المرصد الإسرائيلي – عدد 042

هذا العدد

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ كيف يتم بناء الميزانية العامة لإسرائيل، وكيف تتم صياغة ميزانية الدولة، وما هي التجاذبات التي ترافق الأمر.

ونرصد تقديرا إسرائيليا يرى أنه بعد إقرار الكنيست للموازنة الحكومية، فإن الانطباع السائد بين أعضاء التحالف الحاكم أنهم الآن، وبعد ليال متتالية بدون نوم، وصلوا إلى استراحة محارب، رغم أن هذا شعور خاطئ لن يجلب الهدوء لحكومة بينيت.

ونتابع رصد مواصلة المستوطنين ارتكاب جرائمهم بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية بصورة مستمرة، لاسيما في موسم قطف الزيتون، وما يتخلله من اعتداءات عليهم، وسرقة أشجارهم، وإحراق حقولهم، وصولا الى قتل مواشيهم، في ظل تواطؤ مكشوف من قبل جيش الاحتلال مع هؤلاء المستوطنين.

ونرصد تحليلا إسرائيليا يقر بفشل إسرائيل في إبعاد اتهامات ضدها بالتجسس على موظفين في وزارة الخارجية الفلسطينية وفي منظمات حقوقية فلسطينية، بواسطة برنامج “بيغاسوس” للتجسس بواسطة الهواتف الذكية الذي طورته شركة السايبر الهجومي الإسرائيلية NSO، وفقا للمحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل.

ونتابع تحذير مسؤول إسرائيلي، من عدم جاهزية الاحتلال لأي هجمات سيبرانية قد تتسبب في وقوع قتلى.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ تباين إسرائيلي حول السماح لمصر بزيادة قواتها في رفح، البعض اعتبر هذه الخطوة بأنها تحمل مؤشرات دفء في العلاقات بين تل أبيب والقاهرة، إلا أن البعض الآخر يرى أنها خطوة خطرة، لأن الجانبين يعيشان فيما يصفانه “غابة الشرق الأوسط”، ما قد يؤذي بإسرائيل.

ونتابع تقريرا إسرائيليا يصف النقابات المهنية المصرية بأنها “عقبة” أمام تطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل، وذلك على خلفية تعميق العلاقات بين الحكومتين حول مصالح اقتصادية، خاصة في مجالات الطاقة والتجارة والسياحة.

ونرصد مقالا بقلم اليكس فيشمان حول اعتقال زوجيين إسرائيليين في تركيا يقول فيه ان تركيا هي دولة غير آمنة للسائح الإسرائيلي، ليس بسبب التركي في الشارع بل بسبب النظام التهكمي والمعادي الذي جعل إسرائيل عدوا فقط كي يحافظ على كرسي السلطان. إسرائيل على أي حال لا يمكنها أن تفرض عليه عقوبات – وبالتالي فهي أيضا عدو مريح“

ونتابع تقريرا لصحيفة هآرتس العبرية كشفت فيه، أن سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي، قاد العلاقات السرية بين النظام الليبي السابق، والاحتلال الإسرائيلي، قبل اندلاع الثورة عام 2011.

وفي محور آراء الخبراء، كتب مهران ثابت مقالاً بعنوان: صفقة تبادل الأسرى: واقعها ومصيرها، جاء فيه، إن الإغراق من قبل الصحافة الإسرائيلية في الحديث عن صفقة الأسرى بين حماس وإسرائيل، فضلا عن التناقض في تناول الموضوع؛ ليسا أمرا اعتباطيا وإنما هو مدروس بعناية من قبل أذرع الدعاية الإسرائيلية، بهدف خلق حالة من التخبط في الشارع الفلسطيني إزاء الصفقة من شأنه _بطريقة أو بأخرى_ تضييق هامش المناورة أمام قيادة المقاومة، وبالتالي إنجاز الصفقة بأي ثمن.

وفي دائرة الضوء نرصد تبعات تدشين مكتبة إسرائيل الوطنية أرشيفا رقميا لصحيفة “الأهرام” المصرية، حيث أثارت صفحة “إسرائيل بالعربية” الناطقة بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية، جدلا واسعا في مصر، بعد نشر تغريدة عبر حسابها الرسمي على “تويتر”، أكدت فيه أن المكتبة الوطنية الإسرائيلية دشنت أرشيفا رقميا لصحيفة الأهرام الحكومية المصرية.

البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

كيف يتم بناء الميزانية العامة لإسرائيل؟

بعد ثلاثة أعوام بدون ميزانية عامة لدولة إسرائيل، قام الكنيست بالتصويت على قانون الميزانية للعامين 2021-2022 في جلسات ماراثونية استمرت ثلاثة أيام وانتهت فجر يوم الجمعة 5 تشرين الثاني 2021. وإن عدم المصادقة على قانون الميزانية كان سيعني أن الدولة ستستمر في أزمتها الداخلية لفترة أخرى، وأن الحكومة الحالية ستسقط وتبدأ بالتحضير لانتخابات جديدة. ميزانية العام 2022 التي تمت المصادقة عليها بشكل نهائي وصلت إلى حوالي 453 مليار شيكل، سيذهب منها حوالي 70 مليارا لوزارة التربية والتعليم و12 مليارا للتعليم العالي، بالإضافة إلى حوالي 45 مليارا لوزارة الصحة و60 مليارا للأمن. وقد مر قانون الميزانية فجر يوم الجمعة بعد أن وافق عليه 59 عضو كنيست مقابل 53 معارضين. وقبل يومين من ذلك، تمت المصادقة أيضا على قانون ميزانية العام الحالي 2021. وبذلك يكون الائتلاف الحكومي بزعامة نفتالي بينيت ويائير لبيد قام بتحقيق نصر جديد، والحصول على ضمانة صلبة بعدم تفكك الحكومة الحالية على الأقل خلال العام القادم.

وتعتبر الميزانية من أهم وأعقد القرارات التي تتخذها الحكومات الإسرائيلية، والتي تكون لها تبعات مباشرة وفورية على استمرارها أو تفككها.

في هذه المقالة نستعرض ماهية قانون الميزانية العامة، وكيف تتم صياغة ميزانية الدولة، وما هي التجاذبات التي ترافق الأمر.

أولا: ما هي ميزانية الدولة

ميزانية الدولة/ الحكومة هي عبارة عن تقديرات للمصروفات والمدخولات لعام واحد فقط، يبدأ من شهر كانون الثاني ويستمر حتى شهر كانون الأول. وبشكل عام، تتوزع مصروفات الحكومة على عدة قطاعات أهمها: التعليم، والأمن، والصحة، ومخصصات الحكومة التي تشمل التأمين الوطني والبطالة والشيخوخة، وتمويل مصروفات الدولة مثل رواتب الموظفين والشرطة والمشتريات الحكومية، بالإضافة إلى البنية التحتية في الدولة، وتمويلات تقدمها الدولة إلى الشركات، وأخيرا ميزانية خاصة بكل وزارة في إسرائيل. وفي المقابل على الدولة أن تشير إلى المصادر التي من خلالها سيتم تمويل هذه المصروفات والتي بالعادة تكون عبارة عن ضرائب مباشرة وغير مباشرة على أنواعها. من هنا، فإن قرار رفع أو تقليل الضريبة أو سن التقاعد، على سبيل المثال، ستكون له تبعات مباشرة على مدخولات الدولة، بالتالي على مصروفاتها. في حال كانت المصروفات أعلى من المدخولات، على قانون الميزانية أن يشير إلى مصادر التمويل الإضافية التي ستغطي العجز المتوقع. عادة يتم تمويل العجز من خلال قروض تحصل عليها وزارة المالية. وفي كل عام، وبالتحديد في شهر تشرين الثاني، تتم المصادقة في الكنيست وبالقراءات الثلاث على قانون الميزانية للعام القادم.

ثانيا: كيف يتم تشكيل ميزانية الدولة

عند وضع ميزانية الحكومة، هناك ثلاثة أسئلة صعبة يمكن القول إن مجمل النقاشات داخل الحكومة تدور حولها، وهي: كيف يتم تحديد حجم الميزانية؟ كيف يتم توزيع الميزانية بين الوزارات؟ من أين سيتم تمويل الميزانية؟

ويتم إقرار ميزانية الحكومة داخل الكنيست على شكل قانون على أن تغطي الميزانية فترة عام كامل تبدأ مع بداية السنة (أي في شهر كانون الثاني). لكن عملية التحضير للميزانية تبدأ قبل ذلك وتستمر مدة عام. مثلا، عند تحضير ميزانية العام 2022، تمر عملية صياغة الميزانية بالمراحل التالية:

1. فترة التحضير: وتستمر من شهر كانون الثاني 2021 وحتى شهر حزيران 2021. في هذه الفترة، تقوم الوزارات المختلفة بالتحضير لميزانيتها الخاصة، وتقدير مصروفاتها للعام القادم.

2. طرح مشروع الميزانية داخل الحكومة: وتمتد هذه الفترة ما بين حزيران حتى آب. وتشمل هذه الفترة نقاشات ما بين وزارة المالية والوزارات المختلفة بحيث يتم اقتطاع أجزاء من وزارة معينة ومنحها إلى وزارة أخرى. هذه المرحلة تعتبر الأهم، وتهيمن على هذه العملية لجنة الميزانية داخل وزارة المالية والتي تبرز باعتبارها الجسم الأهم والذي يحدد ليس فقط مصير الميزانية وإنما أيضا حصص كل وزارة.

3. تحضير مشروع الميزانية قبل عرضه على الكنيست: وهي فترة تمتد ما بين آب وحتى تشرين الأول.

