المرصد الإسرائيلي – 15 يونيو 2021

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ تقديرا إسرائيليا يستعرض نقاط قوة وضعف قادة حكومة التغيير حيث قالت الكاتبة إسرائيلية موران أزولاي في مقال بصحيفة يديعوت أحرونوت، إننا أمام نموذج جديد من حكومة الخماسي الجديد، المكونة من: نفتالي بينيت، يائير لابيد، غدعون ساعر، أفيغدور ليبرمان، منصور عباس، ويتوقع أن تؤدي هذه الحكومة اليمين الدستورية، ما سيجعلنا أمام حدث سياسي كبير.

ونرصد رأي كاتبين إسرائيليين؛ قالا إن انتخاب الحكومة السادسة والثلاثين رسميا، كشف عن سلسلة الأخطاء التي ارتكبها بنيامين نتنياهو على طول 12 عاما ماضية.

وتابع المرصد حديث مسؤول أمني إسرائيلي قال إنه “بالاستناد إلى دروس الفترة التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين في 1995، فقد قرر رئيس جهاز الأمن العام- الشاباك نداف أرغمان، إصدار تحذير علني، لكن لسوء الحظ، لم تلق كلماته آذاناً صاغية لدى بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة المغادر”.

ونتابع خسائر إسرائيل بالعدوان على غزة، فقد أشار تقرير إسرائيلي إلى أن تكاليف العدوان على غزة تنطوي على ثلاثة أنواع من الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها إسرائيل: التكاليف العسكرية المباشرة، والضرر اللاحق بنشاط المرافق الاقتصادية، والأضرار التي لحقت بالأملاك إثر إطلاق قذائف صاروخية من قطاع غزة. لكن ما زال مبكرا تحديد حجم الخسائر.

ونرصد قول أكاديمي إسرائيلي إنه “بعد جيل المؤسسين الأوائل لإسرائيل، وهم: ديفيد بن غوريون ومناحيم بيغن وإسحاق رابين، وجيل خلفائهم بنيامين نتنياهو وإيهود باراك وأريئيل شارون، دخل الإسرائيليون حقبة جديدة من سياسات القادة الذين يكرهون الفساد والفوضى”.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ تقريرا حول البعد الدولي بالتسوية في غزة وأن على إسرائيل أن تتطلع إلى تغيير الواقع السياسي، الأمني والاقتصادي في القطاع كي تمتنع عن العودة إلى الوضع الذي ساد في هذه الساحة عشية الجولة الأخيرة والجولات الثلاثة التي سبقتها.

ونرصد تحريضا إسرائيليا على قناة الجزيرة.. ومطالبة بإغلاق مكاتبها على اعتبار أن قناة الجزيرة عدو لدود، ومتعاونة مع حماس في الحرب الأخيرة على غزة، ويجب على إسرائيل إغلاق مكاتبها لديها.

ونتابع هل تخطط مصر لاستعادة السيطرة على قطاع غزة؟، حيث قالت صحيفة “جيروزالم بوست” الإسرائيلية، إن عشرات الجرافات والروافع والشاحنات المصرية التي دخلت قطاع غزة قبل أيام دفعت بعض الفلسطينيين إلى التساؤل عما إذا كانت مصر تخطط لاستعادة القطاع الساحلي الذي كانت تحكمه ما بين 1948 و1967.

ونرصد تقرير: البعد الإقليمي غائب لدى إسرائيل ويصعد الأزمة مع الأردن من جانب إسرائيل، وفقا لتقرير نشره السفير الإسرائيلي الأسبق في عمان والباحث في “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، عوديد عيران.

وفي محور آراء الخبراء، كتب نضال محمد وتد مقالاً يناقش تغيير في الوجوه لا في السياسات، حيث شهدت إسرائيل تنصيب حكومة جديدة بلا بنيامين نتنياهو الذي يرأس حكوماتها منذ العام 2009، ليحل مكانه، لأول مرة في تاريخ إسرائيل، رئيس حكومة يقود حزبًا له سبعة مقاعد برلمانية لا غير. ومع أن الأمر الوحيد الذي ربط بين الأحزاب الثمانية للحكومة الجديدة يتمثل بالرغبة بالتخلص من شخص نتنياهو، إلا أن غياب الأخير عن رئاسة الحكومة لا يعني تغييرًا جوهريًا في سياسات دولة الاحتلال ومواقفها الجوهرية الأساسية.

وفي دائرة الضوء نرصد جملة التحديات التي ستواجه عمل الحكومة الجديدة، وبعد أربع جولات متتالية من الانتخابات_ لن ينعم الوزراء الجدد بمئة يوم خالية من انتقادات المعارضة، وما هي أكثر المهام إلحاحاً في كل وزارة؟ وكيف سيرتب الوزراء الجدد الأولويات؟ إذ سيتعين على الوزراء الجدد معالجة المشاكل المتفجرة، والنضال في موضوع الموازنات، وتحديد أولوياتهم عند تطبيق السياسات الجديدة في الوزارات المختلفة.


البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

تقدير إسرائيلي يستعرض نقاط قوة وضعف قادة حكومة التغيير

قالت الكاتبة إسرائيلية موران أزولاي في مقال بصحيفة يديعوت أحرونوت، إننا أمام نموذج جديد من حكومة الخماسي الجديد، المكونة من: نفتالي بينيت، يائير لابيد، غدعون ساعر، أفيغدور ليبرمان، منصور عباس، ويتوقع أن تؤدي هذه الحكومة اليمين الدستورية، ما سيجعلنا أمام حدث سياسي كبير.

وأضافت موران أزولاي، أن “هذا الائتلاف يمكن لأي صوت يغيب أن يتسبب بانهياره، ولذلك فإن من الواضح لماذا يسكت الجميع، وينتظرون بقلق وبتوتر شديد اللحظات التالية، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن تتغير الحكومة في إسرائيل فقط، بل سنكون أمام نهاية للحكومة الإسرائيلية السادسة والثلاثين، التي ستقدم نموذجًا لم يعتد الإسرائيليون على رؤيته”.

وأشارت إلى أن “حكومة الأقطاب الخمسة تشكل حدثا جديدا من نوع معين من الحكومات في إسرائيل، بعد أن اعتدنا على مشهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باعتباره أقوى رجل في الساحة، داخل حزبه وخارجه، ولم يفكر أحد في تحدي قيادته طوال معظم فترة ولايته، ما سمح له في معظم السنوات بتنظيم الساحة السياسية والحزبية وفقًا لنفس النموذج”.

وأوضحت أن “نتنياهو في عهده أفرغ وزارة الخارجية من محتوياتها تدريجياً، بل إنه عمل وزير الخارجية بدوام كامل، وكان ظله كرئيس للوزراء دائماً هناك، وفي المجال الأمني أيضًا، اعتاد نتنياهو على مر السنين على إقامة علاقات وثيقة، وأحيانًا فوق رأس وزير الحرب، ولم يسمح “سيد الأمن” لأي شخص بالتدخل في الحدث الأمني، كما ساهمت علاقة نتنياهو الشخصية الوثيقة مع رئيس مجلس الأمن القومي، مائير بن شبات بذلك”.

وأكدت أنه “بعكس الوضع السابق، فسيكون الإسرائيليون أمام مشهد جديد من الحكومة الناشئة الآن، لأنها ستكون من النوع الذي لم نشهده، القطب الأول الذي يترأسها سيكون يائير لابيد في المستقبل خلال الدورة الثانية من التناوب على رئاسة الحكومة، كما أن حزبه يرأس مركزًا هامًا للسلطة وهو رئيس الكنيست من خلال ميكي ليفي، ما يمنحه قوة كبيرة في الحدث السياسي المعروض علينا”.

وأضافت أن “القطب الآخر هو رئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان، حيث يشغل وزارة المالية ولجنة المالية في الكنيست، ما يرشحه لأن يكون رئيسًا لوزراء إسرائيل، أما القطب الثالث فهو رئيس حزب أزرق-أبيض بيني غانتس، حيث تمنحه وزارة الحرب سلطة داخلية في تكوين الحكومة، ولكن في هذه الحالة هناك أيضًا مضاعف قوة، فغانتس وزير حرب لديه خبرة وخلفية عسكرية أمام رئيس وزراء جديد بدون خبرة”.

