المرصد الإسرائيلي – 15 ابريل 2020

المرصد الاسرائيلي يرصد ويكشف صورة “إسرائيل” عن نفسها، ويوضح للمختصين والمهتمين من النخب العربية والإسلامية كيف ترانا “إسرائيل” وكيف تعدّ آلياتها للتعامل معنا، نرصد كل ما يتعلق بالتطورات الداخلية والخارجية “لإسرائيل” (سياسياً، أمنياً، عسكرياً، ثقافياً، واقتصادياً) ونرصد خارطة النظام السياسي والأمني “الإسرائيلي”، من خلال متابعة انتاج مراكز الأبحاث والدراسات، ورصد أهم منصات الإعلام الإسرائيلية.

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ الجيش الإسرائيلي ينظر إلى الأزمة من زاوية أنها ستستغرق سنة ويمكن أن تتجدد في فصل الشتاء. كما رصدنا ارتفاع معدل حالات العنف الأسري وأنها ازدادت بشكل ملحوظ داخل إسرائيل، في ظل انتشار فيروس كورونا.

كما يتطرق المرصد لتطورات تشكيل الحكومة الاسرائيلية، والاعتقاد لدى الكثير من المحللين بأنه حتى في حال إقامة حكومة بنيامين نتنياهو الخامسة فإنها لن تدوم وقتاً طويلاً، ونرصد تحليل يتحدث عن ازدياد الفجوة في القدرات الأمنية بين إسرائيل وأعدائها بعد كورونا. وفي الجانب الاقتصادي نرصد تقارير تؤكد أن الاقتصاد الإسرائيلي سيحتاج إلى عدة سنوات ليتجاوز خسائر فيروس كورونا

وتناول المرصد، في محور التفاعلات الإقليمية والدولية، المخاوف إسرائيلية من استغلال إيران كورونا لإنتاج قنبلة نووية في ظل الضائقة التي تعيشها إيران. ونتابع ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز” أن “الموساد” لعب دورا كبيرا في الحصول على المعدات الطبية والمعرفة التي تحتاجها إسرائيل لمكافحة فيروس كورونا.

وتابع المرصد حديث مستشرق يهودي، بأن “مناهج التعليم المصرية الحديثة باتت تنظر إلى إسرائيل على أنها حقيقة واقعة، ولم تعد تسميها دولة عدوة.

وفي محور آراء الخبراء، يقدم الكاتب د. صالح النعامي رأي حول انه على الرغم من حجم التحديات التي تواجهها اسرائيل في أعقاب انتشار وباء “كورونا” والذي شل الحياة الاقتصادية وأرهق موازنة الكيان بشكل غير مسبوق، إلا أن هذا لا يعد كافيا لدفع بنيامين نتنياهو للتراجع عن ضم غور الأردن ومناطق واسعة في الضفة الغربية.

وفي دائرة الضوء، نتحدث عن الحراك المتزايد في صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل في أعقاب مبادرة السنوار.

البنية الداخلية للنظام الاسرائيلي

الجيش الإسرائيلي يقدر أن أزمة كورونا ستستمر مدة عام

ذكر موقع صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية، أن الجيش الإسرائيلي أجرى استعداداته بصورة داخلية وأنه بدأ فعليا بعملية الخروج من أزمة الحياة المدنية التي طرأت جراء انتشار فيروس كورونا، مع تسريح انتقائي وتحت مراقبة آلاف الجنود لعطلة ما يسمى بـ”عيد الفصح” اليهودي.

وأوضحت الصحيفة، أن الجيش سمح اليوم صباحا لمئات المقاتلين من سلاح البحرية الخروج من السفن الحربية التي كانت راسية في قاعدة عسكرية بأحد سواحل حيفا والتي مكثوا فيها على مدار أسابيع، ولم يسمح لأي شخص اعتلاء هذه السفن خشية نقل العدوى، وسينضمون إلى الآلاف الجنود الذين سرحوا لعطلة العيد، مع الحرص على التزامهم بتعليمات وزارة الصحة.

وينظر الجيش الإسرائيلي إلى الأزمة من زاوية أنها ستستغرق سنة ويمكن أن تتجدد في فصل الشتاء، وعلى ضوء ذلك قام بتأجيل أحد تدريباته السنوية المهمة حتى منتصف العام 2021.

وعلى ضوء أبحاث دولية تمت مقارنتها مع نماذج خروج النمسا وألمانيا، يقدر الجيش أن إسرائيل موجودة في نهاية المرحلة الأولى من استراتيجية الخروج – مرحلة السيطرة على المرض، المرحلة الثانية وهي الأصعب: العيش مع الفيروس على مدار أشهر مع نظام طوارئ والتي سيحدث بها انتشار بمناطق معينة، المرحلة الثالثة، هي التعافي والانتعاش والتي ستأتي بعد التوصل إلى علاج أو لقاح للفيروس.

وتدرس المؤسسة الأمنية حاليا مع وزارة الصحة كيفية مواجهة تحديات الفيروس، لتعلم كيفية السيطرة في حال تجدد انتشار المرض، والذي يمكن أن يحدث بعد رفع القيود عن الاقتصاد. والمرحلة الثالثة بعد إيجاد الدواء، سيكون الأمر مرتبطا بالجيش بصورة غير مباشرة من ناحية الميزانية المتعلقة به.

المرصد الإسرائيلي - 15 ابريل 2020

مع كورونا.. ازدياد معدل العنف الأسري داخل المجتمع الإسرائيلي

ذكر موقع “يديعوت أحرونوت”، أن معدل حالات العنف الأسري ازداد بشكل ملحوظ داخل إسرائيل، في ظل انتشار فيروس كورونا.

وأشار الموقع إلى أن المعطيات تشير لزيادة بنسبة 16% في جرائم العنف الأسري المنزلي، خلال فترة كورونا، مقارنةً بما قبلها في ظل توجه الإسرائيليين لأعمالهم.

وبذات السياق، أشارت الإحصائيات إلى انخفاض في المعدل العام للجريمة بنسبة 19%.

في حال إقامة حكومة بين الليكود و”أزرق أبيض” فلن تدوم وقتاً طويلاً!

تحليلات

هناك شبه اعتقاد لدى كثير من المحللين بأنه حتى في حال إقامة حكومة بنيامين نتنياهو الخامسة بين حزبي الليكود و”أزرق أبيض” فإنها لن تدوم وقتاً طويلاً، وهناك من يشكك في أن يأتي الوقت الذي سيتاح فيه لرئيس الحزب الثاني بيني غانتس تولي رئاسة الحكومة، بعد عام ونصف العام من الآن. وتقف في صلب خلفية هذا فرضية خداع نتنياهو. ولكن الأزمات ستنشب حتى ولو كان في نية نتنياهو تطبيق كامل الاتفاق، بعد أن يضمن لنفسه حصانة في وجه المحاكمة، حتى حينما ينهي فترة تناوبه على رئاسة الحكومة.

وهذه الأزمات ستنشب في عدة اتجاهات، ولكن في الأساس ستكون في الجانب السياسي، وفي الجانب القضائي. فنتنياهو يقود أحزاب اليمين الاستيطاني، بما فيها أحزاب المتدينين المتزمتين. وحتى لو أن كتلة أو أكثر بقيت خارج الائتلاف المتبلور، فإن نتنياهو سيحافظ على مصالح تحالفه مع هذه الأحزاب.

ولدى اليمين الاستيطاني هدفان أكبران: فرض ما يسمى “السيادة الإسرائيلية” على كامل المستوطنات ومناطق أخرى في الضفة، وهو ما ورد أيضا ضمن “صفقة القرن”، وتقويض صلاحيات المحكمة العليا، واستمرار السعي لإحداث انقلاب حاسم في تركيبة القضاة الـ 15 في المحكمة العليا، لتكون غالبيتهم الساحقة من ذات اليمين الاستيطاني.

