المرصد الإسرائيلي – 15 مارس 2021

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ تقدير مركز بحثي إسرائيلي، عن التحديات المتصاعدة التي تواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي تتحكم في كيفية إخراج خطة الجيش المعروفة باسم “تنوفاه” متعددة السنوات إلى حيز التنفيذ، مع عدم وجود اتفاق على ميزانية الخطة.

ونرصد حديث رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود أولمرت، حول فشل رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو في التعامل مع خطر تحول إيران لقوة نووية، معتبرا أن هذا “هو الفشل السياسي والأمني الأكبر” في تاريخ الكيان الإسرائيلي.

وتابع المرصد كشف الجيش الإسرائيلي عن وحدة استخبارات خاصة بقطاع غزة؛ سعياً للحصول على المزيد من المعلومات من قطاع غزة. ونرصد تقريرا صحفياً تحدث أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة زادت وتيرته بشكل كبير في عهد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خاصة في مناطق “ج”.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ حديث صحيفة إسرائيلية، عن “صراع خفي بين الأردن والسعودية حول الوصاية على الأماكن الإسلامية بمدينة القدس والمسجد الأقصى”.

ونرصد قلقاً إسرائيلياً من سياسة واشنطن “التصالحية” مع إيران وأن الولايات المتحدة تغير اتجاهها في الشرق الأوسط وإيران، ما يضع إسرائيل في مأزق حقيقي. ونتابع دعوة مسؤول أمريكي يهودي إلى إقامة حلف ناتو عربي إسرائيلي، معتبرا أن هذا هو الوقت المناسب لمثل هذا الحلف الاستراتيجي، الذي يمكن أن “يلجم” التطلعات التركية ويعمل ضد إيران.

وفي محور آراء الخبراء، كتب ناصر ناصر مقالاً بعنوان مُفاجأة السنوار ونموذج غزة، وكيف تفاجأت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من الصعوبات التي واجهت انتخاب السنوار برئاسة المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، حيث أنها لم تتوقع حاجة يحيى السنوار لأربع جولات مثيرة لنيل ثقة حركته فقد يشير هذا إلى ما هو أعمق وأكثر إثارة، وهو عدم قدرة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والدولية على تفكيك (الشيفرة الوراثية لحماس).

وفي دائرة الضوء، نناقش أبرز مخاوف إسرائيل بعد عودة الحوار والتنسيق الأوروبي-الأميركي في عهد بايدن، فبمجرّد إعلان النتائج النهائية للانتخابات الأميركية وخسارة دونالد ترامب، بادرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، وكذلك المراكز البحثية المهتمة بالشأن السياسي والأمني، للحديث عن طبيعة التغيّرات التي ستشهدها الفترة المقبلة كنتاج لتغيّر الإدارة الأميركية السابقة، لا سيما ملف الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، والاتفاق النووي مع إيران؛ باعتبارهما الملفين الأكثر تأثراً بسياسة إدارة ترامب خلال سنوات حكم الأخير؛ بالمعنى السلبي للفلسطينيين والإيرانيين، وبالمعنى الإيجابي لإسرائيل.


البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

مركز إسرائيلي: خلافاتنا تهدد خطط الجيش، والتحديات تتصاعد

تحدث مركز بحثي إسرائيلي، عن التحديات المتصاعدة التي تواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي تتحكم في كيفية إخراج خطة الجيش المعروفة باسم “تنوفاه” متعددة السنوات إلى حيز التنفيذ، مع عدم وجود اتفاق على ميزانية الخطة.

ونوه “مركز بحوث الأمن القومي” التابع لجامعة “تل أبيب” العبرية، في تقديره الاستراتيجي الذي أعده الباحثان الإسرائيليان شموئيل إيفن وساسون حداد، إلى أن “ميزانية الدفاع، يمكن أن تكون التعبير المالي لخطة العمل السنوية للجيش الإسرائيلي، وهي جزء من خطة عمل متعددة السنوات”.

وتطرق إلى الجدل الإسرائيلي الذي رافق رفض مشروع حول اعتماد الميزانية الرسمية للاحتلال، وخلص إلى أن ميزانية عام 2021 والمقدرة بـ 419 مليار شيكل (دولار=3.3 شيكل)، هي “ميزانية استمرارية لميزانية 2020″، معتبرا أن “هذه الميزانية خاضعة للقواعد التي تسري على الميزانية الاستمرارية، وهي لا ترتكز على رؤية شاملة وتخطيط لجميع الوزارات الحكومية”.

وأوضح أن “ميزانية الأمن المنظمة الأخيرة حددت في 2019، وقد بلغت 72.9 مليار شيكل، وهي ميزانية السنة الرابعة والأخيرة لخطة “جدعون” التي تم تقصيرها لسنة من قبل رئيس الأركان أفيف كوخافي، من أجل البدء بخطة “تنوفاه” بداية 2020، ولكن “تنوفاه” تدار بدون ملخص ميزانيه متعدد السنوات وبدون موافقة الكابينت، بسبب عدم الاستقرار السياسي الناتج عن الخلافات بين الأحزاب الإسرائيلية”.

ولفت المركز إلى أن “أزمة كورونا لم تقلص التهديدات العسكرية على إسرائيل، وهناك تهديدات متزايدة على رأسها التهديد الإيراني”، بحسب ما ذكره كوخافي الذي كشف عن طلبه من الجيش أن يقوم بـ”إعداد عدد من البرامج العملياتية (لمواجهة التهديد الإيراني) بما يتجاوز الخطط القائمة، ومن سيقرر حول تفعيلها هو المستوى السياسي”.

وذكرت الدراسة الإسرائيلية، أن “القدرة على العمل عسكريا ضد منشآت إيران النووية تحتاج إلى أموال باهظة”، موضحة أنه “في كانون الثاني/ يناير 2013 كشف رئيس وزراء الاحتلال الأسبق، إيهود أولمرت، أن حكومة بنيامين نتنياهو أنفقت في 2011 و2012، 11 مليار شيكل على الإعدادات لهجوم على إيران، ولم ينفذ”.

ونبه المركز، بأن “ميزانية 2021 تحل على الجيش في فترة انعدام استقرار اقتصادي بسبب كورونا، وعدم استقرار سياسي في إسرائيل وواقع جيوسياسي متغير، بما في ذلك عودة الاتفاق النووي إلى جدول الأعمال”، موضحا أن “الحديث لا يدور عن زيادة مهمة لميزانية وزارة الأمن أو عن تقليص مهم في إطار الميزانية”.

ولفت إلى أن “طلب الإضافات لميزانية وزارة الأمن، في الوقت الذي فيه تستمر أزمة كورونا، أثارت انتقادات للجيش الإسرائيلي، الأمر الذي يطرح سؤال: من هو المسؤول عن زيادة حجم ميزانية الدفاع؟ علما بأن الطريقة الصحيحة لتحديد ميزانية الدفاع، هي أن يعرض رئيس الأركان على المستوى السياسي التهديدات الأمنية وقدرة الجيش على إعطاء رد مناسب وتكلفتها، ودور الكابينيت في التفضيل بين التهديدات المختلفة وبينها وبين الاحتياجات المدنية المختلفة لإسرائيل، والمصادقة على أو رفض اقتراحات مختلفة يقترحها وزير الأمني ورئيس الأركان”.

وتابع: “بعد المصادقة على الميزانية، مهمة رئيس الأركان، أن يطبق بنجاعة المهمات والأهداف التي ألقاها عليه المستوى السياسي؛ أي أن يستغل الميزانية لتحقيق أكبر قدر من الأمن، وكلما أراد المستوى السياسي خفض الميزانية أو إضافة مهمات جديدة، فإنه يجب عليه المصادقة لرئيس الأركان، على التنازل عن مهمات أخرى حسب سلم الأولويات”، منوها إلى أن “التغييرات في الميزانية، تتقرر اليوم في مثلث رئيس الأركان ووزير الأمن ورئيس الحكومة”.

وأكدت الدراسة، أن “غياب اتفاق متعدد السنوات حول ميزانية الأمن، مثلما كان في خطة “جدعون” يضر بقدرة الجيش على أن يخرج إلى حيز التنفيذ خططا متعددة السنوات للشراء والتسلح، وكذلك القدرة على التوقيع على صفقات لسنوات متعددة مع مزودين، وإجراء إصلاحات تمكن من زيادة النجاعة”.

