظاهرة الآخذة بالتطور إثر التقسيم الوظيفي بين المجموعات المختلفة للجنود، الذي يعيد نسخ التوزيع الطبقي المتزايد في الدولة مع مرور الوقت. وتسهم هذه الظاهرة بالشعور بالإحباط بين الجنود في الوحدات الميدانية، وخاصة حول أحداث يوجد فيها احتكاك عنيف مع السكان الفلسطينيين، كالتي قُتل خلالها شموئيلي. وهذا الإحباط يمكن أن يقود إلى غليان اجتماعي، يُعرّض الجيش الإسرائيلي لانتقادات مدنية ذات طابع سياسي مشحون”.

واعتبر التقرير أن مستوى الثقة الذي يحظى به الجيش الإسرائيلي بين السكان اليهود “نابع بالأساس من العلاقة الإدراكية السائدة لدى الجمهور بين الخوف الأساسي على مجرد الوجود، بسبب المخاطر الأمنية، وبين اعتبار الجيش الإسرائيلي على أنه المدافع الأساسي عن وجود دولة إسرائيل، الشعب اليهودي والمواطنين في البلاد”.

إلا أن التقرير أشار إلى أن “المستوى المرتفع لثقة الجمهور بالجيش ليس مضمونا في المستقبل، إذ أن الاستطلاعات الأخيرة في سياق أزمة كورونا، دلت على أهمية أكبر يوليها الجمهور للمخاطر المدنية مقابل تلك الأمنية. وتبين من مؤشر الأمن القومي، الذي صدر في حزيران/يونيو الماضي، أن معظم الجمهور كان قلقا بشكل كبير من التهديدات الداخلية قياسا بتلك الخارجية – الأمنية. و5% فقط أفادوا بأنهم قلقون أكثر من التهديدات الأمنية”.

ولفت التقرير إلى أنه فيما يجري قياس الأمور وفقا لاستطلاعات الرأي، فإن “الأهم من ذلك هي المؤشرات التي يمكن أن تدل على تراجع أو التشكيك في مصداقية ضباط الجيش الإسرائيلي لدى جنوده، وخاصة في أوساط القيادة الدنيا وجنود الاحتياط، وكذلك لدى المرشحين للتجنيد. ويبدو أن قسما آخذ بالازدياد من هذه المجموعات يبحث عن طرق من أجل الامتناع عن التجنيد – بواسطة إعفاء على خلفية ’ البند النفسي’ – ويحصل على دعم من محيطه الاجتماعي”؛ ويتيح هذا البند التهرب من التجنيد الإلزامي للجيش بذريعة عدم الأهلية النفسية للخدمة فيه. ( الرابط )

دراسة: حرب 1973 شكلت اختبارا لتأثير الردع النووي الإسرائيلي

اعتبر باحث إسرائيلي أن حرب تشرين أول/أكتوبر العام 1973 كانت الاختبار الأول لتأثير الردع النووي الإسرائيلي على الصراع العربي – الإسرائيلي. ورأى الباحث، د. دان ساغير، أن الهجوم المفاجئ من جانب مصر وسورية كان، قبل أي شيء آخر، فشلا للردع الإسرائيلي التقليدي. وأشار ساغير، الذي سيصدر قريبا كتابه بعنوان “ديمونا: الردع النووي الإسرائيلي”، إلى وجود خلاف بين الباحثين حيال “مدى تاثير القدرات النووية المنسوبة لإسرائيل على أهداف الحرب والإستراتيجية التي تبنتها مصر وسورية في الحرب، وكذلك على الادعاء أن مهاجمة إسرائيل تعكس فشل ردعها النووي”.

ورأى ساغير، وهو باحث في الردع النووي الإسرائيلي وباحث زميل في “معهد ديفيس” للعلاقات الدولية في الجامعة العبرية في القدس، في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” أنه “بالإمكان التقدير بمستوى مرتفع من اليقين أنه عشية حرب يوم الغفران، كان قادة مصر وسورية يدركون جيدا المفهوم الماثل وراء التهديد وأهداف الردع النووي الإسرائيلي”.

وبحسبه، فإن الأدبيات الكثيرة التي نُشرت حول هذه الحرب، “بالإمكان الاستنتاج أن هدف قادة مصر وسورية من هذه الحرب كان استعادة سيادتهما على الأراضي التي فقدوها في (حرب العام) 1967. ويتبين من الأبحاث التاريخية أن أيا منهم لم يتعمد أو يطمح إلى محاولة القضاء على إسرائيل”.

وتابع ساغير أن الرئيس المصري، أنور السادات، والرئيس السوري، حافظ الأسد، “علما جيدا أنه من حيث توازن القوى التقليدية بينهما وبين إسرائيل، فإن أي هدف آخر عدا احتلال أجزاء من سيناء وهضبة الجولان يتجاوز قدرتهما. بل إنهما أدركا جيدا أيضا أنه في حال التخوف على مجرد وجودها، قد تطلق إسرائيل تهديد ردع نووي”.

وأشار ساغير إلى عدة مصادر، استنتج منها أن إصرار السادات على خطوة عسكرية محدودة، “مرتبط بين أسباب أخرى بتقديره أن إسرائيل لن تستخدم سلاحا نوويا مقابلها”. واقتبس ساغير من أقوال أدلى بها شمعون بيرس، بعد زيارة السادات لإسرائيل، في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 1977، الذي استقبله في المطار نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، يغآل يادين. وبحسب بيرس، فإن يادين سأل السادات خلال سفرهما من المطار إلى القدس، لماذا لم تتقدم القوات المصرية خلال الحرب أكثر من معبري المتلة والجدي، وأن السادات أجاب: “لديكم سلاح نووي. ألم تسمع بذلك؟”.

ووفقا لساغير، فإنه لا يوجد دليل على التخوف من أن النووي الإسرائيلي هو الذي قيّد أهداف سورية من الحرب. “السوريون، مثل المصريين، أدركوا تماما حدودهم في القتال مقابل الجيش الإسرائيلي، وبنوا خطط الحرب بما يتلاءم مع ذلك. ولم يكن هناك أي منطق عسكري بالنسبة لهم بمواصلة إرسال قوات إلى داخل مناطق الجليل الأعلى، خاصة على إثر تواني القوى المتوقع لدى وصول قوات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي. وكان النظام في دمشق يعي القيود على إسرائيل لاستخدام سلاح نووي عند الحدود الشمالية، كونه سيشكل خطرا على تجمعات سكانية إسرائيلية”.

واعتبر ساغير أن لا أساس لمقولة إن حرب 1973 دليل على فشل الردع النووي الإسرائيلي، وذلك لأن “الردع النووي الإسرائيلي، وفقا لتعريف أهدافه، لم يتم تحديه أبدا في هذه الحرب ولذلك فإنه لم يفشل”. وأضاف أن “ردعا نوويا ليس بإمكانه وليست غايته الردع من أي هجوم أو حرب تقليدية، وإنما من تهديد مصالح حيوية/ وجودية”.

ورأى صناع القرار في إسرائيل أن حرب 1973 هي تهديد على المصالح الإستراتيجية الإسرائيلية، بمعنى “الحفاظ على الستاتيكو (الاحتلال) إلى حين التوصل إلى حل سياسي بشروط حددتها إسرائيل، ولم تعتبر كتهديد على مصالحها الحيوية – الدفاع عن وجود الدولة وسلامتها أراضيها. والعمق الإستراتيجي التي تحقق في حرب الأيام الستة أبعد المخاطر على وجود وسلامة الدولة”، وفقا لساغير.

وأشار ساغير إلى مداولات جرت في اليوم الثاني للحرب، 7 تشرين الأول/أكتوبر 1973، بمشاركة رئيسة الحكومة الإسرائيلية، غولدا مئير، ووزير الأمن، موشيه ديّان، والوزيرين: يسرائيل غاليلي ويغآل ألون.

وألمح ديان الذي تخوف من خسارة الحرب، إلى التهديد بالنووي، فيما عارض ذلك غاليلي والون وقال لمئير إن “هذا جنون، ويحظر القيام بذلك، وسننتصر مع ما بحوزتنا”.

وأضاف ساغير أن الأهمية الأساسية لحرب 1973 في السياق النووي “نابعة من الحقيقة أن القرارات التي اتخذها الأطراف في المواجهة بلورت بقدر كبير مكانة الردع النووي الإسرائيلي في الصراع الإقليمي”، وأن قرار الرئيسين المصري والسوري شن الحرب رغم القدرات النووية الإسرائيلية، “يدل على أنه في هذه المرحلة المبكرة جدا ميّزا بين نوعين من الردع الإسرائيلي وأهدافهما. فخطط مصر وسورية لحرب محدودة، حتى لو نجحت كلها، لم تشكل تهديدا وجوديا على إسرائيل. وفي المقابل، على الرغم من الظروف الصعبة التي بدأت فيها الحرب بالنسبة لإسرائيل، فإنها امتنعت عن التخلي عن التعتيم والانتقال إلى ردع نووي علني”. ( الرابط )

تعيين رئيس جديد لجهاز “الشاباك” الإسرائيلي.. تعرف إليه

أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، أن الرئيس الجديد لجهاز المخابرات الداخلية “الشاباك”، هو رونين بار، وسيخلف نداف أرغمان الذي يشغل المنصب منذ 2016.

