المرصد الإسرائيلي – 30 سبتمبر 2020

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ الشروع في مشروع قانون إسرائيلي لتقييد التظاهرات ضد نتنياهو بدعوى كورونا حيث يؤدي لفرض قيود تحد من قدرة معارضي نتنياهو، على تنظيم مظاهرات ضده، كما رصدنا، نشر “مذكرات” ضابط سابق بالموساد وخطته لاغتيال عرفات، وتعطيل أنظمة الصواريخ في مصر، وما حدث وراء الكواليس في قضية جوناثان بولارد.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ قراءة إسرائيلية في فرص ومخاطر بيع طائرات “أف 35” للإمارات وإن هناك احتمالا لحدوث بعض الأضرار من بيع طائرة أف 35 للإمارات العربية المتحدة، لكنها منخفضة، سواء فيما يتعلق بالقوة العسكرية الحالية لإسرائيل، أو فيما يتعلق بخيارات التعويض التي قد تكون لصالح إسرائيل من قبل الإدارة الأمريكية.

وتابع المرصد دراسة إسرائيلية: أوضحت أن تطبيع الإمارات يقوض حراك الساعين للديمقراطية بالمنطقة، معتبرة أن الثلاثي “دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ومحمد بن زايد” لديهم تخوف من الحركات الشعبية بالمنطقة التي يصفونها بـ “المتطرفة، أو اليسارية، أو الإسلامية”.

ونرصد دراسة إسرائيلية تستعرض أهم تحديات تنفيذ اتفاق الإمارات وانه يعتبر مناسبة للتعرف على هذه الدولة، وما الذي ستكسبه من هذا الاتفاق مع إسرائيل، رغم أنه يتجاهل التجربة المريرة لمصر والأردن، فضلا عما تسببه هذه الاتفاقية للإمارات في انتقالها من اقتصاد نفطي إلى اقتصاد قائم على السياحة والتجارة.

وتابعنا تقدير إسرائيلي: تحدث عن العلاقات الوثيقة بين تل أبيب ونظام عبد الفتاح السيسي في مصر، وإن إسرائيل وصلت إلى تحقيق رؤيتها في التحول إلى قوة طاقة، وتصدر الغاز إلى الأردن ومصر بعشرات مليارات الدولارات، وحتى سنوات قليلة مضت، بدت هذه الأشياء مستحيلة.

ونرصد كشف صحيفة إسرائيلية: أن موشي ديان سرق آثاراً من سيناء في الفترة الممتدة بين حربي 1967 و1973، وانه كان يشرف على أعمال الحفر التي تستهدف الكشف عن الآثار ثم يقوم بجلبها إلى بيته في تل أبيب.

وفي محور آراء الخبراء، يقدم الباحث نائل عبد الهادي رايه حول السياسيات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين بعد التطبيع مع العرب، وما هي انعكاسات توقيع هذه الاتفاقيات على السياسات الخارجية الإسرائيلية، تجاه الملفات الفلسطينية، وما هو مصير المفاوضات مع السلطة بالضفة، والتفاهمات مع حماس بغزة، وهل ستشهد الأيام او الأشهر القادمة حالة من المواجهة بين إسرائيل والفلسطينيين؟

وفي دائرة الضوء ناقي الضوء على تجربة أزمة كورونا ودور الجيش في معالجة أزمات مدنية الحدود، والمحاذير حول حدود إقحام الجيش في مهمات مدنية وحول العلاقة المتبادلة ما بين الجيش والمجتمع المدني في ظل أزمة كورونا.


البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

مشروع قانون إسرائيلي لتقييد التظاهرات ضد نتنياهو بدعوى كورونا

المرصد الإسرائيلي - 30 سبتمبر 2020

قالت قناة التلفزة العبرية الرسمية “كان” إن الحكومة الإسرائيلية تحاول استغلال إجراءات مواجهة تفشي وباء كورونا لفرض قيود تحد من قدرة معارضي رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على تنظيم مظاهرات ضده، وذلك في الوقت الذي تجاوز عدد الإصابات اليومية بالفيروس 8000 حالة.

وكشفت القناة الليلة الماضية أن وزير الصحة عن حزب “الليكود”، يولي إدلشطاين، ينوي مساء اليوم السبت عرض مشروع قانون لتقييد المظاهرات، مشيرة إلى أن تمرير هذا القانون يتطلب رأيا مهنيا من مدير عام وزارة الصحة يسوغ فرض هذه القيود.

من جهتها، ذكرت قناة “13” أن حزب “يمينا” اليميني المعارض، الذي يقوده وزير الحرب السابق نفتالي بينيت يدعم فرض قيود على التظاهرات ضد نتنياهو، في حين يعارضها حزب “كحول لفان”، المشارك في الائتلاف الحاكم.

وبخلاف التقديرات الأولية التي كانت تحدثت عن أن إغلاق المرافق العامة والخاصة سيستمر لمدة أسبوعين، فقد أكد إدلشطاين أن الإغلاق سيستغرق عدة أسابيع لضمان وقف انتشار الوباء.

من ناحية ثانية ذكرت وزارة الصحة الإسرائيلية أن عدد الإصابات بكورونا بلغ 8178 إصابة في آخر 24 ساعة، ليصل عدد المصابين الإجمالي إلى 217889 في حين بلغ إجمالي عدد الإصابات الخطرة بالفيروس 708 وعدد الحالات التي تحتاج إلى أجهزة تنفس صناعي 178 حالة، وبلغ عدد الوفيات 1412.

وذكرت قناة “كان” الرسمية أن أتباع التيار الديني الحريدي هم الأكثر عرضا للإصابة بالفيروس، مشيرة إلى أن نصف المصابين في القدس هم من الحريديم.

وفي محاولة لإقناع مرجعيات التيار الديني الحريدي بالمساعدة في الجهود الهادفة لمحاصرة الوباء، أجرى نتنياهو اتصالا هاتفيا مع قائد جماعة “بعلز” الحريدية الحسيدية، وطالبه بأن يلزم أتباعه باحترام إجراءات مواجهة الفيروس.

ويذكر أن أتباع “بعلز” هم الأكثر مقاومة لإجراءات مواجهة كورونا، حيث يصرون على مواصلة نسق حياتهم اليومي بدون الالتفات إلى هذه الإجراءات.

إلى ذلك قدر اتحاد الصناعيين في إسرائيل أن يتكبد القطاع الصناعي خسائر بقيمة 4 مليارات شيكل (حوالي 1.2 مليار دولار) جراء إغلاق المرافق الاقتصادية.

ونقلت صحيفة “معاريف” عن مدير عام اتحاد الصناعيين، رون تومر، قوله إن بعض الأضرار التي ستلحق بالقطاع الصناعي ستتعذر معالجتها، مشيرا إلى أنه سيكون من الصعوبة بمكان ضمان إعادة فتح مصنع سيتم إغلاقه جراء تبعات تفشي الوباء.