وبينت أن “ميزانية 2021 ستقتضي ضمن أمور أخرى، استمرار التعامل مع قضايا القوة البشرية المعقدة، منها قانون التجنيد الذي لم يتم تعديله بعد، حسب طلب محكمة العدل العليا، والذي أدى لحل في 2018، وتقصير مدة الخدمة الذي فرض في تموز/ يوليو 2020 والجيش يريد إلغاءه، ونموذج الخدمة النظامية والتقاعد الذي تم النص عليه في اتفاق الميزانية من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 في الخطة متعددة السنوات “جدعون”، ولم يتم نشره بعد في قانون التعديلات، وفحص السريان القانوني للإضافات على مخصصات التقاعد، التي تتم مناقشتها حاليا في المحكمة العليا”.

وبحسب المركز البحثي، فإن “الانطباع، أنه في مثلث (رئيس الأركان ووزير الأمن ورئيس الحكومة) هناك اتفاق حول التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل والرد المناسب عليها، الأمر الذي يساعد رئيس الأركان في الحفاظ على ميزانية دفاع واقعية حتى في فترة الأزمة الاقتصادية، وعلى الحكومة المقبلة أن تصادق على خطة “تنوفاه” وميزانية أمن منظمة، والمصادقة على ملخص ميزانية متعددة السنوات حتى نهاية خطة “تنوفاه”، من خلال الاهتمام بالتحديات الأمنية من جهة، ومعوقات الاقتصاد واحتياجات المجتمع المدني من جهة أخرى”. الرابط

أولمرت يتحدث عن الفشل السياسي والأمني الأكبر “لإسرائيل”

أكد رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود أولمرت، فشل رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو في التعامل مع خطر تحول إيران لقوة نووية، معتبرا أن هذا “هو الفشل السياسي والأمني الأكبر” في تاريخ الكيان الإسرائيلي.

وأوضح في مقال نشر بصحيفة “معاريف” العبرية، أنه “في أعقاب انتخابات 2009، قرر بنيامين نتنياهو في مرحلة مبكرة من ولايته الثانية، أن يضع على رأس سلم أولويات حكومته الصراع ضد تحول إيران لقوة نووية عظمى”.

وأضاف: “اعتقد نتنياهو أن عليه أن يحدد أهداف الصراع لإسرائيل وللأسرة الدولية كلها، ولكن خطواته أدت لفشل تام”، معتبرا أن هذا هو “الفشل السياسي – الأمني الأكبر والأكثر إيلاما لإسرائيل منذ قيامها”.

ونوه أولمرت إلى أنه “منذ سنوات غير قليلة، تعرف محافل الاستخبارات في إسرائيل والعالم، أن لإيران نوايا لتحصيل قدرة نووية وإنتاج قنبلة ذرية، بل بدأت بتطوير صواريخ تسمح لها بالوصول لأماكن بعيدة، بما في ذلك كل الأهداف الاستراتيجية الممكنة في إسرائيل، وكانت السياسة الإسرائيلية واستعدادها للصراع تقوم على أساس هذه الفرضية وبموجبها”.

وذكر أنه “في تلك السنين عملت إسرائيل ضد إيران في أرجاء العالم بقيادة الموساد، وبتعاون كل محافل الأمن، ولكن عن حجم هذا النشاط ونتائجه لم يعرف شيء”، مضيفا: “شارون وأنا بعده، اعتقدنا أنه ينبغي العمل في جبهات مختلفة، في ظل أخذ مخاطر عديدة، ولكن دون الكشف عن هذه الأعمال”.

وتابع: “اعتقدنا أنه لا يوجد ما يدعونا لأخذ مخاطر زائدة، وأن الاحتمال الوحيد للنجاح في هذا الجهد الدولي المركب، هو الحفاظ على ضبط النفس لأقصى حد، ومواصلة قيادة الولايات المتحدة له”، منوها أنه في 2007، شدد على أن “إسرائيل ستعمل بكل القدرات والقوى التي لديها ضد التحول النووي الإيراني، ولكن الصراع على المستوى الدولي يجب أن تقوده الولايات المتحدة”.

وكشف أنه في تلك الفترة، تشكلت “قيادة خاصة في واشنطن عملت بالتعاون مع جسم خاص أقيم في إسرائيل، للمس بحرية العمل الاقتصادي لإيران وتجارتها الدولية، واتخاذ مجلس الأمن قرارين حول العقوبات ضدها، وكانت الساحة الدولية ملتزمة بالعمل على صدها، إلى أن جاء رئيس وزراء إسرائيلي وقرر أن يحطم كل الأواني، بإملاء نموذج جديد للصراع، وكان يفترض بذروته أن تكون تصفية عسكرية لكل القواعد في إيران التي اشتبه بكونها نووية”.

ولفت إلى أن “قرار نتنياهو لم يبقَ سرا ولم يبحث في الغرف المغلقة فقط؛ فإمكانية الهجوم على طهران أصبحت موضوعا علنيا مكشوفا واستفزازيا، ولا يزال الجميع يذكر العرض الساخر من على منصة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، حين استعان نتنياهو بالرسومات عن توسع القدرة النووية لطهران، في ظل تحديد الخط الأحمر الذي لا يكون عنده مفر، غير العمل العسكري ضده، وخشي أصدقاء إسرائيل في العالم من إمكانية أن تبادر لخطوة عسكرية مستقلة، لهز الشرق الأوسط كله”.

وذكر أن الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الذي زار تل أبيب، أكد لوزير الحرب في حينه إيهود باراك وبحضوري أنه “لن يسمح لإسرائيل بأي حال مهاجمة إيران، وواشنطن ستمنع عبور الطائرات الإسرائيلية فوق العراق، وتعهد بوش بأن يعمل بكل قوته ضد التحول النووي الإيراني، ولكنه اعتقد بأن محاولة إسرائيل القفز إلى الأمام لتقوض كل الساحة الدولية، هي محاولة مغلوطة، خطيرة وهدامة”.

وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما “أدار سياسة مشابهة، وكان ملتزما بمنع أي محاولة إيرانية للتسلح النووي، وتبين في تلك السنين تماما، أنه منذ 2003 أوقفت إيران برنامج السلاح النووي لديها، وإن واصلت تطوير قدرة لإطلاق الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، القادرة على أن تحمل سلاحا نوويا”.

وأكد أن “حكومة إسرائيل برئاسة نتنياهو، قررت أن تعمل كل شيء كي تؤدي لعملية عسكرية ضد إيران، تهديدات لا تتوقف وظهور نتنياهو المتواتر من فوق كل منصة في إسرائيل والعالم ساهمت في نهاية المطاف، في بدء المفاوضات السرية بين الولايات المتحدة وأوروبا وكذلك روسيا، مع إيران، وهكذا ولد الاتفاق النووي الذي وقع في 2015 دون أن تكون إسرائيل شريكة في الخطوات والتأثير عليها”.

وأفاد رئيس وزراء الاحتلال الأسبق، أنه “لم يكن الاتفاق النووي لأوباما ليوقع، لو لم يخلق نتنياهو خوفا حقيقيا في أن إسرائيل تستعد لعملية عسكرية شاملة، وإذا كان الاتفاق النووي سيئا مثلما يزعم نتنياهو، فقد كانت له مساهمة حاسمة في توقيعه”، مؤكدا أن “الاتفاق النووي رغم علله، لكنه أفضل من انعدام الاتفاق”.

ونبه أن “نتنياهو وبخلاف رأي كثيرين، قرر تفعيل كل قوة إسرائيل السياسية في أمريكا، والتهديد بكل إمكانياتنا العسكرية الكامنة كي يؤدي إلى إلغاء الاتفاق”، منوها أنه “بعد انتخاب دونالد ترامب، وبعد وقت غير بعيد انسحبت واشنطن من الاتفاق، وفي أثناء تلك الفترة نفذت إسرائيل بضع حملات، ودرة التاج فيها كانت اقتحام الأرشيف النووي الإيراني”.

وبين أن “الحملات الإسرائيلية، كشفت أن إيران أوفت بالتعهدات التي أخذتها على عاتقها في الاتفاق، وأدى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، إلى تحسن دراماتيكي في النشاط النووي الإيراني، وتقدمها الكبير نحو إمكانية إنتاج القنبلة”.

ونقل أولمرت، حديثا لنائب رئيس “الموساد”، الذي “وقف على رأس تخطيط العمليات الإسرائيلية ضد إيران”، أكد فيه “بشكل صريح، أن خطوات نتنياهو أدت لفشل استراتيجي، وكانت إدارة المعركة السياسية فاشلة أيضا بشكل مطلق”، منوها أنه شرح الأمر بكلمات بسيطة “انتصرنا في المعركة وخسرنا الحرب”.

