المرصد الإسرائيلي – 15 ديسمبر 2020

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ تقرير حول المصادقة على مشروع قانون حل الكنيست وطرحه للتصويت عليه بالقراءة الأولى، بحيث تجري الانتخابات للكنيست، في حال المصادقة على مشروع القانون بالقراءتين الثانية والثالثة، في موعد يتراوح ما بين 16 و24 آذار/مارس المقبل.

ونرصد تقرير إسرائيلي حول استمرار الاحتجاجات الإسرائيلية ضد نتنياهو للأسبوع 25، مطالبين باستقالة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومنددين بتعامل الحكومة مع وباء كورونا. وتابع المرصد مقالاً يرصد النقاشات التي جرت بين سلاح الطب ووزارة الصحة من أجل البحث بتخصيص أربعة ملايين لقاح ضد فيروس كورونا من إنتاج شركة “فايزر” لتطعيم مليوني شخص.

ونتابع تأكيد مسؤول أمني إسرائيلي بوجود اختراقات سيبرانية ضد بلاده وأن قراصنة حواسيب اخترقوا قواعد بيانات إسرائيلية، وبدأوا بتوزيع المستندات المسروقة التي تحتوي على معلومات حساسة عنها.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ حديث خبراء إسرائيليون قالوا إن التطبيع مع المغرب يركز على خطوتين في المرحلة الأولى، وهما إعادة العلاقات الرسمية لمستواها قبل عام 2002، وتسيير رحلات جوية مباشرة بين الرباط وتل أبيب.

ونتابع تحقيق استقصائي لصحيفة إسرائيل اليوم حول صفقات بيع النبيذ الإسرائيلي للإمارات كشفته كاتبة إسرائيلية وما دار بينها وبين رجل أعمال إماراتي بعد أن استضافها في قصره بإمارة الشارقة.

ونتابع تقرير حول تغلغل إسرائيل في شرق أوروبا لتأييد سياسات الاحتلال، بعد أن أعلنت جمهورية التشيك مطلع الشهر الحالي (كانون الأول) عن قرارها افتتاح بعثة دبلوماسية لها في مدينة القدس.

وفي محور آراء الخبراء، يقدم الكاتب سليمان أبو إرشيد رأيه حول انشقاق ساعر وانتقال الانتخابات إلى مربع اليمين، متوجاً بذلك عملية بعثرة الأوراق التي ابتدأت مؤخراً بتصدر حزب الجنرالات المسمى “كاحول لافان” واحتلاله مكان حزب العمل المتآكل، وباستنكاف أفيغادور ليبرمان عن الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، ليُدخل الساحة السياسية الإسرائيلية في أزمة فشلت في إخراجها منها ثلاث جولات انتخابية خلال عام، حتى الآن.

وفي دائرة الضوء نناقش كيف أن نتنياهو “يحرق” منافسيه بالشراكة معهم وناره بدأت ترتد عليه! وأن أبرز الشركاء الذين دخلوا في هذه الائتلافات ثم خرجوا منها، لم يعودوا بعدها قادرين على منافسة نتنياهو، وكأنه أدخلهم في حكوماته، وحرق صورتهم أمام الناخبين ثم تركهم ليواجهوا تراجعا كبيرا في تأييد الشارع الإسرائيلي لهم لاحقا، بعد فشلهم في تحقيق تعهداتهم التي قدموها للناخبين وانتقدوا فيها نتنياهو قبيل الشراكة معه.


البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

المصادقة على حل الكنيست للقراءة الأولى والانتخابات منتصف آذار

صادقت لجنة الكنيست على مشروع قانون حل الكنيست وطرحه للتصويت عليه بالقراءة الأولى، وبحيث تجري الانتخابات للكنيست، في حال المصادقة على مشروع القانون بالقراءتين الثانية والثالثة، في موعد يتراوح ما بين 16 و24 آذار/مارس المقبل.

وفي هذه الأثناء، قدم عضو الكنيست غدعون ساعر استقالته من الكنيست، اليوم، بعد أن أعلن عن انشقاقه عن حزب الليكود، أمس، وعزمه تأسيس حزب جديد يخوض منن خلاله الانتخابات المقبلة.

يشار إلى أنه في حال لم تتم المصادقة على مشروع قانون حل الكنيست بالقراءات الثلاث، ولم تتم المصادقة على الميزانية حتى يوم 23 كانون الأول/ديسمبر الجاري، فإن الكنيست ستُحل بشكل أوتوماتيكي ويتم التوجه إلى انتخابات مبكرة خلال ثلاثة أشهر.

وفيما توقع المحللون الإسرائيليون، اليوم، أن انشقاق عضو الكنيست غدعون ساعر عن حزب الليكود ستؤدي إلى تأجيل الانتخابات، قال رئيس حزب “كاحول لافان” ووزير الأمن، بيني غانتس، إنه إذا وافق رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، على المصادقة على الميزانية فإنه لن تجري انتخابات.

وصادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة التمهيدية، يوم الأربعاء الماضي، على مشروع قانون حل الكنيست الذي طرحته كتلة “ييش عتيد – تيلم”. وأيد حل الكنيست 61 عضو كنيست، وعارضه 54 عضو كنيست، فيما تغيب نواب “الإسلامية الجنوبية” الأربعة عن التصويت.

ونقل موقع “يديعوت أحرونوت” الإلكتروني عن قيادي في الليكود قوله، اليوم، إن “خطوة ساعر لا تؤثر على إمكانية حل الأزمة السياسية مع كاحول لافان”، وأن “الفجوات في المواقف ما زالت كبيرة جدا والتقديرات هي أننا ذاهبون إلى انتخابات”.  الرابط

خلفا لكوهين نتنياهو يقرر تعيين مسؤول جديد لجهاز الموساد

قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعيين نائب رئيس الموساد د. “سيجين” كرئيس جديد للموساد.

وذكر موقع “والا” العبري أن د. سيحل محل الرئيس الحالي للموساد يوسي كوهين الذي من المقرر أن تنتهي ولايته في يونيو. وأوضحت أن التعيين سيطرح على لجنة غولدبرغ للموافقة عليه واعتماده. ورحب وزير الجيش بني غانتس بالتعيين وقال إن “الموساد يواجه تحديات كبيرة وهامة في الحفاظ على أمن إسرائيل ومواطنيها، وأتمنى له التوفيق في منصبه”.

إسرائيل تبدأ عملية التطعيم وإصابات كورونا تسجل قفزة جديدة

أعلنت صناديق المرضى في إسرائيل أن عملية التطعيم ضد فيروس كورونا ستبدأ بتاريخ 23 كانون أول/ديسمبر القادم، وعلى ما يبدو سيقومون بإعطاء اللقاح للطواقم الطبية وكبار السن أولاً. في المقابل، فإن وزارة الصحة الإسرائيلية تستعد أيضاً للبدء بعملية التطعيم، ووفقاً لخطتها فإن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الصحة يولي ادلشتاين سيكونان أول من يتلقيان اللقاح.

من جانب آخر، سجلت إسرائيل رقماً قياسياً جديداً بعدد الإصابات، ووفقاً للمعطيات، فإن عدد الإصابات النشطة بلغ 18,651 إصابة، وعدد المصابين الذين يتلقون العلاج في المستشفيات هو 673 من بينهم 344 مصاباً حالته خطيرة و130 مصاباً يستعينون بأجهزة التنفس، وإجمالي عدد الوفيات ارتفع الى 3,004.

وبذلك فإن ارتفاع المعطيات يقربها من حاجز الإصابات الذي أعلن كابينيت كورونا أنه فيما لو بلغته الإصابات، وهو عتبة 2500 إصابة جديدة يومية أو تخطى مؤشر الإصابات 1.32% فإنه سيتم فرض تشديدات جديدة على مدار ثلاثة أسابيع، وفي حال عدم نجاحها فإنه سوف يتم فرض إغلاق تام مجدداً. 

استمرار الاحتجاجات الإسرائيلية ضد نتنياهو للأسبوع 25

ذكر موقع “i24 news” الإسرائيلي، أن مئات المتظاهرين الإسرائيليين، تجمعوا مساء أمس السبت، للأسبوع الخامس والعشرين على التوالي، مطالبين باستقالة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومنددين بتعامل الحكومة مع وباء كورونا.

وبحسب الموقع، تظاهر المحتجون أمام مقر إقامة نتنياهو في القدس، حاملين في أيديهم مشاعل إضاءة، بينما لوح آخرون بالعلم الإسرائيلي والأعلام السوداء، ورفعوا شعارات من قبيل “الديمقراطية في خطر”.

وفي السياق، تظاهر إسرائيليون في تل أبيب وعند عدة جسور وتقاطعات طرق في أنحاء البلاد، حيث أُغلقت بعض الشوارع أمام حركة المرور في القدس، وتم تعزيز قوة الشرطة حول منزل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

ومن جهتها قالت حركة “الأعلام السوداء” التي تقف وراء الاحتجاجات، أمس السبت، إن “الاقتصاد وانقسام الشعب هذا كفاح من أجل روح إسرائيل – نضال يجب أن ننتصر فيه”.