ملابس نتنياهو المُتسخة

ضجة كبيرة جداً أثارها مقال كالمان ليبسكيند في معاريف حول الصحافة اليمينية، وتبعها ضجة أكبر بعد نشر هذا الكاريكاتير في هآرتس اليوم حول نفس الموضوع…

قال كالمان في مقاله الذي نشر يوم الجمعة الماضي: نشأ الإعلام اليميني في السنوات الأخيرة مع عدد لا بأس به من أشخاص يدّعون انهم “صحفيين” لكنهم غير مهتمين بالحقيقة، وكثيراً ما يتبعون تيار سياسي يميني معين يهتفون باسم زعيمه

“المؤسسة الإسرائيلية بحالة ذعر وتدير أزمة كورونا بقرارات متطرفة”

انتقد مسؤولون سابقون في سلطة الطوارئ القومية التابعة لوزارة الأمن الإسرائيلية، المسؤولة عن الحيز المدني أثناء حالات الطوارئ، أداء الحكومة والجيش في إدارة مكافحة فيروس كورونا، وشددوا على انعدام الثقة بين الجمهور والحكومة، وأن القرارات التي يتم اتخاذها غير تناسبية وأن إعلام كورونا ليس موجودا بأيدي الجهات الصحيحة، ودعوا إلى تكليف السلطات المحلية، وليس الجيش، بإدارة مكافحة كورونا.

ونقل موقع “واللا” الإلكتروني اليوم، الثلاثاء، عن الرئيس السابق لسلطة الطوارئ، بتسلئيل ترايبر، قوله إنه يجب إنشاء نموذج للخروج من الإغلاق، وأن “يتم ذلك بشكل تدريجي وبطيء، ولكن هذا لن ينجح من دون ثقة. والمشكلة الأكبر بعد انتشار الفيروس هي (انعدام) الثقة ويجب إعادة بنائها من جديد”.

وأضاف ترايبر أنه “في الوضع المتأزم الذي يثق فيه الجمهور بالقيادة، فإنه سينصاع لرؤساء السلطات المحلية. ولذلك يجب نقل الصلاحيات والأدوات إلى السلطات المحلية، ومنح أي رئيس بلدية أو مجلس محلي أدوات عملية. ويحظر منح هذه المهمات للجيش الإسرائيلي، فهو بإمكانه المساعدة فقط. وانظروا إلى ما يحدث في الجيش مع عدد المرضى والذين في الحجر”. وأشار إلى أنه “توجد حاجة إلى هيئة إدارة واتخاذ قرارات، وليس تقديم تقارير فقط”.

كذلك انتقد رئيس سلطة الطوارئ الأسبق، زئيف تسوك – رام، الحكومة والجيش الإسرائيليين، وقال إنه “لأسفي تقرر فرض إغلاق شامل لأن المؤسسة دخلت في حالة ذعر. وهي لا تدير الحدث، وإنما هي تُدار، وفي هكذا وضع يتم اتخاذ قرارات متطرفة. والجميع يمتدحون الإغلاق الأول، لكنهم نسوا أن الجمهور كان هلعا جدا وعدد الفحوصات كان قليلا، ولذلك بدا كأنه لم يكن هناك مرضى تقريبا”.

ودعا تسوك – رام، الذي ترأس سلطة الطوارئ في العامين الماضيين، إلى فرض إغلاق انتقائي ووفقا للتطورات. “وينبغي فرض إغلاق كامل على المناطق التي يوجد فيها انتشار شامل فقط. وينبغي القول للجمهور أن يخرج إلى العمل، والمكان الذي لا يستوفي الشروط والتعليمات ويجدون فيه مصابين بالعدوى، يُغلق فورا. بدون غرامات، وإنما إغلاق المكان. هذا هو الرد المطلوب”.

وبحسبه، فإن “المدارس يجب أن تكون مغلقة من الصف الخامس فما فوق، ويجب إبقاء روضات الأطفال مفتوحة بمساعدة مجندات للمعلمات. كذلك، على معلمات الروضات أن تخضعن لفحوصات لكورونا مرتين أسبوعيا”.

وانتقد تسوك – رام إعلام كورونا، الذي تتقاسمه وزارة الصحة ومنسق كورونا، البروفيسور روني غمزو، والجيش الإسرائيلي، وقال إنه “ينبغي القيام بإعلام حقيقي وصادق ومهني، وليس إعلام سياسيين وإنما من جانب أشخاص مهنيين”.  (الرابط)  

نشر “مذكرات” ضابط سابق بالموساد وخطته لاغتيال عرفات

المرصد الإسرائيلي - 30 سبتمبر 2020

قالت كاتبة إسرائيلية إن “النسخة الوحيدة من السيرة الذاتية الكاملة لرافي إيتان محفوظة في مكتبة الموساد، وهي مخصصة لحراس الظل فقط، دون نشر للرأي العام، لكن زوجته ميريام تعرف كل شيء عنه، عن دوره في اختطاف أيخمان في الأرجنتين، وخطته لاغتيال عرفات في أوروبا، وتعطيل أنظمة الصواريخ في مصر، وما حدث وراء الكواليس في قضية جوناثان بولارد”.

وأضافت مايا بولاك في مقالها المطول بصحيفة مكور ريشون، ترجمته “عربي21” أنه “بعد عام ونصف من وفاة إيتان، روى أفراد عائلته عن سيرته الذاتية كرجل مخابرات غاب دائما عن المنزل، حين شغل منصب رئيس مكتب العلاقات العلمية، وهي وحدة سرية في وزارة الحرب تحصل بالعادة على معلومات استخباراتية وتقنيات أسلحة متطورة، بما في ذلك التجسس في دول صديقة، لنقل المعلومات والوثائق إلى إسرائيل”.

وأشارت إلى أن “قراءة بعض فقرات كتابه المتداول بعنوان “الرجل السري” تدفع القارئ لقضم شفتيه بقوة، ويلتزم الصمت، إلى أن توفي إيتان، الوزير الإسرائيلي السابق، والمسؤول الكبير السابق في الموساد، في مارس 2019، وهو ابن 92 عاما”.

تجنيد الجواسيس

وأوضحت أنه “خلال مسيرته المهنية الطويلة في الظل، كان إيتان مسؤولاً عن صياغة عقيدة الحرب لأجهزة المخابرات الإسرائيلية، والعملاء النشطين في الدول العربية، ومهندس التعاون الاستخباراتي مع إيران وتركيا والمغرب، وبدأ محاولة لإجراء اتصالات غير رسمية مع مصر في الستينيات، وقاد عملية القبض على أدولف أيخمان، وخطط وشارك بعمليات اغتيال”.

وأشارت إلى أن “إيتان خلال خدمته في البالماخ قبل إقامة الدولة، شارك في عمليات شلّ منشآت الرادار البريطانية، وفي معارك خربة محاز وبيت حانون، وفي اختراق النقب، وفي احتلال بئر السبع، وتخطيط مدينة إيلات، ثم التحق بجهاز الأمن العام، برئاسة إيسار هارئيل”.

وأوضحت أنه “بين 1959-1964، ترأس إيتان المقر الوطني في الموساد، ومنصب رئيس قسم العمليات في الجهاز، حيث تحول تركيز الموساد إلى العلماء الألمان الذين ساعدوا مصر بإنتاج صواريخ أرض-أرض، حيث نشأ خلاف حول هذه القضية بين هارئيل وشمعون بيريس، نائب وزير الحرب آنذاك، الذي لم ير المشروع تهديدًا كبيرًا لإسرائيل، واعتقد أنه يمكن حل الأمور بالوسائل الدبلوماسية”.