وشهدت الساعات الأخيرة موافقة الحكومة الإسرائيلية على تعيين نائب أرغمان ليحل محله، وقد سمح بنشر اسمه، وهو رونين بار، وسيتولى مهامه بعد أيام قليلة.

وكان بار جنديا سابقا في سرية هيئة الأركان المعروفة باسم “سييرت متكال” بين 1983 و1987، وفي 1993 التحق بالشاباك، خاصة في وحدة العمليات، وتقلد عددًا من المناصب الإدارية والقيادية، كقائد العمليات الميدانية، ونائب رئيس وحدة العمليات الخاصة، ثم رئيسها، ومدرسًا بكلية الأمن، حتى 2011.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت في تقرير مفصل عن بار، إنه ثالث أكبر مسؤول في الشاباك، ومسؤول عن مبنى الطاقة، ويدير عمليات تشغيلية، وهو منخرط في الساحة الفلسطينية، حتى إنه يملك مواقف متشددة، ولديه إلمام كبير بالمناطق الفلسطينية”.

وأضافت الصحيفة أن “بار شارك في العمليات الأمنية خلال الانتفاضة الثانية، وفي 2012 أمر باغتيال رئيس أركان حماس، أحمد الجعبري، ويحمل شهادة الماجستير في الإدارة العامة من جامعة هارفارد، وخاض دروسًا خاصة لتحسين مهاراته اللغوية العربية، لأن هناك مزايا لمن يتحدثون العربية، ويعرف غزة والضفة الغربية من خلال عمله في قسم العمليات، وقام بمعظم أعماله في الوسط الفلسطيني”.

ولفتت الصحيفة إلى أن نفتالي بينيت رئيس الحكومة واجهته مهمة صعبة تمثلت في اختيار واحد من اثنين من المرشحين لترؤس الشاباك، عقب تقارير وصفت بأنها كيدية وجهت إلى بار، لكن لجنة التعيينات تجاوزت عنها، وأقرت موافقتها على تعيينه.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية، إن بار كان شريكا في “مقهى بغداد” في شارع بن يهودا في تل أبيب، عقب إنهائه الخدمة العسكرية في ثمانينيات القرن الماضي.

وسبق لوسائل إعلام فلسطينية، أن كشفت هوية بار قبل نحو أسبوعين، من الإعلان عنه، وقدمت معلومات تفصيلية عن اسمه وموقع سكنه وعنوانه الدقيق، مشيرة إلى أن المعلومات حصلت عليها من مصادر في المقاومة الفلسطينية.

وقد استمرت ولاية أرغمان خمس سنوات منذ 2016، شهدت تنفيذ العديد من العمليات العسكرية والمهام الأمنية الخاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لاسيما في الضفة الغربية وقطاع غزة.

أما على صعيد العلاقة مع فلسطينيي48، فإن جهاز الشاباك يناصبهم العداء، ويعتبرهم امتدادا لحركات المقاومة الفلسطينية، لاسيما بعد الحرب الأخيرة على غزة والقدس، والاحتجاجات الشعبية الكبيرة التي اندلعت في مدن اللد والرملة، وكشفت عن تهديد حقيقي في قلب الاحتلال، لا يقل خطورة عن صواريخ غزة وعمليات الضفة الغربية والقدس المحتلة. ( الرابط )

 

الخريطة الاستراتيجية: انجازات مقابل تحديات متعاظمة

معهد السياسة والاستراتيجية

بقلم   فريق المعهد برئاسة اللواء احتياط عاموس جلعاد 

” تقف اسرائيل امام تحديات آخذة في الاتساع في المجال الاقليمي ولا سيما من حيث تعاظم وبناء القوة لدى الخصوم مما يضعها امام معضلة هل تخاطر بالمبادرة الى ضربة مانعة وحرب شاملة الى جانب بلورة استراتيجية شاملة تحدد اهداف المعركة وشكل تحقيقها لتوفير الامن على المدى البعيد “.

تشهد دولة اسرائيل واقعا أمنيا مريحا ولكن تحديات الامن القومي تتعاظم. خصوم اسرائيل يركزون على بناء القوة وبقدر اقل على استخدامها ويمتنعون عن التصعيد في ضوء الاثمان الباهظة والمشاكل الداخلية القاسية التي تستوجب الرد. ومع ذلك فان التهديد الاستراتيجي على أمن اسرائيل في ضوء سياقات تعاظم وبناء القوة.

ان احباط بنية حماس التحتية في يهودا والسامرة أبرز خطورة تهديد الارهاب ونجاح قوات الامن في الحفاظ على الاستقرار الامني. ومثل حدث فرار نشطاء الجهاد الاسلامي من سجن جلبوع فان قدرة قوات الامن على اغلاق الدائرة بسرعة ومنع تحول الحدث التكتيكي الى حدث ذي معان استراتيجية، تشكل نجاحا عملياتيا مبهرا، ولكن بالتوازي تبرز هشاشة الهدوء الامني واحتمال التدهور الى تصعيد شامل سريع.

في الضفة، تعمل اسرائيل على تحسين الواقع المدني كأساس للهدوء الامني، بشكل يمنع تجند جماهيري واسع للصراع ضد اسرائيل. حماس بالمقابل تحاول تحدي هذه المعادلة وتثبيت مكانتها في المجتمع الفلسطيني في موقع انطلاق سيطر على الساحة السياسية في اليوم التالي لابو مازن. شبكة حماس التي انكشفت في النشاط الاخير الذي قام به الجيش الاسرائيلي هي الاكبر والاهم التي انكشفت منذ 2014، وتعكس جهدا متواصلا من حماس لترميم قوتها في الضفة. في قطاع غزة تتقدم مساعي التسوية بوساطة مصرية وفي هذه المرحلة مصلحة الطرفين هي الاحتواء وليس السير نحو دولة قتالية اخرى. ومع ذلك، فان جهود حماس المتواصلة للابقاء على الاحتكاكات في مستوى دون المعركة لاجل انتزاع انجازات مدنية أكبر من شأنها أن تؤدي الى معركة اخرى في وقت قريب.

في الساحة السياسية، جسد خطاب رئيس وزراء اسرائيل في الامم المتحدة وخطاب رئيس السلطة الفلسطينية بالمقابل الفجوة العميقة التي تفصل بين الطرفين، وحقيقة انه لا يوجد اي لاعب في الساحة الدولية مستعد لان يمارس الضغط لاجل تحريك مسيرة سياسية. 

في الساحة الاسرائيلية الداخلية، يتطور ما يجري في المجتمع العربي الى تحد استراتيجي اول في مستواه. فالجريمة الواسعة، انتشار الوسائل القتالية، فقدان الردع من جانب محافل انفاذ القانون وفقدان قدرة الحكم في قسم واسع من المجتمع العربي (ولا سيما في الجنوب) يستوجب جوابا متعدد الابعاد – مدني وأمني. الامكانية الكامنة لان تنتقل الجريمة الجنائية الى جريمة امنية – وطنية تجسدت في حملة حارس الاسوار وتعاظم الالحاح لتطوير رد على المستوى الوطني.

في ايران، المفاوضات لاستئناف الاتفاق النووي لم تتحرك بعد، وطهران توسع المشروع النووي وتسعى الى تثبيت مكانة “دولة حافة”، بحيث انه عندما تستأنف الاتصالات تبقى في ايديها التكنولوجيات والعلوم لمواصلة المشروع بمجرد اصدار القرار لعمل ذلك. في هذا الوضع، فانه حتى في اتفاق يلزم بنزع احتياطات اليورانيوم المخصب، ستتمكن ايران من استكمال ما ينقص من خلال منظومات التخصيب المتطورة التي طورتها في غضون وقت قصير نسبيا.

وبالتوازي تواصل إيران العمل بهدف تعميق نفوذها الاقليمي، وتثبيت قدرات متطورة تشكل تهديدا شاملا على اسرائيل. بالملموس، العراق واليمن تصبحان ساحتين تتحديان اسرائيل بسيناريوهات التصعيد. وفي هذا السياق توسع إيران مساعدتها لبناء قوة الفرع الذي يعمل في خدمتها. ومؤخرا كشف وزير الدفاع الاسرائيلي بان ايران تؤهل نشطاء ارهاب لتفعيل طائرات مسيرة متطورة في قاعدة كاشان، التي تشكل قاعدة مركزية لتأهيل نشطاء الارهاب على تفعيل آليات جوية.