ويُشار هنا إلى أن أحزاب اليمين الاستيطاني تسارع وتضغط لتطبيق “السيادة” على المستوطنات، قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي من المفروض، حتى الآن، أن تجري في مطلع تشرين الثاني المقبل. فإذا حتى اندلاع الأزمة الصحية العالمية كان يبدو فوز دونالد ترامب بولاية ثانية شبه مضمون، فإن كل هذه الحسابات قد تنقلب رأسا على عقب، إذا توالت الكوارث أكثر على الولايات المتحدة، وتبين أن من أسبابها فشل إدارة الأزمة، ويُلقى الفشل على عاتق ترامب وفريقه. وهذا اليمين الإسرائيلي ليس واثقا من أن منافس ترامب سيوافق على قرار إسرائيلي كهذا. كما أنه يريد استغلال انشغال الدول الكبرى بكوارثها ليمرر القرار، من دون أن تلتفت أي جهة بالقدر الكافي لما سيكون، وبالتالي عدم اتخاذ إجراءات افتراضية ضد القرار الإسرائيلي.

وهنا بالذات، على الرغم من أن بيني غانتس وحزبه انقلبا على كل التعهدات الانتخابية، بحجة الأزمة الصحية والاقتصادية المتفاقمة، وعلى الرغم من أن غانتس يعرف بموجب ما قاله لزملائه في الحزب أن هذه الخطوة ستعني نهاية حياته السياسية، فإنه يبقى قائد الجيش الأسبق، وهذا يجعله ينصت أكثر من نتنياهو وتحالفه الحزبي إلى ما تقوله المؤسستان العسكرية والاستخباراتية، اللتان يبدو أنهما ليستا معنيتين بخطوات وإجراءات تؤدي إلى تدهور الأوضاع الأمنية، ومثل هذا الرأي يظهر في كل واحدة من محطات التصادم مع الساحة الفلسطينية وغيرها.

ولهذا فإن مسألة الضم كانت نقطة خلافية في المفاوضات بين الليكود و”مناعة لإسرائيل”، وحتى إذا ما تم الاتفاق على تأجيل هذا الملف، إلى ما بعد انتهاء الأزمة الصحية المتفشية، ليتسنى إقامة حكومة تعنى بالأزمة الصحية والاقتصادية الناشئة، واعتمادا على ما ذكر هنا، فإن دحرجة الأزمة لن تطول كثيراً حتى تعود لتطفو على السطح من جديد.

ونشير هنا إلى أنه في الكنيست ستكون أغلبية للضم، حتى لو اعترض غانتس وحزبه على القرار، لأنه في القرارات اليمينية الاستيطانية، ستكون كتلة “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان شبكة أمان، إلا إذا قرر ليبرمان في تلك الساعة اتخاذ موقف آخر. علما أنه بموجب القانون، فإن قرار الضم بحاجة لقرار حكومي، وليس بحاجة لقرار كنيست، ولكن قراري ضم القدس ومرتفعات الجولان جرى عرضهما على الكنيست أيضا، وأُقرّا في الهيئة العامة بالأغلبية.

وعلى صعيد الجهاز القضائي، فإن غانتس حتى الآن ضمن لحزبه وزارة العدل والوزير هو رئيس لجنة التشريعات الحكومية، ولكنه في ذات الوقت سيكون في رأي الأقلية، في حال اعترض على مشاريع قوانين عنصرية، وأخرى داعمة للاحتلال والاستيطان. والسؤال الذي سيكون مطروحا هو لأي درجة كل نواب حزب “مناعة لإسرائيل” سيقبلون بانتحار سياسي جماعي مع غانتس، خاصة وأن بعضهم جاء هو أيضا من أجهزة أمنية وعسكرية، ويريد هؤلاء الحفاظ على شخصية سياسية واجتماعية لكل واحد منهم.

والجانب الثالث، الذي ستسلط عليه الأضواء بعد تشكيل الحكومة، والعودة إلى مسار عمل حكومي وقضائي عادي، هو محاكمة نتنياهو بقضايا الفساد الثلاث. وبعض المحللين باتوا يطرحون إمكانية إجهاض المحاكمة، على ضوء تجربة الأزمة الصحية الإنسانية القاسية. ولكن لا يمكن الحكم على مجريات الأمور المستقبلية، استنادا للواقع الحالي، ما يعني أن فرضية سير طبيعي لمحاكمة نتنياهو، وتكشف أمور محرجة جدا للسياسيين في “مناعة لإسرائيل”، أمر وارد، وحينها تكون الأمور مفتوحة لكافة الاتجاهات.

الكتل البرلمانية الجديدة

في هذه الأثناء صادقت اللجنة المنظمة للكنيست مؤخراً على تفكيك تحالف “أزرق أبيض” وسمحت لحزبي “يوجد مستقبل” برئاسة عضو الكنيست يائير لبيد و”تلم” برئاسة عضو الكنيست موشيه يعلون بالانشقاق عن التحالف، وسمحت لأعضاء كنيست من أحزاب التحالف بتغيير ولاءاتهم قبل اتفاق حكومة الوحدة الوشيك الذي يجري العمل عليه في الحلبة السياسية.

وصادقت اللجنة المنظمة من خلال السماح بتفكيك “أزرق أبيض” على عدد من الطلبات هي: انفصال “يوجد مستقبل” و”تلم” عن “أزرق أبيض”، والسماح لعضوي الكنيست من “تلم” تسفي هاوزر ويوعز هندل بالانشقاق عن هذا الحزب وتشكيل حزب خاص بهما سيُطلق عليه اسم “ديرخ إيرتس” (“السلوك اللائق”) وسيعمل كحزب مستقل داخل “أزرق أبيض”، والسماح لعضو الكنيست غدير مريح بترك “أزرق أبيض” والانضمام إلى “يوجد مستقبل” ولعضو الكنيست بنينا تامانو- شاتا من “يوجد مستقبل” بالانضمام إلى “أزرق أبيض”.

وفي أعقاب هذه الخطوات سيكون لـ”أزرق أبيض” و”ديرخ إيرتس” 17 عضو كنيست، ولـ “يوجد مستقبل- تلم” 16 عضواً. وحصل حزب “مناعة لإسرائيل” برئاسة غانتس على موافقة باستخدام اسم “أزرق أبيض”.

وقالت كتلة “يوجد مستقبل- تلم” إنها ستخدم الإسرائيليين من المعارضة، وستواصل كفاحها من أجل حماية الديمقراطية. وأشارت إلى أنها ستساعد الجمهور في تخطي أزمة فيروس كورونا، وأكدت أن الأزمة لا تُدار بشكل جيد وأن الاقتصاد ينهار ولا يتم تنفيذ قرارات.

وأضافت الكتلة في بيان صادر عنها: “سنكون صوتاً واضحاً وعالياً من أجل ملايين الإسرائيليين الذين يحبون هذا البلد ولكنهم يخشون على مستقبله. سنراقب عن كثب عمل هذه الحكومة وننشئ بديلاً حقيقياً من أجل دولة إسرائيل. سنحارب المنحدر الزلق الذي تقودنا إليه حكومة فاسدة تدوس على الديمقراطية”.

وتأتي كل هذه التطورات بعد أن تم انتخاب رئيس “أزرق أبيض” غانتس رئيساً للكنيست في خطوة مفاجئة، ما فتح الطريق أمام الدخول إلى ائتلاف حكومي مع نتنياهو وأدى إلى تفكك تحالف “أزرق أبيض”، الذي شدد في حملاته الانتخابية على مدار ثلاث جولات في العام الأخير على عدم الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو بسبب لوائح الاتهام ضده في قضايا فساد.

وفي إثر هذه الخطوة من جانب غانتس قدم حزبا “يوجد مستقبل” و”تلم” برئاسة لبيد ويعلون طلباً رسمياً للانفصال عن “أزرق أبيض”. ورفض كلاهما بشكل قاطع الانضمام إلى حكومة وحدة مع الليكود بقيادة نتنياهو، وانتقدا بشدة غانتس بسبب انشقاقه عن التحالف. (الرابط)

قد تزداد الفجوة في القدرات الأمنية بين إسرائيل وأعدائها بعد كورونا.

