المرصد الإسرائيلي – 30 ديسمبر 2020

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ تقرير حول الانتخابات رابعة وهل العرب خارج معادلة إسقاط نتنياهو وان الانتخابات الإسرائيلية العامة القريبة بمثابة منافسة بين أحزاب اليمين.

ونرصد إعلان رئيس بلدية تل أبيب رون حولدائي تشكيل حزبه الجديد تحت مسمى “الإسرائيليين” وما اعقبه من تراجع في أحدث استطلاع للرأي في إسرائيل، في مقاعد حزب الليكود بزعامة نتنياهو، وحزب “أمل جديد” برئاسة جدعون ساعر.

وتابع المرصد تقرير لمنظمة حقوقية ان المقدسيون يواجهون حربا إسرائيلية غير مسبوقة وأن تنفيذ صفقة القرن تميزت بخطوات بعيدة المدى بشأن مناطق شرقي القدس، إذ إن عمليات الضم تعمق عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني.

 ويرصد مقال اليكس فيشمان حول مناورات حماس التي تضم كل المنظمات الملحقة بغرفة العمليات الحربية لديها في غزة. وهي بالتأكيد لن تعفي الآذان الإسرائيلية من التقارير عن نار صاروخية إلى مسافات تزيد عن مئة كيلو متر.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ تحذير خبراء إسرائيليون بان اليمن باتت جبهة حربية جديدة تستنزفنا ولذلك حذر رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي من هجوم قادم من اليمن البعيد.

ونتابع ورقة بحثية لمركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية – بقلم إميل أفدالياني بعنوان بايدن وروسيا : ضغط، لكن ليس كثيراً والتي يرى فيها، ان علاقات واشنطن مع الصين تخضع للتدقيق الأولي. وسيتعين على واشنطن تطبيق توازن دقيق للضغط على روسيا لمنعها من الاقتراب من الصين.

ونرصد كشف مسؤول أمني إسرائيلي بعضا من أسرار علاقاته مع المغرب التي قال فيها إن “اتفاق التطبيع الأخير مع المغرب ليس مرتبطا بصورة وثيقة مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو”.

وفي محور آراء الخبراء، يقدم الكاتب نضال محمد وتد مقال بعنوان انتخابات بلا وهم حيث، سيتوجه الإسرائيليون للمرة الرابعة خلال أقل من عامين لانتخابات عامة جديدة، ستدور المنافسة فيها بالأساس بين اليمين التقليدي الذي يمثله حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو، وبين اليمين الأكثر تطرفاً والذي يعبّر عنه الوزير الأسبق غدعون ساعر، على رأس حزبه الجديد “أمل جديد”،

وفي دائرة الضوء نناقش “عاصفة” السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار! وان أجواء الانتخابات الرابعة للكنيست، في غضون أقل من عامين، تشهد “طوشة عمومية”، وكل الأحزاب والتحالفات القائمة واللاحقة، باستثناء الحريديم، لا تعرف مصيرها الدقيق ولكن ما هو واضح، أن المنافسة الشديدة ستكون في اليمين الاستيطاني، أما ما يسمى “يسار” و”يسار وسط”، فإن “الإنجاز” الوحيد الذي ينتظره، هو بقاؤه على وجه السطح.

البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

انتخابات رابعة.. هل العرب خارج معادلة إسقاط نتنياهو

فضلاً عن قضية كون الانتخابات الإسرائيلية العامة القريبة بمثابة منافسة بين أحزاب اليمين على خلفية التمرّد على استمرار زعامة بنيامين نتنياهو لمعسكر اليمين جراء اتهامه بشبهات فساد، وإخضاعه سياسة إسرائيل الداخلية والخارجية إلى مصالحه الخاصة وأجندته الشخصية المتمثلة في الهروب من محاكمته أو إلغاء هذه المحاكمة إن أمكن، فإن حقيقة ذهاب إسرائيل إلى انتخابات رابعة خلال أقل من عامين تطرح قضية أخرى هي جوهر السيناريو الذي قد تكون حظوظ نجاحه مضمونة في مآلات الحلبة السياسية الحزبية، بغية التخلص من عهد نتنياهو أخيراً.

بطبيعة الحال من السابق لأوانه الكلام عن عناصر مثل هذا السيناريو، الذي من المتوقع أن يظل في نطاق التكهنات إلى أن تظهر النتائج النهائية للانتخابات. وفي هذا الشأن تحديداً يُعاد التذكير بأن سيناريواً كهذا كان ماثلاً بقوّة، وانطوى على احتمالات تأليف حكومة تستند إلى أغلبية مناهضة لاستمرار حُكم نتنياهو، لو تمّ اعتماد الاستعانة بأصوات نواب القائمة المشتركة الخمسة عشر.

وبموجب ما كتب أحد المحللين الإسرائيليين مؤخراً، فإن معظم الناخبين في الانتخابات الثالثة التي جرت في آذار الفائت، كانوا من المؤيدين لعدم الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، وفقما انعكس ذلك في عدد المقاعد التي فازت بها قوائم تحالف “أزرق أبيض”، وتحالف أحزاب العمل وميرتس و”غيشر”، وحزب “إسرائيل بيتنا”، والقائمة المشتركة، ولكن هذه الأغلبية لم تُمارس لأن الجمهور العربي في إسرائيل لا يؤخذ في الحسبان ولا حتى لغرض عزل رئيس حكومة متهم بقضايا جنائية، أي أنه عندما يجري الحديث حول قرار الأغلبية فهو يعني بلا أيّ رتوش، وربما بشكل بدهي، الأغلبية اليهودية، إن لم تكن الأغلبية الصهيونية حتى.

وشكلت طريقة التعامل مع القائمة المشتركة في تلك الانتخابات مؤشراً إلى انعدام السمة الديمقراطية لنظام إسرائيل السياسي. وينبغي ألا نكون واهمين بأنه سيحدث تغيير في هذا الصدد. بل إنه يمكن القول إن الديمقراطية التشاركية الناجمة عن التمثيل السياسي لم تكن قائمة في إسرائيل أصلاً فيما يخصّ العرب، ولذا فإن تقويضها الآن كان تحصيل حاصل أكثر من كونه إجراءً مُدبّراً، مسبق الغائيّة.

وما تجدر الإشارة إليه هو أن زيادة قوة القائمة المشتركة في الانتخابات الثالثة من 13 إلى 15 مقعداً والتي تسببت بترجيح كفة ترشيح رئيس “أزرق أبيض” بيني غانتس لمنصب المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، بزيادة عدد مقاعد “إسرائيل بيتنا”، كانت مناسبة لتصعيد خطاب التحريض والكراهية ضد المواطنين العرب. كما تفاقم هذا التصعيد على خلفية انخراط القائمة المشتركة في عدد من الخطوات الرامية إلى إسقاط حكومة نتنياهو ومنها: سن مشروع قانون يمنع نتنياهو من مواصلة تولي منصب رئاسة الحكومة بينما هو متهم بالفساد؛ منع مرشحي حزب الليكود من تولي مناصب مهمة في الكنيست مثل رئاسة الكنيست ورئاسة لجنة المال واللجنة المنظمة. وهي خطوات كان ممكناً الدفع قدماً بها حتى من دون إقامة ائتلاف حكومي على خلفية فوز تحالف “أزرق أبيض” والقائمة المشتركة وتحالف أحزاب العمل و”غيشر” وميرتس مع حزب “إسرائيل بيتنا” بـ 62 مقعداً في الكنيست الـ 23.

وقال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في حينه إن الحملة الرامية إلى سنّ قانون يمنعه من إقامة حكومة هي بمثابة محاولة لإلغاء إرادة الشعب وتشكل تقويضاً لأسس الديمقراطية. وتابع: “إن رغبة الشعب واضحة. ويشمل المعسكر الوطني الصهيوني 58 مقعداً، ومعسكر اليسار الصهيوني يضم 47 مقعداً”، وشمل حزب “إسرائيل بيتنا” في المعسكر الأخير لكنه لم يستبعد القائمة المشتركة بمقاعدها الـ 15 من هذا المعسكر وحسب (وهذا قد يكون طبيعيّاً)، بل أيضاً شدّد على أن مناصريها ليسوا جزءاً من الشعب الإسرائيلي. كما قالت الوزيرة ميري ريغف (الليكود) إن المبادرين إلى سنّ مشروع القانون الذي يمنع رئيس حكومة قُررت مقاضاته يسعون لتنفيذ انقلاب وتغيير نتائج الانتخابات بأساليب تتناقض مع الديمقراطية. وأضافت أن الليكود هو الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد ويحظى بدعم الأغلبية الصهيونية في الدولة، وأكدت أنها لا تأخذ أصوات ناخبي القائمة المشتركة بعين الاعتبار، كونها “تسعى لتحويل إسرائيل إلى دولة كل مواطنيها وتشجع الإرهابيين”.

