المرصد الإسرائيلي – عدد 045

هذا العدد

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ فيما يطوي رئيس أركان جش الاحتلال أفيف كوخافي عامه الثالث في هذا المنصب، ويستعد لدخول عامه الرابع، لا تزال أجندته العسكرية دسمة ومكتظة، وسط تحديات وتهديدات لم يجد لها حلا جذريا بعد.

ونرصد تقدير إسرائيلي يرى ان اللقاء “الحميمي” الذي جمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، في منزل الأخير المقام على أنقاض بلدة رأس العين الفلسطينية المحتلة، يثير المزيد من ردود الفعل الإسرائيلية، بين مرحب ومعارض.

ونتابع تقرير الفقر البديل السنوي الذي نشرته منظمة “لاتيت” الذي اشار الى ان رُبع السكان في إسرائيل يعانون من الفقر، بينهم مليون و118 ألف قاصر. وارتفعت نسبة العائلات القريبة من الفقر من 14%، قبل جائحة فيروس كورونا، إلى 23.6% حاليا.

ونرصد ما كشفه تقرير صحفي إسرائيلي، عن بعض تفاصيل ما دار قبل وبعد الساعات الأولى من اندلاع حرب أكتوبر 1973 مع مصر، حيث ساد شعور لدى محافل الاحتلال المختلفة بأن “إسرائيل على وشك الهزيمة”.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ ما أفادت به صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يخطط لاستهداف أهداف إيرانية بسوريا خلال العام المقبل، فضلا عن توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية.

ونرصد تقديرات الاستخباراتية لأجهزة الأمن الإسرائيلية، تفيد بأن إيران باتت اليوم بعيدة من ستة حتى ثمانية أسابيع تقريبا عن الوصول إلى المادة الانشطارية التي تسمح بتطوير قنبلة نووية، بحسب ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية (“كان 11”).

ونتابع قلق إسرائيلي من خسارة “الجبهة الدبلوماسية” بالأمم المتحدة في الوقت الذي تواجه فيه دولة الاحتلال إخفاقات وتراجعات على الساحات الميدانية في الأراضي المحتلة، والجبهات المجاورة، الأمر الذي يتطلب إجراء تغييرات جوهرية في الآلة الدبلوماسية، خاصة في الأمم المتحدة.

ونرصد أزمة بين أريتريا وتل أبيب عقب تورط الأخيرة في حرب تيغراي حيث ترفض اسرائيل الموافقة على استقبال السفير الإسرائيلي الذي اختارته تل أبيب.

ونتابع قلق إسرائيلي من فوز “بوريك” برئاسة تشيلي، لأنه مثل نموذجا لتعميم “الكراهية العالمية لإسرائيل”، ما يشير إلى أن القضية الفلسطينية باتت مركزية للغاية في النظرة العالمية، وهو ما يؤكده نشاط الرئيس التشيلي الجديد.

وفي محور آراء الخبراء، نعرض مقال نضال محمد وتد: الانعطافة نحو الجولان يقول فيه، ليس المقصود بالعنوان أعلاه انعطافه النظام السوري القائم، وتحوله من حربه على شعبه، بمساندة القوات الروسية والإيرانية على الإطلاق، وإنما الجلسة الخاصة التي ستعقدها، حكومة الاحتلال الإسرائيلي، برئاسة نفتالي بينيت، صديق دولة الإمارات، التي تقوم بمحاولات تعويم لنظام بشار الأسد عربيًا. وتهدف الجلسة لإقرار أكبر خطة استيطانية إسرائيلية لضمان أغلبية عرقية يهودية في الجولان.

وفي دائرة الضوء نرصد التضخم المالي وغلاء أسعار البيوت وقيمة الشيكل- عوامل قلق في الاقتصاد الإسرائيلي!، فقد أظهر التضخم المالي في الأشهر الـ 11 الأولى من العام الجاري، أن الاقتصاد الإسرائيلي سيسجل لأول مرّة منذ ثماني سنوات تضخما ماليا يتجاوز نسبة 2.2%، إذ أن آخر نسبة كهذه كانت في العام 2013، لتتبعه 7 سنوات من التضخم القريب للصفر. وهو يعكس موجات الغلاء في السوق التي اندلعت منذ صيف العام 2020، في حين سجلت أسعار البيوت منذ مطلع العام ارتفاعا حادا بنسبة 10.3%. في المقابل فإن ارتفاع قيمة الشيكل أمام العملات العالمية يخلق أزمة في قطاع الصادرات، وقد ينعكس على جوانب عدة في الاقتصاد الإسرائيلي.

البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

خبير إسرائيلي يتحدث عن 3 سنوات من ولاية كوخافي

فيما يطوي رئيس أركان جش الاحتلال أفيف كوخافي عامه الثالث في هذا المنصب، ويستعد لدخول عامه الرابع، لا تزال أجندته العسكرية دسمة ومكتظة، وسط تحديات وتهديدات لم يجد لها حلا جذريا بعد.

ورغم تكثيف الضربات العدوانية التي نفذها جيشه في عهده، صحيح أنه يشعر باستمرار الردع تجاه إيران، لكن نقل مكونات الصواريخ الدقيقة لحزب الله يشكل أمرا مقلقا له، فضلا عن التهديد القادم من حماس في غزة.

وفي الوقت الذي يستعد فيه كوخافي لدخول عامه الرابع في قيادة الجيش، وهي سنته الأخيرة، فما زالت هناك أجواء متشائمة من عدم قدرته على تنفيذ العديد من مخططاته العسكرية التي توعد بها قبيل دخول مبنى “الكرياه” في تل أبيب، وهو مقر قيادة الجيش الإسرائيلي والمؤسسة العسكرية، مع وجود تقديرات بأنه قد يستعد لخلع الحذاء العسكري، ويمهد الطريق لدخول الحلبة السياسية، كما فعل ذلك معظم أسلافه من جنرالات جيش الاحتلال، وآخرهم غابي أشكنازي وبيني غانتس.

وكتب يوسي يهوشاع الخبير العسكري بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، مقالا ترجمته “عربي21” ذكر فيه أن “حقبة كوخافي شهدت زيادة الردع الإسرائيلي تجاه الإيرانيين، ومن ذلك أنه عندما تهاجم إسرائيل أهدافًا إيرانية في سوريا، فإنهم يختارون الرد على قاعدة أمريكية، بينما لا يبادرون ولا يردون على أهداف إسرائيلية، في حين زادت الهجمات الإسرائيلية في سوريا بمقدار الثلث هذا العام، ورغم وجود هدوء كبير في غزة، فإن التحدي ما زال ماثلا، وكذلك الأمر في الضفة الغربية مع تصاعد الهجمات الأخيرة”.

وأضاف أن “وتيرة زيادة التسلح لدى القوى المعادية لإسرائيل تواجه العديد من الصعوبات، ناقلا إحصائيات من الجيش الإسرائيلي تفيد بإحباط 70 بالمائة من عمليات تهريب الأسلحة في الجو والبر والبحر، مع وجود تحذيرات ومخاوف أخرى تتعلق بأنه ما زال هناك 30 بالمائة تحوزها المنظمات المعادية من القدرات العسكرية، في الوقت الذي زادت فيه هجمات “المعركة بين الحروب”، خاصة في سوريا، تحقق أهدافها ضد المواقع الإيرانية وشحنات الأسلحة المتجهة إلى حزب الله”.

وبالحديث عن لغة الأرقام يمكن إجراء كشف حساب لولاية كوخافي في قيادة جيش الاحتلال، بالإشارة إلى أنه إذا تم تنفيذ عشرات الهجمات في عام 2019 حين تولى رئاسة الأركان، فإن العدد ارتفع في العامين التاليين 2020-2021، وزاد العدد بشكل أكبر، مقابل زيادة في عدد صواريخ أرض-جو التي يطلقها النظام السوري على طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، حيث تم إحصاء مئات الصواريخ في عام 2019، وأكثر في عام 2020، وارتفع العدد هذا العام 2021 أكثر.

وعند الحديث عما تشهده الأوساط اللبنانية، يقدر الجيش الإسرائيلي بقيادة كوخافي أنه حتى نهاية عام 2021، فإن حزب الله لا يزال مردوعا، ولا يريد الحرب مع إسرائيل، لكنه في الوقت ذاته منشغل بتطوير مشروع الصواريخ الدقيقة، وفي الوقت ذاته يبدي الجيش قلقا للغاية بشأن انتهاك حرية عمل طائرات سلاحه الجوي في الأجواء اللبنانية، وبذلك ما زالت تشكل الجبهة اللبنانية تحديا جديا أمام الجيش الإسرائيلي خلال ولاية كوخافي.