وأكدت أن “هارئيل رئيس الموساد ركز جهوده لإحباط التسلح المصري بطرق أخرى، بتوظيف العشرات من رجال المخابرات الإسرائيلية، وإرسال المظاريف المتفجرة للعلماء الألمان، ووضع اليد على الشخص الذي قاد التعاون مع المصريين، وأن عضوا بارزا آخر في المشروع الألماني المصري، مهندس إلكترونيات هانز كلاينويشتر، كان مسؤولاً عن إنتاج نظام توجيه الصواريخ، تم تحديده كهدف للإزالة”.

إذابة جثة بن بركة

وكشفت النقاب أن “إيتان تواجد بالفعل في المغرب في ذلك الوقت، وأقام علاقات مع الملك الحسن الثاني، الذي طلب من الموساد المساعدة في بناء نظام لتأمين الشخصيات، واقترح إيتان بناء تعاون واسع النطاق، شمل تدريب أفراد الأمن من البلدين، وتمت إقامة علاقة وثيقة بين كبار أعضاء الموساد وأحمد الدليمي رئيس أجهزة المخابرات المغربية”.

وأشارت إلى أن “هذه العلاقة الدافئة بين الموساد والأمن المغربي أدت في النهاية لتورط الموساد في قضية اغتيال المهدي بن بركة، زعيم المعارضة المغربي، في 1965، اختفى بن بركة في باريس، وتبين لاحقًا أنه قُتل، ووجهت الصحافة الفرنسية أصابع الاتهام للموساد التي يُزعم أنها قامت بالعمل لصالح أصدقاء مغاربة، وتسببت عملية الاغتيال في باريس بسلسلة من الصدمات في إسرائيل”.

وأكدت أن “هارئيل الذي عمل مستشارا لرئيس الوزراء لشؤون المخابرات، استخدم الحدث كذريعة لإزاحة مائير عميت من قيادة الموساد، ومُنعت تفاصيل القضية من النشر في إسرائيل، لكن صحيفة “بول” نشرت عنوان “مشاركة الموساد في اغتيال بن بركة”، وقام الموساد بجمع النسخ من أكشاك الصحف، ووضع محرروها رهن الاعتقال السري، وفي الوقت نفسه أمر رؤساء التحرير بمواصلة نشر صحيفتهم، كالمعتاد حتى لا يثير الشك”.

وأوضحت أن “الموساد نفى على مدى سنوات مزاعم تورطه في اغتيال بن بركة، ويؤكد إيتان في كتابه أن المغاربة طلبوا من الموساد المساعدة بمراقبته، واعترف أنه نصح المخابرات المغربية بصب الجير على الجسم حتى يمكن تحلله بسرعة، وقد فعل ذلك للحفاظ على الاتصال مع المغاربة، وهو أمر مهم لأمن إسرائيل”.

اغتيال عرفات

ولفتت إلى أنه “في ربيع 1964، عُيِّن إيتان في مهمة تجنيد عملاء في الدول العربية عبر أوروبا، وبعد تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، اقترح إيتان القضاء على جميع قادة فتح الكبار، بمن فيهم ياسر عرفات، على أن يتم ذلك في مؤتمر للمنظمة على الأراضي الأوروبية، لكنه لم يحصل على الموافقة على العملية، وبعد حرب 1967، أوصى إيتان بضرب رؤوس فتح، ورد بالنفي مرة أخرى”.

يتضمن كتاب إيتان “العديد من الانتقادات لعدد من العمليات الفاشلة لجهاز الموساد، سواء في التعامل مع تبعات عملية ميونيخ ضد الرياضيين الألمان، إلى عملية ليلهامر التي قُتل فيها نادل مغربي عن طريق الخطأ بدلاً من علي حسن سلامة من منظمة أيلول الأسود، إلى إخفاقات المخابرات في حرب 1973، وفي أوائل الثمانينيات، حاول للمرة الثالثة الشروع في اغتيال عرفات، الذي كان في بيروت، ومرة أخرى لم يحصل على تصريح”.

هناك فصل في الكتاب “يشير إلى سلسلة من الأحداث في تاريخ إسرائيل التي تضفي في طريقته الشرعية على التجسس على الدول الصديقة، ونقطة التحول في الانتداب البريطاني رغم وعد بلفور، وعلاقات فرنسا الخاصة في الستينيات مع إسرائيل، وصولا إلى عقد التسعينيات، إبان توقيع اتفاقيات أوسلو التي لم تغير نظرة إيتان لعرفات”.

سعى إيتان في رؤيته السياسية إلى “الانفصال عن الفلسطينيين في عمل أحادي الجانب بادرت به إسرائيل، يسمي خطته “فصل الفسيفساء” لأنها تترك جيوبًا يهودية في الأراضي الفلسطينية، والعكس صحيح”.   (الرابط)


التفاعلات الإقليمية والدولية

قراءة إسرائيلية في فرص ومخاطر بيع طائرات “إف 35” للإمارات

استعرض خبير عسكري إسرائيلي فرص ومخاطر بيع الولايات المتحدة الأمريكية طائرات “إف 35” للإمارات العربية المتحدة.

وقال عومر دوستروي الخبير في الاستراتيجية والأمن القومي في مقاله على معهد القدس للاستراتيجية والأمن، ترجمته “عربي21″، إن “هناك احتمالا لحدوث بعض الأضرار من بيع طائرة إف 35 للإمارات العربية المتحدة، لكنها منخفضة، سواء فيما يتعلق بالقوة العسكرية الحالية لإسرائيل، أو فيما يتعلق بخيارات التعويض التي قد تكون لصالح إسرائيل من قبل الإدارة الأمريكية”.

وأضاف أن “اتفاقيات أبراهام” الموقعة في واشنطن بين إسرائيل والإمارات والبحرين تشمل اعترافا متبادلا بين إسرائيل والدولتين العربيتين، وتعاونا في مجالات الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا والسياحة والبحوث، ولا تتضمن تنازلات من إسرائيل، وهي بالفعل “سلام مقابل سلام”.

وأشار إلى أن “إدارة ترامب بشكل لا لبس فيه، جمدت، وإن لم تلغ، تطبيق السيادة الإسرائيلية على الأراضي في الضفة الغربية، وفي ظل هذه الظروف، تعتزم الإدارة بيع طائرات مقاتلة من الجيل الخامس من طراز أف 35 للإمارات، وقد خيم الادعاء بأن إسرائيل أعطتها موافقة غير رسمية على الاتفاقات السياسية في أعين الكثيرين”.

التفوق النوعي

وأوضح أن “معارضي إمكانية بيع هذه الطائرات للإمارات يعتبرون أن مثل هذه الخطوة قد تضر بالميزة العسكرية النوعية التي تتمتع بها إسرائيل على دول الشرق الأوسط، وهذا المفهوم الذي استخدمه بالفعل الرئيس الأمريكي رونالد ريغان تم تكريسه في تشريعات الكونغرس منذ 2008، وتم تأسيسه وتوسيعه في قانون الشراكة الاستراتيجية (SPA) لعام 2014، ويتطلب من الإدارة تضمينه في أي صفقة أسلحة مع كل دول المنطقة”.

