المرصد الإسرائيلي – عدد 043

هذا العدد

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ بعد مرور 48 عاما على اندلاع حرب أكتوبر 1973، وما أسفرت عنه من هزيمة نكراء أمام الجيشين المصري والسوري، يبحث الإسرائيليون في هذه الأيام نتائج لجنة التحقيق “لجنة أغرانات”، وما أصدرته حينها من توصيات باتت محل تطبيق لدى الجيش بمختلف مكوناته العسكرية.

ونرصد ما كتبته المراسلة السياسية لصحيفة “هآرتس” نوعى لاندو، التي قالت: إن لغة الجسد للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، لها تمرين قديم في كتاب لقبه: “دفن القصة في قصة أخرى”. وهي تسير على هذا النحو.

ونتابع كشف النقاب، عن أن محكمة عسكرية أدانت ضابطا إسرائيليا في “الإدارة المدنية” باغتصاب سيدة فلسطينية، تلقي رشوة جنسية، تحرش جنسي بفلسطينيين وفلسطينيات في الضفة الغربية، وارتكب الضابط في جيش الاحتلال هذه الجرائم في السنتين 2013 – 2014.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ شرح داني سيترينوفيتس، رئيس شعبة إيران السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، والباحث بمعهد السياسة والاستراتيجية الأبعاد الأمنية للاتفاق مع المغرب وقوله إن “الاتفاق مع المغرب يمنح إسرائيل مصلحة في توسيع تعاونها في هذه المنطقة من الجانب الأمني، ما سيسمح بتقوية شراكاتها الإقليمية ضمن الاتفاقات الإبراهيمية، وتعمل على تعزيز ارتباطها في المنطقة، وبناء علاقة طويلة الأمد معها، ستكون حجر الزاوية لأمن إسرائيل”.

ونتابع تقرير إسرائيلي يرى أن “احتكار” النظام المصري لعملية إعمار قطاع غزة المدمر بفعل الحروب الإسرائيلية، يتساوق بشكل جيد مع سياسة الاحتلال الإسرائيلي.

ونرصد ترجيح صحيفة عبرية استمرار نظام عبد الفتاح السيسي “الوحشي” الذي يقود مصر حاليا، في انتهاك حقوق الإنسان رغم إعلانه إلغاء حالة الطوارئ.

ونتابع توقيع أكبر صفقة تعاون إقليمي” بين إسرائيل والأردن والإمارات لبناء محطة ضخمة للطاقة الشمسية في الصحراء الأردنية لتوليد الكهرباء لصالح إسرائيل؛ في المقابل، سيتم إنشاء محطة تحلية مياه مخصصة للأردن على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

ونرصد دراسة إسرائيلية تطالب بإلغاء صفقة نقل النفط الإماراتي وإعادة فحصها بسبب أخطار على أمن مواطني إسرائيل.

وفي محور آراء الخبراء، نعرض مقال نضال وتد: تهديدات إسرائيلية وهمية يرى فيه أن تصريحات نفتالي بينيت لا تختلف عمليًا عن تصريحات مشابهة اعتاد نتنياهو الإدلاء بها في سياقات مختلفة، إلا أنها تكشف أيضًا عمق أزمة رئيس الحكومة الحالي، بينيت، الذي تتقلص باستمرار شعبيته وشعبية حزبه، فيما يواصل نتنياهو حصد أكبر تأييد في الاستطلاعات الإسرائيلية.

وفي دائرة الضوء نرصد تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بالجيش وقيادته في مجالات أساسية، وكان من أبرزها أن الجمهور الإسرائيلي (اليهودي) “يبدي قلقاً حيال الإدارة الاقتصادية في الجيش وحيال المعاملة التي يحظى بها الجنود الذين يؤدون الخدمة الإلزامية”. وبينما لا تزال أغلبية كبيرة من الجمهور الإسرائيلي “تعبر عن درجة عالية من الرضى عن قدرات الجيش العسكرية والحربية وعن أدائه الأخلاقي خلال القتال”، إلا أن “الأغلبية قلقة من تصرف الجيش في مجال الميزانية وفي التعامل مع الجنود”.

البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

استعراض إسرائيلي لنتائج التحقيق في فشل حرب 1973

بعد مرور 48 عاما على اندلاع حرب أكتوبر 1973، وما أسفرت عنه من هزيمة نكراء أمام الجيشين المصري والسوري، يبحث الإسرائيليون في هذه الأيام نتائج لجنة التحقيق التي شكلتها الحكومة الإسرائيلية في حينه، وعرفت في حينه باسم “لجنة أغرانات”، وما أصدرته حينها من توصيات باتت محل تطبيق لدى الجيش بمختلف مكوناته العسكرية.

وفي مثل هذا الأسبوع قبل 48 عامًا، وتحديدا في 21 نوفمبر 1973، تم إنشاء لجنة أغرانات؛ بسبب الضغط الشعبي المتزايد الذي شهدته دولة الاحتلال، حيث قررت الحكومة تشكيل لجنة تحقيق رسمية لدراسة الاستعدادات والمراحل الأولى لما باتت تعرف باسم “حرب الغفران”، وقد ترأس اللجنة شمعون أغرانات، رئيس المحكمة العليا، ورافقه القاضي موشيه لانداو، ومراقب الدولة يتسحاق نيفينزال، ورئيسا الأركان السابقين يغئال يادين وحاييم لاسكو.

غدعون ميتشنيك كتب في صحيفة “معاريف”، أن “اللجنة اقتصرت تحقيقاتها على الأيام التي سبقت الحرب، والأيام الثلاثة الأولى منها، وتحديدا بين أيام 6-8 تشرين الأول/ أكتوبر، حيث بدأت اللجنة عملها بسرعة قياسية، وفي 25 نوفمبر خلال أربعة أيام، وأدلى 90 شاهداً بشهاداتهم أمام اللجنة في أكثر من 150 جلسة، وتم جمع 188 شهادة أخرى من مختلف الموظفين، خاصة في الجيش، من قبل فريق كبير من ضباط الاحتياط”.

وأضاف في مقال ترجمته “عربي21” أنه “تم جمع مئات الوثائق للجنة، وفي الأول من نيسان عام 1974 قدمت اللجنة تقريرا مؤقتا، تضمّن توصيات شخصية لضباط شعبة المخابرات، وعلى رأسها إقالة رئيس شعبة المخابرات إيلي زعيرا، الذي أنهى ولايته في اليوم الذي نُشر فيه التقرير، وحل محله شلومو غازيت، الذي شغل منصب منسق العمليات الحكومية في المناطق الفلسطينية، وكان سابقًا رئيسًا لقسم الأبحاث، لكنه وضع يده على تصدع كبير في دائرة المخابرات”.

كما قررت اللجنة أن رئيس أركان الجيش دافيد أليعازر كان مسؤولا عن الإخفاقات العملياتية والاستخبارية حتى اندلاع الحرب، ما أدى إلى عواقبها “الوخيمة”، من وجهة النظر الإسرائيلية، وبعد نشر التقرير، أعلن رئيس الأركان استقالته، وطرده من الخدمة الفعلية في الجيش الإسرائيلي، لكن اللجنة لم تجد أي خطأ في سلوك وزير الحرب آنذاك موشيه ديان، وأثنى على سلوك رئيسة الوزراء غولدا مائير.

وتم انتقاد اللجنة بشكل رئيسي في نقطتين، أولاهما قرار التحقيق الذي اقتصر حتى يوم 8 أكتوبر، وليس حتى نهاية الحرب يوم 24 أكتوبر، وثانيهما تركيز اللوم على رئيس الأركان، وتجاهل اللجنة لما حدث من مسؤولية على المستوى السياسي، وعلى وجه الخصوص وزير الحرب موشيه ديان.

بجانب عرض حالات الفشل، تم تقديم جملة من التوصيات، بما فيها تعيين مستشار استخباراتي لرئيس الوزراء، على ألا يكون بالضرورة عسكريا نظاميا، والسماح لرئيس الوزراء بقدرة تقييم مستقلة، وتشكيل مجلس الأمن القومي في وقت لاحق، وتعزيز قسم الأبحاث في وزارة الخارجية، وتنظيمه كإطار عمل مستقل يكون مسؤولاً عن البحث السياسي، فضلا عن تغييرات في هيكلية شعبة المخابرات، بحيث تكون معظم الأبحاث والتقييمات في الأمور العسكرية.

في الوقت ذاته، قررت اللجنة إنشاء وحدة داخلية لتقويم المواد التي يجمعها جهاز الموساد، وتشكيل لجنة وزارية صغيرة للأمور الأمنية، وهي توصية مطبقة حتى يومنا هذا مثل مجلس الوزراء السياسي الأمني، مع العلم أن رئيس الوزراء السابق، إسحاق رابين، عيّن في حينه رحبعام زئيفي مستشارًا للشؤون الاستخباراتية، تلاه يهوشافات هركابي، ولم يعد رؤساء الوزراء من بعده يعينون أي مستشارين في شؤون المخابرات.

وتركت نتائج حرب 1973 آثارها على المنظومة الأمنية والعسكرية لدى دولة الاحتلال، بسبب إخفاقها العملياتي والقتالي، وما أحدثته من هزة أرضية طوت صورة ما عرف عقب حرب 1967 بـ”الجيش الذي لا يقهر”. ( الرابط )

ماذا يريد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وبينيت إخفاؤه؟

كتبت المراسلة السياسية لصحيفة “هآرتس” نوعى لاندو، تقول: إن لغة الجسد للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، لها تمرين قديم في كتاب لقبه: “دفن القصة في قصة أخرى”. وهي تسير على هذا النحو: أعطِ بعض المراسلين موضوعا جديدا، و”أدفن” فيه القصة الحقيقية بالصدفة، بحيث لا تريدها أن تلفت الانتباه. هذا هو بالضبط ما بدت عليه أحدث التقارير، عن تغيير تعليمات فتح النار في الجيش الإسرائيلي.

