المرصد الإسرائيلي – 28 فبراير 2021

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ تحليلا إسرائيليا نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، يرى أن التهديد الانتخابي على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو انعكس تماما عن الانتخابات الماضية، وباتت أحزاب اليمين أكبر مهدد، بعدما تلاشت حظوظ الجنرالات العسكرية.

ونرصد حديث مسؤول أمني إسرائيلي كبير؛ قال إن “إسرائيل لن تبقى للجيل القادم”، موضحا أسباب ذلك وفق تقديره، ومبديا تخوفه من الزوال لأسباب ومؤثرات داخلية التي منها أن “معظم العبء الاقتصادي والعسكري في إسرائيل سيتحمله قريبا 30% فقط من الإسرائيليين، وبهذه الطريقة لن ينجو المجتمع الإسرائيلي مما ينتظره من مشاكل”.

وتابع المرصد تقديرات الجيش والمنظومة الأمنية الإسرائيلية حول الانتخابات الفلسطينية التي ترى ان البرغوثي يصر على الترشح للانتخابات لرئاسة السلطة، وهذا يخلق انقساما داخل حركة فتح، ويخدم حركة حماس في جهودها للسيطرة على الضفة.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ ونرصد كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، النقاب عن لقاء سري جرى مؤخرا، جمع بين وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، وملك الأردن عبد الله الثاني.

ونتابع قول خبير عسكري إسرائيلي؛ إن إسرائيل ترقب عن كثب التوتر القائم بين تركيا واليونان وقبرص، خشية أن يؤثر على فرص حصول إسرائيل على امتيازات تسعى إليها في حقول الغاز القبرصية، خاصة خزان غاز أفروديت.

ونرصد رأي مستشرق إسرائيلي حول تجاهل إعلام مصر الحفاوة الحارة بوزير الطاقة وان الرقابة في القاهرة تصرفت لإخفاء تغطية زيارته، وباستثناء الإعلانات الرسمية الموجزة للغاية، لم تنشر صحف القاهرة أي شيء إضافي.

وتابع المرصد كشفت قناة إسرائيلية، عن مفاوضات جارية بين كل من الاحتلال الإسرائيلي والسعودية والبحرين والإمارات، لبناء “تحالف أمني دفاعي رباعي” من أجل التعامل مع “التهديدات الإيرانية”.

وفي محور آراء الخبراء، كتب نزار السهلي مقالا بعنوان: أن تكون إسرائيلياً في زنزانة الأسد فأنت حُر، يناقش مجموعة أسئلة متعلقة بسعي موسكو تثبيت دعائم الأسد، ولماذا تبدي هذا الحرص بالبحث عن رفات لجنود إسرائيليين بنبش مقبرة مخيم اليرموك مرّة جديدة، ولماذا تحرص موسكو على إعادة مستوطنة إسرائيلية بكامل صحتها، قيل إنها دخلت “بالخطأ” من القنيطرة للأراضي السورية.

وفي دائرة الضوء نناقش كيف بدأت الجريمة المنظمّة في إسرائيل؟ من خلال دراسة التطوّر التاريخيّ للجريمةِ المنظمّة في إسرائيل بأبعادها السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة، هذهِ الأبعاد المتشابكة بينَ التحوّلات الاقتصاديّة والأمنيّة التي واجهتها الدولة الاستعماريّة الناشئة حديثاً في العام 1948، حفّزت نواةً للجريمةِ المنظمّة منذُ أعوامها الأولى، بما يفيد أن تأسيس هذهِ الدولة تحديداً على أساس العنف والسلب والعنصريّة إزاء الفلسطينيين أساساً، يشكل تربةً خصبة لنشوء الفعل الإجراميّ المتعلّق بالسوق السوداء والقتل والعنف.

البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

أحزاب اليمين الإسرائيلي باتت أكبر تهديد انتخابي على نتنياهو

واصلت وسائل الإعلام الإسرائيلية، طرح السيناريوهات المحتملة لنتائج الانتخابات الرابعة بغضون عامين، وذلك قبل أسابيع قليلة من إجرائها في 23 آذار/ مارس المقبل.

ورأى تحليل إسرائيلي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، أن التهديد الانتخابي على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو انعكس تماما عن الانتخابات الماضية، وباتت أحزاب اليمين أكبر مهدد، بعدما تلاشت حظوظ الجنرالات العسكرية.

وتلقى وزير جيش الاحتلال بيني غانتس، الذي يتزعم حزب “أزرق- أبيض”، رسالة قبل أيام، من 130 جنرالا، بينهم وزير الجيش السابق إيهود باراك وقائد جهاز الأمن العام كرمي غيلون، ورئيس الموساد الأسبق داني ياتوم، وعوزي آراد، أحد مسؤولي الموساد السابقين، تطالبه بعدم الترشح للانتخابات المقبلة.

وجاء في الرسالة أنه “حان الوقت لاتخاذ قرار قيادي أخير من غانتس، والتقاعد من هذا السباق الخطير الذي سينتهي دون اجتياز نسبة الحسم، ويتركه خارج الكنيست، لذلك يجب عليه ألّا يتسبب بإضاعة الأصوات من أجل معسكر التغيير، لأن إسرائيل مجروحة، وتغرق، ويجب عليه أن يضع إسرائيل أولا في حساباته السياسية”.

ويقول تحليل “يديعوت” إن الإسرائيليين يجدون أنفسهم في موسم انتخابي آخر، هذه المرة خلال جائحة صحية، وتشير الدلائل المبكرة إلى أن انتخابات آذار/ مارس المقبل، قد تؤدي إلى مأزق آخر، يقود إلى صفقات سرية لتشكيل ائتلاف حكومي.

ويشير إلى أنه آخر استطلاعات الرأي، تؤكد أن حزب الليكود بزعامة نتنياهو سيحصل على (28 مقعدا)، و”يوجد مستقبل” بقيادة يائير لابيد على (18 مقعدا)، و”أمل جديد” برئاسة جدعون ساعر (13 مقعدا)، وحزب “يمينا” بزعامة نفتالي بينيت (11 مقعدا).

وأوضح أن قاعدة ناخبي الليكود تتداخل مع حزبي بينيت وساعر، لافتة إلى أن الأخير يقدم نفسه كبديل يميني ووسطي عن نتنياهو.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصدر في حزب ساعر قوله؛ إنه لن يتم الجلوس في حكومة يقودها نتنياهو، مشددا على أنه لن يكون هناك حاجة لانتخابات إضافية، لأن ساعر قادر على تشكيل ائتلاف حكومي، سيعيد الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

وذكرت الصحيفة أنه “من خلال استبعاد الجلوس في حكومة مع نتنياهو، يمكن أن يمنع ساعر الليكود من تشكيل الحكومة”، متسائلة: “هل يستطيع ساعر ولابيد تشكيل ائتلاف دون الليكود؟

ولفتت إلى أن هناك تكهنات بأن بينيت قد ينحاز إلى الكتلة المناهضة لنتنياهو، إلى جانب ساعر وأحزاب يسارية أخرى، رغم وجود شكوك حول ذلك، معتبرة أن التصويت لصالح بينيت لن يؤدي إلا إلى زيادة احتمالية تشكيل حكومة بقيادة نتنياهو.

وأكدت الصحيفة أن الاختيار واضح للغاية في هذه الانتخابات، إما أن ينجح الائتلاف الهادف لإبقاء نتنياهو بمساعدة بينيت، أو أن ينحاز الأخير تجاه تحالف “مستقر” بقيادة جدعون ساعر.

بدوره، رأى عضو اللجنة المركزية بحزب الليكود المحامي دانيال تاوبر، أن “ساعر ليس لديه أي إنجازات كبيرة، بصرف النظر عن تحديه لنتنياهو”، مبينا أنه “لم يكن ناشطا في السياسة في السنوات القليلة الماضية”.

وبحسب تاوبر، فإن ساعر لا يمتلك شخصية تمكنه من رئاسة الحكومة، ومن ثم فإنه مع مرور الوقت، ستستمر مقاعده في الاستطلاعات بالانخفاض، مؤكدا أنه يتنافس بشكل أساسي على أصوات كتلة اليسار والوسط، التي خسرها “أزرق أبيض”.