4. التصويت داخل الكنيست بثلاث قراءات. ويتم التصويت عادة في شهر تشرين الثاني وهو ما حصل قبل أيام في أثناء المصادقة على ميزانية العام 2022. وتعتبر هذه المرحلة أساسية في تحديد عمر الحكومة الإسرائيلية التي قدمت مشروع الميزانية. في حال فشل الكنيست في المصادقة على الميزانية في شهر تشرين الثاني، فإن القانون يسمح للحكومة بإجراء تعديلات ورفع المشروع للتصويت مجددا حتى مدة أقصاها ثلاثة شهور من بداية العام المالي. وفي حال تعذر الأمر، يتم حلّ الكنيست والذهاب إلى انتخابات جديدة لتشكيل حكومة تكون قادرة على سن قانون الميزانية.

5. حسب القانون، فإن الفشل في المصادقة على الميزانية سيؤدي إلى انتخابات جديدة. ولكن على الحكومة الجديدة أن تقدم ميزانيتها وتحصل على الموافقة النهائية للكنيست في مدة لا تتجاوز 145 يوما من تشكيل الحكومة. هذا مثلا ما حصل عندما أفشل بنيامين نتنياهو قانون الميزانية في العام السابق، وقررت إسرائيل الذهاب إلى انتخابات. بعد تشكيل حكومة بينيت/ لبيد في بداية حزيران من هذا العام، كان أمام بينيت مدة 145 يوما فقط لحث الكنيست على المصادقة على ميزانية العام القادم، وإلا كانت إسرائيل ستذهب إلى انتخابات جديدة.

ثالثا: من هو الطرف المسؤول عن صياغة الميزانية؟

تعتبر وزارة المالية من الوزارات السيادية، فهي المسؤولة عن تحديد الميزانية بشكلها النهائي. وداخل وزارة مالية، هناك دائرة تدعى دائرة الميزانية والتي تعتبر دولة داخل الدولة. رئيس دائرة الميزانية في الفترة السابقة كان شاؤول مريدور، وهو ابن دان مريدور، الليكودي المعروف. هذا يعنى أن وقوف أفيغدور ليبرمان (رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”) على رأس وزارة المالية قد لا يكون له تأثير جذري. بل إن الأنظار عادة ما تتجه إلى رئيس قسم الميزانية وطاقمه المهني المختص. وعليه، قام ليبرمان بتبديل شاؤول مريدور قبل حوالي شهرين، ووضع مكانه يوغيف غردوس والذي قد يكون أقرب إلى ليبرمان وأكثر استعدادا لإنجاح عمل الائتلاف الحكومي الحالي مقارنة بمريدور ابن أحد أعمدة حزب الليكود الذي خرج للمعارضة. وبشكل عام، يترأس غردوس طاقما كبيرا من المختصين. وكل مختص يكون مسؤولا عن قطاع معين أو عن وزارة معينة، مثل التربية والتعليم، الأمن، السلطات المحلية، الطاقة، الصحة وغيرها. هؤلاء المختصون يراقبون عن كثب عمل الوزارات التي يتابعون عملها، ويعرفون بالتحديد ما هي الميزانيات التي تحتاجها كل وزارة، ولديهم سلطات واسعة للاطلاع على ملفاتها الداخلية وحركاتها المالية.

مثلا، الموظف المختص بالتعليم داخل دائرة الميزانية يلتقي بشكل حثيث مع وزير التعليم ووكيله، ويعلم بشكل مفصل كيف تتم إدارة ميزانية وزارة التعليم. وفي فترة التحضير للميزانية، والتي كما أسلفنا تمتد من كانون الثاني حتى حزيران، يقوم المختص المسؤول عن التعليم بوضع ميزانية لوزارة التعليم. ثم يجلس هذا المختص مع وزير التعليم ووكيله ويمرون على كل تفاصيل الميزانية بحيث أن وزير التعليم يوافق أو يرفض، أو يعيد توزيع الأموال التي يقترحها المختص من وزارة المالية. على المختص في شؤون التعليم والمنتدب من وزارة المالية أن يصل إلى اتفاق مع وزير التعليم نفسه حتى يتم الوصول إلى صيغة نهائية لميزانية وزارة التعليم. وهذا يتم مع كافة الوزارات في إسرائيل. لكن في معظم الحالات لا يتم الوصول إلى اتفاق. مثلا، قد تصطدم مهنية المختص المنتدب من وزارة المالية مع طموحات وزير التعليم وأجندته الحزبية ووعوده الانتخابية. وعليه، تتم صياغة نقاط الخلاف ورفعها إلى جلسة الحكومة في الفترة التي تمتد ما بين حزيران حتى آب. في هذه الجلسات الحكومية، قد يستطيع وزير التعليم أن يصر على مواقفه ويطالب بأموال إضافية على العكس من توصيات المختص المنتدب من وزارة المالية، لكن الأمر سيكون على حساب وزارة أخرى. وعليه، في أثناء جلسات الحكومة في تلك الفترة، يتم الوصول إلى تسويات ومساومات قد تهدد استقرار الحكومة لأن تحقيق أحد الوزراء لمطالبه المالية ستكون على حساب وزارة أخرى. هذا يعني أن عملية صياغة الميزانية لا تعتبر عملية مهنية بشكل مطلق، وإنما هي خاضعة لتجاذبات وتفاهمات سياسية، وتنازلات في مجالات مقابل مكاسب في مجالات أخرى.

عادة، لا تكون هذه العملية المعقدة واضحة تمام الوضوح للوزراء، خصوصا أولئك الذين يصلون إلى منصب الوزير لأول مرة فيُفَاجَأون بأنهم لا يملكون اليد العليا في تحديد ميزانية وزارتهم. وعادة ما يسخط هؤلاء الوزراء على ذلك الشخص المهني الذي يجلس في وزارة المالية ويحدد مصير باقي وزارات الدولة. هذا يعني أن هناك طاقما من المختصين، تتراوح أعمارهم ما بين 30-45 عاما، وهم الذين يحددون ميزانيات الوزارات في إسرائيل وبالتالي يحددون مصيرها بشكل قد يعني أن الوزير المسؤول عن الوزارة سيكون له مجال مناورة محدود نسبيا. لكن في المقابل، عندما يتم الوصول إلى طريق مسدود من قبل المختصين في وزارة المالية، يتدخل المستوى السياسي. فمثلا، في تموز من هذا العام كانت وزارة الدفاع الإسرائيلية بزعامة بيني غانتس تطالب بميزانيات كبيرة جدا. أما المختص بشؤون الأمن والمنتدب من وزارة المالية فكان يرفض رفضا قاطعا منح وزارة الدفاع كل هذه المبالغ الطائلة. وعندما وصل الأطراف المتخاصمون إلى جلسة الحكومة، دخل وزير الدفاع غانتس ووزير المالية ليبرمان إلى غرفة مغلقة، وطلبا من طواقمهما المختصة الخروج، وتم الوصول إلى اتفاق سري يحتكم إلى حسابات سياسية وائتلافية، ضاربين بعرض الحائط كل توصيات المختصين الذين يعملون داخل دائرة الميزانية. هذا المثال الذي حصل بالفعل قبل شهرين، قد لا يكون قابلا للتكرار في كل مرة، ومن قبل كل الوزراء، لكنه إشارة إلى أن الوزير قد لا يكون في جميع الحالات هو الحلقة الأضعف في أثناء بناء الميزانية.

أخيراً: الميزانية تعتبر المحطة الأصعب من عمر الائتلافات الحكومية

لطالما كانت عملية المصادقة على ميزانية الحكومة/ الدولة الإسرائيلية محطة سياسية هامة. إن عدم الوصول إلى ميزانية سيعني أن على الدولة والوزارات المختلفة أن تستمر بالعمل وفق ما هو موجود لديها من العام السابق. هذا يعني أن الدولة لن تتمكن من المصادقة على مشاريع جديدة، ولن يكون هناك استقرار في الاقتصاد وبالتالي ستدخل الدولة في أزمة. هذا ما حصل في السنوات الثلاث الأخيرة. لكن في الحكومتين الأخيرتين، أي حكومة نتنياهو- غانتس في العام 2020 وحكومة بينيت- لبيد الحالية، فإن الحكومة كانت تقوم على اتفاق مناوبة بحيث يتم استبدال رئيس الحكومة الائتلافية بعد مرور عامين على عمر الحكومة. وحسب القانون، فإن رئيس الحكومة الأول (أي نفتالي بينيت في حالة الحكومة الحالية) ستكون له اليد العليا في تحديد مصير التناوب. والسبب هو أن رئيس الحكومة الأول ضمن اتفاق التناوب عليه أن يقر الميزانية الخاصة بفترة رئيس الحكومة الثاني (أي يائير لبيد في حالة الحكومة الحالية). وبكلمات أخرى، إذا أفشل بينيت مشروع الميزانية العامة للعامين 2023-2024، أي ميزانية العامين اللذين من المفترض أن يحكم خلالهما خليفته لبيد، فإن الكنيست سينحل، وستتفكك الحكومة ولن يستطيع لبيد الوصول إلى منصب رئيس الحكومة. وبالتالي، يمكن القول إنه على الرغم من فرحة الإنجاز التي أبدتها الحكومة الحالية عندما صادق الكنيست على ميزانية العام القادم بعد تعثر دام ثلاث سنوات، إلا إن الامتحان الحقيقي أمام الحكومة سيكون في العام القادم، أي في شهر تشرين الثاني من العام 2022، عند إقرار ميزانية السنوات التي سيحكم خلالها لبيد. وهذا بالطبع ما لم تطرأ مستجدات أخرى قد تنهي عمل الحكومة الحالية، قبل الوصول إلى ذلك التاريخ الحاسم. (الرابط )

تقدير إسرائيلي: إقرار الموازنة لن يجلب الهدوء لحكومة بينيت

بعد إقرار الكنيست للموازنة الحكومية، فإن الانطباع السائد بين أعضاء التحالف الحاكم أنهم الآن، وبعد ليال متتالية بدون نوم، وصلوا إلى استراحة محارب، ويمكنهم الدخول في قيلولة شتوية، رغم أن هذا شعور خاطئ.

