المرصد الإسرائيلي – 15 يوليو 2021

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ تحذير إسرائيلي من تردي الأوضاع المتردية التي وصل إليها جيش الاحتلال، في ظل تنامي التهديدات على العديد من الجبهات.

ونرصد دعوة كاتب إسرائيلي للفيدرالية مع الفلسطينيين بعد فشل حل الدولتين، وأن مرور مائة عام من الصراع تتطلب من اليهود والفلسطينيين الاعتراف بفشل خيار الفصل بينهما، وبالتالي فإن الهيكل الفيدرالي سوف يحرر اليهود من هوس النقاء العرقي.

وتابع المرصد مطالبات الجيش الإسرائيلي زيادة موازنته استعدادا لـ”هجوم محتمل في إيران” وان رئيس الحكومة السابق، بنيامين نتنياهو، لم يمنح الجيش إمكانيات لوضع خطة عمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات النووية.

ونتابع قلق إسرائيلي من معاداة الصهيونية في الجامعات الإسرائيلية، وان المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية باتت تدوس على كل رمز قومي يهودي، حتى بات ذلك مسألة روتينية، وعندما يتم الربط بين الحالات المتناثرة، نكتشف حملة خطيرة هدفها واحد، وهو اقتلاع الفكرة الصهيونية من جذورها، وباتت تحتوي بداخلها على عناصر مناهضة للصهيونية تدعم حركة المقاطعة العالمية لإسرائيل BDS.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ تسليط دبلوماسي إسرائيلي الضوء على الأزمة المتصاعدة بين مصر وإثيوبيا بسبب سد النهضة، مشددا على ضرورة أن تبقى “إسرائيل” على مسافة بعيدة من هذا الخلاف الذي قد يتطور إلى حرب بين الأطراف المتنازعة.

ونرصد رأي رئيس الموساد السابق حول ان العلاقة مع الأردن رصيد استراتيجي، وأنه أمضى ساعات في الأردن أكثر من العديد من المسؤولين الإسرائيليين الآخرين، وقد دعيت أكثر من مرة إلى استخدام خدماتي الجيدة كحلقة وصل مع الملك حسين لتصحيح الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها إسرائيليون في العلاقات مع الأردن.

ونتابع رأيا إسرائيليا في التقارب السعودي مع النظام السوري وأن على إسرائيل أن تستغل أجواء التطبيع بينها وبين الدول في المنطقة وأن تتخذ سياسة نشطة مع دول الخليج كي تعقد معها جبهة متبلورة تتحدى التآمر الايراني.

وفي محور آراء الخبراء، كتب ياسر مناع الكاتب بالشأن “الإسرائيلي” مقالاً بعنوان لا تخطئوا في فهم التفكيك، يناقش تداعيات تفكيك بؤرة أفيتار، وانه بينما كان العالم يتابع عن كثب وقائع الانتصار في معركة سيف القدس ووميض الصواريخ في سماء تل الربيع كان مستوطنو بؤرة أفيتار يحاولون من جديد إيجاد موطئ قدم من على قمة جبل صبيح جنوب قرية بيتا، لكن منذ بداية هذه المحاولات لم يرسخ في أذهان المستوطنين ومن خلفهم المؤسسة الإسرائيلية بأسرها أنهم وقعوا بخطأ التقييم لكينونة القرية وقوة صمود أهلها.

وفي دائرة الضوء نرصد علاقات إسرائيل والولايات المتحدة في ظل الحكومة الجديدة.. بين التحوّلات والرغبات، وأن الاستنتاج الذي خلص إليه لبيد فيما يتعلق بمسؤولية نتنياهو عن دهورة العلاقات بين إسرائيل والحزب الديمقراطي، لا يكفي لوحده من أجل تأطير ماهية العلاقة الحالية بين الجانبين، وان الموقف الأميركي إزاء الهبة الفلسطينية الشعبية الأخيرة وخصوصاً حيال الحرب على غزة. موقف خضع بكيفية ما إلى عدة عوامل، من ضمنها ضغوط تمارسها بعض الأوساط الراديكالية في الحزب الديمقراطي على الإدارة الأميركية الحالية لتغيير مقاربتها حيال القضية الفلسطينية إلى ناحية التخفيف من غلواء الانحياز إلى إسرائيل وسياستها.

البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

تحذير إسرائيلي من تردي وضع الجيش.. جنرال: وصلنا للحد الأدنى

حذّر قائد عسكري إسرائيلي بارز، من الأوضاع المتردية التي وصل إليها جيش الاحتلال، في ظل تنامي التهديدات على العديد من الجبهات. وفي حفل وداع نائب رئيس أركان جيش الاحتلال السابق إيلي زمير، وتعيين الجنرال هرتسلي هاليفي محله، “أشعل الجنرال زمير ضوء تحذير”، بحسب تقرير لصحيفة “يديعوت أحرنوت”.

وقال زمير: “في مواجهة حملة متعددة الجبهات، يحتاج الجيش الإسرائيلي إلى كتلة حرجة من النوعية والكمية”.

وأكد الجنرال المتقاعد أن “الجيش الإسرائيلي على الحافة من حيث الحجم، وعدد القوات في الحد الأدنى أمام تهديدات أكثر تعقيدا من تلك التي شهدناها في السنوات الأخيرة”.

وأضاف: “قد نواجه حملة ثقيلة وطويلة ومتعددة الجبهات، مصحوبة بتحديات وجها لوجه وخطوط عميقة وخلفية متتالية، ولهذا فإننا نحتاج إلى الحسم ومساحة للتنفس واحتياطيّ قوي”، مشددا على أن “إسرائيل بحاجة إلى قدرات تكنولوجية متقدمة”.

وذكر يهوشع، أن تصريح الجنرال زمير، “مزعج، ويجب على كل إسرائيلي أن يسأل المستوى السياسي، رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الأمن بيني غانتس، عما يفعلونه لتحسين الوضع وبسرعة، لأنه من الواضح تماماً أن العملية الأخيرة في غزة، علمت الأعداء أن يتصرفوا في وقت واحد”.

وقال: “صحيح، هذا هو الإرث الذي تلقوه من رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، الذي سمح بتقليص القوات، لكن دورهم، هو تحدي رئيس الأركان الحالي أفيف كوخافي الذي يقدس التكنولوجيا في الوحدات القتالية، وأحيانا على حساب الكتلة التي هي دورة حاسمة لحرب متعددة الساحات”.

ولفت الكاتب، إلى أن “كوخافي أقل قلقاً بشأن نائبه المنتهية ولايته في هذا الصدد، ويعتقد أن التقسيم بالوسائل التكنولوجية يمكن أن يفعل أكثر بكثير من ذي قبل، ومع ذلك، فإن كثيرين في الجيش يعتقدون أننا وصلنا إلى الخط الأحمر”.

وفي افتتاحية “يديعوت”، علّق الرئيس السابق للجنة الفرعية لبناء القوة في لجنة الخارجية والأمن عوفر شيلح على تصريحات زمير، وأكد أن “نائب رئيس الأركان المنصرف، هو من أكثر جنرالات الجيش جدية وتفكرا”، منوها إلى أن تصريحات زمير في الاحتفال “تستوجب فحصا نقديا”.

