المرصد الإسرائيلي – 15 اغسطس 2020

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ قول خبير عسكري إسرائيلي، إنه في الوقت الذي تتوجه فيه عيون قادة الجيش نحو الجبهة الشمالية، فإن فرقة غزة بالجبهة الجنوبية تستعد للحرب، كما رصدنا، تهديدات قادة الأجهزة الأمنية أن “استمرار إطلاق البالونات سيؤدي إلى رد عنيف حتى لو أدى ذلك إلى تصعيد شامل”

كما يتطرق المرصد، لخفض حالة التأهب على الحدود مع لبنان، بعد ثلاثة أسابيع من رفع حالة التأهب وإرسال تعزيزات عسكرية، استعداداً لهجوم محتمل، ونرصد تحقيقاً إسرائيلياً عن كواليس “فك الارتباط.

ونتابع ما هو جوهر التغيير الذي سيطرأ على إسرائيل في حال انتهاء عهد نتنياهو، مع استمرار الاحتجاجات التي تشهدها إسرائيل منذ عدة أسابيع.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ شهادات “مذلّة” لضباط إسرائيليين شاركوا بحرب الاستنزاف يرويها ضباط إسرائيليون شاركوا في حرب الاستنزاف أمام القوات العربية المشاركة، لا سيما الجيش المصري.

وتابع المرصد تقدير خبير إسرائيلي يرسم سيناريوهات العلاقة مع حزب الله بعد انفجار بيروت، وانه قد يؤدي لتأخير خطط حزب الله للانتقام من إسرائيل لمقتل عناصره في سوريا، فيما يمكن لإيران الاستفادة من الكارثة لنقل المكونات لتحسين دقة الصواريخ في الأراضي اللبنانية

ونتابع ما قالته مستشرقة إسرائيلية أن تمركز الأتراك في البحر المتوسط، يجعل مستقبل الغاز الإسرائيلي في خطر، ونرصد دراسة لمعهد بيغين السادات حول البعد الاستخباري لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في مايو 2000، ونتطرق لتحقيق إسرائيلي حول أن مهاتير محمد يزيد عداء الماليزيين لإسرائيل

وفي محور آراء الخبراء، يقدم أ. محمود مرداوي رأيه حول الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي بعنوان فُقاعات نتنياهو وفالج الفلسطينيين

وفي دائرة الضوء، نتحدث حول اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات بواسطة أمريكية، وردود الفعل الإسرائيلية والفلسطينية والعربية عليه، ومن هي الدول التالية بعد الإمارات، لتوقيع اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل


البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

خبير إسرائيلي: ساحة غزة متفجرة وقد تفاجئنا بأي لحظة

قال خبير عسكري إسرائيلي، إنه “في الوقت الذي تتوجه فيه عيون قادة الجيش نحو الجبهة الشمالية، فإن فرقة غزة بالجبهة الجنوبية تستعد للحرب، خاصة مع تعيين الجنرال نمرود ألوني قائدا جديدا للفرقة، ما يشير مرة أخرى إلى مدى تفجير الساحة الفلسطينية، واحتمال حدوث تدهور أمني وعسكري كبير”.

وذكر الخبير الإسرائيلي أمير بوخبوط في تقرير نشره موقع “ويللا” العبري، وترجمته “عربي21″، أن “ألوني يعتقد أن إطلاق الصواريخ الأخيرة من غزة، بمنزلة جرس إنذار لكل من يعتقد أن المنظمات المسلحة بغزة قد غفت على عجلة القيادة”، بحسب تعبيره.

ورأى بوخبوط أن “الساحة اللبنانية يعرّفها الجيش الإسرائيلي على أنها الأكثر دموية، إلا أن ساحة قطاع غزة متفجرة، وقد تفاجئنا بأي لحظة، ويرجع ذلك بشكل أساسي لغياب الاستقرار وتفاقم المشاكل الاقتصادية منذ حرب عام 2014، وقرارات رئيس السلطة الفلسطينية بفرض عقوبات اقتصادية عليها”.

ولفت إلى أن تل أبيب لا يمكنها أن تنسى ما يحدث في غزة، من انشغال حركة حماس ببناء قوتها على مدار الساعة، وتكثيف استعدادها للحرب، منوها إلى أن قيادة الجبهة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، مصممة على تغيير “الواقع الأمني”.

وبحسب تقدير الخبير العسكري الإسرائيلي، فإن “الاقتصاد بغزة يظل عنصرا أساسيا، يتطلب المعالجة بشكل منتظم”، مستدركا بقوله: “عدم حل قضية الأسرى والمفقودين مع حماس، لن يسرع بالعديد من العمليات الإنسانية والاقتصادية”.

وتابع: “كما أن المعطيات العسكرية ستغير بشكل جذري الطريقة التي ستبدو بها الحملة القادمة ضد حماس، حيث قامت إسرائيل بتجديد الخطط الحربية، وتكييفها مع التحديات الناشئة في قطاع غزة، كالأنفاق الدفاعية والطائرات المسيرة والقطاع البحري”.

وزعم أن “الجيش الإسرائيلي يسعى في حملته القادمة ضد حماس في غزة إلى توحيد الاستخبارات والنار، واختصار الجداول الزمنية، من لحظة اكتشاف الهدف، مثل فرقة مضادة للدبابات أو الصواريخ، أو تسلل مجموعة مسلحة، وتوسيع البنك المستهدف، وتقديم حلول ضد توغل الطائرات المسيرة دون طيار داخل الحدود الإسرائيلية، مع محاولة التنظيمات الفلسطينية استهداف القوات الحدودية بعبوات ناسفة”.

وأوضح أن “هذه الجهود العسكرية تشمل التعامل مع البالونات والحرائق المتفجرة، بإنشاء 15 فريقا من الجنود العاملين مع الهيئات المدنية، وإنشاء حدود ذكية وقاتلة تتضمن مفهوما تشغيليا للحماية باستخدام روبوتات عن بُعد على الحدود، مع أن استمرار إطلاق البالونات يشير إلى أن الفصائل الفلسطينية تفقد صبرها، ما يجعل الخيارات الإسرائيلية مع حماس إما تسريع التسوية، وإلا عودة المواجهة التي اتسمت بها الحدود قبل عام”. (الرابط)  

تهديدات إسرائيلية: الرد على إطلاق البالونات الحارقة سيكون عنيفا

المرصد الإسرائيلي - 15 اغسطس 2020

اجتمع وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، وقادة الأجهزة الأمنية، لمناقشة “التوترات الأمنية” في محيط قطاع غزة، في أعقاب تصاعد إطلاق البالونات الحارقة من القطاع المحاصر باتجاه المستوطنات الإسرائيلية المحيطة، خلال الأيام الأخيرة.

وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فإن قادة الأجهزة الأمنية خلصوا في نهاية الاجتماع الذي عقد، إلى أن “استمرار إطلاق البالونات سيؤدي إلى رد عنيف حتى لو أدى ذلك إلى تصعيد شامل”.

وتجدد إطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزّة خلال الأيام الماضية، وتواصل لليوم الرابع على التوالي. وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن المناطق المحاذية للقطاع، شهدت، اليوم، اندلاع حريقين منطقة حرشية في النقب الغربي، عقب سقوط بالونات حارقة أطلقت من المناطق الشرقية لقطاع غزة.

وذكر المراسل العسكري للقناة 12، نير دفوري، أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن فصائل المقاومة في غزة، لم تتفق على طبيعة النشاط أو العمليات التي يجب أن توجهها ضد الاحتلال الإسرائيلي، خلافا لما كان عليه الحال في الماضي.

كما خلصت تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أن “الضغط الاقتصادي ونقص السيولة في غزة سيؤديان إلى استعادة زخم المواجهة مع إسرائيل”.

المستشار السري لمحمد بن زايد (دحلان)

يديعوت – بقلم سمدار بيري

بين فكرين، لرئيس الوزراء نتنياهو ولحاكم الإمارات، محمد بن زايد، تلوح فجوة واسعة. فنتنياهو تحدث عن سلام “مثلما مع مصر” و “مثلما مع الأردن”. أما محمد بن زايد فيصر على تبريد الحماسة ويتحدث عن التعاون والتطبيع فقط، ويبعث بسفيره إلى واشنطن، يوسف العتيبة، ليشرح كيف ستبدو الرحلات الجوية من دبي إلى تل أبيب وماذا ستشتري أبو ظبي من صناعاتنا الذكية. وبالأساس، للإيضاح بان إسرائيل تعهدت بإلغاء الضم في مناطق الضفة. ولكن رغم أن بن زايد حرص على الإيضاح بان كل شيء تم “من اجل الفلسطينيين”، لا يزال أبو مازن يعربد غضبا. وليس فقط على نتنياهو.

كما غرد بن زايد أمس بأنه “تحقق اتفاق لوقف استمرار الضم للأراضي الفلسطينية. فقد اتفق دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل على التعاون وعلى خريطة طريق لتأسيس اتفاق متبادل”، ولكن ها هو ما لم تذكروه أمس، في مرحلة التصريحات الاحتفالية: إلى جانب الأذن اليسرى لبن زايد يجلس مع صاحبنا، محمد دحلان الفلسطيني، الذي كان رئيس الأمن الوقائي ومن قادة حركة فتح، ويشغل اليوم منصب المستشار الكبير لحاكم الإمارات. وكيف ينخرط كل هذا مع الاتفاق التاريخي؟  فالخطة الكبرى لترامب، نتنياهو وبن زايد تعد فخا لأبو مازن ولخلفائه المحتملين. بن زايد، ولي العهد السعودي، ملك البحرين والسيسي يطبخون منذ الآن خطوة الاستبدال في مكتب الرئيس في رام الله.