في ذلك الوقت اعتبر حتى تامير باردو، الرئيس السابق لجهاز الموساد وعضو حركة “قادة من أجل أمن إسرائيل”، أن الكلام الصادر عن وزراء وأعضاء كنيست، القائل إن الائتلاف مع ممثلي القائمة المشتركة يشكل خطراً على أمن مواطني إسرائيل، هو كلام غير مسؤول، وغير مقبول وعنصري. كذلك أيضاً هو الكلام عن “مؤيدي الإرهاب” وعن “مخربين ببدلات رسمية” وغيرهما من سائر الأوصاف التي تُلصَق بأعضاء الكنيست العرب لتحويلهم إلى غير شرعيين. ورأى أيضاً أن كل مس وانتهاك لحقّ المواطنين العرب في المساواة الكاملة وفي مستقبل يضمن تحقيق الذات سواء من خلال محاولة إقصائهم عن الحيز السياسي الشرعي أو من خلال كلام غير مسؤول بشأن نقل منطقة المثلث مع سكانها إلى السيادة الفلسطينية المستقبلية، هو ليس تعبيراً عن عنصرية مُدانة فحسب، بل أيضاً يمكن أن يؤدي إلى المسّ بأمن الدولة. غير أن أقوالاً كهذه لا تؤثر في واقع سياسي إسرائيلي راسخ بعمق يعتبر العرب لمجرّد كونهم كذلك خارج المعادلة، كما هي حالهم أولاً ودائماً.   (الرابط)

رئيس بلدية تل أبيب ينشئ حزبه الجديد “الإسرائيليين”

ذكرت القناة الـ 12 العبرية أن رئيس بلدية تل أبيب رون حولدائي أعلن عن تشكيل حزبه الجديد تحت مسمى “الإسرائيليين”. وقال حولدائي خلال خطاب له “هل تعرفون ما هي المشكلة؟ المشكلة هي أننا أصبحنا معتادين على الخراب، والانقسام، والكذب، والتآمر والشلل. اعتدنا على حكومة فاسدة لا تعرف كيف تدير أي شيء، تعودنا على حكومة أزمة كورونا جعلت منها أضحوكة”.

ووفقاً للقناة العبرية سيخوض الحزب الجديد انتخابات الكنيست في آذار/ مارس المقبل، في قائمة تضم المنشق حديثا عن “كاحول لافان”، وزير القضائي الإسرائيلي آفي نيسانكورن.

وقد أظهر أحدث استطلاع للرأي في إسرائيل، تراجعاً واضحاً في مقاعد حزب الليكود بزعامة نتنياهو، وحزب “أمل جديد” برئاسة جدعون ساعر، على إثر إعلان رئيس بلدية تل أبيب عن حزبه الجديد.

ووفقاً لاستطلاع الرأي الذي نشره “راديو 103″، تراجع عدد مقاعد حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، وكذلك تراجع حزب “تيكفا حدشا” (أمل جديد) برئاسة جدعون ساعر، مع إعلان رئيس بلدية تل أبيب رون حولدائي، عن تشكيل حزب جديد أطلق عليه اسم “الإسرائيليين”، لخوض انتخابات الكنيست في آذار/ مارس المقبل.

منظمة حقوقية: المقدسيون يواجهون حربا إسرائيلية غير مسبوقة

قالت منظمة “عمير عميم” الإسرائيلية إن تنفيذ صفقة القرن التي أجازت لإسرائيل ضم ثلث الضفة الغربية تميزت بخطوات بعيدة المدى بشأن مناطق شرقي القدس، إذ إن عمليات الضم تعمق عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني.

وأضاف الكاتب والباحث في المنظمة أفيف تاتارسكي في تقريره على موقع محادثة محلية، ترجمته “عربي21” أن “الضوء الأخضر الذي حصلت عليه إسرائيل في شرقي القدس عام 2020 تميز بخطوات إسرائيلية بعيدة المدى في المدينة، ورأينا الضم الفعلي للمدينة، وتعميق عزلها يندفع للأمام، ومع تفشى وباء كورونا، ظهر أن المسؤولية عن معيشة المقدسيين تقع بالكامل على عاتق السلطات الإسرائيلية”.

وأكد تاتارسكي أن “أحداث القدس لعام 2020 تضمن الترويج للأحياء الاستيطانية، وهدم المنازل الفلسطينية بصورة غير مسبوقة، والتخلي عن عشرات آلاف المقدسيين أمام كورونا، وإعلان بناء 3 مستوطنات هي الأكثر تدميراً في القدس: غفعات هاماتوس، وهار حوما الغربية جنوب شرقي القدس، وإيه1 بالضفة الغربية بين معاليه أدوميم والقدس، ما سيقطع اتصال المقدسيين شرقاً، ويقسم الضفة الغربية شمالا وجنوبا”.

وأوضح أن “بناء المستوطنات الجديدة يتعارض مع الرغبة باستبدال دولة فلسطينية بالاحتلال، ولهذا السبب اضطر نتنياهو خلال السنوات الثماني لتجميدها بسبب الضغط الدولي، مقابل الترويج لآلاف الوحدات الاستيطانية المحيطة بالقدس، وتطوير مليارات الشواقل في البنية التحتية لطرق القدس والمستوطنات، ضمن خطة القدس الكبرى، التي توسع القدس في عمق الضفة الغربية، وتقسم المساحة الفلسطينية إلى جيوب صغيرة”.

وأشار إلى أنه “عندما تكمل إسرائيل خططها حول القدس المحتلة، فإن منطقة العاصمة الفلسطينية من بيت لحم إلى رام الله بمسافة 25 كم جواً، سيتم تقسيمها إلى خمسة جيوب على الأقل، وهذا يعني من الناحية العملية، إدارة إسرائيل لظهرها لعملية السلام، وعدم إنهاء السيطرة القسرية على الفلسطينيين، وبما أن إسرائيل قررت إزالة القدس من طاولة المفاوضات، فإن مسألة كيف تبدو حياة 340 ألف فلسطيني في القدس تصبح أكثر أهمية”.

وأضاف تاتارسكي أن “الفلسطينيين يشكلون 38% من سكان القدس، بشقيها الشرقي والغربي، وهذه نسبة أكبر بكثير مما ترغب الدولة اليهودية في تحمله، لأن صفقة ترامب منحت الموافقة على الخطط الإسرائيلية لإزالة 120 ألف مقدسي من المدينة، الذين اضطروا نتيجة التمييز المستمر في المخططات التفصيلية وحقوق البناء في الأحياء الواقعة داخل السياج، إلى العيش في المناطق المزدحمة التي أقامتها إسرائيل خلف الجدار الفاصل”.

وكشف أن “ثلث سكان شرق القدس اضطروا للعيش في مناطق تشكل 5% منها، مع أنه في 2015، أعلن نتنياهو رغبته في إلغاء إقامة 120 ألفاً ممن يعيشون هناك، وكانت حكومته على استعداد لتغيير قانون القدس الأساسي من أجل إلغاء ارتباطهم بها، لذلك أعطت صفقة ترامب ختماً أمريكياً للرغبة الإسرائيلية بتقطيع شرقي القدس إلى أجزاء، واستكمال النقل الهادئ الذي تدفع من خلاله المقدسيين إلى ما وراء الجدار الفاصل”.

وتابع بأن “الإجراءات الإسرائيلية أسفرت عن دفع سكان شرقي القدس لما وراء الجدار الفاصل بمنع حصولهم على تصاريح بناء، كما أنه لم يتم تحديث المخططات الهيكلية في أحيائها الفلسطينية منذ 20 عاماً، وهناك أحياء لم تقم إسرائيل فيها أبداً بإعداد مخطط رئيسي، وبالتالي، لا توجد إمكانية للحصول على تصاريح بناء فيها، ففي قرية الولجة على سبيل المثال نصف المنازل مهددة بأوامر الهدم”.

وأكد أنه “تم تحطيم الرقم القياسي لهدم المنازل هذا العام، بفقدان 140 عائلة مقدسية منازلها، خاصة في حي سلوان الذي تعمل حوله جمعيات للمستوطنين، وشهدنا عدداً مقلقاً من أحكام إخلاء 22 عائلة من منازلها في سلوان والشيخ جراح لصالح منظمات إسرائيلية مثل إلعاد وعطيرت كوهانيم، وبجانب الاستيلاء على منازل الفلسطينيين، تعمل إسرائيل مع منظمات المستوطنين للسيطرة على أجزاء كبيرة من الفضاء العام في الحي”.

وختم بالقول إنه “تحت ستار المشاريع السياحية ومراكز الزوار، وحتى المدارس الدينية، تكثف إسرائيل المجمعات الاستيطانية المعزولة في قلب الأحياء الفلسطينية، بينما ينهار النسيج الفلسطيني، وكشف وباء كورونا الطريقة التي تؤثر بها هشاشة أوضاع المقدسيين نتيجة أعمال القمع الإسرائيلية على المدينة بأكملها”. الرابط

مناورة حماس

يديعوت– بقلم اليكس فيشمان

تبدأ حماس هذا الصباح مناورة عسكرية كبيرة، تضم كل المنظمات الملحقة بغرفة العمليات الحربية لديها في غزة. وهي بالتأكيد لن تعفي الآذان الإسرائيلية من التقارير عن نار صاروخية إلى مسافات تزيد عن مئة كيلو متر: ​فقد دعيت وسائل الاعلام في غزة لان تشاهد اطلاق مثل هذه الصواريخ نحو البحر، والوحدات الخاصة – رجال النخبة – سينفذون مناورات استعراضية. وهكذا، في ذروة أزمة اقتصادية وازمة صحية (24 في المئة من فحوصات الكورونا ايجابية) واللتين لم يسبق لهما مثيلا في القطاع، تجري حماس “اسبوع حرب” وتحيي بمناسبة ذلك 35 سنة على تأسيسها.

