المرصد الإسرائيلي – عدد 44

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ بينما تتواصل الهجمات الفلسطينية الفدائية، لا تتردد الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية في الاعتراف بأنها تواجه صعوبة في التعامل مع ما تصفه بـ “التهديد الأمني الفلسطيني”.

ونرصد قلقا تبديه أوساط الأمن الإسرائيلي من ظاهرة “المحاكاة” لهذه العمليات، ومنفذيها، باعتبارهم نموذجا قابلا للتقليد، من خلال ما يكتبه المنفذون قبل تنفيذ هجماتهم من “وصايا” تدفع شبانا فلسطينيين آخرين لانتهاج النهج ذاته.

ونتابع دعوة رئيس الشاباك الإسرائيلي، رونين بار، إلى تقوية السلطة الفلسطينية وحمايتها من الانهيار، وسط أزمات اقتصادية وتحديات أمنية تعاني منها.

ونرصد دراسة تقول إن أغلبية الجمهور في إسرائيل، بنسبة 59%، أن إسرائيل لم تنتصر خلال عدوانها الأخير على غزة، الذي أطلقت عليه تسمية “حارس الأسوار”، في أيار/مايو الماضي

ونرصد تقديرا إسرائيليا يرى إمكانية أن يذهب رئيس الحكومة نفتالي بينيت لاتخاذ توجهات خطيرة، ومكلفة، لإظهار أنه قوي، وليس ضعيفا، كما يصفه خصومه في ساحة الاحتلال الداخلية.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ محللون عسكريون إسرائيليون، يعتبرون أن استهداف إسرائيل لثلاث منشآت سورية لصنع أسلحة كيميائية، في حزيران/يونيو الماضي انطوى على رسالة مفادها أنها لن تسمح لأي دولة في المنطقة بتطوير أسلحة دمار شامل، وهي رسالة موجهة إلى إيران خصوصا.

ونرصد قلق إسرائيلي من المواقف المرتقبة للحكومة الألمانية الجديدة وطبيعة الأداء الذي سيحكم برلين في الفترة المقبلة تجاه تل أبيب، عقب مغادرة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، واستلام أولاف شولتس منصب المستشار الجديد.

ونتابع كشف كتاب أن نتنياهو حاول الانسحاب من اتفاق تطبيع العلاقات مع الإمارات، في 12 آب/أغسطس العام 2020، وقبل يوم واحد من إعلان مرتقب عنه للرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب.

ونرصد دراسة إسرائيلية ترصد دوافع وكوابح تطوير العلاقات مع تركيا بعد إفراج تركيا عن اثنين من الإسرائيليين تم اعتقالهما بتهمة التجسس الشهر الماضي.

وفي محور آراء الخبراء، نعرض مقال أنطوان شلحت: حكومة بينيت.. ميزان نصف عام، يرى فيه أن الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة نفتالي بينيت، زعيم حزب “يمينا” (نحو اليمين)، انشغلت كثير من موازين التحليلات في دولة الاحتلال بتقويم أفعالها على الصعيدين، الداخلي والخارجي. وكان من الطبيعي أن تحتكم تلك الموازين، في شبه إجماع، إلى مبلغ استمرار سياستها العامة في انتهاج سياسة الحكومات السابقة برئاسة بنيامين نتنياهو، أو افتراقها عنها على نحو جوهريّ.

وفي دائرة الضوء نرصد جرائم إسرائيل المتكتم عليها إبان النكبة: مجازر الرينة والبرج والجرمق، وقد وُثقت المجازر والجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في رسائل كتبها جنود ومذكرات لم تُنشر وبروتوكولات مداولات الأحزاب ومصادر أخرى. وهو ما أشار إليه المؤرخ في معهد “عكيفوت”، آدم راز، في تقرير نشره موقع صحيفة “هآرتس” الإلكتروني، إلى مجازر بحق الفلسطينيين لم يتم تناولها سابقا. وإحدى هذه المجازر وقعت في قرية الرينة قرب الناصرة.


البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

خبير إسرائيلي: يستحيل منع الهجمات الفلسطينية بالضفة والقدس

بينما تتواصل الهجمات الفلسطينية الفدائية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، لا تتردد الأوساط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية في الاعتراف بأنها تواجه صعوبة في التعامل مع ما تصفه بـ “التهديد الأمني الفلسطيني”، رغم أن هذه الصعوبة تعطي الهجمات مزيدا من الأجواء المناسبة لها، وفي الوقت ذاته تعمل على تقويض التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، مما يعني أن التكيف الإسرائيلي مع الوضع الراهن قد يتحول مع مرور الوقت إلى حفاظ على الوضع الراهن الموصوف بـ”الهش”.

ويبدو السلوك الإسرائيلي اليوم تجاه الهجمات الفدائية الفلسطينية مغايرا للتصور الإسرائيلي للأمن، الذي يعود لأيام دافيد بن غوريون، أول رئيس وزراء، وتركز أولاً وقبل كل شيء في الرد على التهديدات الوجودية التي تواجه إسرائيل، التي تمثلت في الماضي بالجيوش العربية النظامية التي هددت باجتياح حدودها، بينما تتشكل اليوم من خلال التهديد النووي الإيراني، الذي تستثمر فيه جهوداً متعددة، وبجانبها المقاومة الفلسطينية.

البروفيسور آيال زيسر أستاذ دراسات الشرق الأوسط كتب مقالا بصحيفة إسرائيل اليوم، جاء فيه أن “ترسانة الصواريخ التي يملكها حزب الله وحماس صحيح أنها لا تمثل تهديداً وجودياً، لأنها لا يمكن أن تعرض وجود إسرائيل للخطر، لكنها قد تسبب خسائر في الأرواح وأضراراً مادية، وتعطيل حياة الإسرائيليين، وتعطيل أداء مؤسسات الدولة للأمور الحيوية والحاسمة، لكن المفارقة الإسرائيلية أنها تنظر للتحدي الأمني الحالي في الهجمات الفلسطينية بأنه ثانوي من حيث الأهمية”.

وأضاف أن “الترتيب الإسرائيلي للهجمات الفلسطينية في مرحلة تالية من حيث خطورتها يأتي رغم أن هذه العمليات تتصدر عناوين الصحف عندما يكون هناك هجوم طعن أو دعس، بزعم أنه يتبعها هدوء أمني “وهمي”، مما يثير شكوكا كبيرة حول المكانة التي تحظى بها هذه الهجمات، وما تشكله من تحد أمني حقيقي وخطير، كونها حولت حياة الإسرائيليين إلى جحيم لا يطاق”.

الانتقاد الإسرائيلي للتعامل “الفاتر” إزاء الهجمات الفلسطينية يأتي من كونها باتت تمثل تحديا أمنيا مستمرا، بل وجوديا، مما يجبر الحكومة على التصرف والرد، لكن الخوف من انهيار الإسرائيليين، وإمكانية توجيه ضربة قاتلة لروتين حياتهم، يدفع ذات الحكومة للتباطؤ، وعدم المبادرة، وإزاء هذه الخلفية يطرح الإسرائيليون السؤال حول كيفية تعامل إسرائيل مع التهديدات التي تواجهها في الضفة الغربية، وهي هجمات يقوم بها أفراد وحيدون، ويصعب التنبؤ بها، أو توقعها، ويستحيل منعها أيضاً.

وتعيد الهجمات الفلسطينية في 2021 إلى أذهان الإسرائيليين ما شهدته انتفاضة الأقصى قبل 20 عاماً فقط، حين اندلعت تفجيرات كبيرة في المدن، أسفرت عن مقتل المئات من الإسرائيليين وشل الحياة في الشوارع الإسرائيلية، رغم ما بذلته الأجهزة الأمنية وجيش الاحتلال في حينه من قدرة عملياتية وجهود كبيرة، لكن النجاح في المهمة لم يكن بديهيا، لا سيما بالتزامن مع انهيار أجهزة أمن السلطة الفلسطينية إبان تنفيذ عملية السور الواقي.

التحدي الإسرائيلي القائم في الضفة الغربية يزداد رغم أن لها سيطرة كاملة عليها، وقد يكون محكوما عليها بمواصلة مواجهة واقع “لا تبتلعه ولا تتقيأه” في هذا الفضاء المعقد، رغم مساعدة السلطة الفلسطينية لها، لكن إسرائيل لا تجد حلاً عمليا يوقف العمليات، بل تخشى من تصعيد كبير، بالتفجيرات الكبيرة، أو انطلاق موجة واسعة من أعمال العنف واسعة النطاق، خاصة مع ظهور لبنان على مسرح المواجهة بقيادة حماس، التي قد تتسلح بترسانة صواريخ تغطي كامل تل أبيب، وفق التقدير الإسرائيلي. (الرابط)

كاتب إسرائيلي يرصد تأثير “وصايا” منفذي العمليات

مع تواصل الهجمات الفلسطينية الأخيرة ضد جنود الاحتلال والمستوطنين، تبدي أوساط الأمن الإسرائيلي قلقا من ظاهرة “المحاكاة” لهذه العمليات، ومنفذيها، باعتبارهم نموذجا قابلا للتقليد، من خلال ما يكتبه المنفذون قبل تنفيذ هجماتهم من “وصايا” تدفع شبانا فلسطينيين آخرين لانتهاج النهج ذاته.

في الوقت ذاته، لا تزال الشرطة وجهاز الأمن العام الإسرائيليين يظهرون حذرا من إطلاق مصطلح “موجة منظمة” على سلسلة العمليات الأخيرة، رغم أننا أمام ثماني هجمات بالسكاكين وإطلاق النار في القدس المحتلة، وعشرات الهجمات، ومحاولات أخرى في جميع أنحاء البلاد في الأسابيع العشرة الماضية، وسط فشل أمني وعسكري في وقفها، وكبح جماحها.