وأشارت إلى أنه “في العلاقة بين غانتس ونفتالي بينيت، وكذلك داخل مجلس الوزراء الذي يضم ممثلين جددًا، يتمتع غانتس بأكبر ميزة، ونتيجة لذلك سيكون له أيضًا تأثير حاسم على الشؤون العسكرية، وبالإضافة لذلك فإن تحت مكتبه قضايا جوهرية من اليمين، مثل البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، والتهدئة في قطاع غزة، وبدون التوافق معه، سيكون ذلك مستحيلًا بكل بساطة”.

وأوضحت أن “وزير القضاء غدعون ساعر سيكون في المركز الرابع، وهو واحد من الأقدم والأكثر خبرة في “حكومة التغيير”، ومع الحقيبة التي يمتلكها، يعتبر أيضًا شخصية رئيسية، ليس فقط من خلال تعيين قضاة دراماتيكيين في المحكمة العليا، ولكن أيضًا تعيين المدعي العام، وبعد ذلك النائب العام، مع العلم أن هذه التعيينات تثير الاضطرابات، والانفجار في كل مرة يتم طرحها على جدول الأعمال”.

وأكدت أن “القطب الأخير في الحكومة هو رئيس الوزراء المعين نفتالي بينيت، حيث يمنحه دوره الرسمي تلقائيًا قوة كبيرة ومكانة عالية، فضلاً عن العلاقات الأصيلة داخل الحكومة، لأنه الرجل الذي يتعين عليه الفوز على الأقطاب الأربعة الأخرى، ومن أجل البقاء بنجاح في مثل هذه المهمة المعقدة، فإنه يجب أن يبني استراتيجيته داخل الحكومة على علاقات جيدة”.

وختمت بالقول إن “قادة كتلة التغيير يعترفون بأن الطريق الذي ينتظرهم ليس سهلا، لأنه في حزبي الليكود والصهيونية الدينية، سيتم تحديهم بشكل متكرر ويومي، ويبقى السؤال عما إذا كانت هذه الأقطاب الخمسة ستكون قادرة على ربط الخطوط والبقاء متحدين”.    (الرابط)

تقدير: من هم الرابحون والخاسرون بعد تشكيل حكومة بينيت؟

قال كاتبان إسرائيليان؛ إن انتخاب الحكومة السادسة والثلاثين رسميا، كشف عن سلسلة الأخطاء التي ارتكبها بنيامين نتنياهو على طول 12 عاما ماضية.

وأضاف تال شاليف ويكي أدامكار في تقريرهما المشترك ، أن “هذا اليوم شهد إخلاء نتنياهو لمقعده، رغم وجود قناعة في أوساط اليمين أنه سيعود في القريب العاجل رئيسا للوزراء؛ لأن هذه الحكومة تعتمد على القائمة العربية الموحدة “راعام”، وهذا عار وأي عار، رغم أن فترة ولاية نتنياهو الطويلة حطمت كل الأرقام القياسية، وأصبح خلالها رئيسا للوزراء مع أطول فترة في كل العصور”.

وأشارا إلى أن “نتنياهو الذي حقق بعض الإنجازات المهمة في الأمن والاقتصاد ومع كورونا واتفاقيات التطبيع، كانت جديرة بأن تجعله ملكا لإسرائيل، لكنه وقع في عدد غير قليل من الإخفاقات في السنوات الأخيرة، رغم أنه من السابق لأوانه تلخيص مسيرة نتنياهو السياسية، لكنه رغم ذهابه لصفوف المعارضة، إلا أنه يطمح للعودة بشكل كبير، ومن ثَم فإن المعركة الأولى التي سيخوضها هي محاربة الحكومة الوليدة”.

وأوضحا أن “نتنياهو يريد إجراء انتخابات برايمرز تمهيدية في أقرب وقت ممكن، من أجل ترسيخ مكانته، لكن كبار أعضاء الليكود الآخرين يعارضون ذلك، ومن ثم ستكون معركة مثيرة ستشهد على ما إذا كان نتنياهو قد ضعف بالفعل، واقتربت نهايته، أم إنها مجرد جولة نحو عودة أخرى، لأنه عندما يقوي نتنياهو مركزه، إذا نجح، فسيسمح له ذلك بالعودة بشكل أكبر وأقوى في الانتخابات المقبلة”.

وتابعا أنه “بعد أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية، يمكن تحديد الفائزين والخاسرين في الحملة الانتخابية الأخيرة؛ لأن هذا التحول سينهي 12 عاما من حكم نتنياهو، مما يجعله الخاسر الأكبر، الذي يتعين عليه إخلاء مقعده بعد 12 عاما في المنصب، حيث تعرض لانتقادات بسبب عدد غير قليل من الأخطاء التي ارتكبها على طول الطريق، خاصة في السنوات الأخيرة، وهي إخفاقات كلفته خسارة موقعه”.

وأكدا أنه “مقابل خسارة نتنياهو، فإن هناك فائزا أكبر؛ هو أفيغدور ليبرمان وزير المالية، باعتباره أقوى رجل في الحكومة، وسيكون أقوى من أي وقت مضى؛ لأن حزبه يسرائيل بيتنا يرأس أيضا اللجنة المالية في الكنيست، رغم أنه أعلن عدم المشاركة في حكومة مع الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة، وحقيقة أنه سيرأس وزارة المالية واللجنة المالية، فهذا وحده يثير قلقا كبيرا في صفوف يهودات هاتوراة وحزب شاس”.

وأضافا أن “يائير لابيد رئيس الحكومة في العامين الأخيرين من الحكومة الجديدة خلفا لنفتالي بينيت، حارب لمدة عامين ونصف ليحل محل نتنياهو، وبالكاد نجح، حتى جاءت حرب غزة الأخيرة لتظهر أن حكومة التغيير ستُلقى في مزبلة التاريخ، لكنه اليوم سيصبح رئيس الوزراء البديل، ويحقق هدف المعسكر، ويحل محل نتنياهو، ويثبت نفسه كزعيم لمعسكر يسار الوسط”.

وختما بالقول بأن “الخاسر أمامه هو زعيم حزب أزرق- أبيض بيني غانتس، وزير الحرب في الحكومتين الذاهبة والقادمة، صحيح أنه حظي بثمانية مقاعد في الكنيست، لكن حلمه بقي وراءه، ولن يكون رئيس الوزراء في الجولة الحالية”. ( الرابط )

مسؤول أمني: تحريض نتنياهو يدفع لحدوث اغتيال سياسي جديد

قال مسؤول أمني إسرائيلي إنه “بالاستناد إلى دروس الفترة التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين في 1995، فقد قرر رئيس جهاز الأمن العام- الشاباك نداف أرغمان، إصدار تحذير علني، لكن لسوء الحظ، لم تلق كلماته آذاناً صاغية لدى بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة المغادر”.

وأضاف يعقوب بيري رئيس الشاباك الأسبق، في مقال بصحيفة معاريف، أن “دعوة أرغمان ليست عادية، حين طالب بوقف التحريض عبر شبكات التواصل، ودعا جميع المستويات السياسية للعمل على تهدئة العاصفة، محذرا أنه إذا لم يحدث ذلك، فإن فردا أو مجموعة قد تأخذ القانون بأيديها، قاصدا استهداف أعضاء كنيست من حزب “يمينا”، خاصة نفتالي بينيت وآياليت شاكيد، أو أعضاء الكنيست المترددين، أو أحد قادة كتلة التغيير”.

وأكد أنه “في عام 1995، لم تكن هناك شبكات تواصل اجتماعي، ولم يكن هناك واتساب، وتداول الهواتف المحمولة كان أقل بكثير، لكن نداءه اليوم جاء بصوت واحد مدوّ، باعتباره تحذيرا لـ “حراس البوابة” من رجالات الأمن، وأنا من خلال سنوات خبرتي العديدة، أفترض أن تراكم مواد استخباراتية مكثفة وتقييمات متكررة للوضع حفز رئيس الشاباك على إصدار بيانه، الذي خلق موجة كبيرة من ردود الفعل، ويغمر نقاشًا عامًا حيويًا”.

وأشار إلى أنه “في الجو الحالي من المهم للغاية إثارة هذه القضية بين الإسرائيليين، فالمناقشة المفتوحة تخلق الردع بين المتآمرين والخارجين عن القانون، خاصة عندما تكون الساحة السياسية كلها شبه خالية من الإنذار، بل وتساهم أحيانًا في زيادة التحريض، ولا شك أن اللوم الرئيسي يقع على عاتق السياسيين المنخرطين في التحريض الجامح، وتسمح شبكات التواصل بهذه الإهانات”.