مع العلم أن مكونات الائتلاف الحكومي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار استقبلوا إقرار الموازنة بضجيج من الفرح والتصفيق العاصف، وعلى رأسهم رئيس الحكومة نفتالي بينيت ووزير الخارجية يائير لابيد، لكن الحدث شكل لهم أولاً وقبل كل شيء القضاء على التهديد الفوري بحل الكنيست، والذهاب إلى صناديق الاقتراع.

أريك بندر المحلل السياسي بصحيفة “معاريف”، ذكر في تقرير ترجمته “عربي21” أنه “بالنسبة لنائب رئيس الوزراء يائير لابيد، فقد كان للمصادقة على الميزانية أهمية خاصة، لأنه وفقاً لاتفاقية التناوب مع نفتالي بينيت، من المتوقع أن يجلس لابيد على عرش رئيس الوزراء في آب/ أغسطس 2023، ولكن حتى إذا سقطت الحكومة قبل ذلك، سيكون لابيد على أي حال رئيساً للوزراء حتى الانتخابات القادمة، على الأقل وفق التقدير الإسرائيلي”.

وأضاف أن “شعور أعضاء الائتلاف الحكومي الإسرائيلي بأنه آن أوان التقاطهم للأنفاس خاطئ وغير صحيح البتة، لأن التجربة تظهر أن الهدوء في السياسة الإسرائيلية ليس سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة القادمة، وحينها ستأتي العواصف على خلفية القضايا السياسية والأمنية، سواء بسبب جملة من التشريعات في الكنيست، أو المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق في الغواصات، والقائمة تطول”.

مع العلم أن هناك بالفعل بعض القضايا السياسية المتفجرة المطروحة على طاولة الحكومة الإسرائيلية، ويمكن أن تصدم التحالف، مثل قضية الاستيطان، ومصير البؤرة الاستيطانية إيفيتار شمال الضفة الغربية، ونية الإدارة الأمريكية في واشنطن لفتح قنصلية للفلسطينيين في شرقي القدس المحتلة.

في الوقت ذاته، يتعين على رئيس الوزراء نفتالي بينيت المثول أمام الكنيست للحصول على 40 توقيعاً بمبادرة من المعارضة تحت عنوان “حكومة بينيت- عباس تجدد العملية السياسية لتقسيم الأرض، وإقامة دولة فلسطينية في قلب إسرائيل”، وفق ما يروج له غدعون ساعر وزير القضاء.

هذا يعني أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا زالت تعيش على أقدام “هشة”، وسط العواصف المتوقعة لها أمام المعارضة من جهة، وباقي مكونات الائتلاف من جهة أخرى، مما يجعل إقرار الموازنة خطوة متواضعة على طريق استقرارها في المرحلة القادمة، وهو ما ليس مضمونا لدى أقطابها، حتى الآن على الأقل. ( الرابط  )

الجيش يمنح غطاءً للمستوطنين لمهاجمة الفلسطينيين

يواصل المستوطنون ارتكاب جرائمهم بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية بصورة مستمرة، لاسيما في موسم قطف

الزيتون، وما يتخلله من اعتداءات عليهم، وسرقة أشجارهم، وإحراق حقولهم، وصولا الى قتل مواشيهم، في ظل تواطؤ مكشوف من قبل جيش الاحتلال مع هؤلاء المستوطنين.

وصل الأمر في الآونة الأخيرة الى نشوب اشتباكات بالأيدي بين هؤلاء المستوطنين الذين يطلق عليهم اسم “فتيان التلال”، وجنود الاحتلال، الأمر الذي أشعل أضواء حمراء لدى المؤسسة العسكرية، ودفع أوساطا نافذة فيها الى التحذير من نتائج أفعال هؤلاء المستوطنين، فيما اعتبر آخرون أن هذا نتيجة طبيعية لانفلات عقالهم، وعدم كبح جماحهم منذ البداية من قبل مختلف مؤسسات الدولة.

الكاتب إيتاي لاندسبيرغ نيفو أكد بمقاله بموقع زمن إسرائيل، أن “رئيس هيئة أركان الجيش أفيف كوخافي يتحمل شخصيا مسئولية الأحداث الخطيرة التي قام بها هؤلاء المستوطنون، لأنه اكتفى فقط بتوجيه جنوده لقمع الشبان الفلسطينيين في المناطق المحتلة، وفضل تجاهل ما يرتكبه المستوطنون من انتهاكات ومخالفات، مكتفيا بالتفكير فقط في تنفيذ القصف التالي على سوريا، وتقديم منح مالية لجنرالاته المتقاعدين، لتقديره الخاطئ بأن هذه الاضطرابات سوف تزول مع مرور الوقت”.

وأضاف نيفو، وهو محرر صحفي سابق في القناة الأولى الإسرائيلية، أن “ممارسات المستوطنين الجارية في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين سوف تبقى راسخة في أذهانهم لعقود طويلة قادمة، لأننا نحن الإسرائيليين من نتسبب فيها، ونرسل جنودنا للإساءة إليهم، ونغض الطرف عن المضايقات العنيفة اليومية ضدهم من قبل مجموعات المستوطنين، وكل هذا يحدث في غفلة من كوخافي”.

وما يقوم به المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في هذه الآونة ليست المرة الأولى، حيث يتم التخطيط لأحداث إجرامية عنيفة يمارسونها تضر بالممتلكات وأشجار الزيتون والأطفال المسنين والنساء، ولذلك يرتكب فتيان التلال هذه الفظائع الجرائم في الوقت الذي يقف فيه جنود الاحتلال جانباً، ويكتفون بالمشاهدة عن بعد، دون أي تدخل لمنع وقوعها، مما يدفع الى التقدير الأكيد أن هناك تواطؤا في ارتكابها.

وفي هذه الحالة يصعب على كوخافي أن يغسل يديه من هذه الجرائم، لأن موقعه كرئيس للأركان بإمكانه، لو أراد، أن يصدر أوامره لوقف هذه الأفعال الإجرامية، فتحت تصرفه ألوية عسكرية كاملة، وشرطة عسكرية، ووحدات حدودية، ومخابرات شرطية، وكلها تخضع للقانون العسكري الذي يحكم الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكنه بدلا من كل ذلك يتنكر لمسئولياته، ويفضل تجاهل هذه الجرائم، ويغمض عينيه عنها.

وهناك من الإسرائيليين من يزعم أن كوخافي ربما ينتظر توجيهات المستوى السياسي للتصدي لهؤلاء المستوطنين، وهناك من يرى أنه خائف من ردة فعل السياسيين، إن حاول قمع المستوطنين، ومنعهم من ارتكاب مزيد من الجرائم ضد الفلسطينيين، رغم أن الأمر قد لا يستدعي كل هذه المبررات الواهية، لأن ما يقوم به هؤلاء المستوطنون، وما يحظون به من رعاية عسكرية من الجيش إنما هو سقوط أخلاقي، ويجب أن تكون محاربته ووقفه بمنأى عن الاستقطابات السياسية داخل أوساط الاحتلال.

وتعيد ممارسات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية إلى أذهانهم مجازر كفر قاسم وصبرا وشاتيلا، وقتل أسرى حرب مصريين في سيناء، وكسر عظام الفتيان في الانتفاضة الأولى، وحرق فتى فلسطيني في القدس، وعائلة فلسطينية في منزلها بقرية دوما، وقد تم كل ذلك بتحريض سافر من المستوطنين مثيري الشغب العنيفين الذين يهاجمون الفلسطينيين في قراهم، ويقطعون أشجار الزيتون، وينزعون الأسلحة من الجنود لإطلاق النار على الفلسطينيين، والجنود لا يفعلون شيئا لحماية المدنيين الأبرياء. ( الرابط)


تحليل: إسرائيل فشلت في إبعاد شبهات عنها باستخدامها “بيغاسوس”

فشلت إسرائيل في إبعاد اتهامات ضدها بالتجسس على موظفين في وزارة الخارجية الفلسطينية وفي منظمات حقوقية فلسطينية، بواسطة برنامج “بيغاسوس” للتجسس بواسطة الهواتف الذكية الذي طورته شركة السايبر الهجومي الإسرائيلية NSO، وفقا للمحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل.

وأشار هرئيل، اليوم الأحد، إلى أن “التفسير لاستخدام إسرائيل لبرنامج التجسس، على ما يبدو، قد يكون مرتبطا بجودة الأهداف المراقبة. والحديث في كلتا الحالتين عن أهداف ’ناعمة’ – منظمات وموظفين يمارسون نشاطا سياسيا وكفاحا دبلوماسيا، وليس أنشطة إرهابية مباشرة”.

وأضاف أنه “قد تكون هناك مصلحة لأجهزة الاستخبارات أحيانا باستخدام برنامج مدني، وليس أمنيا واضحا، من أجل أن تبعد عنها دليلا وطمس الهوية الحقيقية للذين يستخدمون قدرات سيبرانية هجومية. واستخدام منتوج لشركة مدنية، لديها زبائن آخرين مختلفين وغريبين في الشرق الأوسط، من شأنه أن يسمح بما يشبه ’حيز إنكار’ من جانب إسرائيل”.