امواج الصدى للانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة من افغانستان تتواصل، وتؤثر على المصداقية الامريكية في اوساط حلفائها الاقليميين. علامات الاستفهام على استمرار التواجد العسكري الامريكي في العراق وفي سوريا، سعي واشنطن لتجديد الاتفاق النووي مع ايران، الشقوق في سور العقوبات على نظام الاسد، وغياب استراتيجية امريكية واضحة، كل هذا يؤدي الى نشاط اقليمي يتجاوز المعسكرات والتحالفات.

في سوريا، سمحت الولايات المتحدة لمصر والاردن بان تمد انبوب الغاز الى لبنان عبر سوريا، ولكنها غير مستعدة لان تقلص العقوبات ضد نظام الاسد. الحوار الاستراتيجي بين روسيا والولايات المتحدة لا يتقدم، فواشنطن لا تزال لا تعرض استراتيجية متبلورة بالنسبة لسوريا. في هذه المرحلة من غير المتوقع انسحاب القوات الامريكية من شرقي سوريا والتي تصد مساعي التوسع الايرانية والخطوات التركية في المجال. الانسحاب من افغانستان، الذي وصفه رئيس هيئة الاركان الامريكية “الفشل الاستراتيجي”، يشكل مانعا لانسحاب آخر من سوريا او من العراق. في هذه المرحلة على الاقل، الاردن، مصر ودول الخليج وان كانت حذرة من تسويغ نظام الاسد ولكنها تستخدم “الجزرات” الاقتصادية والسياسية كي تثبت نفوذها في الدولة. حديث الملك عبد الله مع بشار الاسد (3 تشرين الاول) والذي أعرب فيه الملك عن تأييده لسوريا موحدة، سيادية ومستقرة تشكل خطوة هامة في التقارب بين الدولتين وبالاعتراف بشرعية النظام. الولايات المتحدة لا تفرض العقوبات وبعدم ردها تسمح باستمرار الاتصالات والخطوات بين الدولتين.

في لبنان، تتعاظم الجهود الدولية في الاسابيع الاخيرة بقيادة فرنسا والولايات المتحدة لاستقرار الساحة السياسية، ولكنها تتجاهل استمرار بناء إيران وحزب الله للقوة وتواجد الحزب في الحكومة اللبنانية الجديدة. حزب الله يواصل ترسيخ قوته السياسية والعسكرية في لبنان دون عراقيل، وليس لحكومة نجيب نيقاطي، صديق بشار الاسد لا الرغبة ولا القدرة للتضييق على خطوات المنظمة.  مشكلة تعاظم حزب الله تتفاقم مع تواصل تزود المنظمة بصواريخ دقيقة وقدرات متطورة اخرى.

المعاني لإسرائيل

حكومة اسرائيل مطالبة بان تستغل فترة الهدوء الامني في صالح التقديرات وبناء القوة لغرض التصدي المستقبلي للتحديات المتشكلة

في السطر الاخير، الاعمال الاسرائيلية التي بين الحروب تركز على جوانب استخدام القوة، ولكنها تمتنع عن عملية ضد بناء القوة التي تتواصل تقريبا دون عراقيل في كل الساحات، خوفا من التدهور الى حرب شاملة. هذا الوضع يشدد المعضلة التي تعيشها اسرائيل ويؤكد الحاجة في الاستعداد لبناء قوة ومفهوم استخدام مناسب الى جانب بلورة استراتيجية شاملة تحدد هدف المعركة والشكل الذي يمكن فيه تحقيقها بصورة توفر الامن للمدى البعيد.

كما أن الوضع الامني اليوم يسمح بالتركيز على تهديدات تعاظم وبناء القوة حتى في ضوء تكتل مصالح مشتركة في المحيط الاقليمي والتي تشجع التعاون الاستراتيجي. في هذا الإطار، فان تحدي الدولة الاسلامية، توسع النفوذ الايراني في المنطقة والازمات الاقتصادية في ضوء الشرط الاساس لدول المنطقة ووباء الكورونا تعزز الذخائر الاسرائيلية وتشكل امكانية كامنة لتثبيت “اتفاقات ابراهيم” بل وتوسيعها، وبلورة استراتيجية اقليمية لصد إيران.

بنك إسرائيل: نسبة العرب بين مجمل العاملين في الهايتك 3% فقط

دلّت معطيات استعرضها تحليل صادر عن دائرة الأبحاث في بنك إسرائيل، أن نسبة العاملين العرب في قطاع الهايتك منخفض، قياسا بالنسبة السكانية للعرب وكذلك قياسا بنسبة العرب في قوة العمل. ودعا التحليل إلى مواصلة عملية دمج عرب في قطاع الهايتك، من أجل تحسين أوضاعهم الاقتصادية، وكذلك من أجل “تمكين الهايتك الإسرائيلي من تحقيق كامل قدرة رأس المال البشري المحلي”.

ووفقا للمعطيات الواردة في تحليل بنك إسرائيل المركزي، فإن نسبة العاملين في الهايتك بين مجمل الأجيرين في المجتمع العربي ضئيلة للغاية ولا تتجاوز 1.2% في العام 2019، فيما نسبة اليهود هي 10.7% من مجمل الأجيرين اليهود.

واعتبر التحليل أن معظم الفجوة بين اليهود والعرب “نابعة من فجوات في دراسة مواضيع ذات علاقة”. فالعرب يشكلون 17% بين مجمل الطلاب في المؤسسات الأكاديمية، وهذه نسبة أقل من نسبة الشبان العرب في سن العمل، وهي 25%.

إلى جانب ذلك، فإن نسبة الطلاب العرب الذي يدرسون مواضيع الهايتك كانت 12% في العام 2018 و8% في العام 2012. إلا ان نسبة العرب بين الحاصلين على ألقاب أكاديمية في مواضيع الهايتك هو 4% فقط في العام 2018، ونسبة العرب بين مجمل العاملين الشبان في الهايتك هي 3%.

ورغم نجاح قسم صغير من العرب في الاندماج في قطاع الهايتك، إلا أنه تظهر فجوات بينهم وبين اليهود. وخلال الأعوام 2012 – 2017، عمل 59% فقط من العرب العاملين في فروع الهايتك عملوا في الفروع الأساسية، كمبرمجين ومهندسين وهندسيين، مقابل 71% من اليهود.

ويتبين أن 54% من العرب العاملين في فرع الهايتك عملوا في فروع صناعية، خلافا لليهود العاملين في الهايتك، الذين يعمل غالبيتهم في فروع الخدمات التي تدر دخلا ونمو أعلى.

وتابع التحليل أن “الفروق بين العرب واليهود في نوعية العمل في الهايتك تنبع جزئيا من متغيرات متوقعة، مثل مستوى التعليم، مكان السكن والسن، وبجزئها الآخر تنبع من متغيرات غير متوقعة مثل الكفاءات وإتقان اللغتين العبرية والانجليزية”.

وأشار التحليل إلى أنه خلال أزمة كورونا، كان العاملون العرب في قطاع الهايتك الأقل تضررا من العاملين العرب في قطاعات اقتصادية أخرى. فقد تقلص العاملون العرب في الهايتك بنسبة 5% فقط، خلال الأشهر آذار/مارس – كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، قياسا بالفترة نفسها من العامين 2018 و2019، بينما سجل العاملون العرب في باقي القطاعات تراجعا بنسبة 21%. وهذا الفارق يفوق الفارق بين اليهود.

ولفت التحليل إلى أنه “بنظرة إلى الأمام، فإن أزمة كورونا أدت إلى تأقلم سريع لدى العاملين في الهايتك مع العمل عن بعد، وتكمن في ذلك قدرة لإتاحة عمل نوعي في الهايتك في المناطق الواقعة خارج وسط البلاد، التي يسكنها معظم السكن العرب”.

وخلص التحليل إلى أن “استمرار اندماج العاملين من المجتمع العربي في فروع الهيتك بوظائف تكنولوجية نوعية هو تحول هام يجب دفعه قدما من أجل تسريع اندماجهم في الاقتصاد والمجتمع، وكذلك من أجل تمكين الهايتك الإسرائيلي في تحقيق كامل القدرة الكامنة في راس المال البشري المحلي”. ( الرابط )


التفاعلات الإقليمية والدولية

قراءة إسرائيلية لما بعد ميركل: علينا الاستعداد للقادم

شدد خبير إسرائيلي على ضرورة أن تستعد “إسرائيل” للعهد الجديد، ما بعد المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، مرجحا أن يكون الائتلاف الألماني القادم “أقل ودا لإسرائيل” من الحكومات التي قادتها المستشارة.

وأوضح عمانويل نافون، وهو “زميل كبير في معهد القدس للاستراتيجية والأمن” الإسرائيلي، أنه “يمكن لإسرائيل أن تشكر المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على دعمها لها في الساحة الدولية، ولكن يجب عليها أن تستعد لما بعد عهدها”.