تل ليف رام / معاريف

توقفت شحنات الأسلحة لحزب الله، والنظام في إيران في حالة من الفوضى التامة بعد الأزمة، وحماس بحاجة إلى إسرائيل، والتعاون مع السلطة الفلسطينية في ذروتها – لذا من قال إنه لا يوجد جانب إيجابي للوباء العالمي؟

في اليوم الذي يمر فيه العالم بأعلى نقطة في التعامل مع فيروس كورونا ويعود الناس إلى الشوارع، سوف نفهم التأثير الاستراتيجي للأزمة على العالم. ويتوقع مسؤولو المخابرات الإسرائيلية، الذين يفكرون بالفعل في اليوم التالي، أن يظهر نظام عالمي جديد حيث ستنمو الكيانات العملاقة الاقتصادية أقوى والدول التي اعتبرت قوية وضعيفة مع انهيار الأزمة.

إلى جانب المشاكل التي برزت معنا من حيث الاستعداد والتفاوتات في إدارة الطوارئ، فإن تفشي الفيروس يعكس أيضًا نقاط قوة إسرائيل، خاصة في مجالات التحكم في المعلومات والذكاء الاصطناعي والنماذج التنبؤية والرصد الإلكتروني. تمت ترجمة نقاط القوة العسكرية الاستخباراتية بسرعة إلى المساعدة في التأقلم مع كورونا، وبفضل قدرات الارتجال العالية والتكيف السريع، يبدو أن نظام الطوارئ الوطني قد استقر هذا الأسبوع ويعمل الآن بكفاءة أكبر.

تقدر الاستخبارات الإسرائيلية أن الآثار طويلة المدى للأزمة يمكن أن تكون دراماتيكية في الشرق الأوسط. على مدى السنوات التسع الماضية، كانت المنطقة في حالة اضطراب، واجتاح وباء كورونا العديد من الولايات لأنها تواجه صعوبات اقتصادية، بينما تجري الاحتجاجات الاجتماعية في أراضيها. فشلت العديد من الأنظمة في إدارة حياتهم اليومية في بلادهم وغير قادرة على التعامل مع الأزمة الحالية. يبدو أنه بحلول يوم عودة الجماهير إلى الشوارع، ستواجه صدمات أكبر.

وبحسب مصادر استخبارية، فإن حصيلة القتلى في إيران أعلى بثلاث أو أربع مرات من العدد المعلن، ويبدو أن الجمهور الإيراني يعرف أن النظام يخفي الصورة الكاملة له. بعد الإطاحة بالطائرة الأوكرانية عن غير قصد والتجربة البيضاء للإيرانيين والأكاذيب التي قيل لها في طهران بعد قيام الأمريكيين بإزالة قائد قوة القدس قاسم سليماني، تتزايد الانتقادات العلنية لنظام إخفاء النظام.

يتم تحذير إسرائيل من أن أزمة كورونا والوضع الاقتصادي الصعب سيعرضان للخطر استقرار جمهورية إيران الإسلامية، ولكن بمجرد السماح للمواطنين بالعودة إلى الشوارع – ومن المتوقع إزالة القيود في وقت مبكر من الأسبوع المقبل – من المتوقع أن يكون التحدي الذي يواجه نظام آية الله مرتفعًا بشكل خاص. بينما يدرك المواطنون خطورة الوضع الاقتصادي والسياسي، قد تكون هناك احتجاجات ضخمة تتطور في جميع أنحاء البلاد.

إن محاولة النظام الاستفادة من الوضع الاقتصادي لتخفيف العقوبات لم تؤت ثمارها في هذه المرحلة. على الرغم من وجودهم في إسرائيل، لا يعترف الإيرانيون بمحاولات استغلال الأزمة العالمية للتحرك نحو القنبلة النووية. في حين يستمر الاتجاه المقلق لاستمرار تراكم اليورانيوم المخصب عند مستواه المنخفض، في الشهر الماضي يبدو أنه لا يوجد تغيير في النطاق.

من المحتمل أن تتأثر دول أخرى بالكورونا. لبنان، على سبيل المثال، الذي أعلن قبل شهر فقط الإعسار. كما يؤثر اسم الأزمة على صناعة السياحة، وهي أحد أعمدة اقتصاد دولة الأرز. مع الأزمة، فإن البلدان التي تساعد لبنان اقتصاديًا لن تقف في صف محافظ مفتوحة، مع وجود تحديات اقتصادية تكمن في وطنها.

الوضع في لبنان له انعكاسات على مكانة حزب الله ووضعه الاقتصادي. في إسرائيل، لوحظت الأسبوع الماضي محاولة حسن نصر الله لتحقيق الاستقرار في وضعه من خلال الخطب الموجهة إلى الأمة، وإطلاق خطة اقتصادية وبدء جهود المساعدة المدنية. يبدو أنه يحاول إنشاء صورة للشخص البالغ المسؤول في البلاد. لكن وضع التنظيم الإرهابي صعب. ليس فقط حالتها المالية. ترى إسرائيل انخفاضا كبيرا في نقل شحنات الأسلحة من إيران إلى حزب الله. هذا أيضا أحد التفسيرات لانخفاض حجم نشاط القوات الجوية في المنطقة خلال الشهر الماضي. وتقدر مؤسسة الدفاع أنه في هذه المرحلة لم تحصل المنظمة على الشرعية من لبنان للاستفزازات ضد إسرائيل.

في الوقت نفسه، ضع في اعتبارك أنه حتى لو تضاءلت التهديدات الفورية، في أوقات الشدائد، يميل الأعداء الإسرائيليون إلى سحب صمامات الضغط الخاصة بهم من الداخل إلى الخارج. مثل هذا السيناريو غير محتمل في لبنان، ولكنه قد يحدث في قطاع غزة. يمنح النظام الأمني ​​حماس درجة جيدة في إدارة أزمة كورونا في غزة. ويقدر أنه لا يمكن معرفة عدد المرضى في القطاع. هناك انتشار مثير للفيروس في إسرائيل المقلقة، التي تخشى فقدان السيطرة. تستعد منظماتنا الأمنية لسيناريوهات مختلفة، بما في ذلك محاولات الجماهير للوصول إلى السياج، وإطلاق الصواريخ كوسيلة لممارسة الضغط، وخيارات أخرى قد تجعل الصورة أكثر تعقيدًا.

في الوقت الحاضر، لا يبدو أن زعيم حماس، في غزة يحيى السنوار، يريد التصعيد، على الرغم من التهديد الصريح من جانبه: “إذا لم يتنفسوا في غزة، فلن تتنفس إسرائيل وتنزل إلى الملاجئ”. وقد فهمت المنظمات الأمنية هذه المحاكمة على أنها وسيلة للتفاوض من خلال وسائل الإعلام ووسيلة للضغط من أجل المساعدة والتمويل ووسائل لمكافحة الفيروس. الجهاد الإسلامي متحالف مع حماس، وهو ما يفسر انخفاض مستوى إطلاق الصواريخ من قطاع غزة مؤخراً.

حتى لو لم يقولوا ذلك صراحة، فإن حماس في واقعنا الشرق أوسطي الغريب تحتاج إلى إسرائيل معها وليس ضدها. ليس من قبيل المصادفة أن كلا الجانبين يحاولان حاليًا، وفقًا لمنشورات في وسائل الإعلام العربية، الترويج لبرنامج يرعاه كورونا سيؤدي إلى تقدم كبير في قضية الاسرى والمفقودين. هكذا يتم تحديد الفرص إلى جانب التهديدات. على الرغم من أن الفجوات لا تزال كبيرة وفي إسرائيل، فإن فرص التقدم ليست عالية للغاية.

في هذه المرحلة، تفضل حماس عدم الدخول في مواجهة مع إسرائيل، بل الاستمرار في ترتيب التنظيم، الذي يخدمها أيضًا في التعامل مع كورونا. ستتغير الصورة إذا كان هناك انتشار كبير للفيروس في قطاع غزة، أو يبدو أن حماس تحول النار على إسرائيل، حتى في محاولة لفرض مساعدات أكثر أهمية. إسرائيل لا تحتاج إلى مثل هذا التذكير، وهنا نفهم ضرورة التعاون في مكافحة الفيروس حتى بدون إرهاب.