ووفق التحليل الإسرائيلي، فإن نتنياهو قد يواجه أكبر تحد له، بحال رفض ساعر وبينيت الانضمام إلى حكومة يقودها اللكيود، مشيرا إلى أن المشكلة الرئيسية التي تواجه الأحزاب المناهضة لنتنياهو، هي أنها متنوعة إيديولوجيا، ومن ثم سيكون من الصعب عليها أن تتحد.

واستدرك قائلا: “لكن الرغبة المتزايدة في إزاحة نتنياهو، هي ما يوحدهم، وقد تكون كافية هذه المرة”.  الرابط

مسؤول أمني لصحيفة عبرية: إسرائيل لن تبقى للجيل المقبل

قال مسؤول أمني إسرائيلي كبير؛ إن “إسرائيل لن تبقى للجيل القادم”، موضحا أسباب ذلك وفق تقديره، ومبديا تخوفه من الزوال لأسباب ومؤثرات داخلية.

وأضاف أن “معظم العبء الاقتصادي والعسكري في إسرائيل سيتحمله قريبا 30% فقط من الإسرائيليين، وبهذه الطريقة لن ينجو المجتمع الإسرائيلي مما ينتظره من مشاكل”.

وأكد يوفال ديسكين الرئيس السابق لجهاز الأمن العام-الشاباك، بمقاله في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن هناك “سؤالا وجوديا استراتيجيا أوضحت أزمة كورونا مدى خطورته: هل تتمتع إسرائيل بالتماسك الاجتماعي والمرونة الاقتصادية والقوة العسكرية والأمنية التي سيضمن وجودها الجيل القادم؟”.

وقال: “أتحدث عن الاتجاهات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية التي تغير بالفعل جوهر إسرائيل، ويقدر لها أن تعرض وجودها للخطر خلال جيل واحد، حيث يزداد الانقسام بين الإسرائيليين عمقا، وأصبح الانقسام بين اليمين واليسار مهيمنا أكثر بكثير من الخلاف بين اليهود والعرب، كما أن انعدام الثقة في أنظمة الحكم آخذ في الازدياد، والفساد ينتشر في الحكومة، والتضامن الاجتماعي ضعيف”.

وأشار إلى أن “القوة الإقليمية المسماة إسرائيل غير قادرة على السيطرة على العديد من المناطق”، موضحا أنه “وفقا لأرقام الجهاز المركزي للإحصاء، فإننا سنكتشف قريبا أنه بعد 40 عاما، سيكون نصف سكان إسرائيل من المتدينين والعرب، ومن المهم أن نفهم القاسم المشترك بينهما اليوم، ولماذا سيشكل مستقبلهما صورة إسرائيل، ويؤثر على قدرتها على الوجود خلال 30 إلى 40 عاما”.

وأوضح أن “الحريديم باتوا عبئا”، وأن “منهم من باتوا منتشرين في الاتجاهات المعادية للصهيونية، وبالنسبة لهم، فإن إسرائيل في طريقها للخسارة”.

وأكد أنه “إذا لم تتخذ الحكومات الإسرائيلية التالية على الفور إجراءات مهمة من شأنها تغيير السلوك تجاه هؤلاء الحريديم، فإن عواقبها ستكون مدمرة”.

وأشار إلى أنه “بجانب الحريديم، هناك قبائل متعددة الهوية: علمانية تقليدية، قومية دينية، متشددة، مزراحيم وأشكنازيم، والطبقة الوسطى والأثرياء والمحرومون والمهمشون، ممن يجدون صعوبة بتحمل العبء الزائد نتيجة عدم مشاركة الأرثوذكس في الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي، والخدمة العسكرية، والاقتصاد”.

وقال: “لا يحتاج المرء أن يكون خبيرا ليفهم أن إسرائيل لن تقدر على البقاء اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا في هذا الوضع”.

وأوضح أن “الأسوأ من ذلك، أن الكثير من اليهود يفضلون العيش في مكان آخر من العالم، بديلا عن إسرائيل، بدلا من بلد يحصل فيه تقاسم الأعباء بشكل غير متكافئ بالفعل اليوم، والنتيجة أن إسرائيل لن تصمد أمام التهديدات المختلفة في المنطقة الصعبة التي تعيش فيها”. الرابط  

دراسة إسرائيلية تكشف نتائج فاعلية لقاح كورونا

كشفت نتائج بحث واسع وشامل أجراه صندوق المرضى الإسرائيلي “كلاليت” حول فاعلية لقاح كورونا، بأن الجرعة الأولى من اللقاح فعالة بنسبة 57% لمنع انتشار الفيروس وتمنع العدوى وتخفض الحالات الخطيرة بنسبة 62%.

ووفقاً للمعطيات فإنه بعد مرور ما بين 21 حتى 27 يوماً من تلقي الجرعة الأولى من اللقاح، كان هناك انخفاض بنسبة 66% من معدلات الإصابة، انخفاض بنسبة 80% بالحالات الخطيرة، وانخفاض بنسبة 84% بحالات الوفيات.

ووفقاً لمعطيات البحث التي نشرت بصورة غير كاملة قبل عشرة أيام، فإنه بعد أسبوع من إعطاء الجرعة الثانية من اللقاح، فإن معدل الإصابات انخفض بنسبة 94% ومعدل الإصابات الخطيرة بنسبة 94%.

البحث الذي أعده معهد “كلاليت للابحاث” بمشاركة باحثين من جامعة “هارفارد”، نشر اليوم بشكل كامل في المجلة الطبية “New England Journal of Medicine”، وتُعد هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تنشر في الأدبيات العلمية العالمية، وتمت مراجعة البحث من قبل علماء رائدين في العالم في هذا المجال.

وشارك في البحث 600 ألف شخص إسرائيلي تلقوا التطعيم مقابل 600 ألف آخرين لم يتلقوا التطعيم.

بالنسبة للفئات العمرية المختلفة، فإن فاعلية اللقاح بقيت متشابهة باستثناء الذين تزيد أعمارهم عن الـ 70. بين مجموعة المتطعمين الذين يعانون من ثلاثة أمراض وأكثر يتضح أن التطعيم يُخفض معدل الإصابة بنسبة 89% مقارنة بـ 94% بعموم باقي السكان.

ويقول بروفيسور رون بليتسر، مدير معهد “كلاليت” للأبحاث: إن “هذا البحث يظهر بشكل قاطع أن اللقاح فعال جداً لمنع المرض والحالات الخطيرة بسبب الفيروس بعد أسبوع من الجرعة الثانية، ويمنح حماية جزئية فقط في الأسابيع الأولى بعد التطعيم”.

وأضاف أن “الأهمية العملية للبحث واضحة، والنتائج تتطابق جيداً مع الاتجاهات الأخيرة بمعدلات العدوى في إسرائيل -انخفاض مستمر منذ شهر بمعدل تلقي العلاج في المستشفيات ومعدل الإصابات الخطيرة بين الفئات العمرية الأكبر سنا”.

وأشار بليتسر إلى أنه مع ذلك “الحماية من الفيروس غير تامة وليست قريبة من 100%”. الرابط

تقديرات الجيش والمنظومة الأمنية الإسرائيلية حول الانتخابات الفلسطينية

بقلم المحلل العسكري أمير بوخبوط – موقع “والا” العبري

البرغوثي يصر على الترشح للانتخابات لرئاسة السلطة، وهذا يخلق انقساما داخل حركة فتح، ويخدم حركة حماس في جهودها للسيطرة على الضفة، والجيش الإسرائيلي يراقب بتأهب ويستعد لهذا الوضع. الانتخابات بالنسبة للجيش بمثابة إشارة من أبو مازن لإدارة بايدن وهناك شكوك كبيرة لدى الجيش في أن يتم تطبيقها.

مصادر بالمنظومة الأمنية الإسرائيلية، تعتقد أنه يدور الحديث عن عرض من أبو مازن، وأنه لن يتم عقد الانتخابات الفلسطينية، وذلك خوفا من فوز حركة حماس، وسوف يفرحون كثيرا بالجيش الإسرائيلي، لو تم إنهاء هذا العرض بسرعة.

والسؤال هو لماذا أعلن أبو مازن عن إجراء الانتخابات؟ تقدر المصادر الأمنية الإسرائيلية، أنه أراد إرسال إشارة إلى إدارة بايدن، وأن هذه الخطوة قد تشق الطريق إلى عودة الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي توقفت خلال فترة ترامب.