ولفت في مقال بصحيفة “معاريف” العبرية، إلى أن “زيارة ميركل إلى تل أبيب، تمت بعد الانتخابات الألمانية، التي وضعت حدا لحكمها الطويل الذي امتد طيلة 16 عاما”.

وأشار إلى أن “ميركل أدارت على مدى 16 عاما، الاقتصاد الرابع في العالم بهدوء وباستعداد للمساومة، كامرأة علوم، عرفت كيف تحسب وتدير، وكابنة لقس، تربت في القسم الشرقي والشيوعي من ألمانيا، كانت ملتزمة بالقيم الليبرالية وأبدت حساسية تجاه الضعفاء”.

خطوات دراماتيكية

وقال نافون: “صحيح أنها لم تقد خطوات تاريخية دراماتيكية، لكنها تصدت للأزمات برباطة جأش، وانطلاقا بالالتزام بالاتحاد الأوروبي، وتعبير عن ذلك، نجده في قرارها إنقاذ اقتصاد اليونان وإبقائها في كتلة اليورو وموافقتها في 2021 على برنامج اقتصادي سخي للاتحاد الأوروبي، كي يتصدى لأزمة كورونا”.

ورأى أن “ميركل انتصرت في 4 حملات انتخابية، ضمن أمور أخرى، بفضل شخصيتها الهادئة وسجلها الإداري، أما بديلها في المنصب، رئيس “الحزب المسيحي الديمقراطي”، أرمين لاشت، فهو شخص عديم الكاريزما، وبقيادته حقق حزبه النتيجة الأسوأ له منذ تأسيسه”.

وأضاف: “صحيح أن المرشح لمنصب اليسار، لا حاجة لأن يترأس الحزب الأكبر كي يقيم حكومة، ولكن تفوق الحزب الاشتراكي الديمقراطي يمنحه شرعية أكبر لأن يقيم ائتلافا مع الحزبين اللذين يلوحان كشريكين مميزين وهما؛ حزب الخضر والحزب الليبرالي”.

وقدر الخبير، أنه “بسبب الإنجاز المبهر لحزب الخضر، فإنه سيكون في كل ائتلاف ينشأ، لقد ضاعف الخضر قوتهم وأصبحوا الحزب الثالث في الحجم، وأطلق الناخب الألماني رسالة، أنه لا يمكن تجاهله، والائتلاف الذي يلوح في الأفق في هذه المرحلة، بين الاشتراكيين الديمقراطيين وبين الخضر والليبراليين”.

وتابع: “هذه 3 أحزاب تعززت في الانتخابات وتوجد لها أغلبية 56.6 في المئة في “البوندستاغ” (هو أعلى هيئة دستورية في جمهورية ألمانيا)، والائتلاف المتوقع لن يكون منسجما؛ الحزب الليبرالي يؤيد السوق الحرة، تخفيض الضرائب ويتحفظ من السياسة المالية الأوروبية المشتركة؛ وعليه، هناك خلاف جوهري سواء مع الاشتراكيين الديمقراطيين أو مع الخضر، علما بأن سيناريو ائتلاف كهذا هو الأكثر معقولية في هذه المرحلة”.

شريك كبير

ولفت نافون إلى أن “حكومة بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين مع شريك كبير مثل الخضر، من شأنه أن يجعل صعوبة أمام جهود إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، لخلق جبهة غربية حيال الصين وروسيا”، مضيفا: “عندما صعد الحزب الاشتراكي الديمقراطي للحكم في المرة الأولى، بادروا إلى سياسة نظيفة مع الاتحاد السوفياتي رغم استياء الأمريكيين، اليوم أيضا، يعتبر ذات الحزب أكثر إنصاتا لروسيا من المحافظين”.

وأما بالنسبة للصين، شكك أن “تتمكن ألمانيا من أن تسمح لنفسها بالسير على الخط مع الولايات المتحدة في ضوء المصالح الاقتصادية الألمانية؛ منذ 2016، الصين هي الشريك التجاري الأول لألمانيا”.

وأكد الخبير الإسرائيلي، أن “الحكومة المتوقعة ستكون أقل ودا لإسرائيل من تلك التي كانت بقيادة ميركل”، منوها أنه “مع أن حزب اليسار المتطرف لم يجتز نسبة الحسم ولن يكون في الائتلاف، لكن يوجد للحزب الاشتراكي الديمقراطي جناح راديكالي لا يمكن تجاهله”.

وقدر أن هناك “فرصة لإسرائيل لتسويق تفوقها التكنولوجي في مجال الطاقة المتجددة لحكومة تعمل على أجندة انتقال للطاقة في حزب الخضر”. ( الرابط )

ضغوط أمريكية لوقف التمدد الاقتصادي الصيني في “إسرائيل”

كدت أوساط عسكرية وأمنية إسرائيلية أن الإدارة الأمريكية أرسلت في الأيام الأخيرة جملة رسائل إلى الحكومة الإسرائيلية مفادها التوقف عن إفساح المجال أمام مزيد من الاستثمارات الصينية في البنية التحتية الكبيرة والتكنولوجيا الفائقة في إسرائيل.

الرسائل الأمريكية التي وصلت الاحتلال جاءت من خلال مسؤولين كبار في إدارة الرئيس جو بايدن، وعلى رأسهم مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، بواسطة رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي آيال خولتا، الذي زار واشنطن مؤخرا، واستمع من الأمريكيين لما يعتبرونه التهديدات التي تشكلها الاستثمارات الصينية في إسرائيل.

يعكوب كاتس كتب في صحيفة معاريف، مقالا، جاء فيه أن “المسؤولين في إدارة بايدن بحثوا مع خولتا التهديدات التي تشكلها الاستثمارات الصينية في البنية التحتية الكبيرة والتكنولوجيا الفائقة في إسرائيل، ما حدا برئيس الحكومة نفتالي بينيت لتشكيل لجنة جديدة للإشراف على الاستثمار الأجنبي في إسرائيل، في ضوء مقترحات الصين العديدة للبنية التحتية والتكنولوجيا الإسرائيلية”.

وأضاف أن “القرار الذي تم اتخاذه بهذا الشأن يتزامن مع استمرار الحكومة الإسرائيلية في تأخير الإعلان عن الفائز بالمناقصة الخاصة لبناء خطوط جديدة للسكك الحديدية الخفيفة في تل أبيب، ومن بين المسؤولين الذين أوصوا بتأسيس اللجنة الجديدة ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام، الذين عبروا عن قلقهم بشأن جملة من النتائج المحتملة لتواصل النفوذ الاقتصادي الصيني في إسرائيل”.

فضلا عن المخاوف الأمريكية، فإن هناك أوساطا ليست قليلة في “إسرائيل” تعبر عن قلقها من استمرار التدخل الصيني في الاقتصاد الإسرائيلي، أهمها إمكانية الفوز بالمناقصات وبناء البنية التحتية، لأن ذلك سيسفر عن تقويض علاقات تل أبيب مع واشنطن، وسيؤدي إلى توترات مع أهم حليفين.

جانب آخر من القلق الأمريكي من الاستثمارات الصينية في “إسرائيل” يتعلق بأن الصين قد تستخدم البنية التحتية الإسرائيلية لأنشطة التجسس.. وبعد أن كان مقررا الإعلان عن الفائز بمناقصة السكك الحديدية الخفيفة في تل أبيب في حزيران/ يونيو، فإن معظم المجموعات المرشحة تتنافس على الفوز بمليارات الدولارات، وهو الحجم الإجمالي لقيمة الصفقات مع الشركات الصينية.

ورغم أن الحكومة الإسرائيلية تقول رسميا إنها لم تفتح المظاريف لفحص العروض، فإن إحدى الشركات التابعة لها، وهي شركة الهندسة المدنية، قد تفوز بهذا العطاء، وهي التي حفرت أنفاق غيلون في الشمال عام 2014 بتكلفة 200 مليون دولار، وعملت كمقاول من الباطن في مشروع نفق الكرمل مقابل 150 مليون دولار.

أكثر من ذلك، أنه منذ عام 2010، عملت الشركة الصينية على خط القطار الخفيف في تل أبيب بمبلغ 500 مليون دولار، لكن في حال لم تفز الصين بالعطاء الجديد تحت الضغوط الأمريكية على “إسرائيل”، فإن ذلك قد يؤدي إلى أزمة إسرائيلية كبيرة معها، وهناك تخوف أن تقطع الصين علاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل.

في الوقت ذاته، إذا فازت الصين بالعطاء المذكور، فقد يؤدي ذلك إلى توتير العلاقات الإسرائيلية مع إدارة بايدن، وقد يزداد توترها في الأشهر المقبلة وسط استمرار المحادثات بشأن الاتفاق النووي مع إيران، ونوايا البيت الأبيض المعلنة لفتح قنصلية للفلسطينيين في شرق القدس. (الرابط)

قراءة إسرائيلية في التوتر المتصاعد بين إيران وأذربيجان

تراقب المحافل الأمنية والعسكرية الإسرائيلية التوترات المتصاعدة بين إيران وأذربيجان، لأن لها تأثيرا مباشرا على إسرائيل، حيث تجري إيران في الأيام الأخيرة تدريبات عسكرية مكثفة على حدودها الطويلة مع أذربيجان، مما يزيد من حدة التوتر بين البلدين.