في النشرة الرئيسية في قناة كان “11”، ورد (تم الكشف) مساء الأحد، أن “إجراءات فتح النار في الجيش الإسرائيلي، قد تغيرت بخطوة دراماتيكية”، وأن “التغيير الأكثر دراماتيكية”، هو “الإذن بـ”إطلاق النار على لصوص أسلحة، وذخائر من قواعد الجيش الإسرائيلي، ومناطق إطلاق النار “. أولاً، حتى شخص لديه تدريب عسكري محرج، مثلي يعرف أنه من الناحية العملية، يُسمح دائمًا بإطلاق النار على مقتحمي القواعد العسكرية، سواء كانوا لصوصًا أو أي شيء آخر، لأنه لم يكلف أحد عناء اكتشاف، ذلك وقت وقوع الحادث. علاوة على ذلك، في وقت مبكر من عام 2017، أفادت التقارير أن الجيش الإسرائيلي، يسمح للجنود بإطلاق النار في القواعد على المشتبه بهم بالسرقة.

التغيير الحقيقي هو، حسب ما أورده يانيف كوبوفيتش، (هآرتس، 15 تشرين الثاني)، أن الجنود أصبحوا الآن أكثر ميلًا لإطلاق الذخيرة الحية على اللصوص، وبحسب إجراء اعتقال مشبوه، أيضا في مناطق التدريب المفتوحة، “في المناطق التي يوجد فيها تواجد عسكري”، وتجاه المهربين المشتبه بهم على الحدود الأردنية المصرية. وأوضح الجيش الإسرائيلي، أن هذه المبادئ التوجيهية تمت الموافقة عليها من قبل المستشار القانوني للحكومة، من بين أمور أخرى، كجزء من مكافحة تهريب الأسلحة، إلى المجرمين في المجتمع العربي.

بمعنى آخر: لأن الجيش الإسرائيلي، غير قادر على الاحتفاظ بأسلحته، التي تتدفق بكميات كبيرة على العناصر الإجرامية، وفي ظل الحملات العدوانية التي تشنها المنظمات اليمينية حول “انعدام السيطرة”، كما تقرر فرض عقوبة الإعدام بالذخيرة الحية، في حالة السرقة في الأماكن المكشوفة. لأن هذا هو معنى إطلاق النار الحي، على المشتبه بهم: إذا لم يستجيبوا للنداء للتوقف والتعريف بأنفسهم، أطلقوا النار فقط. وبالطبع من الناحية العملية، الجندي لا ينتظر أبدًا بارتياح جميع المراحل الرسمية لتوقيف المشتبه به، الهمهمة باللغة العربية، إطلاق النار في الهواء، إلخ. في الواقع الإسرائيلي، يعني “إجراء اعتقال مشبوه”، إطلاق نار حي على شخصية مشبوهة. لذلك، من الناحية العملية، أعطى الجيش الإسرائيلي، والمستشار القانوني للحكومة الضوء الأخضر، لإمكانية إعدام اللصوص دون محاكمة، وأيضًا لأخطاء تحديد الهوية في مناطق التدريب، حيث يتجول الأبرياء في كثير من الأحيان. هذا استمرار مباشر لحكم آريه شيف المحرج وقضية القانون الجنوبي.

ورحب رئيس الحكومة نفتالي بينيت بهذا القرار الخطير في مظاهر شعبوية مذهلة، وغرد: “أنه يهنئ الجيش الإسرائيلي، على تغيير مهم في إجراءات إطلاق النار”. “يجب أن يكون جنود الجيش الإسرائيلي قادرين على الدفاع عن أنفسهم، وعننا. نحن نواصل محاربة الجريمة واستعادة الأمن”. انضمت إلى هذه التحيات، وهذا يشهد بالفعل على كل شيء، حركات “ريغافيم” و”إذا أردتم”.

لكن على هامش ذلك التقرير في قناة كان، تم إخفاء القصة الحقيقية في هذه القصة، تلك التي حاول الجيش الإسرائيلي وبنيت، جاهدًا إخفاءها: “الثغرات التي نشأت في “المناطق الرمادية” في إجراءات إطلاق النار، وأوضح أن الجيش الإسرائيلي، قرر إعادة كتابة الأوامر بحيث تكون أكثر وضوحًا. والخلفية هي، من بين أمور أخرى، سلوك الجنود خلال المواجهات مع الفلسطينيين، مما أدى إلى إلحاق الأذى بأناس أبرياء”.

دعونا نترجم هذا للحظة إلى العبرية المنطوقة: بينما يحتفل بينيت، والجمعيات اليمينية بتخفيف ممارسات إطلاق النار، حتى يمكن إعدام لصوص الأسلحة، يقوم الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، بتشديد الإجراءات من أجل “إيذاء الأبرياء”. وحيثما خففت بحكم القانون، وبحكم الأمر الواقع تعليمات إطلاق النار، فإن الضحايا، أي القتلى، الأبرياء، أي الفلسطينيين الأبرياء، سينتهي الاحتفال بإطلاق النار الحي، على اللصوص بنفس الطريقة. ( الرابط )

إدانة ضابط إسرائيلي باغتصاب فلسطينيتين والتحرش الجنسي بآخرين

كُشف النقاب، عن أن محكمة عسكرية أدانت ضابطا إسرائيليا في “الإدارة المدنية” باغتصاب سيدة فلسطينية، تلقي رشوة جنسية، تحرش جنسي بفلسطينيين وفلسطينيات في الضفة الغربية، الاحتيال، خيانة الأمانة وتجاوز صلاحيات إلى درجة تشكيل خطر على أمن إسرائيل. وارتكب الضابط في جيش الاحتلال هذه الجرائم في السنتين 2013 – 2014.

وتم إخفاء تفاصيل هذه القضية عن الجمهور، طوال خمس سنوات. لكن موقع “واينت” الإلكتروني، التابع لمجموعة “يديعوت أحرونوت”، قدم طلبا لمحكمة الاستئناف العسكرية في مقر وزارة الأمن في تل أبيب، واستجاب رئيس المحكمة، دورون فايلس، للطلب وسمح بنشر تفاصيل منها، لكن لا يزال هناك أمر منع نشر اسم وصور الضابط رغم إدانته.

وفرضت المحكمة العسكرية على الضابط عقوبة بالسجن الفعلي 11 عاما، وإخراجه من صفوف الجيش. واستأنف الضابط المدان على العقوبة المفروضة عليه، ووافقت محكمة الاستئنافات العسكرية، بهيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة برئاسة فايلس، إلغاء طرده من صفوف الجيش، واستبدال ذلك بخفض رتبته إلى نفر.

واتهم وأدين الضابط بارتكاب جريمتي اغتصاب في حالتين منفصلتين بحق سيدة فلسطينية طلبت منه تصريحا من أجل الدخول إلى إسرائيل بهدف العمل. واتصل الضابط بالسيدة مرات كثيرة وطالبها بـ”لقاءات جنسية” وهددها بأنه سيسحب منها التصاريح التي أصدرها لها إذا تحدثت عن جرائمه. وحاول الضابط نفي ذلك، لكن المحكمة قررت أن إفاداته تتغير وليست ذات مصداقية.

كذلك أدين الضابط بثلاث حالات أقام فيها علاقات جنسية مع سيدة فلسطينية أخرى، وبتلقي رشوة جنسية مقابل تصاريح للدخول إلى إسرائيل.

كما أدين الضابط نفسه بالتحرش جنسيا برجل فلسطيني، بعد أن طالبه الضابط أكثر من مرة بلقائه وإقامة علاقة جنسية. وأدين أيضا بسلوك مشابه تجاه سيدة يعرفها الرجل الفلسطيني الذي تحرش به الضابط.

وأدين الضابط نفسه في قضية أخرى، تطرقت إلى أدائه أثناء خدمته العسكرية، بتسليم معلومات استخباراتية سرية حصل عليها من الشاباك إلى سيدتين فلسطينيتين اعتنى بطلبهما للحصول على تصاريح.

وأشار “واينت” إلى أن الجيش الإسرائيلي رفض بشدة النشر عن أن ضابطا ارتكب مخلفات جنسية بحق نساء فلسطينيات بادعاء أن من شأن النشر أن يتسبب بتصعيد أمني ويشكل خطرا على النساء في حال كشف القضية في البلدات التي تسكن فيها. ( الرابط )

مستشار نتنياهو يشهد ضده: إفادة تشمل جميع الملفات

بدأ نير حيفتس، “شاهد الملك” في محاكمة رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، بنيامين نتنياهو، المتهم بقضايا فساد خطيرة، بالإدلاء بشهادته أمام المحكمة المركزية في القدس، بعد تأجيلها قبل أسبوع. ويذكر أن نتنياهو متهم بارتكاب مخالفات الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

تعليمات نتنياهو لحيفتس: دفع مصالح الوفيتش

وقال حيفتس إن “نتنياهو تعامل مع قضية الإعلام والاتصالات وكأنها قضية أمنية، حيث أعطاني تعليمات بالتواصل والاتصال بصاحب شركة بيزك للاتصالات شاؤول ألوفيتش، وبنقل رسائل إليه من نتنياهو حول قضايا إعلامية”.

وتطرق حيفتس الى مسألة تعيين وزير الاتصالات في حكومة نتنياهو، حيث كشف النقاب عن أن ألوفيتش كان قد نقل إليه في أحد اللقاءات قائمة شملت أسماء المرشحين المفضلين لتولي المنصب، وهم: نتنياهو كالمرشح الأفضل، تساجي هنيغبي ثم يوفال شطاينيتس”.

وأضاف في شهادته أن اللقاءات التي عقدت في منزل ألوفيتش تناولت أيضا الصفقة لدمج شركتي “بيزك” و”يس”، ودفع مصالح ألوفيتش في وزارة الاتصالات مقابل حصوله على تغطية إعلامية داعمة في موقع “واللا” الذي كان بملكية ألوفيتش.