ورأى هرئيل أنه “إذا كان هذا هو القصد من استخدام بيغاسوس، يبدو أن هذه الخطوة فشلت بشكل ذريع. وعمليا، تم تحقيق نتيجة معاكسة”. وأشار إلى أن “بيغاسوس تعتبر في الحلبة الدولية الآن كنوع من بضاعة سامة، والذي يستخدم خدماتها ينكشف إلى اهتمام دولي خاص: بسبب الغضب الذي أثاره نشاط الشركة لدى حكومات تعرض مسؤولون فيها للتجسس، وكذلك لأن رصد البرنامج في هواتفهم النقالة في أنحاء العالم يسمح بتمييز نمط مشترك، يسهل على مسح هواتف أخرى لاحقا”.

ووفقا لهرئيل، فإن المستوى السياسي الإسرائيلي أوعز لأجهزة الأمن وجهاز القضاء بمتابعة وتحليل الدلالات النابعة من النشاط الفلسطيني في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وخشوا في وزارة القضاء والنيابة العسكرية الإسرائيلية في الماضي بالأساس من احتمال أن تمارس دول غربية صلاحيات عالمية للمحاكمة واعتقال ضباط إسرائيليين ومحاكمتهم بسبب ضلوعهم في جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وأضاف هرئيل أن ضلوع المحكمة الجنائية الدولية يعتبر خطر ملموس أكثر، على خلفية حقيقة أن السلطة الفلسطينية عززت ضلوعها في الأمر. وعقد رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، بنيامين نتنياهو، عدة مداولات حول هذه المسألة، في السنوات الأخيرة، بمشاركة مسؤولين في وزارة القضاء والجيش الإسرائيلي.

وفيما يزداد تورط NSO في الحلبة الدولية إثر كشف فضائح متكررة حول برنامجها “بيغاسوس” في الفترة الأخيرة، وبشكل خاص في أعقاب إدخالها إلى القائمة السوداء الأميركية للشركات التي تعمل ضد مصالح الأمن القومي الأميركي، أشار هرئيل إلى وجود خلاف في جهاز الأمن الإسرائيلي حول مدى إمكانية مساعدة هذه الشركة في الاتصالات مع الإدارة الأميركية.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد نقلت، الأسبوع الماضي، عن مسؤولين إسرائيليين قولهما إن الحكومة الإسرائيلية تعتبر برنامج “بيغاسوس” عنصرا حاسما في سياستها الخارجية وتمارس ضغوطا على واشنطن من أجل إزالة NSO من القائمة السوداء الأميركية.

وعند فرض العقوبات، قالت وزارة التجارة الأميركية إن NSO تصرفت “بما يتعارض مع الأمن القومي أو مصالح السياسة الخارجية للولايات المتحدة”. وحول ذلك قال المسؤولان الإسرائيليان إنه “إذا كانت الولايات المتحدة تتهم NSO بالعمل ضد مصالحها، فإنها تتهم ضمنياً إسرائيل، التي ترخص البرنامج، بفعل الشيء نفسه”. (الرابط )

مسؤول إسرائيلي: لسنا مستعدين لهجمات إلكترونية توقع قتلى

حذر مسؤول إسرائيلي، من عدم جاهزية الاحتلال لأي هجمات سيبرانية قد تتسبب في وقوع قتلى.

وقال مراقب عام الاحتلال الإسرائيلي، متنياهو إنغلمان، في تصريحات لصحيفة “معاريف“، إنه “مع اشتداد ذروة الهجمات السيبرانية المتبادلة بين طهران وتل أبيب، تتزايد المخاوف الإسرائيلية من عدم الجاهزية الكافية لإمكانية رفع إيران لوتيرة استهدافاتها لمختلف المواقع المدنية والعسكرية في دولة الاحتلال، ما قد ينجم عنها أضرار كبيرة وخسائر فادحة”.

وتابع إنغلمان: “صحيح أن إسرائيل من جهتها توجه ضربات قد تكون أكثر فتكا باتجاه الأهداف الإيرانية، لكن الخشية الإسرائيلية أن تتسبب الهجمات الإيرانية بإحداث شلل كبير في المقدرات الاقتصادية والتقنية الإسرائيلية، سواء المصارف أو المشافي أو المؤسسات التجارية والبنى التحتية”.

ولفت المسؤول الإسرائيلي إلى أن الهجوم السيبراني الذي استهدف موقع “أتريف” الإلكتروني ومستشفى هيلل يافه، يوضح عدم جاهزية الاحتلال لمثل هذه الهجمات.

وأوضح في كلام أكثر تفصيلا أن “إسرائيل دولة معرضة بشدة للهجمات الإلكترونية، ولذلك فإن الإجابة الدقيقة عن مدى استجابتها للتهديد الإلكتروني هي لا، بدليل أنه منذ 2019 فقد وقعت في إسرائيل 245 ألف جريمة إلكترونية، بما فيها التشهير والتحرش الجنسي والسطو وغير ذلك”.

في الوقت ذاته، فإن اشتداد هجمات السايبر بين إيران وإسرائيل يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الطرفين يلعبان بالنار، لأنه يمكن أن تكون الهجمات الإلكترونية قاتلة، إذا أدت، كما حاول الإيرانيون قبل عام، إلى تلوث مياه الشرب، أو فشل في نظام تشغيل المعدات الحساسة، وحتى أنظمة الأسلحة والطائرات، في حين أن هجوما إلكترونيا إسرائيليا استهدف محطات الوقود الإيرانية تسبب في حدوث فوضى في 4300 محطة وقود في جميع أنحاء إيران، بحسب خبراء.

ينضم هذا الهجوم إلى سلسلة من الهجمات الإلكترونية في الأشهر الأخيرة، عطلت الخدمات الأساسية والبنية التحتية في إيران وإسرائيل، وشملت اضطرابات في نشاط إشارات المرور، وحركة القطارات، وإمدادات المياه والكهرباء المعطلة، ما يعني ان الطرفين قررا أن يزعجا حياة مواطنيهما.

آيال زيسر المستشرق اليهودي كتب في صحيفة إسرائيل اليوم، أن “الضربات الإلكترونية الإسرائيلية الأخيرة لم تمنع إيران من الاستمرار في برنامجها النووي، وهي تعيد إلى الأذهان هجوما وقع قبل عقد من الزمن، حين دمر فيروس الكمبيوتر “ستاكسنت”، الذي تم إدخاله لأنظمة الكمبيوتر في أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في البرنامج النووي الإيراني، ما أدى إلى تأخير البرنامج، دون إلغائه”.

وأضاف أن “وقوف إسرائيل وراء الهجمات الإلكترونية في إيران يعني استمرارا لنفس المعركة بين الحروب التي يخوضها البلدان منذ أكثر من عقد، ما يعني أننا أمام حرب باردة، وغالباً ما تكون تحت الرادار، وربما يتبين أنها مناسبة لإسرائيل وإيران، لأنها تتيح لهما تجنب المواجهة الكاملة حيث لا يريدان ذلك”.

وأضاف: “مع العلم أن الإيرانيين لا يقفوا في هذه الحرب الإلكترونية في موقع الضحية فقط، لأن لديهم قراصنة يهاجمون إسرائيل بشكل متكرر، وقد تؤدي بعض هذه الهجمات لإزهاق الأرواح، وهكذا فإن الحرب الإلكترونية ليست لعبة، ولا يقتصر الأمر على تعطل إشارات المرور فقط، ولا حتى هجوماً على نظام الكمبيوتر في مستشفى هيلل يافه لابتزاز الفدية، بل يمكن أن تسفر الهجمات الإلكترونية عن سقوط أرواح بشرية، ووقوع خسائر اقتصادية هائلة”.

وختم بالقول: “صحيح أن إسرائيل لديها تفوق واضح على إيران في هذه الحرب أيضا، ولكن كما في المراحل السابقة من حملة الدولتين، يتعلم الإيرانيون، ويتحسنون، ويبحثون أخيراً عن ردود على إسرائيل، حيث بدأت بمهاجمة السفن الإسرائيلية قبالة سواحلها، وهكذا تستمر “الألعاب” الإلكترونية على نار هادئة دون أن يعرف الجانبان إلى أين سوف تنتهي”.

التفاعلات الإقليمية والدولية

تباين إسرائيلي حول السماح لمصر بزيادة قواتها في رفح

عقب ساعات قليلة على إعلان موافقة جيش الاحتلال على السماح للجيش المصري بزيادة قواته في مدينة رفح المصرية شمال شبه جزيرة سيناء، تباينت المواقف الإسرائيلية من هذه الخطوة، بين مؤيد ومعارض.

وفيما اعتبر بعض الإسرائيليين هذه الخطوة بأنها تحمل مؤشرات دفء في العلاقات بين تل أبيب والقاهرة، وتشهد على الثقة الكبيرة بين الطرفين، إلا أن البعض الآخر يرى أنها خطوة خطرة، لأن الجانبين يعيشان فيما يصفانه “غابة الشرق الأوسط”، ما قد يؤذي بإسرائيل.

دانيال سيريوتي، الكاتب في صحيفة إسرائيل اليوم، زعم أن “إسرائيل التي تدعم جارتها الجنوبية في مصر في حربها ضد الجماعات المسلحة في سيناء، وافقت خلال لقاء القمة في القاهرة الذي جمع بين رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينيت، في أيلول/ سبتمبر، على توصية من مسؤولي المؤسسة العسكرية، بالرد إيجاباً على طلب مصر بزيادة عدد قواتها المسلحة للتواجد في رفح المصرية”.