نداف شرغاي، الكاتب في صحيفة “إسرائيل اليوم”، ذكر في مقاله الذي ترجمته “عربي21” أن “تكاثر العمليات الفدائية يزيد من تكثيف مصطلح “الشهيد” وصفاته في شبكات التواصل والصحافة الفلسطينية، وبات هذا الموضوع يحتل حجما أكبر بعدة مرات من أحداث سابقة، فضلا عن تكرار إيراد الآيات القرآنية ذات الصلة بالشهداء والمجاهدين، فيما تزايدت ظاهرة “الوصايا” التي يكتبها المنفذون قبيل لحظات من خروجهم للتنفيذ”.

وأضاف أن “قراءة “وصايا” منفذي الهجمات الفلسطينية المسلحة تخرج أجهزة الأمن الإسرائيلية بانطباع مفاده أنهم يعتبرون أنفسهم “شهداء على قائمة الانتظار”، وأنه لم يعد أمامهم من خيار سوى تنفيذ هذه الهجمات لمواجهة الاحتلال، والتأكيد على مركزية “مسجدنا الأقصى”، وحث رفاقهم على إعداد أنفسهم لأفعال مماثلة في المستقبل، وبالتالي فإن مراجعة عشرات الوصايا لا تظهر دوافع المنفذين فحسب، بل تظهر أيضاً حاجتهم لمشاركة “إرثهم” مع عامة الفلسطينيين، واكتساب الشرعية لأفعالهم”.

يبدو لافتا توقف الأمن الإسرائيلي عند مسألة “وصايا” منفذي الهجمات الفلسطينية، بالتزامن مع مزاعمه عن إحباط المئات من الهجمات الأخرى من خلال المراقبة والتعقب، خاصة في أيام التوتر حول المسجد الأقصى، رغم آلاف المنشورات التي تدعو لشن هجمات مسلحة.

في الوقت ذاته، فإن المعطيات التي تنشرها المحافل الأمنية الإسرائيلية تتحدث عن أن 50 في المائة من المنفذين الذين نفذوا أو حاولوا تنفيذ عمليات مسلحة في السنوات الأخيرة، تركوا وراءهم نوعا من الإرادة، وباتوا يعتبرون من نخبة المجتمع الفلسطيني، وأصبحوا مشهورين بين الفلسطينيين، ويحظون بمكانة مشرفة في صفوفه، ويتولد لدى باقي الفلسطينيين استعداد للانضمام إليهم، والمضي في طريقهم، والسعي لمنع الاقتحامات اليهودية للمسجد الأقصى.

تعترف المحافل الإسرائيلية أن تداول “وصايا” منفذي الهجمات ضد الجنود والمستوطنين تزيد من صعوبة الحديث عن الردع الإسرائيلي، لأن المجتمع الفلسطيني يحتضن الشهداء، بل ويمجدهم، وفي مثل هذا الواقع، ينصب معظم اهتمام القوى الأمنية الإسرائيلية على منع الهجمات المسلحة، وإحباطها، من خلال الاستخبارات البشرية والمراقبة الإلكترونية وشبكات التواصل، ومن خلال اليقظة العالية التي يظهرها الجنود على الأرض، لكنها لا تنجح في كل مرة في إحباط الهجمة القادمة.

رئيس الشاباك متخوف من انهيار السلطة الفلسطينية

دعا رئيس الشاباك الإسرائيلي، رونين بار، إلى تقوية السلطة الفلسطينية وحمايتها من الانهيار، وسط أزمات اقتصادية وتحديات أمنية تعاني منها.

ولا يخفي الاحتلال الإسرائيلي في مناسبات متكررة، حرصه المعلن على “استقرار السلطة الفلسطينية، ودعمها”، وإبداء رغبته بالمحافظة عليها، متحدثا عن حسابات أمنية، في ضوء التنسيق الأمني مع أجهزتها الأمنية.

وأضاف أن “حديث بار جاء في عرض التقييم الاستخباري السنوي للشاباك أمام مجلس الوزراء السياسي والأمني”، مشيرا إلى أن “السلطة الفلسطينية تمر في وضع اقتصادي وحكومي صعب، وهناك مخاوف إسرائيلية من انهيارها، ويجب اتخاذ إجراءات لتقويتها، خاصة أن غانتس يقود خطاً في الحكومة لتعزيزها، وقد التقى مع أبو مازن مؤخرا، في حين عقد وزير التنمية الإقليمية عيساوي فريج من حزب ميرتس لقاء آخر مع عباس للغرض ذاته، وأعرب علانية عن تخوفه من انهيار السلطة الفلسطينية”.

وليست المرة الأولى التي تعرب فيها أوساط الاحتلال عن مخاوفها، مما تعتبره “المستقبل الغامض المحيط بالسلطة الفلسطينية”، سواء في ضوء أزمتها المالية المستفحلة، أو تراجع قبضتها الأمنية في الضفة الغربية.

وصرح غانتس أنه يعتزم الاجتماع مرة أخرى قريبا مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وسيكون هذا ثاني لقاء بين الطرفين منذ تشكيل الحكومة الجديدة.

وتعتقد أوساط الاحتلال السياسية والأمنية، أن الوضع في السلطة الفلسطينية على وشك الانهيار؛ لأنها تسيطر على الأرض فقط بسبب الرواتب المقدمة لأفراد أجهزتها الأمنية، وليس لديها الآن القدرة على تسليم رواتب الشهر، ومن ثم لا سيطرة لها على الشارع الفلسطيني، بما في ذلك شرق مدينة القدس.

ولا يقتصر القلق على مستقبل السلطة الفلسطينية على الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية ودوائرها العسكرية فقط، بل لأنه بالتزامن مع تصريحات بار وغانتس وفريج، صدرت معطيات إسرائيلية خاصة قدمتها تل أبيب لمجموعة من كبار المسؤولين الأمريكيين، تضمنت بيانات قاسية عن الوضع الاقتصادي للسلطة الفلسطينية، وتقويض سيطرتها على مدن في الضفة الغربية، ما قد يفسح المجال أمام حماس وباقي المنظمات للحلول محلها، أو على الأقل لاستغلال هذه الفوضى لتنفيذ هجمات مسلحة. ( الرابط)

دراسة: 59% يرون أن إسرائيل لم تنتصر بالعدوان الأخير على غزة

رأت أغلبية الجمهور في إسرائيل، بنسبة 59%، أن إسرائيل لم تنتصر خلال عدوانها الأخير على غزة، الذي أطلقت عليه تسمية “حارس الأسوار”، في أيار/مايو الماضي. فقد قال 44% من المشاركين في استطلاع أن أي طرف لم ينتصر، ويعتقد 15% أن كلا الطرفين خسرا. كما قال 8% إن حماس انتصرت و1% اعتبروا أن كلا الجانبين انتصرا، بينما اعتبر 32% أن إسرائيل انتصرت.

جاء ذلك في دراسة للرأي العام في إسرائيل، وشملت استطلاعا أجراه “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب خلال تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بمشاركة عينة تمثل السكان في إسرائيل شملت 800 شخص.

وتناولت الدراسة قضية الصراع على الوعي في العصر الرقمي، خلال التصعيد في أيار/مايو وخاصة أثناء العدوان على غزة، وما إذا كان مصطلح الانتصار بات إدراكيا.

وأشارت الدراسة إلى أن مشاعر مشابهة تعالت في إسرائيل حيال حرب لبنان الثانية والعدوان على غزة عام 2014، سواء في نهاية هاتين الحربين أو بعد مرور سنوات. وفيما يتعلق بالعدوان الأخير على غزة، اعتبر 80% من مجمل الجمهور في إسرائيل و90% من اليهود أن هذا العدوان كان مبرَّرا، قياسا بالحربين السابقين.

وأضافت الدراسة أنه يتعالى نمط ثابت من أبحاث الرأي العام التي يجريها “معهد أبحاث الأمن القومي”، يتمثل بأنه تكون قناعة لدى الإسرائيليين بالانتصار قبل الحرب، بينما ينشأ لديهم شعور بالإخفاق وعدم الرضا بعد انتهائها، وذلك نتيجة لتوقعات لا تتحقق. كذلك يتبين من الدراسة أن الانتصار العسكري بنظر الإسرائيليين يتمثل بمصطلحات “هدوء نسبي”. فقد أشار المستطلعون إلى أن العامل الأهم هو تهدئة أمنية متواصلة (39%)، يليه بفارق كبير عدد قليل من القتلى والجرحى (19%)، ثم تأييد الرأي العام والإعلام الدولي بإسرائيل (11%)، ويلي ذلك استهداف بالحد الأقصى بروتين الحياة (10%).

ويحتل عنصر الوعي مكانا مركزيا في مسألة الانتصار، الأمر الذي يزيد من أهمية وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية في هذا السياق. وأيد 80% من المستطلعين استخدام الرقابة العسكرية. كما أيد 45% استمرار سياسة إسرائيل بالتعتيم على عملياتها العسكرية، فيما عارض ذلك 32% وقالوا إن وقف هذه السياسة والاعتراف بهذه العمليات يعزز أمن إسرائيل.

وتبين من الدراسة أن الشبكات الاجتماعية، وخاصة “فيسبوك” هي أكثر وسيلة تؤثر على مواقف الإسرائيليين (27%)، تليها قنوات التلفزيون (26%)، ثم المواقع الإخبارية في الإنترنت (19%)، ثم الإذاعة (5%) والصحف (4%).

وتناولت الدراسة مسألة الأخبار الكاذبة، وقال 36% إن قدرتهم على فهم الواقع تضررت، وأضاف 13% إنها تضررت جدا. في المقابل، قال 35% إن قدرتهم على فهم الواقع تضررت بقدر ضئيل بسبب الأخبار الكاذبة، فيما قال 16% إنها لم تتضرر أبدا.

وفيما يتعلق بالجهة التي يثق بها المستطلعون بما يتعلق بالمواضيع الأمنية والعسكرية، كانت النتائج كالتالي: الناطق العسكري والمسؤولون الأمنيون الرسميون 30%؛ خبراء مهنيون 20%؛ مسؤولون أمنيون سابقون 11%؛ معاهد أبحاث وجهات أكاديمية 8%؛ وسائل الإعلام الإسرائيلية 7%؛ أصدقاء وأقارب 6%؛ شبكات اجتماعية 6%؛ وسائل إعلام أجنبية 6%؛ ناشطون اجتماعيون 4%؛ سياسيون 1%.