فأبو مازن مله أيضا المحيط الأقرب للرئيس ترامب، ونتنياهو لا يصدق أي كلمة له. أما دحلان، مقارنة به، فنشيط، ذكي أو ما يسمى بندوق حقيقي، يعرف المنطقة جيدا ولديه موالون في غزة وفي رام الله على حد سواء. ومع أنهم في إمارات الخليج وفي واشنطن تحدثوا عن إلغاء الضم، فانهم في نفس الوقت لم يكبدوا أنفسهم عناء حتى ذكر اسم واحد لزعيم أو شخصية أساسية في الضفة. وليس صدفة. فالنية هي لأن ينزلوا إلى هناك دحلان، بإسناد عربي، بتأييد أمريكي وبغمزة عين إسرائيلية. دحلان غير مستعجل، وكذا باقي شركاء الخطوة. فهم سيسمحون لا بو مازن وكبار السلطة أن يتفجروا غضبا وعندما يغادر، سيتجندون لإجلاس الزعيم الجديد على الكرسي. انتبهوا أيضا للملاحظة التي ألقى بها نتنياهو، “اسألوا ترامب”. فقد استهدفت التلميح بان الإدارة الأمريكية، تل أبيب، وخمس دول في العالم العربي، ملوا أبو مازن نهائيا. ودحلان هو الحل. 

في نهاية المطاف، يدور الحديث عن خطوة تاريخية. حتى لو لم يوقع اتفاق سلام، فنحن نسير نحوه. التفاهم بين القدس وإمارات الخليج، والذي يتواصل منذ سنتين ونصف على الأقل، بني بسرية وانكشف أخيرا. وعلم أمس بانه أقيم حتى مكتب تجاري مشترك لإسرائيل ولدول الخليج، بما في ذلك محادثات زوم عن تعاون مستقبلي. والآن تجدهم ملزمين بالتقدم بسرعة، طالما كان ترامب في البيت الأبيض. بعده – الطوفان.

خفض حالة التأهب في الجيش الإسرائيلي عند حدود لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الإثنين 10/08/2020 خفض حالة التأهب على الحدود مع لبنان، بعد ثلاثة أسابيع من رفع حالة التأهب وإرسال تعزيزات عسكرية، “استعداد لهجوم محتمل” يقدم عليه حزب الله اللبناني، ردا على مقتل أحد عناصره في سورية في غارة إسرائيلية.

وفي بيان مقتضب صدر عن الجيش الإسرائيلي، جاء أنه “بناءً على تقييم الوضع المتواصل في الجيش الإسرائيلي تم رفع بعض القيود المفروضة أمام حركة سير المركبات العسكرية وإعادة فتح عدد من الطرق المغلقة على الحدود الشمالية (مع لبنان)”.

وكان الجيش الإسرائيلي قد وضع الحواجز على الطرقات الرئيسية في البلدات والمستوطنات القريبة من المناطق الحدودية جنوب لبنان، لمنع تحرك عربات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود، خوفا من استهدافها من جانب حزب الله.

وأضاف البيان أنه “كما تم تقليص محدد للتعزيزات في المنطقة”، وشدد على أن “حركة المركبات المدنية تتواصل بحرية دون أية قيود على القطاعات المدنية من الحدود”.

تحقيق إسرائيلي عن كواليس “فك الارتباط”: انسحاب من الضفة

المرصد الإسرائيلي - 15 اغسطس 2020

كشف كاتب إسرائيلي ما قال إنها “أسرار جديدة نقلها عن كبار المسؤولين الإسرائيليين عن خطة الانسحاب الأحادي من قطاع غزة في 2005، التي يحييها الإسرائيليون هذه الأيام”.

وقال الكاتب إنه “بعد لحظات من إخلاء غوش قطيف، وقبل أن يغرق في غيبوبة ببضعة أشهر، بدأ أريئيل شارون بالتخطيط لتنفيذ الفصل الثاني من فك الارتباط في الضفة الغربية”.

وأوضح نداف شرغاي في تحقيق مطول بصحيفة إسرائيل اليوم، ” أنه “قبل 15 عاماً، تم إجلاء 1751 عائلة من المستوطنين، تعداد أفرادها تسعة آلاف مستوطن، من قطاع غزة، وتحولت 22 مستوطنة إلى أنقاض، وهذا الحدث غير المسبوق، الذي بدأه شارون كخطوة سياسية لا يزال محفوراً في قلوب الإسرائيليين، من اليمين واليسار، كصدمة عاطفية حادة وفشل أمني واضح”.

وقال إنه “طوال السنوات الماضية، تم نشر القليل من الأخبار حول الفصل الثاني من فك الارتباط، الذي خطط له شارون في الضفة الغربية أيضا، في الأشهر الأخيرة من توليه منصب رئيس الوزراء، قبل أن يعاني من سكتة دماغية وضعته في غيبوبة طويلة، لكن هذه الخطة المسماة “التقارب” حاول إيهود أولمرت تنفيذها خلال فترة رئاسته للوزراء، خلفا لشارون”.

ولفت إلى أن “شارون ووزيرة قضائه تسيبي ليفني، طلبا من فريق قانوني تقديم الإطار الأمني والاقتصادي والقانوني والسياسي لانسحاب آخر، وفقاً لدروس فك الارتباط، ولم تكلف اللجنة بتحديد مخطط الانسحاب، أو تحديد المستوطنات المخلاة، لكن النقاش تركز حول إخلاء 15 ألف عائلة من المستوطنين، يقدر عددهم بمائة ألف مستوطن في أعماق الضفة الغربية، وهو عدد أكبر بعشر مرات من مستوطني غزة”.

مدير مكتب شارون في ذلك الوقت، المحامي دوف فايسغلاس، كشف أن “هذه كانت أفكارا أولية، واعتقدنا في حينه أنه يجب إعادة تنظيم الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، ليس هناك شك في أنه لو لم يكن شارون غائباً اليوم، لاختلف الواقع تماماً، لقد كان أشبه بمشاهدة “فيلم حدث فيه انقطاع للكهرباء”.

وأضاف أن “فك الارتباط مع غزة كان خطوة بحد ذاته، على افتراض أن يكون له جزء آخر، واستناداً لخارطة الطريق، وتجنب طريق مسدود مع الفلسطينيين، تمثلت الفكرة بعملية انسحاب مماثلة بالضفة الغربية، وأن يساعد الجدار الفاصل بخلق هذا الواقع، ويبدأ اليهود الذين يعيشون على الجانب الآخر من السياج بالعودة لإسرائيل، وتنسحب تدريجياً قواتنا من المزيد من المدن الفلسطينية دون ضجيج، هذه طريقة تفكير شارون”.

وأوضح أنه “في أغسطس 2006، بعد ثمانية أشهر من سقوط شارون في غيبوبة، قدمت اللجنة المذكورة للقيادة السياسية “أولمرت وليفني” تقريراً ضخماً يحتوي على مئات الصفحات، وكشف عن سلسلة من المشاكل في التحرك الميداني باتجاه تنفيذ انسحاب جديد من الضفة الغربية، وحددت سلسلة من الاختلافات المهمة بين قطاع غزة والضفة الغربية”.

وذكرت اللجنة أهم هذه الفروقات بين المنطقتين، “فالضفة منطقة مسيطر عليها جغرافياً، بينما غزة أدنى أهمية من الناحية الطوبوغرافية لإسرائيل، ويوجد في الضفة العديد من مصادر المياه المهمة لإسرائيل، وهذا ليس قائماً في غزة، وفي الضفة يتم إغلاق الشريط الحدودي من جميع الجوانب، ويسهل التحكم فيه من الخارج، وفي الضفة ستجد إسرائيل صعوبة بالعثور على إجابة لتهديد الصواريخ من السلاسل الجبلية”.

وزاد قائلا إن “فرقا جوهريا بين غزة والضفة يتمثل بالتخوف الإسرائيلي من سيطرة حماس على المراكز السكانية الكبيرة بالضفة، لذا فإن الخيار الأمني المعقول لمنع الصواريخ واستيلاء حماس هو الوجود الأمني المستمر للجيش الإسرائيلي في مناطق رئيسية من الضفة الغربية، لكن مثل هذا الوجود العسكري الضروري، لن يمنح إسرائيل الحصول على اعتراف دولي بإنهاء الاحتلال”.

وعبرت اللجنة “عن قلقها من أن الانسحاب الإسرائيلي من جانب واحد من الضفة الغربية سيعرض استقرار الأردن للخطر، وهو بعكس غزة حيث انسحبت إسرائيل إلى الخط الأخضر، فإنها تسعى في الضفة للاحتفاظ بأيديها حتى بعد الانسحاب، بالكتل الاستيطانية، وهي جزء من غور الأردن وشرق القدس”.

الجنرال إيبال غلعادي نائب رئيس قسم التخطيط في جيش الاحتلال آنذاك، وشارك بمفاوضات مع الفلسطينيين، قال إن “الانسحاب إلى حد الجدار الفاصل في الضفة الغربية كان الفكرة العامة وراء فك الارتباط، شارون تبنى الفكرة من حيث المبدأ، وربما كان سينفذها لو لم يدخل في غيبوبته، بحيث يصبح جدار الفصل نقطة الانطلاق لتعديل الحدود بالتراضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.

وأضاف أنه “كان مقررا أن يشمل الجدار الفاصل 7- 8% من الضفة، ومخططاً لاستيعاب الكتل الاستيطانية الكبيرة قرب الحدود القديمة، حيث يعيش 76% من المستوطنين، و0.7% من الفلسطينيين، وتشجيع الـ 24% المتبقية من المستوطنين، على مدى عامين، على الانتقال طواعية لحدود 1967، أو للكتل الاستيطانية الكبرى، وكان القصد من السياج خلق هذا الواقع، وإقناع اليهود الذين تركوا وراءه بالعودة للأراضي الإسرائيلية”.