​رفعت إسرائيل مستوى التأهب، ولا سيما الاستخباري. وحسب تقديرات الوضع، فان احتمال أن تتدهور هذه المناورة إلى حدث أمني مع إسرائيل متدنٍ جدا، اذا كان يوجد على الاطلاق: فقد زعم أن هذا مجرد تعبير آخر عن انعدام اليقين في الفترة الانتقالية بين إدارة ترامب وإدارة بايدن. فالإيرانيون، نصرالله، حماس، الجهاد الاسلامي – كلهم مقتنعون بان إسرائيل والولايات المتحدة تعتزمان استغلال الأيام الأخيرة لترامب كرئيس كي يصفيا الحسابات. كما أن حماس تسمع تصريحات في إسرائيل عن الجاهزية للمواجهة، ترى المناورات الاخرى التي نفذتها قيادة المنطقة الجنوبية وفرقة غزة قبل بضعة اسابيع، والتي ركزت على احتلال القطاع – فترد، على ما يبدو، بأدوات ردعية.

​لا تشخص إسرائيل مصلحة لحماس لتحطيم الهدوء الحالي. كما أن حجم المناورة، بقدر ما هو معروف، صغير نسبيا، ويستهدف الكاميرات اساسا. ولكن في الاسبوع الاخير قرر المصريون، على نحو مفاجئ، إخلاء ممثليتهم الدبلوماسية من القطاع. وكان يخيل للحظة انهم يتخوفون من تدهور عسكري، ولكن المصريين، من جهتهم، شرحوا بانهم يخلون العتاد كي ينقلون الممثلية إلى مكان أصغر. من الصعب التصديق. فهنا بالتأكيد ستجرى استيضاحات أخرى للفحص والتأكد ما الذي يجري هناك حقا من تحت السطح.

​ان المناورة واخلاء الممثلية المصرية هما، ظاهرا، لا توجد بينهما صلة. ولكن في يوم الجمعة الماضي اطلق صاروخان من عيار 122 ملم من اتجاه عسقلان. وهذه المرة لا يوجد برق يمكن اتهامه، حماس لم تطلقهما والجهاد الاسلامي لم يأخذ المسؤولية عنهما. العكس هو الصحيح: تقرب هذان التنظيمان جدا مؤخرا، وحماس تجري الان تحقيقا حول منفذي اطلاق النار. يتبين أن المسؤولية عن اطلاق النار أخذها حاليا تنظيم جديد في القطاع، يعرف نفسه كـ “كتائب الصاعقة”. وكان تنظيم الصاعقة عمل حتى التسعينيات كذراع ارهاب فلسطيني للبعث السوري. والان يوجد لكل محافل الاستخبارات التي تعنى بالقطاع، بما في ذلك حماس نفسها، يوجد تحدٍ: اكتشاف من هم الاشخاص الذين يختبئون خلف هذا اللقب. مشكوك أن يكون السوريون يحاولون إدخال قدم إلى القطاع، ولكن يحتمل أن تكون هذه محاولة ايرانية اخرى لاستخدام قطاع غزة كمنصة للمس بإسرائيل.

كما أن حدث اطلاق النار لا يرتبط، ظاهرا، بالمناورة العسكرية – ولكنه يشير إلى مشكلة قدرة حكم حماس. معقول الافتراض بان المناورة التي تبدأ اليوم ستمر دون أن تخلق هزة في المنطقة. فالضربة التي انزلها الجيش الإسرائيلي على القطاع في نهاية الاسبوع كانت قاسية على نحو خاص، والضرر المحيط الذي وصفه سكان محليون كان نتيجة مخزونات من الذخيرة تفجرت في مصنع اقيم في قلب السكان المدنيين في ضاحية في الشمال الشرقي من مدينة غزة. غير أن تراكم مثل هذه الاحداث، حتى وان لم تكن ترتبط الواحدة بالأخرى، هو دليل على انعدام الاستقرار واضطراب في القطاع لا يكف عن الاعتمال. محظور الغفو في الحراسة.

مقال: حماس تتعاظم رغم عُزلتها وصواريخها لن تصدأ

صحيفة “يسرائيل هيوم” – بقلم: إيال زيسر:

في منتصف الشتاء، يشهد الشرق الأوسط ربيعاً إسرائيلياً؛ المزيد والمزيد من الدول العربية تنضم إلى معسكر السلام وتوقع اتفاقيات التطبيع والسلام مع إسرائيل، وبالتالي ترسم الوجه الجديد للشرق الأوسط، حيث أن إسرائيل وحلفائها العرب بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، يُحبطون ويدفعون إيران وشركائها إلى الخلف.

ليست إيران وحدها تتراجع إلى الخلف، بل إن القوى الراديكالية في العالم العربي وفي مقدمتها الحركات الإسلامية، تعيش أزمة وجودية؛ لقد حققت هذه الحركات العديد من النجاحات في أوائل العقد الأول من القرن الحالي عندما تمكنت من السيطرة على العديد من الحكومات العربية؛ لكن كل هذا أصبح في الماضي، فمعظم الدول العربية أطاحت بهذه الحركات وأخرجتها من السلطة وسجنت قادتها.

فقط في قطاع غزة تستمر حركة حماس في الازدهار؛ ولازالت إسرائيل تعتقد خطأً بأن وجود عنوان واضح للتعامل مع حماس في غزة هو الخيار الأفضل؛ بينما يعمل حلفاء إسرائيل في بقية أنحاء الشرق الأوسط على مطاردة الحركات الإسلامية وحظرها، فإن إسرائيل تفعل العكس تماماً.

إسرائيل تتجاهل فرصة يُمكن أن تضيع قريباً من بين أصابعها، إنها لا تفكر خارج الصندوق ولا تبذل أي جهد لإحداث تغيير جوهري في الواقع على الحدود الجنوبية.

حماس الآن معزولة سياسياً، بينما تتمتع إسرائيل بدعم واسع من العالم العربي؛ يجب ألّا ننسى أن الواقع في غزة يختلف عن واقع الحدود الشمالية؛ حماس ليس لديها عمق استراتيجي، وحلفاؤها محدودون في قدرتهم على تقديم المساعدة لها؛ لذلك فإن لدى إسرائيل القدرة على إملاء مسار الأحداث في غزة بالتعاون والدعم من حلفائها العرب وحتى قوات أمن السلطة الفلسطينية التي جددت مؤخراً علاقات التعاون الأمني مع إسرائيل.

من الصعب أن نفهم من أين يأتي الموقف الإسرائيلي من التراخي تجاه حماس؛ يُمكن أن ينبع ذلك من الشلل الذي أصاب النظام الإسرائيلي.

إذا فشلت إسرائيل في التحرك لإسقاط نظام حماس، أو على الأقل وضع قواعد جديدة أكثر ملاءمة لإسرائيل، فسوف تستمر الصواريخ في الانطلاق من غزة كل ليلة، وستستمر قطر وتركيا في جني الثمار السياسية.

صواريخ حماس ليست على وشك الصدأ؛ سيأتي اليوم الذي ندفع فيه ثمناً باهظاً من وراء السماح لحماس ببناء نظام صاروخي موجه ضد إسرائيل دون عائق وتحت مراقبتنا. )الرابط)

التفاعلات الإقليمية والدولية

خبراء إسرائيليون يحذرون: اليمن باتت جبهة حربية جديدة تستنزفنا

قال كاتب إسرائيلي إن “الأيام الأخيرة شهدت مباراة ملاكمة بين إسرائيل والحوثيين في اليمن الذين يعتمدون على مساعدة إيران، ويحظون بتوجيهات من حزب الله، ولذلك حذر رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي من هجوم قادم من اليمن البعيد، ما دفع الحوثيين للرد بأنه من الأفضل لإسرائيل أن تهتم بشؤونها، لأنها إذا قامت بعمل عسكري ضدهم، فسوف تندلع حرب ستضر بها”.

وأضاف إيهود يعاري، وثيق الصلة بأجهزة الأمن، والباحث بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، بمقاله على القناة 12، ترجمته “عربي21″، أنه “رغم المدى الطويل، قرابة ألفي كم بين إسرائيل واليمن، فقد تلقى الحوثيون صواريخ كروز لمهاجمة الطائرات دون طيار، تسمح لهم بضرب إسرائيل بأسلوب إطلاق الصواريخ الذي يقومون به في عمق الأراضي السعودية، والهجوم الإيراني على أكبر منشأة نفطية في العالم في أرامكو”.