وتساءل: “لماذا يزيد كل يوم آخر يتولى فيه نتنياهو رئاسة الوزراء المخاطر على أمننا؟”، مضيفا: “النتيجة هي فشل استراتيجي، وهنا السؤال؛ ما الذي نحتاجه أكثر كي نبعد هذا الرجل الهستيري عن بلفور (مقر إقامة رئيس وزراء الاحتلال في القدس المحتلة)؟” الرابط .

الجيش الإسرائيلي يستحدث وحدة استخبارات خاصة بقطاع غزة

كشفت القناة السابعة العبرية النقاب عن نقل الوحدات الاستخبارية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي قدراتها الاستخبارية لفرقة غزة؛ سعياً للحصول على المزيد من المعلومات من قطاع غزة.

وذكرت القناة أن هيئة استخبارية جديدة جرى تدشينها في مقر فرقة غزة بمنطقة تجمع مستوطنات “أشكول” أمس، والتي تضم خيرة قدرات وحدات 8200 و9900 الاستخبارية.

وتهدف الخطة إلى تعزيز قدرات فرقة غزة أمام المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة من خلال جمع أوسع وأشمل للمعلومات بالإضافة لتحليلها بشكل أدق، حيث ستعمل في الهيئة فرق استخبارية لاسلكية، وفاحصو بيانات، وباحثون وغيره.

وبينت القناة أن القدرات الاستخبارية للوحدات المذكورة ساهمت في تعزيز الأمن في “الغلاف” خلال العامين الماضيين، ومع نقل القدرات تحت هيئة عسكرية خاصة سيتم خلق مظلة استخبارية واسعة أمام قطاع غزة.

ونقلت عن قائد وحدة الاستخبارات 8200 قوله: إن الوحدة ساهمت خلال السنة الأخيرة في تعزيز القدرات الاستخبارية في فرقة غزة، وإن تجميع القدرات في هيئة واحدة سيساهم في نجاعة أكبر أمام التحديات الجمّة في اللواء الجنوبي، حسب وصفه.

في حين نقلت عن قائد وحدة الاستخبارات 9900 قوله: إن الشراكة العميقة في تحليل المعلومات الاستخبارية في الإطار العملياتي تساهم كثيراً بالوصول إلى معلومات دقيقة ساعة الصفر.

وأضاف: “نعيش في زمن يختفي فيه العدو، ويُحتاج إلى وسائل تكنولوجية متقدمة للوصول إليه”.

الاحتلال أنشأ 41 تجمعا استيطانيا في الضفة خلال حكم ترامب

نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، تقريرا قالت فيه، إن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، زادت وتيرته بشكل كبير في عهد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خاصة في مناطق “ج”.

ووفقًا لتقرير صادر عن منظمات إسرائيلية غير حكومية، أوردته الصحيفة، فإن اليمين الإسرائيلي أحكم قبضته على المنطقة “سي” بالضفة الغربية من خلال إنشاء 41 بؤرة استيطانية خلال السنوات الأربع التي قضاها ترامب في البيت الأبيض.

ومنطقة “ج‏” وفق اتفاقية أوسلو الثانية تشكل حوالي 61% من أراضي الضفة الغربية، والسلطة الفلسطينية مسؤولة عن تقديم الخدمات الطبية والتعليمية للفلسطينيين في المنطقة، ولكن الاحتلال الإسرائيلي له السيطرة الأمنية والإدارية عليها.

ونقل التقرير عن الباحث كيرم إتكيس قوله، إن بالإمكان رؤية أنه في السنوات الأربع الماضية، أصبح هذا الاتجاه هو الاتجاه الرئيسي للاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية حيث تم إنشاء معظم البؤر الاستيطانية للرعي في السنوات الأربع الماضية خلال فترة إدارة ترامب.

وأوضحت المنظمات غير الحكومية أن المستوطنين يضعون منازل متنقلة غير قانونية في المناطق المذكورة، ثم سرعان ما يعمدون إلى استخدام مناطق شاسعة حول هذه البؤر للرعي أو الزراعة.

وقالت المنظمات غير الحكومية في تقريرها عن سياسة الاستيطان الإسرائيلية الشاملة بعنوان “هذا لنا- وهذا، أيضًا”، إن التوسع الاستيطاني الجديد كان جزءًا من دفعة أكبر في العقد الماضي لتوسيع سيطرة إسرائيل بشكل غير قانوني في المنطقة ج من الضفة الغربية.

وكشف “إتكس” عن 65 بؤرة استيطانية غير قانونية تم بناؤها في العقد الماضي في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منها 24 صُممت لإنشاء مجتمعات جديدة و41 تم تشييدها في السنوات الأربع الماضية.

وقال إن ذلك سمح للمستوطنين بالاستيلاء على آلاف الدونمات بسرعة كبيرة. وذكر التقرير أن “العديد من المستوطنين في هذه البؤر الاستيطانية يمنعون بعنف الرعاة والمزارعين الفلسطينيين من رعي قطعانهم أو زراعة أراضيهم أو التنقل فيها”.

وشددت المنظمات على أنه في أعقاب حملة الضم الفاشلة، ركز قادة المستوطنين والسياسيون اليمينيون بشدة على قضية البؤر الاستيطانية غير المصرح بها.

وكان الخلاف في البداية على حوالي 100 بؤرة استيطانية غير مرخصة تم بناؤها بين عامي 1991 و2005. وفي كثير من الحالات، تم تمويل المستوطنات العشوائية من قبل الوزارات الحكومية، إذ إنه في عام 2017، أنشأ نتنياهو لجنة للتخطيط لإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، لكن عملها لم يكتمل. الرابط

حزب العمل إلى أين؟

ما زال موضوع عودة حزب العمل الإسرائيلي، منذ انتخاب عضو الكنيست ميراف ميخائيلي رئيسة له، إلى لائحة الأحزاب التي ستنجح وفقاً لاستطلاعات الرأي العام، في تجاوز نسبة الحسم، يحتل حيّزاً بارزاً في تغطية وسائل الإعلام الإسرائيلية للانتخابات العامة التي ستجري يوم 23 آذار الحالي.

وتنشغل هذه التغطية أكثر من أي شيء آخر في جانبين يبدو أنهما ترتبا على ما يوصف بأنه استفاقة حزب العمل من موت كان شبه محقق: الأول، نجاح الحزب في أن يستقطب مصوتين من معسكر ما يسمى الوسط- اليسار، والثاني، ما قد يؤدي إليه هذا الاستقطاب من إضعاف لحظوظ حزبين آخرين من المعسكر نفسه في اجتياز نسبة الحسم، وهما “أزرق أبيض” وميرتس.

وثمة في هذا الانشغال ما يستدعي الإشارة إلى كونه، في العُمق، بمثابة برهان على فقدان حزب العمل أي مكانة متقدمة في الحلبة الإسرائيلية، بالرغم من كونه الاستمرار للحزب المؤسّس لإسرائيل، فضلاً عن كونه مؤشراً إلى هيمنة اليمين وسياسته العامة على هذه الحلبة حتى إشعار آخر.

وقد أشرنا في سياق ورقة تقدير موقف صدرت مؤخراً عن مركز مدار (“تقدير موقف: انتخاب ميراف ميخائيلي ومكانة حزب العمل في المشهد السياسي الإسرائيلي”، مركز مدار، 14/2/2021) إلى أن العقدين الماضيين شكّلا المرحلة التي تآكل فيها حزب العمل وفقد مكانته كحزب سلطة، وتوقفنا عند جملة من الأسباب الخارجية (الموضوعية؟) التي تسببت بتراجع مكانته هذه إلى درجة كادت تؤدي إلى اختفائه من الحلبة السياسية. ولفتنا إلى أن ذلك يعود إلى عوامل كثيرة لعل أهمها تداعيات الانتفاضة الفلسطينية الثانية على المجتمع الإسرائيلي، وفشل خيار المفاوضات، إلى جانب حدوث تغيّرات ديمغرافية، وتحوّلات في البيئتين الإقليمية والدولية، وارتفاع مستوى الحياة الاقتصادي في العقد الأخير نتيجة السياسات الاقتصادية النيوليبرالية اليمينية، وكذلك حالة الاستقرار الأمني والاستراتيجي النسبي في تلك الفترة، ما جعل منظومة اليمين بمثابة الخيار الأفضل بالنسبة إلى المجتمع الإسرائيلي.