كما يلاحظ دور السلطة الفلسطينية في انتشار الفيروس. تعمل السلطة بكفاءة ودقة وبالتنسيق الكامل مع إسرائيل في كل من الجوانب الأمنية والمدنية، وتمكن من فرض الحجر الصحي والانضباط بين الجمهور.

وتفهم السلطة الفلسطينية العواقب المحتملة لحكمها إذا خرج الحدث عن السيطرة. يتم أيضًا تسخير إسرائيل للمساعدة لأننا نفهم أن الانهيار الوظيفي للسلطة الفلسطينية سيدفع الفيروس إلى بابنا، لأنه لا يتوقف عند جدار الفصل. مثل هذا الانهيار يمكن أن يزيد من التحديات الأمنية والتهديدات الإرهابية. لذلك، من مصلحة جميع الأطراف أن تواصل السلطة الفلسطينية إدارة الأمور على أراضيها بمساعدة ودعم إسرائيل. وفي الوقت نفسه، فإن أزمة كورونا هي فرصة ووسيلة لتحسين العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

أعلى درجة في التعامل مع الأحداث معطاة في إسرائيل لجار من الشرق. منذ المراحل الأولى، قام الأردن بأخطر الإجراءات وأكثرها تطرفًا: فقد اكتمل الإغلاق وحظر التجوال مؤخرًا، حيث يزود الناس بالمزيد من الطعام والضروريات إلى المنازل مباشرةً. يفهم الأردن أنه إذا انتشر الفيروس على نطاق واسع، فسيكون من الصعب التعامل معه مدنيًا وحكوميًا، وبالتالي فهو يتخذ هذه الخطوات.

في الأيام التي يمر فيها العالم بأسره بأزمة، فمن السابق لأوانه أن نفهم تماما آثاره الهائلة على البلدان المتأثرة به، وخاصة تلك التي كانت تعاني من مشاكل داخلية خطيرة من قبل. ولكن إلى جانب الجوانب السلبية العديدة، يوفر وباء كورونا أيضًا فرصًا لإسرائيل، في تعاون نادر وفي تبادل المعرفة.

ومع ذلك، لم تختف التهديدات الأمنية، ومن المحتمل أن يظهر بعضها في الأشهر المقبلة، وربما بشكل أكثر كثافة. لكن الفجوة في القدرات الأمنية بين إسرائيل وأعدائها قد تتفاقم بعد كل شيء. ولكي يحدث ذلك، من المهم أن تعرف الدولة كيفية إنشاء آلية خروج للأزمة تمنع الانهيار الاقتصادي في اسرائيل.

العنصرية في زمن الكورونا

بقلم حجاي إلعاد: مدير عام مؤسسة “بتسيلم”

في أحد خطاباته الموجهة الى الأمة (يوم 14.3) توجه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بصورة أممية تقريبا الى جميع الناس الذين تسيطر حكومته على حياتهم. غير أن هذا الكلام والتصور الذي يُعبر عنه بعيد عن نتنياهو كالبعد بين المشرق والمغرب. في هذه الفترة الصعبة كانت شفاهه تنبس بما يلي: “يمكننا عمل هذا بقوى مشتركة. القوى المشتركة – جميع المواطنين، جميع السكان، كل من يسمعني الآن، نعمل طبقا لهذه التعليمات وسوف نحقق الهدف”. بالطبع لو كان جميع الناس الذين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل يتساوون في المكانة والحقوق لما كان ينبغي على نتنياهو تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات غير أن تكتيك النظام الإسرائيلي – ليس إنسانيا وليس أمميا – وهو يستند تحديدا إلى هذا التقسيم بين البشر ذوي المستويات المختلفة من الحقوق والحريات. كل واحد طبقا للفئة التي يندرج تحتها.

عندما يقول نتنياهو “جميع المواطنين” يبدو أنه يحاول التأكيد هذه المرة من باب التغيير أنه يتوجه أيضا إلى المواطنين الفلسطينيين الذين يعيشون داخل الخط الأخضر وليس المواطنين اليهود فقط. وعندما يقول “جميع السكان” فهو يتوجه إلى أكثر من 300 ألف فلسطيني ليسوا مواطنين بل السكان الذين يعيشون في شرقي القدس التي تم ضمها. وعندما يقول “كل من يسمعني الآن” ربما نفهم أن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يتسللون إلى وعيه.

جميع بني البشر؟ بين الأردن والبحر يوجد مواطنون ويوجد سكان ويوجد رعايا. يوجد 14 مليون بشري لا يتساوون في الحقوق.

في الأيام العادية نتنياهو لا يحتسب الرعايا أو السكان. بهذا الشكل فهو يقفز عن نحو خمسة ملايين شخص كلهم من الفلسطينيين وظيفتهم طبقا لما يراه نتنياهو هي الانصياع لما تحدده إسرائيل لهم دون أن تسألهم إسرائيل عن رأيهم. وفي الأيام العادية فإن نتنياهو يطمح أيضا إلى عدم احتساب خُمس مواطني الدولة الذين ينعتهم بصورة ثابتة بأنهم “داعمو الإرهاب” – المواطنون الفلسطينيون. وفي الأيام العادية فإن نتنياهو يحتسب فقط نصف البشر الذين يعيشون بين الأردن والبحر: المواطنين اليهود.

غير أن هذه الأيام ليست أياما عادية ولا ينصاع الخطر الداهم لما تحدده إسرائيل. هذا الخطر لا يسأل عن رأينا وهو خطر يتغلغل في أسس تكتيك النظام الإسرائيلي – لا يفرق بين المواطنين وبين السكان وبين الرعايا “الذين يستمعون”. هذا خطر يتهدد بني البشر جميعا – يصطدم برئيس حكومة يعتنق فكرا ضيقا استعلائيا عرقيا وعنصريا.

نتنياهو يعي بالطبع عددا من الحقائق الأساسية إزاء خطر فيروس الكورونا. بدون النظرة الأممية فهو بالطبع يعي أنه على ضوء النجاح الاسرائيلي في نقل مئات آلاف المستوطنين إلى الضفة وتوزيعهم وسط حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني عبر أكثر من 250 مستوطنة – فإنه لا جدوى من مكافحة الخطر إلا من خلال التصور الأممي. وإلا فإنه في ظل غياب القدرة الحقيقية على الفصل بين البشر الذين يعيشون في منطقة واحدة – رغم التباين الأساسي في حقوقهم – فإن الفيروس سيعود ويسبب العدوى إلى ما لا نهاية.

نتنياهو يعي بالطبع أن قطاع غزة المعزول يستوفي شروط تفشي الوباء بصورة مخيفة. القدرة الإسرائيلية على عزل غزة عن العالم بعيدة المدى – وهو ما تقوم به إسرائيل فعليا منذ أكثر من 12 سنة. لكن ما الذي يفعله رئيس حكومة عنصري إزاء آلاف الموتى في غزة؟ إن العزل عن العالم عبارة عن حقيقة معيشية متواصلة تفرضها إسرائيل من الخارج بينما العزل الاجتماعي والتباعد ما بين هذا وذاك في مكان من أكثر بقاع الأرض اكتظاظا سيكون صعب التطبيق للغاية وذلك على أقل تقدير. إذا تعرض نصف سكان القطاع للعدوى بالفيروس فكم منهم سيلقون حتفهم؟ في شمالي إيطاليا التي تحظى بجهاز طبي غربي وفي ظل الواقع المنهار فقد وصلت نسبة الوفيات الى %10. بينما في قطاع غزة فإنّ جهاز الصحة قد انهار قبل مريض الكورونا الأول نتيجة السياسة الإسرائيلية. إن %10 من نصف عدد السكان في القطاع هم عبارة عن 100 ألف إنسان.