شهادة حيفتس تمتد لأسابيع

وسيشهد حيفتس، الذي كان متحدثا ومستشارا إعلاميا لنتنياهو، حول ضلوع الأخير في الملفات الثلاثة المتهم فيها نتنياهو، وهي الملف 4000 ويعرف بقضية بيزك – واللا، والملف 2000 المتعلق بمحادثات بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، والملف 1000 الذي يتهم فيه نتنياهو بالحصول على منافع شخصية من رجال أعمال.

ويتوقع أن تمتد شهادة حيفتس لأسابيع طويلة. وتنبع أهمية هذه الشهادة بالنسبة للنيابة من أنها ستدعم ادعاءات النيابة بأن نتنياهو كان يدرك معنى التزامات مالك شركة “بيزك” وموقع “واللا” الإلكتروني نحوه وعلاقات الرشوة بينهما، من خلال دفع نتنياهو مصالح ألوفيتش في وزارة الاتصالات مقابل حصوله على تغطية إعلامية داعمة في “واللا”.

وحضر نتنياهو إلى قاعة المحكمة، صباح اليوم، ليستمع إلى شهادة حيفتس.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرت مظاهرة خارج المحكمة، شارك فيها عدد قليل جدا من مؤيدي نتنياهو، لكن هتافات من خلال سماعات وصلت إلى قاعة المحكمة. وكُتب على لافتة رفع المتظاهرون “عصابة حكم القانون دعوا نتنياهو وشانه، واعتنوا بالمشاغبين”.

وبدأ حيفتس شهادته قائلا إنه عمل كمحرر في “يديعوت أحرونوت” لسنوات طويلة إلى حين بدأ يعمل كمستشار إعلامي لنتنياهو، في العام 2009، واستقالته بعد ذلك بسنة واحدة، ليعود إلى المنصب في النصف الثاني من العام 2014، وحتى اعتقاله في العام 2018، في إطار التحقيقات ضد نتنياهو.

وفي إجابته على سؤال حول الأمور التي كان ضالعا فيها بما يتعلق بالقضايا ضد نتنياهو، قال حيفتس إنه تناول “كل شيء من كل شيء. كل ما يصل إلى رئيس الحكومة وأفراد عائلته، مواضيع شخصية اقتصادية، كل شيء. وكان هذا منذ البداية جزءا من المنصب، الاعتناء بشؤون عائلته أيضا”.

وأشار المدعي، أمير تبانكين، إلى أن حيفتس يدلي بشهادته بصفته شاهد ملك، “وأذكّر بوجود أمر حظر نشر بشأن قسم من شهادته، وكذلك بما يتعلق بتفاصيل اتفاق شاهد ملك وعمليات قادت إلى ذلك وأمر حظر نشر على عمليات تحقيق وتشخيص لشخص جرى التحقيق معه” في إشارة إلى الخدع التي استخدمها المحققون أثناء التحقيق مع حيفتس. ( الرابط )

التفاعلات الإقليمية والدولية

ضابط إسرائيلي يشرح الأبعاد الأمنية للاتفاق مع المغرب

لم تتوقف الأوساط السياسية والأمنية والعسكرية الإسرائيلية عن الترحيب بالاتفاق الموقع مع المغرب، ليشمل قضايا غير مسبوقة مع أي دولة عربية، وتحديدا في المسائل التسلحية والعملياتية، لما لها من دور كبير في عثور الاحتلال على موطئ قدم في هذه المنطقة الحساسة من شمال أفريقيا.

وإضافة لما أعلنه وزير الحرب بيني غانتس خلال زيارته للرباط عن تأثير هذا الاتفاق على صعيد تعاون الجانبين في مجالات التدريب العسكري، ومحاربة الأعداء “المشتركين” على عدة جبهات، ودوره في إيجاد تحالف استراتيجي بينهما، فقد أكد متحدثون آخرون أنهم أمام حدث غير مسبوق، وإحدى النتائج الطبيعية لاتفاقات التطبيع الإبراهيمية، بزعم أن إسرائيل أمام حدث مثير له تداعيات طويلة المدى على مصالحها في المنطقة.

داني سيترينوفيتس، رئيس شعبة إيران السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، والباحث بمعهد السياسة والاستراتيجية، قال في حوار مع صحيفة معاريف إن “الاتفاق مع المغرب يمنح إسرائيل مصلحة في توسيع تعاونها في هذه المنطقة من الجانب الأمني، ما سيسمح بتقوية شراكاتها الإقليمية ضمن الاتفاقات الإبراهيمية، وتعمل على تعزيز ارتباطها في المنطقة، وبناء علاقة طويلة الأمد معها، ستكون حجر الزاوية لأمن إسرائيل”.

وأضاف في الحوار الذي ترجمته “عربي21″، أن “إسرائيل لا تبني أمنها بالاعتماد على أي دولة أخرى، لكن أي تحالف يساعدها في تبادل المعرفة والقدرات، وبناء علاقاتنا في المنطقة، وطالما أن علاقاتنا والمغرب مع الولايات المتحدة قوية، فهذا يساهم في حفظ أمن الدولتين، خاصة بالنظر للتهديد الإيراني، حتى لو لم يكن في قلب المحادثات، لكن الترحيب الحار الذي استقبل به الوفد الإسرائيلي في الرباط، والاحتفالات والإيماءات الرمزية تخبر الكثير عن علاقاتنا الثنائية”.

لم يربط الإسرائيليون بين اتفاقهم العسكري الأمني مع المغرب وبين التحدي الذي تمثله إيران بصورة عشوائية، بزعم أنها تعمل على إرسال المزيد والمزيد من الأسلحة إلى مناطق الصراع، بعضها في المناطق المحيطة بإسرائيل بصورة مباشرة، وبعضها الآخر في المناطق المحيطة بالمغرب، ما قد يعطي مشروعية لتشكيل المزيد والمزيد من التحالفات الإسرائيلية في العالم العربي، لمواجهة عدو مشترك متمثل بإيران.

أكثر من ذلك، فإن بعض القراءات الإسرائيلية تضع العلاقات مع المغرب في مكانة أعلى من دول الخليج، رغم اتفاقيات التعاون والاقتصاد معها، ربما لأن المغرب اختار في خطوة غير مسبوقة وضع العلاقات مع إسرائيل في المقدمة، والتلويح بها أمام الخصوم والأعداء، مقارنة بسنوات طويلة من العلاقات السرية، على اعتبار أنه يعيش في وضع معقد للغاية من الناحية السياسية والأمنية.

في الوقت ذاته، فإن استياء المغرب من إيران، التي ترتبط بعلاقات قوية مع الجزائر، وتدعم جبهة البوليساريو في الصحراء الغربية، يوفر لإسرائيل والمغرب مصالح أمنية مشتركة، حيث تراقب إسرائيل عمليات حزب الله وإيران في القارة الأفريقية، وهذا مجال اهتمام المؤسسة العسكرية، التي تزعم أن لإسرائيل مصلحة واضحة في تأمين المغرب في معسكر الدول المعارضة لإيران، وخلق نوع من القاعدة الأمامية في أفريقيا ضد الوجود الإيراني في الجزائر.

ضمن تفسيرات إسرائيل لمسارعة المغرب لتطبيع علاقاته معها، أمنيا وعسكريا، على أنها لمواجهة تحدياته الأمنية الكبيرة في الأسابيع الأخيرة، لاسيما العلاقات المتدهورة مع الجزائر، وجبهة البوليساريو التي تدعمها، ما قد يؤدي لحرب حقيقية بينهما، وبالتالي يمكن لإسرائيل تقديم المساعدة العسكرية للرباط بموجب الاتفاقية الأمنية المشتركة، بما فيها الدعم الاستخباراتي والأمني لتحسين قدراته العسكرية بمواجهة التهديدات، وتضييق نفوذ إيران في أفريقيا وأماكن أخرى.

يستخلص الإسرائيليون أن الاتفاق مع المغرب أكثر بكثير من مجرد فتح باب للصناعات العسكرية الإسرائيلية، وإذا أضيف لذلك توطيد العلاقات مع دول الخليج، والعلاقات الأمنية الممتازة مع مصر والأردن، فإن ذلك قد يسبب انزعاجا ليس قليلا لإيران من التحالف شبه الإقليمي الذي يتشكل أمامها في الشرق الأوسط ومناطق أخرى في أفريقيا، ويترك تحالفاته على المستويين السياسي والدبلوماسي، وإمكانية تأثيرها في المجال الأمني داخل تلك المناطق النائية. ( الرابط )

هآرتس: الدور المصري بغزة يتساوق مع سياسة إسرائيل

أشارت صحيفة “هآرتس” العبرية، إلى ما أسمته “احتكار” النظام المصري لعملية إعمار قطاع غزة المدمر بفعل الحروب الإسرائيلية، منوهة إلى أن توسيع تحكم مصر بغزة يتساوق بشكل جيد مع سياسة الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضحت الصحيفة في مقال نشرته للكاتب تسفي برئيل، أنه بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة المحاصر، والذي بدأ يوم 10 أيار/ مايو 2021 واستمر 11 يوما، أرسلت مصر لغزة “عشرات الجرافات يرافقها نحو 80 مهندسا وعاملا، بهدف البدء في الإعمار، وعملوا في البداية على إزالة بعض ركام المنازل المدمرة وتعبيد شارعين مدمرين، علما بأن هذه الأعمال هي جزء من المساعدة البالغة قيمتها 500 مليون دولار لإعادة إعمار غزة”.

استبدال قطر

وأكدت أن “الرابح الأساسي من برنامج إعادة الإعمار هو شركة “أبناء سيناء” التي يملكها رجل الأعمال البدوي إبراهيم العرجاني، الذي يترأس قبيلة الترابين واتحاد رؤساء القبائل في شمال سيناء، الذين يتعاونون مع المخابرات المصرية”، منوهة أن “العرجاني يعمل وفق توجيهات المخابرات المصرية، التي تحصل بدورها على نصيب كبير من المساعدة المصرية للقطاع ومن نقل البضائع”.