وأكد أن “بقاء الجيش الإسرائيلي عالي الجودة، سواء نال الاتفاق مع الإمارات موافقة إسرائيل أم لا، فمن الواضح أن الإدارة الأمريكية مصممة على الإبقاء عليها، وعرضها على الكونغرس، وفي الظروف التي يكون فيها إحباط الصفقة عبر الكونغرس غير ممكن، أو حتى مرغوب فيه، فيجب فحص كيفية تقليل الضرر والتعويض الذي يتم الحصول عليه من الولايات المتحدة، وسيحافظ على الميزة العسكرية النوعية لإسرائيل”.

وأضاف أن “تحليل جميع العوامل حتى هذه اللحظة، أنه حتى إذا تم بيع طائرة أف 35 للإمارات، فلن تتضرر الميزة العسكرية النوعية لإسرائيل بشكل كبير، رغم أن الطائرة لديها بعض من أفضل القدرات الابتكارية والقاتلة التي يمكن تخيلها، إلا أن إسرائيل تتمتع بمزايا فريدة لا تمتلكها الدول الأخرى التي لديها قدرة متقدمة على التهرب”.

وأشار إلى أنه “رغم أن إسرائيل ليست شريكا بإنتاج الطائرات، إلا أن واشنطن وافقت على متطلباتها المتعلقة بتركيب الأنظمة الإسرائيلية داخلها، وتشمل أنظمة الحرب الإلكترونية والتحكم والاتصالات، وتمنح سلاح الجو الإسرائيلي استقلالية شبه كاملة بتشغيل الطائرة، وهناك احتمال أن توافق واشنطن على خفض مستوى التهرب من الطائرات المقاتلة المباعة للإمارات فيما يتعلق بالرادار الإسرائيلي، إما بتغيير أنظمة الطائرات، أو تحديث أنظمة الرادار تحتجزها إسرائيل”.

التعويض الأمريكي

وأوضح أنه “إلى جانب تفرد الأنظمة الإسرائيلية في الطائرات “الجبارة”، وإمكانية تقليص سمات المراوغة للطائرات التي ستباع للإمارات، فقد تستفيد إسرائيل من هذه الخطوة، بحيث يمكن لها أن تطلب من الإدارة الأمريكية تلبية مطالبها المطروحة على الطاولة لبعض الوقت، باعتبارها “شريكا استراتيجيا”، وهنا يجب على إسرائيل أن تحظى بأذن متعاطفة في الإدارة الأمريكية”.

وأضاف أنه “يمكن التعبير عن التعويض بشراء أسلحة امتنعت واشنطن عن نقلها لإسرائيل، وهو في الأساس قنابل GBU-57 المخترقة للتحصينات التي رفض أوباما بيعها لإسرائيل، خشية استخدامها ضد إيران، وخيار آخر اتفاقية لشراء طائرة مقاتلة من الجيل السادس، كشفت القوات الجوية الأمريكية أن نموذجها الأولي تم بناؤه بالفعل، وتم نقله برحلة تجريبية حطمت الأرقام القياسية، وهو بيان فاجأ الكثيرين في أمريكا وحول العالم”.

وأكد أن “تعويضا آخر أقل من التعويضات السابقة يتمثل بالمطالبة بتخفيض بيع سرب F-15EX، بما فيها طائرات النقل، والتزود بالوقود كجزء من صفقة واسعة النطاق يهتم بها سلاح الجو بشدة، وفي الوقت نفسه، حتى لو كان طلب إسرائيل “بالتعويض” مبررا من جانبها، يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الإدارة الأمريكية ستجادل بأن دولة في سلام مع إسرائيل لا ينبغي إدراجها ضمن التهديدات”.

وأشار أنه “بدون تعويض أمريكي، سيتم الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي على دول المنطقة، ليس فقط مع الأخذ في الاعتبار الأسلحة والتكنولوجيا التي تمتلكها إسرائيل مقارنة بالإمارات، ولكن مجموعة متنوعة من العناصر القوية، وأظهرت القضايا السابقة، بما فيها معارضة مجلس الشيوخ الفاشلة لصفقة الأسلحة الأمريكية السعودية في 2019، أن معارضة بيع الأسلحة المخالفة لرأي رئيس أمريكي لا تساعد بكبح الصفقات”.

وأضاف أنه “يمكن للمعارضة الإسرائيلية للصفقة بين الولايات المتحدة والإمارات أن تكشف عن ضعف سياسي، وتقوض قوة المساومة الإسرائيلية في مواجهة واشنطن، فمنذ أن أصبحت قوة عالمية، شاركت واشنطن ببيع أسلحة، بعضها استراتيجي ومتقدم، للعديد من البلدان حول العالم، بما فيه الشرق الأوسط، وحتى بعد اتفاقات السلام بين إسرائيل ومصر 1979، اشترى الجيش المصري أسلحة أمريكية، بما فيها طائرات مقاتلة من طراز أف 16، وطائرات عمودية أباتشي، إضافة لتطوير مشترك على الأراضي المصرية لدبابات “أبرامز”.

الشريك الاستراتيجي

وأشار إلى أنه “علاوة على ذلك، وافقت إسرائيل سابقا على أن تبيع الولايات المتحدة طائرة مقاتلة من طراز أف 16 بعد توقيع اتفاقية السلام مع الأردن 1994، بل باعت مروحيات هجومية قديمة للمملكة، وإضافة لكل هذا، فإن تركيا، الدولة المعادية لإسرائيل منذ 15 عاما، رغم استمرار العلاقات الدبلوماسية، لم تحصل فقط على طائرات مقاتلة، بل كانت جزءا من مشروع تصنيع الطائرات حتى وقت قريب”.

وأكد أن “الصفقة لا تشكل تجاوزا للخطوط الحمراء، رغم أنها غير مسبوقة، وأقل إشكالية مقارنة باتفاقيات سابقة، وفي النهاية، يجب أن نتذكر أن لإسرائيل والإمارات مصلحة عليا مشتركة، وهي محاربة النفوذ الإيراني، وتطوير نواتها العسكرية، واتفاقية سياسية بينهما، وحدوث بعض الأضرار من بيع طائرة أف 35 للإمارات، لكنها منخفضة، فيما يتعلق بالقوة العسكرية لإسرائيل، أو خيارات التعويض التي قد تستفيد منها إسرائيل من واشنطن”.

وختم بالقول إنه “من المهم أن ننظر للصورة الكبيرة خلال الأحداث الأخيرة، حيث يعد الاتفاق السياسي التاريخي مع الإمارات إنجازا جيو-استراتيجيا مهما للغاية لإسرائيل، ويبدو أن صفقة أف 35 للإمارات على الأرجح أمر واقع، ما يتطلب من إسرائيل إدراك هذا الواقع، والتعامل معه، والاستفادة منه إلى أقصى حد”. (الرابط)  

التشيك تنوي شراء أنظمة دفاعية جوية إسرائيلية بملايين الدولارات

أبلغت وزارة الدفاع التشيكية نهاية الأسبوع وزارة الجيش الإسرائيلية قرارها تجهيز جيشها بأنظمة دفاعية جوية طورتها شركة “رفائيل” العسكرية الإسرائيلية، ومن المتوقع أن تصل تكلفة الصفقة مئات ملايين الدولارات.