إن التصور الخاص برئيس الحكومة واللغة العنصرية ليس شأنا خطابيا وحسب: يوجد لها بالطبع مدلولات على مستوى السياسية والحياة ذاتها. إذ أن نتنياهو مستمر في هذه الأيام بالتحريض ضد الفلسطينيين سكان الدولة وزعزعة تمثيلهم السياسي. حوالي 140.000 فلسطيني في الأحياء الواقعة وراء جدار الفصل في القدس يستيقظون كل صباح وينتابهم الرعب من فصلهم التام عن مدينتهم وجهاز الصحة الوحيد الذي يُفترض أن يكون مسؤولا عنهم وعن عائلاتهم. الجنود مستمرون في قمع الفلسطينيين في الضفة وبعضهم يضع الكمامات والواقيات الطبية. وفي حاجز مكابيم قام رجال الشرطة بإلقاء عامل فلسطيني ظهرت عليه أعراض الكورونا إلى جانب الطريق من باب أن الفلسطيني أدى ما يتوجب عليه ويمكنه الانصراف الآن.

هذا ما كان ينبغي لنتنياهو قوله لكل من يسمعه: انه واعٍ بل ومقتنع بأن دلالات الفيروس “الذي لا يفرّق بين الناس لا بين السعداء ولا المحزونين ولا بين اليهود وغير اليهود” (كما قال في جزء آخر من أقواله) أنه في إزاء التحدي الأممي هناك حاجة إلى سياسة أممية تقوم على تصور “لا يفرّق بين الناس”. ولهذا بدءا من تلك اللحظة لا تمييز بين المواطنين والسكان والرعايا. أنّ هناك بشرا ينبغي الاهتمام بهم وأنه يعي بأن هذه هي مسؤوليته بكل ما يحمل هذا من معنى.

لكن نتنياهو لم يقل هذا لأنه غير مؤمن به. هو غير قادر على هذا لأن نتنياهو عنصري. العنصرية تُفسد النفس دائما. في بعض الأحيان يكون ثمنها حياة البشر وهذا أحد هذه الأحيان.

الاقتصاد الإسرائيلي سيحتاج سنوات ليتجاوز خسائر الكورونا

المرصد الإسرائيلي - 15 ابريل 2020

يستدل من تقرير لبنك إسرائيل المركزي صادر هذا الأسبوع وتقارير اقتصادية، منها تقارير صادرة عن مكتب الإحصاء الحكومي، أن الاقتصاد الإسرائيلي سيشهد هذا العام انكماشا غير مسبوق منذ عشرات السنين، بنسبة 5.3%، وأن النمو المتوقع للعام المقبل سيعيد إسرائيل لمستوى نهاية 2019.

وتؤكد هذه التقارير أن الاقتصاد الإسرائيلي سيحتاج إلى عدة سنوات ليتجاوز خسائر فيروس كورونا، كما تؤكد أنه بعد عيد الفصح العبري الذي ينتهي الأسبوع المقبل، واحتمال عودة النشاط الاقتصادي التدريجي، فإن الكثير من الشركات والمصالح مرشحة لإغلاق أبوابها، ما يعني فصل عشرات آلاف العاملين، لتتضاعف نسبة البطالة الرسمية أكثر فأكثر.

وأعلن بنك إسرائيل، هذا الأسبوع، عن خفض نسبة الفائدة البنكية من 0.25% إلى 0.1%، وهذا لن يكون ملموسا لدى الجمهور، إلا لدى من حصل على قروض قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية في أعقاب انتشار فيروس كورونا، وهذا التأثير سيكون طفيفا. في حين أن خفض الفائدة الأساسية لاقت من ناحية أخرى ارتفاعا حادا في فوائد البنوك التجارية على القروض للجمهور والشركات. ويجري الحديث عن قروض تصل نسبة الفائدة السنوية عليها إلى 10% سنويا وأكثر، بشكل عام، وهناك استثناءات لتقديم قروض بنسب أقل. وتتذرع البنوك فيما يتعلق بالفائدة العالية، بأنها تريد ضمانات، في ضوء تردي الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع احتمالات عدم التسديد.

يشار إلى أن خفض الفائدة البنكية الأساسية كان متوقعا، دون أي علاقة بالأزمة الاقتصادية الناشئة، وهذا على ضوء الانخفاض الحاد في وتيرة التضخم المالي في الأشهر الأخيرة. وكانت الفائدة البنكية قد هبطت إلى أدنى مستوى لها 0.1% في شهر شباط 2015، واستمرت هذه النسبة طوال 45 شهرا، إلى أن رفعها البنك المركزي في شهر تشرين الثاني 2018، وتلكأ البنك في خفضها مجددا في هذا الشهر تحت ضغط الأزمة الاقتصادية.

ويتوقع بنك إسرائيل أن يسجل التضخم هذا العام تراجعا بنسبة 0.8%، على ضوء التراجع الحاد في الاستهلاك العام، واقتصاره على الاستهلاك الأساس، وتراجع النشاط الاقتصادي في مختلف مرافق الحياة. ويتوقع البنك أن يسجل التضخم في العام المقبل 2021 ارتفاعا بنسبة 0.9%، ولكن هذه النسبة أيضا هي أقل من الحد الأدنى المطلوب، من 1% إلى 3%، الذي وضعه بنك إسرائيل المركزي.

وأعلن بنك إسرائيل أن الاقتصاد الإسرائيلي سيشهد العام الجاري 2020 انكماشا بنسبة 5.3%، وهذه نسبة غير مسبوقة في عقود الازدهار الاقتصادي الثلاثة الأخيرة، فأعلى نسبة انكماش شهدها الاقتصاد الإسرائيلي كانت في العام 2002، وهي حوالي 2%. ويقول البنك إن تقديراته ترتكز على الوضع الحالي، من حيث محدودية القيود على الحركة التجارية. أما إذا استمرت هذه القيود واشتدت حتى شهر تموز المقبل، فإن الانكماش سيرتفع إلى 8.8%. وهذه نسبة تعد كارثية أكثر للاقتصاد، وسيكون من الصعب تخيل حجم حالات الإفلاس في القطاع الاقتصادي.

ويضيف البنك أنه في حين يتوقع انكماشا بنسبة 5.3% في هذا العام، فإن العام المقبل 2021 سيشهد نموا اقتصاديا بنسبة 8.7%. ولكن هذه النسبة التي تبدو عالية جدا ستعيد الاقتصاد الإسرائيلي في نهاية 2021، إلى ما كان عليه الناتج العام في نهاية العام الماضي 2019. في حين أن نسبة التكاثر الطبيعي في العامين الجاري والمقبل معا في حدود 4%، ما يعني أن النمو العالي المفترض في العام المقبل لن يكون كافيا لتعويض الاقتصاد الإسرائيلي عن خسائره، بل سيحتاج لبضع سنوات أخرى، بمعدل نمو يتجاوز نسبة 4% على الأقل سنويا.

ويقول البنك المركزي إن من بين ما استند عليه في تقديراته هو التقدير بانكماش اقتصادي بما بين 5% إلى 6% في الدول المتطورة، وخاصة الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، المركز الأساس لحوالي 60% إلى 70% من الصادرات الإسرائيلية.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن البورصة الإسرائيلية خسرت في الأسبوعين الأخيرين من شهر آذار الماضي بنسبة 27% من قيمة الأسهم فيها، وهذه التراجعات مستمرة أيضا في الشهر الجاري. وهذا انعكس سلبا أكثر على شركات ضخمة، من بينها قطاع الغاز. ولكن من تلقى ضربة قاسية جدا هم العاملون الذين يتم تعويم صناديق التقاعد الخاصة بهم منذ العام 2003 في البورصة، ما يعني أنها تلقت ضربة وخسائر فادحة. وحسب تقرير في صحيفة “كلكاليست” صدر هذا الأسبوع، فإن صناديق التقاعد خسرت في شهر آذار 15% من قيمتها، كما أن صناديق توفير خاصة بالعاملين في القطاع العام والشركات الكبرى، وتسمى “صناديق استكمال”، خسرت هي أيضا 12% من قيمتها. ونصح الخبراء بأن يمتنع العاملون الذين بلغوا سن التقاعد الآن، أو بات يحق لهم فتح صناديق توفير الاستكمال، عن أخذ مستحقاتهم بل تركها لأشهر طويلة حتى تسترد خسائرها في البورصة.