وأضاف في مقال ترجمته “عربي21” أنها “المرة الأولى التي توافق فيها إسرائيل على طلب مصر بالسماح بدخول قوات عسكرية إضافية إلى الأراضي منزوعة السلاح، على النحو المتفق عليه في اتفاقية السلام بين البلدين، وهي خطوة تضع مصر مرة أخرى كقوة إقليمية مؤثرة، بينما تعمل على تقوية علاقاتها السياسية والأمنية مع السعودية والإمارات والأردن، وبالطبع إسرائيل”.

ويتزامن القرار الإسرائيلي مع خطوتين، أولاهما تأكيد السيسي في كل مناسبة على أهمية اتفاق السلام مع إسرائيل، ومراعاته في جميع القرارات السياسية، وثانيتهما أنه رغم القوات المسلحة المصرية المتمركزة في سيناء، لكنها تصاب بالإحراج؛ لأنها تقف عاجزة في وجه التنظيمات المسلحة.

مع العلم أن السيسي، الذي كان وزيراً للدفاع عندما نفذ الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي الذي عينه في المنصب، وسبق أن شغل مناصب رفيعة في هيئة الأركان المصرية، أدرك منذ البداية أهمية القضاء على تنظيم الدولة.

وفي الوقت ذاته، تبرر المحافل الإسرائيلية المعارضة لإدخال قوات مصرية إضافية إلى سيناء، بالقول إن انقلابين حدثا في مصر في العقد الماضي، أولهما الإطاحة بالرئيس الراحل حسني مبارك من خلال ثورة يناير 2011، وثانيهما الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي من خلال السيسي نفسه في 2013، ولذلك فإنها معرضة لزعزعة الاستقرار فيها مجددا، ما يحمل مخاطر أمنية على إسرائيل من جبهتها الجنوبية مع سيناء.

ورأى الكاتب أن الخلاصة الإسرائيلية تتمثل في الرغبة بإدارة العلاقة الاستراتيجية مع مصر، لاسيما على الجانبين الأمني والعسكري، لكن على المستويات السياسية والأمنية والعسكرية في تل أبيب، المسؤولة عن السماح بنشر القوات العسكرية المصرية، يجب أن تتذكر أنه في “غابات” الشرق الأوسط يمكن أن يحدث أي شيء، ولا أحد يعرف ما الذي سيأتي به اليوم التالي.(الرابط )

تقرير إسرائيلي: النقابات المصرية عقبة أمام التطبيع

وصف تقرير إسرائيلي النقابات المهنية المصرية بأنها “عقبة” أمام تطبيع العلاقات بين مصر وإسرائيل، وذلك على خلفية تعميق العلاقات بين الحكومتين حول مصالح اقتصادية، خاصة في مجالات الطاقة والتجارة والسياحة. “وفي السنة الأخيرة، عملت إسرائيل ومصر على توسيع علاقاتهما الاقتصادية، أكثر من حجمها المقلص الذي كان سائدا حتى الآن”.

وأشار التقرير، الصادر عن “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب أمس، الأربعاء، إلى أن النقابات المهنية المصرية، منذ منتصف الثمانينيات، كانت وما زالت في واجهة المعارضة للتطبيع مع إسرائيل وتطوير علاقات مدنية. ورغم أن “مواقفها لم تمنع التقارب بين الحكومات، لكن استنفاد كامل القدرة الكامنة في العلاقات الاقتصادية بين الدولتين يستوجب تنمية موازية لـ ’سلام شعبي’ يسمح للجهات المهنية، الشركات الخاصة ورجال الأعمال، المعنيين بذلك، أن يشاركوا في التقارب”.

وأضاف التقرير أن وسائل الإعلام المصرية تتناول العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل بشكل متواضع، “وقد يكون ذلك بسبب الخشية من ردود فعل الرأي العام المصري. والنقابات المهنية هي إحدى جهات المعارضة المركزية في مصر للتطبيع مع إسرائيل بصورة تقليدية، وهي تمثل ملايين العاملين. والكثير منها منعت أعضاءها طوال السنين من الضلوع بالتطبيع وفرضت عقوبات على ’الآثمين’ فيها. وردعت هذه الممارسات أشخاصا وشركات من تطوير علاقات اقتصادية وأخرى مع إسرائيل، وبين أسباب ذلك التخوف من المس بمكانتها المهنية والتشغيلية في مصر والعالم العربي. وتجذّر هذا الواقع بموافقة صامتة من جانب السلطات، كجزء من سياسة السلام ’البارد’”.

والجهات المركزية المعارضة للتطبيع مع إسرائيل في النقابات المصرية هي الإخوان المسلمون، وقوى قومية عربية ويساريون، بحسب التقرير. وبدأ الإخوان بالمنافسة في انتخابات النقابات في العام 1984، وفازوا بمقاعد كثيرة فيها “وسيطروا على مواقع مركزية. وتحولوا تدريجيا إلى القوة التي تفرض التوجهات في نقابات المهندسين، الأطباء، الصيادلة، المحامين، العلماء، المهندسين الزراعيين، الصحافيين والتجار”.

وأشار التقرير إلى أن “موقفهم المناهض للتطبيع فُسّر بالتضامن مع الشأن الفلسطيني، وكذلك بسبب التخوف من ’هجمة’ اقتصادية وثقافية إسرائيلية. وحذروا أيضا من فرض تأثير إسرائيلي أجنبي وسام على مصر، قلب العالمين العربي والإسلامي، وأن يفسد قيمها ويرهن مواردها. وفي الوقت الذي لم تستجب فيه دعواتهم لإلغاء اتفاقيات كامب ديفيد وفتح أبواب الجهاد ضد ’العدو الصهيوني’، سمحت النقابات بإفراغ السلام من مضمونه على الأقل”.

وعزز الإخوان مواقعهم في النقابات بعد ثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك. لكن الانقلاب الذي قاده الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، وأطاح بالرئيس الإخواني المنتخب، محمد مرسي، أخرج الإخوان عن القانون وقلص تأثيرهم في النقابات، لتحل مكانهم قوى موالية لنظام السيسي وسياسته. “وفي أعقاب ذلك توقفت المظاهر المتطرفة المعادية لإسرائيل من جانب أعضاء النقابات، مثل حرق أعلام إسرائيل” بحسب التقرير.

ولفت التقرير إلى أن انقلاب السيسي و”الرياح الجديدة” التي هبّت في النقابات في السنوات الأخيرة، لم تؤدِ إلى تخفيف معارضة التطبيع مع إسرائيل. وذلك، أولا، لأن الإخوان ليسوا الوحيدين الذين يعارضون التطبيع، وإنما هناك قوى مصرية أخرى معارضة، وقسم منهم “متأثر بأفكار ناصرية، وقسم آخر يؤيدون تقييد التطبيع كتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين”؛ ثانيا، رغم غياب الإخوان رسميا، إلا أن قسما من أعضاء النقابات يتماهون مع أفكارهم ويبغضون تطبيع “اتفاقيات أبراهام” وإمكانية أن تسير الحكومة المصرية في أعقابها؛ ثالثا، يستعين النظام المصري بالنقابات أحيانا من أجل رسم خطوط حمراء للمواطنين بما يتعلق بشكل العلاقات التي يريدها مع إسرائيل. “وشكل العلاقات هذا قد يشمل تعاونا اقتصاديا برعاية الحكومة، لكن ليس بالضرورة من خلال تعبير ’شعبي’ لعلاقات اقتصادية، اجتماعية وثقافية”.

واعتبر التقرير أن العلاقات التي ينسجها النظام المصري مع إسرائيل، في مجالات الطاقة والتجارة والسياحة، لم تؤد إلى احتجاجات من جانب النقابات. ومقاطعة التطبيع مع إسرائيل لم يتم إرساؤها بوثائق رسمية في معظم النقابات. “ويتعلق التعبير عن معارضة التطبيع غالبا بأمور عينية، مثل رد فعل لانحراف أحد ما عن صيغة السلام ’الرسمية’، ويكون ذلك أحيانا بتلميح من أعلى (أي من النظام) أكثر مما هو انعكاس لاحتجاج شعبي حقيقي”. (الرابط)

تقرير: حلف إسرائيلي – خليجي ضد إيران مقابل الموقف الأميركي

يولون في إسرائيل أهمية كبيرة لموافقة مصر على نشر صورة لأعضاء اللجنة العسكرية المشتركة لجيشهما، في أعقاب التوقيع على اتفاق يسمح بنشر قوات مصرية في سيناء، ويعتبرون أن إدخال إسرائيل ضمن مسؤولية القيادة الوسطى للجيش الأميركي، بعد أن كانت ضمن مسؤولية قيادة أوروبا في هذا الجيش، هو تطور إيجابي. كما يعتبرون أن القاسم المشترك لهذين التطورين هي اتفاقيات التحالف وتطبيع العلاقات بين إسرائيل وبين الإمارات والبحرين خصوصا، التي يطلق عليها تسمية “اتفاقيات أبراهام”.

ووصف المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم”، يوآف ليمور، موافقة مصر على نشر صورة أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة بأنها “حدث غير مسبوق. فحتى الآن حرص المصريون على الحفاظ على العلاقات بين الدولتين، وخاصة العسكرية، في الخفاء. الزيارات المتبادلة تجري بانتظام، لكن بالنسبة لمصر – مثلما هو الحال بالنسبة للأردن – كان مريحا أن تبقى في الظلال. وهكذا هم سيستفيدون من التعاون، لكن لا يُغضبون أي أحد في دولهم أو المنطقة”.