وقال وزير الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس: “نشكر الحكومة التشيكية على الشراكة وعلى القرار باستخدام الأجهزة الإسرائيلية لحماية أجواء البلاد. هذه خطوة هامة نحو تقوية العلاقات بين البلدين”.

وسمحت الحكومة التشيكية بإجراء مفاوضات لشراء 5 بطاريات “سبايدر” إسرائيلية في إطار الاتفاق بين الوزارتين.

دراسة إسرائيلية: تطبيع أبو ظبي يعزز أنظمة الاستبداد بالمنطقة

المرصد الإسرائيلي - 30 سبتمبر 2020

أوضحت دراسة إسرائيلية أن تطبيع الإمارات يقوض حراك الساعين للديمقراطية بالمنطقة، معتبرة أن الثلاثي “دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ومحمد بن زايد” لديهم تخوف من الحركات الشعبية بالمنطقة التي يصفونها بـ “المتطرفة، أو اليسارية، أو الإسلامية”.

وأضافت كيتي فاكسبيرغر، الباحثة بجامعة بن غوريون في النقب، والمتخصصة في شؤون دول الخليج، في دراستها التي نشرها منتدى التفكير الأقل يمي، وترجمتها “عربي21″، أن “هذا الاتفاق لا يبشر بالخير فقط للفلسطينيين الذين ما زالوا يعتمدون على دعم الدول العربية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، لكنه يعزز أيضا  قوة الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط”.

وأوضحت أن “إسرائيل والإمارات أثبتتا أن بإمكانهما تطبيع علاقاتهما دون اتفاق مع الفلسطينيين، أو تنسيق مع قيادتهم، وهذا يضعف قوة السلطة الفلسطينية الضئيلة بالأساس، ويزيد من عجزها على المستوى الأقل يمي، ويثير الإحباط والغضب بين الفلسطينيين من جميع مناحي الحياة، فهذه الاتفاقيات تعني أن بإمكان إسرائيل إقامة علاقات دبلوماسية مع جيرانها العرب، حتى في ظل استمرار الاحتلال”.

واستدركت بالقول إن “الاتفاقيات الحالية تختلف عن سابقاتها مع مصر والأردن، التي لم تتطور أبدا إلى تطبيع كامل مع إسرائيل، وكان الهدف الأساسي منها إنهاء الحرب بين الطرفين، لكننا اليوم أمام وضع مختلف تماما في حالة الإمارات، فالبلدان لم يتقاتلا قط، والتطبيع الكامل المخطط بينهما يسقط من أيدي الفلسطينيين واحدة من أقوى أوراق المساومة، كما ورد في مبادرة السلام العربية”.

وأكدت على أن “اتفاقات السلام الإسرائيلية مع الإمارات أتت في وقت يعاني فيه نتنياهو وترامب من تراجع في التأييد الشعبي لحكمهما، بعد سوء تعاملهما مع أزمة كورونا، فالصفقة مهمة بشكل خاص لنتنياهو، لأنها تقدمه على أنه الحاكم الإسرائيلي الوحيد القادر على إبرام اتفاقيات سياسية مع دول الخليج، ما يصرف الانتباه عن الاحتجاج الشعبي المتزايد ضد فساده الحكومي وإضراره المستمر بالديمقراطية”.

وأضافت أن “ترامب من جهته فاز بنقاط بين الوسط السياسي في الولايات المتحدة، وربما بين اليهود الصهاينة من يسار الوسط، لأن هذه الخطوة ستعمل أيضا  على تحسين العلاقات بين الإمارات واللوبي اليهودي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، ويمكنها الآن تقديم خيارات أكثر ملاءمة للسياسيين من الحزب الديمقراطي”.

وأشارت إلى أن “هذه الاتفاقيات تسمح بالتعاون الرسمي، وبالتنسيق مع الولايات المتحدة، بالعمل ضد الحركات الشعبية التي قد تضر بالحكم الاستبدادي في الإمارات بالذات، حيث حظيت بمساعدة إسرائيل منذ فترة طويلة في استخدام تكنولوجيا المراقبة للتجسس على المواطنين، وإسكات النقد الداخلي ونشطاء حقوق الإنسان، وقمع المعارضين السياسيين، إضافة إلى رغبتهم المشتركة بتحييد إيران وداعميها في المنطقة”.

وأوضحت أن “الإمارات تشعر بالضعف، وبحاجة للحماية، عقب انخراطها المتزايد بالصراعات الأقل يمية في السنوات الأخيرة، ودعمها للحكام الذين يعملون للحفاظ على الوضع الراهن كاليمن وليبيا ولبنان ومصر، لهذا السبب، فإن تركيا تهدد المصالح السياسية والأمنية للإمارات، ويعتبر الصراع بين مصر والإمارات معها في ليبيا، والمناورات التركية في قبرص، أحد الأسباب الرئيسية للتطبيع مع إسرائيل، ودعم مصر الفوري له”.

ولفتت إلى أنه “عندما تقوم دولة عربية قاطعت إسرائيل منذ عقود بتحديث علاقاتها معها علنا، إلى حد التطبيع الكامل، فمن السهل رؤية ذلك على أنه خطوة تاريخية، وحتى مثيرة، ومع ذلك فلا تشترك إسرائيل والإمارات في حدود مشتركة، ولم تتقاتلا أبدا، حتى عندما شاركت السعودية البعيدة في حروب ضد إسرائيل، ولم تُعتبر الإمارات أبدا حليفا للفلسطينيين، عكس السعودية وقطر”.

وأضافت أن “التفسير الأكثر إنصافا للصفقة هو إظهار القوة تجاه إيران وأصدقائها، وتعزيز صورة نتنياهو وترامب في بلديهما، رغم أنها خطوة ستدفن للأبد تطلعات الفلسطينيين، ولا علاقة لهذه الصفقة بكلمة “سلام”، ولا بتخفيف حدة النزاعات الأقل يمية، لأن نتنياهو ليس صانع سلام، بل يجب أن نكون على دراية بالضرر المحتمل للتعاون بين هؤلاء القادة الذين يحبطون أي تغيير أساسي في وعي سكان الشرق الأوسط وسياساتهم”. (الرابط)

دراسة إسرائيلية تستعرض أهم تحديات تنفيذ اتفاق الإمارات

قال باحث إسرائيلي؛ إن “توقيع اتفاق التطبيع الأخير مع الإمارات العربية المتحدة يعتبر مناسبة للتعرف على هذه الدولة، وما الذي ستكسبه من هذا الاتفاق مع إسرائيل، رغم أنه يتجاهل التجربة المريرة لمصر والأردن، فضلا عما تسببه هذه الاتفاقية للإمارات في انتقالها من اقتصاد نفطي إلى اقتصاد قائم على السياحة والتجارة”.

وأضاف شاؤول يناي المحاضر بجامعتي حيفا وتل أبيب، في ورقته البحثية التي نشرها منتدى التفكير الأقل يمي، وترجمته “عربي21” أن “التطبيع الإسرائيلي مع اتحاد عربي مكون من سبع إمارات قبلية، يعني اتفاقا مع دولة من أغنى دول العالم، عدد سكانها 1.4 مليونا، وتسعة ملايين عامل أجنبي يعيشون هناك، ويقدر ناتجها المحلي الإجمالي 414 مليار دولار، والناتج المحلي الإجمالي 43 ألف دولار للفرد”.