أما دينيس روس، الذي عمل في مناصب رفيعة في الإدارة الأمريكية، بما فيها مدير التخطيط السياسي ومنسق السياسات للشرق الأوسط تحت رئاسة الرؤساء الثلاثة: جورج بوش الأب وبيل كلينتون وباراك أوباما، فقد أكد أن “أولمرت، خليفة شارون، كان ينوي تنفيذ خططه، لكنه فشل في ذلك، لأن تبعات حرب لبنان الثانية 2006، وتحقيقات الشرطة ضده، أضعفت وضعه، وأجبرته على الاستقالة، وبالتالي منع تنفيذ الانسحاب”.

وأضاف أن “شارون خطط لانسحاب آخر من الضفة، ولذلك أسس حزب كاديما، ولم يكن قراره سهلاً بمغادرة الليكود، الحزب الذي أسسه، وبناء حزب جديد، لكنه علم أنه بعد الانسحاب من غزة، زادت معارضة الليكود للمزيد من الانسحابات، في حين اقتنع شارون بأن الطريقة الوحيدة للحفاظ على ما تحتاجه إسرائيل على المدى الطويل في الضفة الغربية، وضمان ألا تصبح دولة ثنائية القومية، هو القيام بانسحاب محدود آخر”.

الجنرال غيورا آيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي آنذاك، زعم أنه “لم يكن وجود لمثل هذه الخطة، وربما تحدثت بشأنها منتديات غير رسمية، لكني لم أكن شريكا فيها، لأن عملية فك الارتباط استندت للحوار والتفاهم مع الأمريكيين بأن ذلك سيشمل جزءاً معيناً من الضفة الغربية”.

وكشف أنه “في شباط/ فبراير 2005، عرضت على شارون ثلاث خيارات: رفض الضغط الأمريكي لتعميم فك الارتباط على الضفة الغربية، وإخلاء أربع نقاط استيطانية من الضفة، مقابل إخلاء 17 منطقة فردية، شارون أيد الخيار الثاني، وهو الخيار الذي تم تنفيذه، ومنذ اللحظة التي تقرر فيها، لم يكن هناك تفكير في أي عمل آخر، وبعد ستة أشهر فقط أعلن أولمرت عن خطة التقارب، كجزء من برنامج كاديما، واعتمدها كرئيس للوزراء”.

أما ليئور شيلات، مساعد شارون ومستشاره، فاعتقد أن “شارون لم يكن ينوي تنفيذ فك ارتباط آخر في مناطق الضفة الغربية، قال لي صراحة إن فك الارتباط عن غزة وشمال الضفة كان مسألة تكتيكية لحاجة سياسية معينة، ولم تكن هناك نية لتكرار ذلك بمناطق أخرى”.

وأضاف أن شارون “نظر لخارطة الطريق على أنها إنجاز سياسي وأمني لإسرائيل من جميع النواحي، لكن الانسحاب من غزة ولد بعد ظهور مخاوف من أن خارطة الطريق ستتغير، على حساب إسرائيل، نتيجة للضغوط المختلفة، لكني على كل الأحوال لم أسمع شارون يتحدث عن خطوة مماثلة في الضفة الغربية، الشيء الوحيد كان التفكير بنقل المستوطنات المعزولة للكتل الاستيطانية”.  (الرابط)

ما هو جوهر التغيير الذي سيطرأ على إسرائيل في حال انتهاء عهد نتنياهو؟

مع استمرار الاحتجاجات التي تشهدها إسرائيل منذ عدة أسابيع والتي يدفع مؤججوها نحو رفع المزيد من الأصوات في الوقت عينه ضد الأزمتين الصحية والاقتصادية الناجمتين عن تفشي فيروس كورونا، وضد أداء حكومة بنيامين نتنياهو الخامسة، والذي يتم تحت وطأة كون رئيسها يخصص جلّ وقته لهدف واحد فقط: بقاؤه بأي ثمن (اقرأ مقال برهوم جرايسي ومقال سليم سلامة)، شرع عدد من المحللين بطرح سؤال حول ماهية التغيير المرتقب في حال تأدية هذه الاحتجاجات إلى انتهاء عهد نتنياهو المستمر منذ أكثر من عقد.

وفي هذا الصدد لا بد من أن نكرّر أنه ليس من اليسير استشراف ما يمكن أن تؤول إليه هذه الاحتجاجات من النقطة الزمنية الحالية، فضلاً عن أن هناك تعويلاً كبيراً عليها يبدو في الجانب الأبرز منه رغبياً أكثر من كونه واقعياً، كما سبق أن أشرنا.

ومع ذلك ثمة جانب على صلة بهذا التعويل يبدو منذ الآن أن هناك شبه إجماع عليه، وهو أنه حتى في حال نجاح الاحتجاجات في وضع حدّ لعهد نتنياهو فليس من شأن ذلك أن يعني نهاية حكم اليمين في إسرائيل.

وكان من الملفت أن في طليعة هؤلاء المحللين رئيس تحرير صحيفة “هآرتس”، ألوف بن، وهي الصحيفة التي كانت بمثابة الحاضنة لأغلب التعليقات الغريبة ذات العلاقة المباشرة بتلك الاحتجاجات.

ومما كتبه أن تلك الاحتجاجات لم توجد إلى الآن بديلاً سياسياً أو قيمياً لحكم الليكود واليمين، وأنه حتى في حال ذهاب نتنياهو سيحل مكانه سياسي يميني آخر سيحظى من دون أي جهد كبير بائتلاف حكوميّ واسع ومستقر. فليس ثمة استطلاع واحد للرأي العام يشير ولو تلميحاً إلى أي احتمال آخر. ومن المفارقات، برأي الكاتب، أن نتنياهو نفسه يشكّل العقبة الأساسية أمام إقامة حكومة يمينية صافية بسبب علاقاته السيئة مع كل من زعماء حزبي “إسرائيل بيتنا” و”يمينا” أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت وأييلت شاكيد، وميله إلى تفضيل شركاء ضعاف على غرار رئيس أزرق أبيض بيني غانتس. وقد أظهرت جولات الانتخابات الثلاث الأخيرة على نحو واضح للغاية أن أحزاب اليمين والمتدينين والحريديم (اليهود المتشددون دينياً) تحظى بأغلبية مستقرة في أوساط الناخبين. وإذا ما أضيف إليها سارقو الأصوات ستكون أغلبيتها البرلمانية أكبر بكثير. وبالتالي فإن الذي سيستبدل نتنياهو لن يكون أيمن عودة أو يائير لبيد أو غادي أيزنكوت وإنما من يؤيد ضم أراض من الضفة الغربية المحتلة، والاستمرار في انتهاج السياسة الرامية إلى إضعاف حراس التخوم في إسرائيل.

كما ينوّه بن بأنه في الواقع القائم خارج تظاهرات “نتنياهو ارحل” تحظى النزعات المتطرفة التي يمثلها رئيس الحكومة وأنصاره بتأييد ثابت في أوساط الجمهور الإسرائيلي العريض، وهو تأييد لم يتآكل كثيراً بالرغم من أزمة فيروس كورونا وما تسببت به من ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل وازدياد نسبة العجز في الميزانية العامة. ولعل ما يشير إلى ذلك، من ضمن دلائل عديدة أخرى، هو حقيقة أن نفتالي بينيت هو الشخص الآخذ نجمه في الصعود بين أوساط المعارضين لنتنياهو، وفقاً لنتائج آخر استطلاعات الرأي العام.

وما يعزّز استنتاج محرّر “هآرتس” هو الصيرورة التي آل إليها “اليسار الإسرائيلي” والتي تجعل من الرهان عليه في ظروف إسرائيل الحالية أشبه بوهم قاتل.

وربما يتعيّن علينا في هذا الشأن أن نستعيد توكيد بعض أقطاب هذا اليسار حيال مآلاته. فقد ذهب بعضهم إلى أن اليسار الإسرائيلي كان أحد أبرز المدفونين في “القبر الجماعي” الذي حفرته الحرب الإسرائيلية على لبنان في صيف 2006 وأهالت التراب فيه على مجموعة من ساسة إسرائيل وعسكرها وإعلامييها. ومردّ ذلك أنه لم يفعل ما كان ينبغي به أن يفعله وهو معارضة الحرب بصريح العبارة من دون أدنى تلعثم وبقي يمارس “الرقص على حبلين”، بين المعارضة وبين التأييد للحرب، بمسوّغ أنها “عادلة” و”مبرّرة”. وأكد بعض آخر أن تلك الحرب على لبنان دقّت المسمار الأكبر في نعش اليسار، الذي كان يعتبر نفسه معسكر السلام الإسرائيلي، وأن الحديث لم يدر في ذلك الوقت حول ردات فعل عاطفية عابرة، قد تعدّ “نتيجة مطلوبة ومفهومة لمشاعر الغضب والإحباط والخوف”، وإنما دار حول “مرحلة إضافية في سيرورة عميقة ومتصلة من فقدان البوصلة واللهاث وراء حلول انعزالية وأحادية الجانب، لا بُدّ أن تكون نهايتها الطريق المسدودة وتكريس الصراع”. وقبل تلك الحرب فإن السهولة أو الخفّة، التي هضم فيها معسكر السلام هذا ذرائع رئيس الحكومة السابق إيهود باراك بشأن إخفاقه في مسار المفاوضات السوري- اللبناني والمسار الفلسطيني، في العام 2000، كانت بمنزلة أول شهادة على هشاشته. وما اتضح لاحقاً هو أن أغلبية الإسرائيليين الذين يتفاخرون بحمل لقب “يساريين” هم ليسوا أكثر من “حمائم تغرّد داخل السرب” لا “حمائم ذات قيم عالمية” (تتجاوز الإطار المحليّ الضيق). وهؤلاء يؤيدون عملية السلام من منطلق اعتبارات براغماتية تحيل فقط إلى ما يندرج في إطار مصلحة الشعب اليهودي، مثل الميزان الديموغرافي أو ضمان أمن إسرائيل أو دفع ازدهارها الاقتصادي قدماً. أما الصنف الذي يؤيد السلام بدوافع أخلاقية عالمية فقد بات صنفاً نادراً، وهذا الصنف هو الذي لا يبحث عن ملاذ في حضن الوطنية العمياء والإجماع العابـر.  (الرابط)   

التصعيد وسيلة حماس لتخفيف الحصار عن غزة

هيرب كينون – صحيفة جيروزاليم

المرصد الإسرائيلي - 15 اغسطس 2020

في ظل ارتفاع نسبة انتشار فيروس كورونا، استمرت المعارك السياسية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء المناوب بيني غانتس، واستمرار الاحتجاجات الأسبوعية المناهضة للحكومة ثلاث مرات، وتهديد الوضع الأمني المتوتر في الشمال، في المقابل لم تحظَ غزة باهتمام كبير.