ونقل ليمور عن مسؤول إسرائيلي قوله إن “’ اتفاقيات أبراهام’ غيرت هذا الوضع. ويرى المصريون والأردنيون علاقاتنا مع دول الخليج، ولا يريدون البقاء في الخلف”. وبحسب ليمور، فإن “هذا هو السبب أيضا الذي دفع المصريين إلى التعبير علنا عن تعديل الاتفاق الذي وُقع هذا الأسبوع: لقد أرادوا الصعود إلى العربة (استغلال الفرصة)، وأن يكونوا جزءا من الخطوة الإقليمية”.

وأضاف ليمور أنه “بالطريقة نفسها ينبغي النظر إلى الخطوات الأخيرة التي يقودها ملك الأردن (عبد الله الثاني)؛ ورغم أن جزءا منها سياسي، ورغم أنها نابعة من تحسن العلاقات بعد العداء المعلَن الذي كان سائدا بين الملك و(رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، ورئيس المعارضة الحاليّ) بنيامين نتنياهو، لكن قسما منها إستراتيجية، فالتعاون العملياتي والاستخباراتي بين إسرائيل والأردن بالغ الأهمية لاستقرار الأردن، وكذلك لأمن إسرائيل”.

وتابع ليمور أن “للجيش الإسرائيلي والشاباك والموساد علاقات متشعبة في مصر والأردن، ومعظمها سرية. ومقابل الشركاء الجدد في الإمارات والبحرين يتم بناء العلاقة تدريجيا: زيارة قائد سلاح الجو الإماراتي قبل أسبوعين للمناورة الجوية الدولية ’العلم الأزرق’ غير مسبوقة. وحقيقة أن الزيارة كانت علنية، هي ليست فقط دليل على عزم الإماراتيين التعاون مع إسرائيل، وإنما على رغبتهم بأن يُشاهَد هذا الأمر من أجل نقل رسالة إقليمية واضحة”.

ووصف ليمور، الولايات المتحدة بأنها “عرّابة هذه العلاقات العسكرية الجديدة من وراء الكواليس، وتمد الجسور بين إسرائيل وجهات أخرى في المنطقة. ومن أجل تسهيل ذلك، ونتيجة لاتفاقيات أبراهام، انتقلت إسرائيل من مجال مسؤولية قيادة أوروبا في الجيش الأميركي إلى مسؤولية قيادة المنطقة الوسطى للجيش الأميركي”.

واعتبر أن “انتقال إسرائيل، في كانون الثاني/ يناير الماضي إلى قيادة المنطقة الوسطى للجيش الأميركي، أعاد الأمور إلى مسارها الطبيعي. وإسرائيل الآن هي جزء من المنطقة. والمسؤول عنها في الجيش الأميركي هي قيادة المنطقة الوسطى المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط كلها، ويجري التنسيق بين الأطراف الآن بخطوط قصيرة وناجعة. ولقد تم التعبير عن ذلك في التحركات العملياتية الدائمة، المعلَنة والسريّة، ولكن ليس فيها فقط: فالراعي الجديد (أي قيادة المنطقة الوسطى) يسمح بتعاون جديد، معه ومع الآخرين” في الدول، ضمن مجال قيادة المنطقة الوسطى.

“حلف ناتو شرق أوسطي”

وأشار ليمور إلى أن “قيادة المنطقة الوسطى للجيش الأميركي لا تعمل لصالح الجيش الإسرائيلي. وللأميركيين مصالح خاصة بهم، لا تتطابق دائما مع مصالح إسرائيل. ورغم أن التفاهم والتنسيق بين الجيشين وثيق وحميمي، فإن هذا ليس الوضع في المستوى السياسي، ويخدم في قيادة المنطقة الوسطى جنود يتلقون أوامرهم من السياسيين في واشنطن”.

ولفت ليمور إلى أن هذا هام للغاية في ما يتعلق بإيران، لكنه ادعى أن نظرة ضباط الجيش الأميركي إلى “التهديد الإيراني” مطابقة لنظرة الضباط الإسرائيليين. “كما أن اختلافات الرأي المهنية التي سادت في الماضي تبددت. والجيش وأجهزة الاستخبارات الأميركية يتفقون مع إسرائيل على أن إيران هي تهديد عالمي، وأنها تكذب في ما يتعلق ببرامجها وأفعالها”.

وبحسب ليمور، فإنه “خلال اللقاءات المغلقة التي عُقدت مؤخرا، حصل المشاركون الإسرائيليون فيها على انطباع بأنه لو كانت الأمور متعلقة بالمؤسسة (الأمنية) الأميركية، لكانت الرسالة تجاه إيران أشد بكثير، وبضمنها إمكانية معلنة لاستخدام القوة العسكرية من أجل إزالة التهديد”.

وفيما تسعى إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى العودة إلى المحادثات مع إيران حول الاتفاق النووي، فإن إسرائيل تعتبر، بحسب ليمور، أن “الوضع يستوجب تهديدا علنيا ورفع سوط تجاه إيران، وعلى الأقل إعداد خطة مشتركة أميركية – إسرائيلية – أوروبية حول كيفية التصرف في حال فشل المحادثات”، أي أن إسرائيل تحض على وضع خطة لهجوم عسكري ضد إيران دون انتظار نتيجة المحادثات، وهو ما ترفضه الإدارة الأميركية والدول الأوروبية الكبرى المشاركة في المحادثات النووية مقابل إيران.

وتابع ليمور أن “الإدارة الأميركية، كعادتها، تعرف كيف تعوض إسرائيل بطرق أخرى، والتعاون الآخذ بالتطور مع قيادة المنطقة الوسطى للجيش الأميركي هو أحد أشكال التعويض”.

وأضاف ليمور أن إسرائيل معنية بمشاركة الإمارات في مناورات عسكرية تجريها إسرائيل والولايات المتحدة. “واحتمال ذلك بالنسبة لمصر والأردن ضئيل بسبب المعارضة الشعبية فيهما للعلاقات مع إسرائيل. لكن خطواتهما الأخيرة تنقل رسالة واضحة: إنهما تنظران إلى العلاقات مع إسرائيل أنها كنز إستراتيجي، وهما معنيتان أن تكونا جزءا من المحور الجاري تشكيله في المنطقة، والذي يصفه البعض بأنه ’ناتو شرق أوسطي’”.

وخلص إلى أنه “في فترة المفاوضات حول الاتفاق النووي، سيمنح إطار إقليمي كهذا، وربما تنضم إليه السعودية ودول أخرى في المستقبل، إسرائيل بوليصة تأمين هامة، ويضع محورا قويا… مقابل إيران أكثر مما كان عليه الوضع في الماضي”. ( الرابط )

يديعوت – بقلم اليكس فيشمان – فيلم رعب تركي…!!

زوجان من سواقي الباصات الإسرائيليين علقا في فيلم رعب تركي في قلبه حرب بقاء سياسية لسلطان تركيا. وبذات القدر كان يمكن لهما أن يكونان زوجين هولنديين أو أمريكيين. ولكن الإسرائيليين هم دوما جذابين بسبب العلاقة بالموساد مما يسمح بخلق عناوين رئيسة. وهذا بالضبط ما يريده الرئيس اردوغان. الكثير من العناوين الرئيسة التي تصرف الانتباه عن النقد الجماهيري القاسي الموجه ضده وضد الحزب الحاكم في تركيا وتعزز شعبيته المتآكلة. فخلق أزمات دولية مع دول اخرى – ومرغوب فيه ألا تكون إسلامية، هو نمط عمل متكرر لديه، هدفه تعزيز مكانته في الاستطلاعات. فقد خلق أردوغان في السنوات الأخيرة أزمات كهذه حيال ألمانيا، روسيا، هولندا، الولايات المتحدة، وحتى حيال الصين. وكان مستعدا لان يتعرض لعقوبات امريكية وتهديدات اوروبية على أن يوحد الشعب حوله ويعزز كرسيه. والآن، حين يكون خطر أن تفوز المعارضة بالحكم في الانتخابات العامة في 2023، مثلما سبق أن حصل في الانتخابات لبلدية اسطنبول في 2019، تعود أيضا “قصص الموساد”. قبل نحو شهر فقط حاول أردوغان خلق أزمة حول 15 “عميل موساد” اعتقلوا بتهمة التجسس على حماس. وفي النهاية تبين أن هؤلاء مسلمون، معظمهم فلسطينيون من سكان غزة لم يكن لهم فكرة عمن يعملون لديه. القصة لم تتطور ولم تخلق الزخم الذي عول عليه الحكم.

الزوجان السائقان وقعا في أيدي الأتراك كثمرة ناضجة. وللنظام الآن يوجد ما لا يقل عن 20 يوما كي يخرج لدولة إسرائيل النفس وأن يخلق عناوين وطنية – قومية داخل تركيا. فإلى جانب الإجراءات القضائية، ستبدأ محادثات بين الدولتين في الغرف المغلقة وسيطلب الأتراك بل وسيطلبون. سيحاولون مثلا تحسين مكانتهم في الحرم من خلال جمعيات لهم في المكان. وسيطالبون من إسرائيل أن تعتذر عن التجسس وسيهتمون بالتسهيلات لحماس في غزة. وإذا لم تفعل هذه العناوين اللازمة فسيجدون أحدا ما ممثلية إسرائيلية ما ويطردونه.