وأكد أن “الحوثيين يلمحون إلى أنهم يسعون جاهدين لوصول هذه القدرة، بل يهددون بضرب السفن المبحرة من وإلى إسرائيل في البحر الأحمر، وكثيرا ما ينثرون ألغاما بحرية من نوع “سيداف” الإيراني، التي نفذت هجمات على السفن، وفي الآونة الأخيرة، اتهم الحوثيون إسرائيل بمساعدة المجهود الحربي السعودي خلال ست سنوات في حرب فاشلة ضد الحوثيين، والأمر لا يقتصر على تقديم المعلومات الاستخباراتية فقط”.

وأوضح أن “التقديرات الإسرائيلية تتحدث أن إيران ستكون مرتاحة للغاية إذا جاء الانتقام من إسرائيل لمقتل قاسم سليماني وفخري زاده من اليمن، رغم أنها تفكر أيضا في مهاجمة إسرائيل من العراق، ولذلك قامت بنقل طائرات دون طيار وصواريخ كروز إلى قواعد ميليشياتها هناك، وبينما في العراق يمكنهم العمل دون إذن حكومة بغداد، فإن إيران مطالبة بإقناع الحوثيين في اليمن بضرورة مهاجمة الجيش الإسرائيلي”.

وأكد أن “زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي يرفع شعارات إيران وحزب الله، خاصة هتاف “الموت لإسرائيل” الذي يزمجر في تجمعاته، لكن دبلوماسييه يزعمون أن الصدام مع إسرائيل ليس على جدول أعمالهم، مع العلم أنه في نهاية أيامه في البيت الأبيض، قد يفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على الحوثيين، بتصنيفهم منظمة إرهابية، فالسعوديون يدفعون من أجل ذلك، رغم أن ذلك سيدفعهم أكثر لأحضان إيران”.

وختم بالقول إن الفترة القادمة قد تشهد زيادة اعتماد الحوثيين على إيران، بما يضر إسرائيل، والنتيجة أن إيران التي لها دور بصعود الحوثيين إلى السلطة في اليمن، ستكسب نظاما يتجه تدريجيا لصالحها، ويطلق النار لتحقيق احتياجاتها، ومن المستحسن لإسرائيل مشاركة هذا الخطر مع الأمريكيين، ومن ذلك التوضيح للحوثيين أن إسرائيل لا تتدخل في حرب اليمن ضدهم”.

نير دفوري، الخبير العسكري الإسرائيلي، زعم أن “اليمن باتت ساحة جديدة أمام إسرائيل، وانضمت إلى “دائرة النار” الإيرانية ضد إسرائيل، لا سيما أن الأخيرة تعمل في منطقة البحر الأحمر منذ سنوات، حيث تمنع تهريب الأسلحة الإيرانية، وتحمي سفن الشحن الإسرائيلية”.

وأضاف في تقرير على القناة 12، ترجمته “عربي21″، أن “الغواصات الإسرائيلية تنشط على بعد ألف كم من تل أبيب، صحيح أنها لا تبحر تحت الماء في الخليج العربي، لكنها تعمل قبالة الساحل اليمني، وهي في حالة تأهب، خاصة بعد تحركات إيران في المنطقة، وقد تحاول إيران مهاجمتنا من اليمن أو العراق”.

وأكد أن “إسرائيل تحوز معلومات تفيد بأن إيران تطور طائرات دون طيار وصواريخ ذكية في العراق واليمن يمكنها وصول إسرائيل، ولكن من أجل الوصول إلى البحر الأحمر، يجب أن تمر الغواصات البحرية الإسرائيلية علانية، وبالتنسيق مع المصريين في قناة السويس، خاصة بعد إضافة تهديد جديد يتمثل بإقامة إيران في اليمن، ونقل أسلحة متطورة لقوات الحوثي في المنطقة”.

وأوضح أن “التهديد الحوثي لا يقتصر على السفن التجارية الإسرائيلية فحسب، بل يجعل من اليمن نقطة انطلاق للصواريخ الباليستية على إسرائيل، التي تتابع عن كثب الحرب في اليمن، لا سيما تطوير قدرات التمويل والتدريب الإيرانية، ما يؤكد أن هناك تغييرا أساسيا جوهريا بالنسبة لإسرائيل، يتمثل بأن إيران تسعى الآن لتطوير أسلحة دقيقة، صواريخ يمكنها إصابة أي هدف في الشرق الأوسط على بعد 5-10 أمتار بالضبط”.

وأشار إلى أن “المعطيات الإسرائيلية تتحدث أن إيران وهي تطور قدراتها العسكرية تريد وضعها في العراق وسوريا، وكذلك السلاح في اليمن تريد أن يصل إلى إسرائيل أيضا، بحيث تنضم اليمن إلى الحلقة المفرغة التي تسعى إيران من خلالها لمحاصرة إسرائيل”، ما يتطلب الآن من إسرائيل أن ترسل أدوات تجسس مختلفة هناك لمراقبة التطورات عن كثب”.

وأكد أن “الإمارات وإسرائيل تخططان لإنشاء قواعد تجسس مشتركة بجزيرة سقطرى، على بعد 350 كم من ساحل اليمن، لجمع معلومات عن النقل البحري بخليج عدن والقرن الأفريقي ومصر، حيث نشاطات للحوثيين في اليمن، مع أن الأهمية الأمنية للبحر الأحمر لإسرائيل يمنحها فرصة للمشاركة الفاعلة بالحفاظ على الملاحة جنوب البحر الأحمر وخليج عدن، والتعاون مع السودان والسعودية والإمارات، بعيدا عن شواطئ إسرائيل”.   الرابط

بايدن وروسيا : ضغط، لكن ليس كثيراً

مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية – بقلم إميل أفدالياني

بينما ينتظر العالم تنصيب جو بايدن كرئيس للولايات المتحدة، تخضع علاقات واشنطن مع الصين للتدقيق الأولي. ومع ذلك، لا تقل أهمية العلاقات مع روسيا، حيث توجد اختلافات عديدة بين الدولتين عبر أوراسيا. سيتعين على واشنطن تطبيق توازن دقيق للضغط على روسيا لمنعها من الاقتراب من الصين، ويمتلك بايدن الحنكة والخبرة لتحقيق ذلك. يجب أن تكون العلاقات الأمريكية الروسية في عهد بايدن مختلفة بشكل لافت للنظر عما كانت عليه خلال إدارة ترامب.

رد فعل موسكو الصامت على فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لا يبشر بالخير للعلاقات الثنائية بين الدولتين. تستعد النخبة السياسية الروسية لسياسة خارجية أمريكية أكثر تصادمية.

وهناك الكثير من الأسباب التي تجعل موسكو تقلق.  تستلزم جميع مفاهيم السياسة الخارجية الأمريكية المحتملة على مدى السنوات الأربع إلى الثماني القادمة تقريباً تقويض المواقف الروسية في الخارج: القيادة العالمية ؛ الدفاع عن النظام الدولي الليبرالي الضعيف وتقويته ؛ تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية ؛ ومنع صعود مجالات النفوذ المتميزة عبر اليابسة الأوراسية.

من المرجح أن تظل استراتيجية الأمن القومي (NSS) لعام 2017 والملخص غير المصنف لعام 2018 لاستراتيجية الدفاع الوطني الداعمة (NDS) العمود الفقري للسياسة الخارجية للولايات المتحدة في الإدارة الجديدة. سيتم التأكيد بشكل أكبر على منافسة القوى العظمى مع الصين وروسيا، في حين سيتم تنشيط الدعم للتحالفات الأمريكية عبر أوراسيا. ومن المرجح أن يتبع ذلك دعم الولايات المتحدة لحلف الناتو، فضلاً عن التحركات الرامية إلى تحسين القدرات العسكرية الأمريكية لتقييد المصالح الجيوسياسية المحتملة لروسيا في أوروبا الشرقية.

من المرجح أن تختلف الإدارة الجديدة عن رئاسة ترامب بطرق مهمة. شدد بايدن على أنه سيسعى إلى تحسين العلاقات عبر الأطلسي التي تضررت في عهد ترامب، الذي كانت علاقته متوترة مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وفرض رسوماً جمركية على المنتجات الأوروبية، وانسحب من عدة اتفاقيات دولية.

على عكس ترامب، الذي وصف الناتو في عام 2016 بأنه “عفا عليه الزمن”، سيؤكد الرئيس الأمريكي الجديد على الدور المهم للحلف في الشؤون العالمية. وهذا يعني أن الناتو سيكون في موقف أكثر قوة ضد التهديدات المختلفة الصادرة عن روسيا. وصف بايدن روسيا بأنها “خصم” و “تهديد”. في أوائل عام 2020، كتب أنه “لمواجهة العدوان الروسي، يجب أن نحافظ على قدرات التحالف العسكرية حادة مع توسيع قدرته أيضاً على مواجهة التهديدات غير التقليدية، مثل الفساد المُسلح، والتضليل، والسرقة الإلكترونية”.