وأشارت الحركة إلى أنه “سواء كانت الانتخابات أم لا، يستحق الإسرائيليون أن يعرفوا ما إذا كان رئيس الوزراء قد تعامل مع أمن الدولة بدافع الجشع- هذا هو أخطر حادث أمني منذ تأسيس الدولة – وهو الحادث الذي إذا اتضح أنه كان صحيحاً، فلن يُغفر”.

وكانت الشرطة الإسرائيليّة، قد اعتقلت السبت المنصرم، أكثر من 20 متظاهراً مناهضاً لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أمام مقر إقامته الرسمي في شارع بلفور بالقدس. وتشتبه الشرطة في أن المعتقلين أخلّوا بالنظام العام وبحركة السير.

مقال: هكذا سيتم تخصيص لقاحات كورونا في الجيش

موقع “والا” العبري بقلم: أمير بوخبوط

سلاحُ الطب في الجيش الإسرائيلي عَرَض على مشرف ملف الكورونا البروفيسور نخمان أيش استنتاجات الموجة الأولى والثانية والاستعدادات قبيل الموجة الثالثة. في الأيام الأخيرة جَرَت نقاشات بين سلاح الطب ووزارة الصحة من أجل البحث بتخصيص أربعة ملايين لقاح ضد فيروس كورونا من إنتاج شركة “فايزر” لتطعيم مليوني شخص. وحسب النقاشات الأولية فإن الجيش سيحصل على حصة من اللقاحات من أجل التطعيم وفق سلم الأولويات العملية.

جرى نقاشٌ على ذلك في قسم العمليات برئاسة اللواء أهارون حليوة. الدكتور بوعاز ليف والذي يترأس لجنة اللقاحات التابعة لوزارة الصحة والتي هي مسؤولة عن توزيعها، أوضح أن الأوائل الذين سيحصلون على لقاحات الكورونا سيكونون هم كبار السن والسكان الذين هم حياتهم في خطر وبعد ذلك باقي السكان. وكما علم موقع “والا نيوز” أنه يبدو أن الأوائل الذين سيحصلون على اللقاحات في الجيش سيكونون هم الطواقم الطبية. وبعد ذلك كبار مسؤولي هيئة الأركان وعلى رأسهم رئيس الأركان أفيف كوخافي، من أجل الحفاظ على استمرارية عملهم وبعد ذلك أسراب الطيران ووحدات الكوماندو البحري والكتائب في المناورات.

ووفقاً لذلك، الجيش يستعد لحملة عسكرية داخل الوحدات لنقل وتطعيم القادة والجنود الذين سيتلقون التطعيم. اللقاح سيصل على شكل رُزم من ألف أمبوله مجمدة من 70 درجة تحت الصفر. في اللحظة التي سيخرج فيها اللقاح من التجميد هو سيفقد من قيمته خلال خمسة أيام ولذلك يجب استخدامه بسرعة.

كل جندي سيحصل على لقاح وبعد 21 يوم أيضاً لقاح آخر. قسم التكنولوجيا واللوجستية بقيادة اللواء يتسحاك ترجمان قد عمل على إنشاء مراكز رئيسية للتطعيم وليس في العيادات. وهذا من أجل القيام بنطاقات كبيرة في نفس الوقت وقوات النقل التي تخضع لشروط التبريد المطلوبة وإدارة وتطعيم الوحدات بالكامل وبسرعة ومن أجل منع العراقيل.

من تفاصيل وثيقة سلاح الطب، والتي تم كشفها أمام “والا نيوز” أظهرت أن مصادر الإصابة للجنود بوباء الكورونا تقريبا انقسموا بشكل متساوي بين الإجازات البيتية وبين الخدمة في الوحدات العسكرية. بخروج الجنود للإجازات أصيب معظم أفراد الأسرة الذين بقوا في أماكن مغلقة. الأبحاث الوبائية التباعة للجيش كشفت أنه لن يكون إصابات في غرف تناول الطعام ولا في الكُنس والتي عملت وفقاً لتوجيهات مشددة وليس في منظومة المواصلات المشددة التابعة لقسم التكنولوجيا واللوجيستية والتي تم توزيعها لخيام مغلقة. وأظهرت الوثيقة أن غالبية مطلقة من الجنود أصيبوا في أماكن مغلقة مثل الفصول الدراسية وغرف النوم وغرف العمليات في المناورات.

ضباط سلاح الطب يقدرون أن “الجيش في بداية الموجة الثالثة”. في هذه المرحلة يوجد في الجيش 201 جندي يحملون الفايروس ووفقا للارتفاع هناك ضغط على مركز الاستعلامات وطلبات الفحص. وبحسب التقديرات في سلاح الطب وخلال أسبوعين سيكون هناك قفزة كبيرة في أعداد المصابين في الجيش ولذلك القرار عن إغلاق جاري دراستها في هذه الأيام.

في جزء من الحالات قرروا في سلاح الطب بتشديد التوجيهات الصادرة من وزارة الصحة والتسهيل عن أمور أخرى. عندما توافق وزارة الصحة على فتح المطاعم في الجيش حظروا على جميع الجنود الجلوس في الأماكن المغلقة وسمحوا فقط بالجلوس في المساحات المفتوحة.

مقابل هذا عندما أوعزت وزارة الصحة بإغلاق صالونات الحلاقة في الجيش تماشوا مع التوجيهات ولكن بعد ذلك عادوا لفتحها. الفصائل والسرايا بدأت في حلاقة مستقلة وبدون الحفاظ على قواعد الصحة الأساسية ووفقاً لذلك تقرر منذ شهر مايو بفتح صالونات الحلاقة بتوجيهات واضحة بعدد من اثنين في كل وقت ومحدود وليس أكثر ويكون الحلاق والجندي يلبسون كمامة بشكل دائم. البحث الوبائي حدد انه لن يكون هناك عدوى في صالونات الحلاقة في الجيش.

في سلاح الطب قرر تغيير السياسات على خلفية حوادث الإصابات الكبيرة مثل ما حدث في قاعدة (نيتسانيم) كما نشر “والا نيوز”، وبعد ذلك في معسكر (80). الأبحاث الطبية أشارت على ذلك أن أعراض الكورونا سمحت بدقة وبمستوى متوسط في العثور على مصابي الكورونا. في الموجة الأولى والثانية اعتقدوا خلاف ذلك في الجيش ولم يسارعوا في إرسال الجنود التي لم تظهر عليهم الأعراض للفحص. ووفقا للتوجيهات الجديدة سيتم فحص من عليهم أعراض بنطاق أكبر بكثير من أجل قطع سلسلة الإصابة في صفوف الجيش. إضافة أن جنود كثيرين يرفضون الفحص بسبب نوعية الفحص المؤلمة ووفقا لذلك في الجيش قرروا التشديد على ظروف الحجر الصحي. وسيتم تنفيذ الحجر الصحي ونقله لقرية المتعافين من الكورونا في “أشكلون” والانتقال للخيام في ساحة مفتوحة مثل قاعدة “شفتاه” ومدرسة الضباط 1 أو الانتقال لبيت الأهل فقط إذا كان عندهم قدرة على إدارة الحجر الصحي. الفرضية لدى سلاح الطب هو انه على الدوام سيدخل مرضى للقاعدة ويتركز الجهد على منع تفشي الوباء.

العيادات الطبية في الوحدات تلقت توجيهات ومعلومات عن كيفية التمييز بين مرضى الإنفلونزا وأصحاب أعراض الكورونا وكيفية معالجتهم والتعامل معهم. أيضاً أنهى مؤخراً سلاح الطب تحسينات على المختبرات العسكرية بحيث يختصر من مدة الفحص من سبعة لخمس ساعات. متوسط كل هذا الإجراء من لحظة قرار الفحص ووصولاً لخروج النتيجة تتراوح بين 24-36 ساعة. وأيضاً تقرر إذا الموجة الثالثة حطمت الأرقام القياسية ففي الجيش ستنتقل وحدات كاملة للفحص عند المدنيين والتصرف بشكل لائق من أجل تجنب الضغط على مختبرات الجيش. ووفقاً لتوجيهات رئيس الأركان أكثر من نصف القوات في الجيش تم تطعيمه ضد الإنفلونزا والحملة مستمرة. حتى الآن تم تطعيم ضعفي الجنود نسبة للسنة السابقة.   الرابط

مسؤول أمني إسرائيلي يؤكد وجود اختراقات سيبرانية ضد بلاده

أكد مسؤول أمني إسرائيلي بارز وجود اختراقات سيبرانية لقواعد بيانات إسرائيلية.

وقال آفي ديختر، الرئيس الأسبق لجهاز الأمن العام- الشاباك، ووزير الأمن الداخلي السابق، في لقاء مطول مع القناة 12، إن “قراصنة حواسيب اخترقوا قواعد بيانات إسرائيلية، وبدأوا بتوزيع المستندات المسروقة التي تحتوي على معلومات حساسة عنها”.