يأتي ذلك أيضا في الوقت الذي أعربت فيه إيران، عن “مخاوف جدية” حيال “التواجد” الإسرائيلي في القوقاز، في ظل ارتفاع مستوى التوتر بين إيران وأذربيجان.

وأفاد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الصحافيين في موسكو “لن نتسامح بكل تأكيد مع أي تغيير جيوسياسي وفي خارطة القوقاز، ولدينا مخاوف جدية حيال تواجد الإرهابيين والصهاينة في هذه المنطقة”.

ولعل ما لفت انتباه الإسرائيليين بصورة لافتة التسمية التي أطلقتها طهران على مناوراتها العسكرية على حدود باكو باسم “فتح خيبر”، باعتبار أنها “لن تسمح للعدو الصهيوني بالوصول إلى حدودها”، مما يعني أن المخابرات الإيرانية وعملياتها الميدانية تأخذ السياق الإسرائيلي بعين الاعتبار، لا سيما بعد اغتيال رئيس البرنامج النووي محسن فخري زاده، وإحضار الأرشيف النووي الإيراني لإسرائيل من قلب طهران، وسلسلة التفجيرات في مراكز تطوير المشروع النووي.

أمير بار شالوم الخبير العسكري الإسرائيلي ذكر في تقريره بموقع “زمن إسرائيل”، ترجمته “عربي21” أن “الحدود الطويلة بين إيران وأذربيجان تصل إلى 900 كيلومتر، وقد تكون شكوك طهران لها أساس واقعي، فهي غالبا ما كانت تقع شكوكها على عاتق باكو، مما يسمح برأي الإيرانيين للقيام بنشاط مكثف على حدود البلدين”.

وأضاف أن “ما زاد من شكوك إيران أن شركة صناعة طائرات بدون طيار افتتحت مصنعا ضخما على أراضي أذربيجان، وهي أصلا تصنع في إسرائيل من قبل شركة “ألبيت”. ورغم أن وراء هذه التدريبات العسكرية يكمن دافع آخر ذو طابع اقتصادي، وهو أمر مؤلم للغاية لإيران، فقد تم تخفيض شحنات النفط المستمرة إلى أرمينيا، وبحسب التقارير الواردة في إيران، بدأت السلطات الأذربيجانية في الآونة الأخيرة بفرض ضرائب باهظة على هذه الناقلات، بل أعادت بعضها للأراضي الإيرانية”.

بجانب هذا التفسير الإسرائيلي، يمكن القول إن إيران لها حدود مباشرة مع أرمينيا، التي غرّدت مرارًا وتكرارًا خارج سياسة العقوبات العالمية، وسمحت بعلاقات تجارية مع طهران، وفي الوقت ذاته فإن ثلث سكان إيران من الأذريين، رغم أن سكان إيران يتكونون في الغالب من الفرس، باستثناء المرشد خامنئي فهو ذو أصول أذرية، كما يذكر خصومه المحليون.

يشكل هذا، وفقا لذات القراءة الإسرائيلية، مصدر قلق كبيرا لطهران، خشية أن تستجمع الأقلية الأذرية، وتسعى لإعادة الاتصال بأذربيجان، أو بدلا من ذلك تطالب بالاستقلال، لا سيما وأن بدايات هذا التحرك شوهدت خلال الحرب الأخيرة في إقليم ناغورنور قره باغ، حين خرجت مظاهرات ترفع عناوين في المدن ذات الأغلبية الأذرية.

وقدمت إيران على الفور احتجاجا رسميا للسلطات الأذرية، مع العلم أن هناك مستوى آخر في هذا الصراع مع تركيا.

وفي هذا التشابك الإقليمي، تجد تركيا نفسها جزءا من ذات النزاع القائم، بعد أن عرضت مؤخرا عضلاتها أمام الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وتقدمت في الأيام الأخيرة بقواتها للحدود مع إيران، وجاءت هذه الرسالة واضحة، تماما مثل دعمها للحرب الأذرية في ناغورنو قره باغ، وفي هذه الحالة، وعند نشوب أي مواجهة مستقبلية بين أذربيجان وإيران، ربما لن تتردد تركيا في دعم الرئيس إلهام علييف مرة أخرى.

إسرائيل من جهتها، بحسب الكاتب، تحافظ حتى هذه المرحلة من التوتر، على مسافة آمنة، لكنها بالتأكيد تتابع التحركات الإيرانية، لكن الواقع القائم يشير إلى التعاون بين إسرائيل وأذربيجان والولايات المتحدة، في حين أن السفارة الإسرائيلية في باكو على دراية جيدة بما يحدث في إيران.  (  الرابط )

تقرير: قلق إسرائيلي من احتمال زعزعة النظام

الأردني

اعتبر تقرير إسرائيلي أن أحداثا وتطورات في الأردن ومحيطه القريب تطرح علامات استفهام حول استقرار النظام الهاشمي، وهو ما يثير قلقا في إسرائيل. وحسب التقرير، الصادر عن “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب اليوم، الخميس، فإن هذه المؤشرات تتعالى في أعقاب الأزمة الاقتصادية، رد فعل القبائل على إصلاحات يعتزم الملك عبد الله الثاني تطبيقها في طريقة الانتخابات البرلمانية، تحدي جهات أردنية بشكل مباشر للعائلة المالكة، وكذلك تحولات في السياسة الأردنية الإقليمية، وبشكل خاص مقابل سورية.

وأشار التقرير – الذي أعده رئيس المعهد السابق والسفير الإسرائيلي السابق في الأردن، د. عوديد عيران – إلى أن “استقرار النظام الهاشمي كان وما زال حجرا أساسيا في الغلاف الأمني الإسرائيلي الخارجي. وأي تغيير هام في التوجه السياسي – الأمني الأردني أو تقوض نظامها ستكون له انعكاسات على الميزان الإستراتيجي الإسرائيلي”.

وكان تقرير للبنك الدولي، صدر في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، قد لفت إلى أن الوضع الاقتصادي في الأردن قد ساء، في أعقاب الانخفاض الكبير في مدخولات الدولة من السياحة والضرائب على الاستيراد وتراجع التحويلات المالية والارتفاع الكبير في أسعار الطاقة ومن الخطوات الملية والنقدية للحكومة.

وأضاف التقرير، فيما يتعلق بمدى استقرار النظام الأردني، أن كشف النظام الأردني، في آذار/مارس الماضي، عن مؤامرة حاكها الأمير حمزة بن الحسين ضد أخيه الملك، سوية مع المسؤول السابق في القصر الملكي، باسم عوض الله، دلّ على وجود قلاقل داخل العائلة المالكة وأن “هناك من يشكك بحق وملاءمة الملك للمنصب السامي”.

وتغذي الاعتقاد بشأن القلق الإسرائيلي حيال استقرار العرش الأردني، سلسلة أحداث مثل تهديد النائب في البرلمان أسامة العجارمة بقتل الملك، واحتلال نائب آخر لمقعد رئيس الحكومة في البرلمان ورفضه مغادرته. إضافة إلى التقارير حول استثمارات عبد الله الثاني السرية بواسطة شركات تعمل في دول ملاذ من الضرائب، والتي نشرت في الصحافة العالمية، بداية الشهر الحالي. وحسب التقرير، فإن هذه التقارير لم تفاجئ الشعب الأردني، وإنما المفاجأة هي أن قيمة أملاك الملك 100 مليون دولار، وأن “هناك من يتساءل حول كيفية وصول الملك إلى هذا الحجم من الثراء فيما مواطني المملكة يرزحون تحت أعباء الضائقة الاقتصادية المتواصلة”.

وتابع التقرير أن الإصلاحات التي يسعى الملك إلى تنفيذها في طريقة الانتخابات البرلمانية، “وإجراء إصلاح في بنية وأداء الأحزاب بهدف تقليصها وجعلها رسمية أكثر” تثير توترا آخر في الأردن. وأوصت لجنة عينها الملك بهذا الخصوص بتعزيز القوائم القُطرية قياسا بتلك التي تركز على شؤون منطقة انتخابية واحدة، وتقسيم الأردن إلى 18 محافظة، فيما المحافظة الـ19 هي الأردن كله، ويخصص لها 41 مقعدا في البرلمان من أصل 138 نائبا.

وأشار التقرير إلى أن تشكيل اللجنة، برئاسة رئيس الحكومة السابق سمير الرفاعي، أثار قلقا في أوساط القبائل البدوية، التي تعتبر قاعدة التأييد الأساسية للنظام الأردني. وهم يخشون أن هذه الإصلاحات ستضعف قوتهم البرلمانية، وزيادة تأثير النواب من المدن الكبرى، التي معظم سكانها من أصل فلسطيني.