مؤشر آخر على السياسة الخارجية المحتملة لأمريكا في عهد بايدن هو موقفه من قضايا مثل أوكرانيا. وانتقد بايدن استيلاء روسيا على القرم ودعمها المزعوم للانفصاليين في منطقة دونباس الأوكرانية. كما اتهم الكرملين بالتدخل في الانتخابات الأمريكية. ستصبح سياسة الولايات المتحدة تجاه روسيا أكثر صرامة وتماسكاً، على عكس الرسائل المختلطة التي ترسلها إدارة ترامب. من المؤسف لروسيا أن موقف الإدارة الجديدة بشأن روسيا من المرجح أن يحظى بإجماع من الحزبين في الكونجرس.

من المرجح أن يتخذ بايدن خطوات لإصلاح العلاقات مع ألمانيا وفرنسا، اللتين تشكلان معاً العمود الفقري للاتحاد الأوروبي. وبالتالي، سيعمل بايدن ليس فقط على إنشاء تحالف أكثر تماسكاً للناتو ولكن أيضاً لأوروبا متجددة. هذا سوف يثير قلق روسيا حتما.

على مدى السنوات الأربع الماضية، أظهرت موسكو نفسها غير مهتمة بحدودها الغربية. كان هذا واضحاً في المستوى العالي من المشاركة الروسية في المناطق ذات الأهمية الجيوسياسية عبر أوراسيا طوال فترة رئاسة ترامب – وهي نتيجة منطقية لعدم اهتمام واشنطن بالشؤون الأوروبية في ذلك الوقت.

يمكن لرئاسة بايدن أن تواجه فكرة التراجع الأمريكي. تتراجع القوة الأمريكية على طول حدود روسيا حالياً، لكن الإدارة الجديدة يمكن أن تعكس هذا الاتجاه. يتمتع بايدن بسجل طويل من الخبرة في السياسة الخارجية يمتد من فترة الحرب الباردة إلى عهد أوباما. إنه يعرف روسيا جيداً ولديه الحنكة السياسية لتحسين موقف أمريكا.

يمكننا أن نرى زيادة في الضغط الأمريكي على ألكسندر لوكاشينكو في ضوء الاحتجاجات المستمرة في بيلاروسيا ضد رئاسته، فضلاً عن دعم عسكري أقوى لأوكرانيا لتعزيز موقعها في دونباس المضطربة. إلى الجنوب، يمكن للولايات المتحدة أن تعمل على سد الفجوة في البحر الأسود، حيث تجاوزت القوة العسكرية البحرية الروسية منذ أزمة أوكرانيا عام 2014 بكثير القوات الجماعية للدول الساحلية الأخرى.

هذا يقودنا إلى تركيا. بينما حددت أنقرة مساراً للعمل في جوارها المباشر يتعارض مع أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة، يمكن أن تعمل تركيا والولايات المتحدة على تحسين علاقاتهما المتضررة. تم بالفعل الإبلاغ عن مؤشرات هذا السيناريو المحتمل. كلا البلدين لهما مصلحة في التقارب. لنأخذ على سبيل المثال، قضايا تركيا مع روسيا في جنوب القوقاز في أعقاب حرب ناغورنو كاراباخ الثانية. بينما بدت الحرب وكأنها تعزز المصالح الجيوسياسية التركية، فإن أنقرة غير راضية عن الدور الذي يحاول الكرملين القيام به. كما أن أنقرة لديها خلافات مع موسكو بشأن سوريا وليبيا. قد يمنح الدعم الأمريكي في بعض هذه المسارح لتركيا ميزة استراتيجية.

لكن لا شيء من هذا يعني أن بايدن يخطط لاتباع نهج جذري تجاه روسيا. ربما لن يحاول محاصرة الحكومة الروسية، لأن القيام بذلك قد يدفع موسكو إلى اتخاذ إجراءات في أوراسيا قد تكون خطيرة على واشنطن. قد يؤدي الضغط المفرط على روسيا أيضاً إلى دفع موسكو إلى أحضان بكين. ستحاول المؤسسة السياسية الأمريكية تجنب كلا السيناريوهين.

ستبقى الصين قضية رئيسية في السياسة الخارجية، ولكن قد تحدث تحركات ضمنية نحو بناء تقارب مع روسيا بشأن بعض القضايا. بعد كل شيء، إنها رؤية أمريكية طويلة المدى لتقريب روسيا من الغرب. مرة أخرى، سيتطلب ذلك ضغوطاً تكتيكية محدودة على روسيا تسمح للأطراف بإيجاد نقاط للتعاون. بما أن الاقتراب من المفاوضات مع روسيا دون أي مزايا استراتيجية سيكون غير مجدٍ، فلا بد من ممارسة درجة معينة من الضغط.

ستستمر بعض مجالات الاحتكاك مع الحلفاء الأوروبيين في عهد بايدن. من المحتمل أن تستمر إدارته في مطالبة حلفائها بدفع المزيد من المال للدفاع عن أنفسهم، كما فعل ترامب، لكن الرسائل ستكون أقل عدائية وموجهة أكثر نحو إيجاد حل طويل الأجل.

ستكون روسيا محور تركيز رئيسي للسياسة الخارجية لبايدن. سيكون التحدي الأكبر أمام صانعي السياسة الأمريكيين هو إيجاد التوازن المثالي بين حصر روسيا في منح الامتيازات مع منعها من التحرك بشكل خطير نحو الصين.  الرابط

مسؤول أمني إسرائيلي يكشف بعضا من أسرار علاقاته مع المغرب

قال مسؤول أمني إسرائيلي إن “اتفاق التطبيع الأخير مع المغرب ليس مرتبطا بصورة وثيقة مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، لأنني زرعت بذور هذا الاتفاق عندما تلقيت طلبا بخصوص رغبة المغرب في تحصيل اعتراف أمريكي إسرائيلي بالسيطرة على الصحراء الغربية”.

وأضاف عضو الكنيست رام بن باراك، في مقاله بصحيفة “معاريف”، ترجمته “عربي21″، أن “تطبيع العلاقات وإقامة الاتصالات الدبلوماسية بين إسرائيل والمغرب اتفاق تاريخي، وقد استمرت العلاقات الإسرائيلية السرية مع القصر الملكي في المغرب لسنوات عديدة، لكن تم الكشف عنها علانية مع الزيارة المفتوحة لرئيس الوزراء ووزير الحرب الأسبق إسحق رابين عام 1994، وبلغت ذروتها بافتتاح مكتب مصالح بتل أبيب والرباط”.

وأوضح الكاتب، وهو نائب رئيس الموساد، ومدير عام وزارة المخابرات والشؤون الاستراتيجية، أن “إغلاق مكتب المصالح المغربية في إسرائيل تم لأسباب سياسية، مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية أواخر العام 2000، واشتعال الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مجددا، لكن العلاقات المغربية الإسرائيلية ظلت تحت السطح، خاصة في المجالات الأمنية”.

وأكد أن “المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، بما فيها الموساد، حافظت على اتصالات مستمرة مع المغرب، وحافظت عليها من أجل تعزيز القوى المعتدلة في شمال أفريقيا، والمساعدة في الحرب المشتركة ضد المنظمات الجهادية العالمية وإيران”.

وأشار إلى أن “إسرائيل غالبا ما نظرت إلى المملكة المغربية كحكومة معتدلة ذات تأثير كبير في العالم العربي، وتشكل شعبية الملك محمد السادس بين قادة العالم، ومكانته الخاصة في جامعة الدول العربية، ميزة سياسية واستراتيجية ضخمة، خاصة بعد أن اتخذ خطوته في أيار/ مايو 2018 بسحب السفير المغربي لدى طهران، وطرد السفير الإيراني من الرباط، ما أعطى إشارة جدية للملك في حربه ضد الجهاد العالمي”.

وزعم أن “القناعة السائدة في المغرب تفيد بأن مفتاح البيت الأبيض موجود في تل أبيب أيضا، ومثل هذا المحور يمكن أن يساعد الرباط في أروقة واشنطن، وحين أدركت أن هناك فرصة كبيرة بأن يوافق المغرب، في إطار الاعتراف الأمريكي بسيادته على الصحراء الغربية، لتحسين العلاقات مع إسرائيل، وإعادة فتح مكتب المصالح في تل أبيب، والموافقة على الرحلات الجوية المباشرة من إسرائيل”.

وكشف النقاب أنه “من أجل التحقق من هذا الاقتراح، عقدت اجتماعات مع مسؤولين مغاربة كبار، وسمعت في أصواتهم أن الملك مستعد لتعزيز هذه الخطوة السياسية الإقليمية، وتوجهت لكبار المسؤولين الأمريكيين المقربين من الإدارة، ثم عقدت مباشرة اجتماعات في البيت الأبيض مع مستشار الرئيس جيسون غرينبلات، وممثلي مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية”.

وأكد أن “تطبيع علاقات المغرب وإسرائيل هو بلا شك اختراق له تداعيات جغرافية استراتيجية واسعة في مجالات الاقتصاد والتجارة والزراعة والمياه والطاقة، وبالطبع الأمن والسياسة، وإن سياسة الملك محمد السادس في قيادة الدول العربية المعتدلة لها مساهمة مباشرة في الأمن القومي لإسرائيل، وتعزيز مكانتها بين الدول العربية”.