وأضاف أنه “من بين الوثائق التي تم تسريبها تفاصيل تخصني شخصياً، ما يزيد من خطورة هذه الهجمات السيبرانية، لأننا أمام موجة متصاعدة من الاختراقات الإلكترونية بهذا الحجم، وهذا مدعاة للقلق، ويجب على السلطات المعنية استخلاص النتائج، وإجبار الهيئات المختلفة على مواجهة هذه الهجمات”.

وتحدث ديختر عن موضوع غزة مطالبا بعملية عسكرية لإنهاء خطر المقاتلين الفلسطينيين هناك.

وقال إن “القنبلة الموقوتة التي يطلق عليها قطاع غزة، تعتبر مشكلة إسرائيل الرئيسية، هذه مشكلتنا، في غزة جيش من المسلحين من أربعين ألفاً من حماس والجهاد الإسلامي، مدعومون، ويحصلون على تمويل مالي وموارد عسكرية من إيران، ويعرفون صناعة الأسلحة”.

وأضاف: “يجب حل تهديد غزة في أقرب وقت ممكن من خلال نسخة جديدة من السور الواقي التي نفذها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية في 2002، وتشمل تدمير البنية التحتية لحماس والجهاد الإسلامي لقطاع غزة، وأي تأخير سيكون على حسابنا، ويجعل المهمة أكثر إشكالية وصعوبة”.

وأكد ديختر، أحد المقربين من نتنياهو، وعضو لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، أن “المسلحين في غزة لا يرفعون الراية البيضاء أمام إسرائيل، لكن لا يوجد خيار آخر، لأنني لا أرى طريقة سياسية للقيام بذلك، لا يمكننا أن نتعهد باستمرار بمشكلة غزة، فهذا أمر غير معقول وغير منطقي”.   الرابط

مقال: حلٌّ بديل لإعادة الجنود الأسرى.. “يجب إنهاء القصة المُهينة”

صحيفة “معاريف” – بقلم: سام بن شطريت:

القلب غاضب ويتفطر ألماً، والرأس يدور، بسبب عجز إسرائيل عن إعادة الجنود الأسرى لدى حركة حماس في غزة، وهم على مسافة بصقة عن الحدود الجنوبية.

والسؤال هنا: أين أذرع الأمن الإسرائيلية التي أظهرت جرأة ويقظة في مرات عديدة؟ مثل اختطاف أدولف آيخمن من أعماق الأرجنتين وتقديمه للمحاكمة في إسرائيل، وحملة ديموقليس ضد العلماء الألمان الذين ساعدوا المصريين على بناء آلة الحرب، وجلب أرشيف عشرات آلاف الوثائق من إيران إلى إسرائيل وحتى عملية إنقاذ مخطوفي عنتيبة، كل هذه الأحداث أدهشت العالم.

مجموعة من “الإرهابيين” تهزنا منذ سنوات عديدة، فهي تطلق الصواريخ وقذائف الهاون نحو مستوطنات غلاف غزة، ونحن بالتوازي نطلق عليهم النار كردٍ على الصواريخ، ولشدة غبائنا في مقابل ذلك نسمح بنقل شاحنات البضائع لرفاهيتهم، وإدخال عشرات آلاف الدولارات من أموال قطر؛ فهل نحن مصابون بزوغان البصر؟ ماذا يُجدي إسرائيل في هذا الوضع أن تكون معروفة كقوة عسكرية إقليمية عُظمى، مسلحة من أخمص القدم وحتى الرأس، بالدبابات وبآلات إطلاق النار والطائرات؟

على الحكومة أن تقرر وقف نقل كل الشاحنات والبضائع إلى قطاع غزة وإغلاق البوابات في وجه المرضى والعمال من غزة حتى إعادة الجنود الإسرائيليين الأسرى؛ وكَحلٍّ بديل، يجب النظر في اختطاف ثلاث أو أربع شخصيات مركزية من قادة حماس واستخدامهم كورقة مساومة لإعادة الجنود الأسرى، رغم أن لدينا مُتسللين كُثُر من غزة، لكن ليس لهم أي أهمية في نظر قادة غزة وهم لا يُشكلون أي ورقة مساومة.

“هذا الدِمّل الذي اسمه حماس، يجب تفجيره على الفور”. دول العالم، بما فيها الدول العربية والسلطة الفلسطينية، باستثناء تركيا وإيران وحزب الله، سترحب بذلك في خفاء قلبها، إذ أنها هي أيضاً ترى في حماس عبئاً عليها.

منذ ست سنوات وهذه القصة المهينة تتواصل، ويجب وضع حد لها، وهنا يمكن القول: “من يخاف ويرق قلبه فليذهب ليبقى في بيته”.


التفاعلات الإقليمية والدولية

خبراء إسرائيليون: التطبيع مع المغرب يركز على خطوتين

قال خبراء إسرائيليون، إن “الملك المغربي محمد السادس اتخذ خطوة كبيرة تجاه تل أبيب، بعد أن أدرك المغاربة أنهم لن ينالوا اعترافا أمريكيا بضم الصحراء الغربية من الرئيس الأمريكي المقبل جو بايدن”.

وذكر المستشرق اليهودي إيهود يعاري، في مقال نشرته القناة 12 العبرية، أن “المغرب قرر الذهاب مع الرئيس دونالد ترامب في أيامه الأخيرة داخل البيت الأبيض”، معتقدا أن الاتفاق مع الرباط لا يشبه الاتفاق مع أبو ظبي والمنامة.

ورأى يعاري أن التطبيع مع المغرب يركز على خطوتين في المرحلة الأولى، وهما إعادة العلاقات الرسمية لمستواها قبل عام 2002، وتسيير رحلات جوية مباشرة بين الرباط وتل أبيب، مستبعدا عقد اتفاقيات تطبيع وتبادل سفراء في الوقت الراهن.

ولفت إلى أن الديوان الملكي المغربي أعلن أن هذا التقارب مع إسرائيل لا يخل من التزامه بالقضية الفلسطينية وحل الدولتين، مستدركا: “لا ينبغي الاستخفاف الإسرائيلي بهذا الإنجاز السياسي من المغرب، حتى لو جاء بلغة غامضة اختارها المغاربة حاليا”.

وتابع: “لأن المغرب يسعى منذ 45 عاما للحصول على اعتراف أمريكي بضم الصحراء الغربية لأراضيه، ولجأ لمساعدة إسرائيل واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لضمان ذلك”.

وكشف يعاري، محلل الشؤون الشرق أوسطية، ووثيق الصلة بأجهزة الأمن الإسرائيلية، والباحث بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، النقاب عن أن “معارك حركة البوليساريو ضد الجيش المغربي وصلت عام 1975 إلى طريق مسدود، بعد أن بنى المغاربة بمساعدة نصيحة ومعدات من إسرائيل جدارا طوله ألف كيلومتر يحيط بمعظم الصحراء الغربية، ويستخدمه لوقف الغارات ضد جيشهم”.

وأشار إلى أن “قرب المغرب من السعودية، والروابط المتفرعة بينهما، يسهل على الرياض اتباع خطوة مماثلة لما قامت به الرباط تجاه إسرائيل، ما يعني شق طريق نحو التطبيع الكامل، ولذلك رحب ابن سلمان بتطبيعهما، لأنه عندما تتبنى المغرب هذه السياسة، يكون هناك تشجيع كبير، ليس فقط للسعودية، بل للدول الإسلامية بمنطقة الصحراء مثل موريتانيا ومالي والنيجر، ودول القرن الأفريقي مثل جيبوتي وسلطنة عمان”.

وأكد أنه “يجدر بنا التذكر أن تنفيذ التطبيع بدأ بالاتصالات التي سبقت التطور الدراماتيكي من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس مجلس الأمن القومي مائير بن شبات، ورئيس الموساد يوسي كوهين، وبنوا على حقيقة أن هناك علاقة شبه مفتوحة بين إسرائيل والمغرب منذ 70 عاما، لا تشمل السياحة المجانية فحسب، بل التعاون الأمني والاستخباراتي”.

المراسلة الإسرائيلية غيلي كوهين، كشفت عن “بدء المحادثات الرسمية بين إسرائيل والمغرب الأسبوع المقبل، دون حديث عن السفارات المتبادلة، رغم أن مصدرا في وزارة الخارجية الإسرائيلية أكدت أن النية هي فتح وزارة للمصالح المشتركة بسرعة كبيرة، ثم التقدم نحو التطبيع الكامل، خاصة أنه على مر السنين، شاركت عدة هيئات في أنشطة داخل المغرب كالموساد ومجلس الأمن الوطني ووزارة الخارجية”.

وأضافت في تقرير نشرته هيئة البث الإسرائيلية، وترجمته “عربي21″، أن “الأنشطة الإسرائيلية في المغرب شملت زيارات لمسؤولين إسرائيليين كبار إلى المغرب، بمن فيهم رئيس الموساد يوسي كوهين، ومحاولات متقدمة لتنسيق الزيارات السرية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكن يبدو أن هذا لم يحدث بعد”.

ونقل عن وزير الخارجية الإسرائيلي، غابي أشكنازي، أن “الوفد الإسرائيلي في الرباط سيشرع في الاتفاق على فتح خطوط الطيران، وتعزيز المعاملات الاقتصادية، لاسيما في مجال الزراعة، وصفقات الأسلحة المدرجة على جدول الأعمال”.