ولفت شيلح، وهو اليوم باحث في “معهد بحوث الأمن القومي” التابع لجامعة “تل أبيب” العبرية، إلى أن “نائب رئيس الأركان، هو المسؤول الأساس عن مبنى القوة في الجيش، وهو اليوم يقول لنا: ’ليس للجيش ما يكفي من الوسائل والأشخاص لأجل الصمود في سيناريو متعدد الجبهات؛ حرب في الجنوب والشمال، نار ثقيلة على الجبهة الداخلية، اشتعال موازٍ في الضفة الغربية، وربما الحاجة إلى المساعدة في الحفاظ على الأمن الداخلي””.

واتهم مسؤولون كبار لدى الاحتلال، “الجيش بالتقصير بسبب إنجازاته الهزيلة”، وفق ما نقله شيلح الذي شدد على أن “طريقة التفعيل والإنجازات للجيش في المعارك الأخيرة، تستوجب فحصا مهنيا”.

ونبّه إلى أن هذه الإنجازات الهزيلة، هي “لم تكن بسبب نقص في الوسائل، بل لغياب المفهوم والتردد في تفعيل القوة البرية وأهداف متلعثمة وليست عسكرية، كانت مقررة أكثر من عدد الجنود والدبابات”، مضيفا أنه “لا ينقص الجيش الإسرائيلي جنود، فعدد المرشحين لخدمة الأمن هو الأكبر من أي وقت مضى، وسيزداد بوتيرة سريعة في السنوات القريبة القادمة، بسبب معدلات الولادة العالية في إسرائيل”.

وأضاف: “لا ينقض جيشنا الوسائل، وما كان يكفي أمام جيوش نظامية كبيرة ليس العائق الكمي في المواجهة مع الأعداء الحاليين؛ فجيوش من رجال المنظمات مصممون ولكنهم محدودون بوسائلهم، وليس عندهم أي دبابة أو طائرة، توجد أسراب طائرات وفرق مزودة بالمنصات الأكثر تقدما في العالم، والميزانية العسكرية العامة لحزب الله وحماس لا تصل إلى 15 في المائة من ميزانية الجيش الإسرائيلي؛ التي هي بحد ذاتها أقل من نصف ميزانية الأمن الإسرائيلية”.

وتساءل الباحث: “ما الذي ينقص الجيش الإسرائيلي وإسرائيل؟”، مجيبا: “ينقصهما مفهوم أمني يقرر أهدافا، ومفهوم تفعيل للجيش يقرر كيف تتحقق تلك الأهداف، ينقص أيضا التزام بتغييرات ذات مغزى في مبنى القوة وتنفيذ المفاهيم في الزمن الحقيقي، وينقص بحث حقيقي وقرارات شجاعة من القيادة السياسية والعسكرية؛ ما الذي بالضبط نفعله مع الجيش الكبير، الذي يصبح حجمه مشكلة وليس حلا؟”.

وأكد شيلح، أنه “لا توجد للجيش الإسرائيلي خطة متعددة السنين كاملة ومقرة، ليس له ميزانية متعددة السنين، لم يكن في “الكابينت” السابق أو الجديد أي بحث عميق، ولم تتخذ أي قرارات حاسمة ملزمة، وهذا الواقع الذي يعمل فيه رئيس الأركان ونائبه، يجب أن يقلقنا أكثر بكثير من كمية الجنود والدبابات”. ( الرابط )

دعوة إسرائيلية للفيدرالية مع الفلسطينيين بعد فشل حل الدولتين

قال كاتب إسرائيلي إن “مرور مائة عام من الصراع تتطلب من اليهود والفلسطينيين الاعتراف بفشل خيار الفصل بينهما، وبالتالي فإن الهيكل الفيدرالي سوف يحرر اليهود من هوس النقاء العرقي”.

وأضاف غدعون إليعازار عالم أنثروبولوجيا بجامعة أريئيل وبار إيلان، وناشط في منظمة “جذور”، في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت، أن “عشرين عاما مرت على الانتفاضة الثانية، والانهيار العنيف لاتفاق أوسلو، ومنذ ذلك الحين، تم انتهاك روتين الهدوء النسبي بين البحر المتوسط ونهر الأردن كل بضع سنوات في ثورات قصيرة، آخرها حدث داخل الخط الأخضر خلال حرب غزة الأخيرة”.

وأوضح إليعازار أن “هذه الأحداث تشير إلى حقيقتين أساسيتين: الأولى أن فكرة الدولتين في شكلها القديم لا يمكن تحقيقها دون دفع ثمن اجتماعي وسياسي باهظ لأي حكومة إسرائيلية ظاهرة، والثانية أن الصراع بين المجموعات الوطنية بين البحر والأردن ما زال حياً، ويبدأ حتى بعد أكثر من 100 عام من بدايته، ونهايته غير مرئية للعيان”.

وأشار إلى أن “جذور هذا التوتر المستمر تكمن في التصريح البيولوجي في حقيقة أن الفلسطينيين العرب يجدون صعوبة في الارتباط بإسرائيل، بل إنهم يواصلون احتقار حكومتها، ولا يزالون يشعرون بعدم شرعيتها، وينظرون إليها على أنها محاولة لطمس هويتهم القومية والدينية، لكن المشكلة تبقى أن القومية اليهودية ليس لديها قدرة حقيقية على احتواء الآخر العربي بطريقة لا تتطلب خضوعه الكامل للروح الصهيونية ورموزها”.

وأوضح أنه “من أجل القيام بذلك، من الضروري التخلي عن نموذج الفصل، والتحرك نحو حل فيدرالي، حيث تتخذ الفدرالية أشكالاً عديدة ومتنوعة، فهناك أنظمة فدرالية ذات ولايات وحكومة مركزية قوية مماثلة للولايات المتحدة أو ألمانيا، واتحادات دول مستقلة ومنظمة مظلة فضفاضة مثل الاتحاد الأوروبي، والولايات مقسمة إلى كانتونات على أساس وطني مثل سويسرا والحكم الذاتي”.

وأضاف أنه “في ضوء هذه النماذج، فإن فكرة الحل الفيدرالي لإسرائيل مع الفلسطينيين ليست جديدة، فهناك العديد من الحلول الفيدرالية للصراع بينهما، ولذلك لا بد أن يتم وضع هذه الأفكار على الطاولة عندما بدا أننا نتجه نحو فشل حل الدولتين، وحان الوقت للعودة إلى الخيار الفيدرالي الملتزم من نواح كثيرة بالواقع، ويكفي أن ننظر إلى خريطة صفقة القرن كي نفهم أن أي حل سيجبرنا على بناء العديد من الآليات المشتركة والمعقدة”.

وأشار إلى أن “الصراع الممتد بين الفلسطينيين والإسرائيليين يتطلب إنشاء هيكل فيدرالي، رغم أنه عملية طويلة ومعقدة ومتعددة التفاصيل، وبلا شك ستواجه العديد من المزالق، لكن الميزة الكبرى للفكرة الفيدرالية أنها على النقيض من الفصل الصارم الذي يميز حل الدولتين، فإن الحدود داخل النظام الفيدرالي ستكون ناعمة نسبياً، وقد يكون من الضروري تقييد الهجرة بين أجزاء مختلفة منه، لكن هناك حاجة لترحيل المواطنين”.