في الوقت عينه لا يجوز إغفال أن هناك أسباباً ذاتية تقف وراء هذه السيرورة، وفي مقدمها أداء الحزب على صعيد السياستين الداخلية والخارجية، ودخول جيل جديد إلى الحزب اعتبر أن المشروع الاقتصادي- الاجتماعي هو المشروع الأهم للحزب وهو ما يمكن أن يميزه عن حزب الليكود، ولا سيما بعد فشل المفاوضات مع الجانب الفلسطيني بجريرة أحد رؤساء العمل والحكومة السابقين (إيهود باراك).

وينبغي أن نشير كذلك إلى أن ميخائيلي تكرّر منذ انتخابها أنها “رابينية (نسبة إلى إسحاق رابين) في توجهاتها السياسية”، وأنه “إذا أردنا أن نحافظ على دولة إسرائيل (يهودية وديمقراطية) يتوجب أن تكون هناك حدود بيننا وبين الفلسطينيين ولا يمكن أن تكون دولة واحدة لشعبين ولثلاثة أديان”، كما تعرب عن اعتقادها بـ”أن حل الصراع من خلال دولتين لشعبين يعتبر أولاً مصلحة إسرائيلية محضة، وحتى لو لم تكن هناك دولتان فوراً، على الأقل نبدأ بالاعتراف بأنه لا يمكن ضم الفلسطينيين الذين يعيشون في الأرض وأيضاً لا يمكن ضم المناطق (المحتلة)”.

وإلى جانب هذا كله تؤكد ميخائيلي أنها ذات باع طويل في الشؤون الأمنية بما يؤهلها لمواجهة التحديات الأمنية الماثلة أمام إسرائيل، وعندما تتطرّق إلى التحدّي الأمني الذي يحاول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو جعله الأبرز والمرتبط بالخطر النووي الإيراني، تؤكد “أن رابين كان أول من أدرك أن إيران تتجه لأن تكون الخطر المقبل قبل نتنياهو، وشدّد على وجوب أن توفّر إسرائيل لنفسها ظروفاً أفضل من أجل مواجهة هذا التحدي”!

وفي الأيام الأخيرة، وفي مناسبة احتفال إسرائيل بعيد البوريم (عيد المساخر)، كتبت ميخائيلي في تغريدة نشرتها في حسابها الخاص على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أن الملكة إستير تعتبر “الرهان على أن في وسع النساء أيضاً الانتصار على التهديدات القادمة من جهة بلاد الفُرس”!

وللعلم فإن سفر إستير من كتاب العهد القديـم، الذي يعود إليه مصدر الاحتفال بعيد المساخر، هو أحد الأسفار التي تنادي عناصر إسرائيلية مناهضة للصهيونية وسياستها حيال الشعب الفلسطيني وحقوقه بعدم إدراجه في عداد النصوص التوراتية المرجعية التي يوجد في صددها “إجماع قومي يهودي”، نظراً إلى ما اشتمل عليه من فظائع ارتكبها اليهود في مملكة فارس القديمة ضد من جرى وصفهم بأنهم “أعداء”، شأنه شأن سفر يهوشع الذي أورد وقائع الاحتلال الآثم لما يُسمى بـ”أرض الميعاد”. الرابط


التفاعلات الإقليمية والدولية

صحيفة إسرائيلية: صراع أردني-سعودي على الوصاية بالقدس

تحدثت صحيفة إسرائيلية، عن “صراع خفي بين الأردن والسعودية حول الوصاية على الأماكن الإسلامية بمدينة القدس والمسجد الأقصى”.

وأضافت صحيفة “إسرائيل اليوم” في مقال نشرته للصحفي نداف شرغاي، أن “تل أبيب تجد نفسها تراوح بغير إرادتها، بين هذا الصراع الأردني-السعودي”، لافتة إلى أن ولي العهد الأردني الحسين بن عبد الله كان يوشك أن يدخل بوابات الأقصى الأربعاء الماضي، كي يؤكد أمام العالم المكانة الرسمية التاريخية للأردن، كوصي حالي على المقدسات الإسلامية بالقدس.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في اللحظة الأخيرة، ألغيت الزيارة بذريعة وجود جدل حول ترتيبات الحراسة، مؤكدة أن التحرك الأردني كان ضروريا على عجل، بسبب مفاوضات يجريها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهذا الخصوص.

وأوضحت أن السعودية تسعى إلى أن يكون لها موطئ قدم على المسجد الأقصى، كقوة عظمى إسلامية تسيطر على مكة والمدينة، مبينة أنها تسعى لإقامة وضع جديد في القدس، وهي مستعدة للاستثمار بمبالغ طائلة لتحقيق ذلك، إلى جانب تطبيع علاقاتها مع تل أبيب.

وتابعت الصحيفة: “تطالب السعودية بإدارة فعلية للمسجد الأقصى بدلا من الأردن أو إلى جانبه؛ لأن ذلك سيجلب لها مكانة دينية قوية، من خلال السيطرة على الأماكن المقدسة الإسلامية الثلاثة”.

وذكرت أن “الأردن من جهته غاضب على مجرد طرح الفكرة؛ لأن السلالة الهاشمية خسرت للسعوديين منصب حامي الأماكن الإسلامية المقدسة في مكة والمدينة المنورة، بعد الحرب العالمية الأولى”، وفق تعبيرها.

وأفادت الصحيفة بأن “نتنياهو ورجاله يشاركون في محادثات مع السعودية، حول إمكانية إدراجها كصاحب مكانة دينية في القدس، وقد بدا هذا في الفترة الأخيرة، وتحديدا منذ إعداد خطة صفقة القرن الأمريكية”، واصفة أن تل أبيب تحولت إلى “شرطي مرور” في القدس.

وأشارت إلى أنه بالنسبة للأردن، فإن المسجد الأقصى ليس فقط رمزا تاريخيا، بل “مرسى” وضمانة لاستقرار الحكم في المملكة، مضيفة أن “إسرائيل تجد نفسها قدما بالأردن وقدما بالسعودية، وتراوح في هذا الصراع بينهما (..)، لكن الأردن لا يزال الشريك المفضل لإسرائيل بالقدس”.

قلق إسرائيلي من سياسة واشنطن “التصالحية” مع إيران

قال كاتب إسرائيلي إن “الولايات المتحدة تغير اتجاهها في الشرق الأوسط وإيران، ما يضع إسرائيل في مأزق حقيقي”.

وأضاف بن درور يميني في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت: “صحيح أن الأيام الأخيرة شهدت تحليق قاذفة أمريكية بي52 فوق سماء إسرائيل رفقة طائرة إسرائيلية إف 15، لكن الفرح بهذا المشهد ما زال مبكرا، لأنه عندما حلقت هذه الطائرات معا، قصف الإيرانيون حقل رأس تنورة النفطي في شرق السعودية، باستخدام الحوثيين الذين يسيطرون على معظم اليمن”.

وتابع: “قبل ذلك بقليل تعرضت الرياض لسلسلة انفجارات نتيجة إطلاق 15 طائرة مسيرة محملة بالقنابل وصاروخ باليستي واحد، وقبله هاجم الحوثيون مطار أبها الدولي في الجنوب، وفي نفس الوقت قصفت سفينة إسرائيلية في خليج عمان، والقاسم المشترك بين كل هذه الحوادث مجتمعة أن الولايات المتحدة تغير اتجاهها”.

وأشار إلى أنه “في ظل السياسة الأمريكية الجديدة، كشفت إدارتها عن تورط كبار الضباط السعوديين عموما، وولي العهد خصوصا محمد بن سلمان، باغتيال الصحفي جمال خاشقجي، وهذا يعني انقلابا على ما تم تشكيله من محورين في السنوات الأخيرة، الأول يشمل معظم الدول العربية المعتدلة، وعلى رأسها السعودية وبالتعاون مع إسرائيل، والثاني يشمل إيران التي تسيطر وتحرك أذرعها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان”.

وأوضح أن “هذه التطورات المتلاحقة تعني أن إسرائيل في وضع صعب، ما يؤكد ما ذكره نائب رئيس الموساد المتقاعد بأنه رغم كل الإجراءات الناجحة ضد إيران على المستوى التكتيكي، لكن إسرائيل على المستوى الاستراتيجي فشلت بصورة ذريعة، وهذه القناعة أكثر أهمية من تحليق البي52 في سماء إسرائيل”.