وأشار إلى أن “الإمارات من أهم القوى السياسية في الشرق الأوسط بعد الاضطرابات الأقل يمية في السنوات الأخيرة، وهي متورطة في صراعات في سوريا واليمن وليبيا، والحصار المستمر لقطر، وعلاقاتها مع إيران ثنائية، فمن ناحية تعمل بالتنسيق مع السعودية لكبح تطلعات إيران للهيمنة الإقليمية، لكن من ناحية أخرى هناك تقارير متزايدة تفيد بأن الإمارات يقوم بتدريب وتمويل وحدات عسكرية موالية لإيران لكبح طموحات تركيا في سوريا وليبيا، وتقيم حوارا سياسيا مستمرا مع إيران، فضلا عن العلاقات التجارية التي تصل إلى ملياري دولار سنويا”.

وأوضح يناي، المتخصص بتاريخ الملكيات القبلية في الخليج، وباحث بحروب العصابات في الشرق الأوسط الحديث، أن “التطبيع مع إسرائيل لا ينفصل عن سياسة الإمارات الأقل يمية، حيث تنضم لسلسلة طويلة من دول الشرق الأوسط وحول العالم، التي تعتقد أن لديها القدرة على إقناع إسرائيل والسلطة الفلسطينية لإنجاز حل سياسي، وبذلك يتجاهل أو يختار ابن زايد المسيرة الطويلة لأهم دولتين في الصراع، وهما مصر والأردن”.

وأكد أن “ابن زايد يعتقد أنه يستطيع تقديم إغراءات اقتصادية كبيرة لإسرائيل في وقت يمر فيه الاقتصاد الإسرائيلي في أعمق أزمة بتاريخه، مع العلم أنه من وجهة نظر الإمارات، فإن للاتفاقية مع إسرائيل فوائد اقتصادية عديدة، حيث يتغير اقتصادها من اقتصاد نفطي إلى اقتصاد قائم على النقل والتجارة والسياحة، ويمكن أن تكون الموانئ الإسرائيلية الجوية والبحرية أحد الأصول الاستراتيجية”.

وأكد أنه “يمكن للإمارات منافسة شركات الطيران من حول العالم بنقل ملايين السياح الإسرائيليين بشكل رئيسي للشرق الأقصى، وليس فقط إليه، وجلب مئات الآلاف من السياح من العالم الإسلامي للمسجد الأقصى، ويمكن لشركاتها التجارية أن تربح رؤوس أموال ضخمة ببيع التقنيات الإسرائيلية لعشرات الدول التي ليس لديها علاقات اقتصادية مع إسرائيل، كما يمكن بيع المواد الخام لصناعة البلاستيك المتطورة في إسرائيل وغيرها”.

وأضاف أن “فوائد التحالف الاستراتيجي العسكري بين الإمارات وإسرائيل مبالغ فيها، حيث تنبع قوتها الرادعة ضد أعداء محتملين مثل إيران أساسا من الوجود العسكري الهائل للبحرية والجوية الأمريكية في الخليج العربي، ولا يمكن لإسرائيل، حتى لو أرادت، أن تكون بديلا جزئيا عن الدفاع الأمريكي عن الإمارات، حيث تعتمد قوتها العسكرية للإمارات بشكل أساسي على أنظمة الأسلحة الأمريكية والبريطانية”.

وأكد أن “التقنيات العسكرية الإسرائيلية في الإمارات ستواجه حواجز كبيرة، مع استثناء محتمل لأنظمة الدفاع الصاروخي كالقبة الحديدية والسهم، وستكون إسرائيل مترددة للغاية في بيع أنظمة الدولة العربية، التي تعد واحدة من أكثر طبقات دفاعها فعالية ضد الصواريخ”.

وأشار إلى أنه “بجانب هذه الفوائد، هناك عدد غير قليل من العقبات في طريق تحقيق التطبيع، حيث ستجد حكومة نتنياهو صعوبة في الالتزام بخارطة طريق تنتهي بالتزام بإقامة دولة فلسطينية، التزاما باتفاق الإمارات، وفي الوقت ذاته البقاء سياسيا دون سقوط، وقد يؤدي انضمام مؤيدي “إسرائيل الكبرى” للاحتجاجات المستمرة ضد نتنياهو لتقوية موقفه في المفاوضات لصياغة النتيجة النهائية لاتفاق التطبيع”.

وأوضح أن “هناك عائقا آخر هو قوة الرد الإيراني، فقد سبق لها أن هددت بأنها لن توافق على وجود إسرائيلي في الخليج العربي، ولديها القدرة على تعطيل أسطول ناقلات الإمارات، ومهاجمة المنشآت النفطية، كما هاجمت منشآت السعودية، والإضرار بالمصالح الحيوية للإمارات، وتستخدم منظماتها المسلحة المنتشرة في سوريا وغزة، دون ترجيح أن تستخدم هذه القدرات بشكل علني في هذا السياق”.

وأضاف أن “الفلسطينيين يعتبرون الاتفاق الإسرائيلي مع الإمارات خيانة للقضية الفلسطينية، وهم على حق، لأن أي خطة سلام، خارطة طريق، صفقة، تسعى لتحديد مستقبلهم بتجاهلهم وقيادتهم محكوم عليها بالفشل، وأظهر الماضي القريب والبعيد أن المقترحات الاقتصادية الأمريكية والعربية والإسرائيلية، أو مزيج من الثلاثة، مصممة لشراء موافقتهم على حكم ذاتي ممتد على منطقة محدودة، لم تنجح، والأمر ينطبق على اتفاق الإمارات”.

وختم بالقول بأنه “في عام 1931، قال حاييم أرلوزوروف رئيس الدائرة السياسية في الوكالة اليهودية؛ إنه فيما يتعلق بالعلاقات اليهودية العربية، لا يزال الجو مليئا بالمتفجرات، التي قد تشتعل في أي لحظة، ورغم مرور تسعين عاما، إلا أن كلماته جميلة أيضا  لاتفاقية السلام بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة”.   (الرابط)

تقدير إسرائيلي: هكذا وثّق “الغاز” علاقتنا مع نظام السيسي

تحدث كاتب إسرائيلي عن العلاقات الوثيقة بين تل أبيب ونظام عبد الفتاح السيسي في مصر.

وقال أمير ليفي بمقاله على موقع “ميدا”، ترجمته “عربي21″، إن الاحتلال خاض بالعقد الأخير “صراعا بالنضالات والحروب ضد القوى العظمى لتحصيل إمكانياتها من الغاز الطبيعي، بما في ذلك التغلب على العديد من المطبات على طول الطريق، حتى وصلت إسرائيل إلى تحقيق رؤيتها في التحول إلى قوة طاقة، وتصدر الغاز إلى الأردن ومصر بعشرات مليارات الدولارات، وحتى سنوات قليلة مضت، بدت هذه الأشياء مستحيلة.