وأوضح أن “الهيكل الفيدرالي سوف يحرر اليهود من الحاجة الملحة لإنشاء مساحات ديموغرافية نقية إثنياً، ويسمح بإنشاء حدود أكثر مرونة ورمزية، وتقسيم الفضاء بطريقة لا تزال تحافظ عليه على أنه وحدة واحدة، وفي نفس الوقت، فهذا النظام له ثمن، وسيجبرنا الإسرائيليين على التراجع عن الإدمان على فكرة السيادة المطلقة للدولة القومية في النموذج الأوروبي”. ( الرابط )

الجيش الإسرائيلي يطلب زيادة موازنته استعدادا لـ”هجوم محتمل في إيران”

هاجم مسؤولون في أجهزة الأمن الإسرائيلية، رئيس الحكومة السابق، بنيامين نتنياهو، معتبرين أنه لم يمنح الجيش إمكانيات لوضع خطة عمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات النووية؛ في حين طالب الجيش الإسرائيلي، بزيادة جديدة في الميزانية المخصصة لـ”هجوم محتمل في إيران” تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، بحسب ما كشفت القناة العامة الإسرائيلية (“كان 11”).

وطرح الجيش الإسرائيلي زيادة الموازنة خلال المناقشات الأولية التي انطلقت بين قيادة الجيش والمسؤولين في وزارة المالية، تمهيدا لوضع الموازنة الإسرائيلية العامة والتي سيتم التصويت عليها بعد نحو 4 أشهر.

وذكرت “كان 11” أن “الزيادة على الموازنة التي يطالب بها الجيش تقدر بمليارات الشواكل”، وتأتي في إطار “تعزيز والحفاظ على القدرات الهجومية في إيران”.

وأشارت القناة إلى أن الزيادة المحتملة بموازنات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تأتي في ظل الاستعدادات الإسرائيلية لاحتمال عدم تمكن القوى العظمى من التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع طهران في المستقبل القريب.

ووفقا للتقديرات الإسرائيلية، فإن إيران على بعد أقل من عام على امتلاك قدرات تتيح تطوير أسلحة نووية. وذكرت القناة أن إسرائيل ترصد تسارع الجهود الإيرانية في مجال التخصيب النووي.

وشددت القناة على أنه خلال المحادثات الأخيرة التي أجرتها القيادة السياسية في إسرائيل مع المسؤولين في واشنطن، بما في ذلك مباحثات رئيس الحكومة نفتالي بينيت، مع الرئيس الأميركي، جو بايدن، ومباحثات وزير الأمن، بيني غانتس، مع المسؤولين الأمنيين في واشنطن، تم التشديد على مبدأ “حرية إسرائيل في العمل ضد إيران”، بمعزل عن جهود واشنطن للعودة إلى الاتفاق النووي.

وفي هذا السياق، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية، أن المسؤولين في أجهزة الأمن الإسرائيلية، يوجهون أصابع الاتهام إلى نتنياهو، معتبرين أنه “امتنع عن وضع خطة بديلة لفشل المفاوضات مع إيران الرامية إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية”.

وأشارت القناة 12 نقلا عن مصادر أمنية أن الجيش الإسرائيلي يطالب بوضع خطط لرد إسرائيلي في أسرع وقت ممكن”، مشددة على أن “نتنياهو لم يصادق على خطة خلال فترة ولايته في حالة فشل المفاوضات ولم يخصص حتى ميزانيات تسمح ببناء مثل هذه الخطة”.

وبحسب المصادر الأمنية فإن “هذه خطة تتطلب الكثير من الإعداد والموارد”. وبحسب القناة 12، فإن “أي تأخير إضافي في بناء هذه الخطة قد يقود إسرائيل إلى وضع كالذي يلوح بمسدس بدون رصاص”.

وعلى صلة، هاجم مصدر في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بينيت، في وقت سابق، الأربعاء، رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، واتهمه بالتسبب بتقدم البرنامج النووي الإيراني نحو حيازة طهران قنبلة نووية.

وجاء ذلك ردا على مقال نشره نتنياهو في صحيفة “يسرائيل هيوم”، اليوم، واعتبر فيه أن صوت بينيت وحكومته ليس مرتفعا بالشكل الكافي في معارضة الاتفاق النووي.

وقال المصدر في مكتب بينيت إن “أقوال رئيس المعارضة نتنياهو في الموضوع النووي الإيراني لا تصدق، ولا حتى بمعاييره هو. فقد كان رئيسا للحكومة طوال 12 عاما، وإهماله هو الذي سمح لإيران بالوصول إلى أكثر نقطة متقدمة في البرنامج النووي. ويا للنتيجة، هذا فشل خطير. وهو يدرك ذلك، ويحاول تحميل المسؤولية إلى آخرين.

وأضاف المصدر أن “نتنياهو فضّل إلقاء خطابات بمساعدة أوراق بريستول والقيام بعروض علاقات عامة بدلا من دفع أعمال حيوية. ووُجهت خطاباته بالأساس إلى الجمهور الإسرائيلي كدعاية انتخابية، وتسببت فقط بخلق أعداء وإبعاد داعمين”.

وتابع المصدر نفسه أن “الفجوة بين الخطاب والأفعال لم تكن أكبر من ذلك أبدا. وهذا هو الإرث الذي حصل عليه بينيت، ومن هنا هو سيقود ويصحح بكافة الأدوات التي بحوزته”.

ومنذ مطلع نيسان/ أبريل الماضي، تخوض إيران والقوى الكبرى، بمشاركة غير مباشرة لواشنطن، مباحثات في فيينا هدفها إحياء الاتفاق المبرم عام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة أحاديا عام 2018، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على الجمهورية الإسلامية.

وأجرى أطراف الاتفاق ست جولات من المباحثات في فيينا، اختتمت آخرها في 20 حزيران/ يونيو الماضي دون تحديد موعد لجولة جديدة. وأكد المشاركون في المباحثات، حصول تقدم مع تبقي “خلافات جدية”.

وحذّرت الولايات المتحدة وفرنسا إيران بعد تلك الجولة، من أن الوقت بدأ ينفذ لإحياء الاتفاق، بينما ردت طهران بدعوة الآخرين لاتخاذ “قرارات نهائية”.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن إيران هي وحدها التي يمكنها أن تحدد موعد استئناف مباحثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، مضيفة أن واشنطن مستعدة للجولة السابعة من هذه المفاوضات.

وذكر المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، أول أمس، الإثنين، أن بلاده لن تفرض مهلة نهائية بشأن جولة سابعة من المحادثات مع إيران، لكن طهران وحدها هي التي يمكنها أن تحدد موعد استئناف المحادثات.

وأضاف المتحدث “نعي أن ما تحرزه إيران من تقدم نووي بمرور الوقت سيكون له تأثير على وجهة نظرنا بشأن العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في نهاية المطاف”.

واتخذت طهران في الأشهر الماضية خطوات إضافية ضمن ما تسميه “إجراءات تعويضية” بعد الانسحاب الأميركي، اذ قيّدت عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورفعت نسبة تخصيب اليورانيوم الى 60%، علما بأن الاتفاق حدد سقف التخصيب عند 3.67.