تطورات خارجية

تطرق التقرير إلى العلاقات المتوترة بين الملك عبد الله الثاني إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، على خلفية طرح الأخير لخطة “صفقة القرن” وضم مناطق في الضفة الغربية إلى إسرائيل. كذلك يرجح أن عبد الله الثالث قرأ التغيرات التي تنفذها الولايات المتحدة، منذ ولاية الرئيس الأسبق باراك أوباما، بتركيز جهدها السياسي – الأمني – الاقتصادي في الشرق الاقصى، “وبدأ بإنشاء بدائل ولو جزئية”.

في موازاة ذلك، اندلعت أزمة بين عبد الله الثاني ورئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، بنيامين نتنياهو، حول عدة قضايا، “منعت الملك من التفكير في تحالفات إقليمية تشارك فيها الأردن وإسرائيل. ومن الجهة الأخرى، التغيرات في العراق مؤخرا، بانتخاب حكومة مستقلة عن إيران، والحدود المشتركة بينهما، شكلت أساسا لشراكة سياسية/اقتصادية مصرية – أردنية – عراقية، ربما من الصعب أن تكون لها ثمار اقتصادية كبيرة لكنها تمنح الاردن مكانة لاعب إقليمي”.

واعتبر التقرير أنه “على هذا النحو ينبغي اختبار التعاون الجاري نسجه حاليا بين مصر والأردن وسورية ولبنان، وفي مركزه تزويد الكهرباء والغاز الطبيعي لسورية ولبنان. والشهر الحالي، جرى فتح المعبر الحدودي بين الاردن وسورية وجرت لقاءات اقتصادية بين الدولتين، في المستوى الحكومي وكذلك في القطاع الخاص. كما جرت محادثة هاتفية بين الملك الأردني والرئيس السوري، بشار الاسد، في أعقاب محادثات مشابهة بين القايادت الأمنية في الجانبين. وألمح ذلك إلى تحول في توجه الملك إلى النظام في دمشق. كذلك جرى اتصال هاتفي بين وزيري خارجية الأردن وإيران بعد سنوات من القطيعة، وجسدت التحول المتبلور في سياسة عَمان الإقليمية”. واعتبر التقرير أن “كلا المحادثتين الهاتفيتين ينبغي إن تثيرا قلقا في إسرائيل.

ورجح التقرير أن “يكون النظام الأردني قد أطلع الإدارة الأميركية على الخطوات المتوقعة ولم يصطدم برد فعل سلبي. ويبدو أنه لا سبب لدى إسرائيل ايضا كي تنظر بشكل سلبي إلى هذه الخطوات”.

وخلص التقرير إلى أن “ثمة مكانا للقلق في إسرائيل مما يحدث في الاردن، ولكن من دون هلع. والظاهر الحاصلة في الأردن مقلقة لأنه قد يكون لتقوض هامشي في استقرار المملكة تبعات على الميزان اليومي للعلاقات بين الدولتين وعلى هذا الميزان في الأمد الأبعد. وينبغي مواصلة الاعتناء بالحوار في المستوى الرفيع بين إسرائيل والأردن، الذي استؤنف بعد تشكيل الحكومة برئاسة نفتالي بينيت، من أجل أن يكون بالإمكان البحث في قضايا حساسة بانفتاح كبير. ويقترح دراسة تشكيل هيئة سياسية – أمنية ثلاثية مصرية – أردنية – إسرائيلية”. (  الرابط )


أراء الخبراء

لماذا تنتقل بقايا الأبرتهايد من جنوب أفريقيا إلى إسرائيل؟

بقلم: سليمان أبو ارشيد

هي ظاهرة تقتصر على المئات حتى الآن، ولكن يبدو أنّها مرشّحة إلى التزايد بحكم الأرضية المشتركة الواسعة التي تستند إليها، والتي ربطت مصلحيا وأيديولوجيا بين المستوطنين في جنوب أفريقيا وبين المستوطنين في فلسطين، والذين لم يجمعهم فقط تاريخ التأسيس عام 1948 الذي ولد فيه نظام الأبرتهايد في جنوب أفريقيا وإقامة دولة الاستعمار الاستيطاني الصهيونية على أرض فلسطين، بل أن الحالتين، أيضًا، الحزب الوطني “الأبيض” في جنوب أفريقيا والحركة الصهيونية في فلسطين، اعتقدتا أنّهما “صفوة شعوب الأرض” أو “شعب الله المختار” ووظفتا المفاهيم الإنجيلية والتوراتية لخدمة أطماعهم في الأرض، حيث آمنتا بأن الأرض كانت لهم، وأنها الآن “أرض بلا شعب لشعبٍ بلا أرض”.

من هنا، لم يكن أيّ وجه غرابة في العلاقات المميزة التي جمعت إسرائيل ونظام الأبرتهايد في جنوب أفريقيا في حينه، لكن الغرابة أن تنتشر ظاهرة هجرة المواطنين البيض الجنوب أفريقيين إلى إسرائيل، بعد انهيار هذا النظام، وأن يغيّروا ديانتهم المسيحية والتحول إلى اليهوديّة، والأغرب أنّ هؤلاء يؤثرون التهود على الطريقة الأرثوذكسية، رغم أنّها أكثر صعوبة من الطريقة الإصلاحية، وأن ينتقلوا للسكن في مستوطنات الضفة الغربية.

التقرير الذي نشرته “هآرتس” يكشف أنّ هؤلاء بمجرد تهودهم وهجرتهم إلى إسرائيل يتحولون إلى مستوطنين متطرفين سياسيًا ويهودٍ متزمتين دينيا. ويشير التقرير، في السياق، إلى اعتداءات مستوطنين جنوب افريقيين سابقا، في مستوطنة “سوسيا” الكائنة في قضاء الخليل على السكان الفلسطينيين، مستذكرا تصريحًا لأحدهم، أعرب فيه عن حبه لنظام الأبرتهايد واعتبره أحسن نظام في العالم.

والغريب، أيضًا، أنّ التهويد لا يحدث لأسباب اجتماعية أو لمقتضيات الزواج كما يحدث بالعادة، بل لأسباب أيديولوجية/ سياسية وبهدف الهجرة إلى إسرائيل والتحول إلى مستوطنين وهو يشمل عائلات كاملة، وربما بالرغبة في مواصلة ممارسة حياة نظام الأبرتهايد في مكان آخر من العالم.

ويبدو أنّ الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية يشكّل مصدر جذب لليهود وغير اليهود الذين باتوا يتهوّدون لهذه الغاية، حيث كشفت دراسة أجرتها باحثة من جامعة أكسفورد، صدرت في وقت سابق، أنّ 15% من المستوطنين في الضفة الغربية هم مواطنون أميركيّون. والغريب أنه بعكس الاعتقاد السائد، الذي ينطبق على الأميركيّين الذين هاجروا في الستينيات والسبعينيات، وكانوا أرثوذكسيين متشددين ودعموا قضايا الجناح السياسي اليميني في أميركا، فان المهاجرين الجدد كانوا نشيطين سياسيا في الحركات الإشتراكية اليسارية في الولايات المتحدة في سنوات الستين والسبعين وقاموا بالتصويت لصالح الحزب الديمقراطي قبل هجرتهم إلى إسرائيل.

وفي السياق، تقول الباحثة إنّ بحثها يكشف عن صورة “لأميركيّين ليبراليين شباب، مثاليين، أذكياء ومحنّكين كانوا نشطاء صهيونيين، وأرادوا توظيف قيمهم وخبراتهم لصالح حركة الاستيطان الإسرائيلية”، “تحركهم وليس فقط ممّن يؤمنون ببعض حتميات الكتاب المقدس للعيش في ’ الأراضي المقدسة الإسرائيلية’، ويعجلون مجيء المسيح. ولكن، أيضًا، أصحاب رؤية أميركيّة لمدنية مجتمعات جديدة رائدة وبناء الطوباوية في الأراضي المحتلة، إنهم يعتمدون على خلفيتهم الأميركيّة ونقل اللغة المريحة لهم حول حقوق الإنسان والحريات المدنية التي تبرر نوع العمل الذي يقومون به، وهم يستخدمون القيم واللغة اليسارية لتبرير مشاريع اليمين”.

هذا وتستقطب الجولات السياحية التي يجري تنظيمها في المستوطنات العديد من الشباب اليهود وغير اليهود، خاصة في ظل المد اليميني الذي يكتنف العالم ويشهد انقلاب الكثير من المفاهيم، وفي وقت تتراجع فيه صورة البطل الفلسطيني- الفدائي الذي فرض نفسه على العالم، تسعى إسرائيل من خلال مسلسلات على غرار “فوضى” وغيرها تحويل جرائم المستعربين والمستوطنين إلى بطولات.