وأوضح أن “ما يزيد خطورة الموقف بين الإسرائيليين أن أياً من المسؤولين لا يقوم بما يكفي لمحاولة تهدئة الهيجان والتحريض، وفي مثل هذه الحالة، تزداد الاعتبارات الأمنية القائمة على الاستخبارات الميدانية والتقييمات المستقبلية، وتتطلب الاهتمام، وقد استخلصت من خلال خدمتي العديد من دروس اغتيال رابين، حيث حذر رئيس الشاباك آنذاك كارمي غيلون من حدث خطير سيهز الساحة الإسرائيلية، لكنه لم يفعل ذلك علانية”.

وأشار إلى أن “المسؤولين السياسيين الإسرائيليين يتحملون الكثير من المسؤولية عن هذه العاصفة، وعلى رأسهم رئيس الوزراء نتنياهو، لكنه لا يشير لأسباب سياسية لحقيقة أن أنصاره يهددون أبناء شاكيد وعضوة الكنيست عاديت سيلمان وأطفال غدعون ساعر، ويحرقون صور بينيت وغيرها، وفي ضوء حقيقة أن نتنياهو اختار التحريض ضده وضد أسرته، فهذا يعني أن كلام أرغمان لم يلق آذاناً صاغية لديه”.

وأضاف أن “قرار أرغمان بالخروج للتحذير علناً خطوة دقيقة وواضحة، رغم أن اليمين هاجم بيانه، واتهمه بأنه يمثل يسار الخريطة الحزبية، وحدا بشبكتي فيسبوك وتويتر إلى إغلاق حسابات المتصفحين المحرضين، ومنهم يائير ابن نتنياهو، الذي لا تعرف هجماته على شبكات التواصل حدودًا، وبحسب رد رئيس الوزراء، سيطلب من أرغمان العام أن يشرح له اعتباراته، والمعلومات الاستخباراتية التي استند إليها في ملاحظاته”.

وأشار إلى أن “أرغمان يعرف كيف يشرح لنتنياهو قراره وأسبابه، لكن من المشكوك أن ينجح بإقناع “رئيسه” بضرورة الالتزام بتحذيره، وهذا هو الاختلاف بين نتيجة ورأي رئيس منظمة استخباراتية وبين الأجندة الحزبية لأحد السياسيين، لأن الشاباك يقوم بمهمته، ويحذر، وعلى الإسرائيليين جميعاً استيعاب ذلك، والمساهمة كل واحد بنصيبه، لأن الشتائم قد تتحول إلى تهديد وتحريض، ثم أفعال حقيقية، وحينها سندفع أثمانا باهظة ومأساوية”.    (الرابط)

خسائر إسرائيل بالعدوان على غزة: اختلاف تقديرات الجيش ووزارة المالية

أشار تقرير إسرائيلي إلى أن تكاليف العدوان على غزة تنطوي على ثلاثة أنواع من الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها إسرائيل: التكاليف العسكرية المباشرة، والضرر اللاحق بنشاط المرافق الاقتصادية، والأضرار التي لحقت بالأملاك إثر إطلاق قذائف صاروخية من قطاع غزة. لكن ما زال مبكرا تحديد حجم الخسائر لأنه يصعب تقدير قسم منها، كما أن تقدير الجيش الإسرائيلي لحجم الخسائر يختلف عن تقدير وزارة المالية.

وذكر التقرير الصادر أمس، الأربعاء، عن “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، ومن إعداد رئيس المعهد والخبير الاقتصادي، مانويل تراختنبرغ، والباحث في المعهد، تومير فيدلون، أن العدوان على غزة (“حارس الأسوار” بحسب تسمية الاحتلال الإسرائيلي) جاء في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد الإسرائيلي في ذروة الانتعاش من أزمة كورونا، التي تسببت بانكماش الناتج المحلي وارتفاع كبير في العجز المالي وقفزة في الدَين القومي.

ورغم ذلك، فإن “التجربة التي تراكمت أثناء أزمة كورونا ساهمت في استمرار النشاط الاقتصادي خلال فترة إطلاق مكثف (للقذائف الصاروخية) باتجاه الجبهة الداخلية لدولة إسرائيل، من جهة، ومن الجهة الأخرى تسببت العملية العسكرية بتقليص نشاط المرافق الاقتصادية، مثلما حدث خلال الإغلاقات أثناء أزمة كورونا وأبقت أسئلة كثيرة حيال التكاليف الواسعة للعملية العسكرية وكذلك حيال التبعات الاقتصادية بعد انتهاء العملية العسكرية”.

وتنقسم الخسائر الاقتصادية الإسرائيلية للعدوان إلى ثلاثة أقسام: أولا، التكاليف العسكرية، التي يتم التعبير عنها بأثمان الذخيرة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي، وتكلفة استخدام الطائرات الحربية والدبابات وغيرها، وتكلفة تجنيد وتفعيل قوات نظامية واستدعاء قوات احتياط. ثانيا، التكاليف الاقتصادية التي تشمل فقدان أيام عمل، إغلاقا أو عملا جزئيا لمصانع ومتاجر وتراجع الاستهلاك. ثالثا، الأضرار بالممتلكات وبخاصة بالمباني والمركبات، ويُمنح المتضررون الحق بتعويضات من الدولة. وتُضاف إليها الأضرار بممتلكات خاصة وعامة الناجمة عن المواجهات في المدن المختلطة.

وكان الخبير الاقتصادي الرئيسي في وزارة المالية الإسرائيلية قدر خسائر العدوان على غزة في العام 2014 بحوالي 8.7 مليار شيكل، بينها 7 مليارات خسائر عسكرية و1.7 مليار خسائر اقتصادية. وبحسب التقرير، فإن احتساب خسائر العدوان الأخير، الشهر الماضي، سيتم إنجازه بعد عدة أشهر.

ورغم أن عدوان 2014 استمر 51 يوما، والعدوان الأخير استمر 11 يوما، إلا أن الجيش الإسرائيلي استخدم كمية نيران متشابهة في كلا العدوانين، ووصلت كثافة القصف الإسرائيلي في العدوان الأخير إلى خمسة أضعاف القصف خلال عدوان 2014.

الفرق الثاني بين العدوانين، هو أنه في العدوان الأخير تم الإعلان عن “وضع خاص” في الجبهة الداخلية الإسرائيلية في منطقة تبعد 80 كيلومترا عن قطاع غزة، مقابل 40 كيلومترا خلال عدوان 2014. ويعني ذلك أن الضرر خلال العدوان الأخير كان أكبر، وبخاصة أن توسيع مدى منطقة “الوضع الخاص” شملت وسط البلاد، التي يتركز فيها القسم الأكبر من النشاط الاقتصادي الإسرائيلي. “ومن الجهة الأخرى، فإن مدة العملية القصيرة تعوض على ذلك بقدر معين”.

والفرق الثالث، بحسب التقرير، “والأهم على الأرجح، يتعلق بالمواجهات التي اندلعت في المدن اليهودية – العربية المختلطة في إسرائيل، وبخاصة خلال الأيام الأولى للعملية العسكرية، التي لحقت فيها أضرار بالغة بالممتلكات والأنفس. وسيتضح حجم هذه الأضرار لاحقا، وبضمنها التساؤل حيال استعداد مجتمعات يهودية وعربية بالعودة إلى العمل والمتاجرة مع بعضها، أم أن التخوف والشكوك المتبادلة ستضرّ لفترة طويلة بالنسيج ’ الناعم’ للحياة المشتركة”.

اختلاف تقديرات وزارة الأمن ووزارة المالية

ولفت التقرير إلى أن “إحدى الصعوبات في تقدير الخسائر العسكرية المباشرة هو اختلاف الآراء التي تظهر في هذا السياق مجددا كل مرة بين وزارة الأمن ووزارة المالية”. وبعد عدوان 2014، كانت تقديرات وزارة الأمن أن حجم هذه الخسائر 9 مليارات شيكل، بينما تقديرات وزارة المالية قالت إنها كانت 6.5 مليار شيكل، وفي النهاية تم الاتفاق على أن حجمها 7 مليارات شيكل.

وأضاف التقرير أن تكلفة يوم قتال أثناء عدوان 2014 تراوحت بين 80 – 120 مليون شيكل، وتكلفة صاروخ “تمير” واحد الذي تطلقه “القبة الحديدية” لاعتراض القذائف الصاروخية هو 50 ألف دولار. ويتوقع أن تكون تكلفة يوم قتال في العدوان الأخير مضاعفة. “ورغم ذلك، فإن مدة ’حارس الأسوار’ واستنادها إلى القتال الجوي، يتوقع أن تخفض التكلفة العسكرية المباشرة إلى قرابة 4 – 5 مليار شيكل”.