وقال 61% إنهم مستعدون لتأييد إسرائيل بقدر كبير في الشبكات الاجتماعية خلال مواجهة عسكرية، فيما قال 39% إنهم مستعدون لتأييد كهذا بقدر ضئيل أو أنهم غير مستعدين لتأييد كهذا. ( الرابط )

تقدير إسرائيلي: إحباط بينيت الداخلي قد يدفعه لمغامرة خارجية

تلقي الأوضاع السياسية السلبية في دولة الاحتلال بتأثيراتها على القرارات الخارجية، لا سيما بالنظر للتحديات الأمنية والتهديدات العسكرية من الجبهات المختلفة، ما يدفع كثيرا من الأوساط الحزبية الإسرائيلية والداخلية للإعراب عن قلقها من إمكانية أن يذهب رئيس الحكومة نفتالي بينيت لاتخاذ توجهات خطيرة، ومكلفة، لإظهار أنه قوي، وليس ضعيفا، كما يصفه خصومه في ساحة الاحتلال الداخلية.

وتصل التقديرات الإسرائيلية في توقعاتها إلى أن يفكر بينيت بجدية في انتهاج خيار أمني للتعامل مع التحديات الخارجية، لكن المشكلة تكمن في أن رئيس وزراء الاحتلال ليس لديه دعم شعبي لاتخاذ قرار خطير.

يعكوف باردوغو الكاتب في صحيفة “إسرائيل اليوم” ذكر في مقاله الذي ترجمته “عربي21” أن “بينيت، ذو المقاعد الستة في الكنيست، يخشى منذ وقت من “انهيار” الدعم المقدم له، لصالح ارتفاع تأييد معسكر اليمين المناوئ له، ما يعني تراجع حلمه بالحصول على شرعية عامة واسعة، وعودة القاعدة اليمينية لاحتضانه، وربما بدأ يدرك أنه لن يبقى رئيسا للوزراء بعد ذلك الوقت، بانتظار أن تنتقل السلطة إلى يائير لابيد ومعسكر اليسار، دون ترك بصمة قيادية له”.

وأضاف أن “ذلك يعني خسارة بينيت لناخبي اليمين، وتخليهم عنه، ما يعني إمكانية أن يفقد حقه مرة واحدة، وإلى الأبد، لكن القلق الإسرائيلي أن يترك ضعفه هذا على أداء المؤسسة العسكرية، والأسوأ من ذلك كله أن ساعة بينيت الرملية بدأت تدق، من خلال إمكانية الدخول في عملية سياسية، لكنه يخشى أن يحصد شخص آخر ثمارها، وفي هذه الحالة قد تدخل دولة عربية أخرى في اتفاقيات التطبيع، ما يعني أن يعود الفضل لبنيامين نتنياهو، وربما يائير لابيد، وليس بينيت”، على حد قوله.

من الواضح أن بينيت يدخل في ما يسميه الإسرائيليون “حذاء” شمعون بيريس، وسيُذكر بأنه تمرين كريه الرائحة، وهو على الأكثر سيكون رقم 2، لكنه في هذه الحالة قد يذهب لاتخاذ نوع من التحركات الاستراتيجية واسعة النطاق، ذات الأبعاد التوراتية، التي من شأنها أن تضعه في مجموعة القادة العظماء، من خلال اتخاذ قرارات أكثر جرأة من الهجوم على المفاعل النووي في العراق، وفي هذه الحالة يريد بينيت أن يقود خطوة أمنية استراتيجية تغير إسرائيل بصورة كلية.

وتعتقد المحافل الإسرائيلية الذين يراقبون أداء رئيس حكومتهم أن مشكلته الوحيدة أنه يفعل ذلك دون دعم عام، ولا يقدر حجم رد الفعل العنيف الذي سيتلقاه من المؤسسة العسكرية، لكنه يطمح، كما يبدو، لأن يكون المؤلف الحصري للأجندة الأمنية والإعلامية والسياسية في إسرائيل، لكن الإسرائيليين يقدرون أن بينيت سيذهب باتجاه إشعال عاصفة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حتى لو كان يفتقر للدعم الجماهيري، والقاعدة المستقرة والشرعية، لأنه لا يملك رؤية سياسية استراتيجية.

الخلاصة أن بينيت الذي يعيش في حالة من اليأس دون ترك أي بصمة في الساحة السياسية الخارجية، لن يحتمل أن يرى على التلفزيون كيف أن رئيس الوزراء القادم يائير لابيد، وهو يحظى بدعم شعبي واسع، سيصنع التاريخ، وفي هذه الحالة سيتم دفع بينيت إلى الزاوية، وفي هذه الحالة سيتخلص من حالة اللامبالاة، ويدخل مرحلة “جنون التضخيم”، وإدراك أنه على وشك أن يتبخر في غضون عام ونصف دون أي إرث كبير، لكن تقارير الاستخبارات تتخوف مما قد يفعله بينيت مع القادة الآخرين في المنطقة.  ( الرابط )

تقرير: “إسرائيل تشجع بسياستها وإخفاقاتها التجارة بالبشر والعبودية”

تمتنع السلطات الإسرائيلية عن مكافحة التجارة بمهاجري العمل فيها، والشرطة لا تحاول تقريبا العثور على ضحايا كهؤلاء، والعمال الأجانب القلائل جدا الذين تم الاعتراف بأنهم ضحايا التجارة بالبشر وحصلوا على مساعدات، عثرت عليهم منظمات حقوقية وليس سلطات الدولة.

وأكد تقرير صادر عن “المركز للاجئين والمهاجرين” حول ظاهرة استغلال العمال الأجانب في إسرائيل في السنوات 2001 – 2021، أن الدولة تواصل الامتناع عن مكافحة هذه الظاهرة ومعاقبة مرتكبيها، بحيث أن “شكاوى حول مصادرة جوازات سفر، سلب حرية ومؤشرات أخرى على عبودية معاصرة لم تكن معروفة للسلطات ولم تشعل أي أضواء حمراء لدى محققي الشرطة الذين اعتنوا بالشكاوى”، وفقا للتقرير الذي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم، الأربعاء.

قبل أربع سنوات، عثر فريق من “المركز للاجئين والمهاجرين” على عاملي بناء من تركيا فيما كانا يعانيان من حالة جسدية ونفسية صعبة جدا. وقالا إنه “طوال الوقت يطالبوننا بالعمل أسرع. ومدير العمل يقول إنه يجب أن نسرع، وأن نعمل دون توقف. وأنه ممنوع أن نأخذ استراحة لتدخين سيجارة ونحن جالسون، وإنما واقفين فقط، ولدقيقتين فقط. ومن لا يعمل بسرعة، يعيدونه إلى تركيا”.

وأفاد التقرير بأن قسما من العمال تحدثوا عن أصدقاء لهم لقوا مصرعهم في ورشات بناء بسبب عيوب في الأمان من مواد البناء. وقال آخرون إنه حتى بعد إصابتهم أثناء العمل، فإنهم لم يحصلوا على علاج أو إجازة مرض. وفي بعض الحالات جرى خصم راتبهم، وفي حالات أخرى صودرت جوازات سفرهم. وشدد التقرير على أنه تم تشغيلهم في “ظروف عبودية”.

إلا أن “خلية المتاجرة”، وهي وحدة في الشرطة مسؤولة عن رصد ضحايا المتاجرة بمهاجري العمل والاعتناء بهم، تجاهلت ظروف تشغيلهم، التي كانت غير إنسانية أحيانا، وبدلا من ذلك ركزت الوحدة على تهديد وعنف المسؤولين في مكان العمل، الذي هرب منه العمال في نهاية المطاف. ولم يُعترف بالعمال بأنهم ضحايا تجارة بالبشر وطُردوا من البلاد بعد وقت قصير.

ووفقا للمعطيات التي يوردها التقرير، فإنه منذ العام 2001 اعترفت السلطات الإسرائيلية بـ3736 ناجيا وناجية من التجارة بالبشر، وعثر على 3100 منهم “المركز للاجئين والمهاجرين”. وخلال العقدين الماضيين حصل 1454 مهاجر عمل فقط على مساعدات من المكتب القانون التابع لوزارة القضاء الإسرائيلية بشبهة أنهم كانوا ضحايا التجارة بالبشر. بينهم 755 ناجيا وناجية من السجن المصري أو أسرى لدى عصابات في سيناء تجبي فدية، و463 مهاجر عمل، و236 ناجية من التجارة بالبشر لغرض الزنا.

ورغم ادعاء إسرائيل أنها صادقت، قبل سنتين، للمرة الثانية، على خطة قومية لمكافحة هذه الظاهرة، إلا أن مرتبة إسرائيل تراجعت، لأول مرة منذ عشر سنين، في تدريج وزارة الخارجية الأميركية الذي يتابع جهود الدول في محاربة التجارة بالبشر في أراضيها. والسبب الأساسي لهذا التراجع هو وضع مهاجري العمل في إسرائيل.

وأشار التقرير إلى أنه في الوقت الذي تهمل فيه إسرائيل ظروف تشغيل ومعاملة مهاجري العمل، فإنها بذلت جهدا في إنفاذ القانون ضد تجار النساء لغرض الزنا، ومنحت مكانة بموجب القانون لضحايا هذه الظاهرة. وتم فتح 1808 تحقيقات جنائية في ملفات التجارة لغرض الزنا، في السنوات 2002 – 2006. لكن في أعقاب قرار حكومي وتعديل قانوني، عام 2007، بادعاء تشديد إنفاذ القانون واجتثاث التجارة لغرض الزنا في إسرائيل، تراجع في الـ15 سنة التالية عدد الملفات والتحقيقات، وأحيان عدة عشرات التحقيقات في السنة، وبلغ عددها طوال هذه الفترة 1376 تحقيقا جنائيا فقط.

ونتيجة لذلك، وفقا للتقرير، تم العثور في السنوات 2001 – 2010 على 3039 ضحية تجارة لغرض الزنا أرغمن على هذا العمل، وفي العقد الأخير انخفض هذا المعطى بـ95% ووصل إلى 158 ضحية.