عضو الكنيست السابق عن حزب إسرائيل بيتنا، شمعون أوحيون، قال إنه “ستكون هناك اتفاقية سلام دافئة للغاية بين إسرائيل والمغرب، لأنه يوجد حاليا ألفا يهودي هناك، وحالتهم جيدة جدا، وقد أمر الملك بترميم منطقة البحر الميت والحي اليهودي في مراكش، وأعاد تسمية الشوارع اليهودية مثل: يشيفا، الحاخام أبراهام أبيتبول، وأفيتان، وغيرها من أسماء الشوارع”.

وأضاف أوحيون، وهو يهودي من أصل مغربي، ومحاضر بجامعة بار-إيلان بمقاله بصحيفة إسرائيل اليوم، ترجمته “عربي21″، أننا “أمام علاقة مختلفة عما نعرفه في الشرق الأوسط، فلم تكن لدينا علاقات حرب مع المغرب، وكان بإمكان الإسرائيليين دخوله عقب الحصول على تأشيرة، فيما يأتي عشرات الآلاف من الإسرائيليين هناك، والمعاملة التي يحصلون عليها من المغاربة جيدة جدا، ويشعر يهود المغرب وشمال أفريقيا الأصليون بأنهم في وطنهم تماما؛ بسبب اللغة والترابط الثقافي”.

وأكد أن “هناك علاقات تجارية بين إسرائيل والمغرب، حتى لو كانت عبر طرف ثان أو ثالث، مثل الطيران غير المباشر، والآن سنكون قادرين على الطيران في رحلة مباشرة لمدة 4-5 ساعات من مطار بن غوريون إلى المغرب، وستقصر وقت الوصول بمقدار النصف، لذلك يمكن الاستفادة من العلاقة الجيدة والودية التي سادت في الماضي، وما زالت موجودة، وسيكون الاتفاق دافئا جدا، لأنه يحتوي على شيء يعتمد عليه”.

وختم بالقول إن “هذه مجرد بداية، سيكون هناك ود كبير بين الدولتين، لأن التجارة والسياحة والثقافة بينهما ستحول العلاقة بينهما إلى شيء لافت ومثير”.  الرابط

مفاجأة عن صفقات بيع النبيذ الإسرائيلي للإمارات

كشفت كاتبة إسرائيلية عن مفاجأة تتعلق بصفقة بيع النبيذ الإسرائيلي إلى الإمارات، وما دار بينها وبين رجل أعمال إماراتي بعد أن استضافها في قصره بإمارة الشارقة.

وقالت موريا كور في تقريرها الاستقصائي بصحيفة إسرائيل اليوم، إن فندق موفنبيك دبي الذي شهد توقيع الاتفاقيات مع مصانع النبيذ الإسرائيلية، بحضور رجال أعمال يهود من الضفة الغربية ونظرائهم من الإمارات، هو نفس الفندق الذي اغتال فيه الموساد القائد العسكري بحركة حماس محمود المبحوح.

وأضافت موريا كور، أن “معظم الإسرائيليين حظوا هذا الأسبوع في رحلة مطولة في إمارة دبي بفرصة أداء أغان لمطربَين إسرائيليين هناك ميمون وعيدان رايشيل، والاستماع لأصوات الموسيقى التصويرية في المركز التجاري الضخم في الإمارات، وتوقيع أول اتفاقية اقتصادية بين الشركات الخاصة بين أصحاب الأعمال المستوطنين والرأسماليين الإماراتيين المحليين”.

وتابعت: “فيصل علي موسى صاحب شركة FAM Holdings الإماراتية، وتقدر قيمتها السوقية بثلاثة مليارات دولار، قال خلال استضافتي بقصره في إمارة الشارقة إن اتفاقاته التجارية مع المستوطنين تعتبر رسالة للعالم، والإعلان بأننا لسنا شركاء تجاريين فحسب، بل أصدقاء وإخوة وشعوب يريدون العيش في سلام، وإذا أخبرتك قبل عام أنه سيكون مثل هذا الاتفاق، فلن تصدقني”.

وأردفت: “رأيت خلال جولتي السياحية في الإمارات العديد من الأثرياء والمتعلمين والمحاضرين الجامعيين والمحامين الكبار والمديرين التنفيذيين، ممن تمت دعوتهم، وهم حريصون على التقاط صور “سيلفي” مع رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية يوسي داغان، كما أظهر لي أحدهم رابطاً لمجموعة WhatsApp لرجال أعمال إماراتيين محليين وإسرائيليين”.

أحمد رابي، مدير التطوير الدولي في الشركة الإماراتية القابضة، قال إنه “لا يمكن استيعاب مثل هذه الاتفاقية بسهولة في إسرائيل، حتى من الجانب اليهودي، رغم أنه عندما وصل ممثلو تجارة المستوطنين في الضفة الغربية إلى دبي، أحضروا معهم عينات من الزيت والنبيذ، وأعجبنا بالعلامات التجارية”.

وأضاف أنني “لم أرغب بإخباره بأن هناك خوفاً خطيراً أنه كلما جاء المزيد من الإسرائيليين العاديين إلى دبي، كان النظام الأمني سيتضرر، لكن الجديد هذا الأسبوع أن الزوار الإسرائيليين يتحدثون على الهاتف المحمول باللغة العبرية بصوت عالٍ، دون خوف”.

وأشار إلى أنه “لم يكن لدي رأي في الإسرائيليين أو المستوطنين قبل توقيع اتفاقية السلام، لكني أحببت الثقافة العبرية، حتى أنني تعلمت اللغة العبرية قليلاً في الجامعة، الناس في دبي لا يبحثون عن النزاعات التي يجب التعامل معها، نحن سعداء جداً لأن الإسرائيليين يأتون إلى هنا”.

وأوضح أن “شركة FAM Holding عرضت مقطع فيديو ترويجياً يشرح مجالات خبرتها المختلفة، ويتضمن الشروع قريباً بإقامة مشاريع عقارية في تل أبيب، ثم مقطع فيديو للمجلس الاستيطاني الإقليمي في الضفة الغربية الذي ينتج النخيل والأجبان والنبيذ”.

وأكد أنه “رغم هذه الأجواء الاحتفالية بين الإماراتيين والمستوطنين، فلا يوجد إسرائيلي واحد لا ينسحب عند بدء الحديث عن اغتيال محمود المبحوح قائد حماس العسكري الذي قتله الموساد في فندق موفنبيك دبي، رغم أن هذا الفندق بالذات تحول هذه الأيام لموقع تاريخي شهد توقيع الاتفاقيات مع مصانع النبيذ الإسرائيلية، بحضور رجال أعمال يهود من الضفة الغربية ونظرائهم من الإمارات”.

وكشف النقاب أن “وسيط هذه الصفقة التجارية هو يوسف بيضون رئيس فرع الحزب الجمهوري الأمريكي في دبي، ولد في لبنان، ونشأ في ميشيغان، وعاش بالولايات المتحدة لسنوات عديدة، ويقيم في دبي منذ 2007، وفي صباح يوم التوقيع، بدا متحمساً قائلا إن هذا السلام، على عكس اتفاقيات السلام السابقة، ليس سلام السياسيين، بل سلام الناس”.

وأوضح أن “السلام في السنوات والعقود السابقة حصل بين القادة، دون تغيير في واقع الشعوب، أما هذا الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل فهو مختلف، لقد كان اليهود والإماراتيون ضحية لتلاعب السياسيين، ممن كذبوا كل تلك السنوات، وحان وقت الاهتمام لإقامة السلام الشعبي، ورغم أن هناك العديد من الخيارات الإماراتية لممارسة الأعمال التجارية مع الإسرائيليين، لكنهم بدأوا بالعمل مع المستوطنين اليهود في الضفة الغربية”.

وأكد أن “يوسي دغان رئيس مجلس المستوطنات هو حامل الشعلة، ومن أوائل من قرروا المضي قدماً، لذلك حدث هذا بسرعة، هذه الصفقات التجارية تجلب للإمارات منتجات جديدة إلى أسواقنا، دون خشية من حركة المقاطعة العالمية بي دي أس، فحكومة الإمارات لا تحظر شراء منتجات المستوطنات، وأنا أحترم قراراتها”.

حامد باوميم رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي قال إنه “خرج من دعوات مقاطعة منتجات المستوطنات، وهو يدعو السياسيين الفلسطينيين للانضمام إلى التطبيع، وفي الواقع فإن من يعيق هذا التطبيع هم القادة الفلسطينيون، وليس الفلسطينيين أنفسهم”.

يوسي دغان زعم أن “مهمة حياتي هي بناء المستوطنات في الضفة الغربية، وفي كل صباح أستيقظ لإحضار مليون يهودي إلى هناك، ويتطلب الأمر تصاريح بناء، وطرقاً جيدة، واقتصاداً قوياً، ولكن في الوقت ذاته، فإن السلام مع دبي جائزة ترضية بدلا من فرض خطة الضم على الضفة الغربية، وهذا ليس تناقضاً، ولذلك فإني أثني على رئيس الوزراء نتنياهو لاتفاقية السلام الأولى من نوعها”.

