المرصد الإسرائيلي – 17 سبتمبر 2020

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ تشكيل الجيش الإسرائيلي فريقًا لصياغة قائمة الطلبات التي ستقدمها “إسرائيل” إلى الولايات المتحدة لحفاظ على “التفوق الأمني”، في ضوء قرار الإدارة الأمريكية بالموافقة على بيع طائرات F-35 وغيرها من المعدات الأمنية المتقدمة للإمارات. كما رصدنا، التنبؤات السوداء لوزارة المالية “الإسرائيلية” حول الوضع الاقتصادي في “إسرائيل”

كما يتطرق المرصد، لتقرير تلفزيوني إسرائيلي أسماها يوميات الانتفاضة الثانية التي عاشها الإسرائيليون، عشية تنفيذ العمليات الاستشهادية من طرف مختلف الفصائل الفلسطينية، حين قاد مقاتلوها زمام القيادة بالفعل. ونشير لمقال المحلل رون بن يشاي حول صفقة التبادل التي تريدها حماس وتراها اسرائيل مستحيلة.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ قلق الاحتلال من تحول لبنان لبؤرة روسية متقدمة بالمتوسط، وأن متابعة التحركات الروسية تظهر انخراطا متزايدا في لبنان، معتبرة أن من شأن اتخاذه بعدا عسكريا أن يخلق صعوبات أمام الاحتلال.

وتابع المرصد قراءات إسرائيلية في تطبيع العلاقات مع كوسوفو وصربيا تعتبره إنجاز يحسب للحكومة، لكنه مبالغ فيه وفق كل المقاييس. ونتابع تقدير إسرائيلي حول إشادة مصر بتطبيع الإمارات، لأن القاهرة، وبعد أربعين عاما على اتفاق كامب ديفيد معها، ما زالت بطلة المقاطعة تجاه الإسرائيليين، مما يجعل تهنئتها لأبو ظبي على تحركها، تقف خلفه مصلحة مصرية بالدرجة الأولى.

ونرصد قول مستشرق إسرائيلي إن ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، ينتظر عودة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إلى مسار التفاوض، قبل المضي نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي محور آراء الخبراء، يقدم سعيد بشارات رأي حول “أيام بنيامين” والكشف عن تفاصيل مثيرة بما يخص سلوك الشرطة والنيابة العامة في طريقة التحقيق في ملفات الفساد المرتبطة بنتنياهو.

وفي دائرة الضوء، نلقي الضوء حول دلالة انفراد نتنياهو بقرار اتفاق التطبيع مع الإمارات بالتنسيق مع الإدارة الأميركية مع تغييب شركائه في الحكومة، مما تُثير الشكوك حول حقيقة كون هذا الاتفاق الإسرائيلي- الإماراتي خياراً استراتيجياً إسرائيلياً ومصلحة إسرائيلية، وتطرح السؤال فيما إذا هو خيار أميركي ينطوي على مصلحة للولايات المتحدة أو مصلحة للرئيس دونالد ترامب وإدارته على وجه الدقة.


البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

جيش الاحتلال يُشكل فريقًا لصياغة قائمة طلبات تُقدم إلى أمريكا

المرصد الإسرائيلي - 17 سبتمبر 2020

يسرائيل هيوم: الجيش الإسرائيلي يشكل فريقًا لصياغة قائمة الطلبات التي ستقدمها “إسرائيل” إلى الولايات المتحدة من أجل الحفاظ على “التفوق الأمني”، في ضوء قرار الإدارة الأمريكية المتوقع بالموافقة على بيع طائرات F-35 وغيرها من المعدات الأمنية المتقدمة للإمارات – لا ينبع الخوف من حقيقة أن الإمارات ستستعمل هذه الطائرات وغيرها من المعدات ضد “إسرائيل” ولكن من بين عدة أسباب هو إمكانية تغيّر حكومة الإمارات في أي حدث – يقول مسؤول كبير: نحن الآن نتمتع برياح السلام، لكننا نعيش في منطقة غير مستقرة حيث قد يتغير اتجاه الرياح بسرعة، ولهذا السبب يجب أن نكون متقدمين بخطوة واحدة على الأقل عن أي دولة أخرى في المنطقة.

التنبؤات السوداء لوزارة المالية “الإسرائيلية” حول الوضع الاقتصادي في “إسرائيل”

أشارت صحيفة “ذي ماركر” الاقتصادية العبرية، أن مدير عام وزارة الاعلام السابق ناتي كوهين يعمل حاليا لتشبيك علاقات بين شركات ومقاولون من الإمارات المتحدة ومقاولون من “إسرائيل”، وذلك لصالح جمعية الاستثمار المسماة” المجموعة الاماراتية الاسرائيلية للاستثمارات”، وهو يعمل كرئيس قسم الاعلام والسايبر.

وأوضحت أن وزارة المالية وفي جلسة خاصة لها نشرت في ظلمة الليل تنبؤاتها السوداء وكشفت الأضرار التي سيتعرض لها الجمهور، وأن التوقعات المالية للإنفاق على الأمن والدفاع والخدمات الاجتماعية ما بين الأعوام 2021-2023 تقلصت بمليارات الدولارات.

وأضافت الصحيفة أن الوزارة تعارض الإغلاق العام لمواجهة الكورونا، وتحذر من أن العملية تكلف الناتج القومي ما بين 14-18 مليار شيكل، وسيؤدي لتضرر أعمال 800 ألف عامل إضافي، وان مديرة وزارة المالية كيرين تيرنر أعربت عن معارضتها للإغلاق التام، لأنه سيكلف “الدولة” حوالي 18 مليار شيكل، وسيمس بأعمال 800 ألف عامل.

وقالت الصحيفة أن المالية قدمت سيناريوهين بالنسبة لوتيرة النمو في السنوات القادمة:

– السيناريو الأول: سيناريو التعافي المتدرج، والذي يتوقع ان تكون نسبة النمو في العام 2020 5.1-% وعام 2021 5.4% وعام 2022 4.6% وعام 2023 3.6%

– أما السيناريو الثاني: وهو الأصعب ويتوقع نسبة نمو في العام 2020 7.2-% وعام 2021 2.3% وعام 2022 3.5% وعام 2023 4.1%

اما بالنسبة للعجز فيتضمن سيناريو التعافي المتدرج ان تصل نسبة العجز في العام 2020 الى 13.4% وعام 2021 9.5% وعام 2022 5.7% وعام 2023 5.3%

*هذا مقارنة بعجز عام 2019 3.7% وعام 2018 2.9% وعام 2017 1.9% وعام 2016 2.1%

تقرير إسرائيلي يتحدث عن الرعب من “العمليات الاستشهادية”

المرصد الإسرائيلي - 17 سبتمبر 2020

كشف تقرير تلفزيوني إسرائيلي عما أسماها “يوميات الانتفاضة الثانية التي عاشها الإسرائيليون، لاسيما عشية تنفيذ العمليات الاستشهادية من طرف مختلف الفصائل الفلسطينية المسلحة، حين قاد مقاتلو حماس والجهاد الإسلامي زمام القيادة بالفعل”.

وأضاف المراسل الإسرائيلي غال بيرغر، ضمن فيلمه الوثائقي “حرب واحدة لشعبين”، أنتجه التلفزيون الإسرائيلي “كان”، ” أنها “كانت أياما إسرائيلية سوداء، وربما كانت أكثر فترات جيلي سوادا وفظاعة على الصعيد الشخصي، حين بدأت الحافلات بالانفجار في داخل إسرائيل، وكذلك الحافلات والمطاعم والمقاهي، ولم تعد الحرب داخل الحدود، أو على أعتابها، بل دخلت إلى المنزل، وقلبت كل شيء”.

وأشار إلى أنها “كانت أياما من اللعنة، والخوف من ركوب الحافلة، والرعب من المرور بالسيارة بجانبها، أو الوقوف عند إشارة المرور خلفها، واستغرق الأمر سنوات حتى يتخلص الإسرائيليون من هذا الخوف، وحتى يومنا هذا، ليس من الواضح كيف سمح لنا أهالينا بمواصلة ركوب الحافلات، بسبب مشاهد الانتحاريين والمفجرين في الحافلات والمطاعم والمقاهي والفنادق والحانات والنوادي، وماتت الحياة الطبيعية، وترافق الخوف في كل مكان”، وفق قوله.

مقارنة بين الانتفاضتين

وأوضح أن “الانتفاضة اندلعت بعد شهرين من فشل مؤتمر كامب ديفيد، وانتهى دون اتفاق، وفي الواقع، فقد انتهى بانفجار حقيقي، حتى يومنا هذا، وهناك جدل في إسرائيل حول ما إذا كانت الانتفاضة اندلعت بعفوية، من الأسفل كتعبير عن غضب شعبي حقيقي، في حين ركب ياسر عرفات موجتها فقط عندما اعترف بها، أم أنه وجهها من فوق، وقادها منذ اللحظة الأولى، أي من أعطى التعليمات، إن كان هناك أي تعليمات”.

وأكد أنه “لا يزال جدل فلسطيني حول طبيعة الانتفاضة المأمولة: هل تشبه الانتفاضة الأولى 1987، انتفاضة الحجارة، أو تكون أبرز سماتها استخدام الأسلحة النارية والعمليات التفجيرية، كما تبلورت الانتفاضة الثانية، وخاضتها جميع التنظيمات المسلحة، بما فيها حماس والجهاد وفتح، وكلها ألقت نفسها في قلب المعركة، وشنت هجمات إطلاق نار في الضفة الغربية، والتسلل للمستوطنات، وفي وقت لاحق إرسال المفجرين الانتحاريين إلى الخط الأخضر”.

وزعم أن “هناك نقاطا خلال الانتفاضة الثانية أدرك فيها عرفات أنه ارتكب خطأ عندما عاد بكامل قوته لطريق العمل المسلح، هذا أمر غير معروف، ليس لدينا معلومات مؤكدة عنه، ربما أدرك في مرحلة ما أن العمل خرج عن السيطرة، وأن الانتفاضة أضرت بالسلطة الفلسطينية أكثر من نفعها، وأن صورتها تضررت بشدة، خاصة عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، التي ربطت في الوعي الدولي التفجيرات الانتحارية للقاعدة والجهاد العالمي بالتفجيرات الفلسطينية”.

انتصار حماس

وأشار إلى أن “فتح انضمت في مرحلة ما من الانتفاضة الثانية لدائرة التفجيرات الانتحارية في الخط الأخضر، لكن الهجمات التي انبثقت عن صفوف التنظيمات الإسلامية، حماس والجهاد، كانت أشد من حيث الخسائر في الجانب الإسرائيلي، ومن وجهة النظر الفلسطينية الداخلية، فقد استغلت حماس الانتفاضة الثانية ليس فقط لزرع الموت في شوارع إسرائيل، ولكن أيضًا لتضع نفسها كقوة مساوية للسلطة الفلسطينية”.