وعلى الصعيد الإيراني، يقدر كوخافي أن الأسلحة الثقيلة لسلاح الجو الإسرائيلي لديها القدرة على اختراق منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز، مع العلم أن هذه المنشآت النووية الإيرانية كان يمكن أن تتعرض للهجوم قبل عقد من الزمن، لكن العقد الماضي شهد تجهيز الإيرانيين بالعديد من أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك نظام “إس300” الروسي.

وفي الوقت ذاته، سربت أوساط عسكرية إسرائيلية أن كوخافي، أصدر تعليماته لجيش الاحتلال لإعداد عدة “مجموعات” من خيارات الهجوم على إيران، سواء بحصره ضد المشروع النووي، أو مهاجمة المنظومات الصاروخية، أو توسيع نطاق الهجمات لتطال منشآت البنية التحتية في إيران، وكل هذه الخيارات تجعل من قرار الهجوم على إيران هدفاً مركزياً أمام الجيش الإسرائيلي للعام المقبل، بحيث يختم كوخافي بها ولايته العسكرية، فهل يفعلها؟ ( الرابط )

تقدير إسرائيلي: لقاء غانتس-عباس تغير جذري بالعلاقة مع السلطة

ما زال اللقاء “الحميمي” الذي جمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، في منزل الأخير المقام على أنقاض بلدة رأس العين الفلسطينية المحتلة، يثير المزيد من ردود الفعل الإسرائيلية، بين مرحب ومعارض.

وفي حين يرى البعض أنها محاولة “للتطبيع” مع السلطة الفلسطينية بعد سنوات من الجمود السياسي، يعتبرها آخرون جهدا ذاتيا لغانتس، بهدف تحسين فرصه الحزبية الداخلية.

وقاد غانتس في الأشهر الستة الماضية تغييرًا جذريًا في العلاقات مع السلطة الفلسطينية، بعد سنوات طويلة من القطيعة معها، وفي الوقت ذاته، فقد لقي لقاء غانتس-عباس ترحيبا أمريكيا رسميا صادرا عن وزارة الخارجية، ما يؤكد التوجه الأمريكي بترويج كفته على حساب خصومه، لأنه سيكون من الأسهل بالنسبة له كرئيس للوزراء تحقيق “صفقة القرن” التي يريدها الأمريكيون، حتى وإن تغيرات الإدارة الحاكمة في واشنطن.

باراك رافيد المحلل السياسي بموقع ويللا، ذكر في تقرير أن “لقاء غانتس-عباس يشكل تغييرا جذريا في علاقة إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ولعله من أجل فهم مدى أهمية هذا الاجتماع الثاني، فإنه يكفي النظر للغة الأرقام، إذ إن آخر مرة زار فيها عباس إسرائيل للقاء رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في القدس المحتلة في 2016، ثم حضر جنازة الرئيس الأسبق شمعون بيريز، والتقى الاثنان، وتبادلا بضع كلمات لمدة تقل عن دقيقة”.

وأضاف أن “لقاءات عباس-غانتس الأخيرة، تطوي صفحة قطيعة سادت العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية خلال 12 عامًا من حكم نتنياهو، حيث ظهر الخلاف بين القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية بصورة شبه مكتملة، وباتت أزمة الثقة بينهما عميقة ومدمرة، فقد قام نتنياهو بسلسلة من الإجراءات المتعمدة لإضعاف السلطة، وشكلت خطة الضم التي حاول الترويج لها العام الماضي الخطوة الأبرز، فيما لعب غانتس دورًا رئيسيًا في إحباط هذه الخطوة الخطيرة”.

ويأتي لقاء عباس-غانتس عشية آخر اجتماع لمجلس الوزراء السياسي والأمني قبل بضعة أسابيع، وشهد تحذيرا لرئيس جهاز الأمن العام- الشاباك رونين بار، للوزراء من أن السلطة الفلسطينية على وشك الانهيار الاقتصادي والسياسي، لذلك فإنه يجب على إسرائيل أن تتخذ عملا استباقيا لمساعدتها، ورغم أن أبا مازن وسلطته مدوا أيديهم إلى نتنياهو، مرارا وتكرارا، فإن سياسته كان لها تأثير سلبي للغاية على مستقبل السلطة، ما أدى إلى تفاقم أوضاعها السلبية.

وبعد هذا اللقاء الثنائي بين عباس وغانتس، فإنه بات واضحا أن الأخير سيتسلم الحقيبة الفلسطينية في الحكومة بشكل شبه حصري، حتى وإن لم يعجب رئيس الحكومة ظهور هذا اللقاء على أنه دعاية مجانية لخصمه وشريكه في الوقت ذاته بيني غانتس، لكن نفتالي بينيت يدرك تمامًا أهمية هذه اللقاءات لمنع تصعيد عمليات المقاومة، والحفاظ على الاستقرار الأمني في الضفة الغربية، ما يؤكد أنه بدون مفاوضات سلام، فإن الحكومة الإسرائيلية تتحرك ببطء باتجاه التطبيع مع السلطة الفلسطينية.

تفاصيل جديدة

كشفت صحيفة “يديعوت أحرنوت” أن عباس كشف لـ غانتس خلال اللقاءن “تعليماته بكل ما يتعلق بالتنسيق الأمني مع إسرائيل ومكافحة التوتر والسلاح في الضفة، مستقرة وقوية وهو لا يعتزم تغييرها، مشددا بالقول إنه “حتى لو صُوّب مسدس إلى رأسي، فسأمنع التصعيد”.

وأعرب رئيس السلطة أمام وزير الحرب عن “سلسلة من المخاوف بالنسبة للوضع على الأرض، وبالأساس أعرب عن قلقه من أحداث في المستقبل في سياقات دينية من شأنها أن تقع في القدس، وتجعل من الصعب عليه أن يقف جانبا”.

ونوهت الصحيفة إلى أن رئيس السلطة أبدى “تخوفه من الارتفاع في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الفترة الأخيرة، وأوضح أنه قلق من أن هناك انطباعا بأن الجريمة اليهودية القومية ستصبح منظمة أكثر”.

وذكر عباس، أن “التوقع الإسرائيلي من أن تسحب السلطة الفلسطينية الطلب إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، هو غير واقعي، طالما أن إسرائيل لا تنفذ بادرات سياسية ذات مغزى”.

وبحسب “يديعوت”، فإن عباس أوضح أنه “بسبب الوضع السياسي المعقد في إسرائيل، فإنه لا يرى خطوة سياسية تتحقق في المدى الزمني القريب”، طالبا من تل أبيب أن “تواصل تنفيذ خطوات بناء الثقة، مع التشديد على خطوات اقتصادية ومدنية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الحرب أطلع أبا مازن على “سلسلة من الخطوات الاقتصادية على جدول الأعمال، منها إضافة مئات ملايين الشواكل لميزانية السلطة كل سنة، وقد تحدث غانتس وأبو مازن عن الحاجة لإقرار مخططات هيكلية فلسطينية إضافية”.

وأكدت أن “هذه المبادرات، هي استمرار للتعاون الذي ينشأ، ففي الفترة الأخيرة تعقد لقاءات عديدة بين لجان مشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين في مواضيع الطاقة، المياه وما شابه، وتخلق هذه اللقاءات أجواء جديدة بين المستويات المهنية، وعليه فقد اتفق عباس وغانتس على مواصلتها وتعميقها”.

رُبع سكان إسرائيل يعيشون في فقر بعد جائحة كورونا

يعاني رُبع السكان في إسرائيل من الفقر، وفقا لتقرير الفقر البديل السنوي الذي نشرته منظمة “لاتيت”. ويعيش مليونان و540 ألف شخص في فقر، بينهم مليون و118 ألف قاصر. وارتفعت نسبة العائلات القريبة من الفقر من 14%، قبل جائحة فيروس كورونا، إلى 23.6% حاليا.

ويستند تقرير الفقر البديل إلى ثلاثة نماذج أسئلة تعكس جوانب الفقر المختلفة. وتشمل هذه النماذج بحثا أجري في الصيف الماضي، شارك فيه 1357 شخصا يتلقون مساعدات من جمعيات توفر مواد غذائية، واستطلاع حول مناهج المساعدات الغذائية شمل 112 مدير جمعية غذائية، ومؤشر لمفاهيم الجمهور تم إجراؤه في آب/أغسطس الماضي بين 500 شخص يشكلون عينة من مجمل السكان. كذلك استعرضت “لاتيت” مؤشرا آخر بهدف تمييز التحولات العامة التي طرأت في المجتمع من خلال الدخل والظروف الأساسية والضائقة الشخصية.

وتسببت جائحة كورونا بتفاقم انعدام الأمن الغذائي في إسرائيل. وتضطر عائلات تعيش في فقر وضائقة إلى مواجهة ارتفاع استهلاك أولادهم للمواد الغذائية، أثناء مكوثهم في البيت خلال الإغلاقات ومن دون أطر تعليمية وبغياب مشاريع تقديم وجبات طعام في هذه الأطر.