وأكد أن “مصدر قلق إسرائيل من السياسة الأمريكية عدم وجود توجه لديها للإطاحة بالنظام الإيراني، رغم أن العقوبات التي فرضها دونالد ترامب أضرت به، ففي 2018 عانى انخفاضا يزيد قليلا عن 6٪ في الناتج المحلي الإجمالي، وفي 2019 تراجعت بنسبة تقترب من 7٪، وفي الوقت ذاته فإن تحسين الاتفاق النووي، من غير المرجح أن يجمد برنامجها، لكنه لن يوقف التكثيف العسكري والنفوذ الإقليمي، وسيجعل إيران أكثر خطورة”.

وأشار إلى أن “إسرائيل في وضع صعب، لأن إيران تحتل مكانة الصدارة في عيون بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة، والإيرانيون يتصرفون كما يعرفون، ولا يساومون، وبعد كل شيء، لديهم دائما وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي سيطلق هجوما من الابتسامات، ولديه قدرة على إقناع الأوروبيين على الفور، وهناك قلق إسرائيلي أن الأمريكيين منخرطون كذلك في عملية الإقناع أيضا”.

وختم بالقول إن “إسرائيل تسعى لتحصيل اعتراف أمريكي بالمشكلة الإيرانية، وضخامة الخطر التي تمثله على إسرائيل، ما سيجعلها من أهم مهام الحكومة الإسرائيلية التي سيتم تشكيلها بعد الانتخابات المقبلة بعد أيام قليلة، وربما أهمها على الإطلاق”. الرابط .

هل يمهد التطبيع مع الاحتلال لتشكيل حلف ناتو عربي-إسرائيلي؟

دعا مسؤول أمريكي يهودي، إلى إقامة حلف ناتو عربي إسرائيلي، معتبرا أن هذا هو الوقت المناسب لمثل هذا الحلف الاستراتيجي، الذي يمكن أن “يلجم” التطلعات التركية ويعمل ضد إيران.

وأوضح رئيس الكونغرس اليهودي العالمي، رجل الأعمال الأمريكي “رونالد س. لاودر”، في مقال نشر بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أنه “أجريت في الأسابيع الأخيرة محادثات عديدة مع أصحاب قرار في الشرق الأوسط، بعد القلق من الجهود الإيرانية المركزة لتطوير صواريخ بعيدة المدى، صواريخ جوالة ودقيقة”.

وأضاف: “هم يشاهدون، بخوف، إيران وهي تجدد تخصيب اليورانيوم (حتى 20 في المئة) في ظل خرق الاتفاق، وتقيد وصول مراقبي الوكالة الدولة للطاقة الذرية لمنشآتها النووية، وينظرون بدهشة لعدم قدرة الغرب على وقف هذه التطورات القتالية الخطيرة”.

وأكد لاودر أن “الكثير فقدوا الثقة بالولايات المتحدة وأوروبا، وثمة من يفكر بالتوجه لروسيا والصين، والكل عالق في وضع مقلق، معترفين أنهم بذلك وصلوا لمفترق طرق مهم”، منوها إلى أن “كل العرب الذين تحدثت معهم، يقولون إن الحليف الوحيد ضد إيران الذي يثقون به هو إسرائيل، ويكاد يكون كل الإسرائيليين الذين تحدثت معهم، يقولون إن الحليف الوحيد ضد إيران الذي يثقون به بلا تحفظ، هو العالم العربي”، بحسب زعمه.

وذكر أن “الاتفاق بين مصر وإسرائيل بدأ المسيرة في 1979، وبعده الاتفاق مع الأردن في 1994، ولكن اتفاقات التطبيع مع الإمارات، والبحرين، والسودان والمغرب في 2020، أدت لثورة إقليمية حقيقية، وهناك دول عربية لم تطبع بعد تطور بهدوء العلاقات مع تل أبيب”.

وقال: “كلما تعاظمت المخاوف من إيران وتعمقت الشكوك تجاه الغرب، يقترب العرب والإسرائيليون أكثر من أي وقت مضى، وفي بداية العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين، بالتأكيد حان الوقت لإقامة ناتو عربي إسرائيلي للعمل ضد إيران”.

ونوه لاودر إلى أن “الأعضاء المؤسسين لهذا الحلف الجديد؛ منظمة الدفاع عن الشرق الأوسط “MEDO”، يمكن أن تكون الدول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي توجد لها علاقات إسرائيل مثل؛ مصر، الأردن، الإمارات، البحرين، السودان، المغرب”، معربا عن تفاؤله من “قرب” تطبيع دول عربية جديدة.

ورأى أن الحلف المقترح “يمكن أن يقيم علاقات مع اليونان، وقبرص وبضع دول أفريقية، بهدف حماية استقرارها وتشجيع التنمية الاقتصادية السريعة”، زاعما أنه عبر هذا المقترح “يمكن خلق بطارية دفاع هائلة ضد إيران، ولجم التطلعات الإمبريالية التركية، لمقاتلة التطرف وتطوير مصالحة حذرة وتدريجية بين إسرائيل والفلسطينيين، كما يمكن استغلال الاختراق التاريخي (التطبيع مع الدول العربية) لخلق شرق أوسط جديد”.

وأكد أن “الحلف سيخدم بشكل غير مباشر مصالح الغرب والأسرة الدولية، بحيث تهدأ أحد المناطق الخطيرة في العالم دون الاستناد لأي جندي أمريكي أو إلى جنود الأمم المتحدة، ودون طلب الصدقات من القوى العظمى الأخرى في العالم”.

وبحسب العديد من المصادر، تعدّ “إسرائيل” التي تعتمد سياسة “الغموض النووي”، هي القوة النووية الخامسة في العالم، ولديها رؤوس وقنابل نووية، وما زالت ترفض الانضمام إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

الولايات المتحدة والسعودية تعيدان احتساب المسار

INSS– بقلم الداد شافيت ويوئيل جوجانسكي

حقق الرئيس الأمريكي جو بايدن وعده الانتخابي ونشر تقرير غير مصنف لأسرة الاستخبارات الأمريكية، والذي يقدر بان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤول بحكم منصبه ومكانته عن قتل الصحافي السعودي خاشقجي في القنصلية السعودية في تركيا (تشرين الأول 2018). ويأتي النشر في سياق تنفذه الإدارة الأمريكية الجديدة منذ قيامها – “إعادة التقويم” للعلاقات الأمريكية مع السعودية. وذلك بعد أن شهدت العلاقات بين الدولتين في أثناء ولاية الرئيس دونالد ترامب ازدهارا ومنظومة علاقات حميمية. سبق نشر التقرير مكالمة مع الملك السعودي شدد الرئيس بايدن في أثنائها، ضمن أمور أخرى، على نيته في أن يضمن أن تكون العلاقات بين الدولتين “قوية وشفافة”.

​تبرز رسائل الناطقين الكبار بلسان الإدارة، والتي نشرت منذ نشر التقرير، من جهة، نية أمريكية للحرص من الآن فصاعدا على حقوق الإنسان – ضمن أمور أخرى كمسألة ستكون لها تداعيات على العلاقات بين واشنطن والرياض. على هذه الخلفية فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المشاركين في الاغتيال وهي تبقي لنفسها الحق في اتخاذ مزيد من الإجراءات. ومن جهة أخرى، تشدد الرسائل على أن السعودية هي شريك استراتيجي وان للعلاقة الوثيقة معها أهمية في تحقيق المصالح الأمريكية. وإلى جانب فرض العقوبات والمنشورات بانه يدرس تنفيذ صفقات السلاح التي اتفق عليها في عهد الإدارة السابقة تشدد الإدارة على أنها غير معنية بالشرخ مع السعودية وانها ستواصل منحها الحماية اللازمة ضد التهديدات الخارجية. نشدد هنا بان الإدارة تتعرض لضغوطات شديدة من جانب مشرعين ديمقراطيين يدعون إلى تشديد الإجراءات ضد السعوديين، بما في ذلك طلب فرض عقوبات على ولي العهد ووقف تام لصفقات السلاح مع المملكة. 

​وفي خلفية فحص العلاقات مع السعودي يوجد أيضا قرار الإدارة الجديدة وقف دعم الولايات المتحدة للتحالف الذي تقوده المملكة في الحرب في اليمن وإزالة الحوثيين عن قائم الإرهاب، وذلك في إطار التطلع إلى أنهاء القتال والتركيز على المساعدة الإنسانية لليمن.