وأضاف أن “هذا التقدير ينعكس، من بين أمور أخرى، في الطريقة التي يسمح بها المغرب لجميع الأديان والطوائف بالعيش في سلام، خاصة في العلاقات الدافئة التي يمنحها الملك للجالية اليهودية في المغرب، لأن هناك مئات الآلاف من المغاربة في إسرائيل لديهم ذكريات وشوق للوطن الذي أتوا منه، وهو المغرب”.

وزعم أنه “على عكس الدول العربية الأخرى، تربط إسرائيل والمغرب علاقة مشتركة ترتكز على أسس مستقرة وطويلة الأمد، ومن المحادثات واللقاءات التي أجريتها مع المسؤولين هناك، فهمت أن توجه الملك محمد السادس نحو سلام حقيقي ودافئ مع إسرائيل، وفي قيادته الخاصة سيؤدي لعلاقات معها دون هوادة، ودون عودة منها”.  )الرابط)

خبراء إسرائيليون: أبراج دبي الشاهقة تخفي خلفها حقيقة مظلمة عن صناعة الجنس والدعارة

كشف أكاديمي إسرائيلي إن “التقارير الصحفية المتزايدة عم صناعة الجنس للإسرائيليين في إمارة دبي تثير سؤالاً معقداً، إذ كيف يمكن أن يلتزم الإماراتيون بتقديم وجبات الحلال “الكوشير” للسياح اليهود وفق الشريعة، وفي الوقت ذاته يروجون تجارة الجنس لذات الإسرائيليين، مما يعني أننا أمام تناقض للوهلة الأولى، وهو في الواقع جزء من نظرة عالمية ذات جذور عميقة، رغم أن مؤسسة الدعارة في التاريخ اليهودي قديمة جداً”.

وأضاف يائير بن دافيد المحاضر والباحث في مجال علم نفس الأخلاق وعلم النفس الاجتماعي، في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت ” أنه “في أعقاب “تسونامي” المقالات عن صناعة السياحة الجنسية في الإمارات العربية المتحدة، صدرت تقارير أخرى عن الجوانب المغرية للسياحة الإسرائيلية فيها، بما فيها من يستغلون العطلة في الإمارة للاستمتاع بالجنس المدفوع”.

وأشار أن “الواقع في دبي مثير للتناقض، فكيف يمكن أن تلتزم الإمارة بتقديم وجبات الطعام بفنادقها للسياح اليهود، وفق الشريعة اليهودية المسماة “الكوشير”، وفي الوقت ذاته يدفعون أموالهم لممارسة الجنس بأجر مالي مدفوع، وهنا تظهر الحاجة لإجراء مناقشة أخلاقية، فكيف يمكن لدولة أن تحافظ على وضع “الكوشير” من جهة، وحاجتها للدعارة من جهة أخرى، مما يؤكد أننا أمام ظاهرة متناقضة، وربما سخيفة”.

وأكد أن “السياح الإسرائيليين الجنسيين، الذين يلتزمون بطعام الكوشير، يكسرون بعض القواعد التي يؤمنون بها، لكن بالالتزام بقواعد أخرى، يمكنهم الحفاظ على صورة أخلاقية في أعينهم، وبهذه الطريقة، فإنهم يشترون لأنفسهم ترخيصاً “أخلاقياً” ودينياً، ونوعاً من “شهادة كوشير”، مع العلم أنه يبدو غريبا كيف يمكن أن يعيش بعض المحافظين والمتدينين اليهود في سلام وهدوء مع استهلاك الخدمات الجنسية في دبي”.

شاي لاهاف الكاتب الإسرائيلي ذكر أن “صدمة السياحة الجنسية في دبي قد يكون مردها إلى وجود عنصرية يهودية تجاه الشرقيين، مع تكرار الرسائل الواردة من بعض وسائل الإعلام، حول دوافع السياح الإسرائيليين من السفر إلى دبي، بأن كل ما يهتمون به هو مجرد عاهرات وموسيقى سيئة”.

وأضاف في مقاله بصحيفة معاريف، ترجمته “عربي21” أن “عناوين الصحافة الإسرائيلية تحدثت مؤخرا بصوت عالٍ عن الرغبات الحثيثة للسياح الإسرائيليين المسافرين إلى دبي للنوم مع عاهرات، مع أنه خلف الأبراج الشاهقة في دبي تكمن حقيقة مظلمة، حيث ينطلق الرجال الإسرائيليون إلى الوجهة بشكل أساسي لصناعة الدعارة”.

وأكد أنه “لا يحتاج الأمر تكون خبيرة كبيرة في فهم الرسائل الموجهة، رغم أننا أمام دولة حديثة، وذات أبراج ضخمة، وابتكار تكنولوجي، لكنها في الوقت ذاته تشهد توافد الإسرائيليين هناك للنوم مع البغايا، هذا ليس تلميحاً مشفراً، بل إن العناوين تتحدث صراحة أن الرجال الإسرائيليين يتجهون إلى دبي بشكل رئيسي لصناعة الدعارة، مع التركيز على كلمة “بشكل رئيسي”.

وأشار أن “ذلك يعني أن كل امرأة يهودية ستفهم من الآن فصاعدا أنه إذا ذهب زوجها إلى دبي بدونها، فمن المؤكد أن أمواله لن تذهب في رحلات السفاري على الكثبان الرملية في الصحراء، بل في أمكنة أخرى، وهذه الفرضية مبنية على حقائق، رغم أنها ظاهرة قبيحة ومحرجة، لكن السياحة الجنسية، مهما كانت فاحشة، فإنها كانت دائماً هكذا، وستظل كذلك”.

أراء الخبراء

انتخابات بلا وهم

بقلم: نضال محمد وتد    

في الثالث والعشرين من مارس/ آذار المقبل، سيتوجه الإسرائيليون للمرة الرابعة خلال أقل من عامين لانتخابات عامة جديدة، ستدور المنافسة فيها بالأساس، وربما لأول مرة منذ عقدين، بشكل علني وسافر بين اليمين التقليدي الذي يمثله حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو، وبين اليمين الأكثر تطرفاً والذي يعبّر عنه الوزير الأسبق غدعون ساعر، على رأس حزبه الجديد “أمل جديد”، كما يمثله أيضاً نفتالي بينت الذي أعلن الأربعاء الماضي عن قراره التنافس على رئاسة الحكومة.

وبغض النظر عن جدية فرص نفتالي بينت في إحراز عدد مقاعد أكبر من غدعون ساعر، فإن الخريطة الحزبية كما ترسمها الاستطلاعات للرأي العام في إسرائيل، تنبئ، بحسب المعايير الإسرائيلية، بما لا يقل عن 82 مقعداً لليمين الخالص، وتُسقط أي احتمال لقوة يمين وسطي (يمثله برأينا حزب ييش عتيد تيلم بقيادة يئير لبيد وموشيه يعالون) أو حزب وسط يسار يمكن أن يتشكل من بقايا كاحول لفان وحزب العمل مع رئيس بلدية تل أبيب، رون حولدائي، يُمكِن له أن يطرح خياراً ثالثاً في الساحة الحزبية، وأن يشكل أساساً أو قوة بديلة لحكم اليمين، سواء قاده نتنياهو أم منافسه الجديد غدعون ساعر.

يعني هذا أنها أول انتخابات لن يكون فيها متسع، خلافاً للعقدين الأخيرين، لأن يتحدث الفلسطينيون، والأهم أن ينتظروا تتحقق أمانيهم (أعني قيادة السلطة الفلسطينية تحديداً) بأن يختار الإسرائيليون السلام، لأن مثل هذا التعبير بالمفهوم المأمول فلسطينياً لم يعد قائماً، عملياً، في القاموس السياسي الإسرائيلي، وبالتالي فإن المشهد الإسرائيلي القائم لا يترك مجالاً لتكرار التعويل والرهان على وهم قوى السلام الإسرائيلية.

سبق أن تحدثنا عن سقوط الوهم وسقوط الرهان على اليسار الإسرائيلي في أكثر من مناسبة كانت آخرها بعيد الانتخابات الأخيرة في إسرائيل في مارس من هذا العام، لكن السلطة الفلسطينية ومن يدور في فلكها من أحزاب عربية في الداخل، وأطراف عربية كثيرة، ظلت تراهن على الوهم المرجو والمأمول من الجنرال بني غانتس ومنحته صك غفران تمثل بالتوصية عليه لتشكيل الحكومة، استغلها لتعزيز بقاء نتنياهو في الحكم مقابل تناوبه في الحكم.

سقط الجنرال غانتس في مكائد نتنياهو، وانتهى به المطاف إلى خيبة أمل كبيرة لمن راهنوا عليه من الإسرائيليين، ومعه سقط أيضاً الوهم بوجود شريك إسرائيلي، فهل تعتبر القيادة الفلسطينية وتبحث عن مسار جديد؟

في دائرة الضوء

“عاصفة” السياسة الإسرائيلية: زوارق يتهددها الغرق.. ومراكب جديدة تستعد للإبحار!