وأشارت “لاتيت” إلى أنه خلافا للإنفاق على إيجار المسكن أو على الضرائب، فإن الإنفاق على المواد الغذائية أكثر ليونة، ولذلك فإنه غالبا ما يتم تقليص الإنفاق على المواد الغذائية في فترة الضائقة الاقتصادية.

وبحسب معطيات المنظمة، فإن 633 ألف عائلة تعاني من انعدام أمن غذائي، بينها 292 ألفا تعاني من انعدام أمن غذائي شديد. ويعاني 744 ألف قاصر من انعدام أمن غذائي، بينهم 402 ألف يعانون من انعدام أمن غذائي شديد.

وأفاد 77% من الذين يتلقون مساعدات بأن الطعام الذي اشتروه لم يكن كافيا وأنه لم يكن بحوزتهم مالا كافيا لشراء المزيد من الطعام. كذلك افاد 52% من الذين يتلقون مساعدات بأنهم قلصوا حجم وجبات الطعام أو أنهم تنازلوا عن وجبات بسبب عدم توفر المال لشرائه.

وقال 8.5% من الذين يتلقون مساعدات كهذه أنهم بدأوا بالتسول في أعقاب جائحة كورونا، وقال 8.1% إنهم صاموا يوما كاملا، فيما قال 4.4% إنهم بدأوا يسرقون طعاما، و3.7% أكدوا أنهم بدأوا يبحثون عن الطعام في حاويات النفايات.

وجاء في إحدى الإفادات في التقرير أنه “يصعب عليّ أنه ليس بحوزتي طعاما للأولاد، وأنا أرسلهم في الصباح من دون ماء ومن دون أي شيء. وليس لدي زجاجات ولا خضار ولا فاكهة. ليس لدي أي شيء. وأكثر ما أتوق إليه هو العودة إلى كسب الرزق بكرامة، ولا أشعر بارتياح كمحتاجة”.

وفي ما يتعلق بقضية التشغيل، فإن 80.8% من متلقي الدعم بقوا من دون عمل خلال فترة جائحة كورونا أو أن دخلهم تراجع.

ولا يوجد لـ10.5% من الذين يتلقون مساعدات غذائية مسكن ثابت، ويسكنون لدى أقارب أو أصدقاء أو أنهم بدون مأوى، بينما قال 22.9% من الذين يتلقون مساعدات كهذه إن ثمة احتمال كبير جدا أنهم سيضطرون إلى إخلاء مسكنهم بسبب الصعوبة في تسديد إيجاره.

ولم يتمكن 40.4% من الذين يتلقون مساعدات من تسديد حسابات المياه في السنة الأخيرة ولذلك جرع قطع تزويدهم بالمياه.

وفي ما يتعلق بالصحة والفقر، أفاد 67.5% من متلقي المساعدات بأنهم يتنازلون عن شراء أدوية أو علاج طبي بسبب وضعهم الاقتصادي. وقال 27.1% من المسنين الذين يتلقون مساعدات إن وضعهم الصحي تدهور خلال فترة الجائحة، وأكد 32.6% من المسنين المحتاجين على تقليصهم للمواد الغذائية. وقال 12.8% فقط إن مخصصات الشيخوخة تسمح لهم بالعيش بكرامة. ( الرابط )

الاحتلال طرح استخدام “السلاح النووي” في حرب أكتوبر 1973

كشف تقرير صحفي إسرائيلي، عن بعض تفاصيل ما دار قبل وبعد الساعات الأولى من اندلاع حرب أكتوبر 1973 مع مصر، حيث ساد شعور لدى محافل الاحتلال المختلفة بأن “إسرائيل على وشك الهزيمة”.

وأوضح يوسي ميلمان، المعلق الإسرائيلي الخبير بالشؤون الأمنية والاستخباراتية، في تقرير له بصحيفة “هآرتس”، أن وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي في حينه موشيه ديان، عرض على حكومته في اليوم التالي لحرب 1973 استخدام الخيار النووي، فردت عليه غولدا مئير، رئيسة وزراء الاحتلال وقتها (1969 حتى 1974) بقولها: “هذا فقط ما كان ينقصني”.

استعراض نووي

ولفت إلى أن آدم شنير من مواليد 1942، وهو الحارس الشخصي لمئير سمع ردها السابق الذي جرى في مقر وزارة الأمن (الكرياه) في تل أبيب، بتاريخ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 1973، أي بعد يوم واحد من الحرب، وكان لدى “إسرائيل شعور بأنها تقف على عتبة الهزيمة”.

وبحسب شهادة شنير، استدعى ديان مدير عام لجنة الطاقة النووية شلهيفت فريار، وجلس معه في غرفة بوجود مئير وسكرتيرها العسكري العميد إسرائيل ليئور ونائبها يغئال ألون والوزير إسرائيل غليلي.

وذكر ميلمان، أن تفاصيل ما دار في هذا الاجتماع حتى الآن لم تخرج إلى العلن، لكن بعض التفاصيل تحدث عنها أرنان عزرياهو، المساعد واليد اليمنى لغليلي في مقابلة معه عام 2008 قبل موته، وأكد أن ديان اقترح أنه “من الجدير أن يكون هناك استعراض للخيار النووي”.

وأضاف: “من غير الواضح ما الذي كان يقصده ديان؛ هل قصد نشر السلاح الإسرائيلي؟ أم التهديد باستخدام السلاح النووي أو تنفيذ تجربة نووية؟”.

وفي رده على سؤال: “هل كان هناك وضع فيه تم نقاش طلب استعراض نووي؟”، أجاب شنير في محادثة مسجلة مع “هآرتس”: “كان هناك وضع كهذا، لقد تم التحدث في أمور كهذه”، مضيفا: “أتذكر بأن غولدا قالت لا، هي أجابت بالسلب، وأنا سمعت هذا جيدا، وقالت: هذا ما كان ينقصني”.

وبين شنير أنه كان له “علاقة خاصة” مع مئير على خلفية أنها امرأة كبيرة في السن مع إعاقة جسدية ووحيدة، وكان الحارس “مقربا من العائلة”، وقال: “كانت معتادة على أننا نعرف كل شيء، أصبحنا نعرف التفاصيل الحميمية جدا عن من نقوم بحمايته، ولكنهم يعلمونا، أننا مثل الذبابة على الحائط، صامتة”.

ونبه المعلق العسكري، إلى أن “القرب الخاص لشنير من غولدا وجد تعبيره عشية حرب 1973، وأوضح أنها “كانت قلقة جدا”، في اليوم السابق للحرب وذهبت إلى النوم في منزلها بشارع “بارون هيرش8” الواقع “رمات أفيف” وطلب السكرتير العسكري مني إحضارها فجرا لمقر وزارة الأمن، وكان ليئور قد اتصل بها وردت عليها فورا وقال ليئور: غولدا رفعت الهاتف على الفور، وكأنها كانت تنتظر النبأ السيئ، لقد أصغت لتقريري بصمت”.

معلومة ذهبية

ورأى ميلمان، أنه “توجد أهمية كبيرة للجدول الزمني، فرئيس الموساد وقتها تسفي زمير، سافر بصورة خاصة إلى لندن والتقى هناك في منتصف الليل في شقة خاصة مع عميل الموساد المصري أشرف مروان، وسمع زمير من العميل، أنه غدا عند غروب الشمس ستندلع حرب”.

وأضاف: “زمير اتصل في الساعة الثانية والنصف فجرا بالهاتف العادي غير المشفر مع رئيس مكتبه، فيردي عيني، وأبلغه بالمعلومة، ولسبب ما مرت ساعة إلى أن تم إبلاغ النبأ في الساعة 3:50 لغولدا وديان، أما يغئال ألون الذي كان في كيبوتسه “غينوسار” فقد شهد بأنهم أيقظوه فقط عند السادسة صباحا، وجاء بتأخير كبير، ولم يتم إبلاغه عن الأمر أبدا”.

وتابع: “رغم سلسلة المكالمات، إلا أن ديان لم يتحدث مع غولدا إلى أن تم عقد جلسة الطوارئ في الثامنة صباحا، وبكلمات أخرى، منذ لحظة تلقي المعلومة عن حرب وشيكة، رئيسة حكومة إسرائيل كانت مقطوعة عن مركز اتخاذ القرارات مدة 4 ساعات تقريبا، وخلال هذه الفترة كانت وحيدة في مكتبها مع سكرتيرها العسكري وسكرتيرتها ومع آدم شنير وطاقم الحماية”.

وفي التسلسل الزمني لأحداث حرب 1937، كتب البروفيسور أوري بار يوسف في كتابه بعنوان “الكشاف الذي نام”: “هناك فجوة غير مشروحة؛ منذ لحظة تلقي المعلومة وحتى وصولها إلى المكتب”.