بعد أكثر من 20 سنة حكم، أردوغان على حافة فقدان صوابه. في أيلول قفزت الأسعار للمستهلك في تركيا بأكثر من 19 في المئة. وفي تشرين الأول بلغت هذه 29 في المئة. التضخم المالي يندفع. قيمة العملة تهبط، البطالة ترتفع، احتياطات العملية الأجنبية تنهار، الاستثمارات الأجنبية لا تصل والسياحة – أحد الفروع الهامة في تركيا – لم تنتعش بعد. التوقعات لتحسن الوضع الاقتصادي غير متفائلة. وأردوغان يتخذ سياسة اقتصادية شعبوية. فهو يضغط مثلا لتخفيض سعر الفائدة قبل كل شيء كي يتزلف لقاعدته الاسلامية – التي ترى في الفائدة عملا يتنافى مع الإسلام. ولإرضائهم نجده مستعدا لأن يقضم من استقلالية البنك المركزي الذي يعارض سياسته، ويدفع الاقتصاد التركي إلى مزيد من التدهور.

كما أن اردوغان يواجه اليوم انتقادا على الفساد. فالأضرار الهائلة التي تسببت بها الحرائق التي ألمّت بتركيا في الاشهر الاخيرة تعد في نظر الجمهور وليدة فساد خلقه الإهمال. وبالتالي فإنه لأجل تغيير الرأي العام فإنه يغير الدستور أيضا. وتغيير الدستور سيسمح مثلا بتخفيض نسبة الحسم مما سيسمح لأحزاب صغيرة، شريكة في الحكم لأن تدخل إلى البرلمان في الانتخابات القادمة. وبالتوازي، يشدد على الرقابة على الإعلام ويقضم من صلاحيات المؤسسات التي تشرف على الانتخابات.

ينبغي أن نستوعب: تركيا هي دولة غير آمنة للسائح الإسرائيلي، ليس بسبب التركي في الشارع بل بسبب النظام التهكمي والمعادي الذي جعل إسرائيل عدوا فقط كي يحافظ على كرسي السلطان. إسرائيل على أي حال لا يمكنها أن تفرض عليه عقوبات – وبالتالي فهي أيضا عدو مريح.

هآرتس: سيف القذافي قاد علاقات والده السرية مع إسرائيل

كشفت صحيفة هآرتس العبرية، أن سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي، قاد العلاقات السرية بين

النظام الليبي السابق، والاحتلال الإسرائيلي، قبل اندلاع الثورة عام 2011.

وقالت الصحيفة في تقرير لها؛ إنه بينما كان معمر القذافي من أشد المؤيدين الصريحين للقضية الفلسطينية، وقام بدعم الجماعات الفلسطينية المسلحة بالأموال والأسلحة والتدريب، كان سيف الإسلام قد التقى بالإسرائيليين من قبل، حتى إنه كان يواعد ممثلة إسرائيلية.

وأكدت الصحيفة أن إسرائيل ونظام القذافي، كانا على اتصال بشأن “القضايا الدبلوماسية والإنسانية”، وأدار هذه الاتصالات سيف الإسلام، من خلال رجال أعمال يهود من أصول ليبية، أحدهم، والتر أربيب، الذي تتركز عملياته حول كندا.

ولطالما اهتمت إسرائيل بليبيا بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي في البحر المتوسط وقربها من الحدود المصرية، وأيضا بسبب الجالية الكبيرة لليهود الليبيين في إسرائيل وتأثيرهم على اليهود الليبيين الذين هاجروا إلى إيطاليا.

وكان ينظر إلى سيف الإسلام من قبل العديد من الحكومات، على أنه الوجه المقبول والصديق للغرب ووريث محتمل لحكم ليبيا، وتلقى سيف تعليمه في كلية لندن للاقتصاد ويتحدث الإنجليزية بطلاقة.

ولكن، عندما اندلعت الثورة في عام 2011 ضد حكم والده الطويل، اختار سيف الإسلام على الفور ولاءات الأسرة والعشيرة على صداقاته العديدة في الغرب بحسب “هآرتس”.

وكانت الصحيفة ذكرت الأسبوع الماضي أن اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، وهو مرشح رئاسي أيضا، أرسل ابنه صدام إلى إسرائيل؛ طالبا مساعدة عسكرية ودبلوماسية من إسرائيل. في المقابل، وعد بأنهم إذا ترأسوا حكومة الوحدة الوطنية والمصالحة التي ستشكل في ليبيا بعد الانتخابات، فإنهم سيطلقون علاقات دبلوماسية.

يشار إلى أن صحيفة “إسرائيل اليوم” كشفت مؤخرا أن سيف الإسلام القذافي، وخليفة حفتر، تعاقدا مع شركة إعلانات إسرائيلية، لتولي حملتهما الانتخابية للرئاسة الليبية.

وقالت الصحيفة نقلا عن شخصيات بارزة في منطقة الخليج العربي، لم تسمها، قولها؛ إن “أحد أبناء حفتر وقع مؤخرا العقد مع الشركة، التي أدارت بنجاح حملات في إسرائيل وحول العالم”.

وقالت: “تلقت الشركة فيما بعد طلبا من المرشح الآخر (القذافي)، من خلال عارضة أزياء تعيش في دبي”.

وبحسب الصحيفة، فإن الشركة ستدير كلتا الحملتين، من خلال كيانين منفصلين، يتبعان لها، في الإمارات، في إطار صفقة تبلغ عشرات الملايين من الدولارات.

الأحد، وافقت مفوضية الانتخابات في ليبيا، على أوراق ترشح سيف القذافي للرئاسة، وتعتبره ثاني مرشح لهذا المنصب بعد عبد الحكيم بعيو.

ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات الرئاسية على جولتين، الأولى تبدأ في 24 كانون الأول/ ديسمبر، والثانية تبدأ مع الانتخابات البرلمانية بعد 52 يوما من الجولة الأولى، وفق المفوضية. (الرابط)


أراء الخبراء

صفقة تبادل الأسرى: واقعها ومصيرها

بقلم| مهران ثابت

لوحظ في الأيام المنصرمة الإغراق من قبل الصحافة الإسرائيلية في الحديث عن صفقة الأسرى بين حماس وإسرائيل، فضلا عن التناقض في تناول الموضوع؛ فتارة تؤكد الصحافة الإسرائيلية وجود تقدم ملموس في إبرام الصفقة وتارة أخرى تؤكد النقيض تماما وهو عدم وجود أي تقدم فيها.

في الحقيقة، إن الإغراق والتناقض في قضية صفقة الأسرى ليسا أمرا اعتباطيا وإنما هو مدروس بعناية من قبل أذرع الدعاية الإسرائيلية، بهدف خلق حالة من التخبط في الشارع الفلسطيني إزاء الصفقة من شأنه _بطريقة أو بأخرى_ تضييق هامش المناورة أمام قيادة المقاومة، وبالتالي إنجاز الصفقة بأي ثمن.

لكن ما سبق لا يعني بالضرورة أن هذه المحاولة الدعائية التي تقوم بها إسرائيل بشأن الصفقة قد نجحت أو أنها ستنجح في قابل الأيام، فالأمر في نهاية المطاف منوط بالدرجة الأولى بوعي الجبهة الداخلية الفلسطينية.

في المقابل، فإن المراقب لسير الأحداث يرى بوضوح التراجع التدريجي في الموقف الإسرائيلي في موضوع صفقة تبادل الأسرى مع حماس.

وهذا التراجع مرده إلى سببين جوهريين..

 – السبب الأول يتعلق بالقدرة والكفاءة العاليتين لدى المقاومة في قطاع غزة في إدارتها لموضوع الصفقة في ظل الظروف المتقلبة والأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة، إلى جانب ما تبديه الحاضنة الشعبية في غزة من صمود أسطوري ومؤازرة للمقاومة.

فقدرة المقاومة وصمود الشعب دفع بإسرائيل إلى تغيير ليس موقفها فحسب وإنما كذلك مبادئها بخصوص الصفقة.

ففي البداية كانت إسرائيل ترفض من حيث المبدأ إخراج جنودها الموجودين في قبضة المقاومة عبر صفقة تبادل، مراهنةً بذلك على قدراتها الاستخبارية في تحديد مكانهم وتحريرهم بعملية أمنية فيما بعد.

لكن بعد فشلها في ذلك، اتجهت إلى محاولة بائسة بإقناع الفاعلين بإبرام صفقة جوهرها أن يتم إطلاق سراح جنودها مقابل تهدئة طويلة الأمد فقط، دون أي استحقاقات أخرى تدفعها للمقاومة.

ومن ثم اتجهت إلى ترويج إبرام صفقة عمادها، إطلاق جنودها مقابل الإعمار وإنعاش الاقتصاد في غزة.

لكن اليوم أدركت إسرائيل أن لا سبيل أمامها لمعرفة مصير جنودها وإطلاق سراحهم إلا عبر طريقة واحدة ووحيدة ألا وهي صفقة تبادل أسرى. وبكلمات أخرى اقتنعت بأنها يجب أن تطلق سراح عددا كبيرا من الأسرى الفلسطينيين من سجونها مقابل جنودها على غرار صفقة جلعاد شاليط. 

– والسبب الثاني يتعلق بعامل الزمن وانعكاسه على متخذي القرار في إسرائيل، فرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نتنياهو كان يعتبر انجاز صفقة تبادل أسرى أخرى في فترة ولايته يعد فشلا كبيرا في أعين جمهوره، إذ إن صفقة جلعاد شاليط تمت في فترته.