وأوضح أن “عرفات لم يفهم ذلك جيدا، ولم يدرك أنه عندما يطلق الهجمات من الزجاجة، قد تعرف كيف تبدأ، ولكن لا تعرف كيف تنتهي أبدا، لقد خاطر بفقدان السيطرة على عجلة القيادة، لأنه عندما غرقت السلطة الفلسطينية في الفوضى العميقة خلال الانتفاضة الثانية، وأعادتها إسرائيل للعصر الحجري، ودمرت مقار قوات الأمن الفلسطينية بصواريخ أباتشي أو دبابات الجيش، كان الأوان قد فات”.

وأشار إلى أن “حماس رأت أمرا رئيسيا واحدا أمام عينها من الانتفاضة الثانية، دون أن تعود السلطة الفلسطينية قادرة على استغلالها كما فعلت في التسعينيات، وهي مصممة على ألا تعود لتلك الأيام، وستفعل أي شيء لتغيير الميزان، وهكذا خرجت حماس أقوى من الانتفاضة التي استمرت بين نهاية 2000 إلى بداية 2005، وفي صيف هذا العام، انسحبت إسرائيل من غزة، وأخلت المستوطنات، واعتبرتها حماس انتصارا واضحا لها”.

وأكد أن “حماس رأت في الانسحاب الإسرائيلي من غزة أنها نجحت حيث فشلت السلطة طوال سنوات المفاوضات، وأجبرت إسرائيل على الهروب من غزة على وقع الهجمات المسلحة، لكنها لم تكمل هدفها الشامل، صحيح أنها استولت على غزة منذ أكثر من عقد، لكن “الكرز” الحقيقي كان ولا يزال الضفة الغربية، رغم أنه بعد أقل من ستة أشهر، حصدت حماس فوائد هذه الرسالة، وهزمت فتح في الانتخابات البرلمانية”.

توقف الهجمات

وأضاف أنه “بعد وفاة عرفات، وانتخاب أبو مازن محله، قاد الأخير سياسة عكسية فيما يتعلق باستخدام الأسلحة النارية والقنابل البشرية، وعارضها منذ 15 عاما، أما بالنسبة لحماس فلم يتم اتخاذ أي قرار لوقف التفجيرات الانتحارية، ولم تصدر فتوى من رجال الدين أو مجلس الشورى، ولا يُعرف نقاش في قيادة حماس صدر فيه أمر بوقفها، ومع ذلك، فقد تضاءلت التفجيرات تدريجيا، وتوقفت بشكل شبه كامل على مر السنين”.

وسرد الكاتب لذلك أسبابا متنوّعة، من بينها “العالم الذي تغيّر منذ ذلك الحين، والأضرار التي لحقت بالفلسطينيين من صور التفجيرات الانتحارية، والجدار الفاصل الذي أقامته إسرائيل في الضفة الغربية، جعل من الصعب على المفجرين الانتحاريين اجتيازه، كما أن الجيش الإسرائيلي لم يسمح لحماس برفع رأسها بالضفة الغربية، وقام بقص البنية التحتية للحركة منذ أن استولت على قطاع غزة صيف 2007”.

وأوضح أن “البعض قد يقول إن حماس حققت الهدف السياسي الشامل الذي سعت لتحقيقه في الانتفاضة الثانية، بأن تصبح قوة مساوية للسلطة الفلسطينية، وبالتالي لم تعد بحاجة لهذه التفجيرات، مع العلم أن الحركة واصلت حتى يومنا هذا محاولاتها لتنفيذ هجمات من الضفة الغربية ضد الإسرائيليين، بما في ذلك الهجمات الدامية، لأنه من وجهة نظرها، لم يكتمل هدفها السياسي بعد”، بحسب زعمه. )الرابط(  

حماس تريد صفقة تبادل كصفقة شاليط وإسرائيل تراها مستحيلة

من مقال للمحلل في صحيفة يديعوت رون بن يشاي

تأتي أنباء مشجعة من الجنوب: بدأت مصر مفاوضات مع حماس بشأن الجنود الإسرائيليين الأسرى في قطاع غزة.

مسؤول إسرائيلي كبير مطلع على قضية المفاوضات التي يشرف عليها منسق ملف الأسرى والمفقودين يارون بلوم ومئير بن شبات وبالتعاون مع الجيش الإسرائيلي والشين بيت، قال: إن “نافذة الفرصة قصيرة وضيقة”، مما يعني أن التقدم لم يحدث، ولا يزال الطرفين منشغلين بمواقفهما الأساسية بشكل أو بآخر.

ثلاثة عوامل أدت إلى تحول في المفاوضات، تفشي كورونا في قطاع غزة في الأسابيع الأخيرة والانتخابات الداخلية لقيادة حماس الشهر المقبل وعودة الوسطاء المصريين للمفاوضات مع إسرائيل.

وفد الوساطة المصري غادر قطاع غزة بعد جولة من المحادثات وجولة جديدة من الوساطة بين حماس وإسرائيل قد بدأت بالفعل.

كانت جولة الوساطة السابقة في أبريل من هذا العام وكانت إسرائيل تأمل في أن يؤدي تهديد كورونا الذي بدأ في الانتشار في ذلك الوقت إلى جعل حماس مرنة، بحيث إذا كان هناك تفشى كبير في قطاع غزة، فإن إسرائيل ستساعد في مواجهته.

تقدمت حماس بمطالب وتلقت مساعدات صحية من إسرائيل في نفس الوقت، وكان هناك استعداد لدى الجانبين للتوصل إلى اتفاق، ولكن بعد ذلك تفشى الفيروس بقوة في مصر ودول أخرى توسط مبعوثوها في المفاوضات، مثل ألمانيا وسويسرا، وتوقفت الحركة الجوية.

لقد كان هناك تحول في الأسبوعين الماضيين، ويبدو أن حماس قلقة من تفشي فيروس كورونا في قطاع غزة إذ ارتفع عدد المرضى النشطين دفعة واحدة من بضع عشرات إلى أكثر من 1000 كما ارتفع عدد الوفيات.

بالإضافة إلى ذلك هناك الآن انتخابات لرئاسة المكتب السياسي لحماس وأبرز المرشحين إسماعيل هنية ويحيى السنوار وصالح العاروري.

المشكلة أن حماس لم تغير مواقفها في المفاوضات وتتوقع من إسرائيل تليين مواقفها، وتطالب بأمرين لا تستطيع إسرائيل قبولهما: أولاً صفقة من مرحلتين، حيث يطالب السنوار إسرائيل بإطلاق سراح النساء والأطفال وكبار السن والمرضى من الأسرى مقابل معلومات عن الجنود الأسرى.

أما الشرط الثاني الذي وضعه هو إطلاق سراح العديد من الأسرى القادة في صفقة على غرار صفقة شاليط.

وتزعم إسرائيل أنها لا تحتاج إلى المعلومات التي ترغب حماس في الإفصاح عنها لها لأنها تعرف ما حدث للملازم أول هدار غولدين والرقيب الأول أورون شاؤول اللذين لم يكونا على قيد الحياة، وهي تعرف أيضًا ما حدث للجنديين أفيرا منغستو وهشام السيد لدى حماس.

كما أوضحت إسرائيل لحماس أنها لن توافق على إطلاق سراح القتلة الإسرائيليين.

ويقدر فريق التفاوض الإسرائيلي بقيادة يارون بلوم، منسق شؤون الأسرى والمفقودين (الذي كان أيضًا من بين الوسطاء في صفقة شاليط)، مع مجلس الأمن القومي (بقيادة مئير بن شبات) وممثلي الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، أن حماس ليس لديها التغيير في المواقف.

مبادئ إسرائيل منذ الإفراج عن جلعاد شاليط: الانتقاد العلني للحكومة بسبب إطلاق سراح أكثر من 1000 أسير فلسطيني، وكذلك استنتاجات لجنة شمغار التي وضعت مبادئ للتفاوض بشأن تحرير الأسرى والمفقودين، فالحكومة مهما كانت هويتها السياسية لن تبرم صفقة أخرى بالطراز القديم.

قالت مصادر في إسرائيل إن إسرائيل مستعدة لتقديم المساعدة بأي شكل من الأشكال لتخفيف الضائقة الصحية والاقتصادية لسكان قطاع غزة وحتى الذهاب إلى أبعد من ذلك إذا تراجعت حماس عن إصرارها بالتوصل إلى صفقة مشابهة لصفقة شاليط.

وإلا فإن ذلك سيعيد نجاحها ويعطي حماس ويحيى السنوار هيبة، لكنها تدرك أن إسرائيل مصممة على مواقفها بينما هناك فرصة أن تؤدي جولة المحادثات الحالية إلى تحول.

طالما أن قضية الجنود الأسرى لا تُسوَّى وفق معايير منطقية وليس وفقًا لمطالب حماس الشديدة، فلا فرصة لصفقة كبرى.  )الرابط(  

اسرائيل بحاجة إلى وكالة لمكافحة الدعاية

مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية – بقلم الدكتور مانفريد غيرستينفيلد

المرصد الإسرائيلي - 17 سبتمبر 2020

على مدار خمس سنوات، تحاول وزارة الشؤون الإستراتيجية والدبلوماسية العامة الإسرائيلية مكافحة العدد الكبير من حملات نزع الشرعية الدولية والمقاطعة ضد الدولة اليهودية.  خياراتها لمكافحة معاداة السامية الدولية محدودة، ومن المشكوك فيه ما إذا كانت قد أعطت الأولوية المناسبة للقضايا المطروحة.  تحتاج إسرائيل بشكل عاجل إلى وكالة منفصلة لمكافحة الدعاية، وهو أمر كان ينبغي أن توصي به وزارة الشؤون الاستراتيجية منذ فترة طويلة.

في أكتوبر 2015، كلف مجلس الوزراء السياسي والأمني ​​الإسرائيلي وزارة الشؤون الاستراتيجية والدبلوماسية العامة بمسؤولية محاربة العديد من حملات نزع الشرعية والمقاطعة التي تم تنظيمها ضد دولة إسرائيل.  كان هذا تحديثًا لمعركة الحكومة الإسرائيلية ضد حملات الكراهية.

يعرف أي استراتيجي أنه يتعين على المرء أولاً تحديد القضايا الرئيسية المطروحة ومن ثم تحديد أولوياتها.  كشفت الدراسات أن العديد من المواطنين البالغين في دول الاتحاد الأوروبي يعتقدون أن “إسرائيل تنوي إبادة الفلسطينيين” أو، بدلاً من ذلك، “إسرائيل تتصرف مثل النازيين”.  يمكن استقراء من دراسة أجرتها جامعة بيليفيلد عام 2011 أن ما يقرب من 150 مليونًا من بين 400 مليون بالغ قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لديهم مثل هذه الآراء.

وبالتالي كان من المنطقي بالنسبة للحكومة الإسرائيلية.  أي وزارة الشؤون الإستراتيجية، قد اتصلت بالحكومات الأوروبية بشأن هذه القضية.  كان ينبغي أن يطلب منهم التحقيق في كيفية تطور هذه التصورات المتطرفة المعادية للسامية وكيف يمكن تقليلها.  كان ينبغي أن يكون هذا أولوية مطلقة.  لم يتم الإبلاغ عن أي مبادرة من هذا القبيل، لذلك لا يبدو أنها حدثت.