وتشير تقديرات كبار المنظومة الأمنية الإسرائيلية، أن أبو مازن غير معني بالانتخابات، ولقد أعلن عن هذه الخطوة من أجل تجديد التمويل والدعم المالي الغربي، والتمويل الأمريكي لبعض المشاريع التي توقفت خلال فترة ترامب.

وكذلك تقدر المنظومة الأمنية الإسرائيلية، أن الالتزام لإجراء الانتخابات كأن لم يكن، وأن كل شيء قد يتوقف في لحظات، لأن أبو مازن غير شعبي وغير محبوب بالشارع الفلسطيني، ويعتبرون حاشيته فاسدة.

وقال ضابط كبير في قيادة منطقة الوسط، إنه يجب عدم الوقوع بالخطأ بالنسبة لأبو مازن، فرغم سنه الكبير هو “ثعلب سياسي”، وهو يستطيع إيجاد المبررات والنزول عن الشجرة باللحظة المناسبة والتراجع عن عقد الانتخابات.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، تتخوف قيادة السلطة من مكانة البرغوثي وإصراره على الترشح، وأن يسبب ذلك في انقسام بحركة فتح، والإسهام بفوز حماس. وهناك تخوفات لدى المنظومة الأمنية الإسرائيلية، بأن تستغل حماس هذه الانقسام بفتح، حتى تسيطر على مؤسسات السلطة بالضفة، الأمر الذي يعتبر خطوة خطيرة من الناحية الأمنية النسبة لإسرائيل. وبحسب مصادر رفيعة بالجيش البرغوثي رفض طلب أبو مازن للتنازل عن ترشيح نفسه، وهذا يقود الجميع للتقدير بأنه سيتم إلغاء الانتخابات.

حماس تعتبر الانتخابات فرصة لزيادة السيطرة على مؤسسات السلطة، وبالجيش يقولون إن سياسة الفصل بين الضفة وغزة، تسمح بالسيطرة على الميدان، وتمنع حماس من تنفيذ العمليات وأي محاولة لتغيير هذه المعادلة سوف يعرض مواطني وجنود إسرائيل للخطر، لأن حماس تسعى لتنفيذ العمليات.

المصادر الأمنية الإسرائيلية قالت إن أبو مازن يضعف بشكل تدريجي ويفقد السيطرة على الضفة، وهناك توتر كبير بين قيادات السطلة في إطار الصراع على الكرسي بعده، وهذا قد يدفع التنظيم (فتح) المسلح بالضفة للتدخل.

وفي المنظومة الأمنية يتحدثون عن توقعات كبار قادة السلطة من نتائج الانتخابات، وأنها إذا لم تكن لصالحهم فإن ذلك قد يؤدي إلى حالة فوضى ومحاولات للمساس بالسلطة، وتنفيذ عمليات ضد المستوطنين، ولذلك يعتبرون الانتخابات الفلسطينية شأنا إسرائيليا.

التاريخ المحدد لاجتماع الفصائل وهو 21 من مارس القادم، وسوف يتقرر خلاله هل ستستمر الأمور كما هو مخطط لها، أم أنه سيتم تفجير المباحثات ويتم إلغاء الانتخابات، وبعدها سيكون من المهم رؤية موقف إسرائيل، وهل ستوافق على السماح بعقد هذه الانتخابات، التي سوف تسمح لحماس بالدخول إلى الضفة الغربية من الباب الخلفي. الرابط

التفاعلات الإقليمية والدولية

الكشف عن لقاء سري بين العاهل الأردني و”بيني غانتس”

كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، النقاب عن لقاء سري جرى مؤخرا، جمع بين وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، وملك الأردن عبد الله الثاني.

وقالت الصحيفة العبرية، إن بيني غانتس، اجتمع مؤخرا بشكل سري بالملك عبد الله الثاني، في العاصمة الأردنية عمان.

وأضافت الصحيفة، أن غانتس ألمح خلال جلسة لكتلة “كحول لفان” البرلمانية، إلى وجود علاقات واتصالات متواصلة، بينه وبين العاهل الأردني.

ونقلت الصحيفة عن غانتس قوله: “لدي اتصالات مستمرة مع العاهل الأردني ومسؤولين أردنيين آخرين، وأعتقد أنه يمكننا التوصل للعمل والتعاون في عشرات المشاريع المدنية التي من شأنها أن تعزز العلاقات بشكل كبير”.

ورحب غانتس بمقال الأمير حسن الذي نشر في صحيفة يديعوت أحرونوت وقال: “العلاقات مع الأردن رصيد هائل، وكان من الممكن أن تكون العلاقات أفضل ألف مرة. لكن لسوء الحظ، نتنياهو شخصية غير مرغوب فيها في الأردن ووجوده يتعارض مع تقدم العلاقات.

وبحسب يديعوت أضاف، “لدي اتصالات مستمرة ومتواصلة مع العاهل الأردني ومسؤولين أردنيين آخرين، وأعتقد أنه يمكن الوصول إلى عشرات التعاونات المدنية والمشاريع التي من شأنها أن تعزز العلاقة بشكل كبير”.

كما التقى وزير الخارجية غابي أشكنازي مرتين في الأشهر الأخيرة بوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي وبحث معه مشاريع مختلفة.

الاحتلال يراقب بقلق التوتر التركي اليوناني شرق المتوسط

قال خبير عسكري إسرائيلي؛ إن “إسرائيل تراقب عن كثب التوتر القائم بين تركيا واليونان وقبرص، خشية أن يؤثر على فرص حصول إسرائيل على امتيازات تسعى إليها في حقول الغاز القبرصية، خاصة خزان غاز أفروديت، وهو حقل مشترك لإسرائيل وقبرص، ويقع على بعد 160 كم جنوب ليماسول، و30 كم شمال غرب خزان ليفياثان للغاز، وعلى التماس المباشر في المياه الاقتصادية للبلدين”.

وأضاف أمير بار شالوم في تقريره على موقع “زمن إسرائيل”، أن “خزان أفروديت هو الوحيد المكتشف حتى الآن في المياه الاقتصادية لقبرص، وتبلغ حصة إسرائيل 10%، لأن معظمه يقع في المياه القبرصية، بالتزامن مع تهديدات تركية بإلحاق الضرر بمعدات البحث بمنطقة أفروديت، بدعوى أنها أصول تركية، مما يمثل تهديدا غير مباشر لإسرائيل، التي تبدي تدخلا منخفضا، وتترك العمل للاتحاد الأوروبي”.

وأشار إلى أن “حقل أفروديت ليس سوى مكون واحد في نسيج الغاز الإقليمي، بجانب مشروع خط أنابيب الغاز “إيست ميد EastMed”، الذي وقّعته إسرائيل وقبرص واليونان لنقل الغاز من شرق البحر المتوسط عبر جزيرة كريت واليونان وإيطاليا إلى القارة الأوروبية، ثم تقرر توسيع المنتدى من أجل زيادة إمكاناته الاقتصادية”.

وأكد أن “الأعضاء الحاليين للمنتدى هم: إسرائيل واليونان وقبرص ومصر، ولا يزال وضع السلطة الفلسطينية والأردن غير واضح، رغم مشاركة ممثليهما في المناقشات، لكن هذا المنتدى يشكل تهديدا كبيرا لتركيا، التي تظل خارج لعبة الغاز الإقليمية، وتجعل من اللجنة الرباعية للغاز بين إسرائيل ومصر وقبرص واليونان مركزا مهما للطاقة للاقتصاد الأوروبي، وأعربت الولايات المتحدة زمن ترامب عن دعمها لهذا المشروع، وفرنسا”.

وأشار إلى أن “القراءة الإسرائيلية لموقف تركيا المعادي للمنتدى، يعود لأنها تجد صعوبة بالغة في استيعابه، بسبب أدوارها السياسية والعسكرية في ليبيا، ولكن من الناحية العملية، فما يحاول أردوغان فعله بالاتفاقية الموقعة في 2019 هو إعادة رسم المياه الاقتصادية للبلدين؛ لأن الاتفاق التركي الليبي يقضم في الواقع الجزء اليوناني جنوب جزيرة كريت، ويتعارض فعليا مع الاتفاقات الحكومية التي أبرمتها الحكومات المنخرطة في ذلك المنتدى”.