في حين أن نفتالي بينت، رئيس الوزراء الحالي، على ما يبدو، بات يرى أن معرفة المصير الحقيقي للجنود الإسرائيليين المأسورين لدى حماس وما يترتب عليه من إبرام صفقة تبادل، هو نجاح باهر في إنجاز ما فشل في إنجازه نتنياهو.

وثمة نقطة أخيرة وجب التنويه إليها وهو أنه من المبكر الحديث عن (التوصل لاتفاق صفقة تبادل أسرى) في الأيام القريبة، فهذا الأمر يحتاج إلى سلسلة من المفاوضات الشاقة التي قد تستغرق أياما وشهورا وربما تعثرت أكثر من ذلك.


في دائرة الضوء

 مكتبة إسرائيل الوطنية تدشن أرشيفا رقميا لـ “الأهرام” المصرية

أثارت صفحة “إسرائيل بالعربية” الناطقة بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية، جدلا واسعا في مصر، بعد نشر تغريدة عبر حسابها الرسمي على “تويتر”، أكدت فيه أن المكتبة الوطنية الإسرائيلية دشنت أرشيفا رقميا لصحيفة الأهرام الحكومية المصرية.

وأفادت الخارجية الإسرائيلية بأن المشروع الجديد يهدف لمشاركة الجمهور بمخزونها من الوثائق والمعلومات، حيث ارتأت أن تضع بين أيدي القراء نسخاً من صحيفة “الأهرام”، التي تأسست في العام 1875.

محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، كتب على صفحته على الفيسبوك: “جريمة جديدة ارتكبها الكيان الصهيوني تضاف إلى سجله الحافل بالسطو والاعتداء والقرصنة، وواقعة خطيرة غير مسبوقة في سجل الصحافة المصرية، تستدعي تحركا عاجلاً وسريعاً، بعد أن دشن هذا الكيان أرشيفا رقميا لصحيفة الأهرام، يتيح للقراء في كل مكان، نسخا من صحيفة الأهرام، وينتزع لموقع المكتبة الوطنية الصهيونية، حق التصوير من هذا الأرشيف، لمن يرغب”.

وأضاف محمود كامل: “هذه جريمة متكاملة الأركان، تتطلب التحرك الفوري من مؤسسة الأهرام ومجلس إدارتها وجميع أبنائها، التي يعتبر أرشيفها، جزءا من تاريخ مصر، كما أن ما يحدث اعتداء صارخ على حقوق الملكية الفكرية لكيان مهني كبير”.

وتابع محمود كامل: “مطلوب أيضا موقف نقابي يتضامن مع موقف الأهرام، ويسانده ضد هذا الاعتداء السافر على المهنة، ودفاعاً عن إنتاج وجهد أجيال متعاقبة من الصحافيين، بل وعن تاريخ هذا الوطن، كما ينطلق هذا الدور النقابي من مواقف الصحافيين المصريين المناهضة للكيان الصهيوني، ورفض كل أشكال التطبيع معه”.

وأوضح كامل أنه قبل حوالي 8 سنوات وعقب إقالة ممدوح الولي من رئاسة مجلس إدارة الأهرام، قام عمر سامي

القائم بأعمال رئيس مجلس الإدارة في ذلك الوقت ببيع أرشيف الأهرام لشركة أمريكية تحمل اسم “إيست فيو” مقابل 185 ألف دولار.

وزاد: “استكمالا للمهزلة فإن العقد الخاص بعملية البيع وقع من طرف واحد دون توقيع ممثل الشركة الأمريكية، كما أن قيمة الصفقة المشبوهة لم تدخل إلى خزينة الأهرام حتى الآن”.

وتابع: “وفقا للمصادر فإن الشؤون القانونية بمؤسسة الأهرام أجرت تحقيقاً في الواقعة انتهى إلى لا شيء، الأمر كله أصبح الآن يحتاج إلى تدخل عاجل من الأجهزة الرقابية للتحقيق في واقعة بيع “أرشيف مصر” للكيان الصهيوني عبر وسيط أمريكي في صفقة مشبوهة لا يمكن وصفها سوى بأنها خيانة للمهنة والوطن”.

نقيب الصحافيين المصريين الأسبق يحيى قلاش، طالب الهيئة الوطنية للصحافة باعتبارها المسؤولة عن إدارة ملكية الصحف القومية بحكم الدستور أن “تحقق في الواقعة وأن تتخذ كل ما يلزم قانونا وأن تعلن على الرأي العام حقائق الموضوع باعتباره صاحب هذه الصحف، فتاريخ الصحف المصرية هو جزء من تاريخ وذاكرة هذا الوطن، ولا يمكن أن يكون عرضه للبيع والشراء على أرصفة مؤسسات هذا الكيان الصهيوني العنصري الغاصب”.

بدوره، نشر الحساب الرسمي للمكتبة الوطنية الإسرائيلية على موقع فيسبوك منشوراً يؤكد صحة توافر أرشيف رقمي لصحيفة «الأهرام»، ولفت في نهايته إلى أن حقوق ملكية الصور تعود إلى موقع «إيست فيو». وتبين أنه منصة تعمل كوسيط إلكتروني لتوفير المعلومات والوثائق بلغات أجنبية مقابل اشتراكات مدفوعة.

 وتحت عنوان أكثر الصحف المصرية شهرة وتأثيرا، ذكرت منصة «إيست فيو» أن أرشيف «الأهرام» الرقمي هو ضمن الخدمات التي تقدمها مقابل اشتراكات مدفوعة، وأنه تم الحصول عليه مسبقا ضمن مبادرة تستهدف الحفاظ على الصحف المطبوعة الأصلية، ما قد يفسر السبيل الذي وصل من خلاله أرشيف «الأهرام» إلى المكتبة الوطنية الإسرائيلية باعتبارها أحد المستفيدين من الخدمة المدفوعة التي يقدمها الوسيط الإلكتروني.

ويقول مدير تحرير «الأهرام» عن هذه الفرضية: «اتضح من التحقيقات الأولية أن ثمة عقوداً أبرمت في وقت سابق مع منصة مملوكة لشركة أميركية تعمل كوسيط إلكتروني وتدعى إيست فيو، ويبدو أنها الجهة المسؤولة عن وصول الأرشيف الرقمي للأهرام إلى الجهة الإسرائيلية السابق ذكرها». ويضيف: «بيد أن هناك كثيراً من التلاعب في ما يتعلق بحق الاستغلال الرقمي لأرشيف «الأهرام»، وهو شأن قيد التحقيق الآن وسيتم الإعلان عن نتائجه فور الوصول إلى نتيجة واضحة».

بدوره، تساءل الصحفي المعارض خالد البلشي، قائلا: “يظل السؤال في قصةً أرشيف الأهرام هو كيف وصل هذا الكنز لإسرائيل؟ وكيف خرج من الأهرام ليتاح عبر مكتبة بالكيان الصهيوني وبأي ثمن؟”.

ومضى البلشي مستنكرا عبر حسابه على فيسبوك: “بدلا من إتاحة الأرشيف من الأهرام ذاتها للمصريين قبل غيرهم، فتستفيد الصحيفة والباحثون ونستفيد جميعا بما لدينا من كنوز حقيقية مدفونة؟”.

وتابع: “هو سؤال عن قضية بيع تراث مصر منذ فترة طويلة بدلا من أن نقوم نحن (المصريون) باستغلاله وإتاحته للجميع، وهو سؤال سيظل قائم طالما تعاملنا مع هذا التراث بوصفه أمن قومي”.

الخبير الإعلامي حسن علي قال أن “وصول أرشيف الأهرام إلى إسرائيل بأي طريقة مباشرة أو غير مباشرة جزء من التفريط في أرشيف الإعلام الوطني، كما حدث في الماضي القريب مع أرشيف مبنى الإذاعة والتلفزيون”.

وذكر أن التحجج ببروتوكولات التعاون لتسليم أرشيف أي مؤسسة إعلامية مع كيانات أخرى، كما حدث بين الأهرام والموقع الأميركي، “ينطوي على خطأ فادح، لأن البروتوكولات في هذه الحالة تكون لتبادل النواقص وليس لنقل الأرشيف كاملا، وهذه أصول عمرها أطول من عمر دولة إسرائيل”.

وأشار إلى أن ما حدث “بحاجة إلى عقاب فوري، لأنه يعكس عدم اقتناع مسؤولين كبار عن الإعلام المصري بقيمة الأرشيف الصحافي للمؤسسات العريقة، فقد تكون صورة واحدة تساوي الملايين من الجنيهات، للأسف نحن في مرحلة سيولة إعلامية غير عادية”.

ما هي المكتبة الوطنية الإسرائيلية؟

تأسست المكتبة الوطنية لأوّل مرة عام 1892 في القدس، وأطلق عليها سابقا اسم دار الكتب الوطنيّ والجامعيّ. وكانت من أولى الخطوات التي اتخذها المستوطنون القادمون إلى فلسطين من أجل خلق هوية يهودية للأراضي العربية المحتلة.

تقدّم المكتبة خدمات للباحثين والطلاب في الجامعة العبرية ومراكز دراسة وجهات أكاديمية أخرى، إضافة إلى قراء مستقلين دخل دولة الاحتلال وخارجها.

بحسب تعريفها لنفسها؛ للمكتبة ثلاثة وظائف مركزية، هي المكتبة الوطنية – الرسمية لدولة إسرائيل، والمكتبة الوطنية للشعب اليهوديّ ومكتبة البحث العليا للجامعة العبرية في الدراسات اليهودية، ودراسات الشرق الأوسط والعلوم الإنسانية العامة.

المصادر: القدس العربي ، الشرق الأوسط ، العرب، رصيف22 ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.