وأوضح أن “فتح الأسواق الإماراتية أمام البضائع الإسرائيلية يؤكد أن إسرائيل ليست نظام فصل عنصري، بل هي الوحيدة التي تتعايش مع الأمر الواقع، وهي فرصة لرؤية كيف أصبحت مناطقنا الصناعية هي المكان الوحيد في الشرق الأوسط الذي يطبق السلام، وبعد أن ساعدنا بفتح أسواق جديدة للمصنعين والمستوردين في أوروبا، وصل الدور إلى دبي، بدليل عقد اتفاقيات مع شركات اقتصادية للمستوطنين في الضفة الغربية”.   الرابط

إسرائيل وشرق أوروبا: تغلغل عميق لتأييد سياسات الاحتلال!

أعلنت جمهورية التشيك مطلع الشهر الحالي (كانون الأول) عن قرارها افتتاح بعثة دبلوماسية لها في مدينة القدس، من دون أن تنقل سفارتها أو تعترف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل كما فعلت إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، وتبعتها في ذلك بعض الدول الصغيرة في أميركا الوسطى.

جمهورية التشيك هي ثاني دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تقدم على افتتاح بعثة دبلوماسية في القدس بعد أن سبقتها في ذلك المجر (هنغاريا)، ومع أن هذا الإجراء ذو طابع رمزي، ويقتصر حتى الآن على نقل موظف واحد للعمل بمهام دبلوماسية في القنصلية التشيكية في المدينة المقدسة، إلا أن هذه الخطوة بحد ذاتها تشير إلى الطابع الخاص والمميز للعلاقات التي تربط إسرائيل ببعض دول أوروبا الشرقية والوسطى، وهي دول الكتلة الاشتراكية سابقا، حليفة الاتحاد السوفييتي السابق وأعضاء حلف وارسو، والمنضمة لاحقا لحلف الناتو والاتحاد الأوروبي بعد سلسلة التحولات التي شهدتها هذه الدول في أعقاب انهيار جدار برلين.

عودة إلى الجذور

أي بحث سريع يظهر أن معظم قادة إسرائيل والحركة الصهيونية، ولدوا أو يعودون في أصولهم إلى دول أوروبا الشرقية، فدافيد بن غوريون وأريئيل شارون وبنيامين نتنياهو هم من أصول بولندية، ومناحيم بيغن وشمعون بيريس وحاييم وايزمن من روسيا البيضاء، وغولدا مائير وإسحق رابين وموشيه شاريت من أصول أوكرانية، وأفيغادور ليبرمان المهاجر الحديث نسبيا ولد ونشأ في مولدافيا. ويمكن الافتراض أن أعدادا كبيرة تتراوح بين عشرات الآلاف ومئات الآلاف تنحدر من كل واحدة من دول شرق أوروبا، وما زالت تحتفظ بروابط شخصية وثقافية مع هذه البلدان، فضلا عن احتفاظها بروابط اجتماعية خاصة في إسرائيل نفسها، وبالتالي شكل هؤلاء مدخلا وقاعدة جيدة لإعادة العلاقة مع بلدان الأصل، وبخاصة مع أزمات التحول التي عاشتها هذه البلدان وانفتاحها المفاجئ على العالم وانكشافها أمام رياح التغيير الغربية الرسمية.

خصوصية التشيك

ولكن من بين جميع هذه الدول تبقى لدولتي التشيك والمجر خصوصية مميزة في علاقاتهما بإسرائيل، حيث تعتبر التشيك بحسب شهادة أكثر من مسؤول إسرائيلي “أفضل صديق لإسرائيل”، وكرر بنيامين نتنياهو هذا الموقف حين قال إنه ليس لإسرائيل في أوروبا صديق أفضل من التشيك، وهي الدولة الوحيدة في أوروبا التي أيدت قرار الرئيس ترامب نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب للقدس، وسبق لها أن عارضت في العام 2012 منح فلسطين صفة دول غير عضو (مراقب) في الأمم المتحدة. يشير عدد من الباحثين إلى أن العلاقات التشيكية- الإسرائيلية المتينة تعود إلى ما قبل العام 1948، وتحديدا إلى قيام دولة التشيك في ذلك الوقت بتزويد إسرائيل بالسلاح ما حقق للقوات العسكرية اليهودية قبل إقامة إسرائيل، تفوقا نوعيا على القوات العربية، خارقة بذلك حظرا فرضته الأمم المتحدة لتزويد الأطراف المتقاتلة بالسلاح، فكان أن زودت نواة الجيش الإسرائيلي بثمانين طائرة، ودربت عددا كبيرا من الطيارين من بينهم عيزر وايزمن الذي أصبح فيما بعد وزيرا للدفاع ورئيسا للدولة. كما أن عددا كبيرا من عصابات الهاغاناه وضباط الجيش الإسرائيلي لاحقا تدربوا في الجيش التشيكي، وشكل اليهود نسبة تزايدت باستمرار من نحو 20 في المئة إلى أكثر من 356 في المئة من قوات الجيش التشيكي التي حاربت مع البريطانيين والحلفاء، وانتشر قسم مهم منها في الشرق الأوسط، وظلت السلطات التشيكية، قبل انتصار الاتحاد السوفييتي والحلفاء على النازية وبعد ذلك، داعمة للهجرة اليهودية إلى إسرائيل، ومؤيدة لدولة إسرائيل الناشئة في الأمم المتحدة والمحافل الدولية.

تراجعت العلاقات الإسرائيلية- التشيكية بالتدريج مع تراجع العلاقات السوفييتية- الإسرائيلية وتوثيق تل أبيب علاقاتها مع واشنطن والغرب، إلا أن العلاقات الإسرائيلية- التشيكية سرعان ما تحسنت باطراد منذ انهيار النظام الموالي لموسكو، فمع سقوط ذلك النظام أعادت براغ فورا علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل في العام 1990، واختار فاتسلاف هافل، أول رئيس للتشيك بعد التحول، إسرائيل لتكون أول دولة يزورها.

علاقات مميزة جدا

تتوثق العلاقات الإسرائيلية- التشيكية في كل المجالات تقريبا، ويتبادل مسؤولو الدولتين الزيارات معربين عن فيض مشاعرهم الحارة، ففي العاصمة التشيكية براغ جرى افتتاح “البيت الأورشليمي” في تشرين الثاني 2018، الذي شكل مناسبة للاحتفاء الدائم بالحضور الإسرائيلي القوي في هذا البلد، الذي وإن كان من مصدري السلاح البارزين في العالم، إلا أنه استورد منظومة متطورة من الصواريخ الإسرائيلية من نظام الدفاع الجوي سبايدر.

وقد تطوعت جمهورية التشيك بطلب من المحكمة الجنائية الدولية لاعتبارها دولة “صديق للمحكمة” ولم يكن ثمة أي سبب لهذا الطلب سوى رغبة هذه الدولة الأوروبية في دعم إسرائيل من أي احتمال للمساس بها أو مساءلتها من قبل المحكمة المذكورة، وهي الخطوة التي لقيت ترحيبا كبيرا من إسرائيل التي تظهر مرارا أنها لا تقيم أي وزن للمحكمة.

وقد عبر الرئيس التشيكي ميلوش زيمان عن تعاطفه الكبير مع إسرائيل، قائلا إن خيانة إسرائيل تعد خيانة لأنفسنا! وألمح إلى التفكير بنقل السفارة التشيكية من تل أبيب للقدس قائلا إنه سيبذل قصارى جهده “لتحقيق الخطوة الثالثة، بعد القنصلية الفخرية وبعد البيت التشيكي ويمكنكم تخمين الخطوة الثالثة”.

وكلاء داخل الاتحاد الأوروبي

العلاقات الإسرائيلية- التشيكية تأخذ طابعا مؤسسيا وإقليميا من خلال العلاقات التي تبنيها إسرائيل مع دول ما يسمى مجموعة فيسغراد التي تضم أربع دول في أوروبا الوسطى هي التشيك وسلوفاكيا والمجر وبولندا، وقد سبق لبنيامين نتنياهو أن اجتمع بقادة هذه الدول في بودابست في تموز 2017، وقد ضبط في حينه من دون أن يدرك أن كلامه مسجل، وهو يتذمر لقادة هذه الدول من سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وهاجم سياسات الاتحاد داعيا قادة هذه الدول المعروفة باسم V4 إلى استخدام تأثيرهم وتخفيف شروط أوروبا على إسرائيل، والتصدي لما اسماه السياسات الأوروبية المناوئة لإسرائيل.

وكان مقررا عقد اجتماع لقادة هذه الدول الأربع في إسرائيل في شباط 2019، لولا انسحاب بولندا المفاجئ من الاجتماع بعد اتهامات إسرائيلية صدرت على لسان وزير الخارجية السابق يسرائيل كاتس للأمة البولندية بأسرها بأنها كانت مؤيدة للمحرقة النازية ضد اليهود.