مستشرق إسرائيلي: إعلام مصر تجاهل حفاوتنا الحارة بوزير الطاقة

قال مستشرق إسرائيلي إنه “بينما احتفى القادة الإسرائيليون بوزير الطاقة والموارد الطبيعية المصري طارق الملا الذي زارهم مؤخرا، من خلال العناقات والكلمات الدافئة، فقد تصرفت الرقابة في القاهرة لإخفاء تغطية زيارته، وباستثناء الإعلانات الرسمية الموجزة للغاية، لم تنشر صحف القاهرة أي شيء إضافي، رغم أن اللقاءات الساخنة بين الجانبين اعتبرت تسخيناً للعلاقة، لذلك ربما كان من الأفضل إبعاد الجمهور المصري عنها”.

وأضاف جاكي خوجي في مقاله بصحيفة معاريف،” أن “الملا التقى خلال يومي زيارته بكبار القادة السياسيين والأمنيين في إسرائيل، ورغم أنه يعتبر في مصر مسؤولا متواضعا، فقد تم الترحيب به في إسرائيل بصورة تليق برؤساء الدول، وجاءت زيارته الأولى منذ خمس سنوات لوزير مصري إلى إسرائيل”.

وأوضح خوجي، محرر الشؤون العربية في إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن “الملا استقبل كبار المسؤولين الإسرائيليين واحداً تلو الآخر، كل منهم في مكتبه الخاص، وتنافسوا فيما بينهم على من سيكون أكثر إرضاءً له، لكن الرقيب المصري في القاهرة عمل على إخفاء “مهرجان السلام” الذي أقيم في القدس المحتلة، وتقليص الصور والأصوات التي خرجت منه”.

وأشار إلى أن “زيارة الملا شملت العديد من الكلمات الدافئة، ومنها ترحيب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالوزير بقوله “تحية حارة لصديقي الرئيس السيسي”، وقال وزير الخارجية غابي أشكنازي إن “مصر شريك استراتيجي لإسرائيل”، وأكد الرئيس رؤوفين ريفلين أنه “حان الوقت لتقوية العلاقات بين الدولتين”، بينما أشار وزير الطاقة يوفال شتاينتس إلى أنه “متحمس لاستضافة صديقي المصري العزيز”.

وأوضح أنه “رغم كل هذه الحفاوة الإسرائيلية بالوزير المصري، لكن الصحف والقنوات التلفزيونية المصرية تلقت تعليمات من وزارة الإعلام بعدم الاستفاضة في نشر أخبار الزيارة، لكن من الواضح أن عبد الفتاح السيسي يخشى الضغط الجماهيري، والاتهامات بالتعاون مع إسرائيل، وبالتالي فهو يخفي عمق علاقاته معها، وهذا الافتراض يرى أن النظام المصري ضعيف، وغير قادر على مواجهة هذه الضغوط”.

وأشار إلى أن “النظام المصري كان بإمكانه أن يمرر زيارة وزيره إلى إسرائيل بسهولة، لكن قراره كان التكتم على الزيارة، وكأنها عملية سرية، وفي الوقت نفسه، فقد يُنظر للترحيب الحار الذي تلقاه من الملا في إسرائيل بأنه تغيير في السياسة تجاه مصر، وترسيخ علاقة دافئة معها، ورغم ذلك فإن النظام المصري لا يريد الاتصال علانية بإسرائيل، وفي الوقت ذاته فلا بأس من إجراء أي اتصال خلف الكواليس، مهما كان ساخناً”.

وأضاف أنه “من الناحية الظاهرية، يرى السيسي أهمية إظهار الجدية في التواصل مع إسرائيل، وهذه السياسة هي إرث مبارك، وتم الحفاظ عليها جيداً حتى في أيام السيسي، بالتزامن مع تكثيف إسرائيل لعلاقاتها السياسية مع دول الخليج، ورغم أن المؤسسات المرتبطة بالنظام المصري تعمل بشكل غير مفهوم للحفاظ على صورة إسرائيل كعدو في نظر الجمهور، لكن هذه الصرامة هي وسيلته لتوحيد المصريين حول عدو خارجي”.

وأكد أن “هذا السلوك “العلني” من السيسي تجاه إسرائيل والفلسطينيين، يترك له فتحة هروب لليوم الذي تتدهور فيه العلاقات الثنائية، وسيكون دائماً قادراً على الادعاء بأنه لم ير إسرائيل أبداً كصديق حقيقي، وقد تم الحفاظ على هذه السياسة لمدة أربعة عقود، وبحرص شديد، لأن كل مصري يسعى لدفء علاقاته مع الإسرائيليين يتلقى ضربة مطرقة في الرأس، وقد “تهرب الخيول من الإسطبل”.

وأشار إلى أنه “رغم كل ما سبق، فإن إسرائيل ترى أنه يُسمح للنظام المصري بالتصرف على النحو الذي عليه الآن، من حقه عدم تسخين العلاقة “الظاهرية”، أو تسخينها على نار هادئة، أو الضحك على جمهوره طوال الطريق إلى القدس والعودة، ومنع رجال الأعمال المصريين من التجارة مع إسرائيل، وزيارة تل أبيب، والاستمتاع على شواطئها”. الرابط

مفاوضات لتشكيل تحالف أمني بين الاحتلال ودول خليجية

كشفت قناة إسرائيلية، عن مفاوضات جارية بين كل من الاحتلال الإسرائيلي والسعودية والبحرين والإمارات، من أن أجل بناء “تحالف أمني دفاعي رباعي”.

وذكرت قناة “I24NEWS” الإسرائيلية، أن بناء هذا التحالف الرباعي، يأتي من أجل التعامل مع “التهديدات الإيرانية”، منوهة إلى أن ” مصادر إسرائيلية لم تؤكد أو تنفي هذا النبأ”.

ونقلا عن “مصادر خاصة من الخليج” لم تسمِّها، أكدت القناة الخميس، “وجود مفاوضات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة، منذ عدة أشهر لبناء تحالف أمني دفاعي على غرار حلف الناتو، للتعامل مع “التهديد الإيراني المتزايد” في المنطقة”.

وأشارت إلى أن هذه “المفاوضات تأتي ردا على التهديد الإيراني المتزايد في المنطقة، وللخروج بموقف مشترك للأطراف الأربعة لمحاولة إيران صنع قنبلة نووية، وعرقلة برنامجها النووي الذي يمثل تهديدا حقيقيا للمنطقة، بالإضافة إلى نفوذها وتموضعها المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في سوريا ولبنان والعراق”.

ونبهت القناة أن “العديد من دول الخليج، تقيم منذ سنوات علاقات سرية مع إسرائيل، وذلك على أساس المخاوف المشتركة تجاه إيران بشكل خاص، بينما تشجّع الولايات المتحدة الجانبين على تطبيع العلاقات”.

وخرجت هذه الدبلوماسية السرية إلى العلن في آب/ أغسطس الماضي عندما أعلنت الإمارات، حليف السعودية، عن تطبيع العلاقات مع الاحتلال.

ونوهت “I24NEWS”، إلى أن “السعودية لا ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكن إقامة علاقات مع السعودية؛ القوة السياسية الإقليمية وصاحبة أكبر اقتصاد عربي، ستكون حتما بمنزلة أحد أهم الأحداث الدبلوماسية في تاريخ إسرائيل منذ قيامها قبل 73 عاما”، على أرض فلسطين المحتلة وبحسب القناة، فإن تطبيع البحرين لم يكن ليتحقق دون ضوء أخضر من الجارة الكبرى السعودية.  الرابط

تقرير خاشقجي يؤشر على تغيير في موقف الولايات المتحدة من الرياض

هآرتس – بقلم ألون بنكاس

العناوين التي نشرت في نهاية الأسبوع في وسائل الإعلام في العالم حول علاقة الولايات المتحدة والسعودية، متناقضة. فمن جهة، تم الادعاء بصورة دراماتيكية أن الولايات المتحدة تعتبر ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، المسؤول المباشر عن قتل الصحافي جمال خاشقجي. من جهة أخرى، نشرت عناوين مخيبة للآمال، “تقرير لم يأت بجديد”.

​كيف يمكن حل التناقض بين العناوين والتحليلات؟ يفترضون أنه لا يوجد حقا أي تناقض وأن الزاويتين صحيحتين. من ينظر إلى التقرير على أنه لائحة اتهام تستند إلى دلائل وشهادات في محاكمة قتل، وينظر إلى الرئيس الأمريكي بايدن كعضو في هيئة محلفين، خاب أمله، ربما بحق، من غياب التوافق والتوازن بين الجريمة والعقاب. ومن ينظر إلى الوثيقة على أنها بيان جيوسياسي وتحذير للسعودية على صعيد العلاقات بين الدولتين وضربة للسعودية على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يستنتج بأنه يوجد لهذا التقرير وزن وأهمية كبيرة.