​رفض السعوديون من جهتهم التقرير وشجبوا استنتاجاته، ولكنهم لا يتجاهلون الروح الجديدة التي تأتي من واشنطن ويجرون توافقات في سياستهم. وحتى قبل نشر التقرير بدأت الرياض تجري تغييرات في السياسة الداخلية في ضوء التشديدات التي من المتوقع للإدارة الجديدة في واشنطن أن تتبناها. وضمن هذه الإجراءات: نشر إصلاح دستوري شامل وتحرير عدد من السجناء وعلى رأسهم نشيطة حقوق نساء رائدة (خطوة نالت بالفعل الثناء من جانب الإدارة الأمريكية).

​رغم عدم اليقين الذي يحيط في الوقت الحالي مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، فالتقدير هو أن تصريح إدارة بادين بانها “تعيد تقويم” علاقاتها مع المملكة لا يستهدف تدهور العلاقات بل يعكس من ناحيتها رغبة في تصميم العلاقات مع القيادة السعودية بشكل يتناسب معها ويسمح بمواصلة الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين. في نظر الإدارة، فان نهجا موضوعيا من الطرفين، يأخذ بالحسبان مصالح كل منهما، هو الذي سيسمح بالحفاظ على منظومة العلاقات المتبادلة. واضح للإدارة أيضا بان للعلاقات مع السعوديين تأثيرا مباشرا على القدرة الأمريكية لتحقيق أهداف الإدارة في الشرق الأوسط، بما فيها قدرة التصدي للنشاط الإيراني العدائي في المنطقة، الدفع إلى الأمام باتفاقات إبراهام وإنهاء الحرب في اليمن.

​يمكن التقدير بانه لأن العلاقات بين الرياض وواشنطن تقوم على أساس المصالح المشتركة، فإنهما ستعرفان كيف تتغلبان على الخلافات بينهما، مثلما في الماضي. فضلا عن ذلك، فإن الرئيس بايدن يعرف الشرق الأوسط ومن المتوقع له أن يتخذ نهجا عمليا – وإن كان إلى جانب المطالبة المشددة في الحفاظ على حقوق الإنسان. ستتطلع الإدارة إلى إيجاد التوازن الدقيق بين حرصها على قيمها وبين تفهمها لاحتياجات المملكة. والقرار بعدم فرض عقوبات مباشرة على ولي العهد بل فقط على المشاركين الآخرين في قتل خاشقجي، بدعوى أن الولايات المتحدة لا تفرض عقوبات على زعماء دول توجد لها معها علاقات دبلوماسية، يعكس فهما بأن بن سلمان يوجد هناك كي يبقى، وأغلب الظن لزمن طويل آخر. كما أن من المعقول أنه حتى لو كان ابن سلمان مقصياً حاليا في واشنطن، فستجد الادارة لاحقا السبل لإجراء الحوار معه أيضا، عقب دوره المركزي والمؤثر في القيادة السعودية.

​إن الجهد الأمريكي للسير بين القطرات يعكس أيضا التقدير بأنه لن يكون من الصواب من ناحيتها دحر السعوديين إلى الزاوية أكثر مما ينبغي، وذلك لأن إجراءات حادة جدا ضد الرياض من شأنها أن تضر أكثر مما تنفع للمصالح الأمريكية. ومثل إسرائيل، فان مفهوم الأمن السعودي يعتمد ضمن أمور أخرى على الفهم في أوساط خصومها بأن الولايات المتحدة تمنحها الدعم والإسناد. وحفظ تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة هو مصلحة عليا للسعوديين أيضا، ويوجد لذلك معنى أيضا لمكانة ابن سلمان في الداخل. في سيناريو متطرف، فان تطورا سلبيا في علاقات المملكة مع الولايات المتحدة من شأنه أن يمس بالاستقرار الداخلي في المملكة (مثلا، دحر ولي العهد إلى الزاوية، عزله ومقاطعته يمكن أن يشجع معارضيه على محاولة إبعاده عن الموقع الأساس بل واستبداله). معقول أن الأمريكيين واعون بان إضعاف السعودية وتقويض العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة ستعمق الدافع الإيراني للمس بالمملكة. فضلا عن ذلك، من المتوقع لمثل هذا الواقع أن يقرب بين الرياض وبين بيجين وموسكو.

​إضافة إلى ذلك، فان الخطوات التي اتخذتها الادارة حتى الآن مع السعودية، من شأنها أن تتخذ صورة سلبية في نظر باقي دول الخليج: من غير المستبعد أن في نظرها يجري “بث معاد” لإجراءات اتخذتها إدارة أوباما في الشرق الأوسط، والتي أثارت الانطباع بأنه لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة كي تقف إلى جانب حلفائها في المنطقة عند الأزمة. ومع أن هذه الإمكانية كفيلة بأن تشجعها على توثيق علاقاتها الأمنية مع إسرائيل ولكن أيضا على تقارب مدروس مع إيران. في كل الأحوال، في مثل هذه الحالة، من المتوقع تشديدا إقليميا أقل من جانبها، انطواء لمعالجة شؤونها الداخلية بل وحوارا مع إيران.

​لتطور العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية سيكون تأثير أيضا على إسرائيل وأساسا على اهتمامها بمواصلة ميل التطبيع الإقليمي – تعميق الاتفاقات القائمة بينها وبين دول في الخليج وضم دول أخرى للمسيرة وعلى رأسها السعودية. كما توجد أهمية كبيرة لحماية الجبهة السياسية والأمنية الإقليمية أمام إيران والتي هي السعودية جزء هام فيها. من هنا فإن لإسرائيل مصلحة واضحة في أن يكون الضرر الأمريكي للعلاقات بين واشنطن والرياض طفيفا وقابلا للتراجع قدر الإمكان. وبالتالي فان على إسرائيل أن تعرض على الادارة الأمريكية التداعيات المحتملة للضغوط على السعوديين ولكن أن تدافع عن السعوديين بحذر وسرية، إذ أن تماثلا إسرائيليا ظاهرا مع المملكة بعامة ومع ابن سلمان بخاصة، الذي يتعرض اليوم إلى انتقاد حاد ولا سيما في أوساط الحزب الديمقراطي، من شأنه أن يمس بالحوار بين القدس وواشنطن.

​في السطر الأخير: السعودية، رغم الاستياء الكبير في واشنطن من سلوكها في سياقات حقوق الإنسان، وكذا على خلفية الحرب المستمرة، كثيرة الضحايا التي تخوضها في اليمن، هي لاعب إقليمي مركزي من الصعب تجاهله دون أن تتضرر مصالح أمريكية في المنطقة. فوزنها الاقتصادي، الديني والسياسي هو ذخر هام لكل إدارة أمريكية تسعى لان تكبح ايران وتقلص التدخل الصيني والروسي في الشرق الأوسط. كما أنه مطلوب للسعودية الشراكة مع الولايات المتحدة، التي هي في الوقت الحالي القوة العظمى العالمية الوحيدة القادرة على أن تقدم لها جملة قدرات استراتيجية وسياسية، أكثر بكثير من منافساتها. هذا اللقاء في المصالح سيسمح لواشنطن والرياض بالتغلب على الخلافات بينهما والإبقاء على العلاقة الوثيقة التي ميزت علاقاتهما في السنوات الأخيرة – حتى لو كانت سياسة الإدارة الحالية مختلفة عما اعتادت عليه المملكة في عهد الإدارة السابقة. الرابط


آراء الخبراء

مُفاجأة السنوار ونموذج غزة

بقلم: ناصر ناصر

الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تفاجأت من الصعوبات التي واجهت انتخاب السنوار برئاسة المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، هذا ما نقلته صحيفة هآرتس اليوم الجمعة 12/03/2021 عن مصادر أمنية مطلعة دون أن تشير لماذا تفاجأت، حيث أنها لم تتوقع حاجة يحيى السنوار لأربع جولات مثيرة لنيل ثقة حركته به كرئيس المكتب السياسي للقطاع فقد يشير هذا إلي ما هو أعمق وأكثر إثارة، وهو عدم قدرة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والدولية على تفكيك (الشيفرة الوراثية لحماس) والتي تتحكم بديناميكية العلاقات الداخلية فيها بشكل عام والتي أنتجت نموذجاً جديداً ومتميزاً في غزة، يضاف إلى العديد من إبداعات المقاومة على كل تداعيات الأمر من النواحي السياسية والأمنية.