في دائرة الضوء

انعكاسات استراتيجية سلبية لإسرائيل من انهيار الدولة اللبنانية

مركز مدار: تثير الأزمة السياسية والاقتصادية الحادة التي تعصف بالدولة اللبنانية هذه الأيام والتي تشهد تفاقماً مستمراً منذ فترة طويلة دون أن تلوح في الأفق أية فرص جدية أو بوادر للحل، اهتماماً وقلقاً واسعين وعميقين في إسرائيل تعكسه، أكثر شيء، التقارير الإعلامية والبحثية التي تُنشر بوتيرة عالية، سواء في وسائل الإعلام الإسرائيلية أو ضمن إصدارات معاهد الأبحاث المتخصصة في الشؤون الاستراتيجية والأمنية والسياسية الإقليمية بصورة أساسية، إذ تركّز هذه التقارير على ما تسميه “تفكك الدولة اللبنانية وتأثيرات ذلك على إسرائيل”، حسبما ورد في عنوان أحدها، وهو ما يشي بالتأكيد بأن الأزمة اللبنانية تشغل بال المؤسسة الإسرائيلية الرسمية، السياسية والعسكرية وتثير قلقاً بالغاً لديها. ونعرض هنا لاثنين من أبرز هذه التقارير التي نُشرت في إسرائيل مؤخراً عن اثنين من أبرز معاهد الأبحاث المتخصصة.

على شفا الإفلاس الاقتصادي التام

التقرير الأول هو الذي أعدته الباحثة أورنا مزراحي، الباحثة الكبيرة في “معهد دراسات الأمن القومي” والنائبة السابقة لرئيس “مجلس الأمن القومي” الإسرائيلي ونُشر في الأسبوع الأول من تشرين الأول الجاري تحت عنوان “حكومة جديدة في لبنان ـ من دون بُشرى” وخلصت فيه إلى أن “الحكومة التي نجح الملياردير نجيب ميقاتي (الذي تقدر مجلة “فوربس” رأسماله بأكثر من ثلاثة مليارات دولار) في إقامتها بعد سنة كاملة من الجمود السياسي وعلى خلفية الأزمة الأكثر حدة التي شهدتها بلاد الأرز لن تستطيع التخفيف من حدة الضائقة الخانقة والمتعددة المجالات والمستويات التي يصارعها المواطنون اللبنانيون، ولذا فليس ثمة في الأفق مخرج لوضعهم التعيس”.

ترى مزراحي أن حكومة نجيب ميقاتي الجديدة لن تفلح في لجم ومنع انهيار الدولة اللبنانية، التي تعيش الأزمة الأخطر في تاريخها، “إلا إذا أحسنت تنفيذ الإصلاحات التي يطالب المجتمع الدولي بها شرطاً لتقديم التبرعات التي يحتاج إليها لبنان، بقيمة مليارات الدولارات”. لكنها تؤكد أن “هذا الاحتمال ضعيف جداً” نظراً لتركيبة هذه الحكومة التي “لا تبشر بالخير” لأنها تشكلت حسب النهج القديم القائم على المفتاح الطائفي، الأمر الذي أفضى إلى تعيين وزراء “تفتقر غالبيتهم الساحقة إلى أية تجربة في المجال الذي أوكلت إليهم معالجته، جرى اختيارهم من جانب رؤساء الأحزاب ويعملون بالنيابة عنهم، ناهيك عن أن حزب الله احتفظ بقوته وقدرته على التأثير على صنع القرارات، رغم أن رئيس الحكومة الجديد لا يتردد، حتى الآن، في توجيه النقد لهذا التنظيم (كما حصل في قضية جلب الوقود من إيران)، لكن المرجح أن يكون من الصعب جداً عليه تضييق مساحة تأثير هذا التنظيم وتقليصه، لا سيما في سياق الصراع مع إسرائيل، تحديداً”!

تخصص مزراحي الجزء الأكبر من تقريرها للحديث التفصيلي عن تشكيلة الحكومة اللبنانية الجديدة وتوزيعة حقائبها الوزارية، خلفياتها وتوازناتها الطائفية ثم أبعادها السياسية، لكنها تجزم بأن هذه الحكومة الجديدة “لن تكون قادرة على إخراج لبنان من أزمته الخانقة التي تفشت في جميع مناحي الحياة”، بعد سنتين من الانهيار المتواصل والسريع، الذي بلغ الوضع الاقتصادي والاجتماعي في أعقابه الحضيض حيث أصبح ما يزيد عن ثلث السكان دون “خط الفقر” يعيشون في أوضاع حياتية لا تطاق حيال النقص المزمن في الكهرباء، الغذاء، الوقود، الأدوية والعلاج الطبي والمواد الاستهلاكية الأساسية، حتى “أصبح لبنان على شفا الإفلاس الاقتصادي التام”، كما تقول.

فيما يخص التأثيرات المحتملة لتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة على إسرائيل، تذهب مزراحي إلى التشديد على “حقيقة أن هذه الحكومة الجديدة حافظت على قدرة حزب الله ومعسكره على التأثير على عمليات صنع القرار؛ ما يعني أن حزب الله سيكون قادراً، كما يبدو، على مواصلة نشاطه في دفع أجندته حيال إسرائيل دون أي عائق، وخصوصاً مواصلة الصراع ضد إسرائيل وتعزيز العلاقة بين لبنان وإيران والمحور الشيعي، إضافة إلى تشديد الموقف اللبناني في مسألة العلاقات مع إسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية، في حال استئنافها”.

تحديات خطيرة وفرص

يرى التقرير الثاني، الذي أعده الجنرال (احتياط) أودي أفنطال، الباحث في معهد “مِتفيم” (مسارات)، “المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية” وصدر عن هذا المعهد في نهاية أيلول الأخير تحت العنوان المشار إليه آنفاً، أن المهمة المركزية المناطة بالحكومة اللبنانية الجديدة هي “محاولة الشروع في اتخاذ إجراءات من شأنها لجم سيرورة انهيار الدولة، التي تتسارع بوتائر مذهلة”، كما يقول، لكنه يصل هو الآخر إلى الخلاصة ذاتها التي توصل إليها تقرير مزراحي أعلاه: “أمام الحكومة الجديدة في بيروت فرص ضئيلة جداً لانتشال الدولة من البئر التي سقطت فيها”!

يعرض التقرير، بصورة تفصيلية، لخلفيات الأزمة اللبنانية، السياسية والاقتصادية، أسبابها ومراحل تطورها، منذ بداياتها الأولى حتى تفاقمها الخطير بدءاً من قبل سنتين حتى الآن، ثم ينتقل للبحث في “تفكك لبنان والتأثيرات المحتملة لذلك على إسرائيل”، مؤكداً أن لانهيار الدولة اللبنانية في المنظور الإسرائيلي “انعكاسات استراتيجية كثيرة محتملة، سلبية بالأساس”؛ إذ يضع إسرائيل أمام جملة من التحديات الخطيرة “وخاصة على خلفية اندماج التهديد التقليدي الذي يمثله لبنان ـ وهو الأشد والأخطر الذي تواجهه إسرائيل ـ في واقع الدولة الممزقة على الصعيد الداخلي، التي قد تنضم إلى سورية كدولة ضعيفة عند حدودنا الشمالية”.

لكن التقرير ينوه هنا إلى أنه من الناحية الأمنية، بالإمكان الحديث عن بعض الفرص الكبيرة التي يخلقها الوضع المستجد، إلى جانب السلسلة الطويلة من المخاطر، إذ أن حزب الله “سوف يكون مضطراً إلى تركيز جهوده وقدراته على مواجهة التحديات الداخلية، كما سيكون عرضة لضغوط متزايدة من الداخل”، مما قد يؤدي إلى الحد من قدرته على تحدي إسرائيل وكبح رغبته في التدخل لدى حصول احتكاك أو تصعيد بين إسرائيل و”حماس” في قطاع غزة أو بين إسرائيل وإيران، ناهيك بالطبع عن الدخول في مواجهة مباشرة وشاملة مع إسرائيل. ويعبر التقرير عن قناعة بأن هذه الضغوط الداخلية سوف تتسع وتشتد، عل الأرجح، بالبناء على أن “كثيرين في لبنان يعتبرون حزب الله: أ ـ أحد المركّبات المركزية في القيادة السياسية والطائفية التي تتشبث بالسلطة وترفض التخلي عن امتيازاتها، بالرغم من تفكك الدولة؛ ب ـ أحد الأسباب الأساسية التي تحرم لبنان من المساعدات الدولية الضرورية، على ضوء قدراته العسكرية الخارجة عن سيطرة الدولة؛ ت ـ أحد الجهات المركزية المتهمة بالمسؤولية عن انفجار حاويات الأمونيا المدمر في مرفأ بيروت؛ ث ـ تنظيماً فاسداً متورطاً في عمليات تهريب الوقود على حساب المواطنين؛ ج ـ الطرف الذي قد يجر الدولة بأسرها إلى حرب مدمرة خدمةً للمصالح الإيرانية”.