اتهامات من هذا القبيل تظل متوقعة طالما أن رياح التغيير في دول شرق أوروبا أججت النزعة القومية واليمين الشعبوي في هذه الدول، فهذه النزعة بالضبط هي التي جاءت بزعيم مثل فيكتور أوربان لقيادة دولة المجر، وهو انسجاما مع قناعاته والقوى التي جاءت به إلى السلطة لا يتردد في مواصلة إثارة الحمية القومية والعنصرية في بلاده حتى لو أدى ذلك إلى إغضاب الإسرائيليين، من قبيل إشادته بالزعيم المجري إبان العهد النازي ميكلوس هورثي، أو هجومه على الملياردير اليهودي من أصل مجري جورج سوروس، ومع ذلك لم يتردد نتنياهو أبدا في وصف صديقه أوربان بالقول إنه صديق حقيقي لدولة إسرائيل، ويشار إلى أن المجر تأوي واحدة من أكبر وأهم الجاليات اليهودية في أوروبا بتعداد يتراوح بين 75 ألفا ومئة ألف، وسبق لبودابست أن استضافت المؤتمر اليهودي العالمي بنسخته الرابعة عشرة.

شراكات إستراتيجية وعميقة

يمكن لدولة واحدة فقط أن تصنع فارقا جديا في سياسات الاتحاد الأوروبي الخارجية، وبالتالي فإن ولاء التشيك أو المجر لإسرائيل في كل ما يتعلق بسياسات أوروبا هو أمر كاف في الوقت الراهن غير أن ذلك أمر غير مضمون، في ضوء المعارضة المتنامية لاستمرار حكم أوربان في المجر، والتجارب المشابهة لتبدلات الحكم التي شهدتها سابقا كل من أوكرانيا وبلغاريا ورومانيا، وهكذا فإن إسرائيل معنية ببناء علاقات إستراتيجية وشراكات عميقة في مجموعة دول أوروبا التي ما زالت تبحث عن هويتها وخياراتها الإستراتيجية، وفي ضوء الفوارق الكبيرة والجدية في مستويات الدخل والتطور الاقتصادي، التي ما زالت تفصل بين بلدان هذه المجموعة وشعوبها وبلدان وشعوب غرب القارة.

لقد وجدت إسرائيل أرضية مواتية للتغلغل في مجتمعات شرق أوروبا وبناء موطئ قدم وأرضية للنفوذ السياسي والاقتصادي في كل بلد على حدة، فمع الهزات العاصفة التي شهدتها هذه البلدان بفعل التحولات، انفتحت هذه البلدان أمام مختلف التأثيرات الخارجية، فأوروبا الغربية وجدت في هذه البلدان عبئا ينبغي التدرج في استيعابه واحتماله، ووجدت بعض الأوساط في هذه البلدان سوقا رخيصة للعمل وساحة خلفية لتصريف كثير من مشاكلها، ومن اللافت أن بعض الأوساط العربية الثرية لم تجد في انهيار الاتحاد السوفييتي والكتلة الاشتراكية إلا فرصة لعروض سياحية جديدة واستقدام العمالة المدربة والرخيصة بما في ذلك خادمات المنازل، وفي الوقت نفسه، أي طوال عقد التسعينيات، لم تكن روسيا قد استعادت عافيتها بعد، فوجدت إسرائيل فرصتها التاريخية للتغلغل في هذه المجتمعات من خلال شراء وسائل الإعلام، والاستثمار في مختلف مجالات الصناعة والبنى التحتية، وخاصة في مجالات التقنية الحديثة والصناعات العسكرية والخدمات الأمنية، وشراء أملاك الدولة المباعة بموجب الخصخصة، فضلا عن الاستثمار في شراء الأراضي والعقارات وغيرها مما كان يمكن لأي وفر مالي معقول أن يشتريه مقابل أثمان زهيدة.  الرابط


أراء الخبراء

انشقاق ساعر وانتقال الانتخابات إلى مربع اليمين

بقلم: سليمان أبو إرشيد 

أنهى انشقاق غدعون ساعر عن الليكود وإعلانه التنافس على رئاسة الحكومة أمام بنيامين نتنياهو، الانقسام التقليدي الذي ميز الساحة السياسية الإسرائيلية بين يمين ويسار أو يسار – وسط، متوجاً بذلك عملية بعثرة الأوراق التي ابتدأت مؤخراً بتصدر حزب الجنرالات المسمى “كاحول لافان” المنازلة الانتخابية واحتلاله مكان حزب العمل المتآكل، وتوالت باستنكاف أفيغادور ليبرمان عن الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، ليُدخل الساحة السياسية الإسرائيلية في أزمة فشلت في إخراجها منها ثلاث جولات انتخابية خلال عام، حتى الآن.

وعشية انتخابات رابعة قريبة وفي غمرة انتظار الجنرال المناوب – غادي أيزنكوت، وتحالف لبيد- بينيت المنتظر، فاجأ خصم نتنياهو اللدود من داخل الليكود، غدعون ساعر، الساحة السياسية الإسرائيلية بانشقاقه معلناً ولادة زعيم جديد للمعسكر الذي كان يسمى “معسكر السلام” وصار يسمى المعسكر المناوئ لنتنياهو، ويمتد من القائمة المشتركة وحتى ليبرمان.

لم يكد يفرح بينيت بنتائج استطلاعات الرأي التي توجته منافساً لنتنياهو، وقبل أن يدب الارتباك في القائمة المشتركة، وتدخل في عملية المفاضلة الصعبة بين اليمين ويمين اليمين، وقبل أن يجف حبر مقال محلل الشؤون العربية في “هآرتس”، تسفي برئيل، تحت عنوان “غانتس القادم يدعى أيزنكوت”، في إشارة الى انضمام قائد الأركان الرابع للمعركة الرابعة ضد نتنياهو، جاء هبوط ساعر المفاجئ إلى ميدان المنازلة ليضع الأمور في نصابها الصحيح، وهو أن المعركة تدور بين الليكود والليكود. بمعنى أن هناك ليكود بزعامة نتنياهو تصطف خلفه الأحزاب الحريدية الممثلة بـ “شاس” و “يهدوت هتوراه”، وهناك ليكود بزعامة ساعر يلتف حوله حزب الجنرالات وحزب لبيد وحزب بينيت وحزب ليبرمان وميرتس وحتى القائمة المشتركة، بدعوى إسقاط نتنياهو.

هي رابع انتخابات تجري تحت شعار واحد فقط هو إسقاط نتنياهو بعد تحييد كافة الشعارات السياسية والاجتماعية الأخرى عن معركتها، واجتماع مركبات المجتمع الإسرائيلي الرئيسية حول قواسم مشتركة قوامها الضم والتطبيع وخطة ترامب و”قانون القومية”.

وبهذا المعنى، فإن الصراع السياسي في إسرائيل يدور، بتعبير الصحافي غدعون ليفي، داخل اليمين دون أي علاقة بالموضوع لليسار، الذي يستطيع أن يتظاهر، ويحتج، ويتوحد وينقسم، وينضم للحكومة أو يقاطعها، ويحلم بحزب يهودي عربي أو يتوج جنرالاً آخر ولكنه خارج لعبة الكبار… كما يقول غدعون ليفي، الذي يختم مقاله بالقول إن إسرائيل ستختار بلا شك رئيس حكومة يميني، بغض النظر إذا كان نتنياهو أو بينيت أو ساعر، فقد حان وقت الحقيقة وهي أن إسرائيل دولة أبرتهايد، هذا ما أوصلها إليه آباء الرجس والصهيونية.

هي معركة تدور في قطاع اليمين ولذلك تتأرجح فيها “ميرتس” على الرغم من أنها عززت صفوفها بجنرال احتياط، ولن يعبر فيها حزب العمل – الامتداد التاريخي للحزب (مباي) الذي أسس الدولة – نسبة الحسم لأنه “يساري”، ويعرب 0.7% من المصوتين اليهود عن استعدادهم للتصويت لقائمة قائمة يهودية – عربية.

لقد نجت لعبة التدوير التي مر بها المجتمع الإسرائيلي منذ مقتل رابين، وتعززت في العقد الأخير الذي حكم فيه نتنياهو من تحويل المعارك الانتخابية إلى لعبة عسكر وحرامية، ينتصر فيها الحرامي كلما ازداد العسكر، ووضعتنا نحن الفلسطينيين في الداخل أمام خيار يزداد صعوبة، كلما أضيف جنرال آخر إلى المعسكر.

سنضطر في كل مرة إلى النبش في الظاهر من أرشيفهم العسكري، ونحن نعرف أن المخفي أعظم، لنحصي كم قتلوا من الفلسطينيين والعرب، ومن اغتالوا من القادة والرموز، وعلى أية جبهات وفي أي مواقع، إلا إذا هونوا المهمة علينا مثلما فعل غانتس في الانتخابات الأخيرة، عندما شغل عداد القتل على الهواء مباشرة، ليفاخر بجرائمه في حرب “الجرف الصامد” على غزة وتحويلها إلى أصوات في رصيده الانتخابي.