كان ينبغي أن تكون الأولوية الرئيسية الأخرى للوزارة هي أن توضح للعالم أن معاداة السامية كانت جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الغربية منذ زمن بعيد ولا تزال كذلك حتى اليوم.  لا يزال هذا الواقع يتجلى في نواحٍ عديدة، سواء في الغرب أو في المنظمات فوق الوطنية.  حتى الجمهور الإسرائيلي لا يبدو أنه يدرك هذه الحقيقة تمامًا.

هذه القضية تزداد إلحاحًا.  في الأشهر الأخيرة، ازداد الوعي بشكل كبير بأن التمييز والعنصرية ضد الأقليات العرقية منتشرة في المجتمعات الغربية.  وكذلك معاداة السامية، التي كانت موجودة قبل العنصرية بوقت طويل.  لكن هذا الوعي غير موجود.

نحن نعيش في أوقات يسودها عدم اليقين.  يجب على وزارة الشؤون الإستراتيجية أن تدرس الآثار المحتملة لوباء الفيروس التاجي على المجتمعات الغربية وتحلل عواقب هذه الآثار على إسرائيل.

يمكن للوزارة أن تفعل أشياء أخرى كثيرة أيضًا.  إنه يتعامل بالفعل مع معاداة إسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال الإبلاغ عنها إلى Facebook وTwitter وInstagram.  يمكنه إنشاء شبكة من جهات الاتصال المتعاطفة ويمكن أن يوفر معلومات عن معاداة السامية.  لكن كل هذه الجهود، مهما كانت مجدية، تأتي في مرتبة ثانوية بالنسبة للأولويات المذكورة أعلاه.

لفتت الوزارة الانتباه إلى الطابع اللا سامي لحركة المقاطعة، واتُخذت خطوات ضدها في بعض البلدان.  هل أوقف ذلك العديد من أنصار حركة المقاطعة؟  على الاغلب لا.

وسائل الإعلام الغربية واليسارية السائدة تلحق الأذى بإسرائيل بطبيعة الحال.  إنهم ينتقدون إسرائيل بشدة ويصرفون أعينهم عن إجرام الفلسطينيين غير العادي وثقافة الموت المنتشرة.  إنهم يتجاهلون ترويج حماس للإبادة الجماعية ومكافأة قتلة الإسرائيليين من قبل السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها فتح.  كما لم يول أي اهتمام للقمع العنيف أحيانًا للشعب الفلسطيني من قبل قادته.

ما هي الإجراءات الفعالة التي يمكن أن تتخذها وزارة الشؤون الإستراتيجية ضد هذه الوسائط المتحيزة؟  حتى عند أدائها في أفضل حالاتها، فإن لدى الوزارة خيارات محدودة فقط، مما يعني أنها مجرد حل جزئي لمشكلة معاداة إسرائيل ومعاداة السامية.

أخبرت وزيرة الشؤون الاستراتيجية أوريت فركاش هكوهين مؤخرًا صحيفة جيروزاليم بوست أنها خلال عام في جامعة هارفارد، أخذت درسًا في التفاوض مع أستاذ شعبي.  لصدمتها، تم تكليف الفصل بخطاب معاد لإسرائيل ومعاد للسامية.  أثارت اعتراضاتها على كل من الأستاذ والفصل، لكن قلما يتم الاعتراف بمخاوفها.

ما الذي يمكن أن تفعله فركاش هكوهين حيال هذه المشكلة بصفتها وزيرة الشؤون الإستراتيجية؟  أكتب خطاب شكوى لرئيس جامعة هارفارد؟  من المحتمل أن يكون لذلك تأثير محدود إن وجد.

من ناحية أخرى، ما الذي يمكن أن تفعله وكالة مكافحة دعاية إسرائيلية؟  يمكن أن يتأكد من أن أستاذ جامعة هارفارد اللا سامي ينكشف على أنه حليف لعبادة الموت الفلسطينية.  يسمح العديد من الأساتذة لأنفسهم بالمشاركة في أنشطة معادية لإسرائيل لأن القيام بذلك لا ينطوي على مخاطر: فهو يأتي بدون تكلفة.  مع تعرض المزيد والمزيد من هؤلاء الأساتذة، سيبدأ الآخرون في التفكير مرتين قبل الترويج لمعاداة السامية.

هناك سوء فهم خطير في المجتمع الإسرائيلي بأن وزارة الشؤون الإستراتيجية تمثل حلاً كاملاً لمشكلة معاداة إسرائيل ومعاداة السامية.  لكن المعركة ضد حملات الكراهية تغطي جبهة واسعة، وتحتاج إسرائيل إلى المزيد من الأدوات إذا أرادت محاربتها بفعالية.

بالإضافة إلى الوزارة، هناك حاجة إلى وكالة مناهضة للدعاية لمكافحة معاداة إسرائيل ومعاداة السامية بشكل فعال.  يمكنه استخدام العديد من الأدوات لاحتواء أعداء إسرائيل والشعب اليهودي – أدوات غير متوفرة لوزارة الشؤون الإستراتيجية.

هناك العديد من الطرق التي يمكن من خلالها لوكالة مكافحة الدعاية الكشف عن مروجي المقاطعة في الجامعات الأجنبية.  يمكنها، على سبيل المثال، تحديد حرم جامعي معادي بشكل خاص مع العديد من هؤلاء المدربين.  يمكن بعد ذلك متابعة نواياهم الأكاديمية الحسنة.  من خلال الاستعانة بمساعدة المنظمات الصديقة، يمكنه فحص عمل هؤلاء المعلمين بحثًا عن الانتحال والاقتباسات الخاطئة والحواشي السفلية غير الصحيحة.  ستقوم الوكالة بعد ذلك بنشر هذه النتائج في جميع أنحاء العالم.  إذا كانت المخالفات المكشوفة شديدة بما فيه الكفاية، فقد يجد الأكاديميون المعنيون مناصبهم التدريسية في خطر.

لن تضطر الوكالة إلى البحث في عمل كل هؤلاء الأساتذة.  العالم الأكاديمي – مثل معظم شرائح المجتمع – يحتوي على العديد من الجبناء.  باستثناء العدد المحدود من كارهي إسرائيل المتشددين، فإن العديد من الموقعين على تصريحات المقاطعة يفعلون ذلك لكسب تأييد سياسي.  بمجرد أن يحدد وضع أسمائهم في مثل هذه المستندات سعرًا، فقد يبدأون في التساؤل عما إذا كان الأمر يستحق ذلك.

أنا لم أخترع هذا النهج.  لقد تم تطبيقه بشكل فعال في أماكن أخرى، في ظروف لا علاقة لها بإسرائيل على الإطلاق.  في عام 2011، سحبت جامعة بايرويت درجة الدكتوراه من وزير الدفاع الألماني آنذاك كارل تيودور زو غوتنبرغ.  أعلن جوتنبرج بعد ذلك استقالته من منصبه كوزير، وأخلى مقعده في البوندستاغ، وترك السياسة تمامًا.

في عام 2013، ألغت جامعة هاينريش هاينه في دوسلدورف درجة الدكتوراه من وزيرة التعليم الألمانية أنيت شافان على أساس “الانتحال المنظم والمتعمد” في أطروحتها.  هي أيضا استقالت.

لا ينبغي أن يكون من الصعب جعل أستاذ جامعة هارفارد المذكور أعلاه يتصبب عرقا بشأن مهمته المناهضة لإسرائيل.  ولا ينبغي أن يكون كشفه هو والآخرين من أمثاله مكلفًا.  ويقدر الخبراء أن وكالة مكافحة الدعاية تتطلب ميزانية سنوية في حدود 250 مليون دولار، وهو أمر لا يحظر دولة إسرائيل.

يتمثل دور وكالة مكافحة الدعاية الإسرائيلية في بدء هذه العملية وربما توجيهها.  حتى لو تم الكشف عن دورها من قبل وسائل الإعلام، فلن يكون هناك ضرر جسيم.  إذا حاولت وزارة الشؤون الإستراتيجية مثل هذه العملية (التي ربما لا تستطيع القيام بها) وتم الكشف عن دورها، يمكن أن يحدث ضرر كبير.

يجب ألا تهدف وكالة مكافحة الدعاية إلى إسكات منتقدي إسرائيل.  يجب أن تسعى بدلاً من ذلك إلى فضحهم.  في ألمانيا، على سبيل المثال، هناك عدد من المثقفين الذين ليسوا معاديين للسامية أنفسهم، ولكنهم حلفاء لمعاداة السامية من خلال التبييض، وتقليل التصريحات المعادية لإسرائيل، ومهاجمة المفوض الوطني لمعاداة السامية، ومحاولة تقويض تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى السامية لمعاداة السامية، وما إلى ذلك.  هؤلاء الحلفاء المعادون للسامية يمكن أن ينكشفوا بعدة طرق، كما يمكن أن ينكشف رجال الإعلام الذين يهاجمون إسرائيل ولا يذكرون الجرائم الفلسطينية.  ليس على الوكالة أن تلاحقهم جميعًا.  سيكون للتركيز على عدد قليل من الأهداف لكل بلد ومجال النشاط تأثير.  يمكن فعل الشيء نفسه مع السياسيين المناهضين لإسرائيل.  السماء هي الحدود   (الرابط)  

الإسلام في خدمة السلام: المستويات الدينية لاتفاق إبراهيم

كتبه: أوفير ﭬينتر ويوآل غوجنسكي
نُشر في دورية “نظرة متبصرة”، العدد 1397
معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي

حاز توجه الإمارات لاتفاقية تطبيع مع إسرائيل على مباركة مصر، وعُمان، والبحرين وموريتانيا، لكنه واجه انتقادات شديدة من القوى الإسلامية والسلطة الفلسطينية التي اتهمتها بالانحراف عن الصف العربي والإسلامي. بينما جُلّ الخطاب في إسرائيل منشغل في المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية الكامنة في الاتفاقية الجريئة، ويتم إيلاء اهتمام أقل للتحدي المعياري الديني لشرعنتها. الجدل الذي نشب بين اتحاد الإمارات وخصومها حول الشرعية الدينية للاتفاق مع إسرائيل يدل على مرونة الشريعة الإسلامية وقدرتها على لعب دور إيجابي في حشد الدعم الشعبي الواسع للسلام وللتطبيع في الرأي العام العربي والإسلامي. مركزية المستويات الدينية في رؤية أبو ظبي للاتفاقية يجب أن يأخذها صانعو القرار في القدس بعين الاعتبار.