وقالت “هآرتس”: “ليس فقط في أعمال إعادة الإعمار في غزة يوجد لمصر احتكار، فبالتشاور مع إسرائيل والولايات المتحدة والإمارات، اضطرت قطر إلى الموافقة على ترتيب جديد لنقل أموال المساعدة الخاصة بموظفي غزة، عبر دفع قطر لمصر ثمن وجود ينقل لغزة، ومن ثم يتم بيعه لصرف رواتب الموظفين”.

وذكرت أن هذا “الاتفاق المتعرج، جاء بسبب معارضة إسرائيل لقيام قطر بتحويل أموال نقدية لحماس، لأن تل أبيب أرادت الإثبات بأنها لا تساعد حماس، طالما أنها ترفض إطلاق سراح الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها، وذلك تحقيقا لتعهد وزير الأمن بيني غانتس، بأنه لا إعمار لغزة دون إطلاق سراح الجنود، لكنه أدركك أن شرطه غير وقعي”.

وكشفت أن “مصر عرضت أن تكون الوسيط غير المباشر لصرف المنحة القطرية التي تبلغ 30 مليون دولار في الشهر لغزة، وسبق أن وزعت على 3 بنود؛ مساعدة الأسر المستورة، شراء الوقود لمحطة الكهرباء (من الاحتلال) والثالث مشاريع لإيجاد فرص عمل لتخفيف البطالة التي وصلت 60 في المئة (تساهم في رفع نسبة الراتب الخاصة بالموظفين في غزة)”.

ونبهت بأن “إسرائيل حاولت أن تجند الإمارات لتكون عرابة المساعدة بدلا من قطر، لكنها تلقت إجابة سلبية، وأبو ظبي أوضحت بأنها كانت مستعدة للمساعدة في الإعمار فقط إذا كانت مصر هي صاحبة البيت، وهذا موقف تم الاتفاق عليه بين الإمارات والأردن والسعودية في شهر أيار/مايو الماضي، عندما التقى ولي عهد الإمارات محمد بن زايد لبضع ساعات مع الملك عبد الله في المطار في عمان”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “مصر إلى جانب أعمال إعادة الإعمار، هي المزود لمواد البناء والمواد الاستهلاكية التي تصل إلى غزة في معبر “صلاح الدين”، الذي من خلاله يتم استيراد 17 في المئة من البضائع التي تدخل إلى القطاع، وتصل حجم التجارة هذه إلى 55 مليون دولار شهريا”، منوهة إلى أنه “كلما زاد حجم الاستيراد من مصر، تفقد السلطة الفلسطينية المزيد من المدخولات عبر الضرائب التي تحصلها إسرائيل لها، وهذا يساهم في قضم مداخيل السلطة التي تقف على شفا الانهيار الاقتصادي”.

سيطرة واحتكار

ونوهت إلى أن “مصر مقابل السيطرة على التجارة مع القطاع، زادت عدد جنودها على طول الحدود مع قطاع غزة”، مؤكدة أن أموال قطر ستدخل إلى غزة، ومصر ستواصل إعادة إعمار القطاع، “مع صفقة تبادل أو بدونها”.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر دبلوماسية، أن “الولايات المتحدة مستعدة للتبرع بسخاء لإعادة إعمار غزة، مقابل اتفاق طويل لوقف إطلاق النار، ترافقه ضمانات بأن لا يقوم أي طرف بأي عمل يمكن أن يمس بنتائج إعادة الإعمار”.

وبينت “هآرتس”، أنه “حتى تتم المصالحة بين حماس وفتح، مصر تحاول إقناع حماس بالسماح بوجود، حتى لو كان بشكل رمزي، ممثل للسلطة في غزة، من أجل الإظهار بأن أعمال إعادة الإعمار لا تتم فقط أمام حماس، وأنها تعمل حسب الاتفاقات السابقة التي تطالب بأن يكون في المعابر مع مصر موظفو جمارك تابعون للسلطة”.

وأفادت أن “مصر تحرص على أن تتم كل أعمال إعادة الأعمار بواسطة شركة “أبناء سيناء”، وليس بصورة مباشرة بواسطة الجيش المصري، رغم أنه فعليا هو الذي يشرف على الأعمال، من أجل أن يكون بالإمكان التوقيع على اتفاقات عمل مع مقاولين من غزة دون أن يلتصق بالحكومة المصرية التعاون الاقتصادي المباشر مع حماس، وهكذا تستطيع مصر الاستعانة بتمويل من السعودية والإمارات، اللتين لا تريدان إقامة علاقات مباشرة مع حماس في هذه الأثناء، لكنهما على استعداد لمساعدة مصر في الحفاظ على احتكار سيطرتها على القطاع”.

وأكدت أن “توسيع تحكم مصر بغزة يتساوق بشكل جيد مع سياسة إسرائيل التي تعتبر غزة كيانا منفصلا، وبذلك هي تضمن عدم إمكانية تحقق اتفاق سياسي حتى في الطرف الفلسطيني”، مضيفة: “ظاهريا هذا الموقف مناقض لمقاربة مصر التي تحاول الدفع قدما بالمصالحة بين فتح وحماس، ولكن إسرائيل تعلمت، أنه يمكنها الاعتماد على محمود عباس بأن يقوم بوظيفة حارس العتبة من أجلها، بعد أن سبق وألغى الانتخابات التي كانت ستجرى في شهر أيار/مايو الماضي، وهو أيضا لم يحدد موعدا جديدا”.

وتابعت: “إسرائيل يمكنها دائما منع إجراء انتخابات في القدس، وبهذا تنزع شرعية هذه الانتخابات، وبالأساس يخدمها الانقسام بين حماس وفتح”، مؤكدة أن “اعتبارات تل أبيب غير خفية عن القاهرة، وهي لم تعد تصدر أي دعوات لحل شامل للنزاع”.

وأشارت الصحيفة، إلى أن “هدف مصر المتواضع، ترسيخ وقف طويل لإطلاق النار يشمل؛ مسؤولية كاملة لحماس عن كل السلاح الذي يوجد في القطاع، بما في ذلك الذي تقوم بتخزينه واستخدامه تنظيمات أخرى، والتوقف عن أعمال المقاومة العسكرية في الضفة والقدس، لضمان إعمار القطاع”.

وقدرت أن “حماس على قناعة، بأن الردع الذي تستخدمه أمام إسرائيل، يمنحها ثمارا اقتصادية مثل المساعدات التي تحصل عليها من مصر وقطر، وفقط هذا يمكن أن يخدمها في تنفيذ إعمار القطاع”. ( الرابط )

هآرتس: قمع السيسي “الوحشي” سيستمر رغم إلغاء الطوارئ

رجحت صحيفة عبرية استمرار نظام عبد الفتاح السيسي “الوحشي” الذي يقود مصر حاليا، في انتهاك حقوق الإنسان رغم إعلانه إلغاء حالة الطوارئ.

وأوضحت صحيفة “هآرتس” في مقال نشرته للكاتب تسفي برئيل، أنه “مع إلغاء حالة الطوارئ التي استمرت أكثر من 40 عاما، ومنحت النظام الحاكم صلاحيات واسعة لقمع حقوق الإنسان، والاعتقال دون تمييز، ومحاكمة مواطنين في محاكم عسكرية ومنع المظاهرات وإغلاق المؤسسات، فيبدو أن مصر يمكن أن تعود إلى الوضع العادي الخاضع للقانون والدستور، إذ يبشر إعلان السيسي بعهد جديد”.

وأضافت: “قبل أسبوع من إلغاء حالة الطوارئ، تعرف الشعب المصري على مرفق السجون الجديد، الذي أقيم في وادي النطرون، وهو السجن الأكبر في مصر”.

خطوة إعلانية

وزعمت الصحيفة، أن “كل هذا الخير في مصر، ينسب إلى الضغط الدولي بشكل عام وضغط الولايات المتحدة بشكل خاص من أجل تحسين وضع حقوق الإنسان هناك، وبفضل تجميد 130 مليون دولار من المساعدات الخارجية المقدمة من الولايات المتحدة، وللحظة يبدو أن هناك في الخارج من يسمع ويستجيب لصرخات القمع التي تسمع من مصر”.

وتابعت: “ولكن فقط للحظة واحدة، لأن وضع الطوارئ في الواقع ألغي من ناحية إعلانية، فإن السلطات الوحشية للنظام ليست كذلك”.

وأكدت أن “معظم القيود والممنوعات التي تكمن داخل قوانين لا تعد ولا تحصى، في بنود ضبابية في الدستور وفي المكانة الخاصة لقوات الأمن، وعلى سبيل المثال، حسب القانون؛ يمكن أن يقدم لمحاكمة عسكرية مواطنون أضروا بمنشآت مرتبطة بأمن الدولة، وذلك يشمل معسكرات الجيش ومراكز الشرطة، لكن ليست هذه فقط، بل أيضا البنوك ومحطات الوقود والمستشفيات، وفعليا أي موقع ومرفق عام بملكية الحكومة”.

ونبهت “هآرتس”، إلى أن “القوانين المقيدة لنشاطات منظمات حقوق الإنسان تم سنها ليس في إطار حالة الطوارئ، وهذه ستواصل خدمة النظام الآن أيضا؛ فأي جمعية أو رابطة ما زالت مضطرة لطلب مصادقة من المخابرات العامة ووزارة الداخلية ومحطات البيروقراطية الأخرى، وهذه ستنغص حياتها قبل أن يسمح لها بالعمل”.

ولفتت إلى أن “الرقابة الرسمية يمكنها أن تتعطل عن العمل بعد إلغاء الطوارئ، لكن الرقابة الذاتية التي تم فرضها من قبل النظام بدون أوامر أو قوانين، ستواصل وجودها، وهذه قوانينها أشد بكثير من قوانين الرقابة الرسمية، وهي ليس لها حدود ولا تحدد قيودها، كما أنها ترتبط بنزوات الوزراء والشخصيات الكبيرة، والعقوبة على خرقها غير مكتوبة في أي قانون”.