في دائرة الضوء

نتنياهو “يحرق” منافسيه بالشراكة معهم وناره بدأت ترتد عليه!

 يتربع بنيامين نتنياهو على كرسي رئاسة الحكومة في إسرائيل منذ آذار 2009، وشكل خلال هذه الفترة أربع حكومات (الحكومة الـ32 – 35 الحالية). وشهدت هذه الحكومات ائتلافات متنوعة، تبدلت مكوناتها الحزبية، بخروج أحزاب وانضمام أخرى ونشوء واختفاء غيرها. اللافت للنظر أن أبرز الشركاء الذين دخلوا في هذه الائتلافات ثم خرجوا منها، لم يعودوا بعدها (حتى الأسابيع الأخيرة) قادرين على منافسة نتنياهو، وكأنه أدخلهم في حكوماته، وحرق صورتهم أمام الناخبين ثم تركهم ليواجهوا تراجعا كبيرا في تأييد الشارع الإسرائيلي لهم لاحقا، بعد فشلهم في تحقيق تعهداتهم التي قدموها للناخبين وانتقدوا فيها نتنياهو قبيل الشراكة معه.

يائير لبيد.. من دعم الطبقة الوسطى إلى الطرد من الحكومة

دخل يائير لبيد معترك السياسة العام 2012 بعد تركه عمله الصحافي، وتأسيسه حزب “يوجد مستقبل – برئاسة يائير لبيد”، المعروف باسم “يوجد مستقبل” أو (يش عتيد). وخاض انتخابات الكنيست التاسع عشر العام 2013، وحصل على 19 مقعدا، ليكون ضمن شركاء الليكود (31 معقدا) في الائتلاف الحكومي برئاسة نتنياهو. وتولى لبيد وزارة المالية، إلى جانب أربعة وزراء آخرين من حزبه في الحكومة.

سعى لبيد إلى دعم الطبقة الوسطى، كما نقلت عنه صحيفة “كالكاليست” العام 2012، في مقابلة مع الصحافي ميكي بيلد، انتقد فيها سياسة نتنياهو ووزير ماليته آنذاك يوفال شتاينيتس، وقال لبيد حينها “إن النمو في السوق الإسرائيلية لن يأتي من الشركات الكبرى أو المؤتمرات، بل من النجار في أوفاكيم، أو من صاحبة صالون التجميل في العفولة، ومن سائق التاكسي في الخضيرة الذي يسعى إلى فتح مطعم مع والدته، أو من خبراء البرمجة الذي أنهوا خدمتهم العسكرية ويسعون إلى تطوير شركات تكنولوجية خاصة بهم، في قبو منزلهم في ريشون لتسيون”.

اصطدم لبيد مع مسؤولي وزارة المالية بسبب طموحه لدعم الطبقة الوسطى، ما أدى إلى استقالة كبير الاقتصاديين في الوزارة د. ميخال شرئيل بعد قرار لبيد إعفاء من يشتري شقة جديدة من ضريبة القيمة المضافة.

وتطورت التوترات بين الليكود ولبيد خاصة مع نتنياهو بعد انتقادات وجهها لبيد، ما دفع نتنياهو إلى إقالته من وزارة المالية والإعلان عن الذهاب لانتخابات جديدة، بدعوى أنه لا يمكن تحمل توجيه انتقادات للحكومة من داخلها.

كشف لبيد بعد ثلاث سنوات من إقالته، في منشور مطول على فيسبوك، أن السبب الحقيقي لإقالته كان دعمه لقانون “يسرائيل هيوم”، الذي كان يسعى إلى منع توزيع هذه الصحيفة مجانا، لحماية الصحافة المطبوعة في إسرائيل. ولكون الصحيفة المملوكة لرجل الأعمال اليهودي الأميركي شيلدون إدلسون مقربة جدا من نتنياهو، اعتبر الأخير أن التصويت على منع توزيع الصحيفة مجانا “عمل معيب”.

وحسب يائير لبيد فإن الإنجازات التي حققها في وزارة المالية باتت مصدر قلق لنتنياهو الذي يريد استغلال الوزارة لمصالحه السياسية، فأقاله وانتزع الوزارة منه.

تحالف نتنياهو في الانتخابات التالية العام 2013، مع الأحزاب الحريدية التي رفض لبيد أن تكون جزءا من الائتلاف الحكومي الذي انضم له. ولم يشارك لبيد في أي حكومة لاحقة، بذلك تمكن نتنياهو من شل حضور لبيد في الحكومة الإسرائيلية، ليبقى في صفوف المعارضة التي يقودها الآن.

أفيغادور ليبرمان

شارك أفيغادور ليبرمان في عدة حكومات في ظل نتنياهو، لكن أبرز منصبين تولاهما، كانا في الحكومة الثانية والثلاثين وزيرا للخارجية، وفي الحكومة الرابعة والثلاثين وزيرا للدفاع.

وسبب ليبرمان قلقا لنتنياهو بسبب تصريحاته المحرجة لإسرائيل دبلوماسيا. ففي العام 2010 زار إسرائيل وزيرا الخارجية السابقان لكل من فرنسا برنارد كوشنير وإسبانيا ميغيل أنخيل موراتينوس، وبعد لقاء ودي مع نتنياهو أكد فيه لهما أنه يسعى إلى السلام، تسبب ليبرمان بصفته وزيرا للخارجية بإحراج كبير لنتنياهو عندما هاجم جهود السلام الأوروبية خلال لقائه كوشنير وموراتينوس مطالبا إياهما بحل الخلافات الأوروبية الداخلية، أو النزاعات في الصومال والسودان وكوريا الشمالية بدل الانشغال بإسرائيل.

جاء هذا الموقف بعد شهر فقط من خطاب لليبرمان في الأمم المتحدة قال فيه إنه لا توجد فرصة للسلام مع الفلسطينيين، وعرض فكرة التخلص من فلسطينيي 48 عبر نقلهم مع المناطق التي يسكنون فيها ضمن اتفاق انتقالي بعيد المدى إلى الحكم الفلسطيني، لتعذر التوصل لتسوية نهائية مع الفلسطينيين، مقابل ضم المستوطنات إلى إسرائيل.

هذا الخطاب دفع نتنياهو إلى إصدار بيان تنصل فيه من تصريحات ليبرمان معتبرا أنها لا تمثل موقف إسرائيل من عملية السلام، حسبما نقل موقع “واللا” عن مكتب نتنياهو.

استقال ليبرمان من حكومة نتنياهو في شهر أيار 2015 معلنا انضمامه للمعارضة. ووجه انتقادات شديدة لنتنياهو متهما إياه في ذلك الوقت بنيته ضم “المعسكر الصهيوني” للائتلاف الحكومي، وبالتنازل عن قانون القومية.

كما انتقد بشدة حكومة نتنياهو خاصة في تعاملها مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، وقال ليبرمان إنه سعى دائما للقضاء على حكم حركة حماس في القطاع، لكن نتنياهو هو الذي كان يرفض شن عملية عسكرية شاملة لتحقيق ذلك، حسبما نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن ليبرمان في العام 2015.

وفي شهر نيسان 2016 قال ليبرمان في انتقاد لنتنياهو إنه “لو كان وزيرا للدفاع لكان قضى على زعيم حركة حماس إسماعيل هنية خلال 48 ساعة، إن لم يقم بتسليم الإسرائيليين وجثث الجنود المحتجزة في القطاع”. بعد نحو شهر من هذا التصريح فتح نتنياهو الباب لليبرمان للانضمام لحكومته وزيرا للدفاع، لكنه لم يحقق تعهده باغتيال هنية، بل على العكس، اضطر إلى اتباع سياسة “ضبط النفس” وعدم التصعيد التي كان يتبعها نتنياهو مع القطاع، بعد حرب 2014، ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن ليبرمان في شهر تشرين الأول تصريحات مخالفة تماما لما كان يصرح به قبل تسلمه وزارة الدفاع، قال فيها إنه “لا يجب شن حرب على قطاع غزة، لكن إسرائيل لن تتحمل استمرار إطلاق الصواريخ عليها”. وتعرض ليبرمان لانتقادات شديدة وساخرة بسبب تراجعه عن تعهداته السابقة.

ومع انطلاق مسيرات العودة في آذار 2018، استمر ليبرمان بالانصياع لرغبات نتنياهو بتجنب التصعيد ضد القطاع.

نفتالي بينيت يستفز ليبرمان

صعّد نفتالي بينيت، وزير التعليم وزعيم حزب “البيت اليهودي” (يمينا حاليا)، في تلك الفترة، من انتقاداته لسياسة ليبرمان كوزير للدفاع تجاه قطاع غزة، ونقلت صحيفة “كيكار هشبات” عن بينيت قوله “سياسات ليبرمان تجاه حماس ضعيفة ويسارية، حماس باتت أكثر جرأة، وآن الأوان لانتهاج سياسة حديدية يمينية”.

كما نقلت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” قوله إن “استسلام ليبرمان لحركة حماس سيجر إلى مواجهة ستفرض حماس شروطها لإنهائها”، كما قال إن “دعوة ليبرمان سكان القطاع لإسقاط حكم حماس، هو مجرد هراء وانعدام للمسؤولية”.