في الواقع، كان هذا هو الصيف الأول في السنوات الأخيرة حيث لم يكن هناك حديث عن مواجهة عسكرية واسعة النطاق محتملة مع المنظمات المسلحة في غزة.

منذ ظهور فيروس كورونا في مارس، كان الوضع في الجنوب هادئاً نسبياً، حتى أن حماس ألغت مخطط مواجهات رئيسياً عند السياج الحدودي في فترة الربيع، وهو دليل على أن هناك بعض الفوائد التي جلبها فيروس كورونا، كان هذا الحدث جزءاً من “مسيرة العودة الكبرى” لحماس التي بدأت قبل عام والتي تضمنت تظاهرات أسبوعية عند السياج الحدودي، حيث ألغي بسبب قلق حماس من انتشار الوباء في القطاع.

ومع ذلك، يبدو أن الهدوء بدأ يتلاشى، في يوليو/تموز، أطلقت ثلاثة صواريخ من غزة، اعترضت القبة الحديدية أحدها، وسقط اثنان آخران في أماكن مفتوحة، ورد الجيش الإسرائيلي بقصف أهداف تابعة لحماس، ولم يسفر الاستهداف عن وقوع إصابات.

قبل أسبوع، يوم الأحد، أطلقت الصواريخ مجددا من الجنوب، وتم نشر القبة الحديدية مرة أخرى، حيث تم اعتراض صاروخ، ورد سلاح الجو الإسرائيلي بضرب أهداف داخل غزة، مرة أخرى دون التسبب في وقوع إصابات.

يوم الأحد، أطلقت أعيرة نارية من جنوب قطاع غزة باتجاه العاملين على طول السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة، وفي وقت لاحق من اليوم، تم إشعال عدد من الحرائق في الحقول بواسطة بالونات حارقة أُطلقت من غزة، ورد الجيش الإسرائيلي بقصف نقطة مراقبة تابعة لحماس.

وتصاعد الموقف يوم الإثنين بشكل أكبر، حيث سقطت بالونات حارقة في حقول جافة تسببت في حوالي 15 حريقا في المنطقة القريبة من السياج، ثم أطلقت حماس عددا من الصواريخ باتجاه البحر الأبيض المتوسط فيما وصفته بأنه رسالة إلى إسرائيل.

إذا أخذنا ذلك كله معاً، فإن هذا يرقى إلى تصعيد تدريجي للعنف؛ ربما يكون متوقعا، لكنها مع ذلك متناقضة لأنها تأتي على خلفية الهدوء النسبي الذي يعيشه سكان المستوطنات منذ عدة أشهر.

بينما قالت حماس إن الصواريخ التي أطلقت في البحر كانت رسالة لإسرائيل بأنها لن تهدأ في وجه “العدوان” الإسرائيلي، كانت تلك الصواريخ في الواقع رسالة إلى قطر: “أحضروا الأموال”.

تقدم قطر مدفوعات إلى غزة منذ عام 2012، وصعدت هذه المدفوعات في عام 2019 بعد أن رفضت السلطة الفلسطينية تحويل الأموال إلى القطاع.

في مارس، تعهد القطريون بمواصلة مساعدتهم لمدة ستة أشهر أخرى، ومن المقرر أن تنتهي هذه المساعدة في سبتمبر، كما كان الحال في الماضي، قبل أن تنتهي دفعة واحدة من المساعدات، وقبل أن تبدأ أخرى، تبدأ البالونات الحارقة والصواريخ تنهال على إسرائيل.

قام عدد من الصحفيين بالإشارة إلى مغادرة طائرة إسرائيلية إلى قطر عبر عمان، ثم عادت إلى إسرائيل، إذا هدأ الوضع على طول حدود غزة خلال اليومين المقبلين، فسيكون من الواضح ما كانت تفعله الطائرة في الدوحة: “جمع النقود”.

على الرغم من أن هذا النظام قد اشترى القليل من الهدوء، إلا أن النقاد وصفوا سلوك الحكومة الإسرائيلية تجاه الأموال القطرية “بأموال الحماية”.

بالإضافة إلى هذا الانتقاد، يكشف هذا الوضع أيضاً عن عدم وجود أي سياسة طويلة الأمد تجاه غزة، حيث تعتمد إسرائيل على استراتيجية الحل المؤقت، بينما يكون الطرف الآخر حرا قادرا على ممارسة الضغط على إسرائيل.  (الرابط)


التفاعلات الإقليمية والدولية

شهادات “مذلّة” لضباط إسرائيليين شاركوا بحرب الاستنزاف

روى ضباط إسرائيليون شاركوا في حرب الاستنزاف، شهادات مذلّة لما عانوه أمام القوات العربية المشاركة، لا سيما الجيش المصري.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرنوت” في حوارات أجراها آساف كيمير، عن ضباط شاركوا في الحرب التي جرت بين 1969 و1973، قولهم إنهم لم يتلقوا أوامر وتعليمات من قادتهم، بل إن جميع الجنود كانوا يطلقون النار وقتما يشاؤون.

وتابع بحسب ما ترجمت “عربي21″، أنه “قبل 50 عاماً، في السابع من آب 1970، انتهت إحدى الحروب الأطول والأكثر دموية بتاريخ إسرائيل، إنها حرب الاستنزاف، رغم أنها بدأت رسمياً في 1969، إلا أن أيام المعركة اللامتناهية بين إسرائيل ومصر بدأت بعد وقت قصير من الانتصار في حرب الأيام الستة، كانت حربا صعبة ومرهقة، انتهت دون صورة واضحة للنصر”.

وأكد أن “حرب الاستنزاف أسفرت عن سقوط المئات من المقاتلين الإسرائيليين في المعركة، لكن هذه الحرب باتت منسية في الذاكرة الجماعية للإسرائيليين، فقد كان الكوماندوز المصري ينفذ هجماته في ساعات الليل، فيما نسينا أيام القتال هذه، فلم يكن هناك شيء يتذكره، لأننا ببساطة لم ننتصر”.

يوسي أوزارد، ضابط مشاة في دورية ناحال، تطوع للخدمة على قناة السويس، يقول إننا “كنا نعاني من رائحة لا تطاق داخل المخابئ، وكان الخروج من المنزل أمراً خطيراً، حتى بالنسبة لإلقاء القمامة، لا يوجد مخرج من المنزل، رغم أن الدخان والغبار والقمل والبراغيث والحرارة والجرذان والملابس القذرة تملأ المكان، حيث يبدأ القصف عند الثالثة ظهرا حتى غروب الشمس، وفي الليل قصف بالقذائف كل ساعة حتى لا ننام”.

وأضاف أن “القصف كان يتسبب باهتزاز الأرض، مع الكثير من الغبار، وصعوبة التنفس، واستخدام المنافيخ لإخراج الهواء من الموقع، وبجانب الخوف من تكرار القصف، يسود شعور بالفوضى في البؤر الاستيطانية، لأننا لم نعلم أنها حرب”.

آفي بلير، قال إن “حرب الاستنزاف استمرار مباشر لحرب 1967، كنت قائدا للدبابات للواء 405، وفاجأتنا الحرب بهجوم مدفعي مصري، كان الأمر صعبا بدنيا ونفسيا، طوال الوقت كنا مستعدين، لم نعرف ماذا يحصل، تعرضنا لقذائف مدفعية وهجمات كوماندوز، وهجمات بالطائرات، من أصعب المشاهد هجوم شنه كوماندوز مصري على ساحة انتظار دبابة إسرائيلية برصيف ميناء السويس قُتل فيه 8 جنود إسرائيليين”.

وأشار إلى أن “الأمر لم يكن سهلاً، عندما وصلنا هناك وجدنا فقط الدبابات المتضررة وأفراد الطاقم القتلى والجرحى والدمار، كان كل شيء يشتعل، والمصريون يقصفون بلا توقف”.

تسفي شيرمان قائد فصيلة في الكتيبة 46، يقول إنه “رغم مرور أكثر من 50 عاماً على حرب الاستنزاف، لكنه يتذكر كل لحظة بدقة، تُركنا بمفردنا، وتركنا مع صدمة شديدة، الدوريات كانت صعبة للغاية، في الليل كان الخوف من هجوم الكوماندوز، وخلال النهار من القصف، خفنا للغاية من الصواريخ المضادة للدبابات، وقذائف الهاون عيار 60 ملم لأننا لا نسمع خروجها، كنت تسمع “ضجة”، وتنفجر القنبلة في الموقع”.

وأكد أن “الشعور الرئيسي الذي شعر به الجنود الإسرائيليون في معاقل القتال، هو الخوف المصحوب بغياب السيطرة، وأحياناً بالانفصال عن القيادة التي تتطلب المبادرة في الميدان، لكن سكان تل أبيب لم يدركوا معنى المعارك الدموية في قناة السويس، ولم يفهموا على الإطلاق ما كان يجري فيها، كان عالما مختلفا وغير واضح، عانينا من قصف شديد للغاية”.