تعمل الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات، بل وأكثر من ذلك في العقد الماضي، على نشر عقيدة دينية- سياسية تعتبر السلام قيمة إسلامية وتعتبره مكونًا أساسيًّا لهويتها الوطنية. هذه، كبديل مفاهيمي وأيديولوجي للمفاهيم الراديكالية للإسلام السياسي الإسلامي والقوات السلفية الجهادية في المنطقة. تساعد هذه الجهود على ترسيخ الروح الوطنية للدولة، وتخدم الرؤية المعادية للإسلاميين التي تسعى للترويج لها في الشرق الأوسط وتساهم في بناء صورتها الدولية كمعقل للحرية الدينية والتعددية، والتعددية الثقافية.

في عام 2016، أنشأ الاتحاد الخليجي وزارة حكومية لتعزيز التسامح وأعلن عن العام 2019 “عامًا للتسامح” استضاف خلاله لقاء قمة بين قداسة البابا وشيخ الأزهر المرجع الديني الأعلى في مصر والعالم السني. شارك الزعيمان الدينيان في بلورة وثيقة الإخوة البشرية، الغرض المعلن لها هو تعزيز السلام العالمي والتعايش بين أعضاء جميع الأديان. في عام 2022 حتى من المتوقع أن يُفتتح في أبو ظبي مجمع “بيت العائلة الإبراهيمية ” الذي سيضم مسجداً وكنيسة وكنيساً، ويهدف إلى تعزيز القيم المشتركة للديانات التوحيدية الثلاثة وتشجيع التفاهم المتبادل وقبول الآخر بين جميع المؤمنين.

وعملية التطبيع التي تجري برعاية أمريكية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة تشكلت بهذه الروح التصالحية، ويتم تسويقها من بين أمور أخرى على أنها تقارب ديني متجدد بين المسلمين واليهود والمسيحيين.

وقد أطلق عليه واضعوه “اتفاقية إبراهيم”، التي سميت باسم والد الديانات التوحيدية الثلاث. تضمن إعلان الاتفاقية بنداً (يُفترض أن يُعبر عنه أيضاً في الاتفاقية نفسها)، ينص على أن “جميع المسلمين الأكثر سلمًا لهم أن يزوروا المسجد الأقصى والصلاة فيه، وأن الأماكن المقدسة الأخرى في القدس ستظل مفتوحة أمام المؤمنين المحبين للسلام من جميع الأديان”. إضافة إلى ذلك، المؤسسات الدينية الرسمية والحاخامات في اتحاد الإمارات منحت دعماً شرعياً لهذه الخطوة.

كما أن اتفاقيات السلام التي وقعتها إسرائيل مع مصر والأردن في ذلك الوقت، حصلت على فتوىً شرعية من قضاة مؤيدين للمؤسسة، والذين سعوا لمساعدة أنظمتهم على إضفاء الشرعية للتحول السياسي الدراماتيكية وصد الانتقادات الإسلامية. كما تعرض الرئيس السادات والملك حسين لهجمات من جانب الإخوان المسلمين في بلدانهم، الذين ما زالوا يرفضون الاعتراف بإسرائيل، وهكذا هاجم المحور الإسلامي المعاصر ولي العهد محمد بن زايد. هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإغلاق سفارة بلاده في أبو ظبي بسبب الاتفاق، إيران وصفته بـ “السكين في ظهر كل المسلمين”، فيما حماس تعتبره خيانة لنضال الشعب الفلسطيني. الداعية أحمد الريسوني مؤسس ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ومقره بالدوحة والممول من قطر بأن “تحريم التطبيع في الحقيقة ليس سوى تحريم للظلم والاغتصاب والاحتلال وشتى أنواع الجرائم التي قام ويقوم بها الصهاينة ودولتهم منذ ثمانين سنة “.

أما فيما يتعلق بالنقد في الإمارات، فقد اتهم نشطاء المعارضة – بعضهم منفي وعلى صلة بقطر – نظام الحكم بانتهاك المادة 12 من الدستور التي تُلزم بالتضامن العربي والإسلامي. سارع هؤلاء بتشكيل جمعية من أجل مكافحة التطبيع الذي اتخذ شعار قبة الصخرة في القدس. خُتم البيان الأساسي للجمعية بالآية القرآنية (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (سورة المائدة الآية 2) وتهدف إلى إبراز التناقض – في نظرهم – بين الدعم الواجب للقضية الفلسطينية والعلاقات النجسة المثيرة للاشمئزاز مع إسرائيل.

لم تنصَع الإمارات العربية المتحدة للجدل الشرعي حول شرعية الاتفاقية. الحجة الرئيسية جاءت في بيان صادر عن مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، المرجعية الدينية العليا في الاتحاد، هي أن الاتفاق مع إسرائيل هو مصلحة، تخدم الأهداف الشاملة للشريعة الإسلامية. استخدام آلية المصلحة يتيح لنظام أبو ظبي الادعاء بأن الإنجازات السياسية الكامنة في الاتفاقية مع إسرائيل تحمل في طياتها أيضًا قيمة دينية. وأوضح رئيس المجلس الشيخ عبد الله بن بيه أن إبرام الاتفاقية هي من صلاحياته الحصرية السيادية للحاكم بعد أن خلص إلى أنها تؤدي إلى إلغاء فرض السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتخدم حل القضية الفلسطينية، وتشجع السلام، وتُبعد شبح الحروب والأوبئة وتفيد الإنسانية.

بالإضافة إلى ذلك، بررت الإمارات تحركاتها بسوابق إسلامية من الماضي، بما في ذلك صُلح الحديبية عام 628 الذي أبرمه النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع الوثنيين في مكة. كتب بن بيه أنه “في الشريعة هناك العديد من النماذج والأسس الشرعية الناظمة لمثل هذه القضايا من المصالحة والسلام التي تتطلبها الظروف وصالح الجمهور المسلم بأسره “. ومثلما استدل معارضو الاتفاقية بآيات قرآنية، استند أنصارها بالآيات المضادة التي تشير إلى تفضيل الإسلام لطريق السلام، مثل “وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”(سورة الأنفال الآية 61). وقال رئيس اللجنة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الإمارات، د. محمد مطر سالم الكعبي: إن الاتفاق مع إسرائيل يتماشى مع المبادئ الإسلامية التي تدعو إلى التعاون بين أتباع كافة الديانات ومع وثيقـة الأخــوة الإنســانية لعام 2019. وأضاف أن الاتفاقية تساهم في تعزيز الصورة الدولية لدولة الإمارات العربية المتحدة كدولة تقود اتجاهات السلام والتسامح.

إلى جانب الهجمات الإسلامية، تواجه الإمارات احتجاجات من السلطة الفلسطينية. ورأت رام الله في تعليق الضم اعتبارًا غير كافٍ لانحراف أبو ظبي عن مبادرة السلام العربية، التي اشترطت التطبيع مع إسرائيل باتفاق مع الفلسطينيين على أساس خطوط 1967. حتى أن محمد حسين مفتي القدس أفتى بمنع الإماراتيين من الصلاة في المسجد الأقصى. وأضاف محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين الشرعيين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية بأن كل مسلم غير فلسطيني سيأتي للصلاة في المسجد الأقصى على أساس اتفاقية التطبيع بين إسرائيل والإمارات “غير مرغوب فيه”. الخوف الفلسطيني هو أنه بفضل هذه الزيارات سترسخ إسرائيل صورتها كدولة تسمح بحرية العبادة وتقوي قبضتها على الأماكن المقدسة. إن وقوف السلطة الفلسطينية إلى جانب المحور الإسلامي وضد دول المحور البراغماتي القريب منها، يوضح العزلة الإقليمية التي وقعت فيها رام الله بسبب الاتفاق، ومفترق الحسم الصعب الذي تجد نفسها فيه.

وردًا على الانتقادات الفلسطينية، تطوعت مصر حليفة دولة الإمارات العربية المتحدة لمساعدتها. د. عباس شومان، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رفض فتوى منع المواطنين الإماراتيين من زيارة الأقصى، بقوله: “في حدود علمي لم يصدر في تاريخنا الإسلامي عن السلف أو الخلف فتوى تمنع شخصا أو جماعة أو شعبًا من الصلاة في مسجد من مساجد المسلمين اعتمادا على موقف سياسي اتخذته دولته”. حتى أن شومان تساءل لماذا لا يمنع الفلسطينيون المواطنين الأتراك والقطريين من الصلاة في المسجد الأقصى، على الرغم من أن دولهم تحافظ على تطبيع طويل الأمد مع إسرائيل في المجال الاقتصادي وحتى العسكري.

وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة عُمان، فإن أعلى هيئة دينية – التي تتمتع ببعض الاستقلالية – لا تتماشى بشكل كامل مع تلك السياسة، فمن الممكن بهدف تقويض إمكانية التقارب بين عُمان وإسرائيل. وعلى الرغم من التأييد العلني لسلطنة عُمان لخطوة دولة الإمارات العربية المتحدة، أصدر مفتي السلطنة، الشيخ أحمد الخليلي، فتوى تعارض بشدة الاتفاق الناشئ، وحدد زيارة الأقصى في إطار التطبيع غير شرعية وذكر أن “تحرير الأقصى وتحرير الأرض التي حول المسجد هما واجب مقدس على الأمة الإسلامية كلها”.

مدلولات

يلعب الدين الإسلامي دورًا مركزيًا في الخطاب السياسي في الساحة العربية، من بين أمور أخرى، كوسيلة للسلطات لترويض القلوب وحشد الدعم الشعبي للنظام الاجتماعي-السياسي القائم وسياسات النظام. يستعين قادة عرب بالمؤسسات الدينية الممولة بأموال الدولة لدرء المعارضات الإسلامية وشرعنة تحركات سياسية مثيرة للجدل في الداخل والخارج. تلقي مسألة العلاقات مع إسرائيل مزيدًا من الضوء على مكانة المؤسسات الدينية في كل بلد وعلى طبيعة العلاقة القائمة بين الدين والسياسة. علاوة على ذلك، فإنها تكشف عمق الصدع الذي يقسم العالم العربي والإسلامي المعاصر بين المحور البراغماتي المتمركز حول مصر والإمارات والسعودية، والمحاور المتطرفة بقيادة تركيا وإيران.

يظهر الجدل بين الطرفين أن الإسلام كدين ليس له موقف متفق عليه فيما يتعلق بالسلام والتطبيع مع إسرائيل. على العكس من ذلك، فإن اللاعبين المتنافسين في العالم العربي والإسلامي لديهم مواقف مختلفة من الموضوع، وأحيانًا حتى متناقضة، وهؤلاء أيضًا يدعون إلى احتكار تفسير القانون الديني وفقًا لاحتياجاتهم ومفاهيمهم السياسية. تنبع أهمية الجدل الشرعي في شرعنة العلاقات مع إسرائيل من الثقل الكبير للإسلام كمصدر لتعبئة الشرعية السياسية في المجتمعات ذات الطبيعة التقليدية. بالإضافة إلى أن المبررات الإسلامية من أجل السلام تهدف إلى تخفيف التنافر المعرفي الذي ينطوي عليه الانتقال من صراع طويل الأمد مع إسرائيل – يرافقه توتر ديني- إلى علاقات علنية.