قد يكون أن ما فاجأ 8200 ومن بعدها المستوى السياسي والأجهزة الأمنية في إسرائيل هو شكل التعددية الفريد داخل حماس والتي تتميز بأنها تبقى داخل الإطار التنظيمي، وقد لا تلاحظ وتُحكم بشورى حقيقية بنسبة عالية، وقد لا يقدّرها حتى أذكي العقول الأمنية في دولة الاحتلال، التي اعتادت على تقبل واستئناس بعض الأعراض الجانبية السلبية المرافقة للديمقراطية وهي التعددية المتوحشة التي تجعل من التنافس صراع حقيقي قد يصل إلى ذروته (بسلوك ترامبي) غريب تجاه بايدن الفائز وساحة الكابيتول مثال، الأهم من معلومات هآرتس بأن (الأجهزة الأمنية ترى بالسنوار عدواً عقائدياً عنيداً ولكنه تبني في الفترة الأخيرة خطاً براغماتياً واقعياً نسبياً) هو ما أكده أبو إبراهيم السنوار بنفسه في خطابه الأخير بأنه يدرك تماماً معاني ودروس الانتخابات الأخيرة وبأنه سيعمل وبصورة أكبر من أجل تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني في غزة وخاصة أولئك المستضعفين الذين يعانون يومياً من صعوبة العيش القاسي في ظلم حصار واحتلال غاشم ومجرم لا يعرف من الديمقراطية إلا اسمها ومن حقوق الإنسان إلا رسمها. ليست نقطة ضعف كما أحبت هآرتس أن تصفها بل أقول بأنها هي إحدى (ذروات غزة الأخلاقية والوطنية) والتي يمثلها وبوضوح قائدها المنتخب يحيى السنوار، وهي إصرار حماس على أن يكون ثمن ما تمتلك من أوراق في ملف الجنود المحتجزين في غزة هو أسرى ومناضلين فلسطينيين قضوا عشرات السنين في سجون القهر الصهيوني، حتي لو أدى ذلك إلى المزيد من معاناة الشعب الفلسطيني في القطاع، حيث تصر دولة الاحتلال على ربط تقدم المشاريع الكبرى في التقدم في موضوع الجنود، وتحاول الآن أن ترسل رسالة له مفادها بأن إصرارك في موضوع الجنود أدى إلى تراجع شعبيتك داخل غزة، وهي رسالة تؤكد ما سبقت الإشارة له أعلاه من أن العقلية الأمنية الإسرائيلية لم تنجح حتى الآن فى (فك الشيفرة الوراثية لحماس) بل ولشعبنا الفلسطيني المقاوم وللبسالة في قطاعنا الأصيل.


في دائرة الضوء

ما هي أبرز مخاوف إسرائيل بعد عودة الحوار والتنسيق الأوروبي- الأميركي في عهد بايدن؟

بمجرّد إعلان النتائج النهائية للانتخابات الأميركية وخسارة دونالد ترامب، بادرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، وكذلك المراكز البحثية المهتمة بالشأن السياسي والأمني، للحديث عن طبيعة التغيّرات التي ستشهدها الفترة المقبلة كنتاج لتغيّر الإدارة الأميركية السابقة. ومنذ تسلّم الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن للسلطة كثرت التوقعات عن السياسة التي ستنتهجها إدارته من الملفات المختلفة، لا سيما ملف الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، والاتفاق النووي مع إيران؛ باعتبارهما الملفين الأكثر تأثراً بسياسة إدارة ترامب خلال سنوات حكم الأخير؛ بالمعنى السلبي للفلسطينيين والإيرانيين، وبالمعنى الإيجابي لإسرائيل.

وعلى الرغم من تأكيد الرئيس الأميركي الجديد، جو بايدن، أن ولايته لن تكون استمراراً لولايتي الرئيس الديمقراطي السابق، باراك أوباما، فإن التوقعات الإسرائيلية من الإدارة الأميركية الجديدة قد تغيّرت بمجرّد إعلان النتائج النهائية للانتخابات الأميركية وخسارة ترامب الذي أبدت إدارته تماهيا شبه مطلق مع إسرائيل وسياساتها، وتبنّيا، شبه مطلق أيضاً، لموقف الأخيرة من مختلف القضايا؛ الملف النووي الإيراني؛ القضية الفلسطينية؛ العلاقة مع مؤسسات النظام الدولي المختلفة.

إن سقف التوقعات الإسرائيلية من الإدارة الأميركية الجديدة بات مُختلفا عن السابق، وهذا ما يُمكن استنتاجه، على الأقل، من الخطاب الإسرائيلي، الإعلامي والسياسي، الذي انتقل من خانة الهجوم والثقة بالنفس، إلى خانة الدفاع والتهديد برفض الخيار الأميركي، على الأقل فيما يتعلّق بمسألة العودة الأميركية للاتفاق النووي مع إيران وإن كان بشروط جديدة. فإسرائيل، وعلى مدار سنوات، سعت ولم تزل، لإبقاء إيران في خانة “الشيطان” الإقليمي والدولي، الذي يجب على كل العالم “الحر” كبح جماحه ومحاصرته، ولا ترغب في أن تستعيد إيران بعضا من قوتها من خلال الاتفاق الذي كانت ترى فيه إسرائيل تنازلاً دولياً لإيران سيُمكّنها في نهاية المطاف من الوصول إلى القنبلة النووية المنشودة وهو الأمر الذي ترى فيه إسرائيل تهديداً خطيراً لها على المستويات كافة.

في هذه المقالة، سنحاول التطرّق لأبرز التوقعات الإسرائيلية من الإدارة الأميركية الجديدة، إلى جانب بعض المقترحات، من خلال استعراض أهم ما ورد في ورقة صادرة عن “معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي” (INSS) في مطلع الشهر الحالي، وأعدّها كل من شمعون شتاين وعوديد عيران (عمل الأول كسفير لإسرائيل بين 2001-2007، والثاني كسفير لإسرائيل في الاتحاد الأوروبي بين 2002-2007) بعنوان “في ضوء التعاون عبر الأطلسي: أهم نقاط الجدل والخلاف مع إسرائيل”. جدير بالذكر أن الأفكار الواردة أدناه تُعبّر عن رأي كاتبي الدراسة فقط.

تُسلّط الورقة الضوء على استئناف إدارة بايدن للحوار مع أوروبا بعد فترة قطيعة، نسبياً، شهدتها فترة ولاية ترامب، وتأثير ذلك على علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي واحتمالية اندلاع المواجهة بينهما، ويُجادل الكاتبان أن ثمة خلافات مؤكّدة ستنشأ بين إسرائيل والإدارة الأميركية الجديدة والاتحاد الأوروبي على حدٍ سواء، في المستقبل القريب، طالما استمرت إسرائيل بانتهاج سياستها التي كانت سائدة في عهد إدارتي ترامب وأوباما. ويستند الكاتبين في هذا الطرح على أن السياسة الخارجية الأميركية التي أعلنت عنها إدارة بايدن ستخلق نوعاً من التعاون بين أميركا وأوروبا- وهو التعاون الذي غاب نسبياً في عهد إدارة ترامب- سيتمخّض عنه عودة الولايات المتحدة كلاعب رئيس في مختلف القضايا في الشرق الأوسط، وتعاون أوروبي- أميركي في مواجهة “التحديات المشتركة”، الأمر الذي سيؤثّر بالضرورة على القضايا المشتركة مع إسرائيل (الملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية)، وهي القضايا التي تريد الأخيرة أن تُبقي على موقفها منها (الموقف الإسرائيلي) كموقف مُهيمن، وناظم في الوقت نفسه، للموقف الدولي وفي مقدّمته موقف كل من الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي كما كان قائماً بالفعل في عهد إدارة ترامب، على الأقل بالنسبة للإدارة الأميركية من هذه الملفات، بشكل يضمن لإسرائيل مصالحها أولاً وأخيراً، ومصالحها هنا كما تراها هي، وليس كما يراها غيرها.