كما أن “موشيه شفاردي” الذي يدير صفحة على “فيسبوك” باسم “حرب 1973، ذكريات وندب وآلام”، في تفسير هذا، ذكر أنه “رغم المعلومة الذهبية التي جلبها زمير من مروان، إلا أن ديان، مثل زعيرا، واصل الغرق في وهم أنه رغم كل شيء لن تندلع الحرب”.

وما حدث بعد تلك الليلة، بحسب ميلمان، هو “اجتياز الجيش المصري لقناة السويس والسيطرة على مواقع خط بارليف، وجزء من هضبة الجولان من قبل الجيش السوري”.

وأفاد بأن “شنير واصل مرافقة مئير في كل فترة الحرب وحتى بعد أن استقالت، وحافظ على علاقة عميقة معها، وبعد ذلك أصبح شنير رئيس طاقم الحماية لإسحاق رابين، وفي 1980، وبعد أن لم يتم تعيينه رئيسا لوحدة حماية الشخصيات الهامة، تمت إعارته لجهة أخرى في جهاز الأمن”.

المحور الإقليمي والدولي

صحيفة: جيش الاحتلال يركز على وضع حد لإيران في 2022

أفادت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يخطط لاستهداف أهداف إيرانية بسوريا خلال العام المقبل، فضلا عن توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية.

وبحسب المقال الذي ترجمته “عربي21″، يعتقد جيش الاحتلال أنه حدّ بشكل كبير من قدرة إيران على نقل الأسلحة والمعدات عبر سوريا خلال العام الماضي من خلال الضربات الجوية، ويخطط حاليا لمواصلة القيام بذلك في عام 2022.

وفي الوقت ذاته، يمضي جيش الاحتلال قدما في استعداداته لضربة محتملة على المنشآت النووية الإيرانية، فيما تستمر محادثات فيينا بين طهران والقوى العالمية بشأن العودة لاتفاق 2015 لوقف البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية، مقابل التراجع عن فرض عقوبات ضدها.

وأشارت الصحيفة إلى أنه “على الرغم من الخطاب العدواني، أحيانا من السياسيين الإسرائيليين وضباط الجيش الإسرائيلي، فإنه لا يزال من غير الواضح تماما ما إذا كانت إسرائيل ستنفذ بالفعل مثل هذه الضربة، حتى لو كانت إيران على وشك تطوير سلاح نووي”، مؤكدة أن “مثل هذا الهجوم سيؤدي إلى انتقام واسع النطاق من قبل إيران بشكل مباشر ومن خلال وكلائها في المنطقة، مما قد يغرق إسرائيل في حرب ضخمة ومدمرة متعددة الجبهات”.

وسيعتمد القرار بشأن كيفية المضي قدما في ضربات ضد إيران في نهاية المطاف على مجموعة متنوعة من العوامل، من درجة الدعم الأمريكي لمثل هذه العملية، إلى مستوى جاهزية الدفاعات الجوية لجيش الاحتلال، فضلا عن مدى قدرة الجيش الإسرائيلي على تحقيق أهدافه.

بالإضافة إلى الاستعداد لمواجهة التهديدات الإقليمية الأكبر، يتوقع جيش الاحتلال الإسرائيلي أيضا تخصيص موارد كبيرة في العام المقبل لمواجهة حماس في قطاع غزة، على الرغم من وقف إطلاق النار حاليا مع الحركة بعد الصراع الذي استمر 11 يوما في أيار/ مايو الماضي.

وبالرغم من أن هذه الضربات تستهدف بشكل مباشر مخابئ الأسلحة الإيرانية والمنشآت المرتبطة بإيران في سوريا، فإن جيش الاحتلال يسعى أيضا من خلالها “لأن تدفع سوريا ثمن السماح لإيران بالعمل على أراضيها، في محاولة لإقناع الأسد بالتوقف أو تقليص الدعم”.

ويظهر هذا في ضربات الجيش الإسرائيلي للدفاعات الجوية السورية وقواعد الوحدات العسكرية السورية التي تتعاون مع الحرس الثوري الإيراني، بحسب الصحيفة.

وفجر الثلاثاء، استهدف قصف صاروخي إسرائيلي أهدافا في ميناء مدينة اللاذقية، في حادثة هي الثانية من نوعها في أقل من شهر.

وتشعر دولة الاحتلال بقلق بالغ إزاء وجود مقاتلين موالين لإيران وحزب الله بالقرب من حدودها، وترغب في إخراجها جميعا من سوريا، من خلال تكثيف الهجمات على مواقعهم، طبقا للصحيفة.

وتوقعت الصحيفة أن يستغرق الأمر عدة أشهر على الأقل، أو أكثر من عام لتطوير القدرات لتوجيه ضربة أكثر شمولا، من شأنها أن تعرقل البرنامج النووي الإيراني لعدة سنوات. ( الرابط )

تقديرات استخباراتية إسرائيلية: إيران على بعد أسابيع قليلة من تطوير قنبلة نووية

تفيد تقديرات الاستخباراتية لأجهزة الأمن الإسرائيلية، بأن إيران باتت اليوم بعيدة من ستة حتى ثمانية أسابيع تقريبا عن الوصول إلى المادة الانشطارية التي تسمح بتطوير قنبلة نووية، بحسب ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية (“كان 11”).

وبحسب القناة الرسمية الإسرائيلية، فإن تقديرات الأجهزة الاستخباراتية تشير إلى أن إيران قررت تقليص الجدول الزمني الذي يتيح لها الوصول إلى القدرة التي تمكنها من تطوير أسلحة نووية.

وشدد التقرير على أن إيران باتت قادرة على إنتاج كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة 90%، خلال ستة إلى ثمانية أسابيع، كافية لإنتاج قنبلة نووية.

يذكر أن 25 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 90%، هي الكمية الكافية لإنتاج قنبلة نووية خلال فترة تقدر بنحو ثلاثة أشهر.

ويحد الاتفاق النووي الموقع عام 2015، من درجة النقاء التي يمكن لطهران تخصيب اليورانيوم عندها، بما لا يتجاوز 3.67%، وهو المستوى المناسب لمعظم استخدامات الطاقة النووية المدنية.

وهذه النسبة (3.67%) تقل كثيرا عن نسبة 20% التي وصلت إليها إيران قبل اتفاق 2015 وأدنى بكثير عن نسبة 90% المناسبة لصنع سلاح نووي.

وقبل انطلاق الجولة الثامنة من المفاوضات حول المشروع النووي الإيراني في فيينا، الإثنين الماضي، كانت تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والتي عبّر عنها وزير الأمن، بيني غانتس، في آب/ أغسطس الماضي، تفيد بأن إيران بعيدة عشرة أسابيع عن إنتاج كمية يورانيوم مخصب تسمح بتطوير قنبلة نووية.

ويستدل من التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية أنه في اللحظة التي تتخذ فيها القيادة الإيرانية قرارا بتطوير قنبلة نووية، فإنها ستحتاج من ستة حتى ثمانية أسابيع من إنتاج كمية اليورانيوم المطلوبة لبدء تطوير القنبلة، الأمر الذي قد يستغرق نحو ثلاثة أشهر.

وذكرت “كان 11” أنه على الرغم من التقدم الإيراني باتجاه السلاح النووي، وتقليصها للجدول الزمني الذي يتيح لها تطوير قنبلة نووية، إلا أنها اتخذت قرارا بالتوقف عند هذه النقطة، الأمر الذي يمكنها من المساومة خلال المفاوضات الجارية مع القوى العظمى.

ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي قوله: “بإمكان إيران أن تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، والتحول بالفعل إلى دولة عتبة نووية (دولة تملك المواد والقدرات اللازمة لإنتاج سلاح نووي خلال فترة محدودة) – لكنها تختار عدم القيام بذلك، بقرار واعي”.

هذا، ورأت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تقدما محتملا في المفاوضات مع إيران، لكنها انضمت إلى المفاوضين الأوروبيين في التشديد على الحاجة الملحة لتقليص حجم البرنامج النووي الايراني.

واستؤنفت المفاوضات في فيينا، الإثنين الماضي، في محاولة جديدة لإحراز تقدم بهدف إحياء الاتفاق النووي التاريخي لعام 2015 الذي يكبح نشاطات إيرانية النووية مقابل رفع العقوبات عنها.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس: “قد يكون هناك بعض التقدم المتواضع الذي تم إحرازه”. وأضاف “لكن بطريقة أو بأخرى، من المبكر القول إلى أي مدى كان هذا التقدم جوهريا. على الأقل نعتقد أن أي تقدم تحقق لا يرقى إلى خطى إيران النووية المتسارعة”.

وشددت الدول الأوروبية على “الطابع الملح” لإنجاز المفاوضات في وقت تقترب فيه طهران “بشكل كبير” من مخزون اليورانيوم الضروري لصنع قنبلة ذرية.