وفي ما يتعلق بالأضرار اللاحقة بالممتلكات، فإن عدد الدعاوى بالتعرض لأضرار مباشرة بلغ 4600 بعد عدوان 2014، وبمبلغ إجمالي بنحو 200 مليون شيكل، أي 44 ألف شيكل بالمعدل لكل دعوى. وبعد انتهاء العدوان الأخير، أعلنت سلطة الضرائب الإسرائيلية أنه تم تقديم 5245 دعوى إلى صندوق التعويضات، وسط تقديرات بأن الأضرار ستكون أشد هذه المرة بسبب القدرة التدميرية للقذائف الصاروخية التي أطلقت من قطاع غزة. وبحسب التقرير، فإن التقديرات الأولية هي أن معدل تكلفة الدعوى الواحدة ستكون 60 ألف شيكل، وإجمالي حجم التعويضات سيصل إلى 315 مليون شيكل.

وحول الضرر اللاحق بالنشاط الاقتصادي، فإن الحسابات الأولية للدائرة الاقتصادية في اتحاد الصناعيين تشير إلى أن حجم هذا الضرر يبلغ حوالي 1.2 مليار شيكل. ومن شأن المواجهات في “المدن المختلطة” أن تزيد هذه التكلفة.

وأشار التقرير إلى أنه خلال العدوان الأخير، كانت مرافق اقتصادية قد تأقلمت لأنماط عمل، في أعقاب أزمة كورونا، وبخاصة العمل من البيت، الأمر الذي لم يتسبب العدوان بأضرار لقطاعات كثيرة، وبينها قطاع الهايتك المسؤول عن 52% من الصادرات الإسرائيلية.

وجرى استدعاء عدد قليل من قوات الاحتياط خلال العدوان الأخير، أقل من عشرة آلاف جندي. وتبلغ التكلفة اليومية للجندي في الاحتياط 500 شيكل.

يضاف إلى ما تقدم، وفقا للتقرير، مسألة تحصين المباني، التي عادت إلى الأجندة الإسرائيلية في أعقاب العدوان الأخير، بعد دخول مناطق أوسع من الماضي إلى مدى القذائف الصاروخية. وتشير التقديرات الأولية إلى أن تكلفة تحصين كامل للمباني في مدينة عسقلان تبلغ 1.4 مليار شيكل.

وفي ما يتعلق بتضرر صورة إسرائيل في العالم، إثر انتشار صور مشاهد الدمار الرهيب الذي ألحقه العدوان بقطاع غزة، التي بثتها وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية، أشار التقرير إلى أنه “لا توجد في هذه المرحلة إمكانية لتقدير الضرر الاقتصادي نتيجة تسويد صورة إسرائيل، سواء من الناحية السياحية أو من ناحية الاستثمارات والأسواق، لكن يتوقع أن تكون لذلك أثمان”.  (الرابط )

أكاديمي إسرائيلي: الجيل المؤسس خلق فوضى وحروبا وفسادا

قال أكاديمي إسرائيلي إنه “بعد جيل المؤسسين الأوائل لإسرائيل، وهم: ديفيد بن غوريون ومناحيم بيغن وإسحاق رابين، وجيل خلفائهم بنيامين نتنياهو وإيهود باراك وأريئيل شارون، دخل الإسرائيليون حقبة جديدة من سياسات القادة الذين يكرهون الفساد والفوضى”.

وأضاف البروفيسور باروخ شيموني، المحاضر بقسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بجامعة بار إيلان، في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت، ترجمته “عربي21″، أنه “سواء نجت حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد أم لا، فهذا ليس أمرا فظيعا، لأننا في بداية عملية أكبر من هذا الشخص أو ذاك، ومن هذه الحكومة أو تلك، حيث ترمز هذه الحكومة إلى حد كبير لقدوم حقبة جديدة، وتغيير أجيال في مواقع الحكم والقيادة في إسرائيل”.

وأشار إلى أننا “يمكن أن نبدأ النقاش من اليمين والوسط واليسار، ويمثلهم يائير لابيد ونفتالي بينيت وغدعون ساعر وميراف ميخائيلي ونيتسان هورويتس، وهو جيل من الساسة الإسرائيليين الذين يطرقون الباب بشدة لفترة طويلة، ويريدون استبدال الساسة المنتهية ولايتهم، لاسيما بنيامين نتنياهو”.

وأوضح أن “مراجعة سريعة لأداء القادة الإسرائيليين تظهر أن بن غوريون وبيغن ورابين وشمعون بيريس، قادوا إسرائيل حتى منتصف التسعينيات، ويُمنح لهذا الجيل الفضل في إقامة إسرائيل، والحفاظ على أمنها، لكنه يحصل على درجة منخفضة جدا في خلق التماسك الداخلي، ولم يتم التعامل مع القادة من الجيل المؤسس بشكل لائق، وفي كثير من الحالات كان العكس هو الصحيح”.

وأكد أن “إسرائيل في عهود أولئك القادة عاشت أجواء من التوترات والفجوات بين اليهود الشرقيين المزراحيم، والغربيين الأشكنازيم، وفشل بن غوريون في سياسة بوتقة الانصهار التي كانت مسؤولة إلى حد كبير عن خلق المشكلة بين اليهود أنفسهم داخل إسرائيل، بينما عمّقها بيغن من خلال خطاباته الافتتاحية، كما أظهر ذلك الجيل عدم القدرة على تنفيذ المشاركة العادلة والمساواة في الحقوق وتنظيف الأيدي”.

وأشار إلى أن “الجيل المؤسس لإسرائيل فشل في تأسيس قيادة تأخذ المجتمع الإسرائيلي لمناطق جديرة به، وانتقل ذلك من شارون وموشيه أرنس وطفله بنيامين نتنياهو، ورابين مع ابنه المفضل إيهود باراك، وفي ظل حكم هؤلاء الثلاثة (نتنياهو وباراك وشارون)، وكلهم بالغون، لكنهم فاشلون، ووصلت التوترات الداخلية إلى ذروتها، وفي الوقت نفسه أصبح الافتقار إلى الحكم، وحروب الخلافة والفساد مبادئ تنظيمية في المجتمع الإسرائيلي”.

وأكد أن “الحقيقة الماثلة بين القادة الإسرائيليين في مختلف مراحل أجيالهم هي الكذب، والكذب على الحقيقة، حيث يتحدث سياسيون وصحفيون وأهالي المستوطنات بلغة الفوضى التي تطورت في عهد نتنياهو، وبتشجيع منه إلى أبعاد تهدد وجودنا ذاته داخل إسرائيل، حتى أن الحرب الأهلية اليهودية العربية التي حدثت هنا أمام أعيننا قبل أسابيع قليلة فقط، شكلت قمة جبل الجليد لهذه السياسة”.

وتساءل: “لماذا سينتصر لابيد وبينيت؟ ولماذا ستبقى حكومتهم على قيد الحياة، أو على الأقل تمهد الطريق لشيء جديد؟ ربما لأنهما يملكان القدرة على الحفاظ على مجموعة اجتماعية يهودية متماسكة، بعيدا عن التجربة الفوضوية والشجارات الدائمة بين المكونات اليهودية، وهي تجارب قدمها لنا رؤساء الوزراء شارون وباراك وإيهود أولمرت ونتنياهو، صحيح أنهم أذكياء، لكنهم مفترسون، وتركز دورهم التاريخي في خلق الفوضى”.

وأكد أن “الجيل الجديد من القادة الإسرائيليين الذين تمثلهم “حكومة التغيير” لا يحتج على أيديولوجية أو أخرى، بل يحتج على نوعية القيادة في إسرائيل، ويبرهن على عدم قدرة الحكومة على خلق واقع من المشاركة العادلة والمساواة في الحقوق وتنظيف الأيدي، لقد جلس هذا الجيل على مقاعد البدلاء لسنوات، وشاهد السلوك المضلل للفائض التأسيسي للجيل المؤسس الذي بدأ في منتصف التسعينيات، وانتظر اللحظة المناسبة”.