إيلان حتسور، من كيبوتس دوروت، مقاتل في سرية دورية من لواء 14، يقول إن هذه “الحرب العبثية اختفت من الذاكرة الجماعية في إسرائيل، بسبب الشعور بالفشل، خاصة بعد الانتصار العظيم والنشوة في حرب 1967، لكن قادتنا وجنرالاتنا لا يريدون تذكر حرب الاستنزاف، يريدون دائماً تذكرهم بأنهم منتصرون وأقوياء، ولكن لم يكن شيء في حرب الاستنزاف جديرا بالتذكر، لأننا لم ننتصر، بل استغرق الأمر منا سنوات عديدة لاستيعاب ما مررنا به خلال الحرب”.

أوزارد يرى أنه “لا أحد يعرف بالضبط عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في حرب الاستنزاف، كنا عالقين في نفس المكان، نأكل القذارة، ونتعرض للقصف، ولا نتقدم متراً، وبدأت المياه الراكدة تنبعث منها الرائحة الكريهة، الجنود كانوا يقتلون كل يوم في الحرب، ولم يكن مصادفة أن أقام الجيش منجرة لتصنيع النعوش، فلم يكن من الممكن وضعهم على متن طائرة في أكياس بلاستيكية في ظل هذه الحرارة”.

يشار إلى أن المجلة العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، ذكرت سابقا أنها فقدت خلال حرب الاستنزاف أربعين طيارا و827 فردا في القوات البرية و3141 ما بين جريح وأسير.  (الرابط)

 خبير إسرائيلي يرسم سيناريوهات العلاقة مع حزب الله بعد انفجار بيروت

قال خبير عسكري إسرائيلي إن “انفجار بيروت قد يؤدي لتأخير خطط حزب الله للانتقام من إسرائيل لمقتل عناصره في سوريا، فيما يمكن لإيران الاستفادة من الكارثة لنقل المكونات لتحسين دقة الصواريخ في الأراضي اللبنانية، رغم أن الانفجار قد يجعل لبنان أقرب إلى الغرب”.

وأضاف رون بن يشاي في مقاله على صحيفة يديعوت أحرونوت، ترجمته “عربي21” أن “لبنان لا يزال في حالة صدمة، ولم تفتح حكومته حتى الآن تحقيقاً في أسباب كارثة بيروت التي أودت بحياة أكثر من 150 شخصا، لكن يمكن الإشارة لحقيقتين، أولهما أن انفجار المستودع حيث تم الاحتفاظ بـ 2,750 طناً من نترات الأمونيوم كان نتيجة حادث سلسلة، وليس انفجاراً متعمداً”.

وأكد بن يشاي، وهو وثيق الصلة بكبار قادة الجيش والمنظومة الأمنية والعسكرية وغطى الحروب الإسرائيلية في لبنان وفلسطين، أن “الحريق وقع في مستودع وقود، ثم أشعل على ما يبدو مصنع تقطير، أو مستودع متفجرات أخرى، وتسبب بالانفجار الأولي، وبعد دقائق طويلة وقع انفجار خزان نترات الأمونيوم، مع أنها تُستخدم بشكل شائع بصناعة الأسمدة الزراعية، لكنها مادة غير مستقرة ومتفجرة، قد تتحول في ظل ظروف معينة، أو الحرارة الشديدة، أو الانفجار الصغير بجوارها، إلى عبوة ناسفة كبيرة تسبب الكثير من الضرر”.

وأشار أن “نفي إسرائيل لتورطها في هذه الكارثة بأي شكل من الأشكال، يمكن الاستناد إليه لتصريحات صريحة لرئيس الوزراء ووزيري الحرب والخارجية ورئيس الدولة، كما يستند أيضاً لنمط عمل إسرائيل في الأعمال السرية والعلنية، لأنه في إطار “المعركة بين الحروب”، التي يخوضها الجيش الإسرائيلي والموساد، هناك دائماً أقصى درجات الحرص لمنع الأضرار البيئية، لدى تدمير المنشآت ومستودعات الأسلحة”.

وأوضح أن “التعرض للمدنيين يخلق دافعا للانتقام قد يؤدي للتصعيد، وإسرائيل، كمبدأ استراتيجي، ليست مهتمة بالتصعيد، ولعل أوضح دليل على عدم مشاركتها هو اللقطات الأولى من الكارثة، التي أظهرت نارا بسيطة في خزانات الوقود، ثم انتشرت لمناطق أخرى، ورغم أن إسرائيل لديها مصلحة في إتلاف مستودعات الأسلحة وورش العمل لتحسين دقة صواريخ حزب الله في ميناء بيروت، لكن أشك أن يتم تدميرها بالنيران”.

وأشار أن “حزب الله سيحاول بعد الكارثة إثبات أنه “مدافع عن لبنان”، ويستخدم كل ما لديه من قدرات طبية وتنظيمية، راكمها استعداداً للحرب مع إسرائيل، لتقديم مساعدة فورية وطبية ولوجستية، وحتى مالية للمتضررين، وفي مثل هذا الوضع، حيث يلعق لبنان جراحاته، ويرجح أن الحزب وقائده حسن نصر الله، سيستنتج أن هذا ليس وقت الصدام مع إسرائيل بالانتقام من قتلها لكوادره في سوريا”.

وزعم أنه “رغم أن لبنان تحت سيطرة الحزب، فإن سكان الجنوب، لن يغفروا له إن ورطهم بصراع كبير مع إسرائيل، لأنهم يدركون استعدادها العسكري، والرد الذي تعده إن حاول الحزب الانتقام، وإن كانت لديهم شكوك، فإن الهجوم الأخير على سوريا أوضح لهم أنها لن تمرر أي عمل ضدها، حتى لو كانت بيروت تلعق جراحها، وبالتالي فإن الحزب سيؤجل محاولاته لتنفيذ هجوم انتقامي، لأنه لن يثير غضبا سياسيا داخل لبنان”.

وأشار أن “الحزب سيواجه صعوبات داخل لبنان الآن، إذ يعرف الكثير من اللبنانيين أين يخفي أسلحته ومتفجراته وصواريخه، خاصة في بيروت والمدن الكبرى مثل بعلبك وصيدا وصور والنبطية، وبعد الدروس المستفادة من الكارثة، سيطالبون الحزب بإزالة هذه المستودعات المتفجرة التي قد تتضرر من قبل إسرائيل وعلى مقربة من المدنيين المتواجدين بداخلها”.

وتوقع أن “يكون هذا المطلب سرياً في البداية، لكنه قد يكتسب زخماً، ويهدد قدرات الحزب على تخزين الأسلحة داخل التجمعات السكانية، ويقوض شرعيته كهيئة مخولة بامتلاك أسلحة في الأراضي اللبنانية، ولكن من المهم في هذا السياق الإشارة أنه رغم عدم ترجيح أن يقوم الحزب بهجوم انتقامي بهذا الوقت، فيجب على إسرائيل أن تواصل استعدادها لمثل هذا الهجوم حتى يتضح من خلال معلومات استخباراتية أنه لا ينوي تنفيذه”.

ولفت الكاتب إلى أن “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسبب لإسرائيل بإحراج كبير حين ألمح لوجود هجوم تسبب بانفجار بيروت، صحيح أنه لم يذكر اسم إسرائيل صراحة، لكن المعروف أنها حليف للرئيس، وفي الماضي جاءت معظم المعلومات حول الأنشطة السرية للجيش والموساد من مصادر أمريكية في الولايات المتحدة، وليس من إسرائيل مباشرة، ولذلك فقد تسبب ترامب بأضرار لا حصر لها لنا في ملاحظته المتسرعة”.  (الرابط)

مستشرقة إسرائيلية: تمركز تركيا بـ “المتوسط” خطر على غازنا

المرصد الإسرائيلي - 15 اغسطس 2020

قالت مستشرقة إسرائيلية إن تمركز الأتراك في البحر المتوسط، يجعل مستقبل الغاز الإسرائيلي في خطر. لأن إعلان أنقرة نيتها الحفر قبالة سواحل ليبيا، “يعبر عن طموحات توسعية في المنطقة ويمنح إسرائيل المزيد من الأسباب لكي تكون قلقة”.

وأضافت فيزيت رابينا، الخبيرة الإسرائيلية في شؤون الشرق الأوسط، في تقريرها المطول على صحيفة مكور ريشون، أن “الأتراك يدعمون الحكومة في طرابلس، في حين يساند الروس قوات الجنرال خليفة حفتر المتمركزة في بنغازي”.

وأوضحت أن “القراءة الإسرائيلية لما تشهده ليبيا يشير إلى أن أردوغان استغل بحذر الأزمة العسكرية والاقتصادية لحكومة طرابلس بقيادة فايز سراج، ووقّع سلسلة من الاتفاقيات والتعاون العسكري وإقامة الحدود البحرية بين البلدين، وتستند الاتفاقية للقانون البحري الدولي، الذي يسمح للبلدين بتجاوز مسافة 400 ميل من مياههما الإقليمية”.

وأكدت أن “التفكير التركي وراء هذه الاتفاقية يستند لمفهوم عقيدة الوطن الأزرق، وهي عقيدة عسكرية استراتيجية تسعى لترسيخ سيطرة تركيا على مناطق البحر المتوسط من النواحي العسكرية والاقتصادية والحيوية، وتزويد تركيا بالشروط لتصبح قوة بحرية إقليمية”.