وتشترط الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق ورفع العقوبات، عودة إيران إلى احترام التزاماتها. من جهتها، تؤكد الأخيرة استعدادها للامتثال لموجباته بشرط رفع واشنطن كل العقوبات التي أعاد ترامب فرضها. ( الرابط )

قلق إسرائيلي من معاداة الصهيونية في الجامعات الإسرائيلية

قال كاتب يميني إسرائيلي إن “المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية باتت تدوس على كل رمز قومي يهودي، حتى بات ذلك مسألة روتينية، وعندما يتم الربط بين الحالات المتناثرة، نكتشف حملة خطيرة هدفها واحد، وهو اقتلاع الفكرة الصهيونية من جذورها، وباتت تحتوي بداخلها على عناصر مناهضة للصهيونية تدعم حركة المقاطعة العالمية لإسرائيل BDS”.

ونقل ماتان بيليغ زعيم حركة “إن شئتم” اليمينية في مقاله على موقع ميدا، ترجمته “عربي21” عن “البروفيسور آساف ميلاخ، الذي يعتبر حجر الزاوية للفكر المناهض للصهيونية، ويكتب صراحة في معاداتها أن إسرائيل هي الإنكار النهائي لجوهر اليهودية، ومصيرها في المنفى.

وأشار إلى أن “نظرة عامة على الأوساط الأكاديمية في إسرائيل تظهر أن لديها رسالة واضحة بحرمان المجتمع الإسرائيلي من دعمه لوجوده ذاته، حيث يوجد 50-80 محاضراً من أصل 880، أي 10% لديهم مثل هذا التوجه، بمن فيهم محاضرو الجامعة اليساريون المتطرفون، الذين “يرهبون” الطلاب، خاصة في جامعة تل أبيب، وأصبحت منصة المحاضرات أداة خادمة للدعاية المعادية لإسرائيل”.

وأكد أن “واحدا من كل عشرة محاضرين إسرائيليين، لديهم آراء معادية للصهيونية، ويروجون لها في الحرم الجامعي بطريقة توضيحية، وكان وزير التربية والتعليم السابق في البروفيسور أمنون روبنشتاين، عضو حزب ميرتس، أكثر صراحة عندما أشار لجامعة تل أبيب بوصفها منبرا معاديا لإسرائيل، وكذلك البروفيسور أمنون سوفير بجامعة حيفا، حين وصف هذه الظاهرة بأنها نشاط خبيث، تقوم به جماعة معادية لإسرائيل”.

وأوضح أن “الأموال التي تأتي بشكل أساسي من مؤسسات إسرائيلية وأوروبية مختلفة مرتبطة باليسار المتطرف، ومنها “برنامج زمالة إيبرت للعدالة الاجتماعية”، الذي يديره الفرع التنفيذي لمؤسسة إسرائيل الجديدة، كما يقدم برنامج “شاتيل” للطلاب مساراً يجمع بين التدريب، ودورة نظرية تقدم 4 ساعات معتمدة، ومنحة دراسية بقيمة 9000 شيكل، إذا تطوعوا بإحدى المنظمات اليسارية المتطرفة “هموكيد، بمكوم، جمعية الحقوق المدنية، كاف لاوفيد، شومري مشبات، حاخامات من أجل حقوق الإنسان”.

وأشار أنه “يتم تسويق البرنامج بكلية أورانيم وجامعة بن غوريون وكلية سابير وكلية الإدارة وجامعة تل أبيب والجامعة العبرية، ويعمل برنامج مماثل آخر بكلية الحقوق في الجامعة العبرية ويسمى “زملاء حقوق الإنسان” بمركز مينيرفا”، وهذه ليست البرامج الوحيدة التي توفر حاضنة مناهضة للصهيونية، لأن المحاضرين المناهضين للصهيونية بعيدون عن الاكتفاء بالترويج لأفكارهم”.

وأوضح أنه “لا يوجد عام لا يتحد فيه أعضاء هيئة التدريس والباحثون والأكاديميون في ظل الالتماسات الدولية التي تطالب بمقاطعة إسرائيل، وتدعو لضغوط دولية عليها، واستنكارها لمختلف المشاريع، حيث يقاطع الأوروبيون أي تعاون معها، وفي يونيو 2019، وقع 240 أكاديمياً إسرائيلياً ويهودياً على رسالة تدعو الحكومة الألمانية للانسحاب من مشروع قانون ينص على أن حركة المقاطعة BDS معادية للسامية”.

وأضاف أنه “في ديسمبر 2019، خاطب 127 أكاديمياً إسرائيلياً ويهودياً البرلمان الفرنسي، بهدف منع اتخاذ قرار يعتبر النشاط المحلي المناهض للصهيونية معادياً للسامية، وكذلك سن مشروع قانون يحظر أي تجارة بين الشركات الأيرلندية والإسرائيلية العاملة في الضفة الغربية، وفي يناير 2021 وقع 135 محاضراً إسرائيلياً على عريضة لمجلس الشيوخ التابع للأكاديمية البريطانية، كي لا تعتبر أنشطة المقاطعة أنشطة معادية للسامية”.

وأشار إلى أن “51.9 في المائة من طلاب اليمين الإسرائيلي يترددون في إبداء الرأي في قضية سياسية أمام المحاضر خوفا من أن تتضرر درجاتهم العلمية، مع استبعاد الصهيونية والفكرة الوطنية من المناهج، وخلق أجواء معادية للصهيونية في قاعات الدراسة وأروقة الحرم الجامعي”.

كما أنه لفت إلى أن استطلاعا طلابيا أجراه شموئيل مونيتز في نيسان 2019 لصالح مجلة الطلاب “بي هاتون” في الجامعة العبرية، كشف عن اختفاء محتوى مؤيد لإسرائيل من المناهج الدراسية، أو الازدراء الذي يظهر فيه أثناء عرضها، وكل ذلك بغرض خلق جيل جديد من المعلمين والمحامين والأكاديميين والإسرائيليين الذين هم على قناعة بأن إسرائيل ليس لها حق في الوجود، مما يشكل خطرا على مستقبلها”. ( الرابط)


التفاعلات الإقليمية والدولية

دبلوماسي إسرائيلي: حرب سد النهضة تقترب وعلينا الابتعاد

سلّط دبلوماسي إسرائيلي الضوء على الأزمة المتصاعدة بين مصر وإثيوبيا بسبب سد النهضة، مشددا على ضرورة أن تبقى “إسرائيل” على مسافة بعيدة من هذا الخلاف الذي قد يتطور إلى حرب بين الأطراف المتنازعة.

ونبّه السفير الإسرائيلي السابق لدى مصر، إسحاق ليفانون، إلى أن “طبول الحرب تقرع في هذا الأيام، بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة”.

وقال: “تطلق أصوات الحرب بعد فشل الجهود للتوصل لتسوية على توزيع مياه النيل بين الدول الثلاثة، ومنذ الأزل، معروف مدى حيوية النيل لمصر؛ هو شريان حياة أساس ووحيد في دولة صحراوية وجافة، فمصر هي هبة النيل”.

وأوضح ليفانون، أنه “في أعلى النهر توجد إثيوبيا، وهي دولة اجتازت نموا مبهرا في العقد الأخير، وبدأت ببناء سد على النيل الأزرق الذي يمر في أراضيها من أجل إنتاج الطاقة الهيدرو كهربائية على نطاقات واسعة، وبدأت ببناء السد مع بداية الثورة المصرية عام 2011، والتي خلعت الرئيس الراحل محمد حسني مبارك”.