وقال تقرير بنك إسرائيل المركزي السابق ذكره، إن البطالة هذا العام ستقفز إلى نسبة 8% بدلا من 3.4% في نهاية العام الماضي، لدى جيل العمل الفعلي ما بين 25 إلى 64 عاما. وفقط في نهاية العام المقبل 2021، من المحتمل أن تعود البطالة إلى ما كانت عليه في نهاية العام 2019.

وتقول التقارير الاقتصادية من جهتها إن البطالة الطارئة سجلت حتى الآن نسبة 26% من إجمالي المنخرطين في سوق العمل، إلا أن 90% منهم فُرضت عليهم إجازة غير مدفوعة الأجر.

ولكن التقارير الاقتصادية تتنبأ بما هو أسوأ للاقتصاد الإسرائيلي، وقد يكون في خلفية هذه التقارير ضغط على الحكومة لاستئناف الحركة التجارية والإنتاج.

وكانت إسرائيل سجلت في العام الماضي ذروة في عدد السياح، وبلغ عددهم 4.55 مليون سائح، والتوقعات هي أن يهبط عددهم هذا العام بأكثر من نسبة 60%، وغالبية السياح القادمين هم إما لزيارات عائلية أو لغرض الأعمال. (الرابط)

تعرف على دور الاستخبارات الإسرائيلية في مكافحة كورونا

قال الخبير العسكري في صحيفة إسرائيل اليوم يوآف ليمور إن الخطوة التي تمت قيادتها من قِبل لواء الأبحاث ووحدة 8200 أعدت من أجل استغلال قوة شعبة الاستخبارات العسكرية وقدراتها الخاصة بهدف جمع المعلومات التي تراكمت عن وباء الكورونا في البلاد والعالم، بواسطة الذكاء الاصطناعي والتعليم الآلي، وذلك من أجل السماح لوزارة الصحة وقيادة الجبهة الداخلية في اتخاذ القرارات الجيدة أكثر في الوقت المناسب.

وكشف الخبير العسكري أن التقارير التي جمعتها الوحدة في إسرائيل ومن مناطق الشرق الأوسط والعالم، تبين أن مراكز الإصابة الرئيسية هي الكُنُس، وفي أعقاب ذلك صدر قرار الإغلاق ووقف الصلوات.

وبين “يآف ليمور” أن الوحدة التكنولوجية في (أمان/ الاستخبارات العسكرية) أقامت شبكة معلومات من المفترض أن تسمح لوزارة الصحة بالإدارة في الفحوصات بشكلٍ جيدٍ وناجعٍ أكثر.

واتضح حتى الآن أن إدارة المعلومات والتخزين تمت بطرق مختلفة من قِبل الجهات المختلفة: المستشفيات، والمختبرات، ونجمة داود الحمراء، والمستشفيات ووزارة الصحة. هذا الأمر أوجد صعوبةً أمام تلقي صورة وضع كاملة، وأمام اتخاذ القرارات- قال ليمور.

وأوضح الخبير ليمور أن الشبكة التي تم تطويرها في شعبة الاستخبارات تتضمن كل معلومة موجودة في إسرائيل، من المصاب الوحيد وحتى التعداد السكاني، فالحديث يدور عن تطوير لنظام يحاكي ذلك الذي تستخدمه “الشعبة” من أجل المعلومات الاستخبارية التي تقوم بجمعها، والذي أُعد من أجل التأكد من كل معلومة يتم جمعها وتحليلها، وألا يتم فقدان أي معلومة مصيرية.

وأشار الخبير العسكري في “إسرائيل اليوم” إلى أن قاعدة البيانات التي جهزتها الاستخبارات من المفترض أن تسمح لوزارة الصحة بالوصول إلى هدف 15 ألف عملية فحص يومية، وفي مقابل ذلك تم أيضاً تطوير تطبيق من المفترض أن يسمح لسلاح الطب في الجيش الإسرائيلي بإدارة منظومة فحوص بشكلٍ ناجع.

وفي قسم الاستخبارات العسكرية يعملون حاليا في عدة مشاريع أخرى بقيادة لواء العمليات الخاصة، من بينها تحويل أجهزة تنفس أساسية إلى أجهزة إنعاش آلية، وفي بداية الأسبوع القادم ستجرى في مستشفى تل هشومير التجربة الأولى للمنظومة التي تم تطويرها، حيث أن نجاحها سيسمح بالمساعدة بآلاف أجهزة التنفس الموجودة في إسرائيل.

مشروع آخر أُعد من أجل تحويل الإسعافات لمركبات ملائمة لإخلاء مرضى كورونا دون خطرٍ على السائق، حيث أن هذا الأمر يتم من خلال تحصين خاص لشكل المركبة، وعملية التحصين بدأت، وفي المرحلة الأولى سيتم تحصين 25 إسعاف، ومركبات في قيادة الجبهة الداخلية. وخطوة أخرى أعدت لتحويل سيارات تجارية إلى مركبات لجميع نماذج الفحص. (الرابط)


التفاعلات الإقليمية والدولية

مخاوف إسرائيلية من استغلال إيران كورونا لإنتاج قنبلة نووية

أعربت جهات استخبارية عن مخاوفها من أن الضائقة التي تعيشها السلطات في إيران والتي هي الأشد منذ ثورة “الخميني” عام 1979 وأن هذه الأزمة قد تقود النظام إلى البحث عن طريق لتحصين موقفه داخل الجمهورية الإيرانية وأمام العالم، وأحد المسارات التي قد يختارها هي المشروع النووي مع استغلاله انشغال العالم في أزمة الكورونا.

وقد كانت في الأصل إيران قد أعلنت مؤخراً أنها ترى في أنها حل من الاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة منه وفرضها عقوبات اقتصادية واسعة النطاق عليها، وكجزء من ذلك عادت إيران إلى تخصيب اليورانيوم، بل وراكمت مئات الكيلو غرامات من المواد المخصبة على مستوى متدني، ولو أنها تحرص على التقدم ببطء لكيلا ينظرون إليها كمن يحطم كافة الأدوات.

وبحسب الكاتب الإسرائيلي يوأب ليمور في صحيفة إسرائيل اليوم، فإنه في قسم الاستخبارات قدروا في بداية العام أنها إذا ما استمرت بهذه الوتيرة ستمتلك طهران خلال أشهر قليلة ما يكفي من اليورانيوم المخصب لإنتاج قنبلة نووية أولى، وأنه إذا لم يتم إيقافها ستكون لديها القدرة على إكمال أو إتمام العملية وإنتاج قنبلة في أواخر عام 2021.

ويرى الكاتب أن المخاوف الآن هي أن تقوم إيران بالتعجيل في هذه الخطوات، وفي ظل أزمة الكورونا يمتنع مراقبو أو منتسبو لجنة الطاقة النووية الدولية تقريباً عن القيام بأي نشاطات رقابة على منشآت إيران النووية، ويحتمل أن يقرروا مغادرة طهران قريباً خوفاً من الكورونا، وهذا سيترك المنشآت الإيرانية النووية بدون رقابة ويفتح المجال أمام إيران للتقدم في القنبلة النووية.

المرصد الإسرائيلي - 15 ابريل 2020

خطوة أخرى قد تقوم بها إيران وهي إنشاء مجموعة عمل سرية، تتقدم في المشروع النووي بعيداً عن أعين المفتشين وأعين أجهزة الاستخبارات العالمية، وقد أنشأت إيران مثل هذه المجموعة سابقاً حتى عام 2003 والآن يخشون من أن تعود للعمل سراً للاستفادة من الفوضى في العالم وأن تصل في نهايته وتكون قريبة جداً من القدرة النووية.

هذه المخاوف أجبرت أو دفعت بإسرائيل إلى مضاعفة تعقبها الاستخباري للنشاطات الإيرانية، ويحتمل أن هناك تعاون بين إسرائيل مع جهات استخبارية غربية للحفاظ على التنسيق العالمي في القضية.