تُقدم المحاور الإقليمية المتنافسة نماذج سياسية وأيديولوجية وقيمية مختلفة – التسامح مقابل التعصب، القومية مقابل منهج عبر الحدودية، القدرة على التكيف مقابل الثورة. إسرائيل من جهتها لها مصلحة في تشجيع المحور البراغماتي الداعم للسلام والتطبيع وإضعاف الأفكار الراديكالية الرافضة لهما. تم تعريف ثمار الاتفاقية التي طال انتظارها بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة بأنها “مصلحة” وحصلت على مظلة تشريعية، لكنها تعكس تطلعات ملموسة – سياسية واقتصادية وغيرها. بقدر تحقُق هذه الثمار فعلا واستفادة دول وشعوب المنطقة، تزداد الشرعية السياسية والدينية للسلام مع إسرائيل وتضعف الحجج المضادة.

أخيرًا، على خلفية الاتفاقية، يمكن ملاحظة الفجوة بين مركزية المستويات الدينية في الخطاب المنبثق من الإمارات مقارنة بهامشيتهم في الخطاب الإسرائيلي. يجب أن تعمل الجهات الحكومية والمدنية والدينية في إسرائيل على ملء الفراغ واستخلاص الإمكانات الإيجابية الكامنة في البعد الديني للعلاقة. الحوض المقدس في القدس تمت الإشارة إليه صراحة في الاتفاقية، ويجب بلورة رؤية شاملة حوله، بالتعاون مع دول السلام. (مع التركيز على الأردن) وبقدر الإمكان مع السلطة الفلسطينية.  (الرابط)  


التفاعلات الاقليمية والدولية

الاحتلال قلق من تحول لبنان لبؤرة روسية متقدمة بالمتوسط

قالت خبيرة عسكرية إسرائيلية إن متابعة التحركات الروسية تظهر انخراطا متزايدا في لبنان، معتبرة أن من شأن اتخاذه بعدا عسكريا أن يخلق صعوبات أمام الاحتلال.

وأضافت ميكي أهرونسون في مقالها بمجلة “يسرائيل ديفينس” للعلوم العسكرية، أنه “بعد الانفجار القوي الذي دمر أجزاء كبيرة من بيروت، كانت روسيا من أوائل من ساعد لبنان في نقل المعدات والطواقم الطبية، ويعكس هذا الرد التدخل الروسي المتزايد في لبنان، بما يُظهر المصالح والطرق التي تعمل موسكو من خلالها لتعزيزها”.

وأشارت أهرونوسون، رئيس قسم السياسة الخارجية السابقة في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وتعمل حاليا باحثة أساسية في معهد القدس (المحتلة) للاستراتيجية والأمن (JISS)، إلى أن “اهتمام روسيا بلبنان ينبع أساسا من موقعه على شواطئ البحر المتوسط، وترى فيه موسكو امتدادا للبحر الأسود، وهذا هو طريقها البحري على مدار السنة إلى مساحتها الاستراتيجية في الشرق الأوسط وجنوب أوروبا”.

كما أن الجوار مع سوريا، وفق الكاتبة، حيث تستثمر روسيا الموارد والجهود، “يجعل لبنان مهما في نظر موسكو”.

وأضافت: “بالنسبة لإسرائيل، فإن التدخل الروسي في لبنان، بالتوازي مع إضعاف النفوذ الأمريكي فيه، قد يقوي حزب الله، كحليف لها في القتال بسوريا”

وتابعت: “وفي حالة اشتعال الصراع بين إسرائيل وحزب الله، ستواجه موسكو معضلة في الاعتماد على مستوى انخراطها في لبنان فيما يتعلق بالرد على الأحداث، بما يتجاوز الإدانة الدبلوماسية”.

وأكدت أنه “في الوقت ذاته، وفي حال اعتبرت روسيا نفسها منافسا لحزب الله في لبنان، فإن المصلحة بأن لروسية لن تتداخل بالضرورة مع مصلحة حزب الله وإيران، وبالتالي قد يكون هذا مكسبا لإسرائيل بأن تستفيد من شخص بالغ مسؤول، مثل روسيا، لتتحاور معه”.

وأوضحت أنه “من ناحية أخرى، من المتوقع أن يكون الوجود العسكري الروسي في لبنان عاملا مقيدا يتعين على حزب الله أخذه بعين الاعتبار”، لكنه يقيد الاحتلال الإسرائيلي في الوقت ذاته، كما هو الحال في سوريا حاليا، بحسبها.

وأضافت أنه “من المهم دمج الملف اللبناني في الحوار بين إسرائيل وروسيا، وفي نفس الوقت تعميق التنسيق مع الولايات المتحدة حول هذا الموضوع، وحتى مع عواصم مثل باريس ولندن، فإسرائيل معنية بالتدخل الغربي في مساعدة لبنان، لأنها دولة فاشلة، والانفجار الذي دمر بيروت يتطلب مساعدة قوى خارجية لإعادة تأهيله، وعلى إسرائيل أن تضمن بل وتعمل على تعزيز مصالحها الأمنية والاقتصادية مع هذه القوى”. (الرابط)  

قراءات إسرائيلية في تطبيع العلاقات مع كوسوفو وصربيا

المرصد الإسرائيلي - 17 سبتمبر 2020

قلل موقع عبري من شأن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تطبيع كوسوفو وصربيا لعلاقاتهما مع الاحتلال، وفتح سفارتيهما في القدس المحتلة.

وأضاف رفائيل أهارون في مقاله بموقع “زمن إسرائيل”، ترجمته “عربي21”: “صحيح أن هذا إنجاز يحسب للحكومة، لكنه مبالغ فيه وفق كل المقاييس، مع العلم أنه في حال نفذت هاتان الدولتان تعهداتهما بفتح سفارتيهما في القدس، فسوف يتضاعف عدد الدول التي اتخذت الخطوة، من دولتين إلى أربعة”.

وتابع بأن “تصريحات بلغراد وبريشتينا، أتت على ما يبدو بعد كثير من الضغط الأمريكي، وهي إنجازات دبلوماسية أخرى لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رغم أنها ليست دراماتيكية كما يدعي، هو وسفيره في الأمم المتحدة غلعاد أردان، ومستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين”.

وأوضح أن “الفلسطينيين ليسوا سعداء بقرار كوسوفو، مع أنها تتودد لإسرائيل حتى قبل إعلان استقلالها عن صربيا في 2008، ولم تعترف حتى الآن بإسرائيل ليس لأن أغلبيتها المسلمة تعارضها، ولكن لأن إسرائيل لم تعترف بها بعد أيضا”.

وأضاف: “من المفارقات أن إسرائيل رفضت الاعتراف بكوسوفو؛ لأنها لم ترغب بدعم إعلان الاستقلال من جانب واحد، خشية أن يشكل سابقة خطيرة يحاكيها الفلسطينيون”.

وأشار الكاتب إلى أن “الفلسطينيين اتبعوا خطوة كوسوفو في ذلك الوقت، ومنذ شباط/ فبراير 2008، عندما أعلنت الحكومة الألبانية ذات الأغلبية المسلمة في كوسوفو الاستقلال من جانب واحد، وفك الارتباط عن صربيا المسيحية، بدعم أمريكي وأوروبي، أشار الفلسطينيون مرارا وتكرارا إلى كوسوفو كنموذج لإقامة دولة فلسطينية”.

واستدرك بالقول: “لكن موقف إسرائيل من كوسوفو ليس فريدا، فهناك خمس دول أوروبية لم تعترف بها لأسباب مماثلة”.

وتابع: “لفترة طويلة حاولت إسرائيل الابتعاد عن أزمات البلقان، ورغم أنها دعمت صربيا دائما، صوتت بلغراد في عام 2012 لصالح دولة فلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأعربت بريشتينا آنذاك عن أملها بأن تكون تل أبيب أكثر ميلا للاعتراف بكوسوفو، لكن هذا لم يحدث، ومع ذلك، ظلت كوسوفو إيجابية تجاه إسرائيل، بل أرسلت في بعض الأحيان ممثلين رسميين إليها لتعزيز العلاقات الوثيقة”.

وأوضح أن “الذي حدث الآن، وأدى لنضوج الصفقة، قد يكون مرتبطا بضغط من الإدارة الأمريكية، التي تحاول جاهدة الحصول على نقاط قبل انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر، ويحب ترامب إظهار اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وكيف يمكن لنتنياهو أن يرفض عندما يطلب منه ترامب الاعتراف بكوسوفو، بعد أن رتب له سفارة أخرى في القدس؟”.

وبدوره، أشار “عمير ربابورت” الخبير العسكري في مجلة “يسرائيل ديفينس” إلى أن “هنالك علاقة بين اتفاقية صربيا وكوسوفو والصناعات العسكرية الإسرائيلية، خاصة وأن صربيا اتخذت قرارا بتعميق العلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل تمهيدا لفك الارتباط عن أحضان الدب الروسي، الذي أعاد أذرعه الطويلة إلى الوراء زمن أيام الكتلة الشيوعية لأوروبا الشرقية”.

وأضاف أن “الصرب يريدون القفز مباشرة إلى الحضن الدافئ للولايات المتحدة، وقد يكون لديها العديد من الأعمال التجارية مع الإمارات، ونية لشراء حزمة أسلحة كبيرة بالشروط الأوروبية من الولايات المتحدة، وهي تعتزم شراء أنظمة مهمة، بما فيها الحلول الإلكترونية، من حليفهم في الشرق الأوسط، وهي إسرائيل”.

وأوضح أن “القرار الإسرائيلي على مستوى العلاقات مع كوسوفو، قد يترك آثاره العملياتية على صعيد الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وتسويقها في دول البلقان، وهو ما تأمله إسرائيل قريبا” (الرابط)  

تقدير إسرائيلي: أسئلة عديدة وراء إشادة مصر بتطبيع الإمارات

قال كاتب إسرائيلي إن أحاديث داخلية تدور حول موقف مصر من تطبيع الإمارات مع الاحتلال.

وقال جاكي خوجي محرر الشؤون العربية في إذاعة جيش الاحتلال بمقاله في صحيفة “معاريف”، إن “إشادة مصر باتفاق الإمارات مدعاة لطرح العديد من الأسئلة، لأن القاهرة، وبعد أربعين عاما على اتفاق كامب ديفيد معها، ما زالت بطلة المقاطعة تجاه الإسرائيليين، مما يجعل تهنئتها لأبو ظبي على تحركها، تقف خلفه مصلحة مصرية بالدرجة الأولى”.

وأضاف جاكي خوجي في مقاله الذي ترجمته “عربي21” أن “محاورينا الجدد من العرب لا يخفون علاقاتهم مع إسرائيل فحسب، بل فخورون بها، بعكس ما هو الحال عليه في السلام مع مصر والأردن، لأن مقاطعة التطبيع أفرغت السلام من محتوياته، وحولته لتحالف عسكري ودبلوماسي فقط”.