وقال مفاوضون من الدول الأوروبية الثلاث الأطراف في اتفاق العام 2015، وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا، غداة استئناف المفاوضات في فيينا “هذه المفاوضات ملحة”.

وأضاف المفاوضون الأوروبيون أنه “من الواضح أننا نقترب من نقطة يكون فيها التصعيد النووي الإيراني أفرغ الاتفاق من مضمونه”، مشددين على أن الوقت المتاح يقاس “بالأسابيع وليس بالأشهر لإنجاز المفاوضات”.

وتهدد إسرائيل ايران من اللجوء إلى خيارات عسكرية في حال بلغت طهران قريبًا “العتبة النوويّة”، أي أن يكون لديها ما يكفي من الوقود لإنتاج قنبلة ذرّية. كما حذرت إدارة بايدن أيضا من العودة لممارسة الضغوط إذا فشلت المفاوضات وواصلت إيران أنشطتها النووية. ( الرابط )

قلق إسرائيلي من خسارة “الجبهة الدبلوماسية” بالأمم المتحدة

في الوقت الذي تواجه فيه دولة الاحتلال إخفاقات وتراجعات على الساحات الميدانية في الأراضي المحتلة، والجبهات المجاورة، فإن الساحات السياسية والدبلوماسية تشهد تراجعات أخرى، وربما بنفس القدر، الأمر الذي يتطلب إجراء تغييرات جوهرية في الآلة الدبلوماسية، خاصة في الأمم المتحدة، باعتبارها جبهة قتالية متقدمة، وفي الموقع الأمامي للدبلوماسية الإسرائيلية.

شلومو شامير الكاتب الإسرائيلي المقيم في نيويورك، حيث يتابع مداولات المنظمة الدولية، كتب في صحيفة معاريف، ذكر فيه أن “قرار الأمم المتحدة بالموافقة على تحديد ميزانية مالية خاصة بلجنة التحقيق المشكلة في حرب غزة الأخيرة، يضر بإسرائيل، لأن البيانات الإحصائية لعام 2021 التي كشفتها الأمم المتحدة تؤكد أنها وافقت على 14 قرار إدانة ضد إسرائيل، وأربعة فقط ضد دول أعضاء أخرى”.

وأضاف أن “هذا الانحياز الأممي ضد إسرائيل يظهر حجم المأزق الذي لا نهاية له الذي انغمست فيه المنظمة الدولية، رغم أن هذه السلوكيات المسيئة لإسرائيل تواجهها حالة من التظاهر بعدم رؤية أو سماع ما يحدث في ساحة الأمم المتحدة من جانب رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الخارجية يائير لابيد، رغم ما يظهره سفيرهما لدى الأمم المتحدة غلعاد أردان، من رد فعل على ما يعتبره السلوك العدائي لإسرائيل في ساحة المنظمة الدولية”.

رغم أن المنظمة الدولية هي التي أعلنت عن قيام دولة الاحتلال، ومنحتها الشرعية السياسية الكاملة، فإن حجم الانتهاكات التي باتت ترتكبها في السنوات الأخيرة، خاصة في الأراضي المحتلة، لم يترك أمام الأمم المتحدة مجالا سوى إدانة هذه الانتهاكات، من خلال صدور جملة قرارات حظيت بشبه إجماع دولي، تسبب في انزعاج إسرائيلي، وتبادل اتهامات بين أقطاب الماكنة الدبلوماسية فيها.

الرد الإسرائيلي على الإدانات الموجهة ضد إسرائيل من الأمم المتحدة يكتفي بزعم أن المنظمة الدولية تجاهلت التحقيق في قضايا الإبادة الجماعية التي يشهدها عدد من البلدان في المنطقة منذ أكثر من عشر سنوات، رغم توفر الشهادات المسجلة، ومئات الصور، والوثائق التي توثق بتفصيل كبير الفظائع والتعذيب والقتل والقمع الوحشي التي ارتكبتها الأنظمة العربية المجاورة.

وتبدي الأوساط الإسرائيلية قلقها إزاء التصويت “المعادي” لعدد من الدول التي تعتبرها “صديقة” لها في الأمم المتحدة، خاصة الموافقة على تشكيل لجنة التحقيق في “الجرائم الإسرائيلية”، خلال العدوان الأخير على غزة، حتى إن بعض الدول الكبرى في مجلس الأمن، من التي تحوز على عضوية دائمة، لم تستخدم حق النقض لوقف صدور القرارات الأممية ضد إسرائيل.

في الوقت ذاته تتوجه الاتهامات الإسرائيلية لممثلها في الأمم المتحدة غلعاد أردان الذي لا يبذل مزيدا من الجهود لوقف حالة العداء لها في المنظمة الدولية، على اعتبار أن من عينه هو بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة السابق، وبالتالي فإن ولاءه قد يكون لمن عينه، وليس لرئيس الحكومة الحالي ووزير خارجيته. ( الرابط )

أزمة بين أريتريا وتل أبيب عقب تورط الأخيرة في حرب تيغراي

رغم قوة العلاقات بين دولة الاحتلال وبين أريتريا، فإن الأخيرة ولأسباب غير واضحة حتى الآن، ترفض الموافقة على استقبال السفير الإسرائيلي الذي اختارته تل أبيب، ويمر اليوم عام ونصف فيما لا تزال السفارة الإسرائيلية في أسمرة فارغة من الموظفين والدبلوماسيين، وتواصل وزارة الخارجية دفع عشرات الآلاف من الدولارات إيجارات ورواتب، دون وجود بصيص أمل، على الأقل حتى الآن، لكي تستأنف السفارة أنشطتها العادية هناك.

إيتمار آيخنر الكاتب السياسي الإسرائيلي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، كتب تقريرا ترجمته “عربي21” جاء فيه أنه “حتى نيسان/ أبريل 2020، كان ضابط أمن السفارة هو الممثل الإسرائيلي الوحيد في أريتريا، ومن وجهة نظر سياسية لم تحط طائرة في مطار بن غوريون منذ فترة طويلة تقل كبار المسؤولين في أريتريا، رغم أن إسرائيل تستأجر ثلاثة عقارات شاغرة في الدولة الأفريقية، وهي: مقر السفارة، وبيت السفير، وبيت المقر، وتوظف السفارة عمالاً محليين، بما فيهم حراس أمن، لكن معظمهم يجلسون في منازلهم، باستثناء عدد قليل من الحراس”.

وأضاف أن “اثنين من الموظفين فقط، وهما سكرتير السفير والسائق، يقومان بأعمال إدارية، مع العلم أنه في وقت مبكر من تموز/ يوليو 2020، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تعيين إسماعيل خالدي، أول دبلوماسي بدوي، سفيرا لها في أريتريا، ومع ذلك، فقد تأخرت الموافقة على التعيين من قبل الأريتريين دون تفسير، وفي غضون ذلك فإن الخالدي يعمل في مقر وزارة الخارجية في تل أبيب بوصفه سفيرا غير مقيم”.

وترددت تكهنات بأن الأريتريين يتهمون تل أبيب بمساعدة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي تقاتل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وهناك رأي إسرائيلي آخر يتمثل في أن الأريتريين وضعوا تل أبيب في سلة واحدة مع واشنطن، التي لم يكن لها سفير لدى أريتريا منذ 12 عامًا، لكن لا يوجد تفسير حقيقي للسلوك الأريتري الذي يقترب من الإذلال للإسرائيليين، رغم أن أريتريا لها سفارة في تل أبيب، وتتعامل مع عشرات آلاف المهاجرين الأريتريين غير الشرعيين.

في الوقت ذاته، أرسلت وزارة الخارجية الإسرائيلية مؤخرا دبلوماسيا كبيرا من شعبة أفريقيا إلى أسمرة لمحاولة مخاطبة الأريتريين، لكن التجربة لم تنجح، وما زالوا يقفون عند موقفهم الرافض، حتى إنهم، وفق وصف مصدر إسرائيلي منخرط في العلاقات الإسرائيلية الأريترية، يظهرون مثل “الجدار الذي لا يمكن تحريكه”.

ويزداد القلق الإسرائيلي من هذه الأزمة في أن أريتريا تحوز كثيرا من المصالح الأمنية لإسرائيل في منطقة القرن الأفريقي، وهي مكان استراتيجي تمتلك فيه تل أبيب قواعد استخبارات بحرية وغواصات، لكن أريتريا تصوت بانتظام ضد إسرائيل في الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى، وكانت من بين أشد المعارضين لعودة إسرائيل كمراقب في منظمة الوحدة الأفريقية. ( الرابط )

قلق إسرائيلي من فوز “بوريك” برئاسة تشيلي.. ما الأسباب؟

شكل انتصار غابريئيل بوريك برئاسة تشيلي خبرا سيئا لإسرائيل، لأنه مثل نموذجا لتعميم “الكراهية العالمية لإسرائيل”، وعلامة تحذير بخصوص ما قد يحدث لاحقا في أمريكا الشمالية، ما يشير إلى أن القضية الفلسطينية باتت مركزية للغاية في النظرة العالمية، وهو ما يؤكده نشاط الرئيس التشيلي الجديد.