ونقل ليفي عن يوفال شتاينيتس وزير الطاقة، قوله إنه “إلى جانب الصراعات السياسية والمصالح الاقتصادية للأحزاب الإسرائيلية المختلفة، فقد كان للصراع على الغاز آثار جيو-سياسية كبيرة، واكتسبت وزناً أكبر مع الاتجاهات الأخيرة للتغيير في الشرق الأوسط، ومن بين أمور أخرى، هناك التحالف الثلاثي مع قبرص واليونان، وهو مهم للغاية بالنسبة لنا ويساعدنا إقليميا مع أوروبا أيضا “.

وأشار إلى أن “هذا التحالف نشأ بعد أن أصبحنا نصدر الغاز، وبدأنا الحديث عن خط أنابيب غاز لأوروبا، ووضع الأساس لتحالف سياسي وأمني وطاقي، مما ترك آثاره على العلاقات مع أوروبا، في ظل قدر كبير من مشاركة الاتحاد الاوروبي لإسرائيل، التي تحولت شريكا نشطا في كل شيء، وهو ما انعكس في اتفاقية المبادئ التي وقعناها لمد محور الغاز التي استثمرت حتى الآن مائة مليون يورو”.

وأوضح أن “إسرائيل اشتكت لسنوات عديدة من مواقف الاتحاد الأوروبي تجاهها لجميع الأسباب، والآن نرى أن لدينا مصالح مشتركة في مجال الغاز، والاتحاد الأوروبي يتحرك كثيرًا نحونا، مما يعني أن له أهمية جيو-سياسية هائلة، وإضافة للدول الأوروبية القريبة والبعيدة، هناك الدول العربية المجاورة التي اقتربت جدًا منا بفضل التعاون النشط”.

وأكد أن “منتدى غاز المتوسط، الذي شاركت إسرائيل في تأسيسه مع مصر، بات مظلة لصادرات الغاز الإسرائيلية إلى الأردن ومصر، لدينا عقود تقترب قيمتها من ثلاثين مليار دولار، ونحن في بداية الطريق، ناقلا عن وزير الطاقة المصري طارق الملا، أنه لأول مرة منذ اتفاق السلام في كامب ديفيد، هناك اتفاق اقتصادي جاد وهام بين البلدين، وأصبح المنتدى بالفعل منظمة إقليمية”.

وأضاف أن “اللقاءات التي عقدها شتاينيتس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وفي مؤتمرات في القاهرة، بات يرفع العلم الإسرائيلي علانية مثل أعلام باقي البلاد، وكل شيء مشهور في صحافة القاهرة، وفي أحد اللقاءات عقدنا مؤتمرا صحفيا مع وزير الطاقة المصري مع عشرات وسائل الإعلام ، وعندما وصلنا إلى المطار في المساء، رأينا صورنا تُنشر على جميع القنوات، مثل هذه الأشياء تقدم خدمة رائعة لإسرائيل”.

وأكد أن “التطورات الإقليمية ساهمت من بين عوامل رئيسية أخرى دفعت مؤخرًا عملاق الطاقة “شيفرون” لدخول السوق الإسرائيلية من خلال الاستحواذ على “نوبل إنيرجي”، لأنه حتى يومنا هذا، امتنع عمالقة الطاقة الدوليون عن القدوم لإسرائيل، لأن معظمهم قاموا بأعمال كثيرة في العالم العربي والإسلامي، لذلك فإن وصول شركة شيفرون المصنفة على أنها ثالث أكبر شركة طاقة في العالم يعد أمراً غير مسبوق”.

وأوضح أن “هذا حدث برأيي إلى حد كبير بفضل التعاون الأقل يمي، وبفضل انتصاراتنا في المعارك السابقة ضد الخصوم، مع العلم أنه لسوء الحظ هناك عوامل قائمة لدوافع سياسية، تساهم في انهيار اقتصاد الطاقة في إسرائيل، من بعض الداعين لتأميم احتياطيات الغاز، وتحويلنا إلى كارثة، وخرجوا للقيام بذلك في صراع فوضوي ومقلق، بزعم حدوث التلوث”.    (الرابط)

صحيفة إسرائيلية: موشي ديان سرق آثاراً من سيناء

المرصد الإسرائيلي - 30 سبتمبر 2020

ذكرت صحيفة “معاريف” أن رئيس أركان الجيش ووزير الحرب الإسرائيلي الأسبق موشي ديان حرص على سرقة الآثار المصرية في سيناء في الفترة الممتدة بين حربي 1967 و1973.

وفي تقرير نشره موقع الصحيفة، قال الصحافي عيدو ديسنتيك إن والده آريي، الذي كان محرراً لصحيفة “معاريف” ضبط، أثناء خدمته في قوات الاحتياط، ديان متلبساً بسرقة الآثار في سيناء، مشيراً إلى أن ديان كان يشرف على أعمال الحفر التي تستهدف الكشف عن الآثار ثم يقوم بجلبها إلى بيته في تل أبيب.

وكان موشي ديان يقوم، بحسب الصحافي نفسه، بالحفر بحثاً عن الآثار في منطقة “سرابيط الخادم” الأثرية، التي تقع جنوب غرب سيناء، وتبعد بنحو 80 كيلومترا عن مدينة “أبو زنيمة”، لافتاً إلى أن ديان كان يحط بمروحيته في المناطق الأثرية، ويقوم بحشو الآثار في أكياس تمهيداً لنقلها في المروحية إلى بيته.

وعن سكوت والده على هذه السرقات، قال ديسنتيك إن والده أخبره بأنه لم يقم بنشر مواد حول سرقة ديان للآثار من سيناء بحجة أن إسرائيل تحتاجه “وأنه سندنا وأملنا”، على حد وصفه، منبهاً إلى أن “معاريف” لم تكتب عن سرقات ديان إلا في 1981، بعد اعتزاله العمل السياسي.

وحسب الصحيفة، فقد قامت إسرائيل عند احتلالها سيناء للمرة الأولى عام 1956 بسرقة الآثار من “سرابيط الخادم”، إذ تم شحنها إلى قسم الآثار في القدس المحتلة.

رأس ابن سلمان في سحب السلام، قدماه عالقتان في الوحل اليمني

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – 25/9/2020

الانتظار مع حبس الأنفاس للتوقيع على اتفاق التطبيع مع السعودية، سيطول قليلا. التأخير الحالي ينسبه محللون ووسائل إعلام عربية وأجنبية للخلاف بين الملك سلمان وابنه ولي العهد محمد في مسألة النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. في حين أن الملك سلمان في خطابه النادر في هذا الأسبوع أعلن بأن السعودية تتمسك بالمبادرة العربية التي تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وانسحاب إسرائيلي كامل كشرط للتطبيع، فان ابن سلمان يدفع نحو تسريع هذه العملية كجزء من حلمه الاستراتيجي، وبالأساس الاقتصادي.

​سلمان هو الملك السعودي الثاني الذي يخطب في الجمعية العمومية. وفي خطابه تطرق بالأساس لإيران التي اعتبرها المسؤولة عن عدم الاستقرار في المنطقة، والتي تظهر عدم الاهتمام المطلق بالاستقرار الاقتصادي في العالم أو استقرار توفير النفط للأسواق الدولية. وتطرق أيضا لوصف السعودية كمملكة ولد فيها الإسلام وهي مسؤولة عن الأماكن المقدسة للمسلمين ولدعم السعودية للعملية السلمية. اتفاقات السلام بين إسرائيل والإمارات والبحرين لم يتطرق اليها مطلقا وكأنها غير موجودة أو أنها مرت قربه مثل عاصفة غبار.