ورغم ذلك، فإنه من بين 3184 تحقيقا جنائيا بشبهة التجارة لغرض الزنا، خلال العقدين الأخيرين، إلا أنه كانت هناك 304 إدانات فقط. وأحد الأمثلة على تقاعس السلطات في مكافحة التجارة بالنساء حدث في العام 2019، عندما تم العثور على ثلاث نساء، بينهم قاصرتان، أحضرتهم شبكة تجارة بالبشر لغرض الزنا من دولة أفريقية وتم تهريبهم إلى إسرائيل عن طريق مطار بن غوريون بواسطة جوازات سفر دبلوماسية. ورغم أن “المركز للاجئين والمهاجرين” سلّم المعلومات التي جمعها عنهن إلى سلطات الرفاه والهجرة وإلى “خلية المتاجرة” في الشرطة، إلا أنه لم يعترف بهن كضحايا.

وأشار التقرير إلى أن “إسرائيل تشجع، بسياستها وإخفاقاتها، التجارة بالبشر والعبودية في سياق لا يشمل مكافحة التجارة بالنساء، وتستبيح الضحايا لأنماط التجارة هذه”. ( الرابط )


التفاعلات الإقليمية والدولية

تحليلات إسرائيلية:

توقيت كشف مهاجمة منشآت كيميائية سورية رسالة لإيران

اعتبر محللون عسكريون إسرائيليون، أن استهداف إسرائيل لثلاث منشآت سورية لصنع أسلحة كيميائية، في حزيران/يونيو الماضي بحسب تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، انطوى على رسالة مفادها أنها لن تسمح لأي دولة في المنطقة بتطوير أسلحة دمار شامل، وهي رسالة موجهة إلى إيران خصوصا.

وبحسب المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم”، يوآف ليمور، فإنه كانت لهذا الهجوم “غاية مؤلفة من ثلاثة عناصر: الأول، منع حيازة سورية على قدرات غير تقليدية، حتى لو كانت في مراحلها الأولى. والثاني، التوضيح للأسد أن إسرائيل لن تسمح لسورية بالعودة إلى تهديدها بسلاح دمار شامل. والثالث، إرسال رسالة إلى دول أخرى، وفي مقدمتها إيران، بأن إسرائيل ستعمل بالطريقة نفسها ضد أي جهة تطور سلاحا يهدد وجودها”.

وأضاف ليمور أن “الأسد، رغم تعهده، استمر في استخدام أنواع أخرى من السلاح الكيميائي ضد معارضيه، وبالكلور بالأساس. وفي إسرائيل حذروا من حقيقة أن العالم يسمح له بالقيام بذلك سيؤدي، عاجلا أم آجلا، إلى عودة سورية إلى إنتاج سلاح كيميائي أكثر تطورا، مثلما حدث فعلا”.

وتابع أنه “خلافا للماضي، قررت إسرائيل عدم الانتظار إلى حين تتسلح سورية بكمية كبيرة من السلاح الكيميائي، وإنما تدميره في مراحل تطويره الأولى. لكن حقيقة أن سورية واصلت جهود التطوير، رغم أنها هوجمت في المرة الأولى، تدل على أنه إلى جانب الوجه الناعم الذي يحاول الأسد إظهاره للعالم، فإنه يواصل اليوم أيضا محاولة التسلح بقدرات دمار شامل”.

وأشار ليمور إلى أن موقف الولايات المتحدة من الهجمات الإسرائيلية لم يتضح في تقرير “واشنطن بوست”، وخاصة “لماذا لم تشن الولايات المتحدة الهجوم بنفسها، بعد أن تعهدت بشكل واضح في الماضي بأنها لن تسمح لسورية بالعودة إلى حيازة سلاح كيميائي من أي نوع”، في أعقاب التسوية التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عام 2013، بعد التوصل إلى صفقة بإخلاء 95% من مخزون السلاح الكيميائي من سورية مقابل عدم توجيه ضربة أميركية شديدة، وذلك بعد استخدام نظام الأسد هذا السلاح ضد المعارضة في الغوطة قرب دمشق.

وتابع ليمور أنه “بامتناعهم عن شن هجوم، أهدر الأميركيون مرة أخرى فرصة لنقل رسالة إلى الشرق الأوسط والعالم كله. وإسرائيل، في المقابل، أصرّت على مبادئها وحتى أنها وسّعت “عقيدة بيغن’، التي بموجبها لن تسمح لأي دولة في المنطقة بحيازة قدرات نووية ولا كيميائية أيضا. ويبدو أن هذا كان الدافع لتوقيت النشر، أمس”. يشار إلى أن “عقيدة بيغن” تنسب لرئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، مناحيم بيغن، في أعقاب تدمير إسرائيل للمفاعل النووي العراقي، في تموز/يوليو العام 1981.

وأضاف أنه “بالرغم من أن المعلومات المذكورة في التقرير ليست منسوبة لمسؤولين إسرائيليين بشكل مباشر، لكن شكله وتوقيته يدلان على أن ثمة من لديه مصلحة في الكشف عن هذه الهجمات الآن بالذات، فيما المحادثات النووية مع إيران في ذروتها، كي يتجاوز دويّها سورية، وخاصة نحو العواصم الغربية وطهران”.

الحفاظ على توازن قوى لصالح إسرائيل

بحسب المراسل العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، يوسي يهوشواع، فإن “هذا الهجوم ليس عاديا وليس مشابها للهجمات الأخرى التي تشنها إسرائيل في إطار ’ المعركة بين حربين’ في سورية. فقد كان هذا الهجوم (ضد المنشآت الكيميائية) بعيدا، عميقا، والغاية هذه المرة لم تكن إيران أو حزب الله، وإنما نظام الأسد”.

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن إسرائيل شنت هجوما مشابها العام الماضي. وكتب يهوشواع أنه “بالإمكان التقدير أن الطائرات (الإسرائيلية) استخدمت مسارا هجوميا آخر ومفاجئا، وعلى الأرجح أن الطائرات الحربية استخدمت قنابل خاصة تخترق غلى عمق كبير من أجل إتمام المهمة”.

وأضاف أن ثمة “عنصرين مثيرين في هذا الهجوم: الأول هو توقيت التسريب للصحيفة الأميركية، بعد انتهاء زيارة وزير الأمن، بيني غانتس، للولايات المتحدة مباشرة؛ وكذلك التلميح لجميع الجهات، إيران والولايات المتحدة، بأن نوايا إسرائيل جدية بالعمل ضد تطوير أسلحة غير تقليدية بحوزة أعدائها”.

وتابع يهوشواع أن “الهجوم في سورية ليس مشابها لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية… لكن الذي سرّب للصحيفة حاول إظهار مقارنة معينة. والأمر الثاني المثير هو وصف التنسيق الأمني الوثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة”.

من جانبه، رجح المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أن دافع إسرائيل لمهاجمة السلاح الكيميائي السوري “لم ينبع من القلق من استخدام غاز الأعصاب ضد المعارضة في سورية، وإنما من سعي إسرائيل إلى الحفاظ على توازن قوى لصالحها، ومن أجل الحفاظ على الستاتيكو القديم”.

وأشار هرئيل إلى أنه “يوجد استنتاجان من عودة النظام إلى إنتاج غاز أعصاب: الأول، أنه عندما تسنح له الفرصة، يعود الأسد أفعاله السيئة، وجميع تحذيرات المجتمع الدولي لن تفيد. والثاني هو أن النظام موجود في ذروة خطوة واسعة لترسيخ سيطرته في أنحاء الدولة”.

وأضاف هرئيل أن “وفق تقديرات أجهزة الاستخبارات في إسرائيل، فإن هذه تبقى ’سورية الصغرى’، أي أن الأسد يركز على السيطرة على المدن الكبرى والربط بينها وبين تجمعات الطائفة العلوية في شمال غرب الدولة. وسيطرة النظام في باقي المناطق تكاد تكون غير ملحوظة وتسيطر فيها منظمات متمردين محلية، في الشرق، والأكراد في الشمال الشرقي، وتركيا في المنطقة التي ضمتها فعليا في شمال سورية”. ( الرابط )

قلق إسرائيلي من المواقف المرتقبة للحكومة الألمانية الجديدة

تترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية الإسرائيلية طبيعة الأداء الذي سيحكم برلين في الفترة المقبلة تجاه تل أبيب، عقب مغادرة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، واستلام أولاف شولتس منصب المستشار الجديد.

وتتخوف المحافل الإسرائيلية من فرضية أن تتحرر الإدارة الألمانية الجديدة مما توصف بـ”عقدة الذنب” التاريخية تجاه اليهود بسبب أحداث المحرقة النازية، وهي التي استنزفت الخزينة الألمانية على مدار العقود الماضية، إلى جانب تسليطها كسيف على رقاب الساسة الألمان، ما دفعتهم للتقارب الدائم مع تل أبيب، واتخاذ مواقف منحازة للاحتلال على حساب الفلسطينيين، بل شهدت ألمانيا في السنوات الأخيرة تزايدا في تأثير ونفوذ اللوبي المؤيد للاحتلال.

إلداد باك الكاتب في صحيفة “إسرائيل اليوم”، ومؤلف عدة كتب عن علاقات ألمانيا وإسرائيل، ذكر في مقال ترجمته “عربي21” أن “اتفاقية الائتلاف بين الأحزاب الألمانية الثلاثة التي تشكل الحكومة الجديدة جاءت في 177 صفحة، وعلى عكس حكومة ميركل السابقة، فإن الحكومة الحالية في برلين لا تشير إلى الطابع اليهودي لإسرائيل، وربما تبدي نوعا من التحرر من المسألة اليهودية، وفيما يتعلق إيران، يبدو أنها ستنحني لها لصالح الاقتصاد الألماني”.