سجن جديد أكبر 

وقالت: “محررون وصحفيون وأصحاب وسائل إعلام، يعرفون جيدا ماذا ينتظرهم في حال لم يلتزموا بطلب يحصلون عليه من خلال مكالمة هاتفية ودية”، منوهة إلى أن ما قام به نظام السيسي من تشييد “سجن جديد ومتطور، تكلفته غير معروفة”.

ونقلت الصحيفة العبرية عن الصحفي عطا الله سليم قوله: “بدلا من تغيير القوانين والسياسة التي تجعل الناس يصبحون مجرمين فقد قامت السلطات بفتح سجن جديد وعصري”.

وذكرت أنه “ربما في هذه المناسبة، ستوافق الحكومة على نشر عدد السجناء السياسيين في السجون المصرية”، والتي بحسب منظمات حقوق الإنسان وصل عددهم إلى أكثر من 60 ألف مصري”.

وبلغة ساخرة من “إصلاحات السيسي”، قالت: “ليس هناك أي مكان للتشاؤم، سيكون هناك للسيسي فرص كثيرة لتحسين وضع حقوق الإنسان وتوسيع حرية التعبير، والبرلمان المصري في هذه الأثناء يناقش تعديلات جديدة على الدستور، ستتضمن أيضا رفع القيود عن عدد الولايات للرئيس، وفي المرة السابقة التي تم فيها تعديل الدستور، فقد مددت ولاية السيسي حتى 2022 وصودق له على التنافس لفترة ثالثة تبلغ 8 سنوات حتى 2030، التي فيها سيحتفل بعيد ميلاده الـ 75 وقد قضى 17 عاما في الرئاسة”.

ورأت “هآرتس”، أنه “في السنوات القادمة ستتكرر طقوس الضغط لتنظيم حقوق الإنسان في مصر، وقبيل 2030 فإنه يتوقع أن يصل عدد السكان في مصر إلى 150 مليون نسمة، والسجن الجديد في وادي النطرون، لن يستوعب السجناء، ولكن يمكن بناء سجن جديد أكبر”. ( الرابط )

الماء مقابل الكهرباء “أكبر صفقة تعاون إقليمي” بين إسرائيل والأردن والإمارات

كشف تقرير إسرائيلي عن اتفاق ثلاثي تبرمه إسرائيل مع الأردن والإمارات لبناء محطة ضخمة للطاقة الشمسية في الصحراء الأردنية لتوليد الكهرباء لصالح إسرائيل؛ في المقابل، سيتم إنشاء محطة تحلية مياه مخصصة للأردن على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

جاء ذلك بحسب ما أورد المراسل السياسي لموقع “واللا” الإسرائيلي، باراك رافيد، نقلا عن خمسة مسؤولين إسرائيليين مطلعين على تفاصيل الصفقة الإسرائيلية – الأردنية – الإماراتية (لم يسمهم)؛ مشيرا إلى أنه سيتم توقيع الاتفاق يوم الإثنين المقبل، في مدينة دبي بالإمارات.

وبحسب التقرير، فإن الاتفاق سيوقع بواسطة وزيرة الطاقة في الحكومة الإسرائيلية، كارين إلهرار، وعن الطرف الأردني وزير المياه والري، محمد النجار، والموفد الإماراتي لقضايا المناخ، سلطان الجابر، بحضور المبعوث الأميركي للمناخ، جون كيري.

وجاءت الاتفاقية نتيجة محادثات سرية بين الحكومات الثلاث في أعقاب توقيع الاتفاق الرسمي لتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل المعروف بـ”اتفاقية أبراهام”، وتكثفت المداولات حول المشروع في أيلول/ سبتمبر الماضي ونضجت إلى مسودة اتفاق في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، بحسب التقرير.

وذكر التقرير أن هذا المشروع يعتبر من أكبر مشاريع التعاون الإقليمي بين إسرائيل والأردن، منذ توقيع اتفاقية السلام بينهما، خصوصا أن غالبية المشروع ستقام على الأراضي الأردنية.

وأشار التقرير إلى أنه “كان من المقرر في البداية توقيع الاتفاق قبل أسبوعين، خلال مؤتمر المناخ بمدينة غلاسكو الأسكتلندية”. ونقل عن مسؤولين إسرائيليين، لم يسمهم، قولهم إن “الملك عبد الله كان مستعدا للتوقيع على الاتفاق في ذلك الحين، لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، طلب تأجيل التوقيع خوفا من أن يؤدي ذلك إلى انتقادات سياسية من المعارضة، قبل أيام من التصويت على الموازنة الإسرائيلية العامة”.

وبعد طلب بينيت تأجيل التوقيع على الصفقة، وجهت وزيرة الطاقة الإسرائيلية، إلهرار، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إيال حولاتا وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية، رسائل طمأنة للأردن والإمارات وإدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، مفادها أن إسرائيل مهتمة بالاتفاق وأنه التأجيل لمدة قصيرة حتى يتم إقرار الميزانية.

وتجددت المفاوضات التي لعب فيها كيري دورا بارزا، الأسبوع الماضي، للوقوف على التفاصيل النهائية للاتفاقية، وأعلن الجانب الأردني، بحسب “واللا”، ظهر أمس، الثلاثاء استعدادهم للمضي قدما في التوقيع. ولفت التقرير إلى أن كيري أجرى عدة محادثات في هذا الإطار مع الملك الأردني ووزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد.

تنص الخطة، بحسب الموقع، على “تمويل الإمارات لمحطة الطاقة الشمسية لتوفير الطاقة بشكل أساسي لإسرائيل، بينما الأخيرة ستبني محطة لتحلية المياه على ساحل البحر المتوسط ​​لتوفير المياه للأردن”.

واعتبر التقرير أن الصفقة ستؤدي إلى زيادة الأهمية الإستراتيجية للعلاقة الإسرائيلية – الأردنية، التي تحسنت بشكل كبير منذ أن حل نفتالي بينيت محل بنيامين نتنياهو كرئيس للحكومة الإسرائيلية، كما ينبغي أن تخفف من أزمة المياه في الأردن.

وأشار التقرير إلى أن “إسرائيل بحاجة إلى طاقة متجددة لكنها تفتقر إلى الأرض لإنشاء حقول الطاقة الشمسية الضخمة، التي يمتلكها الأردن”. وتابع: “في غضون ذلك، يحتاج الأردن إلى المياه ولكن يمكنه فقط بناء محطات تحلية في الجزء الجنوبي النائي من البلاد، في حين أن الساحل الإسرائيلي أقرب إلى المراكز السكانية الكبيرة في الأردن”.

وذكر أنه “سيتم بناء حقل الطاقة الشمسية من قبل شركة “مصدر”، وهي شركة طاقة بديلة مملوكة للحكومة الإماراتية”.

وينص المشروع على “تشغيل حقل الطاقة الشمسية بحلول عام 2026 وإنتاج 2% من مجمل الطاقة الكهربائية الإسرائيلية بحلول عام 2030، مع دفع إسرائيل 180 مليون دولار سنويا لتقسيمها بين الحكومة الأردنية والشركة الإماراتية”.

ولفت التقرير إلى أنه بحلول 2030 سيوفر حقل الطاقة الشمسية 7-8% من الطاقة البديلة (المتجددة) التي ستستخدمها إسرائيل؛ وبموجب الصفقة سيتم توصيل المنشأة بشبكة الكهرباء الإسرائيلية، بحيث تنقل نصف الكهرباء المولدة مباشرة إلى إسرائيل ويخزن النصف الآخر لبضع ساعات في الأردن على أن ينقل إلى إسرائيل ليلًا.

وشراء الكهرباء من قبل إسرائيل سوف يدر على الأردن أرباح تقدر بنصف مليار شيكل في السنة، وسيتم تقسيمها بين الحكومة الأردنية والشركة الإماراتية المشغلة للمشروع.

وأكد مسؤولون إسرائيليون أن حقل الطاقة الشمسية في الأردن سيكون قادرًا على إنتاج حوالي 1.2 جيجاوات من الكهرباء وسيتم تخصيصه لبيع الكهرباء لإسرائيل، وينص الاتفاق بين الطرفين أن الدول تهدف إلى زيادة إنتاج حقل الطاقة الشمسية في المستقبل حتى تتمكن من إنتاج ما يصل إلى 5 جيجاوات من الكهرباء من الطاقة الشمسية.

وبحسب التقرير فقد ترددت إسرائيل في المضي قدما نحو توقيع الاتفاقية بسبب الربط بين شراء الكهرباء من الأردن وبين شراء الأردن للمياه من إسرائيل. وقد حاول الطرف الإسرائيلي حذف هذا البند، لكن الأردن أصر على إبقائه مع تخفيف حدة الصياغة. ( الرابط )

دراسة إسرائيلية تطالب بإلغاء صفقة نقل النفط الإماراتية.. “تنطوي على تهديد استراتيجي لأمن تل أبيب”

قال معهد بحوث الأمن القومي في وثيقة رسمية بأنه يجب تأجيل تحقيق صفقة خط إيلات – عسقلان لنقل النفط من اتحاد الإمارات، وإعادة فحصها بسبب أخطار على أمن مواطني إسرائيل. الوثيقة التي وصلت للصحيفة تم إرسالها في صباح يوم أمس الى رئيس الحكومة نفتالي بينيت وهيئة الأمن القومي ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية.

الوثيقة تمثل الموقف الرسمي لأعضاء المعهد الذي يعمل في جامعة تل أبيب برئاسة البروفيسور مناويل تراختنبرغ. في النقاشات التي أدت الى بلورة الوثيقة شارك مدير المعهد، العميد احتياط أودي ديكل، ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، والدكتورة شيرا عفرون وجهات رسمية في وزارة الخارجية وغيرهم. بهذا ينضم أعضاء المعهد الى سلسلة من الخبراء ومنظمات بيئية وعدد من الوزراء الذين سبق وعبروا عن معارضة الاتفاق.