وأشار إلى أن “الجيل الإسرائيلي الجديد نظر إلى الفوضى والفساد، وبمجرد ظهور الفرصة تمكنوا من تشكيل ائتلاف، ولذلك فإن مسألة ما إذا كانت هذه الحكومة ستستمر هي أقل أهمية من القصة الكبيرة التي تتكشف أمام أعين الإسرائيليين، الذي لا يتوقع أن يحظوا بفرصة لتزلف القيادة الإسرائيلية، صحيح أنني قد أبدو ساذجا، لكني أرى أطفالي وطلابي في الجامعة الذين نفد صبرهم على النفاق والكذب والتلاعب، وبات صانعو الفوضى الاجتماعية والفساد في إسرائيل لا يطاقون”.  ( الرابط )


التفاعلات الإقليمية والدولية

البعد الدولي بالتسوية في غزة

بقلــم: عوديد عيران

انتهت الحملات العسكرية التي خاضتها إسرائيل مع قطاع غزة منذ استولت حماس على الحكم في القطاع (“الرصاص المصبوب” 2009، “عامود السحاب” 2012 و”الجرف الصامد” 2014) بدون تسوية شاملة لثلاثة عناصر مركزية: سياسي، أمني واقتصادي، وبالأساس لم تؤدي إلى إضعاف حماس وسيطرتها في القطاع. بدون تسوية شاملة تتداخل فيها الجوانب المركزية الثلاثة هذه يوجد احتمال عال في ألا تحقق حملة “حارس الأسوار” أيضًا نتائج مختلفة عن تلك التي حققتها سابقاتها. ولهذا فان على إسرائيل أن تتطلع إلى تغيير الواقع السياسي، الأمني والاقتصادي في القطاع كي تمتنع عن العودة إلى الوضع الذي ساد في هذه الساحة عشية الجولة الأخيرة والجولات الثلاثة التي سبقتها. أولا وقبل كل شيء، يتعين عليها أن تقرر استراتيجية شاملة، ليس فقط لإيجاد حلول تفصيلية لمسائل محددة. في هذا الإطار سيتعين عليها أن تبلور تعاونا مع السلطة الفلسطينية، مع الدول العربية التي طبعت علاقاتها معها ومع دول ومحافل دولية أيضا.

الهدف الأساس لخطة عمل متداخلة يجب أن يكون تثبيت معادلة استقرار متعدد السنين تمنح إعمارا شاملا للقطاع، تحسينا هاما في مستوى معيشة سكانه، ووقف تام لكل أعمال العنف من غزة نحو إسرائيل. تحقيق هذا الهدف يستوجب ثلاث آليات مختلفة بالنسبة للجوانب المركزية الثلاثة.

الجانب السياسي: دون تغيير عميق في التوجه السياسي لحماس أو كبديل إضعاف نفوذها وسيطرتها في غزة سيكون من الصعب تغيير الواقع في هذه الساحة. سيكون من الأفضل إذا ما كان مثل هذا التغيير ينبع من خطوة ديمقراطية، ولكن من الصعب أن نتوقع وقوعها و/ أو انتهائها بالنتيجة المنشودة. البديل هو خلق آلية تؤدي بشكل غير مباشر إلى إضعاف قوة حماس. هذه الآلية، مثابة مجلس استشاري، يتشكل من مندوبي السلطة الفلسطينية، الجامعة العربية والرباعية الدولية.

السؤال الأساس هو لماذا ستوافق حماس على المسيرة التي يفترض أن تضعف قوتها؟ الجواب يكمن في عرض خطة من جانب إسرائيل يكون لها منطق سياسي، أمنى واقتصادي. وفي استعداد الأسرة الإقليمية/ الدولية لأن تعلق وتشترط استعدادها للمساهمة في عملية إعمار اقتصادي شامل كرافعة لانتزاع التنازلات اللازمة من جانب حماس. كما ستكون إسرائيل هي الأخرى مطالبة بان تحسم هل هي مستعدة لان تشارك في خطوة ينص عليها قرار من مجلس الأمن، تطالب الجهات الخارجية بان تدمجه بخطوة سياسية إسرائيلية – فلسطينية أوسع، نجاحها ليس مضمونا ومن شأنه أن يقلص مجال العمل الإسرائيلي بالنسبة لقطاع غزة، سواء بالمعنى الاقتصادي أم على المستوى العسكري.

الجانب الاقتصادي (الإعمار): الشرط الضروري للتغيير هو إعمار اقتصادي شامل ودائم لقطاع غزة. فضلا عن تجنيد المقدرات المالية سيستوجب إقامة آلية مدنية دولية تشكل كحكومة ظلال اقتصادية تضم خبراء في مواضيع مختلفة (الاقتصاد، البنى التحتية، الصحة، القضاء، التعليم) من السلطة الفلسطينية، من دول عربية وإسلامية، مؤسسات دولية ودول مانحة. جسم كهذا يمكنه أن يحسن بشكل واضح جودة الحكم في قطاع غزة والخدمات التي تقدم لسكانه. إذا ما أقيمت ستكون الآلية مسؤولة عن استيعاب أموال المساعدة وتخصيصها مباشرة حسب خطة مرتبة ومنسقة بين الجهات ذات الصلة. وهكذا يضمن أن تتجه هذه الأموال مباشرة إلى المشاريع اللازمة وتقلص قدرة حماس على استخدام جزء من التبرعات لأهداف عسكرية.

ينبغي الافتراض بان جسما اقتصاديا إقليميا – دوليا يقام سيطلب من إسرائيل تعهدات سواء في المجال الاقتصادي أم في المجال الأمني. وهذه المطالب كفيلة بان تتضمن استيعاب الإنتاج من غزة في إسرائيل، نظام سريع للتصدير الزراعي إلى الخارج، نظام سريع لإدخال المواد الخام إلى القطاع وكذا ضمانات لتوريد الوقود، الكهرباء والمياه إلى القطاع في كل وضع إضافة إلى تصاريح عمل لغزيين في إسرائيل. في المدى الأبعد، فهذه مطالب كفيلة بان تتسع لتشمل أيضا بناء ميناء، مطار وإقامة بنى تحتية للمياه والكهرباء.

الجانب العسكري: نتيجة مختلفة للجولة الأخيرة عن تلك التي سبقتها تستوجب منع قدرة حماس على أن تملأ من جديد مخازن الذخيرة وتقييد قدرتها على ترميم بناها التحتية العسكرية (بما فيها الأنفاق). بعض من هذه الأهداف تتحقق إذا ما أقيمت الأجسام المقترحة بما في ذلك الجسم الاقتصادي الذي يوجه أموال المساعدة وغيرها من المقدرات. إضافة إلى ذلك ستكون مطلوبة آلية للرقابة على أعمال ترميم القدرات العسكرية للمنظمات المحلية المختلفة. في هذا الموضوع أيضا، سيكون لقرار مجلس الأمن فضائل ونواقص من ناحية إسرائيل: أفضليته الأساسية ستكون في مرابطة جهة عسكرية – أمنية أجنبية في قطاع غزة، تساعد في تخفيض قدرة حماس وفصائل أخرى على ترميم بناها التحتية العسكرية. يجب التطلع إلى أن يكون في مثل هذه الآلية جنود من دول عربية توجد لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ومن دول أخرى – بينها أعضاء في الناتو.

إن تجربة إسرائيل مع آليات الرقابة الدولية ليست قاطعة لا لبس فيها، بل تتشكل من إخفاقات ونجاحات. فحصها يفيد بان النجاحات تنبع أكثر من قرار استراتيجي للجهة العربية التي تستوعب الآلية الدولية لوقف النشاط العسكري ضد إسرائيل، وليس بالضرورة من نجاعة الآلية. إسرائيل لم تجرب في نهاية الحملات السابقة الثلاثة في قطاع غزة جلب تواجد عسكري/ أمنى أجنبي ودائم في الساحة، ولكن في ضوء الفشل في الماضي في منع التسلح والتعاظم المتجدد لحماس في أعقاب جولات المواجهة نقترح النظر في تواجد كهذا. استعداد من جانب مصر، الإمارات العربية المتحدة، ودول من خارج المنطقة للمشاركة في مثل الجسم كفيل بان يسهل على إسرائيل اتخاذ القرار.