وأضاف أن “إسرائيل تواجه اليوم أول حكومة يسار وسط في ألمانيا منذ 16 عاما، مما يفسح المجال للتعرف على مواقفها المتوقعة منها، ويمكن ملاحظة أن اتفاقيتها الائتلافية لا تشير للطابع اليهودي لإسرائيل، فضلا عن معارضة “قانون القومية” بشدة، واستمرارها في مسيرة التفاوض على أساس حل الدولتين، والتشديد على أن بعض الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل تجعل جهود السلام صعبة، ولذلك يجب تجنبها، خاصة بناء المستوطنات، باعتبارها مخالفة للقانون الدولي”.

الغريب أن الأوساط السياسية والدبلوماسية ترى “مشكلة” في اعتبار الحكومة الألمانية لبناء المستوطنات اليهودية، أمرا غير قانوني، في استعادة واضحة لا تخطئها العين لذات اللغة الألمانية المستخدمة في دعم التجمعات الفلسطينية، التي يراها الاحتلال غير شرعية مثل حي الخان الأحمر.

أكثر من ذلك، تبدي المحافل الإسرائيلية قلقها من تعهد الحكومة الألمانية الجديدة بمواصلة تمويل وكالة الأونروا، بزعم أن هذا التعهد يجب أن يسبقه عملية رقابة مستقلة على عملياتها، ودعم ما تراه دولة الاحتلال إصلاحا كاملا لها، وتحويلها لوكالة رعاية اجتماعية بسيطة، دون أي إشارة إلى اللاجئين الفلسطينيين، وهي القضية السياسية بالأساس، قبل أن تكون قضية إنسانية فقط، كما تريد دولة الاحتلال وبعض داعميها الساعين لطي صفحة الأونروا، مرة واحدة وإلى الأبد.

على الصعيد الإقليمي، توقفت دوائر صنع القرار في تل أبيب عند موقف الحكومة الألمانية الجديدة من البرنامج النووي الإيراني، حيث تنص وثيقة ائتلاف الحكومة الجديدة على إنهاء المفاوضات بشأن إحياء الاتفاق النووي مع إيران بسرعة، وعودتها لالتزاماتها الكاملة تجاه المجتمع الدولي، بزعم أن التهديد لإسرائيل والبرنامج الصاروخي والسياسة الإقليمية ودعم العنف يعرض السلام والأمن للخطر.

لكن الإسرائيليين يسألون أنفسهم بصوت عال: هل الحكومة الألمانية الجديدة مستعدة للتضحية بالمنافع الاقتصادية التي ستجنيها من التطبيع مع إيران من أجل الحفاظ على أمن إسرائيل، مع وجود شكوك كبيرة في ذلك، على اعتبار أن الألمان “سيركعون” أمام الإيرانيين لتلبية احتياجات الاقتصاد الألماني. ( الرابط )

قراءة إسرائيلية في زيارة بينيت إلى الإمارات ولقائه ابن زايد

سلطت صحيفة “إسرائيل اليوم” الضوء على زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى الإمارات الاثنين، ولقائه الأول منذ اتفاق التطبيع مع ولي العهد محمد بن زايد.

ووصفت الصحيفة في خبرها الرئيس الذي كتبه أرئيل كهانا، زيارة بينيت لأبو ظبي بـ”التاريخية”، منوهة إلى أن “هذه هي المرة الأولى التي تلتقط فيها صور للزعيم الإماراتي، الذي لم يصل إلى احتفال السلام في البيت الأبيض مع زعيم إسرائيلي”.

وبحسب البيان الرسمي المشترك “ركز اللقاء على تعزيز العلاقات المدنية، الاقتصادية، التكنولوجية والصحية بين الطرفين”.

ونبهت الصحيفة أن “المسائل السياسية، وعلى رأسها إيران أو الفلسطينيون، لم تذكر في البيان الرسمي”، موضحة أن “لقاء ابن زايد مع بينيت الذي جرى في قصر ولي العهد، استمر نحو أربع ساعات، أكثر من نصفها كان اللقاء ثنائيا”.

وخلال اللقاء دعا رئيس وزراء الاحتلال مضيفه ابن زايد لزيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما جرى بحث اتفاق تجارة حرة بين الطرفين.

ولفتت الصحيفة إلى أن بينيت وجه تعليماته لمدير عام ديوانه كي يسرع بشكل دراماتيكي التقدم بالاتفاق، إلى جانب وزارة الاقتصاد، بحيث يوقع في الربع الأول من 2022.

وزعمت أن “الزيارة عنيت أساسا ببناء العلاقة والتعارف الشخصي بين الزعيمين، حيث تحدثا بانفتاح وشددا على رغبتهما في تعزيز السلام (التطبيع) بين الطرفين وبناء علاقات اقتصادية”، موضحة أن بينيت خلال زيارته “اتفق على التعاون في مجال الطاقة المتجددة، لتحقيق هدف مشترك، بموجبه تكون الإمارات وإسرائيل في غضون خمس سنوات رائدتين في مجال الطاقة المتجددة”.

وعلق بينيت قبل عودته للأراضي الفلسطينية المحتلة على الزيارة بقوله: “الزيارة هامة جدا، هدفنا توسيع العلاقة بحيث لا يكون سلاما (تطبيع) فقط بين الزعماء”، مضيفا: “أخرج من هنا بتفاؤل كبير في أن يشكل هذا النموذج للعلاقة، حجر أساس لمنظومة علاقات متفرعة في كل المنطقة”.

ونبهت “إسرائيل اليوم”، أن “زيارة بينيت للإمارات جرت في ظل قلق شديد في الساحة السياسية من التقارب بين الإمارات وإيران”.

وقال مسؤول كبير في الساحة السياسية للصحيفة: “الإمارات في الطريق إلى لعب الدور القطري”، والمقصود هنا بحسب “إسرائيل اليوم”، “هو العلاقات القطرية الطيبة مع الغرب بما فيه الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت علاقاتها الممتازة مع إيران، وجماعة الإخوان المسلمين ومحافل إسلامية أخرى”.

وأرجع المسؤول الإسرائيلي التقارب الحاصل بين طهران وأبو ظبي إلى “الضعف الأمريكي”، منوها إلى أن “اتفاقات التطبيع ولدت لأن الولايات المتحدة بثت رسالة بأنها قوية ويمكن الاعتماد عليها، وعندما لا يكون هذا الوضع، فإن الأطراف تستخلص النتائج”.

كتاب: نتنياهو حاول الانسحاب من الاتفاق مع الإمارات قبل إعلانه بيوم

حاول رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، بنيامين نتنياهو، الانسحاب من اتفاق تطبيع العلاقات مع الإمارات، في 12 آب/أغسطس العام 2020، وقبل يوم واحد من إعلان مرتقب عنه للرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، حسبما كشف كتاب الصحافي الإسرائيلي، باراك رافيد، بعنوان “سلام ترامب: اتفاقيات أبراهام والانقلاب في الشرق الأوسط” الصادر مؤخرا عن دار النشر “يديعوت الكتب”.

وقال مسؤولون سابقون في البيت الأبيض وكانوا مطلعين على الأحداث، إن اعتبارات سياسية كانت في خلفية محاولة نتنياهو الانسحاب من الاتفاق، إثر تقديره أن الحكومة توشك على التفكك خلال أيام وأنه ستجري انتخابات مبكرة.

وبحسب الكتاب، فإن البيت الأبيض لم يكن متحمسا لمخطط الضم، فقد كان ترامب منشغلا بمواضيع أهم بالنسبة له. وكان ترامب قلقا حينها من تراجعه في الاستطلاعات أمام المرشح الديمقراطي، جو بايدن، كما أن المظاهرات ضده على خلفية انتشار فيروس كورونا جعلت الوضع في واشنطن متوترا جدا.

وفي حينه، أعلنت الأردن أن تنفيذ مخطط الضم سيقوض اتفاقية السلام مع إسرائيل. وفي موازاة ذلك، نشر سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، مقالا في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، شدد فيه على أن إسرائيل لا يمكنها تنفيذ الضم وفي الوقت نفسه تطبيع علاقات مع دول عربية. وكان نتنياهو يروج أن العالم العربي لا يعارض مخطط الضم.

ووفقا للكتاب، فإن نتنياهو غضب جدا من مقال العتيبة، والسفير الإسرائيلي في واشنطن، رون ديرمر، هاتف العتيبة “وصرخ عليه وهدد بأنه لا مفر أمام نتنياهو الآن سوى أن يضم”.

وكان العتيبة قد حضر إلى منزل كبير مستشاري ترامب وصهره، جاريد كوشنير، في آذار/مارس العام 2019، وقبل أسبوع من الانتخابات للكنيست. وأبلغ العتيبة كوشنير بأن ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، “مستعد للتقدم نحو تطبيع علاقات مع إسرائيل”، وفقا للكتاب، على أن يتم ذلك بعد تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة بعد الانتخابات. إلا أن نتائج هذه الانتخابات، وكذلك الانتخابات التي تلتها، لم تمكن نتنياهو من تشكيل حكومة.

وفيما يتعلق بمخطط الضم، أشار الكتاب إلى أن السفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، كان الوحيد الذي دفع البيت الأبيض إلى تأييد الضم. كما حاول فريدمان التوسط بين نتنياهو وغانتس من أجل التوصل إلى تسوية.

وقال مسؤول سابق في البيت الأبيض، اقتبسه الكتاب، إن كوشنير طلب من فريدمان تخفيف الضغوط في موضوع الضم، وأبلغه “أنت موجود على بُعد 10 آلاف كيلومتر من هنا ولا تدرك ماذا يحدث في واشنطن. لدينا كورونا. وهناك الانتخابات الرئاسية الأميركية). والضم ليس الأفضلية الأولى للرئيس الآن”.

غير أن فريدمان استمر بدفع الضم وطلب لقاء مع ترامب لبحث الموضوع. وفي 24 حزيران/يونيو، أي قبل أسبوع من موعد إعلان نتنياهو عن الضم، التقى فريدمان مع ترامب، الذي كان مزاجه سيء. وأشار الكتاب إلى أن ترامب غضب من خطاب ألقاه نتنياهو في البيت الأبيض، قبل ذلك بنحو ستة أشهر، وحوّل مراسم استعراض خطة “صفقة القرن” إلى دعاية انتخابية لصالحه.