ورأى أن إطلاق إثيوبيا اسم “النهضة” على هذا السد، “يشهد على تطلعات النمو لدى إثيوبيا، ورغم الثورة التي عصفت بمصر في تلك الأيام، فقد رأت القاهرة في السد تهديدا وجوديا عليها، وهددت مصر في حينه بالحرب”.

وذكر السفير الإسرائيلي، أن حارسه الشخصي المصري قال له في حينه: “إذا لم توقف إثيوبيا بناء السد، فإن مصر ستطلق أربع طائرات قتالية وتدمر السد”، معلقا بقوله: “ليست هذه أقوالا هامة بالطبع، بل هي الأجواء الكفاحية التي سادت في تلك الأيام في مصر”.

ورأى أن “التطورات سارت في اتجاهات مختلفة؛ فقد تجاهلت إثيوبيا التهديدات وواصلت مشروعها، وواجهت مصر مصاعب الثورة الشعبية، فيما لاحقت المحكمة الدولية السودان على جرائم الحرب، ومع وصول (استيلاء) عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في مصر، اختار النهج الدبلوماسي وحاول الوصول إلى تسوية”.

وأضاف: “عُقدت عشرات اللقاءات والمفاوضات، ورُفعت اقتراحات واقتراحات مضادة لتسوية توزيع المياه بين الدول الثلاث، وفشلت الجهود، وبقيت إثيوبيا على موقفها وشغلت السد، بينما مصر أوضحت أنها لن تسلم بالمس بأمنها القومي من خلال المس بحقها في المياه”.

وذكر ليفانون، أنه “حتى بناء السد كانت مصر تتلقى نصيب الأسد من المياه، حيث يحظى النيل في إثيوبيا بكمية أمطار محترمة جدا، وهذا يتيح التدفق باتجاه مصر ومنطقة الدلتا والبحر المتوسط، بينما ليس لدى مصر مياه أمطار”.

ونوّه إلى أنه “في ضوء فشل الاتصالات بين مصر والسودان وإثيوبيا، فقد طرحت المسألة على طاولة مجلس الأمن كي يجد حلا مقبولا”، مؤكدا أن “فشل المجلس، أدى إلى إطلاق قرع طبول الحرب”.

ولفت السفير، إلى أنه “في هذه الأيام تتعاون السودان ومصر ضد إثيوبيا، وباتت السودان تتحدث عن تجنيد القوات، ومصر تتحدث عن استخدام القوات، وإذا لم تتدخل الدول العظمى وتحقق اتفاقا يرضي الدول الثلاث، فإن من شأن الحرب أن تنشب في الشرق الأوسط”.

وأشار إلى أن “للولايات المتحدة علاقات طيبة مع الدول الثلاثة، ويمكنها أن تؤدي دورا بناء، ويحتمل أن يكون تعيين مبعوث خاص للموضوع، في ظل ممارسة الضغط على إثيوبيا للكف عن ملء خزانات المياه والمس بالتوزيع، هو الطريق الصحيح لإيجاد حل، وفي كل الأحوال على إسرائيل أن تبقى على مسافة بعيدة عن هذا الخلاف”.  ( الرابط )

رئيس الموساد السابق: العلاقة مع الأردن رصيد استراتيجي

قال مسؤول أمني إسرائيلي كبير سابق إنه بعد أقل من شهر من تشكيل الحكومة الجديدة، رأى اثنان من كبار أعضائها، رئيسها ووزير خارجيتها، أن هناك حاجة ماسة إلى اتخاذ خطوات إيجابية مهمة تجاه الأردن، جارتنا من الشرق.

وأضاف أفرايم هاليفي رئيس جهاز الموساد الأسبق ورئيس مجلس الأمن القومي الأسبق، في حوار مع مجلة يسرائيل ديفينس للعلوم العسكرية، “أمضيت ساعات في الأردن أكثر من العديد من المسؤولين الإسرائيليين الآخرين، وقد دعيت أكثر من مرة إلى استخدام خدماتي الجيدة كحلقة وصل مع الملك حسين لتصحيح الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها إسرائيليون في العلاقات مع الأردن”.

وقال: “إنني على مدى ثلاث سنوات رئيساً للموساد، أرسيت الأسس لاستمرار العلاقات الجيدة والإيجابية مع الملك الجديد عبد الله الثاني، وتحديدا بين 1999 و2003، حيث نشأت علاقات وثيقة جداً بيني وبينه، كما أني كنت شريكاً نشطاً في صياغة اتفاقية السلام مع الأردن، وأقمت علاقات خاصة مع الملك حسين”.

وأكد أن “الحكومة الإسرائيلية السابقة تسببت في أضرار جسيمة للعلاقات مع الأردن، مع أنه رصيد استراتيجي من الدرجة الأولى لإسرائيل، ويسعدني أن الحكومة الجديدة اتخذت هذه الخطوات، قبل حدوث أضرار استراتيجية حقيقية، بحيث قد تتدهور العلاقات الثنائية بين عمان وتل أبيب، وتضر بمصالح أمنية حيوية، وقد تكونان تضررتا من خلال الحدود المشتركة بينهما، وهي الحدود الأطول بين دول الجوار”.

وأشار إلى أن “العلاقات الخاصة بين المؤسستين العسكريتين في البلدين مهمة جدا لحماية مصالحهما، ومن هنا جاءت أهمية زيارة رئيس الوزراء نفتالي بينيت لعمان، وهناك خطوات اتخذتها وزارة الخارجية سابقا من قبل الوزير السابق غابي أشكنازي، الذي تمكن من إيقاف موجة ضبابية في العلاقات بينهما، وقد وافقت الحكومة الجديدة على طلب الأردن بتزويدها بـ 50 مليون متر مكعب كل عام لمدة خمس سنوات في ظل نقص مياهه”.

وطالب هاليفي “إسرائيل بأن نتذكر ما حدث في الأردن نتيجة حروب الشرق الأوسط، حيث إنه استوعب لاجئين قدموا من العراق بعد الحرب هناك، وبعد الحرب في سوريا انتقل مليونا لاجئ إلى الأردن، وتضاعف عدد سكانه إلى الضعف في السنوات الـ15 الماضية، مع أنه لا يملك موارد طبيعية أو صناعة متطورة، لكنه يعاني من نقص كبير في مياه الشرب والمياه لأغراض أخرى، وصعب تطوير مناطق زراعة الغذاء في الأردن”.

وأكد أن “توتر العلاقة مع الأردن لم يقتصر فقط على إسرائيل، فالإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب لم تعين سفيراً في عمّان، لكن المفارقة اليوم أن العاهل الأردني سيكون أول زعيم شرق أوسطي يلتقي الرئيس الجديد للولايات المتحدة”.

وأشار إلى أنه “نتيجة لحرب الأيام الستة في 1967، استوعب الأردن الكثير من اللاجئين الفلسطينيين، وبات اليوم جزء كبير من سكان المملكة من الفلسطينيين، حتى إن زوجة الملك عبد الله من مواطني الضفة الغربية، لذلك فإن هناك قدرا كبيرا من الحساسية تجاه العلاقة مع إسرائيل، لكن الملك عبد الله يوجهها بحذر وحساسية، ولكن عندما يدير رئيس الوزراء الإسرائيلي ظهره له، فهذا لا يساعده”. ( الرابط )

التقارب السعودي مع النظام السوري قد يخدم إيران

في آذار الماضي مرت الذكرى العاشرة على الحرب في سوريا. ورغم النصر الظاهر لبشار الاسد في الحرب لمساعدة إيران وروسيا، فان سوريا هي دولة مفككة.  يسيطر الاسد على نحو 60 في المائة فقط من أراضيها، الأزمة الاقتصادية التي تعصف بها تتعمق ولا يوجد افق لتسوية سياسية في المستقبل المنظور.