عملاء الموساد يجوبون العالم من أجل إسناد الجهاز الصحي في إسرائيل

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن جهاز المخابرات الإسرائيلية “الموساد” لعب دورا كبيرا في الحصول على المعدات الطبية والمعرفة التي تحتاجها إسرائيل لمكافحة فيروس كورونا.

وفي التقرير الذي أعده رونين بيرغمان، قال فيه: “عندما وجد وزير الصحة الإسرائيلي أنه مصاب بفيروس كورونا بداية هذا الشهر تم وضع كل المسؤولين البارزين الذين كانوا على اتصال معه تحت الحجر الصحي، بمن فيهم واحد مهم وهو مدير المخابرات”.

وقال بيرغمان إن ضباط الاستخبارات عادة ما يرتبطون بالعمليات السرية في الخارج، فالجهاز الذي يحمي إسرائيل لا علاقة له بالصحة العامة. ولهذا السبب أثار مرض مدير الموساد يوسي كوهين التساؤلات والاستغراب. ما الذي جعله يجلس في نفس الغرفة مع وزير الصحة يعقوب ليتسمان؟

الخارجية الصهيونية: أنظمة عربية ستنهار بعد كورونا

توقع تقرير سري صادر عن الخارجية الإسرائيلية يتوقع أن يفضي كورونا إلى انهيار أنظمة في الشرق الأوسط، ويشدد على أن مخاوف كبيرة تحدق باستقرار نظامي الحكم في مصر والأردن جراء الوباء، وهما النظامان المرتبطان بتعاون إستراتيجي مع تل أبيب

وذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” في عددها الصادر بتاريخ 13/4 أن التقرير يتوقع أن تشهد مرحلة ما بعد كورونا تعاظم مكانة الصين ويستشرف خطر مواجهة أمريكية صينية…. ويحذر من استغلال إيران الوباء في انتاج السلاح النووي

التقرير يتوقع انتهاء عهد التجارة الحرة وتوجه الدول نحول الانغلاق على ذاتها، بحيث تركز كل دولة على محاولة انتاج بقدراتها الذاتية كل ما له علاقة بأمنها القومي بغض النظر عن كلفة ذاك المادية، بحيث تفرض قيودا كبيرا على التصدير والاستيراد

ويتوقع أن تشهد مرحلة ما بعد كورنا ارتفاع أسهم الدول ذات القدرات في المجال التقني والسايبر على اعتبار أن حاجة العالم للتقنيات التي تمكن العمل عن بعد ستتعاظم، وهو يعتبر ذلك مؤشر تفاؤل للكيان الصهيوني مع التأكيد على ما يمكن أن يخسره في حال سقطت الأنظمة في المنطقة المتحالفة معه. (الرابط)

مستشرق يهودي: المناهج المصرية تقدم خطابا تصالحيا تجاه إسرائيل

المرصد الإسرائيلي - 15 ابريل 2020

قال مستشرق يهودي، إن “مناهج التعليم المصرية الحديثة باتت تنظر إلى إسرائيل على أنها حقيقة واقعة، ولم تعد تسميها دولة عدوة، وحين يتم عرض الخرائط الجغرافية يتم ذكر مدن بئر السبع وتل أبيب بأسمائها العبرانية، بجانب أورشليم وحيفا وغزة وعكا”.

وأضاف جاكي خوجي الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية في مقاله بصحيفة معاريف، ترجمته “عربي21” أن “الكتب المدرسية المصرية تذكر دولة إسرائيل باسمها الحالي “إسرائيل”، دون التطرق لمفردة فلسطين، وعدم التشكيك باسمها، كما أن ترديد عبارة الصهيونية تراجع كثيرا، على اعتبار أن إسرائيل باتت دولة، وليس حركة”.

وأشار إلى أن “الكتاب جاء تحت عنوان “الدراسات الاجتماعية: جغرافيا وتاريخ مصر الحديثة”، وهو صادر عن وزارة التعليم المصرية لعام 2018، ويشمل أربع وحدات موزعة على 150 صفحة، تتناول الجوانب الاقتصادية المصرية، والسياسية المصرية، والصراع العربي الإسرائيلي، والمجتمع المدني المصري”.

وأكد خوجي، محرر الشؤون العربية والفلسطينية في الإذاعة العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، أن “الكتاب بدأ حديثه بالانتداب البريطاني، مرورا بحرب 48، واتفاق السلام المصري الإسرائيلي 1979، وصولا إلى اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين 1993، بما في ذلك النظرة المصرية للقضية الفلسطينية وحرب أكتوبر 1973”.

وأوضح أنه “من بين سطور الكتاب المصري المشار إليه تخرج مفردات أن إسرائيل حقيقة قائمة، ورغم أن معاناة الفلسطينيين أخذت حيزا واضحا في الكتاب المصري، فإن الجهد المصري لمساعدة الفلسطينيين، دون الإشارة إلى تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن معاناتهم وظروفهم الصعبة، على اعتبار أنه ليس هناك من جهة واحدة مسؤولة عن هذه المعاناة بصورة حصرية”.

وأضاف أن “لسان حال الكتاب يغلب عليه الطابع العلماني، في حين أن اللهجة الدينية غائبة، واللافت أنه لا يوجد تعظيم كبير للقادة المصريين أمثال جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، بل تم التطرق إليهم بصورة متواضعة، حتى إن موشيه ديان يوصف في الكتاب بأنه وزير الدفاع الإسرائيلي، وليس وزير الحرب كما كان سائدا في السابق، ويوصف كذلك في كتب أخرى”.

وأشار إلى أن “صفحات الكتاب المصري دأبت على ترديد عبارات ثقافة السلام والمفاوضات وحل النزاعات بطرق السلام ومفاهيم المواطنة وحقوق الإنسان، ورغم أن تغطية حرب أكتوبر 1973 دمرت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، لكنه يذكر أن منطق القوة لم يعد مناسبا لحل الصراعات، وجلب السلام”.

يختتم الكاتب مقاله بالحديث أن “الكتاب المصري يتطرق إلى مراحل المواجهات المصرية الإسرائيلية في أعوام 1948 و1956 و1967 و1973، وصولا إلى اتفاقية كامب ديفيد 1979، التي وضعت حدا لحالة الحروب بين الجانبين، وحل النزاعات بطرق السلام، ويشير إلى أن اتفاق السلام الثنائي أسفر عن نيل الزعيمين الإسرائيلي مناحيم بيغن والمصري أنور السادات على جائزة نوبل للسلام” (الرابط)  


آراء الخبراء

حكومة نتنياهو الجديدة: ضم الضفة في ظل كورونا

د. صالح النعامي 

على الرغم من حجم التحديات التي يواجهها الكيان الصهيوني في أعقاب انتشار وباء “كورونا” والذي شل الحياة الاقتصادية ومرافق الإنتاج وأرهق موازنة الكيان بشكل غير مسبوق، إلا أن هذا لا يعد كافيا لدفع رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو للتراجع عن تنفيذ تعهده الانتخابي بضم غور الأردن ومناطق واسعة في الضفة الغربية للكيان الصهيوني.

وقد تمكن نتنياهو بالفعل من تطويع بني غانز، زعيم تحالف “أزرق أبيض” الذي سيشارك في الحكومة الصهيونية الجديدة كمركب رئيس إلى جانب الليكود ونجح في تحييد معارضته لخطوة الضم؛ بحيث أن ما يعيق الإعلان عن تشكيل الحكومة حتى الآن هي خلافات تتعلق بالجهاز القضائي ولا ترتبط بالموقف من تطبيق الضم.

ويبرر نتنياهو إصراره على إمضاء خطوة الضم وعدم الانتظار إلى ما بعد انتهاء أزمة “كورونا” بحجة أنه لا يثق بفوز الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية القادمة، على اعتبار أن الولايات المتحدة من خلال إعلان خطة “صفقة القرن” منحت حكومة نتنياهو الحق في ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية.

ويقول نتنياهو أنه يخشى من أن يفضي صعود رئيس ديموقراطي إلى سدة الحكم في البيت الأبيض إلى تراجع الولايات المتحدة عن دعم خطوة الضم؛ حيث أن جون بايدن المرشح الديموقراطي الأكثر حظا للتنافس أمام ترامب لا يمكنه دعم خطة الضم.