​يمكننا توقع غموض في المعارضة السعودية لاستئناف الاتفاق النووي مع إيران وإعادة انضمام الولايات المتحدة إلى الاتفاق بشروط معينة. العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية غير قوية مثلما كانت. صحيح أن السعودية تعتبر حليفة مهمة في الشرق الأوسط، وبالتأكيد في السياق الإيراني، لكن زمن سطوع السعودية في عهد بوش الأب وبوش الابن، الذي كان فيه الأمير بندر بن سعود يدخل إلى البيت الأبيض ويخرج منه كما يريد، انقضى.

​بايدن في حملته الانتخابية اعتبر السعودية “دولة منبوذة، ليس لها أي أهمية إيجابية”. وقد كان يقصد سجل حقوق الإنسان والمواطن فيها وعملية قتل خاشقجي، وأيضا التهديدات الموجهة لجيف بيزوس والأمازون”. في الوسط كانت إدارة ترامب. ففي عهده أغدقت عليها صفقات السلاح. ومحمد بن سلمان وصف، بمساعدة حلفاء في وسائل الإعلام، بأوصاف الولد المحبب لتوماس جيفرسون وإبراهام لنكولن: إصلاحي، مجدد، ليبرالي، يبشر بعالم عربي جديد، شجاع وجريء.

​هذا ما يريد بايدن تغييره الآن. هو لا يحطم الأدوات، لكنه لا يتردد في نشر، حتى لو لم يكن هناك تحديث دراماتيكي في البيانات. ربما لا يوجد في اليوم الأخير بيان قاطع من البيت الأبيض على فرض عقوبة شخصية وعقوبات أمريكية على محمد بن سلمان، لكن يوجد هنا دلائل تشير إلى بدء ما اعتبره بايدن “إعادة معايرة” للعلاقات.

​في تقرير الأربع صفحات قالوا في مكتب رئيسة المخابرات الوطنية بأن ولي العهد السعودي أمر وصادق وكان يعرف عن قتل الصحافي خاشقجي. ولكن هذه حقائق معروفة مصدرها المخابرات التركية. وقد تحولت إلى لائحة اتهام علنية ضد ابن سلمان والسعودية من قبل الرئيس التركي أردوغان.

​إضافة إلى ذلك، التقرير لا يطرح “مسدس مدخن” ولا يدعم بالبينات القول بأن ابن سلمان حقا عرف مسبقا عن نية القتل وتقطيع جثة خاشقجي. وغياب هذه البينات سهّل على بايدن عدم اتخاذ خطوة شخصية متشددة ضد ولي العهد وأن يهز العلاقات الهشة بين الدولتين. أيضا العقوبات التي فرضتها أمريكا على الـ 76 مواطن سعودي وعلى “قوة التدخل السريع” و “وحدة النخبة”، المسؤولة من قبل ابن سلمان عن التعامل مع معارضي النظام، هذه العقوبات تم فرضها في فترة ولاية ترامب، قبل نشر التقرير.

​حسب هذا التحليل فإن بايدن يفوت هنا فرصة القيام بأمرين: تثبيت السعودية في مكانها الجديد في سلم الأولويات الأمريكية ومعاقبة ابن سلمان واستخدام الضغط على السعودية من أجل تخفيف قمع حقوق الإنسان في المملكة. أي ضرر في العلاقات لم يكن ليحدث أصلا. حسب هذا المنطق، الادعاء بأن السعودية حيوية كوزن مضاد ضد إيران ينسى حقيقة بسيطة وهي أن السعودية هي التي تحتاج الولايات المتحدة وليس العكس. لذلك، بايدن كان يمكن أن يكون أكثر تشددا ضد شخص أمر بقتل صحافي سعودي عمل في “واشنطن بوست”، وبعد ذلك هدد بيزوس، صاحب الصحيفة الذي دعم بايدن، وهدد شركة أمازون التي تشغل اكثر من مليون موظف في الولايات المتحدة.

​إن قوة التقرير تتمثل في بُعدين، علاقات الولايات المتحدة مع السعودية وتأثيرها على المنطقة. يجب عدم التقليل من خطورة التقرير في كل ما يتعلق بالعلاقة بين الدولتين. محمد بن سلمان هو ضيف غير مرغوب فيه في البيت الأبيض. الولايات المتحدة ستتحدث معه حول ما هو حيوي وملح، لكن عزله، إلى جانب أوروبا، يمكن أن يثير معارضة داخلية. ليس من غير المرجح أن مكانته ستتضرر ولفترة طويلة، أو ربما أنه سيعدل نفسه مع الولايات المتحدة بصورة كاملة في السنوات الأربع القادمة.

​البعد الجيوسياسي هو المهم هنا. أولا، الولايات المتحدة أوضحت بأن الدفاع عن السعودية يخضع من الآن إلى شبكة اعتبارات أمريكية. في هذا السياق فان تصريح بايدن في خطابه الذي ألقاه قبل أسبوعين هو تصريح مهم، الذي أعلن فيه بأن الولايات المتحدة توقفت عن دعم الحرب السعودية في اليمن. ثانيا، يوجد في هذا أيضا دعم معين لتركيا، العدوة الكبيرة للسعودية في السنوات الأخيرة، في طريق تحسين العلاقة بين واشنطن وأنقرة.

​ثالثا، الجزء الأهم هو إيران. ليس من الواضح بعد مسار عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي وشروطه والجدول الزمني الذي سيتم فيه. ولكن نشر التقرير استهدف تخفيف انتقادات السعودية وإيجاد محفز سلبي لتمويل حملة علاقات عامة وعمل لوبي في الكونغرس ضد عودة أمريكا إلى الاتفاق. التقرير يوضح أيضا للسعوديين: أنتم لن تجرّوا الولايات المتحدة إلى حرب ضد إيران خلافا لرغبتها، أو ضد مصالحها أو جدولها الزمني.

​ربما لن تتم مصادرة تأشيرة بن سلمان الدبلوماسية لزيارة الولايات المتحدة. وربما أن التقرير لا يشكل لائحة اتهام قاتلة من ناحيته، لكن من المشكوك فيه أن يكون قد استخف به.


أراء الخبراء

أن تكون إسرائيلياً في زنزانة الأسد فأنت حُر

بقلم: نزار السهلي

بعد عشرة أعوام من القتل والسحل والانتهاك، الذين يمارسهم نظام الأسد على المجتمع السوري، وبعد ستة أعوام من تمكن الاحتلال الروسي من تثبيت منظومته بالسيطرة الدموية، نجد أنفسنا أمام مجموعة أسئلة متعلقة بسعي موسكو تثبيت دعائم الأسد، ولماذا تبدي هذا الحرص بالبحث عن رفات لجنود إسرائيليين بنبش مقبرة مخيم اليرموك مرّة جديدة، بعد تسليم رفات الجندي الإسرائيلي زخاريا باوميل قبل عامين، ونقلها من دمشق بطائرة روسية، وكذلك تسليم ساعة الجاسوس إيلي كوهين، وإهداء نتنياهو دبابة إسرائيلية كان قد غنمها الجيش السوري خلال اجتياح لبنان عام 1982. واليوم تحرص موسكو على إعادة مستوطِنة إسرائيلية بكامل صحتها، قيل إنها دخلت “بالخطأ” من القنيطرة للأراضي السورية، حسب رواية رسمية لم يُسمع بها إلا في اليومين الأخيرين.

قبل البحث عن إجابات وبديهيات، سنعود لبعض المستجدات من المواقف المرتبطة بشعار “أمن إسرائيل من أمن النظام”، الذي دفع به ابن خال رئيس النظام، رامي مخلوف، في العام 2011 بحديثه لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، وتجسّد في ممارسات النظام على الأرض وتحقيق ما عجزت عنه إسرائيل على الأرض، بفضل الدعم الروسي المستمر.