 بمفاهيم عديدة، الازمة في سوريا هي “نزاع مجمد”. في الاشهر الاخيرة كان يمكن تشخيص تغيير بالنسبة لعلاقات الدول العربية السُنية مع سوريا. ففي بداية أيار علم عن وفد سعودي برئاسة رئيس المخابرات خالد حميدان زار دمشق والتقى الاسد ورئيس المخابرات السورية الجنرال علي مملوك – لقاء اول من نوعه.

وحسب التقرير اتفق على فتح السفارة السعودية في دمشق كخطوة اولى في تطبيع العلاقات، بعدها يطرح اقتراح لضم سوريا الى الجامعة العربية. في نهاية الشهر ايار وصل الى السعودية وفد سوري في زيارة علنية اولى منذ 2011، برئاسة وزير السياحة السوري محمد مرتيني.

على مدى سنوات الحرب في سوريا رغبت الكثير من دول الخليج في سقوط نظام الاسد بل ان بعضها عملت بنشاط لهذا الغرض، ولا سيما من خلال الدعم العسكري والاقتصادي لمنظمات الثوار. عمليا، حتى وقت اخير مضى كان يمكن تقسيم دول الخليج وفقا لنهجها من سوريا الى ثلاث معسكرات مركزية.

الدول التي تسلم بنظام الاسد– الطلائع بين الدول العربية لاستئناف علاقاتها مع نظام الاسد كانت اتحاد الامارات والبحرين. وذلك رغم انهم أيدوا المعارضة للأسد في بداية الحرب الاهلية في الدولة. فتحت اتحاد الامارات سفارتها في دمشق في كانون الاول 2018 بل انها تساعد النظام اقتصاديا وتعمل مع مصر لإعادة سوريا الاسد من الجامعة العربية. في تشرين الاول 2020 اعادت عُمان ايضا سفيرها الى دمشق. 

وبقيت الاجواء التجارية المريحة في اتحاد الامارات (دبي) مصدر جذب لرجال اعمال سوريين على مدى الحرب وهي ترى في اعمار سوريا فرصا اقتصادية واضحة لها. لهذا السبب وقفت بحزم ضد “قانون قيصر” الامريكي الذي يصعب على رجال الاعمال الاماراتيين العمل في سوريا. ووفرت جائحة الكورونا لأبو ظبي – الذي منذ 2012 حولت الى سوريا اكثر من 530 مليون دولار لأغراض انسانية – فرصة لتعميق المساعدة ونقل ارساليات الغذاء، العتاد الطبي والتطعيمات للفيروس. وتحدث ولي العهد محمد بن زايد مع الاسد وتعهد بالمساعدة في مكافحة الكورونا وأعلن بان “سوريا وشعبها لن يبقوا وحدهم”.

الدول المعارضة لنظام الاسد– من بين الدول العربية، قطر، التي أيدت في بداية الحرب الاهلية الثوار الاسلاميين المتطرفين، بقيت، لفظيا على الاقل، صقرية تجاه الاسد، ترفض الحوار معها وتدعي بان الاعتبارات الاخلاقية – القانونية اساسا التي طردت سوريا بسببها من الجامعة العربية في 2011 لا تزال سارية المفعول.

الدول التي تجلس على الجدار– باقي الدول العربية، وبينها السعودية والكويت ترددت حتى الان في تطبيع علاقاتها مع نظام الاسد وفضلت الجلوس على الجدار ومتابعة التطورات.

اشترطت تحسين علاقاتها مع النظام في تقدم حل سياسي في الدولة على اساس قرار 2254 لمجلس الامن.

ومع انه لا يتوقع تغيير في الكويت، واضح تغيير محتمل في موقف السعودية تجاه سوريا. ورغم علامات الاستفهام على جدوى هذه الخطوة الدراماتيكية، فان تطبيع العلاقات بين الدولتين في التوقيت الحالي كفيل بان يخدم مصالح الطرفين.

يواجه الاسد ازمة اقتصادية غير مسبوقة ويفتقد الى القدرة على اعمار الدولة من خرائبها. من انقذوا نظامه – روسيا وايران – لا يمكنهم ان يساعدوا في الميزانيات اللازمة للإعمار الاقتصادي؛ الولايات المتحدة والدول الاوروبية لا تعتزم المساعدة في الاعمار طالما لم تتحقق الاصلاحات السياسية والاجتماعية اللازمة (بروح قرار 3354).

وبالتالي فقد اصبحت دول الخليج مصدرا حاضرا أكثر لتخفيف الازمة الاقتصادية وضخ الاموال للإعمار. فضلا عن ذلك، يعمل الاسد بنشاط على اعادة سوريا الى الجامعة العربي وتعزيز مكانته في العالم العربي، ولا سيما بعد فوزه في الانتخابات للرئاسة (ذات المصداقية المهزوزة في ايار)، ولهذا فهو بحاجة الى شرعية عربية لحكمه. وهو يسعى ايضا الى تحسين قدرة المناورة لديه تجاه ايران وروسيا وتعزيز علاقاته مع الدول العربية وبالأساس الاعتراف من جانب السعودية يفترض ان يخدم هذه الحاجة.

ولا يزال، تبقى مسألة شرعية نظام الاسد حرجة من ناحية دول الخليج بخاصة والدول العربية بعامة إذ انها لا تريد ان تتخذ صورة من يسوغ حكمه. ولكن يبدو انه بالتدريج يتسلل لديها الفهم بان في وسعها ان تؤثر وان قليلا على ما يجري في سوريا وبالأساس أن توازن التدخل الايراني في الدولة، ولهذا فان عليها أن تتبنى سياسة نشطة.

تسعى الدول العربية للامتناع عن الاخطاء التي ارتكبتها في 2003 في العراق إذ تركت الساحة لتدخل ايراني متزايد. في سوريا تسعى لان تكتسب تأثيرا على سياسة النظام، ان توازن قوة ايران وتقلص تأثيرها وبالتالي تقييد النفوذ التركي القطري في الدولة.

ومن شأن وجود ادارة جديدة في الولايات المتحدة ان يدخل تغييرا في ميزان القوى الاقليمي عقب تعزيز مكانة ايران إثر المفاوضات النووية. لدول الخليج مصلحة واضحة في تقليص التوتر الاقليمي والاضرار وتثبيت النفوذ حيثما كان ممكنا – بما في ذلك في سوريا.

المعاني لإسرائيل

لا يزال الحوار بين السعودية وسوريا في بدايته. ليس واضحا ليس سترى ايران هذا التحسن في العلاقات بين الدولتين، وهل توجد لها مصلحة في التقارب بينهما وكم هم السعوديون مستعدون لأن يستثمروا سياسيا واقتصاديا في سوريا. غير أنه في كل الأحوال على إسرائيل أن تستغل أجواء التطبيع بينها وبين الدول في المنطقة وان تتخذ سياسة نشطة مع دول الخليج كي تعقد معها جبهة متبلورة تتحدى التآمر الايراني. وذلك بالتوازي مع مواصلة التجسد لقوة الضرر العسكري التي يمكن ان تفرضها في سوريا كي لا تبقى خارج اللعبة في حالة تغيير اشكالي من ناحيتها في التركيبة الاقليمي (الرابط).