وانعكست تصريحات بينيت كما يبدو في استطلاعات الرأي، فصعد حسب استطلاع لصحيفة “ماكور ريشون” في شهر حزيران من ثمانية إلى عشرة مقاعد تاركا ليبرمان خلفه بستة مقاعد، الأمر الذي دفع ليبرمان لاحقا إلى تبني خطاب بينيت التصعيدي في محاولة منه لاستعادة بعض تأييد الإسرائيليين له عبر الادعاء أن نتنياهو هو الذي يمنعه من الرد بشدة على مسيرات العودة وإطلاق البالونات الحارقة من القطاع.

وبعد العملية الاستخبارية الفاشلة التي وقعت في القطاع بتاريخ 11 تشرين الثاني 2018 في إثر اعتراض مقاتلين من حماس وحدة إسرائيلية خاصة، قتلت سبعة مقاومين ولقي قائدها مصرعه في الاشتباكات، شهد القطاع تصعيدا عسكريا مع إسرائيل أطلقت الأجنحة العسكرية الفلسطينية خلاله نحو 500 صاروخ خلال يومين، ورغم ذلك سارع نتنياهو إلى الموافقة على وقف لإطلاق النار ضمن سعيه لتجنب مواجهة لن تكون نتائجها لصالحه انتخابيا، الأمر الذي دفع ليبرمان إلى الاستقالة من وزارة الدفاع والانسحاب من الائتلاف الحكومي في 14 تشرين الثاني 2018 أي فور الإعلان عن الهدنة.

واتهم ليبرمان نتنياهو بأنه “استسلم للإرهاب” داعيا إلى “الذهاب للانتخابات”، حسبما نقلت عنه صحيفة “كالكاليست”. وحصل في الانتخابات الأخيرة على 7 مقاعد فقط.

بينيت على طريق ليبرمان

تولى نتنياهو وزارة الدفاع بعد استقالة ليبرمان، وبعد عام، أي في تشرين الثاني 2019، تخلى عن الوزارة لصالح نفتالي بينيت بعد تشكيل الأخير حزبا جديدا باسم “اليمين الجديد”، ودخوله في شراكة مع الليكود في الحكومة الانتقالية. وتكرر السيناريو ذاته الذي خاضه ليبرمان مع بينيت، إذ وجد نفسه عاجزا عن اتخاذ أية قرارات حاسمة تجاه قطاع غزة. وقال في مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” بعد أربعة أشهر على توليه منصب وزير الدفاع، إنه يسعى إلى الحفاظ على التهدئة مع حركة حماس.

“يديعوت أحرونوت” أشارت في المقابلة ذاتها إلى الانتقادات السابقة التي وجهها بينيت إلى ليبرمان.

ووجد نفتالي بينيت نفسه يتعامل مع الواقع في قطاع غزة بالأسلوب الذي أملاه عليه نتنياهو، ما أظهره بأنه تراجع عن كل تعهداته السابقة بإنهاء حكم حماس في القطاع، وقال لـ”يديعوت أحرونوت”: “هل تتوقعون أن أنهي في عشرة أسابيع مشاكل لم يتم حلها في عشرين عاما… وإن كان تجنب المواجهة العسكرية ممكنا، فهذا ما أفضله”.

بذلك أيضا وضع نتنياهو حدا لانتقادات نفتالي بينيت لسياسته تجاه قطاع غزة، تحديدا عبر وضعه في مواجهة الأمر الواقع، تماما كما فعل مع ليبرمان.

غانتس من الندّية إلى التبعية

برز بيني غانتس كمنافس وبديل لنتنياهو، وحقق نتائج موازية لحزب الليكود في الانتخابات الأخيرة، لكنه فشل في تشكيل ائتلاف حكومي بسبب خلافات داخل “أزرق أبيض” على الحصول على دعم القائمة المشتركة حتى من خارج الحكومة الضيقة عبر تشكيلها شبكة أمان للحكومة. كما أن رفض ليبرمان الانضمام إلى ائتلاف الوسط- يسار، ترك غانتس بعد ثلاث جولات انتخابية غير حاسمة أمام خيار الذهاب لانتخابات رابعة بعد إعلان فشله في تشكيل ائتلاف حكومي.

ركز نتنياهو في هذه الفترة في تصريحات على تحميل غانتس مسؤولية الذهاب لانتخابات جديدة لرفضه تشكيل “حكومة طوارئ” تجمع “أزرق أبيض” وأحزاب كتلة اليمين كلها، الأمر الذي رفضه شريكا غانتس، يائير لبيد وموشيه يعلون في الحزب، فرضخ غانتس بشكل مفاجئ لضغوط نتنياهو وشق حزب “أزرق أبيض” مع غابي أشكنازي، معلنا موافقته على تشكيل حكومة طوارئ مع نتنياهو حتى قبل أن يفاوضه على الأقل على شروط تشكيل هذه الحكومة، ففرض نتنياهو شروطه على غانتس فيها بشكل عام، مثل تولي نتنياهو الحكم في المناوبة الأولى لمدة عام ونصف العام، وتنصل لاحقا من إقرار موازنة مزدوجة تضمنها الاتفاق الائتلافي بينهما، بالمقابل قدم غانتس سلسلة تنازلات لنتنياهو، فتحت شهية الليكود للضغط على غانتس للتخلي أيضا عن اتفاق التناوب على رئاسة الحكومة عبر إغرائه بدعم ترشحه لمنصب رئيس الدولة في إسرائيل.

يبدو أن غانتس في ظل هذه التنازلات وللحفاظ على ماء وجهه قرر التمسك باتفاق الموازنة المزدوجة، ما فجر الأزمة الحالية التي قد تؤدي إلى حل الكنيست إما تلقائيا في 23 كانون الأول الحالي إن لم يتم إقرار الموازنة العامة، سواء لعام أو لعامين، أو بالتصويت بالقراءات الثلاث على مشروع قانون حل الكنيست بعد إقرار ذلك بالقراءة التمهيدية الأسبوع الماضي، أو أن يستسلم غانتس لنتنياهو من جديد بالتنازل عن اتفاق الموازنة المزدوجة ما يعني تقدمه خطوة أخرى باتجاه الانتحار السياسي على مذبح نتنياهو.

وعمليا، حقق نتنياهو مراده بتفكيك “أزرق أبيض”، وبشطب غانتس من قائمة المنافسين عبر سياسة التهميش وجره إلى المربع الذي أراده له، تماما كما فعل مع بينيت وليبرمان.

جدعون ساعر.. من المنافسة إلى التهميش.. ولكن!

برز جدعون ساعر في مرحلة ما كمنافس لنتنياهو على زعامة حزب الليكود، ووجه انتقادات شديدة لنتنياهو وقيادته للحزب، كما كان الوحيد الذي دعا لإجراء انتخابات على زعامة الليكود. وسعيا من نتنياهو لتقزيم ساعر وافق على إجراء انتخابات على زعامة الحزب، ليحقق نتنياهو فوزا ساحقا بـ71.5 في المئة من الأصوات مقابل 28.5 في المئة لصالح ساعر، الذي سارع إلى الاستسلام لنتنياهو، بتغريدة كتب فيها “أهنئ رئيس الحكومة بالفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب. سنقف أنا وزملائي في الحزب خلفه في الحملة الانتخابية لخوض الانتخابات العامة وتحقيق فوز”.

حينها ظن نتنياهو أنه همش ساعر كمنافس له، لكن الرياح لم تجر بما تشتهيه سفن نتنياهو لاحقا. فبعد تمكن نتنياهو من تهميش منافسيه، يبدو أن الكرة قد ترتد إليه. أزمة كورونا ببعديها الصحي والاقتصادي ساهمت بشكل كبير في صعود نفتالي بينيت من جديد، ليضع نفسه في منافسة نتنياهو حسب استطلاعات الرأي التي تمنحه ما بين 20 إلى 23 مقعدا، ثم جاء انشقاق جدعون ساعر مؤخرا عن الليكود وإعلانه أنه سيخوض الانتخابات على رأس حزب سياسي جديد منحته استطلاعات الرأي من 17 مقعدا إذا قاد الحزب منفردا، وإمكانية حصوله على 22 مقعدا إذا انضم له رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت. وبعض النظر عن السيناريوهات المتعددة للقائمة التي قد يخوض بها ساعر الانتخابات المقبلة إلا أنه انتزع حصة الأسد في المقاعد التي قد يحصل عليها من عدة أحزاب خاصة “يمينا” بزعامة بينيت، و”يوجد مستقبل” بزعامة لبيد، وبعض المقاعد من الليكود أيضا، لذلك وجد نتنياهو نفسه الآن تحت رحمة غانتس بعد أن دفعه إلى خيار الانتخابات. وباتت مصلحة نتنياهو في تجنبها الآن لأنها تشكل تحديا ليس لصالحه. وقد يضطر نتنياهو لتسديد الحساب بشكل مضاعف لبعض منافسيه الذين همشهم ودخل في مواجهة معهم، خاصة شريكه الحالي بيني غانتس.  الرابط ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.