فهل نحن بحاجة لوضع البديهيات التي تشبه بديهيات الوجود محل تساؤل؟ أظن أن هذا الأمر يجد إجابته في السحق اليومي للسوريين وللشعب الفلسطيني، والنفي الكامل للحرية المُطالب بها من هو تحت حكم الاستبداد والاحتلال، الروسي من حيث هو قوة احتلال مساندة لطاغية، ومحتل صهيوني تنسق معه عملياته العدوانية في الأجواء وعلى الأرض السورية. لكن لا تكفي النظرة للدور الروسي في سورية وحصره بمساندة النظام، على ما تكشفه الوقائع الحثيثة بجهد موسكو تقديم الضمانات لإسرائيل، كعربون وفاء من الأسد وعنه، بكشف رفات جنود إسرائيليين، حتى لو كلف الأمر نبش مقابر شهداء فلسطين كلها تحت حراسة “فرع فلسطين” في مخيم اليرموك، والعبث بعظام الشهداء ككل، إلى الإقرار بقدرة النظام حماية الحدود الشمالية للمحتل من جهة القنيطرة، لم نلمس أي تنسيق وجهد موازٍ متعلق بحق أسرى فلسطين، لا من موسكو ولا من نظام الممانعة في دمشق، حتى في عمليات التبادل الأخيرة من ساعة كوهين إلى رفاة باومل، وصولاً للمستوطنة الصهيونية المزمع الإفراج عنها بوساطة روسية.

الثمن بخس جداً… لكنه مرتفع فيما يتعلق بوظيفة تثبيت النظام، وبتعهد روسي بما يخص التطبيع معه مستقبلاً كما تدل الرسائل المشفرة التي تطلقها “نخب” الأسد الفنية والإعلامية والأمنية والاقتصادية بين الحين والآخر، كما يقول فنان النظام دريد لحام “لا مشكلة لدي مع التطبيع فهو آتٍ آت”. إذاً التطبيع ليس خطراً بحسبه، والتهوين من شأنه وعدم الانشغال به ومواجهته، وتقليصه لمجرد فلسفة مواجهة “إرهاب” الشعب السوري بأفعال نازية وفاشية، كما يدل سلوك الأسد وحليفه الروسي على الأرض؛ لكن الانشغال الروسي المستمر بتحقيق توافق مع تل أبيب في سورية، يفوق ما تبديه من علاقة مع نظام الأسد، الذي تتعامل معه موسكو كتابع ذيلي، بينما العلاقة الروسية – الإسرائيلية، تأخذ طابع التحالف المحافظ على مصالح إسرائيل عامة، وهي تخوض حرباً لأجل تأمين حدود إسرائيل بجنود الأسد، ولأجل حرية أسراها وتحرير جثامين جنودها. وإذا ما نظرنا لآلاف المعتقلين السوريين والفلسطينيين في معتقلات وزنازين الأسد، تلجأ موسكو لتبرير جرائم قتل عشرات آلاف المعتقلين وتتبنى الرواية والسلوك الصهيونيّين، على الأرض السورية، والذي خلق ارتياحاً إسرائيلياً لإنجاز موسكو ونظام الأسد، لجهة تحطيم الإنسان السوري ومقدراته وحواضره بسلاح روسي، وذخيرة وطائرات روسية، لن تستخدم أبداً ضد المُحتل لفلسطين والجولان.

قيمة الإنسان رخيصة جداً في قاموس الممانعة الروسية – السورية وفي زنازينها. “أن يكون المعتقل إسرائيلياً” في زنزانة أسدية يعني وقوف دولة مثل روسيا أو أميركا من أجل تحريره، فتلك مفارقة مخزية، ومعنى أن يلتفت النظام لتحرير أسيرين “رفض أحدهما العودة لحضن النظام”، فهذا يكشف زيف البحث عن حرية الوطن والمواطن في أدبيات وشعارات فارغة، الهدف منها تلميع صورة نظام مجرم بحق عشرات آلاف المعتقلين في زنازينه، ومحتل روسي وصهيوني يثنيان على بعضهما، وعلى عمل خفير الزنازين السورية، بأن لا يخرج المعتقل سوى إلى المقبرة أو لفرن روسي مستورد لحرق الجثث.

أخيراً، الرواية الرسمية لنظام الأسد، بدخول شابة إسرائيلية بطريق الخطأ للقنيطرة، يتطلب تدخل موسكو للإفراج عنها، وتطلّب تنسيقا عالياً بين بوتين ونتنياهو، ورواية الشعب السوري والشعب الفلسطيني عن اعتقال عشوائي لمئات الآلاف بتهمة معاداة النظام، تتطلب من الأسد كتم أخبارهم عن ذويهم وعن الإعلام، حتى يصبح تهريب صور جثث فرع فلسطين المرجع الوحيد للأهل، للتدقيق في الوجوه لمعرفة الأحبة من علامات فارقة تغيب بفعل التعذيب الوحشي. وإذا كان يحلو للبعض الهروب من قضايا المعتقلين في سجون الاحتلال وزنازين الممانعة في فرع فلسطين، ليتغطى بشعاراتها، فما عليه سوى العودة لمراقبة حميمية موسكو نحو تل أبيب وتقديم الغنائم لها، وحرص الأسد على حماية الأرواح والجثث الصهيونية، ليدرك مرة أخرى أين يقبع خندق الممانعة في سورية الذي ينبش قبور شهداء فلسطين في المخيمات، ومعنى أن تكون رفات الصهاينة هاجس ليل الممانعة الحريص على دفن لائق بهم وعودة الأسرى سالمين.


في دائرة الضوء

 كيف بدأت الجريمة المنظمّة في إسرائيل؟

يحملُ التطوّر التاريخيّ للجريمةِ المنظمّة في إسرائيل أبعاداً سياسيّة وأمنيّة واقتصاديّة، قد تعيننا لفهمِ ما يجري راهناً في المجتمع الفلسطينيّ داخل الخطّ الأخضر. هذهِ الأبعاد المتشابكة بينَ التحوّلات الاقتصاديّة والأمنيّة التي واجهتها الدولة الاستعماريّة الناشئة حديثاً في العام 1948، حفّزت نواةً للجريمةِ المنظمّة منذُ أعوامها الأولى، بما يفيد أن تأسيس هذهِ الدولة تحديداً على أساس العنف والسلب والعنصريّة إزاء الفلسطينيين أساساً، يشكل تربةً خصبة لنشوء الفعل الإجراميّ المتعلّق بالسوق السوداء والقتل والعنف وغير ذلك، في إثر الخدمات المتبادلة لكلّ من الجانبين في سياقات ومجالات سنأتي على ذكرها.

سأحاول من خلال هذهِ المقالة مراجعة تاريخ الجريمة المنظمّة في إسرائيل، من منظور الأدبيّات الإسرائيليّة، وأهمها كتابات الدكتور بنحاس يحزقيلي، وهو مستشار استراتيجيّ في شؤون الأمن وضابط شرطة سابق. وخلال ذلك، سأطرح مراحل تطوّر الجريمة المنظمّة؛ مرحلة التقشّف بين الأعوام 1948- 1967، والمرحلة التالية بين الأعوام 1967- 1976 باعتبار أن الدولة توسعت أبوابها، وفتحت إمكانيّات جديدة للجريمة، ومرحلة 1976- 2003 وهذهِ الفترة تخلّلت بدايةً في العام 1976 مطالبة حثيثة لعضوي الكنيست إيهود أولمرت ويوسي سريد بملاحقة الجريمة المنظمّة في إسرائيل، حتى العام 2003، حينما وافق الكنيست على قانون “محاربة الجرائم المنظمّة”، وشملت هذهِ الفترة محاربة المؤسسة الإسرائيليّة للجريمة المنظمّة.

المرحلة الأولى 1948- 1967: سياسة التقشّف ونواة الجريمة

أشارَ بنحاس يحزقيلي، في مقالتهِ البحثيّة بعنوان “تاريخ الجريمة المنظمّة في إسرائيل”، المنشورة على موقعهِ الخاصّ، إلى أن بدايات الفعل الإجراميّ [الخارج عن القانون في شتى المجالات والطرق بغرضِ تراكم الربح، وبتنظيمٍ هيراركيّ، وباستخدامِ القوّة]، ارتبطت في السياق الاقتصاديّ وخصوصاً ما سميّ حينها في إسرائيل “سياسة أو فترة التقشّف” التي استمرّت عشر سنوات إجمالاً. واعتمدت الدولة سياسة تقشّف، بعدَ فترةٍ وجيزة من الحرب التي شنتها ضدّ الفلسطينيين، وما تلا ذلك من مقاومةٍ فلسطينيّة وعربيّة، وضعت إسرائيل تحت أوضاعٍ سيئة، خصوصاً مع ازدياد عدد المهاجرين، والافتقار إلى الغذاء والعملات الأجنبيّة. بالتالي، انعكست هذه السياسة في تقييد شراء المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية من خلال تحديد منتجات غذائية أساسية ببدل ثابت مقابل نقاط مخصصة له في دفتر شخصي لهذا الغرض.