في الوقت ذاته، تؤكد التقديرات الإسرائيلية أن الأمر لا يتعلق بالفلسطينيين فحسب، بل بمعاداة إسرائيل بشكل أساسي، في ضوء المواقف التي يعلنها بوريك بشأن اتهام إسرائيل بجرائم إبادة جماعية، ولعل التفسير الإسرائيلي المقبول أن موقفه هذا ينبع من وجود تجمعات سكانية تضم مئات الآلاف من العرب والفلسطينيين في تشيلي.

أمنون لورد الكاتب في صحيفة “إسرائيل اليوم”، ذكر في مقال أن “فوز بوريك يعتبر خبرا سيئاً لإسرائيل، لأن اليسار الراديكالي في أمريكا الجنوبية يرى نفسه معاديا لليهود، ويعتبرونهم خداماً للإمبريالية الإسرائيلية، ومع مرور السنوات أصبحت دول أمريكا الجنوبية مناهضة لإسرائيل، وتروج فيها شعارات أن إسرائيل تتبع سياسة الفصل العنصري تجاه الفلسطينيين، ما شكل تلاقيا في المصالح بين العنف والتطرف الأيديولوجي، من خلال دول كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا”.

وأضاف أن “السياسة اليسارية الرائجة في دول أمريكا اللاتينية تجعل الطلاب اليهود يتجولون في معظم الجامعات وأنوفهم على الأرض، دون أن يجرؤوا على تحديد هويتهم كيهود، أو تنظيم أحداث وفعاليات إسرائيلية، وهناك أدلة لا حصر لها على ذلك، وقد زادت هذه الأجواء المعادية خلال حرب غزة الأخيرة، حيث انتشرت هذه الحوادث على نطاق واسع، وفي بعض الأحيان يتم تصنيف اليهود على أنهم بيض، وهي نظرة استعمارية في الموروث التاريخي هناك”.

صحيح أن الأوساط السياسية الإسرائيلية منزعجة من التطورات السياسية الأخيرة في تشيلي، لكنها في الوقت ذاته تحاول تضخيم الأوضاع المعادية لليهود هناك، ربما للقيام بسياسة ابتزاز مبكرة تجاه الرئيس الفائز، من خلال المبالغة في الحديث عن معاناة اليهود، وانتشار ظاهرة معاداة السامية، وهي نتاج تمدد اليسار الراديكالي الذي ينتهج مهاجمة إسرائيل في كل المحافل السياسية، تمهيدا لخلق مجتمعات كراهية ضدها.

في الوقت ذاته، تعبر محافل صناعة القرار في تل أبيب أن فوز بوريك في تشيلي يشكل فرصة ذهبية أمام حركة المقاطعة العالمية BDS التي سوف ترى في هذا الفوز خط إنتاج ناجح لعملها وفعالياتها، والنظر لإسرائيل على أنها تجسيد لظاهرة سامة، وإيجاد فوارق بين اليهود وإسرائيل، وفي النهاية النظر إلى إسرائيل ضمن سياقات سلبية.

خلاصة التقييم الإسرائيلي لفوز بوريك في تشيلي تكمن في الدعوة للانتباه مبكرا لإمكانية تدحرج هذا الفوز، وتعميمه في دول أخرى، وعدم اقتصار ذلك على دول أمريكا الجنوبية فحسب، بل وصولها في مراحل متقدمة إلى أمريكا الشمالية، حيث الدعم التاريخي لدولة الاحتلال في الولايات المتحدة وكندا، ما يستوجب تعاملا سريعا لوقف هذا المسلسل الذي تعتبره معاديا لها، وسط انتشار ظواهر مثيلة له في القارة الأوروبية منذ زمن. ( الرابط )

مقال: ما وراء قصف إسرائيل لميناء اللاذقية

تحت العنوان أعلاه، كتبت ماريانا بيلينكايا، في “كوميرسانت”، حول قيام إسرائيل بقصف هدف في اللاذقية السورية لا يبعد سوى 15 كم عن قاعدة حميميم الروسية.

وجاء في المقال: شن سلاح الجو الإسرائيلي هجومًا صاروخيًا على موقع للحاويات في ميناء اللاذقية، ما أدى إلى اندلاع حريق في المنشأة. أعلنت ذلك، مساء الثلاثاء، وسائل الإعلام الرسمية السورية. ولم ترد أية معلومات رسمية عن الخسائر أو الأضرار. وبحسب مركز مراقبة حقوق الإنسان في سوريا، المقرب من المعارضة، كان هدف الضربة شحنة أسلحة خزنت في حاويات مخصصة لمجموعات موالية لإيران.

هذا هو الهجوم الإسرائيلي السابع والعشرون على سوريا في العام 2021. وقد وجهت الضربة السابقة في 24 نوفمبر الماضي إلى ضواحي حمص.

يقع ميناء اللاذقية على بعد 15 كم من قاعدة القوات الجوية الروسية في حميميم، وتندر الضربات الإسرائيلية في المنطقة. وهذه ثالث غارة جوية على اللاذقية منذ بدء العملية العسكرية الروسية في سوريا سنة 2015. وقع الهجوم الأول في 17 سبتمبر 2018 وانتهى بحادث مأساوي. فأثناء محاولتها صد الهجوم أسقطت الدفاعات الجوية السورية طائرة روسية من طراز Il-20. قُتل فيها 15 روسيا.

منذ ذلك الحين، لم يدخل الإسرائيليون منطقة المسؤولية الروسية، لكنهم انتهكوا هذا العام الاتفاقات الضمنية التي تم التوصل إليها في العام 2018.

يدرك العسكريون الروس جيدًا أن أهداف الإسرائيليين مرتبطة بإيران أو بالقوات الموالية لإيران، لكنهم ينظرون بحساسية كبيرة إلى الهجمات الإسرائيلية.

موضوع الوجود الإيراني في سوريا من المواضيع المفضلة لدى السياسيين الإسرائيليين في المفاوضات مع روسيا. من الواضح أن هذا الموضوع سيتم التطرق إليه خلال الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى إسرائيل نهاية هذا الأسبوع. وكان يائير لابيد قد أعلن وصول نظيره الروسي، يوم الثلاثاء.

وسبق للصحفيين الإسرائيليين أن أشاروا إلى أن الزيارة ستجري على خلفية زيادة عدد الضربات الإسرائيلية على سوريا. إنما سبق أن أعلن سيرغي لافروف أن موسكو تعارض تحول سوريا إلى ساحة مواجهة بين دول ثالثة، كما أنها تعارض “استخدام الأراضي السورية ضد إسرائيل أو أي جهة أخرى”.


أراء الخبراء

الانعطافة نحو الجولان بقلم: نضال محمد وتد

ليس المقصود بالعنوان أعلاه انعطافة النظام السوري القائم، وتحوله من حربه على شعبه، بمساندة القوات الروسية والإيرانية على الإطلاق، وإنما الجلسة الخاصة التي ستعقدها، غدًا الأحد، حكومة الاحتلال الإسرائيلي، برئاسة نفتالي بينيت، صديق دولة الإمارات، التي تقوم بمحاولات تعويم لنظام بشار الأسد عربيًا.

وتهدف الجلسة لإقرار أكبر خطة استيطانية إسرائيلية لضمان أغلبية عرقية يهودية في الجولان، ومضاعفة عدد المستوطنين فيه من نحو 23 ألفًا حاليًا إلى نحو 50 ألفًا، عبر إقامة مستوطنتين إضافيتين، ورصد مليارات الشواقل لتطوير الهضبة السورية المحتلة، إلى مركز جذب إسرائيلي وعالمي في مجال تكنولوجيا الطاقة المتجددة.

الخطة الإسرائيلية ليست جديدة، وهي بدأت تُنسج بشكل محموم تحت ولاية حكومة بنيامين نتنياهو، بدعم من إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، لكنها لم تنضج بكل تفاصيلها ومكوناتها إلا الآن.

وبحسب الصحافة الإسرائيلية، فإن الخطة هي الترجمة العملية لحلم الاستيطان، وتثبيت وقائع على الأرض بالعمل والاستيطان، وليس فقط بالتصريح الكلامي، بما يضمن بقاء هضبة الجولان جزءًا لا يتجزأ من دولة إسرائيل.