وثيقة المعهد تطرح عدة مبررات لتجميد الاتفاق، منها الخوف من الحاق الضرر من جانب ايران أو غزة بناقلات النفط التي سترسو بشكل دائم في البحر الأحمر بدون حماية، والخطر على منشآت تحلية المياه التي تضمن توفير مياه الشرب في إسرائيل، وعدم وجود إجراء إداري حكومي سليم قبل المصادقة على الاتفاق وأيضا المس بالعلاقات الخارجية لإسرائيل مع مصر. “إن الفائدة من صفقة خط إيلات – عسقلان اقل كثيرا من الأخطار الاستراتيجية والبيئية التي تلحقها”، كتب في الوثيقة. وقد تساءلوا في المعهد هل من الصحيح أن النفط الذي لا يستخدمه الإسرائيليون يعرضهم للخطر؟

“الاستنتاج الذي يجب استخلاصه هو أنه على الحكومة الجديدة أن تؤجل تنفيذ الاتفاق الى أن يتم فحص كل تداعياته بشكل معمق، بما في ذلك الأخطار الأمنية”، كتب أعضاء المعهد. وفي المعهد يطرحون أيضا أن الاتفاق وقع في نهاية 2020، في فترة ولاية نتنياهو الأخيرة، “دون أن يتم إجراء عمل طاقم شامل لفحص تداعياته… العملية التي أدت الى صفقة خط إيلات – عسقلان لم تجر حسب قواعد أساسية للإدارة السليمة من جهة اتخاذ القرارات. لذلك، من غير المعقول أن تعطي حكومة إسرائيل الجديدة بأثر رجعي مصادقتها على هذه العملية”.

الاتفاق الذي يدور الحديث عنه وقع بين شركة خط آسيا – أوروبا وشركة ميد ريد لاند بريدج، ولم يتم بعد عرضه على الجمهور. هدفه هو تحويل إسرائيل الى جسر بري يضخ النفط من اتحاد الإمارات الى أوروبا. المعنى هو أن عدد ناقلات النفط التي ستصل الى إيلات في كل سنة سيزداد بشكل كبير، من بضع سفن الى عشرات الناقلات التي يمكن أن تحمل كل واحدة منها 270 ألف طن من النفط. أيضا يتوقع أن تزداد كمية النفط التي سيتم تجميعها في منشآت خط إيلات – عسقلان في عسقلان، الى أن يتم نقل النفط الى الناقلات التي ستبحر الى أوروبا عن طريق خطوط الملاحة في البحر المتوسط.

الأعضاء في المعهد يفصلون في الوثيقة الأخطار أيضا. بالنسبة لإيران كتبوا بأن “حركة نشطة لناقلات نفط تشق طريقها نحو إسرائيل في البحر الأحمر تكتنفها أخطار أمنية كبيرة، حيث أن البحر الأحمر تحول مؤخرا الى ساحة متفجرة حدث فيها عدة هجمات للسفن. النظام في ايران الضليع في تشغيل امتداداته في المنطقة يقوم بالتمويل والتشغيل لوحدات من الحوثيين لضرب السفن في المنطقة”.

خطر آخر كتب عنه في الوثيقة هو مهاجمة صواريخ من قطاع غزة على ناقلات النفط. في هذا السياق يطرح أعضاء المعهد مثال على ذلك وهو أن “جولة القتال الأخيرة في غزة جسدت هذا الخطر عندما اشتعل صهريج للبنزين تابع لشركة “تيشن” لمدة عشرين ساعة بعد أن أصيب مباشرة بصاروخ من غزة. في أعقاب هذه الإصابة سكان المنطقة (عسقلان) اشتكوا من صعوبة في التنفس ومضاعفات صحية أخرى”.

خطر ثالث طرحوه في المعهد وهو تهديد منشآت تحلية المياه التي توجد على طول قطاع الشاطئ. “تلويث نفطي في البحر الأحمر سيضر بقدرة التحلية للمنشأة التي توجد في إيلات، وبالتالي بتزويد المياه للمدينة وكذلك بالزراعة المتطورة في المنطقة. أيضا زيادة تصدير النفط من شواطئ إسرائيل يمكن أن تزيد احتمالية حدوث مشكلات أثناء تحميل الناقلات في البحر المتوسط. لم يتم إثبات أنه يمكن إحاطة كمية كبيرة من النفط المنسكبة على شواطئنا، وهذا يمكن أن يشل أعمال منشآت تحلية المياه في إسرائيل، لا سيما التي توجد في عسقلان وأسدود قرب منشآت شركة خط إيلات – عسقلان”.

وقد وصل الى الصحيفة مضمون أقوال رئيس الأركان السابق، آيزنكوت، في النقاشات الداخلية حول بلورة الوثيقة. آيزنكوت برر معارضته وقال: “من ناحية أمنية إسرائيل لا تؤمن خطوط الملاحة إلا في أوضاع حرب خطيرة مثل حرب لبنان الثانية. في السنوات الأخيرة ساحة البحر الأحمر سخنت وخطر ضرب إيراني للناقلات التي لها علاقة بإسرائيل زاد. أيضا في عسقلان يوجد خطر كبير في زيادة حجم نقل النفط بسبب حالة التفجر في المنطقة الجنوبية مثلما حدث في عملية حارس الأسوار. يبدو أن المنطق السليم يقول بأن هناك حاجة الى فحص الجدوى من هذا الاتفاق على خلفية الخطر المنبثق عنه. يبدو من كل القصة أنه لا توجد جهة موجهة وهناك حاجة الى رؤية شاملة”.

لقد أيدوا في المعهد موقف وزارة حماية البيئة برئاسة الوزيرة تمار زيندبرغ التي حذرت من أخطار كبيرة على مدينة إيلات والشعب المرجانية. الاتفاق سيزيد بصورة كبيرة احتمالية حدوث خلل في نقل النفط وإنزاله في ميناء إيلات، ويمكن أن يعرض للخطر الشديد الشعب المرجانية الفريدة لإيلات. في السيناريو الأكثر خطورة لضرب متعمد من قبل جهات معادية لناقلة ترسو في الميناء، لأنه اذا تم تطبيق الاتفاق فسترسو الناقلات في ميناء إيلات في أي لحظة معطاة، يمكن أن يؤدي الى سكب مئات ألاف الأطنان من النفط الخام في البحر وستضر بالبيئة بصورة لا يمكن تقديرها، وهذا الضرر لا يمكن تقدير ثمنه. وزارة حماية البيئة رفضت تقرير تقدير الأخطار الذي وصل من شركة خط إيلات – عسقلان بذريعة أنه لا يلبي طلبات الوزارة.

في المعهد أشاروا الى أنه من ناحية دولية فان الصفقة تضع إسرائيل كدولة تشجع على استخدام الوقود المتحجر، خلافا للتوجه العالمي لمحاربة أزمة المناخ. “صفقة خط إيلات – عسقلان لا تتساوق مع التزام إسرائيل للمجتمع الدولي ومع المصالح الاقتصادية والعالمية طويلة المدى لإسرائيل للاندماج في خطاب المناخ الذي يشكل بطاقة دخول الى العالم الجديد”، كتب في الوثيقة.

وكتب أيضا بأنه يوجد لهذه الصفقة تداعيات على علاقات إسرائيل الخارجية. حتى مؤخرا ظهر تخوف من أن إلغاء الصفقة سيؤدي الى الإضرار بالعلاقات التي نسجت بين إسرائيل والإمارات. مع ذلك، جهات رسمية في اتحاد الإمارات أوضحت بشكل علني أن إلغاء الصفقة لن يضر بالعلاقات. وحتى وزارة الخارجية الإسرائيلية التي في وقت متأخر كان لها موقف يقول بأن إلغاء الصفقة سيضر بمصداقية الدولة، تراجعت عن ذلك مؤخرا. في المعهد يعتقدون أن ضرر محتمل لعلاقات إسرائيل الخارجية سيأتي بالتحديد من مصر لأن “خط إيلات – عسقلان يشكل منافس لقناة أخرى تنقل النفط من البحر الأحمر الى البحر المتوسط، وهو أنبوب “اس.يو.مد” المصري الذي يوجد منذ اكثر من أربعين سنة”. ( الرابط )


أراء الخبراء

تهديدات إسرائيلية وهمية

بقلم: نضال وتد

جاءت تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلي، نفتالي بينيت، في مؤتمر هرتسليا، الثلاثاء الماضي، بأنه في حال التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران فلن يكون ملزمًا لإسرائيل، وأن إسرائيل قد تخوض في خلافات مع أكثر الدول الصديقة لها، مفاجئة للإدارة الأميركية الحالية، خصوصًا بعد أن كان بينيت والرئيس الأميركي جو بايدن قد اتفقا في لقائها في آب/ أغسطس الماضي، بعدم مفاجأة أحدهما الآخر. لكن تصريحات بينت، إذا وُضعت في سياقها الصحيح، فلن تتعدى كونها حربًا استباقية ليس ضد إيران أو حتى الولايات المتحدة، بقدر ما هي موجّهة بالأساس لخصمه اللدود، رئيس الحكومة السابق، بنيامين نتنياهو، لا سيما في ظل تراجع أسهم بينيت وحزبه “يمينا” لدرجة توقع استطلاعات إسرائيلية ألا يجتاز نسبة الحسم.

والواقع أن هذه التصريحات لا تختلف عمليًا عن تصريحات مشابهة اعتاد نتنياهو الإدلاء بها في سياقات مختلفة، إلا أنها تكشف أيضًا عمق أزمة رئيس الحكومة الحالي، بينيت، الذي تتقلص باستمرار شعبيته وشعبية حزبه، فيما يواصل نتنياهو حصد أكبر تأييد في الاستطلاعات الإسرائيلية.

ولعل ما يؤكد أن “الخلاف” المفتعل من قِبل بينيت، لدرجة خرقه تعهدات لإدارة بايدن، حظي بسببها بتأييد أميركي لكل موبقات حكومته في الشأن الفلسطيني، ليس حقيقيًا، هو أن تصريحاته هذه لم تلقَ دعمًا مباشرًا من أركان حكومته، فقد أصر وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، أثناء تواجده في المغرب، على تأكيد ضرورة التعاون مع الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالملف الإيراني.