وأشار إلى أن “المقاطعة العربية تمت بحذر شديد انطلاقا من قرار استراتيجي لمنع اختراق إسرائيل الثقافي للعالم العربي، وحذت دول أخرى حذوها، نحن لسنا أمام المقاطعة العربية للتجارة معنا التي أعلنتها جامعة الدول العربية بعد حرب 1967، بل هذه مقاطعة مصرية للتواصل الثقافي مع إسرائيل، وأي تطور للعلاقات معها، باستثناء المستويين الدبلوماسي والأمني”.

وأكد أنه “بسبب المقاطعة، تعرض الصحفيون الذين تجرأوا على الاتصال بإسرائيليين للملاحقة، وصدرت تعليمات للرياضيين بمقاطعة منافسيهم الإسرائيليين في المسابقات، ولم يُسمح للأكاديميين بزيارة واستضافة زملائهم الإسرائيليين، ولم يتم عرض الأعمال الفنية الإسرائيلية في القاهرة، ولم تتم ترجمة الكتب للعبرية أو منها، وأي صحفي ينحرف عن هذا الخط تصبح عضويته في النقابة التي ينتمي إليها في خطر”.

وأشار إلى أنه “بعد إعلان اتفاق السلام الإماراتي الإسرائيلي حصل تحول واضح في السياسة المصرية “المقاطعة”، فقد خرج ضيوف مصريون على شاشات التلفزة العربية، أثنوا على شجاعة الإمارات، واتخاذها قراراً يجد الآخرون صعوبة، أو يخشون قبوله، مؤكدين أنه لا حل عسكرياً للصراع مع الاحتلال، بل يمكننا تطوير المنطقة برمتها لصالح الأجيال القادمة، من خلال التعاون مع إسرائيل وحل المشكلة الفلسطينية”.

وزعم أن “مصدرا أمنيا في القاهرة أرسل لوسائل الإعلام المصرية تعليمات بعدم نشر أي خبر أو بيان ينتقد الاتفاق بين إسرائيل والإمارات، صحيح أن مصر كانت أول من طبعت علاقاتها مع إسرائيل، لكنه بعد فترة وجيزة من التوقيع، تحولت القاهرة لإفراغ الاتفاقية من محتوياتها”.

وأكد أنه “لا يمكن لمصر أن تعبر عن نفسها بشكل مختلف وبائس في الإمارات، لأنها صديقتها المقربة في المنطقة، وربما في العالم كله، إنها شريكها الأمني، وأكثر من ذلك، فهي الداعم الأساسي لاقتصادها، لكن مصر في الوقت ذاته لا تستطيع أن تتخلى عن مقاطعة إسرائيل، لأنها ستسرع من تغلغلها المتسارع في قلب العالم العربي، لذلك قد يعتبر انهيار مقاطعة إسرائيل كابوسا للقاهرة، لكنها وجدت نفسها بين المطرقة والسندان”.

وختم بالقول واصفا ما قامت به مصر: “ذات صباح استيقظت، ورأت أن دولة عربية قررت الدخول في سلام دافئ مع إسرائيل، فركت عينيها، واكتشفت أن تهنئتها هي أفضل سلوك لها، فقررت ابتلاع الضفدع، والانضمام للمحتفلين، لكنها بعد أن يتبدد الدخان، وبهدوء، سوف تتقيؤه مرة أخرى، لأنه من المشكوك فيه أن مصر كانت تنوي للحظة واحدة التصرف مثل الإمارات، من خلال إقامة العلاقات الحميمة مع إسرائيل”.  (الرابط)

 مستشرق إسرائيلي: هذا ما ينتظره ابن سلمان قبل المضي بالتطبيع

المرصد الإسرائيلي - 17 سبتمبر 2020

قال مستشرق إسرائيلي إن ولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، ينتظر عودة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إلى مسار التفاوض، قبل المضي نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح “إيهود يعاري”، وثيق الصلة بأجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي، في مقاله على القناة 12 العبرية، أن “ابن سلمان يطلب من الأمريكيين التأكد من استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، رغم إدراكه بأنه ليس من فرصة للاتفاق، لكنه يسعى لإظهار شكل من الحوار، ليواصل المضي قدما باتجاه إسرائيل”.

وأضاف “يعاري”، في مقاله الذي ترجمته “عربي21”: “ولذلك طلب (ابن سلمان) من السلطة الفلسطينية عدم التمترس خلف عزل الإمارات، وحدث انخفاض واضح لحدة التصريحات في الأيام الأخيرة، فالتهديد السعودي الصامت يعني أن استمرار رفض أبو مازن (محمود عباس) سيفرض حظرا غير معلن عليه”.

واعتبر الكاتب أن ابن سلمان، رغم عدم إدانته لمضي الإمارات نحو التطبيع، وسماحه لطيران الاحتلال بعبور أجواء المملكة، غير سعيد تماما بخطوة “منافسيه” في أبو ظبي.

وتابع بأن ابن سلمان “قرر الآن أن يهدئ الجميع، بمن في ذلك أتباعه، الجنرالان (عبد الفتاح) البرهان و(محمد حمدان) حميدتي في السودان.. وكذلك ملك البحرين (حمد آل خليفة).. كل هؤلاء سوف ينتظرون أوامر MBS”.

وقال: “الاقتراح المطروح على الطاولة قدمه لرئيس السلطة الفلسطينية وزيرا خارجية الأردن ومصر، والنقطة الرئيسية هي العودة للمفاوضات تحت رعاية الرباعية الإضافية، أي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا، بجانب عدة دول عربية وسعودية في القلب منها، مثل هذه الآلية تمنح أبو مازن فرصة للانسحاب بأناقة من مقاطعته لإدارة ترامب دون قبول صفقة القرن كأساس للمناقشات”.

واستدرك بالقول إن “مصادره في رام الله تؤكد أن أبو مازن كان قد قرر، بالفعل، بعد إلغاء الضم، استئناف التنسيق الأمني مع إسرائيل، ومنظومة العلاقات المدنية معها، إذ إنه يحتاج للسماح بتدفق الأموال من إسرائيل لخزائنه الفارغة، لكن الاتفاق مع الإمارات دفعه لتأجيل تنفيذ القرار، لأنه لا يريد الظهور منضما لاحتفال التطبيع، ويقول مساعدوه إنه قد ينتظر نتائج الانتخابات الأمريكية”.

وأشار يعاري إلى أن “عباس لديه وعد سعودي في جيبه بالالتزام بمبادرة السلام العربية لعام 2002 التي تطالب بدولة فلسطينية قبل التطبيع، لكن الفلسطينيين ليسوا ساذجين لدرجة الاعتقاد بأنه التزام ملموس، لأنه يمكن فهم ما يفكر به ولي العهد السعودي تجاه القيادة الفلسطينية، وفق ما ينشر في الصحافة الرسمية بالمملكة، من توجيه اتهامات للسلطة بأنها ترفض أي اقتراح للتسوية، وتحصد مبالغ ضخمة من المساعدات العربية والأوروبية”.

وتابع بأن ابن سلمان، إلى حين تحقق ما ينتظره من جانب الفلسطينيين والأمريكيين، يستغل الوقت لمعالجة قضايا أخرى، قبل أن يقرر كيفية تمثيل السعودية في حفل توقيع الاتفاقية بين الإمارات والاحتلال، لا سيما أزمته في اليمن.  )الرابط(  


أراء الخبراء

أيام بنيامين

بقلم: سعيد بشارات      

كشف الصحفي الإسرائيلي اليميني عميت سيجال، وصديق نتنياهو، وصاحب سلسلة “أيام بنيامين” تفاصيل مثيرة وثورية بالنسبة لنتنياهو بما يخص سلوك الشرطة والنيابة العامة في طريقة التحقيق في ملفات الفساد المرتبطة به، وخاصة في الملف المركزي الذي يحتوي إدانة واضحة لنتنياهو وهو الملف المعروف ب (2000) …

نتنياهو بهذا الكشف أراد أن يدفن الملف 2000 بطريقة لا عودة فيها الى الوراء، عبر الكشف عن الفساد العظيم في مؤسسة النيابة العامة، ومؤسسة الشرطة، التي يتهمها نتنياهو وسارة بأنهم لفقوا له التهم المعروفة، وأن التحقيق كان لأغراض سياسية تهدف للإضرار به…

ولكي تكون الضربة قاضية ومنهية للنيابة العامة والشرطة، كشف سيجال من ضمن الوثائق عن الأسلوب الإجرامي الذي اتبعه الادعاء العام وقائد الشرطة في التستر على حقيقة ما حدث في ام الحيران لإثبات أن ابو القيعان كان (ارهابي) وحاول تنفيذ عملية ضد الشرطة، وهو تصرف عكس ما كان معروفاً للطرفين، وكل ذلك من أجل ان يغطي الطرفان على تورطهما في قتل ابو القيعان دون سبب…

نتنياهو استغل حدث القيعان بالغ الوضوح لضرب مصداقية الطرفين – النيابة والشرطة-، وبه مسح بهما الأرض، فأعلن اليوم اعتذاره لعائلة القيعان وفضح سلوك الشرطة والنيابة، بعد ساعات اعلنت النيابة العامة عن اعتذارها لعائلة القيعان…

بهذا يكون نتنياهو قد بدأ أولى خطواته الحقيقية؛ أولاً للبدئ بإجراءات دفن ملفات التحقيق الخاصة به وخاصة الملف 2000، وقبل البدء بمحاكمته، فهو يريد الان التحقيق مع هؤلاء لتلفيقهم تهم ضده، وثانياً القضاء على قدرة النيابة العامة والشرطة والقضاء واسقاطها من عيون الجمهور، والأهم من ذلك القضاء على مستقبل روني الشيخ-مفوض الشرطة السابق- السياسي قبل ان يبدأ.


في دائرة الضوء

في دلالة انفراد نتنياهو بقرار اتفاق التطبيع مع الإمارات

المرصد الإسرائيلي - 17 سبتمبر 2020

يكشف انفراد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في اتخاذ قرار تطبيع العلاقات مع الإمارات بالتنسيق مع الإدارة الأميركية مع تغييب شركائه في الحكومة، عن دلالات خفية تُثير الشكوك حول حقيقة كون هذا الاتفاق الإسرائيلي- الإماراتي خياراً استراتيجياً إسرائيلياً ومصلحة إسرائيلية، وتطرح السؤال فيما إذا هو خيار أميركي ينطوي على مصلحة للولايات المتحدة أو مصلحة للرئيس دونالد ترامب وإدارته على وجه الدقة.