حتى اليوم، ورغم أن مشروع استيطان الجولان انطلق بعد شهر واحد من احتلاله، وتحت قيادة حكومات حزب العمل، في تموز/ يوليو 1967، عبر إقامة أول مستوطنة زراعية تعاونية، هي “مروم هجولان”، وبالرغم من تهجير أكثر من 140 ألف سوري من أراضي الجولان وهدم أكثر من مئة قرية، فقد فشل الاحتلال الإسرائيلي، رغم قلة عدد من بقوا في الجولان في قراهم الخمس (مسعدة، وبقعاثا، وعين قنية، ومجدل شمس والغجر)، في تطويع أهالي الجولان وسلخهم عن انتمائهم الوطني السوري، كما فشل في تكريس أغلبية يهودية للمستوطنين في الجولان.

لكن الخطة الجديدة، مع تعزيز وانبعاث الهوس القومي الديني بالاستيطان في كل شبر وعلى كل أرض عربية، تدعي أساطير الدين اليهودي خضوعها “لممالك إسرائيل وأرض إسرائيل”، تهدد، بعد أكثر من 50 سنة على سقوط الجولان، بأن يلقى مصيرًا أشد حلكة من مصيره الحالي، وأن يتعرض أهله السوريون لمخططات قمع جديدة، وسرقة لمزيد من الأراضي غير التي استولى عليها الاحتلال حتى اليوم، وربما أيضًا استكمال مخطط التهجير، عبر استغلال حرب النظام على شعبه.

ويبدو أن دولة الاحتلال تعتقد أن النظام، الذي لم يحرك ساكنًا منذ العام 1973 لتحرير الجولان، لن يتحرك اليوم وسيكتفي بمعسول الكلام، تاركًا أهالي الجولان لمصيرهم.


في دائرة الضوء

التضخم المالي وغلاء أسعار البيوت وقيمة الشيكل- عوامل قلق في الاقتصاد الإسرائيلي!

أظهر التضخم المالي في الأشهر الـ 11 الأولى من العام الجاري، والذي ظهرت معطياته قبل أسبوعين من انتهاء العام، أن الاقتصاد الإسرائيلي سيسجل لأول مرّة منذ ثماني سنوات تضخما ماليا يتجاوز نسبة 2.2%، إذ أن آخر نسبة كهذه كانت في العام 2013، لتتبعه 7 سنوات من التضخم القريب للصفر. وهو يعكس موجات الغلاء في السوق التي اندلعت منذ صيف العام 2020، في حين سجلت أسعار البيوت منذ مطلع العام ارتفاعا حادا بنسبة 10.3%. في المقابل فإن ارتفاع قيمة الشيكل أمام العملات العالمية يخلق أزمة في قطاع الصادرات، وقد ينعكس على جوانب عدة في الاقتصاد الإسرائيلي.

وأعلن مكتب الإحصاء المركزي، الأسبوع الماضي، أن التضخم المالي سجل في شهر تشرين الثاني الماضي تراجعا طفيفا بنسبة 0.1%، ومنذ مطلع العام الجاري ارتفع التضخم بنسبة 2.5%، وسط تقديرات بأن تضخم الشهر الجاري، الخاتم للعام الجاري 2021، سيسجل هو أيضا تراجعا طفيفا.

تتفاقم مشكلة الغلاء القائمة في السوق الإسرائيلية، لأن الحديث يجري أساسا عن ارتفاع أسعار المواد والبضائع الاستهلاكية الأساسية، وخاصة المواد الغذائية، وأيضا البضائع والحياتية اليومية. ولا تتوقف التقارير الاقتصادية التي تتحدث عن غلاء يتلوه غلاء لمواد غذائية متنوعة، آخرها على سبيل المثال أسعار المعكرونة، التي قال تقرير صدر في الأسبوع الماضي، إن أسعار هذه السلعة قد ترتفع في الفترة القريبة المقبلة بنسبة تتراوح ما بين 20% إلى 30%، بسبب ارتفاع أسعار حبوب القمح الخاصة بإنتاجها بشكل خاص في إيطاليا وتركيا، وهو بحسب التقارير غلاء ناجم عن تراجع المحاصيل.

كذلك في الأسبوع الماضي أقرت لجنة المالية البرلمانية في الكنيست الضريبة الإضافية التي طلبت وزارة المالية فرضها على المشروبات الخفيفة، والمُحلاة، بذريعة حماية صحة الجمهور، إلا أنه تم استثناء نبيذ خاص من دون كحول، يشربه المتدينون اليهود، ويسمى “تيروش”، من هذه الضريبة، تجاوبا مع ضغوط النواب المتدينين.

وسترفع الضريبة الجديدة سعر القنينة بما بين 30% إلى 40%، سيتكبدها أساسا الفقراء الذين لا تعوّضهم الحكومة بسياستها الاقتصادية عن الغلاء الفاحش، لجعلهم قادرين على شراء بدائل صحية لهذه المشروبات التي كثرتها مضرّة للصحة.

وبموجب قرار لجنة الكنيست الذي سيكون نافذا ابتداء من اليوم الأول من الشهر المقبل، مطلع 2022، سيرتفع سعر الليتر من المشروبات الخفيفة بشيكل واحد، ما يعني أن قنينة لتر ونصف اللتر الأكثر شيوعا في الأسواق، سيرتفع سعرها بـ 1.5 شيكل، وهذه ضريبة ثابتة، ولذا فإنها سترفع سعر القنينة بما بين 30% إلى 40%، بحسب سعر قنينة المشروبات الأصلي. أما المشروبات المُحلاة ببدائل السكر، وحسب التسميات التسويقية دايت وزيرو، فإن الضريبة ستكون 70 أغورة على كل لتر.

وحسب التقديرات فإن هذه الضريبة الجديدة ستدخل لخزينة الضرائب الإسرائيلية 380 مليون شيكل سنويا. وقررت لجنة المالية البرلمانية تخصيص 40 مليون شيكل منها فقط لحملات توعية ضد أمراض السكري.

ويدعي كبار مسؤولي شبكات التسوق أن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية يعود إلى سلسلة عوامل، أولها ارتفاع أسعار المواد الخام عالميا، وفي دول المنشأ، مثل الحبوب على أنواعها والزيوت والسكر، إضافة إلى ارتفاع أسعار النقل البحري، بفعل قيود جائحة الكورونا، ولكن أيضا في الأشهر الأخيرة بسبب القفزات العالية في أسعار النفط والوقود عالميا. يضاف إلى هذا أن شبكات التسوق قلصت، بدرجة كبيرة جدا، حملات التخفيض التنافسية التي كانت دائرة في السنوات الأخيرة، ما سيساهم الآن في رفع الكلفة بالنسبة للمستهلك.

ما يقلق أكثر الاقتصاد الإسرائيلي هو ارتفاع أسعار البيوت، التي لا تدخل ضمن حسابات سلة المشتريات التي تحدد نسبة التضخم المالي. فقد سجلت أسعار البيوت منذ مطلع العام ارتفاعا حادا بنسبة 10.3%، بدون أن تكون الحكومة قادرة على لجم هذا الارتفاع المتواصل.

في المقابل، من المتوقع أن تعلن وزارة المالية في هذه الأيام أنظمة جديدة تعفي العديد من أصناف المنتوجات الزراعية والحيوانية المستوردة من الجمارك، ما يعني خفض أسعارها، حسب المتوقع، وهو ما يلقى معارضة شديدة من المزارعين في إسرائيل، ومعهم أيضا قوى سياسية داعمة لهم في الائتلاف الحاكم.

وقالت الوزارة إنها ستدفع تعويضات للمزارعين المتضررين، إلا أن التعويض المعلن هامشي جدا، وهو 100 شيكل (نحو 32 دولارا) للدونم الزراعي الواحد، وهو تعويض صفري بالنسبة للمزارعين.

ويقول المحلل الاقتصادي سامي بيرتس، في مقال له في صحيفة “ذي ماركر”، إن التضخم يرفع رأسه في العالم. وفي الأسبوع الماضي قالت التقارير إن أسعار السلع والخدمات في الولايات المتحدة ارتفعت في العام المنتهي في تشرين الثاني، بنسبة 6.8%، وهي أعلى نسبة تضخم منذ أوائل سنوات الثمانين من القرن الماضي.

وارتفاع الأسعار بهذا الشكل الحاد تأثر من عاملين لأزمة الكورونا: تدفق أموال بشكل غير مسبوق من الإدارة الأميركية من أجل دعم الاقتصاد، إلى جانب الصعوبات في مسألة العرض، بسبب الاضطرابات في سلسلة التوريد العالمية، ما أدى إلى نقص في العديد من البضائع والسلع والمعدات. على سبيل المثال قفزت أسعار السيارات المستعملة بنسبة 43% في العام المنتهي في تشرين الثاني. وساهم في ارتفاع أسعار السلع والبضائع، ارتفاع أسعار الطاقة، في أعقاب قرار منظمة “أوبك”، خفض الإنتاج النفطي.