وإذا كان هذا غير كافٍ، فقد أجمع ثلاثة من الصحافيين والمحللين المخضرمين في الصحافة الإسرائيلية: ناحوم برنياع في “يديعوت أحرونوت”، وعاموس هرئيل في “هآرتس”، وطال ليف رام في “معاريف”، على أن الخيار العسكري الإسرائيلي، وعلى الرغم من تهديدات بينيت، ليس جاهزًا بعد ويلزمه على الأقل عام من التدريبات، وفق طال ليف رام، ولن يكون واردًا فعليًا بسبب تفادي أزمة مع الولايات المتحدة، وفق برنيع وهرئيل.

وما يعزز كون الخيار العسكري الإسرائيلي، بالونًا منفوخًا، غير حقيقي، على الأقل حاليًا، هو أيضًا ما صرح به رئيس الموساد الأسبق، تمير باردو، في مؤتمر هرتسليا، بأن قدرات الجيش الإسرائيلي ممتازة ويمكنه توجيه ضربات في سورية، لكن إيران هي دولة “من أوبيرا” مغايرة، فهي دولة في الحلقة الثالثة، وإذا لم يكن استخدام الخيار العسكري مضمون النتائج لجهة إغلاق الملف النووي الإيراني، فيستحسن التفكير بالأمر مرتين.


في دائرة الضوء

تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بالجيش وقيادته في مجالات أساسية

“هذه النتائج يجب أن تشكل علامة تحذيرية خطيرة أمام الجيش عموماً وأمام الواقف في قيادته، رئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي شخصياً” – هذا ما أكده عاموس هرئيل، محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس”، في تعليقه على النتائج التي خلص إليها استطلاع الرأي العام الذي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية حول “صورة الجيش الإسرائيلي في نظر الرأي العام الإسرائيلي”، وكان من أبرزها أن الجمهور الإسرائيلي (اليهودي) “يبدي قلقاً حيال الإدارة الاقتصادية في الجيش وحيال المعاملة التي يحظى بها الجنود الذين يؤدون الخدمة الإلزامية”. وبينما لا تزال أغلبية كبيرة من الجمهور الإسرائيلي “تعبر عن درجة عالية من الرضى عن قدرات الجيش العسكرية والحربية وعن أدائه الأخلاقي خلال القتال”، إلا أن “الأغلبية قلقة من تصرف الجيش في مجال الميزانية وفي التعامل مع الجنود”. ويلفت هرئيل إلى أنه “من الضروري أن يصدّق المواطنون قادة الجيش ويثقوا بهم كي يواصلوا إرسال أبنائهم إليه”، ناهيك عن أن “هذا التشكيك الذي تعكسه نتائج استطلاع الرأي من شأنه أن يؤدي إلى تغيير عميق وجوهري في نموذج جيش الشعب”، إذ تبين النتائج أن “أقل من نصف الإسرائيليين (اليهود) فقط يواصلون تأييد التجنيد الإلزامي”.

أما رئيس “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية”، يوحنان بلسنر، فرأى أن نتائج هذا الاستطلاع الخاص “تكشف إلى أي مدى أصبح نموذج “جيش الشعب” التاريخي مصطلحاً هشاً في الواقع الإسرائيلي الراهن”، حيث تبلغ نسبة أبناء وبنات الثامنة عشرة الذين لا يتجندون في صفوف الجيش نحو النصف (50 بالمئة) من مجمل أبناء الثامنة عشرة في إسرائيل، بمن فيهم من المجتمع العربي. وثمة مشكلة كبيرة تتمثل في حقيقة أن 47 بالمئة من الجمهور اليهودي يعتقدون بضرورة إلغاء التجنيد الإلزامي وإعادة بناء الجيش الإسرائيلي على قاعدة كونه “جيشاً مهنياً احترافياً”، إذ “من شأن هذه الحقيقة أن تخلق أزمة أمنية ومهنية حقيقية وجدية”. ذلك أن “تجنيد أفضل أبنائنا للجيش المهني الاحترافي سوف يحتّم منحهم حقوقاً وامتيازات بعيدة الأثر، ناهيك عن أن هؤلاء أنفسهم لن يجلبوا إلى الجيش كامل القوة النوعية المطلوبة له، وهو ما قد يوصلنا إلى وضع تخدم فيه في الجيش قلة من المثاليين وإلى جانبهم أشخاص اختاروا التجند في صفوف الجيش باعتباره الخيار العملي الأفضل لهم من ناحية تشغيلية ـ اقتصادية”. وخلص بلسنر إلى التأكيد على أن “خيار الجيش المهني الاحترافي ينبغي أن يُشطب من جدول الأعمال، فوراً. من المهم أن يفهم الجميع أنه بدون جيش الشعب، لا يمكن ضمان أمن إسرائيل”.

ثقة متدنية في “الجوانب المدنية”

استطلاع “صورة الجيش الإسرائيلي في نظر الرأي العام الإسرائيلي” هو استطلاع خاص أجراه “مركز الأمن القومي والديمقراطية” و”مركز فيتربي لدراسات الرأي العام والسياسات” التابعان لـ “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” وذلك في الفترة ما بين 30 أيلول و4 تشرين الأول. وقد نشرت نتائج الاستطلاع عشية المؤتمر السنوي الذي يعقده “مركز الأمن القومي والديمقراطية”، والذي عُقد هذا العام يومي 23 و24 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري. وشملت عينة الاستطلاع 1003 أشخاص، 804 منهم من اليهود و199 من العرب، يشكلون معاً عينة تمثل السكان البالغين في إسرائيل في سن 18 عاماً وما فوق. وقد أشرف على جمع النتائج، فرزها وتحليلها مجموعة من خبراء “المعهد” شملت: البروفسور تمار هيرمان، د. عيديت شفران جيتلمان، د. أور عنابي والبروفسور عميحاي كوهين.

تكشف إحدى أبرز نتائج هذا الاستطلاع أنه بينما تعتقد أغلبية الجمهور الإسرائيلي بأن الجيش مستعد وجاهز لمواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المختلفة وبأن سلوك الجيش خلال العمليات القتالية هو “سلوك أخلاقي”، إلا أن الجمهور نفسه يعبر عن درجة متدنية جداً من الثقة في كل ما يتعلق بـ”الجوانب المدنية” في أداء الجيش. فقد قال 80 بالمئة من المستطلَعين اليهود إنهم يمنحون الجيش درجتي التقدير “جيد” أو “ممتاز” على قدراته العملانية، بينما قال 43 بالمئة فقط إنهم يمنحون الجيش هاتين الدرجتين على “تحقيق المساواة بين الذكور والإناث في الجيش”، فيما قال 31 بالمئة فقط إنهم يمنحون الجيش هاتين الدرجتين على أدائه في كل ما يتعلق بالميزانية والجوانب الاقتصادية وقال 25 بالمئة فقط إنهم يمنحون الجيش هاتين الدرجتين على تعامل الجيش وقادته مع الجنود في الخدمة الإلزامية وعلى كيفية معالجة مشاكلهم. في هذا البند تحديداً (التعامل مع الجنود في الخدمة الإلزامية)، قالت أقلية ضئيلة فقط (18 بالمئة) من بين الشبان اليهود أبناء 18 – 24 عاماً إن الجيش يستحق درجة تقدير “جيد” أو “ممتاز”.

تبين النتائج أن ثمة فوارق واضحة بين المجموعات المختلفة من الجمهور اليهودي: 18 بالمئة فقط من مؤيدي “معسكر اليسار” يمنحون الجيش درجة تقدير “جيد” أو “ممتاز” في إدارة الأمور الاقتصادية، مقابل 28 بالمئة من مؤيدي “معسكر الوسط” و34 بالمئة من مؤيدي “معسكر اليمين”.

أما في التوزيعة الجندرية فيتضح أن 37 بالمئة من النساء اليهوديات يمنحن الجيش درجة تقدير “جيد” أو “”ممتاز” في مجال المساواة الجندرية في داخل الجيش، بين الذكور والإناث في الجيش، مقابل نحو نصف الرجال اليهود.

كذلك ثمة فرق بين المتدينين والعلمانيين في هذا السياق: فبينما يعتقد 39 بالمئة من العلمانيين اليهود أن الجيش يستحق درجة “جيد” أو “ممتاز” في مجال المساواة الجندرية بين صفوفه، ترتفع هذه النسبة بين المتدينين اليهود إلى نحو النصف (48 بالمئة).

من المثير جداً تأمل موقف المستطلَعين العرب في هذا الاستطلاع، وخصوصاً في مجالي الإدارة الاقتصادية والمستوى الأخلاقي اللذين يمنح فيهما هؤلاء الجيش الإسرائيلي درجتي تقدير مرتفعتين: 38 بالمئة من المستطلَعين العرب يعتقدون بأن الإدارة الاقتصادية في الجيش الإسرائيلي “جيدة” أو “ممتازة”، مقابل 31 بالمئة من المستطلَعين اليهود؛ 35 بالمئة من المستطلَعين العرب يعتقدون بأن سلوك الجيش الإسرائيلي خلال العمليات القتالية هو “سلوك أخلاقي”، مقابل 77 بالمئة من الجمهور اليهودي.