في إثر ذلك، يبيّن يحزقيلي أن المنع والتقييدات التي أحاطت منتجات غذائيّة في الشراء والبيع، دفعت بنقصٍ في العرض، والطلب في ازدياد، موضحاً أن هذهِ الظروف هي الأكثر خصوبةً لنشوء ممارسات جنائيّة، توفّر هذهِ المنتجات، السلع غير المتوفّرة، في أسعارٍ عالية بشكلٍ غير قانونيّ، باعتبارها هذا التداول أساس السوق السوداء.

شكّلت سياسة التقشّف بدورها حافزاً في إسرائيل، لتشكيل تحركّات إجرامية من شأنها أن تكون الأساس للجريمة المنظمة في العقود التي تبعتها. في أعقاب ذلك، تكوّنت بنية تحتية إجرامية مرتبطة بنشوء “سوق سوداء” للطلب على المنتجات، بخلاف قسائم التموين. ويصف آفي فالنتين، المراسل الجنائي المخضرم، هذه العملية؛ مساهمة السياسات التقشفية في تشكيل الجريمة المنظمة في نصّ أدبيّ بعنوان “الحقيقة الضائعة” (باللغةِ العبريّة)، بأنها تركت “جيشا إجراميا” منظمّا بلا عمل، ويملك الكثير من الأموال السوداء، التي تحتاج إلى مسارات استثمار جديدة، ويبيّن الكاتب أن قراراً اتخذ في ذلك الوقت وهو عدم تفكيك الشبكة والبنية التي نتجت عقب التقشّف، والبحث الدائم عن مجالٍ جديد لتحقيق الربح؛ القمار، والدعارة، والممتلكات المسروقة، والمخدرات، الحشيش أولاً ثم الهيروين.

ولفتَ فالنتين إلى أن الشرطة ساهمت بشكلٍ أساس في تثبيت الجريمة المنظمّة آنذاك وعدم القضاء عليها في طور نضوجها؛ قائلاً إن الحصانة التي حصلت عليها هذهِ النواة الإجراميّة من المخابرات والشرطة كانت مقابل “معلومات استخبارية”، موضحاً أن الجريمة من الممكن رؤيتها كـ”شجرة”، هنالك “أغصان” وهنالك “جذور”، وقطع الأغصان لن يضرّ بالشجرة، وهكذا تعاملت أجهزة الدولة مع الجريمة المنظمّة.

المرحلة الثانية 1967- 1976: توسّع الجريمة وبداية “الاستقصاء الصحافيّ”

حدث الحرب والتوسّع الإسرائيليّ [الاستعماريّ] في المنطقة العام 1967، شكّل بدورهِ نقلة نوعيّة في فعل الجريمة والسوق السوداء، حيثُ أنه قبل ذلك كانت الحدود من الصعب اختراقها بسبب التواجد العسكريّ المكثّف والمحاولات الحثيثة للفلسطينيين للعودةِ إلى فلسطين من الحدود من جهةٍ، وعمليّات مسلّحة من جهةٍ أخرى، مما جعلَ الفعل الإجراميّ منغلقاً وغير قابل للتطوّر والانفتاح. وعقّب يحزقيلي على ذلك “ولكن نتائج الحرب خلقت للمرة الأولى إمكانيات إجرامية جديدة؛ تهريب المخدرات (القنب أولاً ثم الهيروين) وعلاقة بين المجرمين اليهود والعرب. وتقاطع هذهِ العلاقات مع اهتمام الجيش والاستخبارات، وشكّلت الحاجة إلى المعلومات ذريعة لإغلاق العيون، في مجالات التهريب الإجرامي في أحسن الأحوال؛ وللحصول على نصيب من المسروقات في أسوأ الأحوال”.

بالتالي، الجرائم المنظمّة التي تشكّلت في إسرائيل، استفادت من زاويةِ الانفتاح على مساحات أكبر ونشاطٍ أوسع وتراكم الأرباح. بالموازاة، استفادت أجهزة الدولة من طبيعتها غير القانونيّة، لتكون إسنادا لها في مشروعها الاستعماريّ وضرب قوى المقاومة المتعددة، بسببِ انتشارها في بعضِ الأوساط العربيّة سواء في الضفّة الغربيّة وغزّة والجولان وسيناء لفترةٍ قصيرة نسبياً.

ومنحت مخابرات الشرطة حصانة لبعض المجرمين مقابل معلومات استخبارية؛ وتصرفت كذلك المخابرات العسكرية مقابل الحصول على معلومات. وأثمر هذا عن علاقات واسعة بين كبار الضباط العسكريين وكبار المجرمين. بحلول العام 1972، تم بيع الهيروين بالفعل لأي شخص طلب شراءهِ وللمدمنين، وهكذا مرت الجريمة في إسرائيل من مرحلة طفولتها ونضوجها، إلى مرحلةٍ أكثر منظمّة وأكثر سعةً جغرافياً واقتصادياً. وبدأت الصحافة والمراسلون الجنائيون يشعرون بهذا التغيير.

كتب آفي دافيدوفيتش بحثاً في إطارِ الدراسات العليا لـ”علم الإجرام”، في العام 1993، بعنوان “الجريمة المنظمة في إسرائيل وحول العالم- النظريات والواقع”، وأوضحَ أن الجدل المحليّ بدأ في إسرائيل، بعدما نشرت “هآرتس” سلسلة المقالات الـ13 التي كتبها ران كيسليف، والتي نُشرت بين 15 نيسان و4 حزيران 1971، تحت العنوان: “الجريمة المنظمة في إسرائيل”.

تصف المقالات ظاهرة الجريمة المنظمة في إسرائيل بشكلٍ عامّ، وفي تل أبيب بشكلٍ خاصّ، والتي تجمع بين الأنشطة الإجرامية بمجملها، قائلاً إن الجريمة “يترأسها أشخاص لهم صلات واسعة بشخصيات في الحزب الحاكم (مباي ولاحقاً الليكود) ومختلف السلطات الحكومية (البلدية، الشرطة، إلخ…)، وفي مواجهة كل هذا، هناك قوة شرطة غير فعالة تشمل رجال الشرطة والضباط الفاسدين”. منطلق دافيدوفيتش إذن هو النظر إلى دور الدولة وأجهزتها ومؤسساتها في فهمِ تشكّل الجريمة، ومكامن قوّتها.

نفت الشرطة في إثر ذلك الادعاءات بوجود جريمة منظمّة في البلاد، لأن وجود جريمة منظمّة يلزم تعاونا وإسنادا من جهاز الشرطة أو ينطوي تحت الاعتراف بفشل الشرطة في التعامل مع المشكلة، ويدلّ على ذلك أن هذهِ الحقائق لم تكشفها الشرطة، بل الصحافة.

وبرزَ جدل واسع حول الظاهرة ودور الشرطة، وخصوصاً أن مقالات كيسليف تقول بصراحةٍ إن هناك جريمة منظمة في البلاد، وبالتالي موافقة الشرطة على ذلك يدلّ على قصور وتشابك الشرطة إزاء الجريمة والفساد الذي انتشر في الدولة. إلى جانب إنكار الشرطة الحاسم، بعدم وجود جريمة منظمة في البلاد، شرعت الشرطة في الدفاع عن الجهاز بثلاث طرق رئيسة، من المهمّ الانتباه إليها لأنها تعيد نفسها في الوقت الراهن، وفقاً للباحث دافيدوفيتش: 1) “دفاع عن النفس”، هذا الأسلوب يشير إلى أن الشرطة لا تستطيع مكافحة الجريمة، بإمكانيّاتها الحالية، وتعدّد تبعاً لذلك، ما ينقصها من قوى عاملة، وغير ذلك. 2) “المديح الذاتي”، تكتيك إعلاميّ، لتحويل اتهامات التقصير الموجّهة لقيادات وضبّاط في الشرطة، إلى مديح ذاتيّ، ومحاولة نقض هذهِ الادعاءات، يليها مديح للأشخاص. 3) “النقد الذاتي”، الاعتراف بوجود نواقص وتصحيحها، وربطها بالمجتمع عموماً الذي تتكثّف فيه الجريمة. على سبيل المثال، وزير الشرطة السابق، شلومو هيلل، لفت في الكنيست أثناء مناقشة حول تصاعد الجريمة، إلى أن تصاعد الجريمة مرتبط بتدهور الخدمات الصحيّة والتعليم والاقتصاد.