ومن الواضح أن غانز الذي بات يوافق على الضم الفوري قد تراجع عن موقفه السابق الداعي لتجنيد دعم دولي وإقليمي لخطوة الضم أولا قبل تطبيق الأمر عمليا. فبعد أن تمكن نتنياهو من تفكيك تحالف “أزرق أبيض” وانسحاب حزبا “ييش عتيد” بقيادة يئير لبيد و”تيلم” بقيادة موشيه يعلون منه، فأنه لم يعد أمام غانز من مخرج إلا قبول إملاءات نتنياهو والتوافق مع سقوفه السياسية والأيدلوجية.

لكن نتنياهو لا يستمد التشجيع من موقف غانز فقط، بل أيضا من توجهات محمود عباس وسلطته. فنتنياهو يبدو مصمما على الضم لأنه يعي تماما أن السلطة ليس فقط لن تقدم على أية خطوة لمواجهة الضم، بل أنها عازمة على مواصلة التعاون الأمني مع الكيان الصهيوني بهدف إحباط أي تحرك فلسطيني شعبي أو تنظيمي للاحتجاج على هذه الجريمة.

فعباس الذي كان يدعي الاعتراض على “صفقة القرن” غير مستعد لإحداث أي تغيير على نمط علاقته بالصهاينة من أجل إعاقة تنفيذ الخطة؛ والنتيجة أن نتنياهو يعي أن الظروف مواتية لتطبيق الخطة.

للافت أن الاطمئنان إلى ردة فعل عباس دفعت قيادة الجيش الصهيوني إلى تقليص تحفظاتها على مسألة الضم؛ حيث إن المستويات العسكرية والاستخبارية الصهيونية كانت قد حذرت من أن الضم يمكن أن يسهم في إشعال الضفة الغربية بشكل غير مسبوق، وهو ما يمثل تحديا غير مسبوق للكيان الصهيوني.

اللافت أن الكيان الصهيوني في ظل مواجهته وباء “كورونا” واضطرار الجيش والمؤسسات الاستخبارية للانغماس في هذه المهمة غير قادر على التصدي لأية أنماط احتجاج نضالية فلسطينية تقاوم مخطط الضم، وهذا يمثل نقطة ضعف كبيرة للكيان؛ كان يفترض بقيادة السلطة أن تستغلها، بدلا من الخضوع التام للصهاينة على هذا النحو.


في دائرة الضوء

حراك يتزايد في صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل

المرصد الإسرائيلي - 15 ابريل 2020

قالت صحيفة يديعوت احرنوت ان اسرائيل رفضت مقترحا تقدمت به حركة حماس للإفراج عن 250 اسيرا كمرحلة اولى لقاء معلومات تقدمها الحركة عن الجنود الاسرى لديها.

وجاء الرفض ردا على تقرير نقلته صحيفة الاخبار اللبنانية بان قيادة حماس في السجن الإسرائيلي أصدرت قائمة تضم 250 أسيرًا فلسطينيًا سيتم الإفراج عنهم كمرحلة أولية، مقابل معلومات عن مصير الأسرى الإسرائيليين الأربعة الذين تحتجزهم حماس.

ومقابل إطلاق الأسرى الفلسطينيين من الأطفال والنساء وكبار السنّ، دخل وسطاء جدد في المباحثات أملاً في تحقيق إنجاز مبني على مبادرة قائد الحركة في غزة، يحيى السنوار. وافادت صحيفة الأخبار اللبنانية أن حماس تلقّت اتصالات خلال الأيام الأخيرة من وسيط ألماني سابق كان له دور في «صفقة شاليط» عام 2011، وهو ما تعاطت معه بجدية كاملة، وفق مصادر، مع انتظار رد حكومة اسرائيل.

ولأول مرة، أبلغت الحركة بجهوزيتها الكاملة لتنفيذ مرحلة ما قبل الصفقة التي تشمل من جهتها 250 اسماً للفئات المذكورة مقابل معلومات حول مصير الجنود الأربعة.

واضافت الصحيفة نقلا تن مصادر ان المطروح مع الوسطاء هو الحديث عن مصير الجنود وتقديم دلائل حولهم، مع التمسّك بأنه لن يكون هناك حديث عن إكمال مرحلة متقدمة من الصفقة قبل إنهاء ملف الأسرى المعاد اعتقالهم من صفقة شاليط وعددهم 55». كذلك، كانت صحيفة «هآرتس» قد نقلت أن مداولات التبادل «الإنساني» تدور حول إطلاق أسرى فلسطينيين من كبار السنّ والنساء والأطفال مقابل معلومات عن الأسرى الإسرائيليين وأيضاً إطلاق اثنين منهم تصنّفهما إسرائيل أنهما «مدنيان»

في المقابل، تصرّ المقاومة على التعامل مع الجنود كملف واحد يضم أربعة جنود بغضّ النظر عن أصولهم، سواء غربية أو إثيوبية أو عربية، وعن ادّعاء الاحتلال أنهم مدنيّون، إذ تملك ما يثبت أن جميع من لديها مجنّدون، ولذلك تشدد على أن ثمن الجنود لديها واحد، بل تملك «تصوراً كاملاً» عن الثمن الذي يجب على الاحتلال دفعه والمتمثل في الإفراج عن آلاف الأسرى.

وكشفت الصحيفة أن قيادة حماس في السجون انتهت قبل مدة من إعداد وتسليم قائمة لقيادة غزة بأسماء الأطفال والنساء وكبار السن الذين يجب إطلاقهم مقابل معلومات عن مصير الجنود.

بالتوازي، تتواصل الاتصالات التي تقودها المخابرات المصرية، بل زادت خلال اليومين الماضيين، لكن «الردود الإسرائيلية لا تزال باردة، ولا تعطي إجابات واضحة حتى اللحظة، في تكتيك سبق استعماله». توضح المصادر أن الاتصالات تركّزت بين الوسطاء ومنسّق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيليين، يارون بلوم، إضافة إلى رئيس «مجلس الأمن القومي»، يوسي كوهين، وكلاهما يرأس هيئتين تابعتين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مباشرة. هذا يعني، وفق المصادر نفسها، أنه لا تقدم كبيراً حالياً، وإنما المستجد «تدخل وسطاء جدد». كما نفى عضو المكتب السياسي، مسؤول ملف الأسرى في «حماس»، موسى دودين، ما ورد عن قرب إنجاز التبادل، مؤكداً أن مبادرة السنوار «جادّة»، لكن «قادة الاحتلال يرفضون التقاطها وهو ما يؤكد زيف أحاديثهم مع عائلات الجنود المفقودين، عن بذلهم الجهود لاستعادتهم».

من الواضح ان موجة من الأخبار والتقارير والتصريحات الصحفية قد أثارتها مبادرة حماس التي أعلن عنها السنوار بخصوص إطلاق سراح أسرى كبار ومرضى ونساء مقابل تنازل جزئي تقدمه حماس.

وفي أبريل/نيسان 2016 أعلنت “كتائب القسام” لأول مرة عن وجود 4 جنود إسرائيليين أسرى لديها، دون أن تكشف عن حالتهم الصحية ولا عن هوياتهم، باستثناء الجندي آرون شاؤول.

وكانت الحكومة الإسرائيلية أعلنت عن فقدان جثتي جنديين في قطاع غزة خلال العدوان الذي بدأ في 8 يوليو/تموز 2014 واستمر لغاية 26 أغسطس/آب من العام ذاته، هما آرون شاؤول، وهدار غولدن، لكن وزارة الأمن الإسرائيلية عادت وصنفتهما في يونيو/حزيران 2016 “مفقودين وأسيرين”. وإضافة إلى الجنديين، تحدثت إسرائيل عن فقدان إسرائيليين اثنين -أحدهما من أصل إثيوبي والآخر من أصل عربي – دخلا غزة بصورة غير قانونية خلال عامي 2014 و2015. (الرابط)

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.