وعندما بدأ فريدمان التحدث لصالح مخطط الضم، قاطعه ترامب قائلا “ديفيد، لماذا نتحدث عن ذلك أصلا؟”. كذلك قاطعه ترامب عندما ادعى أن هذا موضوع هام. وقال ترامب للسفير إنه فعل من أجل إسرائيل أكثر من أي رئيس آخر، في إشارة إلى اعترافه بسيادة إسرائيل في الجولان والقدس المحتلة ونقل السفارة الأميركية إليها. ولاحقا، اعترف فريدمان بوجود خلاف داخل الحكومة الإسرائيلية حول مخطط الضم.

وفي نهاية اللقاء قال ترامب إن لا مشكلة لديه بدفع مخطط الضم، وطالب وزير الخارجية، مايك بومبيو، بأن يتخذ القرار، لكنه أردف أن “عليكم أن تعلموا أمرا واحدا.. إذا حدث أمر ما سيء نتيجة لذلك فأنتم تتحملون المسؤولية”. وتم الاتفاق على سفر فريدمان ومبعوث البيت الأبيض، أفي بيركوفيتش، إلى إسرائيل، من أجل لقاء نتنياهو وغانتس ومحاولة التوصل إلى تفاهمات حول مخطط ضم متفق عليه، أو إزالة الموضوع عن الأجندة غلى ما بعد الانتخابات الأميركية. وأبلغ كوشنير بيركوفيتش أن أي قرار بشأن الضم يجب أن يحصل على مصادقة أميركية وأن يشمل تعويضا للفلسطينيين. ويقتبس الكتاب كوشنير أنه “قلت لنتنياهو أن الهدف هو تطبيق خطة ترامب وليس تنفيذ خطوة ضم أحادية الجانب”.

وبحسب الكتاب، فإن نتنياهو بصورة غير دبلوماسية، عندما طالب بيركوفيتش بأن “توقف عن التسريب لباراك رافيد”، المحلل السياسي في موقع “واللا” الإلكتروني ومؤلف الكتاب. واقتبس الكتاب مسؤولا سابقا في البيت الأبيض قوله إنه “لم نكن نريد أن يبدو ذلك (الضم) كنهب أراضي أحادي الجانب”.

وتابع الكتاب أن “نتنياهو لم يحب ما سمعه (من بيروكوفيتش). ونبرات الصوت بدأت ترتفع ثانية، ونتنياهو هدد بالتقدم في خطوة الضم في الضفة الغربية وبدون ضوء أخضر من البيت الأبيض أيضا. وقال لبيركوفيتش ’أنتم لا تفون بما تعهدتم به لي’. وحذر المبعوث الأميركي نتنياهو من أن خطوة كهذه ستجعل الرئيس يغرد ضده في تويتر”.

ورد نتنياهو بالادعاء أنه “في فترة قريبة جدا من الانتخابات سيهاجم الرئيس خطوة داعمة لإسرائيل غلى هذه الدرجة؟”. وأجاب بيركوفيتش أن “الرئيس لا يحبك كثيرا في هذه الأيام، كما لدى جاريد (كوشنير) مشاعر ليست جيدة تجاهك. وأنت تأخذ أهم صديق لك في العالم وتحوله إلى عدو. ولم يعد بإمكان ديفيد مساعدتك. ولا يمكنني أن أقول لك ماذا تفعل، لكن أنصحك بصدق ألا تفعل ذلك”.

وقال مسؤول سابق في مكتب نتنياهو إنه إثر الموقف الأميركي، درس نتنياهو بجدية في تلك الأيام دفع مخطط الضم من دون مصادقة ترامب أيضا. “لقد تعامل بيبي مع ذلك بشكل صعب، وهذا المزاج لم يفارقه. ورأى بذلك تراجعا أميركيا. لقد صعد على أشجار أمام الجمهور الإسرائيلي ونشأت لديه مشكلة كبيرة” حسبما نقل الكتاب عن أحد مستشاري نتنياهو.

تطبيع علاقات بدل الضم

خلال لقاء آخر عُقد بعد يومين، قال نتنياهو لفريدمان وبيركوفيتش إنه يريد ضم 13% من مساحة الضفة الغربية، بحيث تشمل المستوطنات، ورفض منح الفلسطينيين أي شيء. وبحسب الكتاب، فإن كوشنير وبيركوفيتش كانا محبطين وقرار طرح اقتراح على نتنياهو يتمثل بقرار الإمارات تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وفي اليوم التالي، في 30 حزيران/يونيو 2020، أي قبل يوم واحد من الموعد الذي حدده نتنياهو للإعلان عن الضم، عاد بيركوفيتش إلى لقائه للمرة الثالثة، وسأله إذا كان سيوافق على التراجع عن الضم مقابل تطبيع علاقات مع الإمارات. وكان نتنياهو متشككا، لكنه وافق على بحث ذلك في موازاة استمرار المفاوضات حول الضم.

وفي الأول من تموز/يوليو عاد بيركوفيتش إلى واشنطن، وتلقى اتصالا من العتيبة. “لقد طرح إمكانية ألا تنفذ إسرائيل الضم مقابل تطبيع علاقات مع إسرائيل”. وأطلع بيركوفيش كوشنير على هذه المحادثة، وقال الأخير “دعنا نفعل ذلك”. كذلك أبلغ بيركوفيتش فريدمان، الذي سارع بدوره إلى إبلاغ نتنياهو، “الذي كان لا يزال متشككا لكنه وافق على الدخول في مفاوضات”.

وبدأت مفاوضات كهذه بعد عدة أيام، بحيث كان العتيبة عن الجانب الإماراتي وديرمر عن الجانب الإسرائيلي، وكان كوشنير وبيركوفيتش الوسيطان اللذان نقلا الرسائل بين الجانبين. وبحسب الكتاب، فإن المفاوضات لم تكن مباشرة لأن الإمارات أرادت أن يتعهد نتنياهو لترامب، وليس لها فقط، بوقف مخطط الضم.

وجرت المفاوضات خلال شهر تموز/يوليو 2020، بحيث كان المبدأ العام للاتفاق تطبيع علاقات كامل مقابل وقف مخطط الضم. وطلب العتيبة خلال المفاوضات أن تتعهد إسرائيل بألا تنفذ إسرائيل مخطط الضم أبدا، لكن ديرمر رفضت. وبعد ذلك طلب العتيبة تجميد مخطط الضم لخمس سنوات، معتبرا أنه بذلك لن يخرج إلى حيز حتى لو فاز ترامب بولاية ثانية.

وتم الاتفاق، بوساطة كوشنير وبيركوفيتش، على تأجيل الضم لثلاث سنوات. واقتبس الكتاب عن مسؤول سابق في البيت الأبيض قوله إنه “كان واضحا للجميع أن ثلاث سنوات هي وقت طويل وإما أن الضم لن يبقى واقعيا لأن ترامب لن يكون رئيسا أو حتى ذلك الحين لن يكون الضم خطوة إشكالية”.

وخلال المفاوضات، اتصل ديرمر ببيركوفيتش وأبلغه أن نتنياهو يريد تغيير شروط الصفقة، وأنه سيوقف مخطط الضم فقط في حال وافقت ثلاث دول عربية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل وليس الإمارات وحدها، “وإلا فإن هذا ليس مجديا لنا”. وأثار الرد الإسرائيلي غضب كوشنير، بحسب الكتاب، الذي قال لبيركوفيتش “قُل لرون إن دولة واحدة هي كل ما سيحصل عليه وإذا كان لا يريد ذلك فليذهب إلى الجحيم”. وقال بيركوفيتش لديرمر إنه “أقول لك بنعومة، خُذ ما يطرحونه عليك”.

وانتهت المفاوضات باتفاق، في 26 تموز/يوليو. لكن بعد أسبوع، فوجئوا في البيت الأبيض من تصريح نتنياهو خلال اجتماع لكتلة الليكود في الكنيست بأنه لم تتم إزالة مخطط الضم عن الأجندة. وقال أحد مستشاري نتنياهو إن الأخير تردد في تلك الأيام حول ما إذا كان الانسحاب من الضم مقابل تطبيع علاقات هو قرار صحيح، حسبما جاء في الكتاب.

وتقرر إجراء محادثة تليفونية بين ترامب ونتنياهو وبن زايد، في 13 آب/أغسطس، وإصدار بيان بشأنها. ويكشف الكتاب عن أن نتنياهو تراجع قبل ذلك بيوم واحد. فقد اتصل ديرمر مع بيركوفيتش وأبلغه بأن كل شيء التغى. وقال إن “رئيس الحكومة ربما سيتوجه إلى انتخابات، ولا أعرف إذا كنا سنتمكن من صنع هذا الاتفاق”. وأوضح ديرمر أنه نشأت أزمة ائتلافية حول موعد المصادقة على الميزانية، وأن الحكومة ستسقط على ما يبدو، ولذلك نتنياهو يعتقد أن الوقت ليس مناسبا لتوقيع اتفاق مع الإمارات.

وقال كوشنير بغضب شديد لطاقمه: “قولوا للإسرائيليين إنه لا يوجد أي وضع يمكن أن نلغي. وسننفذ ذلك، وسوف يشكروننا لاحقا”. وهاتف فريدمان من واشنطن مكت نتنياهو وصرخ على مستشاريه، ثم هاتف ديرمر وأبلغه: “رون، هذا سيحدث غدا. ولا خيار أمامكم”. وحسب الكتاب فإن نتنياهو فهم الرسالة، وبعد ساعات استأنفت الأطراف التحرك بموجب الخطة. ( الرابط )

دراسة إسرائيلية ترصد دوافع وكوابح تطوير العلاقات مع تركيا

بعد إفراج تركيا عن اثنين من الإسرائيليين تم اعتقالهما بتهمة التجسس الشهر الماضي، بدأت تحركات تل أبيب وأنقرة لإذابة الجليد في علاقاتهما، رغم استمرار تصريحات قادتهما العدائية في نفس الوقت. وفي الوقت ذاته تسعى دوائر صنع القرار فيهما إلى محاولة إخراج العلاقة من أدنى مستوى لها، من خلال العمل على تكثيف عمل وسائلهما الإعلامية، والتعامل مع عدة قنوات سياسية، بما في ذلك التدخل المباشر لوزير الخارجية يائير لابيد ورئيس الوزراء نفتالي بينيت.