“كوهين” من الموساد إلى شركة تدعمها السعودية

أفادت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية الإسرائيلية بأن يوسي كوهين، الرئيس السابق لاستخبارات الاحتلال “الموساد”، يترك ذلك المنصب لينتقل إلى إدارة مكتب لشركة عملاقة تدعمها السعودية.

وبحسب مصادر الصحيفة، فإن مجموعة “سوفت بنك” القابضة، بقيادة المستثمر الياباني، ماسايوشي سون، مؤسسها ومديرها التنفيذي؛ ستفتح مكتبا لها لدى الاحتلال، على أن يتولى كوهين إدارته. ولفت تقرير “غلوبس”، أن المجموعة المتعددة الجنسيات تمتلك استثمارات ضخمة في شركات مثل “أوبر” و”علي بابا” و”تيك توك” و”ديدي”. وأضاف التقرير أن من أسباب اختيار كوهين كونه “شخصية معروفة وشعبية في إسرائيل، على الرغم من عدم امتلاكه خلفية في الاستثمار”.

وأضافت: “يتمتع كوهين بالقدرة على التواصل مع رواد الأعمال والتكنولوجيا الإسرائيليين وفتح الأبواب لهم في أي شركة أو حكومة أو سلطة عامة في أي منطقة”.

يذكر أن كوهين لعب دورا محوريا في التوصل لعقد اتفاقات تطبيع مع دول عربية مؤخرا، وصولا إلى الحديث عن إمكانية التحاق السعودية بهذا الركب.

ويعد صندوق الثروة السيادي السعودي من أهم شركاء “سوفت بنك”، حيث أطلقا معا صندوق “سوفت بنك فيجن”، وهو أكبر صندوق أسهم خاصة في العالم برأسمال 93 مليار دولار.

ويعتزم “سوفت بنك” إدخال ملايين الدولارات لدعم شركات إسرائيلية ولا سيما في قطاع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

ونقلت الصحيفة عن ياني بيبليس، الشريك الإداري لسوفت بنك في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، قوله: “عندما نستثمر في شركة ما، نسعى إلى تعريفها بشبكة سوفت بنك التي تضم أكثر من 200 شركة، ومساعدتها على التوسع في مناطق جغرافية جديدة، مثل آسيا واليابان والشرق الأوسط”.

وأضاف بيبليس: “خبرة السيد كوهين في التعامل دوليا هي أحد الأصول الضخمة”. ( الرابط )


أراء الخبراء

لا تخطئوا في فهم التفكيك

ياسر مناع الكاتب بالشأن “الإسرائيلي”

بينما كان العالم يتابع عن كثب وقائع الانتصار في معركة سيف القدس ووميض الصواريخ في سماء تل الربيع كان مستوطنو بؤرة أفيتار يحاولون من جديد إيجاد موطئ قدم من على قمة جبل صبيح جنوب قرية بيتا، لكن منذ بداية هذه المحاولات لم يرسخ في أذهان المستوطنين ومن خلفهم المؤسسة الإسرائيلية باسرها أنهم وقعوا بخطأ التقييم لكينونة القرية وقوة صمود أهلها.

بالطبع سالت أحبارٌ كثيرة كما الدماء في ما جرى، إلا أني وددت في مقالي هذا أن أوكد بان بيتا وسكانها ومن تضامن معها وحمل همها طيلة هذه الفترة وبما هو متاح لها من إمكانات، وعلى الرغم من محاولات الحصار والاغلاق التي تعرضت لها، يوجد هنالك قدرة رهيبة على تطوير أساليب ووسائل المقاومة الشعبية بمعناها الحقيقي الذي يحمل في جعبته إرهاق العدو واستنزافه خلال فترة زمنية غير محددة، وهو ما يشهد به العدو قبل الصديق.

كما شكل غياب اللون الفصائلي المحدد في هذا المقام السبب الأول في استحضار التضامن المحلي والعالمي، كما ان مشاهد تكاتف اهل القرية من جود وكرم للمتضامنين لا يقل تأثيراً في نجاح الخطوات وتحقيق الأهداف على المدى القصير.

لكن هل يمكننا القول بأن خطوة تفكيك بؤرة بل مستوطنة “جفعات أفيتار” – لاحتوائها على بيوت ورياض أطفال وسوبر ماركت – مناورة لسحب فتيل التوتر المزعج للحكومة الإسرائيلية الهشة الذي من الممكن أن يودي إلى مواجهة شعبية غير محسوبة، كما تأتى خطوة في مسيرة تحسين صورة “إسرائيل ” على المستوى الدولي بعد أن تهشمت وتشوهت في الجولة الاخيرة من جهة، وفرض سياسة استعمارية على أرض الواقع بالتوافق مع حركة استيطانية منظمة ضمن مخططات معدة مسبقاً بشكل واقعي بعيداً عن العاطفة من جهة اخرى

رغم روعة المشهد وعلى الرغم صغر قرية بيتا حجماً وضعف إمكاناتها مقارنة بدولة كولونيالية إلا أنها تعطي الأمل في أن “إسرائيل” ليس قدرا وليست العدو الذي لا يقهر، ومن الصحيح أنها لا توجد الضربة القاضية في الحالة الشعب الفلسطيني إلا أن تسجل النقاط وتراكمها أمر لابد منه، كما أفضى التفوق الاستراتيجي التام وعدم وجود أي تماثل في القوة الى استحالة الحاق الهزيمة التامة بالمشروع والبقاء الفلسطيني.

لكن يجب الانتباه إلى أن الانسحاب الظاهري يعكس جانبا مقلقاً يتمثل بوضع اليد بتمامها على المنطقة المقامة عليها البؤرة مما يعني أن المشهد قابل أن يتكرر بصورة متشابهة او مختلفة على حد سواء، مع التشديد على أن ما حصل في موضوع هذه التلة والبناء الاستيطاني أشمل من رؤية ارتجالية للمستوطنين أو جماعة منهم وإنما عمل مؤسس أحد أطرافه ممثل بالمؤسسة السياسية وقوى مؤثرة فيها.


في دائرة الضوء

علاقات إسرائيل والولايات المتحدة في ظل الحكومة الجديدة.. تحوّلات ورغبات

مركز مدار – انطوان شلحت

كان من أول الوعود التي أطلقها وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد يائير لبيد، الذي هو أيضاً رئيس الحكومة البديل، هو الوعد بتحسين العلاقات بين إسرائيل والحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة في ظل الحكومة الجديدة. وجاء هذا الوعد خلال اللقاء الذي عقده لبيد يوم 27 حزيران الفائت مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في العاصمة الإيطالية روما.