وحسب بيرتس فإن هذه الأسباب تنطبق أيضا على إسرائيل. وكتب: “لدينا أيضا كورونا والحكومة وبنك إسرائيل المركزي أدفقا الأموال على الأسواق والجمهور، والأضرار التي لحقت بسلسلة التوريد العالمية انعكست علينا أيضا. علاوة على ذلك، فإن عامل التجارة الخارجية للاقتصاد الإسرائيلي أقوى من تأثيره على الاقتصاد في الولايات المتحدة، إلا أن التضخم في إسرائيل في الأشهر الـ 11 الأخيرة سجل ارتفاعا بنسبة 2.5% فقط، وحسب التوقعات، فإن النسبة الإجمالية للعام الجاري 2021 ستكون أقل”.

وليس فقط في الولايات المتحدة التضخم المالي عال، ففي ألمانيا سجل التضخم ارتفاعا سنويا بنسبة 4.5%، وفي كتلة دول اليورو بلغ إجمالي التضخم 4%.

ويسأل بيرتس: لماذا ترتفع الأسعار في إسرائيل بوتيرة أكثر اعتدالا من الولايات المتحدة وأوروبا، بينما تواجه جميع الاقتصادات نفس آثار أزمة كورونا؟ ويجيب: هناك نوعان من العوامل على الأقل للحد من التضخم في إسرائيل: الأول هو تعزيز قيمة الشيكل أمام العملات العالمية، إذ تتدفق على الاقتصاد الإسرائيلي أموال ضخمة، بالعملات العالمية للاستثمار في قطاع التنقية العالية. هذا العام، سيتم كسر رقم قياسي للاستثمار الأجنبي، وسيتجاوز إجمالي الاستثمارات الأجنبية 20 مليار دولار. وهذا يقوي الشيكل ويضر بالمصدرين، لكنه في نفس الوقت يقلل من أسعار السلع المستوردة، بسعرها بالشيكل، رغم ارتفاعها في العالم. والسبب الثاني، بحسب بيرتس، يصعب قياسه: وهو أن كلفة المعيشة في إسرائيل أعلى بنحو 20% منها في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، OECD، وحساسية الجمهور لارتفاع الأسعار في هذه الظروف مرتفعة نسبيًا.

وتابع: “على سبيل المثال، في الشهر الماضي فكرت بعض شبكات التسوق وكبار المنتجين في رفع الأسعار، والتشبث بالعوامل العالمية، مثل ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتأخر وصول البضائع والمواد الخام، لتبرير هذه الخطوة. لكن تحقيق سلطة المنافسة في الاقتصاد، الذي تم فتحه للاشتباه في انتهاك قوانين مكافحة الاحتكار من قبل موردين وشبكات تسوق، وشركات البيع بالتجزئة الكبيرة، أدى إلى تجميد الخطط. من الصعب تقدير نتائج التحقيق، لكن من المحتمل أن يحد التحقيق من ارتفاع الأسعار، وهذا الأمر، سوية مع تعزيز سعر الشيكل، من شأنه أن يجبر المنتجين والمستوردين على أن يضبطوا أنفسهم في مسألة رفع الأسعار”.

قيمة الشيكل

تواصل قضية ارتفاع قيمة الشيكل أمام الدولار إشغال المؤسسات المالية الرسمية والقطاع الاقتصادي ككل، بعد أن ارتفعت قيمته منذ شهر نيسان من العام الجاري بنسبة تجاوزت 5%، ومنذ نيسان العام الماضي 2020 بنسبة تجاوزت 12.5%، ومنذ مطلع العام 2019 بنسبة 16.5%. ويتراوح سعره في الأيام الأخيرة حول 3.13 شيكل للدولار، وكان قد سجل سعر الدولار أعلى ذروة له في صيف العام 2004، حينما بلغ سعره 4.85 شيكل للدولار، يعني أكثر بنسبة 36% من سعره الحالي.

وكما ذكر في تقارير سابقة، فإن ارتفاع قيمة الشيكل لا تعكس نفسها على قيمته الشرائية، رغم أن هناك من يرى من المراقبين الاقتصاديين أن ارتفاع قيمة الشيكل لجم أسعار مواد وبضائع مستوردة، أو أن موادها الخام مستوردة.

وخلافا لموجات سابقة لهبوط سعر الدولار، لا نشهد في الشهرين الأخيرين ضجة من جانب المستوردين، الذين كما يبدو من تقرير لبنك إسرائيل اتبعوا إجراءات وقائية، تحمي مردودهم المالي بالشيكل من الصادرات، ولربما منها رفع أسعارهم في الأسواق العالمية.

وقال المحلل الاقتصادي أدريان بايلوت في استعراضه لتقرير لبنك إسرائيل المركزي صدر في الأيام الأخيرة، إن مسببات ارتفاع قيمة الشيكل كانت واضحة للعيان مسبقا، من خلال حركة سوق العملات، وأيضا التوقعات بتدفق الاستثمارات الأجنبية غير المسبوق بحجمه هذا العام على الاقتصاد الإسرائيلي، إلى جانب أن المستثمرين الإسرائيليين باتوا يتخلصون من احتياطي العملات الأجنبية وخاصة الدولار الذي لديهم منعا لخسائر أكبر.

ووفقا لتقرير البنك الذي تداول سوق الصرف الأجنبية، فإنه في الربع الثالث من العام الجاري 2021، والذي يتضمن الأشهر من تموز وحتى أيلول، والتي تراوح فيه سعر الدولار ما بين 3.2 شيكل إلى 3.3 شيكل، ظهرت مؤشرات أولية لتراجع سعر الدولار.

وكتب بايلوت أن من النقاط الرئيسة في موضوع تعزيز قيمة الشيكل دور كل قطاع في الديناميكيات، أي من هم المشترون ومن هم البائعون، وليس أقل أهمية، ما هو وزنهم في “اللعبة”.

إحدى النتائج البارزة في التقرير هي القفزة الحادة للعوامل الخارجية في التجارة بالشيكل. في الربع الثالث من العام الجاري استحوذ هؤلاء على أكثر من نصف التجارة بالعملة، وتجاوز وزنهم 50% لأول مرة منذ عقد. وتجدر الإشارة إلى أن آخر مرة كان فيها وزن الأجانب أكثر من نصف تجارة النقد الأجنبي تمت في الربع الثاني من العام 2011.

علاوة على ذلك، فإن كل التجارة الخارجية تقريبا (نحو 97%) تتم بواسطة مؤسسات مالية أجنبية. وإليكم الأرقام المطلقة: من بين 564 مليار دولار تم تداولها في العملات الأجنبية في السوق خلال الربع الثالث، تم تحقيق نحو 234 مليار دولار من قبل مؤسسات وشركات مالية أجنبية.

ومن بين الذين لعبوا دورا حاسما في رفع قيمة الشيكل في العام الماضي، إلى جانب الكيانات الأجنبية، كيانات مؤسسية إسرائيلية، حيث قامت بشراء ما يمكن تسميتها احتياطات وقائية (بيع الدولار واليورو) بغرض الحماية من التغيرات في سعر الصرف.

وإذا كان هؤلاء بحلول منتصف عام 2020 قد اشتروا دولارات أكثر مما باعوا، فقد انعكست الصورة تماما وبدأوا في بيع الدولارات بشكل حاد. وبحلول الربع الثاني من هذا العام اشتروا أكثر من 11 مليار دولار، وبحلول الربع الثالث من عام 2021 وصلوا إلى صافي بيع 24.7 مليار دولار.

وقال بايلوت إن بنك إسرائيل يفحص كل هذه التحركات بهدف الحد من ارتفاع قيمة الشيكل. ومنذ العام 2019 حتى نهاية الربع الثالث من العام 2021، كان الأجانب والمؤسسات المالية الإسرائيلية هما القوة الأكثر مركزية وقوة في التقدير. وباعا معا ما مجموعه نحو 63 مليار دولار، وقام بنك إسرائيل بمحاولة تحييد التأثير، ولهذا اشترى ما مجموعه أكثر من 54 مليار دولار.

وإجمالاً يرى محللون أن بنك إسرائيل المركزي عالق في دوامة في هذه المرحلة، فمن ناحية هناك غلاء وحالة تضخم مالي لم تشهدها إسرائيل منذ 8 سنوات، ما يلزم برفع الفائدة البنكية الأساس، التي ترسو منذ أكثر من عام ونصف العام عند نسبة 0.1%. ولكن من ناحية أخرى، فإن ارتفاع قيمة الشيكل أمام العملات الأجنبية يمنع البنك من رفع الفائدة البنكية، على الأقل في المدى المنظور، خاصة وأن كل عمليات شراء الدولارات لم تنجح في مواجهة ارتفاع سعر الشيكل أمام العملات العالمية. ( الرابط ) ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.