بالعودة للأداء السياسي لتل أبيب وأنقرة في مرحلة ما بعد الإفراج عن الإسرائيليين، يمكن ملاحظة أنهما تصرفتا في عدة اتجاهات بين جهاز الموساد ونظيره التركي، ومن خلال وزارة الخارجية والبعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في تركيا تجاه المسؤولين فيها.

غاليا ليندنشتراوس ورامي دانيال، الباحثان في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، ذكرا في ورقة بحثية، أن “أنقرة ترى في هرتسوغ شخصية قد تتعاون معها، وقد أقام علاقات شخصية جيدة مع دوائر القرار التركي؛ ففي حزيران/ يونيو 2021، هنأ أردوغان هرتسوغ على توليه منصبه، في مكالمة استمرت 40 دقيقة، وأشار إلى أن “العلاقات التركية الإسرائيلية مهمة لأمن واستقرار الشرق الأوسط”، وأنه “يمكن تقليص الخلافات إذا كان هناك تفاهم متبادل حول القضايا الثنائية والإقليمية”، و “من حيث أولويات أنقرة، يجب أن تبدأ عملية السلام من جديد بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

وأضافا أنه “منذ عام 2018 لم يكن هناك تمثيل دبلوماسي كبير في البلدين بسبب القرار التركي، رداً على نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة، والاشتباكات بين غزة وقوات الاحتلال على السياج الحدودي، لذلك لم تعد أنقرة سفيرها لإسرائيل، فيما أمرت السفير الإسرائيلي في أنقرة بالعودة لإسرائيل للتشاور، وفي أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2020، أعلن أردوغان أنه مهتم بتحسين العلاقات مع إسرائيل، لكنه أكد أن القضية الفلسطينية خط أحمر بالنسبة لتركيا”.

في الوقت ذاته، وحين بدأت إجراءات إعادة السفراء بين أنقرة وتل أبيب، فقد اندلع العدوان على غزة في مايو، وأطلق أردوغان جملة رسائل معادية لإسرائيل، ولكن بعد أسابيع، في حزيران/ يونيو 2021، جرت أول محادثة بين أردوغان وهرتسوغ، وأرسلت تركيا لإسرائيل ملحقاً ثقافياً لأول مرة منذ عقد، وردت الأخيرة بتردد على هذه الإشارات، لأنه لم يكن واضحاً لأي مدى كانت الرغبة التركية الضمنية بفتح صفحة جديدة في العلاقات، وما إذا كانت مجرد محاولة لتخريب العلاقة الوثيقة بين إسرائيل واليونان وقبرص.

ومع ذلك، يمكن النظر إلى جهود تذويب الجليد بين إسرائيل وتركيا في السياق الأوسع لجهود الأخيرة في إذابة الجليد في العلاقات مع اللاعبين الآخرين في الشرق الأوسط، وهكذا جرت جولتان من المفاوضات بين تركيا ومصر في مايو وسبتمبر، بهدف تهيئة الظروف لعودة السفراء إلى أنقرة والقاهرة، مع تطور مثير للاهتمام في تطبيع العلاقات بين تركيا والإمارات، رغم أن أنقرة رأت في أبو ظبي أحد العوامل وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016.

ورغم تدهور العلاقات السياسية الإسرائيلية التركية، فقد تنامت تجارتهما المتبادلة في السنوات الأخيرة، وتميزت بفائض تركي، وتم تصدير ثلثي التجارة المتبادلة من تركيا لإسرائيل، وفي 2019 زارها نصف مليون سائح إسرائيلي، وهو رقم مشابه للرقم المسجل قبل أحداث سفينة مرمرة في 2010، وخلال فترة الأزمة الاقتصادية في تركيا، ازدادت أهمية وقيمة العلاقات الإسرائيلية بنظر الأتراك، ويعتبر الإسرائيليون أنه يمكن اعتبار العلاقات التجارية بين أنقرة وتل أبيب مكوناً مهماً في علاقاتهما، ما حال دون انقطاع تام بينهما طوال سنوات أزمتهما، وقد تكون بمثابة أساس لتحسين علاقاتهما.

في الوقت ذاته، يتابع الإسرائيليون علاقات تركيا بأذربيجان، الشريك الأقرب لأنقرة، ويسمي الشعبان نفسيهما “أمة واحدة، دولتان”، وبقدر ما يتعلق الأمر بإسرائيل، فإن أذربيجان حليفها الاستراتيجي في الحرب ضد إيران، ومورد مهم للطاقة، وبناءً على هذه المصالح، تمكنت باكو من تطوير علاقات ممتازة مع أنقرة وتل أبيب، وفي خريف 2020، عندما استخدمت أذربيجان الأسلحة الإسرائيلية والتركية لهزيمة أرمينيا، أصبحت مكانا تتعاون فيه إسرائيل وتركيا بشكل غير مباشر.

بجانب الجوانب الإيجابية، ترصد المحافل الإسرائيلية العديد من نقاط الاحتكاك بين أنقرة وتل أبيب، ومنها الدعم التركي للإخوان المسلمين، خاصة حماس، بما يزعج إسرائيل، حيث تستضيف تركيا أسرى حماس المحررين في أراضيها، وأصبحت إسطنبول أحد أهم المراكز الإقليمية لدى حماس، وتتهم إسرائيل أردوغان بالسماح بحرية عمل أكثر من اللازم لأعضاء حماس العاملين في بلاده.

هناك نقطة خلاف أخرى بين إسرائيل وتركيا، تتمثل بنشاط الأخيرة في شرقي القدس، من حيث ترميم المواقع التاريخية، وفتح المؤسسات الثقافية، والمزيد من النشاط السياسي، كجزء من محاولة أوسع للتأثير على الرأي العام العربي. وفي المقابل، فإن دعم إسرائيل لليونان وقبرص يزعج تركيا، التي ترى في شرق البحر المتوسط وقبرص قضايا أمنية حاسمة، ما يضع المزيد من العقبات أمام تحسن حقيقي في علاقاتهما.

شكلت المواقف التركية المنددة بالعدوان الإسرائيلي ضد غزة في أيار/ مايو 2021، تذكيرا بهشاشة الانفتاح التركي على إسرائيل، لأنه في كل فرصة ممكنة يكرر أردوغان أهمية القضية الفلسطينية، لذلك فإن أي تصعيد على الساحة الفلسطينية قد يقضي على تقدم الاتصالات بين أنقرة وتل أبيب، فضلا عن كون الساحة السياسية التركية تشهد اتفاقا واسع النطاق ضد إسرائيل، ربما على خلفية إضعاف مكانة الجيش، الذي شكل في السابق عاملاً هاماً مؤيداً لإسرائيل.

صحيح أن تل أبيب تبدو أقل استعداداً للتوجه إلى أنقرة، ربما كي لا تعرض العلاقات التي طورتها مع الدول الأخرى للخطر، ومع ذلك توجد أصوات إسرائيلية تطالب حكومتها بمحاولة الاستفادة من الوضع الجديد الذي نشأ، والتدابير التركية الأخرى، بما في ذلك التقارب مع الإمارات العربية المتحدة، لتحسين العلاقات التي وصلت لأدنى مستوياتها منذ أكثر من عامين. ( الرابط )


أراء الخبراء

حكومة بينيت.. ميزان نصف عام

بقلم: أنطوان شلحت

في مناسبة مرور نصف عام على تأليف الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة نفتالي بينيت، زعيم حزب “يمينا” (نحو اليمين)، اليميني المولود من رحم الصهيونية الدينية، انشغلت كثير من موازين التحليلات في دولة الاحتلال بتقويم أفعالها على الصعيدين، الداخلي والخارجي. وكان من الطبيعي أن تحتكم تلك الموازين، في شبه إجماع، إلى مبلغ استمرار سياستها العامة في انتهاج سياسة الحكومات السابقة برئاسة بنيامين نتنياهو، أو افتراقها عنها على نحو جوهريّ. ويهمني هنا أن أضع القارئ بالأساس في ماهية التقويمات التي صدرت عن الطيف اليميني الإسرائيلي، والذي ينتمي بينيت إليه.

أول ما يسترعى الانتباه في هذا الشأن اندفاع أحد الأساتذة الجامعيين في جامعة أريئيل، في مستوطنة أريئيل بالقرب من نابلس، في سياق مقالٍ ظهر في صحيفة “يسرائيل هيوم” يوم 13/12/2021، إلى تأكيد أن حكومة بينيت أثبتت، خلال الفترة القصيرة التي مضت منذ تأليفها، أنها عملت أكثر من أي شيء آخر على الدفع بسياسة اليمين الإسرائيلي بصورة عملية نافذة، بخلاف كل حكومات نتنياهو منذ عام 2009، والتي كان شغلها الشاغل خوض صراعٍ من أجل أيديولوجيا الهوية، على حدّ تعبيره. وهو يقصد استخدام مسألة الهوية على نحو هوسي، من أجل الحشد والتعبئة، وزيادة النفوذ السياسي، وتحقيق مكاسب انتخابية، وأكثر من أي أمر آخر من أجل الحفاظ على تماسك القاعدة الاجتماعية الداعمة للحزب الحاكم واليمين بشكل عام.

غير أن الصحافي وأستاذ التاريخ حجاي هوبرمان، أحد قادة المستوطنين، اختار أن يورد سجلّ التفاصيل التي تبرهن على ما سلف ذكره من وضع السياسة اليمينية الإسرائيلية موضع التنفيذ من خلال الأفعال، وليس الأقوال فقط.