وقال لبيد في تصريحات لوسائل الإعلام: “في الأعوام الأخيرة ارتُكبت أخطاء كثيرة وتضررت مكانة إسرائيل بين الحزبين في الولايات المتحدة، ونحن سوف نصلح هذا سوية. لا توجد علاقة لإسرائيل أهم من علاقتها بالولايات المتحدة، ولا توجد صديقة مخلصة للولايات المتحدة أكثر من إسرائيل. إن وزير الخارجية الأميركي وأنا نمثل حكومتين جديدتين، لكن هناك تقاليد طويلة المدى من الصداقة الوثيقة والتعاون، وفي الأيام الأخيرة تحدثت مع مجموعة من القادة الديمقراطيين والجمهوريين وذكرت لهم أن إسرائيل تشترك معهم في القيم الأميركية الأساسية: الحرية والديمقراطية والسعي المستمر لتحقيق السلام.”

 واضح أن وزير الخارجية يحمّل رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق بنيامين نتنياهو مسؤولية تراجع العلاقة مع الحزب الديمقراطي الأميركي لأسباب كثيرة، قد يكون أهمها قلب ظهر المجن للموقف الإسرائيلي التقليدي الذي حافظ على المسافة نفسها من الحزبين، من خلال تأجيج موقف معادٍ للحزب الديمقراطي ولا سيما إبان ولاية الرئيس السابق باراك أوباما، تطوّر فيما بعد إلى موقف منحاز إلى الحزب الجمهوري خلال ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب.

وما زلنا نذكر كيف أن الناطقين بلسان نتنياهو وحكمه فتحوا النار على فترة حكم أوباما فور انتهائها ثم عند مقارنتها بفترة حكم ترامب.

وبرأي هؤلاء تميزت وجهة نظر أوباما، كما برز في كتاباتهم، بالمبادئ العشرة التالية:

  1. انتهاء عصر التفرد والاستثنائية الأخلاقية، العسكرية والردعية، الأميركي.
  2. الإحجام عن إطلاق عملية سياسية أو عسكرية أميركية من جانب واحد وتفضيل الانخراط في أطر دولية.
  3. اعتبار الأمم المتحدة جسماً رائداً في بلورة وتصميم الساحة الدولية.
  4. الاعتراف بأوروبا المتصالحة والمبتعدة عن المواجهات وعن استخدام الخيار العسكري كنموذج يُحتذى.
  5. تبني منظور مؤسسة وزارة الخارجية المنفصل، عادة، عن الواقع المركّب في الشرق الأوسط وعن المزاج الوطني السائد في الشارع والكونغرس الأميركيين والأقرب إلى المزاج الكوني السائد في وزارة الخارجية البريطانية.
  6. التفاوض، الصلح والاحتواء وليس الصدام والإخضاع، كوسائل أساسية رائدة في العلاقات مع أنظمة خارجة عن القانون (كما في حالة الاتفاق النووي مع إيران).
  7. اعتبار الإسلام والمنظمات الإسلامية حلفاء محتملين وليس خصوماً وأعداء قتلة.
  8. حظر استخدام تعبير “إرهاب إسلامي”.
  9. النظر إلى القضية الفلسطينية بوصفها جذر الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وبؤرة الهزات في الشرق الأوسط، وبؤبؤ العين العربية.
  10. الفرضية القائلة بأن التسوية أو الحل وليس إدارة الصراعات هو المسار الواقعي والمفضّل لتقليص الهزات في الشرق الأوسط.

غير أنه خلافاً لوجهة نظر أوباما هذه، يهتدي ترامب بجملة مختلفة تماماً من المبادئ هي، كما ورد في كتابات أنصار نتنياهو، كما يلي:

  1. التطلع إلى “إعادة الولايات المتحدة إلى سابق عظمتها ومجدها” عن طريق تحسين وضع الاقتصاد، الدفع نحو الاستقلال النفطي وزيادة ميزانية الأمن.
  2. استقلال السياسة الخارجية، الأمنية والتجارية الأميركية، وعدم الارتباط بقرارات وإجراءات متعددة القوميات.
  3. الاعتراف بعدائية الأمم المتحدة تجاه الولايات المتحدة وبالتأثير المحدود لهذه المنظمة على الحلبة الدولية.
  4. التحفظ العميق والغاضب على الأداء السياسي، الأمني والتجاري الأوروبي (ومن جانب حلف “ناتو” أيضاً)، في مقابل توثيق التعاون مع الدول الحليفة للولايات المتحدة، وفي مقدمها إسرائيل.
  5. انزياح حاد عن وجهة نظر مؤسسة وزارة الخارجية وتبني المزاج الوطني السائد لدى غالبية الجمهور الأميركي، وخاصة لدى سكان المدن الصغيرة.
  6. الصدام والردع وعدم القبول في مقابل أنظمة خارجة عن القانون، كما يتجسد هذا في الانسحاب والتنصل من الاتفاق النووي مع إيران وفرض عقوبات غير مسبوقة في حدتها على نظام الملالي.
  7. الوعي بمكانة الولايات المتحدة وصورتها بوصفها “الشيطان الأكبر” في نظر الملالي في إيران وجهات إسلاموية أخرى.
  8. الاعتراف بأن “الإرهاب” يشكل خطراً جلياً وفورياً على الولايات المتحدة وحلفائها.
  9. القول إن القضية الفلسطينية لا تشكل أساس الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وليست عاملاً مركزياً في تصميم الشرق الأوسط ولا هي بؤبؤ العين العربية.
  10. الهدف القابل للتحقيق في الواقع الشرق أوسطي الراهن ليس حل الصراعات وإنما إدارتها، من خلال الإقرار بطابع الشرق الأوسط المتقلب، غير المتسامح والعنيف، وهو المنطقة الحيوية جداً للدفع قدماً بمصالح الولايات المتحدة.

ومع ذلك فإن الاستنتاج الذي خلص إليه لبيد فيما يتعلق بمسؤولية نتنياهو عن دهورة العلاقات بين إسرائيل والحزب الديمقراطي، لا يكفي لوحده من أجل تأطير ماهية العلاقة الحالية بين الجانبين، والتي تشهد تحولات شفّت عنها عدة صيحات سبق أن توقفنا عندها أكثر من مرة. وهذا ما أشارت إليه الكثير من التحليلات الإسرائيلية، ومن آخرها تلك التي قدمت قراءة للموقف الأميركي إزاء الهبة الفلسطينية الشعبية الأخيرة وخصوصاً حيال الحرب على غزة. وهو موقف خضع بكيفية ما إلى عدة عوامل، من ضمنها ضغوط تمارسها بعض الأوساط الراديكالية في الحزب الديمقراطي على الإدارة الأميركية الحالية لتغيير مقاربتها حيال القضية الفلسطينية إلى ناحية التخفيف من غلواء الانحياز إلى إسرائيل وسياستها.

ولا شك في أن هذه التحولات ستنطوي على تأثير في العلاقات الثنائية لم تظهر مؤشراته الكاملة بعد في هذه الأيام. وقد تكون لهذا التأثير انعكاسات أيضاً على الرغبات في إسرائيل بموجب ما عبر عنها وزير خارجيتها الذي آثر أن يرجع سبب ما لحق في العلاقات مع الديمقراطيين إلى ما أقدم عليه نتنياهو متجاهلاً عوامل أخرى تحدث في العمق وتحت السطح، وربما تكون هي الأكثر أهمية في استقراء الواقع الأميركي، وفي تقديم صورة عامة تغاير تلك التي تسببت بترسيخ معتقدات لا تعكس بالضرورة واقع الحال.  ( الرابط )([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.