فاتفاق التطبيع الإسرائيلي- الإماراتي يكشف للوهلة الأولى عن آلية إسرائيلية جديدة مُتّبعة في إبرام المُعاهدات واتفاقيات “السلام” مع الدول الأخرى، لا سيّما تلك المُصنّفة إسرائيلياً على أنها دول “مُعادية”، حيثُ يُمكن رصد هذا التغيير من خلال تتبُّع الآلية التي اتّبعها بنيامين نتنياهو في اتخاذ قرار تطبيع العلاقة مع دولة الإمارات، وما ترتّب على هذا القرار من نقاشات إسرائيلية دارت في مُعظمها حول قضايا “أمنية وسيادية”، كما عبّر عن ذلك شركاء نتنياهو ومُعارضوه على حدٍ سواء. وقد تركّزت أبرز ردود الفعل في موجة الغضب التي انهالت على نتنياهو من مُعسكر اليمين نفسه، ليس رفضاً للاتفاق بحدّ ذاته؛ فالمبدأ يُشكّل حالة إجماع إسرائيلية كونه يصُبّ في مصالحها وسعيها المحموم لأن تُصبح “دولة طبيعية” في الشرق الأوسط بصرف النظر عن التوصّل لحلّ عادل للقضية الفلسطينية، بل رفضاً لمنح أي دولة، سواءً كانت الإمارات أو غيرها، إمكانية الحصول على أسلحة أو معدّات جديدة من شأنها المساس بمبدأ التفوّق الإسرائيلي ولا سيّما التفوّق النوعي في مجال سلاح الجو، وهو المبدأ الذي حافظت إسرائيل بمساعدة حليفتها الاستراتيجية الولايات المُتحدة تاريخياً عليه، عبر توفير الدعم الحصري لها في هذا المجال، كما في العديد من المجالات الأخرى.

ولعلّ أبرز المسائل التي أثارت حفيظة المستوى الأمني الإسرائيلي هي القضايا الأمنية المُحيطة بالاتفاق، أو تلك التي تمّت مُناقشتها في أثناء المُفاوضات التي سبقته. فقد عبّر رئيس الحكومة البديل ووزير الدفاع بيني غانتس، وقيادة سلاح الجو كذلك، عن استيائهما من الطريقة “الملتوية” والخفية” التي اتّبعها نتنياهو ورئيس مجلس الأمن القومي في مكتبه مئير بن شبات في المسائل الأمنية المُحيطة بالاتفاق والتي لم يتمّ إعلامهما بها قبل الإعلان عنه. فيما عبّر آخرون من كتلة اليمين عن استيائهم وغضبهم من محاولة نتنياهو الحصول على رصيد سياسي انتخابي على حساب “قضايا قومية” على حدّ تعبيرهم، وفي مُقدّمتها تراجعه، أي نتنياهو، عن “تطبيق السيادة الإسرائيلية” على الضفة الغربية مُقابل توقيع الاتفاق مع الإمارات، فيما اعتبره آخرون بمثابة محاولة من نتنياهو لحرف الأنظار والهروب من أزماته الداخلية التي يُعاني منها وفي مُقدّمتها قضايا الفساد التي تُلاحقه والمظاهرات المُطالبة باستقالته بين الفينة والأخرى.

وبصرف النظر عن مدى صحّة الافتراضات السابقة من عدمها، كونها افتراضات إسرائيلية تُعبّر عن مصالح شركاء نتنياهو ومُعارضيه، لا زالت القضايا الأمنية التي تضمّنها الاتفاق، أو على الأقل التي أُثيرت بعد توقيعه، تتصدّر النقاشات الإسرائيلية الدائرة حتى هذه اللحظة، ولعلّ إمكانية حصول الإمارات على مُقاتلات الشبح المعروفة بـ (F-35) من الولايات المُتحدة الأميركية أبرز هذه القضايا. لكن السؤال المطروح هُنا هو: لماذا لم يُطلع نتنياهو شركاءه من حزب “أزرق أبيض” على مضمون الاتفاق؟ وكيف يُمكن تفسير ذلك؟ وهل يُحاول نتنياهو وترامب تحقيق إنجازات فردية من خلال هذا الاتفاق؟

انفراد نتنياهو بالقرار وتغييب شركائه في الائتلاف الحكومي

سارع رئيس الحكومة البديل ووزير الدفاع بيني غانتس إلى مُباركة الاتفاق مع الإمارات فور الإعلان عنه، لكنّه لم يُخفِ في الوقت نفسه استياءه وغضبه من استثناء نتنياهو له وعدم مُشاورته أو إعلامه بتفاصيل الاتفاق قبل الإعلان عنه، بصفته شريكاً سياسياً وبديله المُستقبلي لرئاسة الحكومة في حال استمرّت. ففي تصريحات نقلها موقع (I24) الإخباري قال غانتس “إن ما حدث ليس بالأمر الصحيح، أنا وغابي أشكنازي وزير الخارجية لم يتم إبلاغنا بالاتفاق، ولا بالمفاوضات التي سبقت الإعلان عنه، لم أقم بأي تسريبات كلّ حياتي، التسريبات هي لعبة أشخاص آخرين”. وكان نتنياهو في وقتٍ سابق قد كشف لصحيفة “يسرائيل هيوم” أن عدم مُشاركته زعماء حزب “أزرق أبيض” بالاتفاقية يعود “لخشيته من أن يقود تسريب الموضوع لهم إلى نسف الاتفاق، فالهدف كان الحفاظ على سريّة الاتفاق من أجل عدم السماح لإيران والآخرين بنسف هذه الخطوة التي يعمل عليها منذ سنوات؛ غانتس وأشكنازي موجودان هُنا فقط منذ شهرين، وأعضاء أزرق أبيض يمكنهم التحدّث بلا حسيب أو رقيب مع زملائهم وسيقود ذلك في نهاية المطاف إلى ظهور الموضوع للعلن”.

تنطوي تصريحات نتنياهو السابقة على دلالات سياسية لها علاقة بأزمة الائتلاف الحكومي المُستمرة والخلاف الدائر بين حزبي الليكود و “أزرق أبيض” حول العديد من القضايا أكثر مما تنطوي على دلالات استراتيجية تُنذر باحتمالية حدوث تغيير حقيقي في آليات وقواعد اتخاذ القرار الإسرائيلي خاصّة في مثل هذه المسائل، لا سيّما وأن تقارير عديدة أشارت إلى ضلوع رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين بشكل كبير في المفاوضات التي جرَت قبل الإعلان عن الاتفاق، وهذا يدلّ على أن المستوى الأمني، وهنا جهاز الموساد على الأقل، كان على علم بالمفاوضات الجارية ولم يكُن خارج الصورة بشكل كلّي، حتى وإن تمّ تجاوز بعض المسؤولين فيه مثل وزير الدفاع وقائد سلاح الجو وعدم إعلامهما بالمُفاوضات التي سبقت الإعلان عن الاتفاق.

إن تفرّد نتنياهو بالمُفاوضات التي سبقت الاتفاق، أو على الأقل تفرّده باختيار الطاقم المُفاوض، واحتكاره لهذا الملف مع استبعاد شركائه من حزب “أزرق أبيض”، مردّه سعي نتنياهو لربّما للحصول على زخم سياسي، من شأنه حرف الأنظار عن الأزمات الداخلية التي تواجهه بدءاً بملفات الفساد والمُحاكمة، مروراً بالمُظاهرات المُطالبة باستقالته، وصولاً لتراجعه، السابق للاتفاق، عن فرض “السيادة الإسرائيلية” على الضفة الغربية وما يترتّب على هذا التراجع من خسارة لعدد لا بأس به من جمهور المستوطنين بشكل خاص، وجمهور اليمين بشكل عام في الانتخابات القادمة التي يُحاول نتنياهو الوصول إليها في الوقت الذي يراه مُناسباً لقطع الطريق أمام تسلّم غانتس رئاسة الحكومة، كما ينصّ على ذلك اتفاق الائتلاف الحكومي.

صفقات الأسلحة والطائرات المتطوّرة تكشف عن خبايا الاتفاق

سارعت وسائل الإعلام العبرية والعالمية فور الإعلان عن الاتفاق الإسرائيلي- الإماراتي حول تطبيع العلاقات فيما بينهما إلى الحديث عن القضايا والمسائل الأمنية المُحيطة بالاتفاق، وهي المسائل التي لم ينصّ عليها الاتفاق صراحةً؛ بل تمّت مُناقشتها خلال المفاوضات الجارية بين الطرفين برعاية الولايات المُتحدة الأميركية كما أوضحت تلك الوسائل.

ولعلّ أبرز هذه القضايا هي إمكانية حصول الإمارات على مُقاتلات الشبح الأميركية المتطوّرة F-35 بعد توقيع الاتفاق، الأمر الذي ترى إسرائيل في تحقّقه مساساً بمبدأ التفوق العسكري الذي تسعى دوماً، وبمُساعدة ودعم حليفتها الولايات المُتحدة الأميركية، للحفاظ عليه باعتباره أحد أهم أُسس العقيدة العسكرية الإسرائيلية منذ تأسيسها. ففي تقرير لصحيفة “يديعوت أحرونوت” في اليوم التالي للإعلان عن الاتفاق، أوضح التقرير أن تعهّد إدارة ترامب برفع الحظر عن بيع أسلحة متطورة هو الذي أقنع قادة أبو ظبي بالموافقة على تطبيع العلاقات بشكل علني، وأن هذا الاتفاق سيُمكّنها، أي الإمارات، من الحصول على هذه المُقاتلات بالإضافة إلى طائرات مُسيّرة ومعدّات تكنولوجية حديثة.

أثار التقرير السابق، إلى جانب العديد من التقارير المُشابهة التي نُشرت من قِبَل وسائل إعلام عديدة، موجة غضب إسرائيلية داخلية، تجلّت في رفض نتنياهو العلني لما ورد في هذه التقارير واعتبارها عارية عن الصحة؛ وقد سارع مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية في بيان صدر عنه عقب التقرير الذي أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” بهذا الخصوص إلى القول بأن “الاتفاق التاريخي مع الإمارات لا يشمل أي موافقة إسرائيلية على صفقة بيع أسلحة بين الولايات المُتحدة والإمارات، وأن الأخبار التي يتم تداولها بهذا الشأن غير صحيحة وتنطوي على مُناكفة سياسية”. فيما اعتبر وزير الدفاع غانتس بأنه لا يُمكن المُخاطرة أمنياً في مثل هذا الموضوع، مؤكّداً في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على المصالح الأمنية الإسرائيلية ومبدأ التفوّق العسكري” بحسب ما نقلته وكالة (I24) الإخبارية.

وبحسب تقرير صادر عن صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن الصفقة بين الولايات والإمارات لا تقتصر على بيع مُقاتلات الشبح المتطوّرة F-35، بل تشمل أيضاً بيع طائرات F-18 Groller المتطورة والتي تتميّز بقدرتها على تعطيل الدفاعات الجوية للدول المُعادية والتي لا تمتلكها إسرائيل بناءً على مصادر شاركت في المفاوضات مع الإمارات. وأثار التقرير ردود أفعال غاضبة لا تقلّ حدةً عن سابقاتها، حيث أشار نتنياهو إلى أن “تكرار الادّعاءات الكاذبة بهذا الخصوص لا يحولها لحقائق”، نافياً أن يكون قد أبدى أي موافقة في أي محطّة من محطّات المفاوضات التي سبقت الاتفاق على بيع مثل هذه الطائرات للإمارات. وهو الأمر الذي نفته صحيفة “نيويورك تايمز” التي أشارت إلى أن نتنياهو قد وافق سرّاً على بيع هذه المُقاتلات إلى الإمارات، على الرغم من مُعارضته العلنية لهذه الخطة، مُشيرةً إلى أن نتنياهو يتّبع سياسة الكذب في هذا الموضوع.