يؤكد هوبرمان، الذي يتولى رئاسة تحرير صحيفة أسبوعية دينية تابعة للتيار الصهيوني الديني، أن جلّ الانتقادات التي تُوّجه من اليمين إلى حكومة بينيت تركّز، لا على سياستها المُطبقة فعلاً، وإنما على مخاوف مما يمكن أن تقدم عليه في ملفات عينية، اتسمت سياسة الحكومات السابقة حيالها بالصرامة الشديدة، وبعدم تقديم تنازلات. فمثلاً، على ما يشير، لدى قيام رئيس الحكومة بينيت بأول زيارة له إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأميركي جو بايدن، تمثّل نقد اليمين له بأنه سيخضع لـ”إملاءات” الإدارة الجديدة في واشنطن في ما يتعلق بالموضوع النووي الإيراني، وسيتراجع عن معارضته إعادة افتتاح قنصلية أميركية في القدس الشرقية تقدّم الخدمات للفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ 1967.

وها قد مر نصف عام ولم تتم إعادة فتح القنصلية. كذلك في كل ما يختص بالموضوع النووي الإيراني، تدأب الحكومة على إشهار مواقفها المعارضة لموقف الإدارة الأميركية، ولكن المشكلة تظل كامنة في هوية هذه الإدارة.

وفقاً لهذا الصحافيّ اليميني نفسه، لا ينبغي التأثر كثيراً من زيارة مندوبي حزب ميرتس، اليساري الصهيوني في الحكومة، إلى رام الله، وعقد لقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بما قد يوحي تظاهراً أن هناك “قناة مفاوضات سرية” بين الجانبين، فالأمر المهم برأيه إزاء المسألة الفلسطينية أن الحكومة اتخذت قراراً ينص على إقامة ثلاثة آلاف وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، وهي تعمل بكلّ جديةٍ على إخراج خطة بناء حي استيطاني في مطار عطاروت، شمالي القدس الشرقية، إلى حيّز التنفيذ، والتي تحاشت حكومات نتنياهو دفعها إلى الأمام. كما قرّرت الحكومة تعزيز الاستيطان الإسرائيلي القائم في هضبة الجولان السوريّة المحتلة وإقامة مستوطنات جديدة.

إجمالاً، يمكن القول إنه، بحسب ميزان أول نصف عام من عمر حكومة بينيت، يبدو سقف عملها ليس أقل انخفاضاً من سقف عمل الحكومات السابقة، ولكنه أعلى بكثير من سقف حزب رئيس الحكومة نفسه الصغير. كما أن حقيقة أن بينيت تحالف مع الوسط ومع اليسار الصهيوني ومع حزب عربي لا تدلّ على أنه أصبح معتدلاً سياسياً، وهو القادم من صلب اليمين القوموي الإثنوقراطي.


في دائرة الضوء

جرائم إسرائيل المتكتم عليها إبان النكبة: مجازر الرينة والبرج والجرمق

شنّت إسرائيل عمليتين عسكريتين، في تشرين الأول/ أكتوبر العام 1948، عملية “يوآف” في جنوبي البلاد وعملية “حيرام” لاحتلال الجليل، الذي كان ضمن الدولة العربية بحسب قرار تقسيم فلسطين. واحتل الجيش الإسرائيلي الجليل خلال ثلاثة أيام وتوغلت قواته في قرى في جنوب لبنان.

واحتل الجيش الإسرائيلي عشرات القرى العربية في الجليل، وتسبب بتهجير نصف السكان الذين كانوا في هذه المنطقة عشية قرار تقسيم فلسطين، وبقي 120 ألفا منهم. ودارت المعارك بين الجيش الإسرائيلي وجيش الإنقاذ المؤلف من متطوعين من دول عربية. وإثر ذلك، أصبح الفلسطينيون في الجليل تحت سيطرة القوات الإسرائيلية.

ووُثقت المجازر والجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في رسائل كتبها جنود ومذكرات لم تُنشر وبروتوكولات مداولات الأحزاب ومصادر أخرى.

وأشار المؤرخ في معهد “عكيفوت”، آدم راز، في تقرير نشره موقع صحيفة “هآرتس” الإلكتروني، إلى مجازر بحق الفلسطينيين لم يتم تناولها سابقا. وإحدى هذه المجازر وقعت في قرية الرينة قرب الناصرة.

مجزرة في الرينة

واحتل الجيش الإسرائيلي قرية الرينة في شهر تموز/ يوليو عام 1948. وبعد عدة أشهر، توجه المسؤول عن الدائرة العربية في الهستدروت، أهرون حاييم كوهين، إلى مندوب الدائرة العربية في حزب “مبام”، وطالبه باستيضاح “سبب قتل 14 عربيا في القرية، في بداية أيلول/ سبتمبر، وبينهم امرأة بدوية وعضو في ’اتحاد عمال أرض إسرائيل’، يوسف التركي. ألقوا القبض عليهم قرب القرية بتهمة أنهم مهربون، وأحضروهم إلى القرية وقتلوهم”.

وأشار راز إلى أقوال الشيخ طاهر الطبري، من قادة الفلسطينيين في شمالي البلاد، أن المجزرة في الرينة “ليست الوحيدة”، وأن هذه المجازر “تنفذ من أجل السطو”. وقالت عائلات الضحايا إنه كان بحوزتهم مئات الليرات.

وجاء في وثيقة عُثر عليها في أرشيف “يد يعري” أنه بقي في قرية البرج (مستوطنة “موديعين”) بعد احتلالها، في تموز/ يوليو عام 1948، أربعة مسنين، هم “الحاج إبراهيم، الذي ساعد بإطلاق النار العسكري (الإسرائيلي)، ومسنة واحدة مريضة، ومسن ومسنة آخران”. وبعد ثمانية أيام من احتلال القرية، طلب الجنود الإسرائيليون من إبراهيم جمع خضراوات بهدف إبعاده عما سيحدث. “وتم إحضار الثلاثة الآخرين إلى بيت. وبعد ذلك أطلقوا قذيفة مضادة للدبابات. وعندما أخطأت القذيفة الهدف، القوا ست قنابل يدوية إلى داخل البيت. وقتلت مسن ومسنة، وأماتوا المسنة بالسلاح. ثم أضرموا النار بالبيت وأحرقوا الجثث الثلاث. وعندما عاد إبراهيم مع حارسه قالوا له إنه تم إرسال الثلاثة إلى المستشفى في رام الله. ويبدو أنه لم يصدق هذه القصة، وبعد عدة ساعات قتلوه بأربع رصاصات”.

والتف عضو مجلس الدولة المؤقت عن الحزب الشيوعي، شموئيل ميكونيس، على الرقابة بإرسال استجواب إلى رئيس الحكومة، دافيد بن غوريون، حول مجزرة ارتكبتها عصابة “إيتسل” في منطقة جبل الجرمق. وجاء في الاستجواب “أولا: أبادوا بآلة إطلاق نار 35 عربيا سلموا أنفسهم مع راية بيضاء بأيديهم لهذه السرية. ثانيا: أسرت سكان آمنين، بينهم نساء وأطفال، وأمروهم بحفر بئر، ودفعوهم إلى داخله بواسطة حِراب فرنسية طويلة وأطلقوا على هؤلاء البائسين حتى قتلوهم جميعا. ولم تنقص امرأة مع طفل بأذرعها. ثالثا: فتية عرب في سن 13 – 14 عاما كانوا يلعبون بالرمان وأطلقت النار عليهم جميعا. رابعا: شابة عمرها 19 – 20 عاما اغتصبها أفراد ’ألتلينا’ (سرية في “إيتسل”)، وبعد ذلك طعنوها بحربة وأدخلوا عصا إلى جسدها”.

وأشار ميكونيس في الاستجواب نفسه بتفصيل بالغ إلى مجزرة في قرية الحولة اللبنانية، وتبين لاحقا في المحكمة أن مصادره موثوقة، وفقا لراز. وقتلت سرية تابعة للواء 2 في الجيش الإسرائيلي 33 شخصا من الحولة خلال يومين متتاليين، بعدما استسلم 60 شخصا من القرية للقوات الإسرائيلية دون أي مقاومة. والوحيد الذي حوكم حول مسؤوليته في جميع مجازر عملية “حيرام”، هو قائد السرية، شموئيل لهيس. لكن تمت تبرئته من المسؤولية حيال المجزرة في اليوم الأول وإدانته بالمسؤولية عن المجزرة في اليوم الثاني.

ووثق قرار حكم موجود في الأرشيف القانوني في جامعة تل أبيب إدانة لهيس. “أمر بنقل 15 عربيا إلى بيت قريب من المقبرة الإسلامية في القرية. وأمر بإدخال العرب إلى إحدى الغرف وهناك أمرهم بالوقوف في صف واحد وفيما وجوههم نحو الحائط… وعندها أطلق لهيس النار بواسطة ستين (بندقية) بيده على العرب وأفرغ فيهم صليتي رصاص. وبعد أن سقط الأشخاص، فحص لهيس الجثث وفحص إذا كان هناك أحياء بينهم. وظهرت على بعضهم مؤشرات حياة وعندها أطلق لهيس النار عليهم مرة أخرى”. وحُكم على لهيس بالسجن لسبع سنوات، وتم تخفيف الحكم لاحقا إلى سنة واحدة، وقضى عقوبته في ظروف مريحة في قاعدة عسكرية.

مجازر في الصالحية والصفصاف والدوايمة

وارتكبت القوات الإسرائيلية مجازر عديدة في عمليتي “يوآف” و “حيرام”، أبرزها تلك التي ارتكبت في قرى الصالحية والصفصاف والدوايمة. وقُتل في مجزرة الصالحية، التي ارتكبها اللواء 7، ما بين 60 – 80 عربيا بواسطة تجميعهم في مبنى وتفجيره. وقُتل في مجزرة الصفصاف 61 عربيا، بعد تقييدهم سوية وحفر بئر ثم أطلقوا النار عليهم. وقتل عناصر اللواء 8 قرابة 120 عربيا في الدوايمة. ولفت راز إلى أنه في شهري تشرين الثاني/ نوفمبر وكانون الأول/ ديسمبر 1948، عندما تراجعت ضغوط الحرب، تفرغت الحكومة الإسرائيلية للتداول في التقارير حول المجازر، ويتبين من محاضر المداولات “بما لا يترك مكانا للشك أن القيادة السياسية علمت بالمجازر التي رافقت احتلال القرى العربية أثناء ارتكابها”. ( الرابط ) ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.