وكشفت أن “إسرائيل راقبت الفترة الماضية، مع تضاعف اكتشاف حقول الغاز في شرق البحر المتوسط، حالة من تشكيل التحالفات والاتفاقات بين الدول التي بدأت بتحديد مناطقها البحرية الاقتصادية في الوقت المناسب، وبدأت السباق لتحديد مواقع حقول الغاز وتطويرها، ودخلت إسرائيل في مجموعة من التعاون الاقتصادي والاستراتيجي مع اليونان وقبرص ومصر”.

وأضافت أن “لبنان والفلسطينيين وضعوا أنفسهم على هامش هذا الاتجاه، لكن الدولة التي تم تركها خارج اللعبة هي تركيا، التي تأخرت بالإعلان عن أراضيها البحرية الاقتصادية الخاصة بها في وقت مبكر، وبينما تحدد دول المنطقة الحقائق على الأرض، فإن تركيا ظهرت متروكة، رغم إدراك إسرائيل أن ذلك لم يكن من باب الصدفة، بل يعود لعلاقات أنقرة غير المستقرة مع دول المنطقة”.

وأشارت إلى أن “عقيدة الوطن الأزرق عبرت عن رغبة تركيا في بث إشعاع قوتها العسكرية والسياسية خارج حدودها، وهذا الطموح لا يتوافق مع تعريف المساحة البحرية الاقتصادية المحدودة، لأن أنقرة تسعى لبسط سيطرتها على البحر المتوسط بأكمله، مع أن حاكمها أعلن أن مد خط الأنابيب تحت الماء الذي تخطط إسرائيل من خلاله لتصدير الغاز لأوروبا، يعتمد على موافقة بلاده”.

وأوضحت أن “المشروع ما زال في مراحله الأولى فقط، ورغم أن فرص تحقيقه ليست رائعة، لكن رسائل أردوغان واضحة لما يمكن أن يتطور لساحة صراع أخرى في الشرق الأوسط، لأن العام الماضي شهد إرسال تركيا بالفعل عدة سفن حفر دخلت المياه الإقليمية لدول أخرى، أو تداخلت مع حفر سفن أجنبية، وفي كل مرة كانت الاضطرابات أكثر أهمية، بما في ذلك إرسال مرافقة عسكرية بحرية لسفينة أبحاث إسرائيلية”.

وتوقعت أن “تنمو الجرأة التركية مستقبلا، لأنه إذا كان الصراع في طريقه للتصعيد، فهذا ليس ما تريده إسرائيل ومصر واليونان وقبرص، وحتى لو تركز الصراع في الساحة الدبلوماسية، فإن فرص المواجهة المادية في البحر تبدو واقعية، لأن ما يحدث في ليبيا يهم إسرائيل كثيراً، مع أنها بسبب أزمة كورونا وتبعاتها الاقتصادية سمحت للأتراك بإملاء جدول أعمالهم عليها”.

وأشارت إلى أن “إسرائيل تحتاج إلى حملة منظمة تجاه السلوك التركي حتى لا تتفاجأ، فقد تأتي المفاجآت من عدة اتجاهات، بما في ذلك التعاون الفلسطيني التركي في مجال الغاز قبالة سواحل غزة”.

وختمت بالقول إن “إسرائيل ترقب فرص اندلاع مواجهة بحرية بين تركيا واليونان، في المنطقة الواقعة بين جزيرة كريت وليبيا، واليونان بحالة تحشيد الأسلحة، بما فيها سفينة هجومية جديدة أطلقتها هذا الأسبوع، مجهزة بصواريخ وسفن مضادة للطائرات، ويتعين على إسرائيل، المتقاربة بالسنوات الأخيرة من اليونان وقبرص، زيادة المناورة معها، مع الدعم الذي تتوقعه من حلفائها في المنطقة في مواجهة السياسة التركية”. (الرابط)

البعد الاستخباري لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في مايو 2000

مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية

إن حجم التهديد العسكري الحالي الذي يشكله حزب الله على إسرائيل هو نتيجة الانسحاب الإسرائيلي المتسرع من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان في مايو 2000. ويبدو أن رئيس الوزراء آنذاك إيهود باراك اتخذ هذا القرار الأساسي دون استشارة المخابرات الإسرائيلية.

كان خروج الجيش الإسرائيلي من لبنان بعد 18 سنة دامية وفاءً بوعد انتخابي لرئيس الوزراء آنذاك إيهود باراك، فمهما كانت مزايا الانسحاب من حيث المبدأ، فإن تنفيذه لا يزال مثيراً للجدل حتى يومنا هذا.

إن الأسلوب المتسرع في الانسحاب الأحادي للجيش الإسرائيلي ترك طعماً مريراً للهزيمة، حيث ادعى حزب الله النصر، ووصف نفسه بأنه المحرر الأكبر لأرض لبنان.

الطريقة التي غادرت بها إسرائيل الأراضي اللبنانية في 24 مايو 2000 تشير إلى أنها كانت خطوة مستعجلة تهدف إلى تقليل الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي، في الواقع، كان موعد المغادرة مقرراً أصلاً في 7 يوليو 2000.

ولا شك أن سلسلة من الحوادث التي تعرض فيها جنود الجيش الإسرائيلي لكمين وقتلوا في مواجهات، لعبت دوراً حاسماً في تسريع عملية الانسحاب.

لن يجادل أحد في أن القرار الإسرائيلي بإخلاء المنطقة الأمنية في جنوب لبنان كان خطوة استراتيجية بامتياز، وبالتالي، قد يفترض المرء منطقياً أن التقييم الاستراتيجي العميق لعملية الإخلاء المحتملة بمشاركة مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي، مع التركيز على الاستخبارات العسكرية، يجب أن يكون قد تم إجراؤه على أعلى المستويات.

الواقع كان مختلفا تماما، في كتابه الاستخبارات واتخاذ القرار: مغادرة الجيش الإسرائيلي للبنان كدراسة حالة، كشف الجنرال (المتقاعد) عاموس جلبوع، الرئيس السابق لقسم التحليل في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، أن باراك اتخذ قراراته الأساسية بشأن الإخلاء دون استشارة المخابرات الإسرائيلية.

يذكر الكتاب أن المخابرات العسكرية كانت غائبة تماماً عن “مجموعة التخطيط” التابعة لرئيس الوزراء قبل قرار الحكومة الأحادي الجانب بمغادرة لبنان.

ووفقاً لجلبوع، فإن “المعلومات الاستخباراتية الرئيسية ذات الصلة التي احتاجها باراك كانت حالة جيش لبنان الجنوبي وقدرته على التحمل، وموقف الوكالات الدولية ذات الصلة فيما يتعلق بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 425، بما في ذلك ترسيم الحدود”.

كما يشير جلبوع، كان تقييم دائرة التحليل في المخابرات العسكرية الإسرائيلية متشائماً، وتوقعت سيناريو متدهور قد يشكل فيه حزب الله خطرا شديدا على الجليل نتيجة الانسحاب من جنوب لبنان، لكن تحليلاً مضاداً صدر عن دائرة المراجعة في المخابرات العسكرية، أشار إلى أن الإخلاء سيسهم في إرساء نوع من الهدنة على جانبي الحدود بسبب مصلحة حزب الله في أن يصبح جزءاً من النظام السياسي اللبناني.

تم بث رؤية مهمة حول هذا الجانب مؤخراً في صحيفة هآرتس (24 نيسان / أبريل 2020)،  تتناول المقالة المنطق الذي يقوم عليه وجهة نظر قسم مراجعة المخابرات العسكرية، ونقلت الصحيفة عن العقيد (متقاعد) ك ، رئيس قسم المراجعة حينها ، متحدثاً في مناقشة مفتوحة في عام 2015: ” أنا اعتقدت أن حزب الله لا يريد أن تنسحب إسرائيل من لبنان، أي أن زاوية التحليل الاستخباراتي يجب أن تحكم على سلوك حزب الله بناءً على الفهم بأن حزب الله لا يرغب في إخلاء إسرائيل من جنوب لبنان، على الرغم من تصريحاته العلنية الانسحاب سيكون كارثة هائلة لـ حزب الله ، لأن حزب الله سيفقد سبب الوجود – “المقاومة” ، لقد كان حزب الله مهتماً بالانتشار المستمر للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان حتى يتمكن من السماح لإسرائيل بالمعاناة على الأرض ، مما يخدم صورته كمقاتل كبير ضد الجيش الإسرائيلي”.

حقيقة أن إسرائيل أخلت على عجل منطقتها الأمنية المعلنة من جانبها في جنوب لبنان وإعادة انتشارها على الجانب الآخر من الحدود يمكن أن توحي بأن باراك قبل تقييم دائرة المراجعة بينما يرفض تقييم التحليل الاستخباراتي السائد.

كان منطق الكولونيل ك هو أنه نظراً لأن حزب الله كان له مصلحة في استمرار انتشار الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، فإن الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله هو الانسحاب، وستتراكم المزايا لإسرائيل لاحقاً.

يبدو أن أحداً في مجتمع المخابرات الإسرائيلية في أي مرحلة من مراحل التقييم الاستراتيجي قبل قرار باراك بالانسحاب لم يفكر في احتمال خداع حزب الله، علاوة على ذلك، للقلق، كان الاعتقاد الاستخباراتي بأن حزب الله كان منظمة لبنانية حقيقية تهدف في المقام الأول إلى “تحرير” أراضي لبنان من القوات الأجنبية، أي إسرائيل.

لم يتم تحدي هذا النهج، على الرغم من وجود مؤشرات مستمرة على الفكر الراديكالي وراء تأسيس حزب الله – ناهيك عن وجود 180 عضواً من الحرس الثوري الإيراني في سوريا في خضم حرب لبنان عام 1982.

لقد أصبح مفهوماً استخباراتياً غير رسمي، وربما كان مصدر إلهام للتقدير طويل الأمد الذي كشفته المخابرات العسكرية الإسرائيلية.