في موازاة ذلك كله، بل ورغماً عنه، تزداد احتمالات التصعيد والانفجار العسكريين ـ كما يرى التقرير ـ لأن حزب الله يربط ربطاً وثيقاً بين الضغوط الممارسة ضده وعليه في داخل لبنان وبين سلوكه تجاه إسرائيل. وهو يقيم هذا الربط مدفوعاً بتخوفه من “الدائرة المفرغة” التالية: إسرائيل تستغل وضعه الداخلي في لبنان لضرب مكانته السياسية وقدراته العسكرية. هذا الضرر الذي تسببه له إسرائيل يُفسَّر في لبنان بأنه ضعف لديه يستدعي تكثيف وتشديد الضغوط الداخلية عليه، وهكذا دواليك. استناداً إلى هذا المنطق، اعتبر حزب الله الغارات التي شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية (رداً على القذائف التي أطلقتها تنظيمات فلسطينية) محاولةً لاستغلال ضائقته الداخلية فردّ بإطلاق دفعة من الصواريخ نحو إسرائيل، يوم 6 آب الأخير، بغية تجنب الانزلاق في المنحدر الزلق والعودة إلى “الوضع القائم”.

إلى جانب إمكانية حصول بعض الأخطاء في السلوك أو في الفهم والتفسير والتي من شأنها جرّ إسرائيل وحزب الله إلى صدام عسكري لا يرغب أي منهما فيه، في هذه المرحلة على الأقل، قد يحصل التصعيد في ظروف أخرى ولأسباب أخرى، “منها على سبيل المثال”، كما يشير التقرير، “شعور حزب الله بأنه يُحشَر في الزاوية في الساحة الداخلية، مما قد يدفعه إلى توتير الأوضاع عند الحدود مع إسرائيل في محاولة من جانبه لحرف الأنظار عما يجري في الداخل وتحويله إلى الخارج، أي إلى التوتر مع إسرائيل، فيصدّ بذلك النقد الداخلي ضده، وسط ترسيخ شرعية سلاح المقاومة”.

يشير التقرير إلى أن إسرائيل ستجد صعوبة متزايدة في تحديد العنوان اللبناني السيادي الذي يمكنها إجراء الاتصال والحوار معه في كل ما يتعلق بمسألة الردع، كلما تقدمت الدولة اللبنانية في مسار تفاقم أزمتها الشاملة نحو التفكك والانهيار. وفوق ذلك، يتعين على إسرائيل الأخذ في الحسبان حقيقة أن عامل الردع المتشكل نتيجة ضرب البنى التحتية الأساسية اللبنانية آخذ في التآكل باستمرار، ما يعني أنها ربما تفقد قدرتها على الردع تماماً في حال تفكك الدولة اللبنانية وانهيارها. هذا، بالإضافة إلى أن المجتمع الدولي سوف يبدي، على الأرجح، قدراً أقل بكثير من التسامح مع عمليات عسكرية إسرائيلية تخلف أضراراً تدميرية في البنى التحتية والمنشآت الأساسية في لبنان الآيل للانهيار.

فوق هذا كله، يحذر التقرير من أنه في حال تفكك الدولة اللبنانية وانهيارها، سوف يتعين على إسرائيل الاستعداد لتوافد موجات من اللاجئين والمهاجرين الذين قد يُغرقون حدودها الشمالية، إلى جانب عمليات التهريب الجنائية والعمليات العسكرية “واحتمال إقدام التنظيمات الفلسطينية في لبنان على محاولة استغلال تفكك الدولة وغياب الحضور السلطوي الميداني لتصعيد عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، وخاصة إطلاق القذائف على بلدات الشمال”.

ما من شك في أن تفكك أية دولة وتدهور الأوضاع الداخلية فيها نحو الانهيار الشامل يشكل بوابة واسعة وفرصة ذهبية للتدخلات الأجنبية المتعددة الأطراف والأوجه والأشكال. وأول ما يقض مضجع إسرائيل في سياق الأزمة اللبنانية، بالطبع، هو احتمال تكثيف إيران من حضورها وتدخلها في لبنان. وفي هذا، يرجح التقرير “أن تسبق إيران المجتمع الدولي في مجال تقديم المساعدات، بينما لا يزال الأخير يتردد ويحاذر في ذلك طالما أن الدولة اللبنانية لا تنفذ إصلاحات شاملة وجذرية”. وإذا ما نجحت إيران فعلاً في تعزيز حضورها وتكثيف تدخلها في شؤون لبنان الداخلية في موازاة تراخي وتفكك منظومات الرقابة الرسمية، فسيؤدي الأمر إلى توفير بيئة مريحة جداً لحزب الله وسيمنحه حرية فائقة في الحركة والتصرف، بما سيتيح له أساساً مواصلة بناء قوته العسكرية وتعزيزها، بدعم إيراني. معنى هذا أن حزب الله سيواصل، بل ربما يسرّع كثيراً، العمل في مشاريعه العسكرية المختلفة، وسط تركيز خاص على إنتاج الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل وتحقيق إصابات دقيقة، إضافة إلى تحسين وتطوير قدراته في مجال الدفاعات الجوية.

على خلفية المظاهرات الضخمة التي عمّت لبنان في أواخر العام 2019، انتهزت إسرائيل الفرصة للربط بين أية مساعدات دولية للحكومة اللبنانية وضرورة لجم تعاظم حزب الله العسكري. وعلى ضوء ذلك، طالبت إسرائيل كلاً من الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما باشتراط تقديم أية مساعدات مالية للبنان بإخراج الصواريخ الدقيقة التي يمتلكها حزب الله من الأراضي اللبنانية.

يقول التقرير إنه في ظل الظروف المستجدة، يبدو أن هذه السياسة لم تعد تخدم المصلحة الإسرائيلية، إذ أن تأخير المساعدات الدولية للبنان سيفتح الأبواب على مصاريعها أمام إيران وسيخلي لها الساحة اللبنانية تماماً لتعزيز وجودها، تكثيف تدخلها وتعميق دعمها لحزب الله. وعليه، يوصي التقرير بامتناع إسرائيل عن الربط بين الأمرين (المساعدات الدولية للبنان وتعاظم حزب الله العسكري) والاستعاضة عن ذلك بمطالبة الدول العظمى بالمراقبة والتأكد من أن المساعدات “لا تنزلق” إلى حزب الله أو غيره من الهيئات المنضوية تحت كنفه أو رعايته. أما فيما يتعلق بالجيش اللبناني، فإن التقرير يوصي بأن تعترف إسرائيل بدوره كعامل استقرار في لبنان، لكن العمل ـ بموازاة ذلك ـ على الصعيد الدولي لضمان رصد المساعدات الدولية لتغطية تكاليف قواته في مهماتها الداخلية، أي حفظ الأمن الداخلي، الذي يكتسب أهمية قصوى، وليس لامتلاك أسلحة هجومية متطورة “قد تنزلق” إلى الأيدي غير الصحيحة، وخاصة في ظل تفكك الدولة ومؤسساتها. ويوصي التقرير بإطلاق إسرائيل حملة سياسية دولية واسعة النطاق ضد تعاظم قوة حزب الله العسكرية، بما في ذلك المطالبة بفرض عقوبات اقتصادية على قادته السياسيين.

في كفة الفرص، يشير التقرير أخيراً، إلى مسألة الحدود البحرية والمفاوضات الإسرائيلية ـ اللبنانية بشأنها، التي توقفت ولا يبدو في الأفق ما يدل على إمكانية استئنافها قريباً. في هذا الموضوع، يرى التقرير أن الوضع المتفاقم في لبنان يشكل فرصة لاستئناف هذه المفاوضات وإنهائها باتفاق سريع ومُرضٍ بالنسبة لها. فالأزمة الخانقة التي تعصف بالدولة اللبنانية تعمق حاجتها إلى حل بشأن الحدود البحرية مع إسرائيل يمكّن الشركات الدولية من الشروع في استخراج الغاز من آبارها، بما يعود بفائدة اقتصادية كبيرة جداً عليها. وهنا يوصي التقرير بإبقاء الباب مفتوحاً أمام استئناف المفاوضات التمهيدية، التي بدأت في تشرين الأول 2020، في محاولة لإعادة الحكومة اللبنانية الجديدة إلى طاولة المفاوضات.

أخيراً، يوصي التقرير بأن “تعبر إسرائيل عن تعاطفها وتضامنها مع الشعب اللبناني في محنته والاستمرار في عرض المساعدات الإنسانية أو إتاحة نقل مساعدات إقليمية ودولية عبر الحدود المشتركة. وحتى لو قوبلت هذه العروض بالرفض التام من جانب قادة لبنان، إلا أن هذا ما يتعين على دولة ديمقراطية ليبرالية أن تفعله، علاوة على أنها تزكّي إسرائيل بنقاط إيجابية لدى أوساط من الشعب اللبناني وفي الساحة الدولية”!! ( الرابط ) ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.