يعتقد 72 بالمئة من الجمهور اليهودي بأن “محافظة النيابة العسكرية على القانون وعلى تطبيقه تقيّد الجيش وتصعّب عليه تأدية مهماته العسكرية”. وفي هذا، تبدو الفوارق كبيرة وواضحة تماماً بين مؤيدي المعسكرات السياسية المختلفة، إذ يؤيد 81 بالمئة من مصوتي اليمين هذا الادعاء، مقابل نحو الثُلث فقط من مصوتي معسكر “اليسار” و69 بالمئة من مصوتي معسكر “الوسط”. واستمراراً لهذا التوجه، يعتقد 36 بالمئة فقط من الجمهور اليهودي بأنه “ينبغي المحافظة على أحكام القانون الدولي وعلى تطبيقها، حتى لو ترتب على ذلك مسٌّ ما بجودة التنفيذ العملاني”، بينما قال 54 بالمئة من الجمهور اليهودي إنه لا ينبغي المحافظة على أحكام القانون الدولي وعلى تطبيقها. وفي التوزيعة حسب المعسكرات السياسية ـ الحزبية، تبين النتائج أن 70 بالمئة من مصوتي “اليسار” يؤيدون هذا الرأي، مقابل 29 بالمئة من مصوتي اليمين و44 بالمئة من مصوتي الوسط.

من “جيش الشعب” إلى الاحتراف

للمرة الأولى منذ بدأ “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” في العام 2017 بقياس نسبة المؤيدين لإلغاء التجنيد الإلزامي في الجيش والذي يجعله “جيش الشعب”، وإعادة بنائه على قاعدة المهنية الاحترافية، سجلت نتائج الاستطلاع الأخير تحولاً لافتاً في موقف الجمهور اليهودي يتمثل في أن نسبة المؤيدين لإلغاء “جيش الشعب” (47 بالمئة) فاقت، هذه المرة وللمرة الأولى، نسبة المعارضين (42 بالمئة). وكما كان متوقعاً، فقد كان اليهود الحريديم الأكثر تأييداً لهذا الرأي (80 بالمئة منهم)، بينما كان المتدينون القوميون الأقل تأييداً (32 بالمئة) وفي الوسط كان العلمانيون الذين يؤيد 47 بالمئة منهم هذا الانتقال.

في تحليل النتائج في هذا المجال، أشار طاقم “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” إلى القرار الذي أعلنه وزيرا المالية، أفيغدور ليبرمان، والدفاع، بيني غانتس، الأسبوع قبل الماضي، بشأن رفع رواتب الجنود بنسبة 50 بالمئة ابتداء من شهر كانون الثاني القريب، معتبرين أن هذا القرار “أعاد إلى جدول الأعمال الجدل ما بين “جيش الشعب” و”الجيش المهني”، غير أن للواقع إيقاعه الخاص الذي لا يتوقف عند الانخفاض المتواصل في معدلات المتجندين الجدد لصفوف الجيش الإسرائيلي”. كما يلفتون إلى “ظاهرة مثيرة، من شأنها أن تؤشر على الوجهات المستقبلية في هذا المجال” وهي “التوزيعة العمرية الواضحة بين المؤيدين والمعارضين”: فبينما تؤيد أغلبية كبيرة نسبياً (57 بالمئة) من اليهود حتى سن 44 عاماً الانتقال من “الجيش الإلزامي/ جيش الشعب” إلى “الجيش الاختياري/ الجيش المهني الاحترافي”، يتضح أن نسبة هؤلاء المؤيدين من بين اليهود في سن 55 عاماً وما فوق تنخفض إلى 32 بالمئة فقط.

في الإجمال، تشهد نسبة المعارضين لهذا الانتقال في مبنى الجيش الإسرائيلي، تنظيمياً ـ مهنياً ومفهومياً، انخفاضاً مستمراً خلال السنوات الأخيرة: من 59 بالمئة في العام 2017، 49 بالمئة في العام 2018، 48 بالمئة في العام 2019، إلى 47 بالمئة في العام 2021؛ بينما يُقابلها ارتفاع متواصل أيضاً في نسبة مؤيدي هذا الانتقال: من 38 بالمئة في العام 2017، 39 بالمئة في العام 2018، 41 بالمئة في العام 2019، إلى 42 بالمئة في العام 2021.

فيما يتعلق بتوفيرات صناديق التقاعد للجنود والضباط النظاميين في الجيش الإسرائيلي (وهو موضوع أثار ولا يزال يثير نقاشاً واسعاً وانتقادات حادة، نظراً للشروط والامتيازات العالية جداً التي يحظى بها الجنوط والضباط في هذه الصناديق)، قال أكثر من نصف اليهود المستطلَعين (56 بالمئة) إنهم يعتقدون بأنه “إذا ما حصل تقليص في شروط الرواتب والتقاعد الخاصة بالجنود والضباط النظاميين في الجيش الإسرائيلي، فالأشخاص الجيدون لن يبقوا في صفوف الجيش، مما سيعود بالضرر على الأمن”. في المقابل، عارض نحو 32 بالمئة من الجمهور اليهودي هذا الاعتقاد. قال 45 بالمئة إنهم يؤيدون تمكين الجنود والضباط النظاميين من الخروج إلى التقاعد من الجيش في سن مبكرة أكثر من تلك المعمول بها في القطاع العام، بينما عارض 43 بالمئة هذا الرأي.

رداً على سؤال آخر في الاستطلاع حول ما إذا كانت “منظومة القيم لدى القيادة العليا في الجيش قريبة من، أو بعيدة عن منظومة القيم السائدة لدى الجمهور الواسع في إسرائيل”، قال 56 بالمئة إنها “قريبة أو قريبة جداً”، بينما قال 24 بالمئة إنها “بعيدة أو بعيدة جداً”.

يرى هرئيل أن ثمة علاقة واضحة بين هذه الوجهات السلبية التي تعكسها نتائج هذا الاستطلاع وسلسلة القرارات التي اتخذها رئيس هيئة أركان الجيش، أفيف كوخافي، خلال الفترة الأخيرة. فقبل نحو شهر واحد، ثارت عاصفة إعلامية واسعة حول نية كوخافي إصدار كتاب عن أفكاره وآرائه في القيادة العسكرية وهو ما زال يشغل منصبه هذا، مما اضطره إلى إلغاء هذه الفكرة والتخلي عن هذه النية. لكن كوخافي لا يتوقف عن إصدار القرارات التي تثير جدلاً واسعاً حد التشكيك في اعتباراته ومدى مهنيتها، من جهة، ومدى خدمتها للجيش ومستقبله، من جهة أخرى. من هذه القرارات، على سبيل المثال، ما نشرت عنه صحيفة “يسرائيل هيوم” في منتصف الأسبوع الأخير بشأن سلسلة من الترقيات التي أقرها كوخافي في هرمية الجيش وكان للمقربين منه حصة الأسد فيها. وإضافة إلى ما في بعض هذه الترقيات من انتهاك لأصول “القيادة والإدارة السليمتين”، إذ إن كوخافي يتعمد ـ كما يقول هرئيل ـ إحداث تغييرات بنيوية جوهرية من خلال منح مقربيه رتباً عسكرية رفيعة، فإن ثمة لها نتائج واستحقاقات مالية واقتصادية بعيدة الأثر “دون أي التفات لاعتبارات الميزانية وضوابطها، إذ أن كل ترقية وكل رتبة جديدة تنعكس في استحداث ملاكات جديدة بما ينطوي عليه ذلك من زيادات في الرواتب والشروط الإضافية الأخرى”. ويثير هذا كله تساؤلات جدية حول “التناقض غير المحتمل بين السهولة المربكة التي يهدر فيها الجيش الأموال في الأمور “الكبيرة” (التي تُشتق منها أيضاً شروط الرواتب والتقاعد الخاصة بالضباط النظاميين، والكبار منهم بشكل خاص) وبين اللامبالاة المريبة في معالجة قضايا ومشكلات الجنود البسطاء”؛ وهي المشكلات التي تفاقمت بصورة حادة خلال السنوات الأخيرة دون أن تبدي قيادة الجيش قدراً كافياً من المبالاة والاهتمام وأن تبادر إلى حل هذه المشكلات، بأسرع ما يمكن.

إلى جانب ذلك، يلفت هرئيل الانتباه إلى حقيقة أن كوخافي، خلافاً لرؤساء أركان سابقين كثيرين، “نأى بنفسه عن أي تصريح جدي في أي موضوع قيميّ. فقد التزم الصمت التام والمتواصل في الخلافات حول نُظم وتعليمات إطلاق النار في المناطق الفلسطينية ولا يزال يواصل التأجيل والتجاهل المقصودين في تطبيق قرارات تخص دمج النساء في مواقع ومناصب قيادية”.

وبدلاً من مناقشة ما تعكسه المرآة، سواء في الصحافة أو في استطلاع الرأي العام الذي ينشره “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” الآن، كان من الأفضل لو أن الجيش وقادته تطرقوا إلى المعطيات بدرجة كافية من الجدية. ذلك أن “الميثاق القديم بين المواطنين والجيش قد أصبح في خطر الآن”، لأن “التحديات والمخاطر الأمنية لا تزال جدية وخطيرة في نظر الأغلبية الساحقة من الجمهور اليهودي في إسرائيل. لكن، كي يستمر هؤلاء في إرسال أبنائهم وبناتهم إلى الجيش وكي يرضوا بالمبالغ الباهظة التي تُقتَطع من الضرائب لتغطية ميزانية الأمن، وليس لحل المشاكل الخطيرة التي تنهك جهازي الصحة والتعليم، فمن الواجب والضروري أن يكونوا على ثقة بقيادة الجيش، باعتباراتها وقراراتها”.

لكن نتائج الاستطلاع الأخير تدل على أنه ليس هذا هو الوضع القائم اليوم، كما يقول هرئيل، ويضيف: هذا هو الحذاء الأول الذي سقط. أما الثاني فقد يسقط الشهر المقبل لدى نشر “مؤشر الثقة” السنوي الذي يعده “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية”. ففي السنة الماضية، تبين من هذا المؤشر أن ثقة الجمهور بالجيش قد شهدت انخفاضاً حاداً، من 90 بالمئة إلى 81 بالمئة، وهو ما عزاه قادة الجيش إلى أزمة جائحة كورونا وآثارها. لكن، إذا لم يتغير منحى الانخفاض والتراجع في هذه السنة، فسيكون الأمر بمثابة علامة واضحة على أن الجيش موجود في ضائقة جدية.

المصدر: مركز مدار([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.