إن الافتراض بأن تطلعات حزب الله العسكرية ستتحقق في اللحظة التي يغادر فيها آخر جندي إسرائيلي لبنان قد يكون نتيجة لخطة خداع نفذتها المنظمة الشيعية، إذا كان الأمر كذلك، فقد يتساءل المرء عن أوجه القصور في المخابرات الإسرائيلية في ذلك الوقت.

كان معروفاً جيداً قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بوقت طويل أن حزب الله كان وكيلاً لإيران.

اعتبرت السلطات الإسرائيلية رحلة لبنان في أيار 2000 قرارا استراتيجيا حكيما وشجاعا من قبل باراك، لكن وقائع الحدث يجب أن تثير الشكوك حول هذا الاستنتاج.

ربما تكون حملة العلاقات العامة المكثفة التي أجريت في إسرائيل لتبرير الانسحاب والإشادة به قد غطت المخاطر الناجمة عن القرار.

تبين أن فك الارتباط الإسرائيلي المتسارع عن جنوب لبنان كان خطأ، بالنظر إلى التهديد العسكري الفعلي الذي كان يمثله حزب الله في ذلك الوقت، لا أحد يشكك في النوايا الحسنة التي قام عليها القرار الاستراتيجي الإسرائيلي في عام 2000، ولكن من الصعب الجدال مع النتيجة النهائية: عواقب هذا القرار، والطريقة التي تم تنفيذه بها، تركت إسرائيل في وضع أسوأ وليس أفضل.  (الرابط)  

تحقيق إسرائيلي: مهاتير محمد يزيد عداء الماليزيين لإسرائيل

قال كاتب إسرائيلي إن “ماليزيا من أشد الدول المنتقدة لإسرائيل، وزعيمها الأسطوري مهاتير محمد معروف بمعاداة السامية، وغالباً ما يُنظر إليها على أنها واحدة من أكثر الدول معاداة للسامية في العالم، وحتى وقت قريب، وصف رئيس وزرائها نفسه بكل فخر بأنه معاد للسامية، ووجد استطلاع لرابطة مكافحة التشهير (ADL) أن ماليزيا لديها أعلى معدلات معاداة السامية ولإسرائيل في هذه المنطقة، إن لم تكن الأعلى في العالم”.

وأضاف رفائيل آرون في تحقيقه على موقع زمن إسرائيل، ترجمته “عربي21” أن “مهاتير محمد أعلن سعادته لأن يُطلق عليه معاد للسامية، ففي الوقت الذي يتحدث فيه اليهود عن فظائع الهولوكوست، فإنهم يظهرون نفس القسوة النازية، ليس فقط تجاه أعدائهم، ولكن أيضاً ضد حلفائهم، ولا يحاولون وقف القتل غير العقلاني لأعدائهم الفلسطينيين، وهم أصحاب الأنوف الكبيرة، وأفواههم المتطلعة للمال، ويحكمون العالم من خلال ممثليهم”.

المرصد الإسرائيلي - 15 اغسطس 2020

التعاطف مع الفلسطينيين

وأشار أن “ماليزيا التي تبعد سبعة آلاف كيلومترا عن إسرائيل، فإنها مهتمة بهذه البقعة من العالم، لكن مايكل رونين، رئيس دائرة جنوب شرق آسيا بوزارة الخارجية الإسرائيلية قال إن لدينا سياسة رسمية بمخاطبة السكان الملايو بنشاط ملموس، بعضهم زارونا هنا، ورأوا الواقع السياسي بأعينهم، مع أنه لا يُسمح للسائحين الذين يحملون أختاماً إسرائيلية في جوازات سفرهم بدخول ماليزيا”.

وزعم أن “مهاتير محمد يواصل استخدام اليهود ككبش فداء لجميع الصعوبات السياسية والاقتصادية في البلاد، رغم وجود حالة ترابطية بين تعاطف الماليزيين تجاه الفلسطينيين، ومواقفهم المعادية للسامية وإسرائيل، لكن معاداة السامية جزء مهم من الخطاب الاجتماعي والسياسي في ماليزيا، ويستخدم قادتها هذه اللغة السياسية كجزء من ظهورهم أمام الجمهور المحلي، عند التعامل مع القضايا الدولية”.

وأوضح أننا “نعثر أحيانا على خطاب سياسي في ماليزيا ضد إسرائيل أكثر تطرفاً مما هو سائد في الضفة الغربية، ونظراً لأن ماليزيا بعيدة جداً عن إسرائيل، فلم يقدم أي يهودي صورة معاكسة لهذه الصور النمطية، ولذلك تنمو معاداة السامية دون انقطاع بطريقة لافتة، وتتضمن نشر تقارير عن قسوة إسرائيل، وتصريحات خارجة عن سياقها، وصورة غير صحيحة للوضع في الشرق الأوسط”.

وأكد أن “الأمر يتطلب من إسرائيل التواصل مع الأجيال الماليزية الصاعدة لتغيير صورتها السلبية لديهم، لاسيما الشباب الذين يستخدمون الإنترنت والشبكات الاجتماعية، ويتعلمون عن إسرائيل وفلسطين، والمحرقة، والإسلام السياسي، مع أن مهاتير سياسي لامع، ورجل حاد للغاية، ويتعلم بسرعة، وموقفه السياسي يتحرك ذهاباً وإياباً باستمرار على مدى عقود، مما سمح له بالبقاء في السلطة لفترة طويلة”.

زيارات خجولة

وأكد أن “الخطاب المعادي للسامية والمناهض لإسرائيل أصبح جزءاً مهماً من الهوية الإسلامية الدولية، وبات مكونا أساسياً من خطاب مهاتير الوطني، وفي ماليزيا، تم دمجه في الخطاب المعادي للصين، وقد بنى مهاتير محمد مسيرة مهنية ناجحة، وقاد ثورة في بلاده وشعبه نحو الأفضل”.

وأشار أنه “في 2019، رفضت ماليزيا السماح للسباحين الإسرائيليين بالمشاركة ببطولة العالم للسباحة، وحتى بعد أن فقدت الدولة حقها في استضافة الحدث الدولي، قال وزير الرياضة، دون اعتذار، إن كوالالمبور لن تتنازل عن التعاطف مع المحنة الفلسطينية”.

وكشف أنه “وفقاً لسلطة السكان والهجرة في إسرائيل، فقد زارها 14 ألف ماليزي في 2018، أكثر بـ 4 آلاف عن 2017، وهذا العدد قد يستمر في الارتفاع، لأنه جزء من الاتجاه المتزايد للسفر في البلدان ذات الاقتصادات النامية والطبقة المتوسطة المتنامية، ويستغل الماليزيون فرصة السفر لإسرائيل، وهناك منتجات من إسرائيل تأتي لماليزيا، وقدر كبير من تجارة وتعاون الجانبين، ولكن بشكل سري وغير مباشر”.

وقدر أن “هذا النوع من التجارة سيزداد عندما تصبح ماليزيا أكثر اندماجاً في الاقتصاد العالمي، وتتوقف الطبقة الوسطى الجديدة عن التعامل مع معاداة السامية كجزء مشروع من الخطاب العام، خاصة مع زيادة اعتماد بقية دول جنوب شرق آسيا على الاستثمار في التكنولوجيا الإسرائيلية، ولا يمكن لماليزيا أن تتخلف عن الركب”.

وختم بالقول إن “ماليزيا تراقب دولا مثل الصين وتايلاند وكوريا الجنوبية وهي تكثف علاقاتها مع إسرائيل، وترى فوائد تقويتها، ولذلك ففي نهاية المطاف، ستكون المزيد من العلاقات الدبلوماسية الطبيعية والعلاقات الاقتصادية بين ماليزيا وإسرائيل، ولكن قد يستغرق ذلك بعض الوقت”. (الرابط)  


أراء الخبراء

فُقاعات نتنياهو وفالج الفلسطينيين

بقلم: أ. محمود مرداوي     

كنا قد قدّرنا أن ضم أجزاء كبيرة من الضفة قد تعذر تنفيذه في الظروف الحالية، لكنه لم يسقط كخيار صهيوني يقع في قلب الإجماع ولا زال قائماً.

ثم شخّصنا أن نتنياهو في أزمة لا تخفى على أحد تحيط به من كل جانب لا يستطيع التخلص منها لأنها طبقات متوالية يركب بعضها على بعض ويغذي بعضها الآخر، فساد، وفشل في مواجهة كورونا، هبوط في الإنتاج، وارتفاع معدل البطالة أدى إلى مظاهرات واحتجاجات عارمة غذّاها حكومة غير متجانسة يشكك رأساها أحدهما بالآخر.

لكننا أكدنا أن نتنياهو ماكر وثعلب لن يستسلم سيبحث عن حلول ومخارج، اعتقدنا أنها لن تكون داخلية إنما تصدير الأزمة وخلق أجندات جديدة تثير انتباه الجمهور وتلفت أنظاره عن مسببات الاحتجاج.

وقلنا مُستبعدين بأن جبهة الشمال والجنوب لم تعد طيعة لينة ولم يعد قادراً أن يوظفها باتجاه غسيل أزمة سياسية بإثارة أخرى في كلتا الجبهتين.

لكن بالأمس أكد إعلان اتفاق التطبيع الكامل الإماراتي الأمريكي الصهيوني الأزمة الطاحنة التي كان يمر بها نتنياهو ولا زال.

فحرق ورقة الإمارات لاعتبارات شخصية تتعلق بنتنياهو وترامب مصلحة فلسطينية خالصة، فتحويل عيال زايد من كلاب صيد تتنقل في المزارع العربية لتحقيق المصالح الصهيوأمريكية حسب الحاجة ووفق الطلب لكلاب حراسة على منزل نتنياهو في قيسارية مصلحة وإن تبدت للعيان أنها مفسدة.