يشهد بحر السياسة الإسرائيلية عاصفة شديدة قلّ مثيلها. الأمواج تعلو، ومراكب وزوارق أصغر يتهدّدها الغرق، ومراكب جديدة تستعد لاختراق عباب الموج، وتلقي بعض إطارات الإنقاذ للملمة بعض من يتهدّدهم الغرق السياسي. وبوصف آخر، فإن أجواء الانتخابات الرابعة للكنيست، في غضون أقل من عامين، تشهد “طوشة عمومية”، وكل الأحزاب والتحالفات القائمة واللاحقة، باستثناء الحريديم، لا تعرف مصيرها الدقيق، فاتضاح الصورة يحتاج إلى بضعة أسابيع. ولكن ما هو واضح منذ الآن، أن المنافسة الشديدة ستكون في اليمين الاستيطاني، أما ما يسمى “يسار” و”يسار وسط”، فإن “الإنجاز” الوحيد الذي ينتظره، هو بقاؤه على وجه السطح.

لم تمر انتخابات واحدة في العقود الثلاثة الأخيرة، إلا وشهدنا فيها تنقلات بين الأحزاب، بهذا المستوى أو ذاك؛ وظهور أحزاب وقوائم انتخابية، أشبه بفقاعات، تظهر وتختفي بعد دورة أو دورتين. وحتى قبل العقود الثلاثة الأخيرة، كانت هذه الظاهرة قائمة، بحجم أخف بكثير. أما ما نراه في الأيام الأخيرة، فهو حراك غير مسبوق بحجمه، وبالإمكان القول إن ما يجري فاجأ كثيرين، ولربما أن أبرز المتفاجئين هو شخص بنيامين نتنياهو، الذي اعتقد حتى الأمس القريب، أنه يمسك بكل الأوراق، ولا حكومة من دونه.

الانشقاقات، كما يبدو قد تطال غالبية القوائم والتحالفات القائمة، باستثناء كتلتي المتدينين المتزمتين الحريديم، شاس ويهدوت هتوراة. وبالنسبة للكتلة الثانية، لو تم خفض نسبة الحسم للتمثيل في الكنيست، لكنا شهدنا فيها انشقاقا بين الحزبين الأساسيين المتحالفين، وهما يمثلان تيارات طائفية داخل جمهور الحريديم من اليهود الغربيين الأشكناز.

هل يتسع شرخ الليكود إلى حدّ الانشقاق؟

حينما أعلن جدعون ساعر عن انشقاقه عن الليكود، واستقالته فورا من الكنيست، وتشكيل حزب، كان واضحا أن النائبة يفعات شاشا- بيتون، التي وقفت إلى جانبه قبل عام من الآن، ودعمته في منافسته لنتنياهو على رئاسة حزب الليكود، هي أول من سينضم إليه. ولم يكن متوقعا انتقال عدد من النواب بهذه السرعة إلى ساعر. ويضاف إليهم، حسب تقارير صحافية، إعلان عدد من رؤساء بلديات أو نواب رؤساء بلديات من الليكود دعمهم لساعر.

حتى الآن، انضم إلى ساعر، إضافة إلى شاشا- بيتون، النائبتان شيران هسكيل وميخال شير، وكلاهما من الصفوف الخلفية لليكود، ولكن في هذه الخطوة “هزة معنوية”، كي لا نقول ضربة لليكود. إلا أن المفاجئ كان إعلان الوزير زئيف إلكين استقالته من الحكومة والكنيست، لينضم فورا لحزب ساعر. وهذه “هزّة” أشد لليكود، كون الحديث يجري عن أحد أبواق نتنياهو “الضاربة” في الإعلام الإسرائيلي، وهو اسم بارز في كل حكومات نتنياهو، منذ العام 2009، إما من خلال منصبه كرئيس لكتلة الليكود، وكرئيس للائتلاف الحاكم، أو في عضويته في الحكومات، حاملا فيها حقائب وزارية ثانوية، وفي الوقت ذاته هو كان “ناطقا” ليس معلنا بكل رغبات نتنياهو السياسية، لضرب منافسيه.

ففي الأيام الأخيرة أبرزت وسائل الإعلام الإسرائيلية اقتباسات عديدة على لسان إلكين، يمجّد فيها نتنياهو، وما قدمه لإسرائيل. حتى ظهر مساء يوم السبت الأخير (26 كانون الأول الجاري) ليعلن أن “نتنياهو يشكل خطرا على إسرائيل”، وكي ينقذ جلده استباقا من الانتقادات، فقد تساءل عما جرى في العام الأخير لنتنياهو.

إلكين (49 عاما) هو من مواليد أوكرانيا، وهاجر إلى إسرائيل في العام 1990، وهو أكاديمي سابق، ومنذ وصوله إلى إسرائيل استوطن في احدى مستوطنات الضفة، وقبل سنوات قليلة، انتقل للسكن في القدس. ودخل الكنيست لأول مرّة من خلال حزب “كديما” برئاسة إيهود أولمرت، في العام 2006، وانتقل في الانتخابات التالية في العام 2009، إلى حزب الليكود، ليكون فيه ضمن التيار اليميني الاستيطاني المتشدد، الذي أحكم قبضته على حزب الليكود بقيادة نتنياهو.

وسيكون انتقال إلكين هزّة معنوية أشد لليكود، لأن إلكين سيعزز مكانة ساعر بين جمهور المستوطنين واليمين الاستيطاني، وسيكون هذا على حساب الليكود، وهذا عدا عن شعبيته المحدودة بين جمهور المهاجرين الجدد.

وكما ذكر، فإن “موسم الهجرة” لحزب ساعر، من الليكود أساسا، سيتواصل، وليس واضحا بأي حجم، فبموازاة انتقال أربعة نواب، يجري الحديث عن اتساع التأييد لساعر بين رؤساء البلديات ونوابهم، وهؤلاء يشكلون دائما مرتكزا ميدانيا لليكود. وفي حال تعززت استطلاعات الرأي، التي تمنح ساعر مكانة القوة الثانية، فإن احتمالات اللجوء لساعر ستتزايد، ولكن لا توجد أسماء قيادية بارزة مرشحة للانتقال لحزب ساعر، الذي أطلق عليه اسم “أمل جديد- لإسرائيل موحدة”، ويختصر الاسم في الإعلام لـ “أمل جديد”.

الأمر اللافت أن تأثير تشكيل حزب “أمل جديد” لا يطال حزب الليكود فقط، بل انعكس، لربما أكثر بحسب الاستطلاعات، على تحالف أحزاب اليمين الاستيطاني “يمينا” الذي يسيطر عليه التيار الديني الصهيوني، فهذا التحالف الذي حصل في الانتخابات الأخيرة على 6 مقاعد، قفز في استطلاعات الأشهر الأخيرة، إلى قوة تتراوح ما بين 17 وحتى 21 مقعدا، مقابل هبوط الليكود إلى ما بين 29- 30 مقعدا، مقابل 36 مقعدا له اليوم. أما الآن فإن “يمينا” يحصل في الاستطلاعات على ما بين 13- 14 مقعدا. وكما يبدو فإن هذه المقاعد السبعة أو الثمانية المتأرجحة، جاءت من التحالف السابق لأزرق أبيض، الذي خاب أمله بعد تفكك التحالف لصالح الانضمام لحكومة نتنياهو، ما يعني أن جمهورا ليس قليلا مستعد للجوء لأي تحالف أو حزب طالما يعلن معارضته لاستمرار حُكم نتنياهو.

مرّة أخرى، يجدر التأكيد أنه من السابق لأوانه الحكم على شكل الكنيست في ولايته المقبلة، لأن شكل القوائم الانتخابية سيتحدد في الأسبوع الأول من شهر شباط المقبل، مع إغلاق باب الترشيحات، وحينها ستتضح الصورة أكثر، ولكن منذ الآن، وبحسب مؤشرات استطلاعات الرأي، فإن إسرائيل لن تشهد استقرارا سياسيا بعد الانتخابات المقبلة، حتى لو تشكلت حكومة ستبدو وكأنها ثابتة، وقد تكون من دون الليكود، أو مع الليكود من دون نتنياهو، لأنها ستكون حكومة بين كتلة متقاربة من حيث حجمها، وهذا سيزيد تعقيدات الائتلاف في كل حكومة.

استمرار الانشقاقات في تحالف “أزرق أبيض” السابق

في المقابل، فإن التشققات والتقلبات مستمرة في التحالف السابق لأزرق أبيض، الذي انشق بعد ثلاثة أسابيع من انتخابات آذار الماضي (2020) إلى ثلاث كتل برلمانية، وحمل بيني غانتس، رئيس حزب “مناعة لإسرائيل”، اسم “أزرق أبيض” لكتلته، بعد أن انشق وانضم إلى حكومة نتنياهو.