تُشير التقارير الإخبارية السابقة على سبيل المثال لا الحصر، وتصريحات المستويين الإسرائيلي والأميركي الرسميين بشكل لا يدعُ مجالً للشكّ، إلى وجود قضايا مُبهمة وسريّة تضمّنها الاتفاق الإسرائيلي- الإماراتي برعاية أميركية، وفي مُقدّمتها صفقات الأسلحة والطائرات المُتطورة الأميركية- الإماراتية المُرتقبة، وهذا الأمر يفتح الباب أمام افتراضات قائلة بأن اتفاق تطبيع العلاقات الإسرائيلية- الإماراتية على الرغم من كونه خيارا استراتيجيا إسرائيليا ينطوي على مصالح إسرائيلية سياسية واقتصادية وأمنية وجيوسياسية في المنطقة، فإنه يُعبّر أيضاً عن الرغبة الأميركية في تحقيق بعض المصالح المُرتبطة بترامب وإدارته مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية.

وفي مُقابلة تلفزيونية أُجريت مع وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين على قناة “كان” صرّح بأن “نتنياهو لم يوافق على حصول الإمارات على المُقاتلات الأميركية المتطوّرة على الإطلاق، وأن ما ورد في التقارير والتسريبات مُجرّد إشاعات لا أساس لها من الصحّة”. وفي سياق ردّه على اتّهام المُذيع لنتنياهو بأنه غير صادق في موقفه من مُعارضة حصول الإمارات على المُقاتلات الأميركية، وأن مصداقية نتنياهو تظهر فقط في حال تم تفعيل وسائل الضغط التي تمتلكها إسرائيل على إدارة ترامب والكونغرس، وتفعيل ضغط اللوبي الصهيوني في الولايات المُتحدة الأميركية، قال كوهين بأن إسرائيل بقيادة نتنياهو ستفعل كل ما بوسعها للحيلولة دون حصول الإمارات على الأسلحة والطائرات الأميركية المُتطوّرة، والتي تمسّ بمبدأ التفوق العسكري الإسرائيلي.

ترامب ونتنياهو والرغبة بالحصول على زخم سياسي

تُشير العديد من التقارير إلى أن إصرار نتنياهو على وصف الاتفاق مع الإمارات بأنه “تاريخي” على الرغم من تضمّنه، سراً على الأقل، بنوداً من شأنها المساس بمبدأ التفوق العسكري الإسرائيلي كما أشارت لذلك التسريبات حول القضايا الأمنية المُحيطة بالاتفاق، إلى جانب تفضيله، أي نتنياهو، لخطوة تطبيع العلاقات مع الدول العربية على تنفيذ خطّة الضم الإسرائيلية في الوقت الحالي، مردّهما رغبته في حرف الأنظار عن أزماته الداخلية التي تُلاحقه؛ وفي مُقدّمتها ملفات الفساد والمُظاهرات المُطالبة باستقالته بين الفينة والأُخرى، وأيضاً مُحاولة منه للتغطية على فشله، السابق للاتفاق وليس المُترتّب عليه، في تلبية مطالب جمهور المستوطنين الحالمين بفرض السيادة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية على الرغم من تأكيده المُتكرّر على عدم التراجع في مسألة الضم، وأن ذلك سيحصل بموافقة أميركية في القريب العاجل.

فوفقاً لمصادر إسرائيلية مُقرّبة من الليكود، فإن تراجع نتنياهو، حتى وإن كان بشكل مؤقّت، عن تطبيق “السيادة الإسرائيلية” على الضفة يُعتبر تخلياً واضحاً منه عن فكرة “أرض إسرائيل الكاملة”. وهذا التراجع جاء نتيجة المُعارضة الأميركية لهذه الخطوة، على الأقل في الفترة الحالية، بالإضافة إلى مُعارضة حزب “أزرق أبيض” لخطّة الضم، وهو الأمر الذي دفعه للمُضيّ قُدماً في عقيدته الجديدة القديمة، والتي يسعى من خلالها لتصفية القضية الفلسطينية وعزل الفلسطينيين عن عُمقهم العربي من خلال تحقيق “السلام” مع الدول العربية دون التوصّل لحلّ للقضية، مع الاستمرار بإدارة الصراع مع الفلسطينيين ومُراكمة الإنجازات الإسرائيلية من خلال فرض الوقائع على الأرض، وهذا النهج يُمكن الاستدلال عليه من خلال استبدال نتنياهو لمبدأ “الأرض مُقابل السلام” كما نصّت عليه مُبادرة السلام العربية بمبدأ “السلام مُقابل السلام” كما وصف الاتفاق الإسرائيلي- الإماراتي مراراً وتكراراً، بخلاف كلّ الاتفاقيات السابقة التي عقدتها إسرائيل مُقابل تنازلات على الأرض كما حدث مع مصر والأردن، على حدّ تعبيره.

إن هروب نتنياهو من أزماته الداخلية، ورغبته في تحقيق مكاسب سياسية ورصيد انتخابي مُستقبلي من خلال عقد اتفاقات “سلام” مع الدول العربية، مع استمرار تمسّكه بخطّة الضم بشكل علني لإرضاء جمهور المستوطنين الغاضبين من تراجعه عن فرض “السيادة الإسرائيلية” على الضفة الغربية، لا يختلفُ كثيراً عن رغبة ترامب في الحصول على زخم سياسي قُبيل الانتخابات الأميركية يُساعده أيضاً في التغطية على فشل إدارته وطاقمه في فرض صفقته المعروفة بـ “صفقة القرن” على الفلسطينيين على الأقل هُنا، والاستعاضة عن ذلك بعقد مجموعة من اتفاقيات الاستسلام مع بعض الدول العربية التي لم تكُن في حالة حرب أو عِداء مع إسرائيل وتربطها بها علاقات سريّة منذ وقتٍ طويل. بالإضافة إلى أن ترامب يسعى من خلال هذه الاتفاقيات إلى إرضاء بعض شركات الأسلحة الأميركية الساعية للحصول على المليارات الإماراتية والخليجية مُقابل الأسلحة والطائرات المُتطوّرة، وهو الأمر الذي لا يُمكن تحقيقه بدون موافقة إسرائيلية استناداً للالتزام الأميركي التاريخي بالحفاظ على “أمن إسرائيل” وضمان تفوّقها العسكري النوعي في الشرق الأوسط.

خُلاصة

تُشير المُعطيات الواردة أعلاه بشكل لا يدَع مجالاً للشكّ إلى الدلالات التي ينطوي عليها تفرُّد بنيامين نتنياهو في المُفاوضات التي سبقت الإعلان عن الاتفاق الإسرائيلي- الإماراتي برعاية الولايات المُتحدة. فرغبة نتنياهو في الحصول على زخم سياسي تتضّح، لغاية اللحظة على الأقل، من خلال عدم تحرّكه بشكل جدّي للضغط على الإدارة الأميركية وتفعيل وسائل الضغط على الكونغرس كما فعل قُبيل توقيع الاتفاق النووي مع إيران في عهد الرئيس باراك أوباما قبل عدّة سنوات.

ان استمرار نتنياهو في وصف الاتفاق مع الإمارات والاتفاقات التي ستليها كما يروّج لذلك هو وطاقم ترامب بأنها “تاريخية” على الرغم من بعض “الثغرات الأمنية” التي يتضمنها الاتفاق بحسب المصادر والتحليلات الإسرائيلية، يُشكّل طوق نجاة يُمكن التمسُّك به للتعويض عن خسارته المُتوقعة بسبب تخلّيه المؤقّت- السابق للاتفاق- عن تطبيق “السيادة الإسرائيلية” على الضفة الغربية، ومُحاولة منه لتقديم تنازلات شخصية لإدارة ترامب التي أبدَتْ تماهياً غير مسبوق مع توجّهاته لا سيّما في ملف الصراع العربي- الإسرائيلي، والملف النووي الإيراني، منذُ وصول هذه الإدارة للبيت الأبيض.

وفي الوقت نفسه، لا يُمكن صرف النظر عن المصالح الأميركية التي يتضمّنها الاتفاق، فإلى جانب كونه إنجازاً سياسياً يتمثّل في منح بعض دول المحور المُناهض لإيران مجموعة من الأسلحة المُتطورة وتطبيع علاقات إسرائيل مع دول المنطقة والالتفاف على حقوق الفلسطينيين عبر إقامة اتفاقات ثُنائية بين إسرائيل وبعض الدول العربية تنفيذاً لصفقته المعرفة بـ “صفقة القرن” التي لم يقبل بها الفلسطينيون؛ فهو أيضاً، أي الاتفاق، يحقّق مصالح أميركية اقتصادية، تتمثّل في تلبية ترامب لرغبة شركات الأسلحة الأميركية في الحصول على المليارات الإماراتية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمرّ بها مُختلف القطاعات الأميركية بالتزامن مع الانتشار الكبير لجائحة كورونا، وقد جاء هذا الاتفاق لإكساب هذه الخطوة شرعية إسرائيلية استناداً لمبدأ التزام الولايات المُتحدة بالحفاظ على “أمن إسرائيل” وضمان تفوّقها العسكري في المنطقة. وأيضاً يُعبّر عن رغبة إدارة ترامب في التغطية على فشلها في فرض صفقتها المعروفة بـ “صفقة القرن”، على الفلسطينيين على الأقل، وبالتالي مُحاولة منها للحصول على زخم سياسي والتظاهر بتحقيق إنجازات تصبُّ في صالح الاقتصاد الأميركي قُبيل الانتخابات المُرتقبة. غير أن كلّ ما تقدّم لا يلغي حقيقة أن هذا الاتفاق يُعزز من السطوة الأمنية الإسرائيلية في المنطقة، ولا يُقلّل من أهميته السياسية والاقتصادية والجيوسياسية لإسرائيل بوصفها الرابح الأكبر من هذا الاتفاق وغيره في حال استمرّت موجة الانحدار العربي نحو التطبيع المجّاني مع إسرائيل في ظلّ عدم التوصّل لحلّ عادل وشامل للقضية الفلسطينية التي تُعتبر الخاسر من مثل هذه الاتفاقيات التي تُضعف الموقف الفلسطيني وتُجرّده من عمقه العربي، وفي نفس الوقت لا يُمكن اعتبار حصول الإمارات على المُقاتلات والأسلحة الأميركية المتطورة بمثابة إنجاز وانتصار للإمارات التي تعتقد بأنه من المُمكن بناء علاقات “شراكة” و”تعاون” اقتصادي وأمني وسياسي مع إسرائيل التي لا ترى نفسها في الحاضر والمُستقبل سوى كمركز اقتصادي وأمني وعسكري يحتاج لتحويل الدول العربية ودول المنطقة المُجاورة إلى أطراف تعتمد عليه وتُساهم في زيادة تطوّره على كافّة الصُعد.  (الرابط) ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.