في هذا الجانب أيضًا، وربما أكثر مما في الجانبين السياسي والاقتصادي، سيكون مطلوبا قرار من مجلس الأمن، هو شرط ضروري لمشاركة دول معينة ومنظمات مثل الاتحاد الأوروبي والناتو. وحيال المخاطرة التي تأخذها إسرائيل إذا ما قيدت حريتها في العمل، فان التغيير الإيجابي الذي يمكن لهذه العناصر أن تحققه في الواقع في ساحة غزة، مثلما كان قبل حملة “حارس الأسوار”، يبرر اخذ المخاطرة. فضلا عن ذلك، فان احدى النتائج الواضحة في الجولة الأخيرة هي تعزز مكانة مصر في ساحة الصراع نفسها في الساحة الدولة. من زاوية النظر هذه، ثبتت جدوى استثمار إسرائيل في تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي مع مصر. ومن جهة أخرى، إسرائيل ملزمة بأن تستعد لأن يكون إلى جانب استعداد مصر للانخراط في منظومة التسوية بين إسرائيل وقطاع غزة، أن تسعى القاهرة لان تستغل نجاحها في تحقيق وقف النار مع حماس كي توسع نشاطها في مسيرة سياسية بين إسرائيل والفلسطينيين. رغبة مصرية كهذه ستنخرط أيضا في الرسائل الواضحة التي نقلتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإسرائيل في أثناء حملة “حارس الأسوار” إذ من ناحيتهم فإن حل مشكلة غزة هو جزء من الحل الشامل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، أي حل الدولتين. هذه النظرة تبدو كمنقطعة عن الواقع السياسي الداخلي في الوقت الحالي، سواء في إسرائيل أم في أوساط السلطة الفلسطينية المنقسمة، ولكن ليس فيها ما يمنع التقدم المقنن ومتعدد المراحل نحو الحل التي تشير إليه هذه القوى وتدعمه دول المنطقة والأسرة الدولية.

يُمكن لإسرائيل أن تنقذ نفسها من النمط الذي تثبت بعد ثلاث جولات من المواجهات السابقة بينها وبين حماس إذا ما استغلت علاقاتها المتعززة مع مصر، ثبات اتفاقات إبراهام مع دول في الخليج، في الضغط الجماهيري العربي الداخلي في ا عقاب موجات العنف في القدس، قطاع غزة وكذا الاضطرابات في مدن إسرائيل، وكذا وقوف إدارة بايدن في الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في أثناء الحملة في الاختبار الأول للإدارة الجديدة، كي تحسن الواقع الإقليمي والدولي الذي تعيش فيه. يمكن فقط الأمل في أن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها إسرائيل منذ سنتين كاملتين لن تمس بالعملية من ناحية البدائل المختلفة لخلق واقع مختلف وبناء في ساحة غزة بعد مواجهة عسكرية أخرى، هي الرابعة التي وقعت في ساحة غزة في غضون اثنتي عشر سنة. (الرابط )

تحريض إسرائيلي على قناة الجزيرة.. ومطالبة بإغلاق مكاتبها

قال أكاديمي ومستشرق إسرائيلي، إن “قناة الجزيرة عدو لدود، ومتعاون مع حماس في الحرب الأخيرة على غزة، ويجب على إسرائيل إغلاق مكاتبها لديها”.

وأضاف: “مع العلم أنني لسنوات عديدة كنت أدعو في كل منصة ممكنة لإعلان قناة الجزيرة مؤسسة معادية، وحظر أنشطتها في إسرائيل، تماما كما تحظر إسرائيل أنشطة قناة المنار التابعة لحزب الله، وقناة العالم التابعة لإيران، وقناة الأقصى التابعة لحماس”.

وأضاف مردخاي كيدار، الأكاديمي بجامعة بار إيلان، ومعلق شؤون الشرق الأوسط، في مقال بصحيفة “مكور ريشون”، وترجمته “عربي21″، أن “السبب في هذه الدعوة والمطالبة أن الجزيرة عدو مرير لإسرائيل لا يقل عن تلك القنوات الثلاث، ومشاهدتها والأفلام والمقالات التي تبث عليها، والاستماع للمذيعين والمعلقين فيها، يثبت مدى انحيازها لحماس، وتنسيقها الكامل معها”

وزعم أن “القناة أجرت معه مقابلة هاتفية يوم 14 مايو، في رابع أيام الحرب، وليس Skype أو Zoom، وكان الحوار صوتا بدون فيديو، وبدا الأمر غريبا لي، لكن تبين لاحقا أن المقابلة التي استغرقت 14 دقيقة، وهي مدة طويلة، تابع المشاهدون فيها صورة ثابتة لمدينة غزة عبر الفيديو المباشر، وفي الخلفية كنت أنا والمحاور، وكأن المقصد كان هو بث صور لصواريخ إسرائيلية تسقط على غزة بالصورة الحية المباشرة”.

وأوضح أنه “مرة تلو الأخرى، بثت الجزيرة مشاهد عن كيفية مهاجمة إسرائيل لغزة، وتقصف مناطق يسكنها أناس مسالمون لا يفعلون شيئًا ضد إسرائيل، وفق رؤية الجزيرة، التي نفت الادعاء الإسرائيلي بأن مقاتلي حماس يطلقون الصواريخ من بيئة مدنية، ما يعني أن حماس والجزيرة تنسقان مواقفهما”.

وزعم أن “بث هذا المشهد الحصري لدقائق طويلة يهدف لمنع إسرائيل من مهاجمة أهداف في منطقة التصوير، حتى لا يتم تسجيل الهجوم على الهواء مباشرة، وهم يعلمون أن المخابرات الإسرائيلية تتابع القناة التي تحذرهم من مهاجمة منطقة تبث على الهواء مباشرة، وكان الهدف من الصورة حماية أنشطة حماس في المنطقة”.

وقال: “عليه فإن الجزيرة لا تنقل ما يحدث، لكنها تشارك بشكل مباشر في قتال حماس، وبالتنسيق الكامل مع مقاتليها”، بحسب زعمه.

وأكد أن “حماس تعتز بقناة الجزيرة، وحجم تغطيتها خلال حرب غزة الأخيرة، بزعم أنها تصرفت باحترافية كبيرة، وقد أثبت مراسلو الجزيرة أنهم فرسان الكلام والتضحية خلال تغطية الأحداث، وفق كلام حماس، التي وصفتها بأن لديها رسالة وطنية، وجاءت تغطيتها في صميم الحدث، رغم المخاطر الكبيرة وتركيز الاحتلال الإسرائيلي على إستوديوهاتها في غزة، ثم قصفها”.

وأشار إلى أن “تنسيق حماس مع الجزيرة تتوج بزيارة قامت بها وحدة العلاقات الإعلامية في حماس لتكريم الإعلاميين على دورهم في تغطية معركة “سيف القدس”، بجانب العديد من القنوات الإعلامية الأخرى، ولذلك فإن إسرائيل مدعوة لـ”إسقاط” مقاتلي الجهاد الإعلامي المختبئين وراء الكاميرات، والممولين من قطر، وإغلاق إستوديوهاتهم، ولا يوجد سبب يدعو إسرائيل لتسهيل مهامها، والسماح لها بإدارة برامجها من داخل حدودها”، وفق قوله. ( الرابط )


هل تخطط مصر لاستعادة السيطرة على قطاع غزة؟

قالت صحيفة “جيروزالم بوست” الإسرائيلية، إن عشرات الجرافات والروافع والشاحنات المصرية التي دخلت قطاع غزة قبل أيام دفعت بعض الفلسطينيين إلى التساؤل عن ما إذا كانت مصر تخطط لاستعادة القطاع الساحلي الذي كانت تحكمه ما بين 1948 و1967.

وأضافت الصحيفة في تقرير لها، أن قرار مصر إرسال معدات الإنشاء والمهندسين إلى قطاع غزة، جاء في سياق تعهد القاهرة بالمساهمة في جهود إعادة الإعمار هناك بعد جولة القتال الأخيرة بين “إسرائيل” و”حماس”، حيث تعهد الرئيس المصري بالمساهمة بخمسمائة مليون دولار.

وبحسب ما صرحت به مصادر فلسطينية للصحيفة، فإن وجود فرق الإنشاءات المصرية في قطاع غزة يعني أن “حماس” والفصائل الفلسطينية لن تكون قادرة على استئناف الهجمات الصاروخية على إسرائيل.

وقال أحد هذه المصادر: “سوف يكون صعباً علي حماس البدء بجولة أخرى من القتال مع إسرائيل عندما يكون عدد كبير من المصريين متواجداً داخل قطاع غزة. وإذا ما بدأت حماس أو الجهاد الإسلامي بإطلاق الصواريخ على إسرائيل بينما تعمل فرق الإنشاءات المصرية داخل قطاع غزة، فسوف تتورط المجموعتان في مشكلة مع مصر”.

وحسبما تقوله تلك المصادر للصحيفة، فقد حذر المصريون زعيم “حماس” يحيى السنوار من مغبة البدء بجولة جديدة من القتال بينما تستمر القاهرة في جهودها للمساعدة في إعادة بناء قطاع غزة.

وأثناء حرب 1948 أنشأت الجامعة العربية “حكومة عموم فلسطين” لكي تحكم قطاع غزة الواقع تحت السيطرة المصرية، وأصدرت للفلسطينيين الذين يعيشون في القطاع جوازات سفر “عموم فلسطين”، ولم تمنحهم مصر الجنسية. وبعد حل حكومة عموم فلسطين في 1959 فقد استمرت مصر في السيطرة على القطاع حتى عام 1967.