ما زالت هذهِ الأساليب تُستخدم إلى اليوم، ولكن بمضامين مختلفة، وبالطبع مضامين عنصريّة، لا سيّما أن المجتمع العربيّ يتعرّض لضرباتِ المجرمين، وليس المجتمع اليهوديّ. على الرغم من نفي الشرطة لوجود جريمة منظمة في إسرائيل، أصدر وزير العدل آنذاك تعليمات للمدعي العام، مئير شمغار، بفحص الادعاءات التي أثيرت في سلسلة المقالات التي نشرها كيسليف، وقدم شمغار نتائجه إلى وزير العدل، وورد فيها أنه لا يوجد دليل على وجود جريمة منظمة في إسرائيل. وأن الاتهامات ضد الشرطة لا أساس لها، ولكن لم تكن هذهِ نهاية المسألة، ومع اشتداد الجريمة، برزت محاولات حثيثة للاعتراف بوجود جريمة منظمة في إسرائيل.

المرحلة الثالثة 1976- 2003: لجان حكوميّة ووحدات خاصّة

برز عضوا الكنيست إيهود أولمرت ويوسي سريد في الكنيست الثامن، على الجانب الآخر من الخريطة السياسية، بمحاولةٍ حثيثة لنزع اعتراف رسميّ وسياسيّ بوجود الجريمة المنظمة داخل إسرائيل. واكتسبت هذهِ المحاولة شرعيّة إعلاميّة وشعبيّة في إثر المستوى السيئ للحكومة بعد حرب تشرين/أكتوبر 1973، التي شارفت فيها إسرائيل على الانهيار. بالتالي وفرت لهم وسائل الإعلام تغطية واسعة ومكاسب عديدة ودعمٍ سياسيّ، ونجحت المحاولة في نزع اعترافٍ من السلطة التشريعيّة.

بالمقابل، استمرّ الإنكار في جهاز الشرطة، ولكن لم يمنع ذلك تغطية إعلاميّة واسعة للمجموعات الإجراميّة بأسمائها وعلاقاتها في السبعينيّات، ويشير يحزقيلي إلى أنه: “بحلول سبعينيات القرن الماضي، مارست المنظمّات الإجراميّة في إسرائيل جميع خصائص الجريمة المنظمّة؛ الهيمنة على الأعمال الإجرامية مثل المخدرات والاحتيال والابتزاز عن طريق التهديد، تبييض أموال، وتجنيد “أفراد” يتقاضون رواتب ثابتة والعديد من الاتصالات مع المسؤولين الحكوميين”.

ونشر آفي فالنتين في صحيفة “هآرتس”، في آب 1977، سلسلة بعنوان “الجريمة المنظمة: الوضع الآن”، وتناولت السلسلة قائمة 11 شخصيّة رئيسة في “الجريمة المنظمة”، ووصفَ مختلف وتعدّد الأنشطة الإجرامية الخطيرة التي تُنفّذ ضمن المنظمّات الإجراميّة، وانتقدَ الشرطة لعدمِ جديّتها في التعاطي مع “الجريمة المنظمّة”. في أعقاب ذلك، أنشأت الشرطة “لجنة بوخنر” لإجراء فحص حول المعلومات التي توفّرها السلسلة، ونشرت نتائجها بعد نشر سلسلة المقالات، التي أوضحت فيها أنه لا توجد جريمة منظمّة هيراركيّة، تسيطر وتحتكر أعمالا إجراميّة كالتي ذكرناها أعلاه.

وذكرَ يحزقيلي أنه في العام 1978 أقرت لجنة تحقيق حكومية، “لجنة شومرون”، أن هناك جريمة منظمة في إسرائيل. وأشار خبراء من اللجنة إلى أن مقالات فالنتين، أثّرت على الاعتراف العامّ بوجود الجريمة المنظمة. إلا أن الجريمة المنظمّة الإسرائيليّة، لديها خصائصها ومختلفة عن النمط الأميركيّ كنموذج مقارن استخدمتهُ وسائل الإعلام آنذاك. ومن المهمّ الانتباه إلى أن هذهِ الاعترافات من السلطة التشريعيّة والسياسيّة ثمّ إقامة لجان تحقيق حكوميّة، لم تشكّل دافعاً وحافزاً لمحاربةِ الجريمة بعد. وأوضح أن الظاهرة ازدادت تعقيداً بعد الهجراتِ الروسيّة [أثناء وبعد انهيار الاتحادّ السوفييتي]، وبدأت نشاطات إجراميّة وتشكّل مجموعات تحت مسمى “المافيا الروسية” حيثُ أن الهجرات جلبت معها عصابات إجرامية من روسيا وأوكرانيا ودول القوقاز إلى إسرائيل، باعتبارها 1) مساحةً مشابهة لروسيا، بسبب العدد المتزايد من المتحدثين بالروسية. 2) أدركوا أنه يمكن استخدام جواز السفر الإسرائيلي في التنقل بين البلدان، نظراً لمحدوديّة جواز السفر الروسي.

ختاماً: الألفيّة الجديدة وقانون محاربة الجريمة

صادق الكنيست في حزيران 2003 على “قانون لمكافحةِ المنظمات الإجرامية”، بهدف معالجة ظاهرة الجريمة المنظمة وهيكليّة التنظيمات. ويُلاحق القانون جميع ممارسات الجريمة المتعلقة بالمنظمات الإجرامية ومساعدتها، ويجمع بينَ المنظمات التي تهدف إلى تحقيق ربح اقتصادي، والمنظمات الإرهابية والمنظمات التي ترتكب جرائم لدواعٍ أيديولوجية. ويحملُ القانون آليات لمصادرة ممتلكات المنظمّات الناتجة عن النشاط الإجراميّ.

بعدَ مصادقةِ الكنيست لم يكن هنالكَ بعد من ينكر وجود الجريمة المنظمة، إلا أن الأجهزة لم تتعاط معها بجديّة وحزم كافٍ لإيقافها، حتى 11 كانون الأول 2003، حينما استيقظت تل أبيب على حادثةٍ إجراميّة تشبه، على حدّ وصف وسائل إعلام إسرائيلية، أحداثا وعمليّات من طرف فصائل المقاومة الفلسطينية بهولها وآثارها؛ في محاولةِ اغتيال زئيف روزنشتاين، تاجر المخدّرات، قرب شارع اللنبي في تل أبيب، حيث قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب 19 آخرون بطريقةٍ صعبة، جميعهم لا علاقة لهم بروزنشتاين، ناهيكَ عن إلحاق أضرار جسيمة بالمباني المجاورة، وانهيار شرفات، وتحطم نوافذ، كما يروي يحزقيلي.

لم تحدث هذهِ الحادثة بهولها مباشرةً تغييراً في تعامل الشرطة مع الجريمة المنظمّة، ومع حلول العام 2008، بمبادرةٍ من وزير الأمن الداخليّ، آفي ديختر، والمفوّض العام للشرطة دودي كوهين، ورئيس قسم التحقيقات يوحنان دانينو، تم إنشاء “لاهف 433” وهي قسم خاصّ في شعبة استخبارات الشرطة، نتجَ عنه عدّة وحدات لمحاربةِ المنظمّات، وسجنِ المسؤولين؛ “وحدة وطنيّة للتحقيق في الاحتيال”، “الوحدة الوطنية للتحقيق في الجرائم الخطيرة والدولية”، “وحدة السايبر الوطنيّة” وغيرها.

ويبيّن يحزقيلي أن هذا الاستثمار من قبل الشرطة واستطاعتها بناء قدرة حقيقيّة أسفرا عن نجاح، فقد انهارت معظم المنظمّات الإجراميّة، ولكن الأموال بقيت في الخارج، موضحاً أن هناك صراعات بين المجرمين الصغار ما زالت جارية، وخصوصاً في المناطق العربيّة. الرابط ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.