فمَن من المراقبين كان يعتقد أن بن زايد يمت بصلة للعروبة من خلال تحركاته كالأفعى من مكان إلى آخر يقود عملية تدمير شاملة وتخريب كاملة لكل المؤسسات والبنى التحتية للدول العربية، ومن كان يشك أنها تحت فضاء الرعاية الأمريكية وبتخطيط صهيوني؟

من لم يسأل نفسه لمصلحة من هذه الحركة وهذه التدخلات حتى يستعصي عليه رصد الحركة الإماراتية في إطار الخدمة الصهيوأمريكية في المنطقة؟

ومن يصدق أن عدم تنفيذ الضم جاء بطلب عيال زايد وهو يراقب تداعيات المشهد الأمريكي والصهيوني وصلابة الموقف الفلسطيني؟

إن ما يجري في المنطقة في الوقت الحاضر بدفع من نتنياهو ارتجالي لم يكن في إطار المخططات والمؤامرات التي حيكت ووجدت وكلاء كُتاب ومواقع وفضائيات بكل بجاحه ووقاحة تدافع عن المشروع الإماراتي، فهل ستستمر هذه الأقلام وهذه الشاشات والمواقع والصحف والمجلات في مشروع التضليل لتزوير العهر الإماراتي؟

إذا كانت الدولة كبيرة ولديها كل عوامل التأثير ولا تتحرك وفق هذه المقدرات فإن في الأمر مكيدة، ولكم أن تشاهدوا وتراقبوا ما يجري.

وإذا كانت الدولة صغيرة وغالبية سكانها من الجنسيات الأخرى ولا تملك أي عامل من عوامل القوة والتأثير والقدرة على صناعة السياسة والتدخل يمنة ويسرة فاعلم أن في الأمر خيانة.

لا ينبغي للفلسطينيين الحزن على انتهاك ستر الموقف الإماراتي الذي لم ينطلِ من الأصل على كثير من المراقبين، واللعب على المكشوف وفوق الطاولة أسهل في مقاومة الذين يحاولون صنع الوجود المتعثر لهذا الكيان المجرم.

المشكلة في ثقوب الأوزون التي باسم المقاومة تقدم لنا تقديراً وتحليلاً يعكس سفاهة هذه العقول وحول هذه العيون التي عقولها في آذانها، تريد حرف البوصلة وتجعلنا نتصرف من بطوننا ونغيب عقولنا، فما يجري في لبنان يقلق غزة جداً أكثر بكثير مما يقلق باقي الفلسطينيين، فلماذا هذا القلق لم يضع تساؤلاً كبيراً عند البعض حتى يقف ويعيد توجيه البوصلة ولا يكرر ويصر على أخطاء الماضي؟

نتنياهو في أزمة، كيانه في أزمة، ترامب في أزمة، وأذناب هذا المشروع في أزمة، والمقاومة وأحرار الأمة في أزمة، ولكن في أي وقت ومتى كانت المقاومة مرتاحة؟

ومتى كانت ثورات الشعوب في متسع من أمرها حتى تُلام ويُخشى على الثورة الفلسطينية والشعوب المحتلة على وضعها؟ إن غداً لناظره قريب، سيظهر لنا كل جميل ويضيء لنا الأمل، فمن يقدم الدم ويضحي بالأرواح حتماً سينتصر.

هذه الفقاعات التي تطفو على السطح ستختفي ولا تشكل مشكلة في ظهورها، لكن عندما يظهر الفالج على الجسم يحتاج لمعالجة، فقلة استحضار كل عناصر المسرح وتحليل المشهد بشكل منطقي بعيداً عن الاعتبارات الخاصة والشخصية والقراءات التي أفضت إلى كوارث في الماضي يجعلنا نكثف الأخطاء ونكرر الدمار.

فيا أيها الشرفاء في الأمة ويا أحرار فلسطين التجارب الناجحة التي خرجت من تحت الركام وخطت المسار باتجاه الحرية والخلاص تدعونا لاستلهام طريقة تفكيرها مع ملاءمة ظروفنا واستحضار خصوصيتنا في كل مكان.فلا يغرنكم تقلب الذين كفروا في البلاد واعلموا يقيناً أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله.


في دائرة الضوء

بوساطة أمريكية اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تم التوصل إلى اتفاق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي عهد أبو ظبي من أجل تطبيع العلاقات، ووصف ترامب في تغريدة عبر “تويتر”، أن الاتفاق لتطبيع العلاقات بشكل كامل بين إسرائيل والإمارات تاريخي.

وأضاف ترامب أن إسرائيل وافقت على تعليق خططها لضم أراض في الضفة الغربية، وقال نتنياهو بعد إعلان التوصل إلى اتفاق تطبيع العلاقات: “هذا يوم تاريخي لإسرائيل.وقال ولي عهد أبو ظبي إن الاتصال بينه وترامب ونتنياهو أدى إلى وقف ضم إسرائيل للضفة الغربية وتطبيق السيادة فيها، وقالت القناة 12 العبرية إن تل أبيب وافقت على تأجيل خطة الضم مقابل تطبيع العلاقات مع أبو ظبي.

في تعقيبه على الاتفاق كتب بن كسبيت في معاريف قائلاً، إذا قطعنا أنفسنا عن ضجيج ما يدور في الخلفية، فإن خريطة الطريق نحو التطبيع بين إسرائيل والإمارات تعدّ أنباء ممتازة، وتاريخية وإنجازاً جميلاً لحكومة نتنياهو. المشكلة هي أن ضجيج الخلفية في الشرق الأوسط بشكل عام وفي إسرائيل بشكل خاص، لا يبشر بالخير لنتنياهو. فقد كسب بضع نقاط في الوسط – اليسار، الذي يحب الاتفاقات مع العرب، ولكنه خسر نقاطاً أكثر في قاعدة المصوتين له في اليمين.

والسبب بسيط: الكل يفهم بأن وعد الضم تبدد.. ضاع الحلم.. لا سيادة ولا بطيخ. الحفلات، والشمبانيا، والتصريحات الصاخبة من ذاك المساء في البيت الأبيض، كله “كلام فاضي”. وتلقينا بدلاً من ذلك تصريحاً غامضاً من اتحاد الإمارات عن اتصالات ستنشأ بعد بضعة أسابيع لـ “خريطة طريق” تؤدي إلى التطبيع. ودرءاً للشك، في هذا التصريح وكذا في تصريح موازٍ لمحمد بن سلمان السعودي، تم التشديد على الأمر الأساس (من ناحيتهم): توقف الضم. كان لم ويعد.

وأضاف بن كسبيت، بث نتنياهو حياة في مبدأ “الأرض مقابل السلام” العتيق، والدليل: تنازل عن أراض (بسط السيادة والضم) من أجل التطبيع مع دولة عربية بعيدة. وأكثر من هذا: بيني غانتس وغابي أشكنازي مسؤولان عن الحدث بقدر لا يقل عن نتنياهو، وربما أكثر بقليل. عملهما الكثير لوقف الضم أجبر نتنياهو على إعادة احتساب المسار وانتزاع نوع من الحلوى ليحلي القرص المرير الذي يطعمه لمؤيديه الآن. (الرابط)

الموقف العربي:

السلطة تشجب مقابل ترحيب من مصر والبحرين وعمان:

وذكرت وسائل الإعلام العبرية، أن السلطة الفلسطينية قررت سحب سفيرها من الإمارات، احتجاجا على توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل، الذي وصفه أبو مازن بانه طعن بالظهر.

وقال موقع “والا” العبري، إن السلطة الفلسطينية وإيران تشجبان الاتفاق بين إسرائيل والإمارات، مقابل ترحيب رسمي من مصر والبحرين وعمان.

وبحسب الموقع، فإن مباحثات التوصل لاتفاق بين إسرائيل والإمارات بدأت قبل سنة، ثم تسارعت مع الإعلان عن موعد الضم، عندها أخبر نتنياهو ترامب ومبعوثيه، أنه مستعد لتطبيع العلاقات مع الإمارات، مقابل التنازل عن تطبيق الضم، وهكذا ولد اتفاق السلام بين البلدين.

وذكر الموقع العبري، أن وزارة الخارجية الأردنية، ربطت الاتفاق بالتصرفات الإسرائيلية القادمة، بدون إبداء ترحيب أو شجب رسمي للاتفاق.

اتفاق ضد السلطة:

من جهتها قالت محللة الشؤون العربية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، سمدار بيري، إن حاكم الإمارات وولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، ومعه ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، وعبد الفتاح السيسي، وملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، يخططون لتغيير قيادة السلطة الفلسطينية، وتنصيب محمد دحلان، مكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

من هي الدولة العربية التالية؟

وصرح مصدر إسرائيلي لقناة كان العبرية، أنه من المتوقع أن تكون البحرين هي الدولة التالية بعد الإمارات، لتوقيع اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وذكرت إذاعة الجيش جليتساهل، نقلا عن مصادر إسرائيلية: أن إسرائيل الآن في مرحلة المباحثات مع دولة البحرين، للتوصل معها إلى اتفاق تطبيع العلاقات بعد الإمارات.

وبحسب القناة الـ 13 العبرية، صرح صهر ومستشار الرئيس ترامب، جاريد كوشنر: أن “هناك احتمالات كبيرة، لأن تتوصل دولة عربية أخرى، إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، بعد الإمارات”.

ورأي محللون إسرائيليون، أن الاتفاق الذي عارضته كل من السلطة وإيران فقط، سيكون فاتحة لتطبيع العلاقات الإسرائيلية العربية، خصوصا مع دول الخليج. وتوقع بعض المحللين الإسرائيليين، أن هناك احتمالات كبيرة، لأن تعلن البحرين أو عُمان، خلال الأشهر القادمة، عن التوصل إلى اتفاق سلام، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل. (الرابط)([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.