إلا أن المصريين لم يضموا قطاع غزة واختاروا الاستمرار في إدارته عبر حاكم عسكري.

ونقلت الصحيفة عن صحفي مخضرم يقيم في غزة قوله: “هناك الكثير من الشائعات التي تقول إن المصريين يخططون للعودة إلى قطاع غزة. والكثيرون هنا مقتنعون بأن أعمال الإنشاءات التي تتبناها مصر ما هي سوى جزء من خطة لتمهيد الطريق لتواجد مصري أمني دائم داخل قطاع غزة”.

ويرى بعض المحللين السياسيين الفلسطينيين أن زيارة رئيس المخابرات، عباس كامل، إلى قطاع غزة تؤشر على أن مصر تنوي لعب دور رئيسي داخل القطاع الساحلي بشكل خاص وفي الساحة الفلسطينية بشكل عام.

وقال أحد المحللين في تصريح لجيروزاليم بوست: “لا أعتقد أن مصر ترغب في العودة إلى الأيام التي كانت تدير فيها قطاع غزة. إلا أن قرار السيسي المساهمة في جهود إعادة الإعمار تثبت أنه يريد أن يكون مشاركاً بقوة في كل ما يتعلق بقطاع غزة”. وقال المحلل إن العلاقات بين مصر و”حماس” تحسنت خلال السنوات القليلة الماضية.

وكانت العلاقات بين مصر و”حماس” قد تأزمت عندما جاء السيسي إلى السلطة في 2013 بعد أن أطاح بالرئيس محمد مرسي وحظر جماعة الإخوان المسلمين. وفي عام 2015، صنفت محكمة مصرية حركة حماس، منظمة إرهابية.

وحتى بضع سنوات سبقت، كانت وسائل إعلام الدولة في مصر تتهم حركة حماس بمساعدة من يهاجمون قوات الأمن المصرية في سيناء. إلا أن “حماس” نفت هذه التهم بشدة وقالت إنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأي من البلدان العربية.

وفي تصريح لجيروزاليم بوست قال مسؤول فلسطيني في رام الله إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يقدر الجهود التي تقوم بها مصر لتهدئة الوضع والمساعدة في جهود إعادة الإعمار في قطاع غزة، ولكنه رفض ما يقال عن احتمال عودة السيطرة المصرية على قطاع غزة.

وقال المسؤول: “يعمل المصريون من أجل تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة توحيد الضفة الغربية مع قطاع غزة. ولهذا السبب فقد دعوا ممثلين عن الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة. يدعم المصريون إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية”.  (الرابط )

تقرير: البعد الإقليمي غائب لدى إسرائيل ويصعد الأزمة مع الأردن

رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في نهاية آذار/مارس الماضي، طلبا أردنيا بالتزود بكمية إضافية من المياه، خارقا بذلك اتفاقية السلام بين الجانبين وصعّد الأزمة في العلاقات. وبعد نحو أسبوعين، تراجع نتنياهو ووافق على الطلب الأردني، في أعقاب ضغوط، بينها توصيات مسؤولين في سلطة المياه وجهاز الأمن في إسرائيل بالاستجابة للطلب.

ويعكس موقف نتنياهو “أحد الإخفاقات في العلاقات الثنائية مع الأردن غياب البعد الإقليمي من جانب إسرائيل”، وفقا لتقرير نشره السفير الإسرائيلي الأسبق في عمان والباحث في “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب، عوديد عيران.

وأشار عيران إلى أن “ضائقة المياه في الأردن هي أحد الأسباب المركزية لضعف الأردن الاقتصادي وتعلقها بجهات خارجية”. وأضاف أن موضوع المياه مذكور في اتفاقية السلام بين الجانبين في البند السادس، وقبل البند التاسع الذي يتحدث عن مكانة الأردن في القدس، معتبرا ذلك أنه “أمر رمزي”.

ومنذ توقيع اتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن، في العام 1994، ساءت الأوضاع في الأخيرة بما يتعلق بأزمة المياه، في أعقاب هجرة أكثر من 300 ألف لاجئ عراقي بعد الغزو الأميركي في العام 2003، وهجرة أكثر من مليون لاجئ سوري إلى الأردن.

ووفقا لعيران، فإن “التحولات الديمغرافية التي فُرضت على الأردن، إضافة إلى عدة سنوات من الجفاف، رسخت الحاجة إلى بلورة حل إستراتيجي لمشكلة المياه، يتجاوز حجمه التسويات المنصوص عليها في الملحق رقم 2 لاتفاقية السلام، وفي مركزها تزويد دائم للمياه من إسرائيل إلى الأردن وتقاسم مياه اليرموك، الذي يمر على طول القسم الشمالي من الحدود بين الدولتين. وهذه التسويات تتطرق إلى عدة عشرات ملايين الأمتار المكعبة سنويا، بينما عجز الأردن بالمياه يصل إلى نصف مليار متر مكعب سنويا”.

وأضاف أن الأردن تفضل تحلية مياه البحر الميت، على تحلية مياه البحر المتوسط ونقلها من شواطئ إسرائيل إلى المدن في شمالها، لعدة أسباب بينها “انعدام الثقة المتبادل العميق بين القيادات السياسية الحالية للأردن وإسرائيل. ويعبر عن انعدام الثقة القطيعة المطلقة وغياب حوار حول قضايا مركزية، ويمس بقدرتهم على التوصل إلى حسم مدروس مشترك وإلى حلول لكلاهما، مع تبعات حيال الفلسطينيين أيضا”.

وأشار عيران إلى أن “إسرائيل تشتري مياه لا تحتاج إليها في منطقة القبة – إيلات، فيما الأردن لديها منشأة لتحلية المياه ولا تستجيب لاحتياجاتها المائية في شمال الدولة، ويواصل الفلسطينيون والأردنيون خطأهم بأوهام الاستفادة من مذكرة التفاهم مع إسرائيل – بدفع قناة البحرين (الأحمر والميت) بالنسبة للأردن، وتعزيز الادعاء أن قناة البحرين تشكل حدودا بين الدولة الفلسطينية المستقبلية مع البحر الميت بالنسبة للفلسطينيين”.

وشدد عيران على أنه “عندما تتشكل حكومة مستقرة في إسرائيل، يجدر أن تبحث في العلاقات المتأزمة بين إسرائيل والأردن من خلال نظرة واسعة ثنائية، إقليمية، طويلة الأمد ومتعددة المجالات، وبذلك تمنع حلولا ترقيعية”.

واعتبر عيران أن “الأردن ليست بريئة من قرارات ألحقت ضررا بالتعاون الإقليمي، والتي من شأنها أن تعود بالفائدة على الأردن نفسها. ومثال على ذلك هو القرار بعدم تمديد التسوية مع إسرائيل بشأن جيبي الغمر والباقورة، الذي لا يزيد الثقة في إسرائيل باستعداد الأردن على التغلب على الأصوات المعارضة لتطبيع العلاقات بين الدولتين”.  (الرابط )


أراء الخبراء

تغيير في الوجوه لا في السياسات

بقلم: نضال محمد وتد

شهدت إسرائيل تنصيب حكومة جديدة بلا بنيامين نتنياهو الذي يرأس حكوماتها منذ العام 2009، ليحل مكانه، لأول مرة في تاريخ إسرائيل، رئيس حكومة يقود حزبًا له سبعة مقاعد برلمانية لا غير. ومع أن الأمر الوحيد الذي ربط بين الأحزاب الثمانية للحكومة الجديدة يتمثل بالرغبة بالتخلص من شخص نتنياهو، إلا أن غياب الأخير عن رئاسة الحكومة لا يعني تغييرًا جوهريًا في سياسات دولة الاحتلال ومواقفها الجوهرية الأساسية.

وسبق أن فاخر نفتالي بينت، المرشح لترؤس الحكومة الجديدة في أول عامين، بأن حكومته ستكون أكثر يمينية من حكومة نتنياهو، وهو تصريح لم يأتِ فقط لرد اتهامات نتنياهو وفريقه بأن الحكومة الجديدة ستكون حكومة يسار ولن تقوى على مواجهة إيران ولا “حماس” ولا ضغوط الإدارة الأميركية، بل كان إعلان نوايا تؤكده الخطوط العريضة للحكومة الجديدة، خصوصًا ما يتعلق بتأطير وتعزيز البناء في القدس المحتلة لتحويلها إلى “متروبلين للحكم تنقل إليه كل الوزارات الحكومية” من جهة، وتأكيد مواجهة “محاولات الفلسطينيين البناء بشكل غير قانوني في أراضي المنطقة سي”، من جهة أخرى. وإذا كان ذلك غير كافٍ، فقد أردف بينت أنه إذا لزم شنّ حرب على غزة، فإن حكومته لن تتردد بذلك ولو كلف ذلك سقوطها.