ففي الأيام الأخيرة، أعلن الشخص الثاني في حزب “يوجد مستقبل”، عوفر شيلح، انسلاخه عن الحزب، وتشكيل حزب جديد، ومن المتوقع أن ينضم له لاحقا نواب من حزبه، ولربما نواب من كتلة “أزرق أبيض”. لكن شيلح لم يُحدث أي تأثير في استطلاعات الرأي، التي منحته أقل من 1% (0.8%). وقد طرح شيلح تصوراته لبرنامجه السياسي. ففي جانب القضية الفلسطينية، استخدم ديباجة “ضرورة الانسلاخ عن الشعب الآخر، للحفاظ على إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية”، كما ذكر مصطلح “دولة الشعب اليهودي”، وهذه تعريفات يرتكز عليها قانون القومية، الاقتلاعي العنصري. وأضاف شيلح تأييده لضمان “المساواة المدنية” للعرب في إسرائيل، بمعنى في هذه النقطة أيضا، يرفض الاعتراف بهم كأقلية قومية في وطنها.

وتدور في الفلك أسماء قد تنضم لشيلح، أو تبحث لها عن زورق سياسي جديد، مثل وزير العدل آفي نيسانكورن، ومقدمة البرامج التلفزيونية الإخبارية السابقة، النائبة ميكي حايموفيتش، وغيرهما من كتلة “أزرق أبيض”. وكما يبدو بدأ بيني غانتس يشعر بقلق على مصيره السياسي، إذ نقلت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” في عددها الصادر مطلع الأسبوع (الأحد 27 كانون الأول) قوله لمقربيه، إنه مُصر على خوض الانتخابات وأن يقود قائمة “أزرق أبيض”.

في هذا المعسكر، المسمى حسب التعريفات الإسرائيلية، “يسار وسط”، تدور “طوشة عمومية”، كما هو في المعسكر الآخر، إذ تكثر الأسماء التي أعلنت نيتها خوض المنافسة، من بينها رئيس أركان الجيش السابق غادي أيزنكوت، ورئيس بلدية تل أبيب الحالي رون خولدائي. في الوقت الذي تلاشى فيه حزب العمل في الاستطلاعات، ورئيسه عمير بيرتس أعلن عدم ترشحه لرئاسة الحزب في أعقاب انهياره.

وقد نرى تحركات سريعة، في مسعى لتشكيل قائمة كبيرة. وقائمة كهذه ستكون على حساب “يوجد مستقبل” و”أزرق أبيض”، وبقدر محدود على حساب حزب “ميرتس”، ولكن كل الاحتمالات واردة لنشوء تحالفات جديدة؛ وليس من المستبعد أن يتلاقى مجددا “يوجد مستقبل” و”أزرق أبيض”، في قائمة واحدة.

استمرار الخلاف في القائمة المشتركة

حتى مطلع الأسبوع، فإن الخلاف كان ما زال قائما في القائمة المشتركة، وفي مركزه قرار القائمة العربية الموحدة، برئاسة عضو الكنيست منصور عباس، وهي الجناح البرلماني للحركة الإسلامية (الجنوبية)، التمترس في موقفها، الذي ظهر في الأسابيع الأخيرة، بإبداء أشكال من التعاون والتنسيق مع حكومة بنيامين نتنياهو، تحت غطاء وعود بتلبية مطالب للجماهير العربية. وقد خرق نواب القائمة الأربعة، مرتين، قرار الأغلبية في القائمة المشتركة، للتصويت ضد موقف نتنياهو وحكومته.

ويعلن النائب منصور عباس أنه يريد استمرار القائمة المشتركة، ولكن وفق رؤيته السياسية هو، وهو ما ترفضه الأحزاب الثلاثة الأخرى في القائمة: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير.

وكلما تقدمت الأيام، تتقلص فرص استمرار التركيبة الرباعية للقائمة المشتركة، ولكن حتى الآن لا يوجد إغلاق كلي لأي باب وكل الاحتمالات واردة: استمرار القائمة المشتركة بالأحزاب الثلاثة، مقابل القائمة العربية الموحدة، التي سيكون من الصعب جدا رؤيتها تجتاز نسبة الحسم لوحدها، أو أن تكون قائمتان بشرخ طولي، حزبان مقابل حزبين.

في انتخابات 2019، قاد منصور عباس انشقاقا في القائمة المشتركة، وتم خوض الانتخابات بقائمتين، الأولى ضمن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، مع الحركة العربية للتغيير، وحصلت على 6 مقاعد، مع فائض أصوات، والقائمة الثانية للقائمة العربية الموحدة، مع التجمع الوطني الديمقراطي، وحققت 4 مقاعد، بعد أن اجتازت نسبة الحسم بأربعة آلاف صوت، بمعنى أن هذه القائمة كانت على حافة نسبة الحسم، وهذا ما يعزز استنتاج صعوبة اجتياز القائمة العربية الموحدة، وحدها، نسبة الحسم، التي لم تتغير وبقيت عند نسبة 3.25%، وكانت هذه النسبة تساوي في الانتخابات الأخيرة 149 ألف صوت.

ديمقراطية تتفتت

حول المشهد الانتخابي المتكرر، رأى المحلل السياسي والاقتصادي، سامي بيرتس، في مقال له في صحيفة “ذي ماركر” الاقتصادية في نهاية الأسبوع الماضي، أن “حل الكنيست والذهاب إلى الانتخابات للمرة الرابعة خلال عامين، اختبار مستمر لنوع الديمقراطية في إسرائيل. لوهلة، تبدو هذه ديمقراطية فاعلة: فعندما يكون هناك خلاف ولا يتفقون، يذهبون إلى الانتخابات. يوم الانتخابات، حسب معجم المقولات الإسرائيلية، هو “يوم عيد للديمقراطية”، لذلك هناك أربعة أعياد أخرى أضيفت إلى الرزنامة في العامين الماضيين.

“وتشمل عادات العيد بشكل أساس الشر والسم والاستقطاب والكراهية، ولكن تقابل ذلك أعياد سعيدة أخرى: توفر عطلة الانتخابات فرصة للشعور بنبض الديمقراطية الإسرائيلية، وفحص موقعها على المقياس بين “موت الديمقراطية” وديمقراطية فاعلة. بعد كل شيء، هناك عوامل أساسية مثل الاقتراع السري وحق الجميع بالترشح، وحقيقة أن كل صوت متساو موجود دائما هنا. هذه هي الاختبارات البسيطة. وهناك اختبارات أكثر تعقيدا فيما يتعلق بقرار الأغلبية، وهنا من المشكوك فيه ما إذا كانت ديمقراطيتنا تعمل”.

ويقول بيرتس: “معظم الناخبين في الانتخابات الأخيرة كانوا من المؤيدين لعدم الجلوس في حكومة مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. العدد الإجمالي لمقاعد أزرق أبيض، وتحالف العمل- ميرتس- غيشر وإسرائيل بيتنا والقائمة المشتركة كان 62 مقعدا، وهي أغلبية كان ينبغي أن تكون كافية لمعالجة المشكلة الأساسية التي ابتلينا بها خلال العامين الماضيين، فترة رئيس الحكومة المتهم بارتكاب قضايا جنائية. لكن الغالبية التي كانت ضد نتنياهو لم تمارس، لأن الجمهور العربي في إسرائيل لا يُحسب، ولا حتى لغرض عزل رئيس حكومة متهم. أي عندما نتحدث هنا عن قرار الأغلبية فنحن نعني الأغلبية اليهودية”.

وتابع: “لم يتم تنفيذ قرار الأغلبية حتى عندما قرر بيني غانتس، رئيس تحالف أزرق أبيض، دخول الحكومة خلافا للوعود في الحملات الانتخابية الثلاث التي خاضها.. قد لا تكون هذه المرة الأولى التي يتم فيها الإخلال بوعد انتخابي. يتعلق هذا الانتهاك الصارخ بجوهر وجود أزرق أبيض، لمنع نتنياهو من البقاء في رئاسة الحكومة.

“إن الذهاب إلى الانتخابات الرابعة في غضون عامين دليل على أن السياسة الإسرائيلية فشلت في العمل تحت قيادة رئيس حكومة يواجه لائحة اتهام. ولا حتى عندما يقدمون وظائف سخيفة ويعينون 32 وزيرا، معظمهم فائضون عن الحاجة من أجل “استقرار الحكومة”. بعد كل شيء، هذه الحكومة لم تسقط على وقع أزمة كورونا ولا إيران ولا اتفاقيات السلام. ولا حول الاقتصاد والصحة. سقطت على وقع رغبة نتنياهو في السيطرة بأي ثمن على البلاد لحماية مصيره الشخصي”.

وختم بيرتس طارحا سؤال ما إذا كان ما نجح به نتنياهو في السنوات الـ 11 الماضية سينجح به أيضا في آذار 2021؟ وهل ما كان هو ما سيكون؟ وأضاف: “سنتان مع أربع حملات انتخابية تدور جميعها حول نفس النقطة، قدرة المتهم على تولي منصب رئيس الحكومة. حطمت السياسة الإسرائيلية وزعزعت الخارطة الحزبية، لدرجة أنه لأول مرة منذ 11 عاما يأتي التهديد لنتنياهو من اليمين، حتى لو وصف هذا الأخير ساعر وبينيت وليبرمان بأنهم يساريون”.  (الرابط)

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.