إن الملامح العامة لسياسة إدارة بايدن الخارجية اتّضحت، على الأقل بالنسبة لمُعدّي هذه الورقة، من خلال موقف هذه الإدارة المُعلن في المؤتمر الأمني السنوي الذي عُقد في ميونيخ؛ حيث تُشير هذه الملامح إلى تغيير عميق يتّضح في نيّة إدارته العودة للعمل الدولي واستعادة أميركا لدورها كلاعب رئيس في مختلف القضايا خلافاً لموقف ترامب، ومن أبرز تجلّياتها: النية للعودة إلى اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ؛ الموقف من منظمة الصحة العالمية ومجلس حقوق الإنسان؛ الرغبة بتعزيز الحقوق والحريات العالمية؛ تقوية التحالفات الدولية لمواجهة التحديات العالمية المشتركة (الصين وروسيا مثلاً). في الوقت نفسه، ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية في قضايا إشكالية أخرى، جُلّها في الشرق الأوسط- الملف النووي الإيراني والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، الأمر الذي سيخلق نوعاً من “التنسيق” في الموقف، والذي سيقود للتنسيق في الخطوات العملية بالضرورة، تجاه هذين الملفين على وجه التحديد. من هنا ترى الدراسة أن على إسرائيل أن تشعر بالقلق من عملية “إحياء” الشراكة بين الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي، خاصة في ملفي إيران والعملية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لذلك عليها أن تنتهج سياسة مختلفة عن تلك السائدة في عهد الإدارة الأميركية السابقة.

بالنسبة لإيران

ترى الدراسة أن نيّة إدارة بايدن بالعودة للاتفاق النووي الموقّع مع إيران العام 2015 باتت واضحة، من خلال الطلب الأميركي المُقدّم للشركاء الأوروبيين الثلاثة في الاتفاق بتهيئة الظروف لعقد اجتماع تشارك فيه إيران والولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب محاولات الوساطة الصينية في هذا الملف. وعلى الرغم من أن الشروط المحيطة بالاتفاق ومضامينه قد تكون مختلفة هذه المرة؛ إلا أن هذه القضية ستكون مصدراً مفتوحاً للاختلاف والجدل بين الحكومة الإسرائيلية وإدارة بايدن تبعاً لما ستتمخّض عنه الجهود الأميركية- الأوروبية في هذا الشأن، لا سيّما وأن التصريحات الإسرائيلية- ليس آخرها المواقف المُعلنة لأفيف كوخافي وبنيامين نتنياهو- رافضة بشدّة لمسألة العودة للاتفاق النووي مع إيران وداعية لزيادة الضغط الدولي عليها بدلاً من تخفيفه. بناءً عليه، سيضع هذا الموقف بكل تأكيد إسرائيل، وكذلك بعض الدول الخليجية، في موقف ضعيف، لكنه مواجِه، لقرار الإدارة الأميركية في حال تمّ الاتفاق من جديد مع طهران حول نشاطاتها النووية والأسلحة والصواريخ التي ترى فيها كل من إسرائيل وبعض هذه الدول خطراً حقيقياً على أمنها واستقرارها، بل ووجودها أيضاً.

لذلك؛ إسرائيل أمام خيارين لا ثالث لهما: العودة للمواجهة مع الإدارة الأميركية- قد تكون عواقب هذه المواجهة أشدّ من تلك التي خاضتها مع إدارة أوباما في السابق- أو انتهاج سياسة الحوار المستمرّ مع الجميع، وفي مقدّمتهم الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي لدفعهم لتبنّي مطالب إسرائيل ومصالحها في هذا الشأن.

بالنسبة للعملية السياسية بين الفلسطينيين وإسرائيل

بات واضحاً وجود نيّة أميركية للتخلّي/ التراجع عن “صفقة القرن” كمرجعية لتسوية الصراع، مثلما فعلت الإدارة الأميركية السابقة (إدارة ترامب)، وتتجه لدعم حل الدولتين، جغرافياً على الأقل، مع الاستمرار باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وهو الأمر الذي حظِي بترحيب من قبل الاتحاد الأوروبي، أو على الأقل، الدول الفاعلة فيه. وعلى الرغم من أن الأجندة الأميركية والأوروبية تحتوي على قضايا أكثر أهمية من الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وتسويته؛ إلا أن أي حكومة إسرائيلية تُفسّر ذلك على أنه فرصة لتكثيف الاستيطان، خاصّة في القدس الشرقية، ستكون مخطئة، حيث من المتوقع أن يستمرّ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بمراقبة النشاط الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية، ولن يكون مُستبعداً البتّة خيار التوجه إلى مجلس الأمن هذه المرة لكبح جماح إسرائيل في هذا الجانب على غرار ما حدث في نهاية ولاية الرئيس باراك أوباما.

في هذا السياق أيضاً، تبرز مخاطر إقدام إسرائيل على منع إجراء الانتخابات الفلسطينية، حال حصلت، في القدس الشرقية كما هو مُتفق عليه في اتفاقات أوسلو، وفي حال حدوث ذلك، ستكون له بكل تأكيد آثار سلبية على علاقتها مع الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية الجديدة اللتين تُبديان رغبة شديدة بالحفاظ على هذه الاتفاقات بالحدّ الأدنى ومنع تفاقم الأوضاع من خلال الخطوات أحادية الجانب. لذلك على إسرائيل، برأي الكاتبين، أن تُبادر لجملة من الخطوات التي من شأنها إنعاش الاقتصاد الفلسطيني، بما في ذلك في المناطق المُصنّفة (ج)، والقيام بتسهيلات لقطاع غزة، وإفراج جزئي ومشروط عن بعض الأسرى الفلسطينيين، مظهرةً بذلك حسن نية وتعاوناً مع الإدارة الأميركية الجديدة طالما أن الظروف الحالية، وفي المستقبل القريب كذلك، لن يتمخّض عنها حل شامل مع الفلسطينيين. هذه الخطوات ستُعزّز من التعاون الإسرائيلي- الأميركي- الأوروبي بوصف إسرائيل جزءاً من العالم الغربي، وكما تُعرّف عن نفسها كذلك على الدوام، الأمر الذي يفرض عليها أن تُبدي ارتياحاً، حتى وإن كان ظاهرياً، من مواقف الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي الساعية لتقوية المعسكر الغربي ضدّ الخصمين “المستبدّين” الصين وروسيا. هذا الموقف الإسرائيلي من شأنه أن يخفّف من المعضلات التي قد تواجهها إسرائيل في حال زادت التوترات العالمية، وزادت معها حدّة الخلافات مع الإدارة الأميركية الجديدة والاتحاد الأوروبي في القضايا المطروحة أعلاه.

تُعالج الورقة، من منظور إسرائيلي مُختلف، وربّما ليس سائداً ولا يلقى رواجاً كبيراً في إسرائيل- كما نستدّل على ذلك على الأقل من التوجّهات الرسمية الإسرائيلية على مستوى الخطاب وكذلك الفعل- مسألة طبيعة العلاقة الإسرائيلية- الأميركية- الأوروبية المتوقعة في عهد الإدارة الأميركية الجديدة، من خلال تسليط الضوء على أهم النقاط التي قد تبدو خلافية بين الأطراف، خلافاً لما كان قائماً في عهد ترامب الذي أبدى تماهيا شبه مطلق مع توجّهات إسرائيل وسياساتها في المنطقة، ولا سيّما حيال ملف الصراع مع الفلسطينيين والملف النووي الإيراني. إجمالاً؛ إن طرح هذه الورقة محكوم بمنطق الرغبة الإسرائيلية الساعية لإعادة العلاقات الإسرائيلية مع الحزب الديمقراطي الأميركي لوضعها الطبيعي بعد أن شهدت نهاية فترة حكمه الأخيرة (نهاية ولاية أوباما) مواجهة بين نتنياهو وإدارة أوباما، والتي شغل فيها بايدن منصب نائب الرئيس، في إطار المسعى الإسرائيلي لإبقاء العلاقات قوية ومتينة مع الحزبين وعدم حصرها في الحزب الجمهوري، رغم أنه أبدى تأييداً وتماهياً مطلقاً مع إسرائيل خلال السنوات الأربع السابقة (فترة ولاية ترامب). لكن من وجهة نظرنا هنا، فإن معظم التخوفات الإسرائيلية، على الأقل المطروحة في هذه الورقة، تنطوي ربما على قدر من المبالغة، نظراً لأن الإدارة الأميركية الجديدة لن تُحدث تغييراً جوهرياً في موقف الإدارة السابقة من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بل وستسعى أيضاً لإعادة نفسها، بوصفها ممثّلاً للحزب الديمقراطي، كداعم حقيقي للمصالح الإسرائيلية السياسية والأمنية وكسر “الاحتكار” الذي أظهرته إدارة ترامب، بوصفها ممثلاً للحزب الجمهوري، في رعاية إسرائيل ومصالحها كسباً لدعم يهود أميركا. وإن فترة ولاية أوباما كانت الشاهد الأكبر على ذلك. الرابط([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.