ولعله من المفيد التذكير بأنه باستثناء نواب حزب العمل الحاليين وحزب ميرتس وقائمة الحركة الإسلامية الجنوبية، فإن خمسة من أركان الحكومة الجديدة عملوا في السابق وفي فترات مختلفة وخدموا في حكومات نتنياهو، مطالبين دائمًا بسياسات متشددة، بل إن بينت كما أفيغدور ليبرمان شغلا منصب مدير ديوان نتنياهو في الماضي، كما أن أيليت شاكيد عملت في ديوانه، وشغل غدعون ساعر مناصب وزارية هامة في حكومات سابقة لنتنياهو قبل أن تقع القطيعة بينهما.

يعني هذا أن الأطراف المؤثرة في الحكومة الجديدة لن تتجه إلى سياسات جديدة، ولن تغيّر مسار دولة الاحتلال، بل إن غياب نتنياهو عن المشهد، حتى لو ظل رئيسًا للمعارضة، ولكن ليس رئيس حكومة، سيتيح للحكومة الجديدة على تطرف أقطابها فرصة ذهبية لتحسين علاقاتها مع الإدارة الأميركية الجديدة ودول الاتحاد الأوروبي، وقد يجد بعض المتلهفين للتطبيع بهذا التغيير في الوجوه مبررًا إضافيًا لتسريع قطار التطبيع نحو تل أبيب.


في دائرة الضوء

بعد أداء اليمين هذه جملة التحديات التي ستواجه عمل الحكومة الجديدة

في نهاية جلسة الكنيست وأداء اليمين من قبل الحكومة 36، سيتولى الوزراء الجدد فوراً مناصبهم، وبعد أربع جولات متتالية من الانتخابات_ لن ينعم الوزراء الجدد بمئة يوم خالية من انتقادات المعارضة، وما هي أكثر المهام إلحاحاً في كل وزارة؟ وكيف سيرتب الوزراء الجدد الأولويات؟.

وسلط مراسلو موقع “والا” العبري الضوء على المواضيع الأكثر إلحاحاً التي تنتظر أعضاء الحكومة الجديدة ، إذ سيتعين على الوزراء الجدد معالجة المشاكل المتفجرة، والنضال في موضوع الموازنات، وتحديد أولوياتهم عند تطبيق السياسات الجديدة في الوزارات المختلفة.

هذه المهمات العاجلة التي سيتعين على الوزراء الجدد التعامل معها:

  • وزارة الجيش: إعادة الجنود الأسرى من غزة، والمعركة على بؤرة “أفيتار” الاستيطانية.

يتوجب على وزير الجيش بيني غانتس والذي شغل نفس المنصب في الحكومة السابقة أن يتعامل مع نفس المهمات والتي تتطلب التفكير بطريقة جديدة، لا يمكن المبالغة في أهمية بلورة سياسات التعامل تجاه قطاع غزة، ومعالجة الوضع الأمني، وإعادة إعمار القطاع، بمعزل عن وضع مخطط لإنهاء قضية الأسرى والمفقودين.

كما يجب التركيز بشكل خاص على رسم سياسات واضحة تجاه إيران والمشروع النووي الذي تعمل عليه.

في موازاة ذلك فقد أدخل حزب أزرق أبيض لاتفاق الائتلاف الحكومي خطة الجيش متعددة السنوات، حيث يتوجب على وزارتي الدفاع والمالية الاتفاق بخصوصها، لكن التجارب السابقة تقول أن غانتس تنتظره معركة حول تمويل الخطة، ووفقاً للتقديرات فإن وزارة المالية ستطلب تخفيضات جوهرية في ميزانية خطة الجيش.

يعد موضوع تقصير مدة الخدمة العسكرية قضية مهمة جدا لدى غانتس، والتي يرى فيها خطوة مهمة لدعم المجتمع والاقتصاد، في المقابل فإن رئيس الأركان كوخافي يعارض هذه الفكرة بشكل جذري، وفقاً لكوخافي فإن الحديث لا يدور عن خطوة اقتصادية لكنها خطوة قد تضر بالجيش بشكل كبير.

يرى غانتس أن نقل شعبة الاستخبارات في إطار نقل قواعد الجيش إلى النقب مشروع قومي، حيث يعمل على إنجاز ذلك، وذلك على عكس موقف رئيس الدفاع السابق ” بينت” ورئيس الأركان الحالي “كوخافي”، الآن بعد أن أصبح هناك فائز بمناقصة المليار دولار ،  سيطلب منه العمل على تمويل المشروع، وتأسيس طرق الوصول للقواعد الجديدة بواسطة القطار من مناطق المركز إلى المنطقة التي المعدة لبناء مجمع الاستخبارات_ مفرق ليكيات قرب ديمونا.

أحد المواضيع الساخنة في الأسابيع الأخيرة هو موضوع البؤرة الاستيطانية “أفيتار”، غانتس دخل في جدال مباشر مع نتنياهو حول هذه القضية، حيث قال غانتس أن رئيس الوزراء ليس لديه صلاحية للسماح بالإخلاء، حيث تشهد المنطقة احتجاجات فلسطينية مستمرة قتل الجيش خلالها طفلاً فلسطينياً في نهاية الأسبوع الماضي.

  • وزارة القضاء: تعيين مسئولين كبار، تقسيم وظيفة المستشار القضائي للحكومة

نتيجة الأزمة السياسية تم تعليق تعيين مسئولين كبار في الوزارة، منهم المدعي العام، وهو المنصب الأعلى في مجال القضاء، حيث أنه الشخص المسؤول عن المقاضاة وإدارة جميع الإجراءات الجنائية، فمنذ تقاعد شاي نيتسان في ديسمبر 2019 ، لم يكن هناك مدعي عام دولة دائم في (إسرائيل).

بالإضافة إلى ذلك تقاعد ثلاثة من نواب المستشار القضائي للحكومة أفيخاي ماندلبليت مؤخرًا ، ومن الضروري تعيين آخرين بدلا منهم، ومن المتوقع أيضًا أن يتقاعد ماندلبليت في العام المقبل ، لذلك سيكون لوزير العدل الجديد  “جدعون ساعر” تأثير كبير في تشكيل المشهد القضائي في الدولة.

  • وزارة الأمن الداخلي: الهدوء في المدن، وعلاج العنف ضد النساء

سيتولى الوزير عومير بار ليف وزارة الأمن الداخلي، والذي سيكتشف سريعاً أنه لن يحصل على مئة يوم دون نقد المعارضة، التوترات داخل المدن المختلطة، الجريمة داخل المجتمع العربي، العنف ضد النساء، وفقدان الثقة بالشرطة، كل ذلك هو جزء من المهمات التي يتعين على الوزير الجديد التعامل معها.

  • وزارة الصحة: تعافي المنظومة الصحية من أضرار كورونا وإضافة قوى بشرية جديدة للوزارة

سيتولى الوزير نيتسان هوروفيتش وزارة الصحة في وقت إزالة جميع القيود التي كانت مفروضة بسبب كورونا، حيث سيقع على عاتقه مسؤولية التأكد من أن تداعيات هذه الخطوة لن تعيد إسرائيل إلى موجة جديدة من انتشار المرض، حيث يعلم الوزير أن المرض مازال منتشراً في أنحاء العالم وحتى في دول حققت نسبة عالية من التطعيم مثل إنجلترا. 

تقع على عاتق الوزير الجديد مسؤولية ضمان بقاء بوابات الدخول إلى البلاد تحت الحراسة، مع المراقبة والإشراف عن كثب لكل مريض يصل إلى البلاد، حتى لا يتسبب دخول أي طفرة جديدة للبلاد إلى تفشي المرض مجدداً.

  • وزارة المالية: المصادقة على الميزانية وتمريرها

يبدو أن المصادقة على ميزانية الدولة هي المهمة الرئيسية التي تنتظر وزير المالية الجديد “أفيغدور ليبرمان”، الدولة تدار منذ عامين بدون ميزانية مصادق عليها، وأصبح هذا الحدث غير العادي معيارًا جديدًا سيسعى الوزير الجديد إلى إزالته.  (الرابط ) ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.