​هل أراد الملك سلمان الإثبات بأنه ما زال هو الحاكم، ويشرف على سير المملكة وأنه مع كل الاحترام لابنه فان السياسة الخارجية هو الذي يحددها؟ هل هذا هو خلاف بين أجيال، بين “مشروع” الابن مقابل المقاربة التقليدية للأب؟ بين الأيديولوجيا القومية العربية التي ترى في المشكلة الفلسطينية مركز التجند والهوية العربية وبين الرؤية الخاصة لابن سلمان التي تقول إن كل دولة ستعمل حسب مصالحها دون الاهتمام بالمصالح العربية أو القومية العربية التي في قلبها مغروسة المسألة الفلسطينية كخطيئة أولى يجب تطهيرها أولا؟ وربما بشكل عام، يدور الحديث عن انتظار تكتيكي لنتائج الانتخابات الأمريكية من اجل فحص من فاز بـ “الهدية السعودية” وممن يمكن الحصول على مقابل أكبر من أجلها.

​يصعب تقدير أي جهة من الجهتين أملت الآن خطاب الملك سلمان. السعودية هي دولة غامضة فيما يتعلق بعملية اتخاذ القرارات فيها، وبالعلاقات بين أبناء العائلة المالكة وباعتبارات السياسة الداخلية والخارجية فيها. فقط قبل بضعة أسابيع، بعد فترة قصيرة على الإعلان عن التطبيع مع الإمارات، تنبأ مستشار وصهر ترامب، جارد كوشنر، بأن السعودية ستكون الدولة القادمة التي ستوقع على اتفاق سلام مع إسرائيل، وأن هذا سيحدث بالفعل في وقت قريب. كوشنر، الشخص الأكثر قربا من ابن سلمان في واشنطن، كان يجب عليه على الأقل  أن يعرف ما يدور في رأس ابن سلمان. ولكن حتى هو لم يتوقع كما يبدو هذا التأخير. كما أنه من غير الواضح تماما أن التأخير مبدئي، أي الى حين تقوم دولة فلسطينية أو على الأقل إلى أنيتم استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، مثلما أوضح الأب، أو أنه تأخير مؤقت الى حين نجاح الابن في إقناعه.

​التناقض بين موقف الملك وموقف ابن سلمان يثير استغراب آخر. السعودية أمطرت وابل من المكرمات على اتفاقات السلام الأخيرة، ليس فقط أنها امتنعت عن إدانتها، بل أثنت على الإمارات والبحرين على خطواتهما التي تمت بتنسيق ودعم من ابن سلمان. أيضا  فتحت سماءها أمام الرحلات الجوية من إسرائيل واليها. وأحد الفقهاء الهامين، عبد الرحمن السديس، إمام الحرم المكي، ألقى خطبة شجع فيها علاقات خارجية عن طريق الحوار حتى مع اليهود. وهو يستند في أقواله إلى علاقة النبي محمد مع الطائفة اليهودية في شبه الجزيرة العربية. هذه الخطوة التي أثارت عاصفة كبيرة من الإدانات في الشبكات الاجتماعية فسرت كخطوة مخطط لها استهدفت تهيئة الرأي العام في السعودية وفي العالم الإسلامي قبل الانعطافة التاريخية مع إسرائيل. هل كل ذلك تم خلافا لموقف الملك؟

الهدف: الولايات المتحدة

​الأمر الأكثر وضوحا هو اضطرار السعودية الى “عقد سلام” مع واشنطن قبل أو كجزء من صفقة مع إسرائيل. وسبب الخلاف الرئيسي بينهما هو الحرب في اليمن التي بدأت عند تعيين سلمان ملك في 2015. في هذه الحرب تبينت درجة الوحشية التي مارستها جيوش السعودية والإمارات ضد السكان المدنيين مستخدمة السلاح الأمريكي. أكثر من 125 ألف شخص قتلوا حتى الآن في الحرب، منهم حوالي 14 ألف شخص قتلوا في هجوم موجه لأهداف مدنية. الضغط الجماهيري والدولي جعل الرئيس باراك أوباما يقرر في 2016 تجميد صفقة سلاح للسعودية من اجل الضغط عليها لتغيير تكتيك هجومها في اليمن. وبعد سنة ألغى الرئيس دونالد ترامب هذا القرار وفتح سد التسلح السعودي بالسلاح والقنابل الأمريكية. في العام 2018 أصبحت السعودية في مرمى هدف الانتقاد في أعقاب قتل الصحافي جمال خاشقجي في السفارة السعودية في إسطنبول. ومنذ ذلك الحين تم منع ابن سلمان من زيارة واشنطن: لقد قيل له بأنه شخص غير مرغوب فيه، وأنه خارج البيت الأبيض من المشكوك فيه أن يكون هناك من يرغب في الالتقاء معه.

​مؤخرا تم طرح الحرب في اليمن وسلوك السعودية على جدول الأعمال في أعقاب تقرير سري كتبه مراقب وزارة الخارجية حول مشاركة الولايات المتحدة في الحرب في اليمن. الإجزاء العلنية في التقرير الذي نشر في وسائل الإعلام  الأمريكية، تدل على حجم جرائم الحرب لتي ارتكبتها السعودية ودولة الإمارات والمرتزقة طوال سنوات الحرب، الى درجة أن هناك خوف حقيقي من أن الولايات المتحدة من شأنها أن يتم تقديم دعوى ضدها في محكمة الجنايات الدولية. في مقابلة في “نيويورك تايمز” قالت اونا اتافي، مستشارة قانونية سابقة في وزارة الدفاع والآن هي محاضرة في جامعة ييل، “لو كنت الآن في وزارة الخارجية لكنت سأكون مذعورة إزاء التهمة التي كان يمكن أن أحملها على أكتافي… وكل المشاركين في هذه الخطة (التورط في الحرب في اليمن) يجب أن يبحثوا عن محامين”.

​تحذيرات مشابهة قالها موظفون في أذن ترامب وأذن وزراء خارجيته، ريكس تلرسون ومايك بومبيو. ولكن ترامب قدم الجواب التالي: “ليس لديهما (السعودية والإمارات) أي شيء سوى المال، ولا شيء سوى المال النقدي. وهم يدفعون لنا مقابل خدمات وحماية وأمور أخرى”. بالنسبة لقتل مواطنين في اليمن قال “هم (السعوديون) لا يعرفون كيفية استخدام السلاح”.

​الكونغرس لم تقنعه تفسيرات ترامب. وفي نيسان 2019 اتخذ قرار شارك فيه الحزبين لإنهاء التدخل الأمريكي في اليمن. ترامب وضع فيتو على القرار وتجاوز منع بيع السلاح للسعودية بإعلان وضع طوارئ مع ايران، الذي مكنه من مواصلة الاستجابة لطلبات السعودية. الإدارة الأمريكية خصصت حوالي 750 مليون دولار من اجل تدريب مقاتلين وطيارين سعوديين للحرب في مناطق مأهولة بالسكان بهدف منع المس بالمدنيين، وعرضت على السعودية قائمة لـ 33 ألف هدف يجب عدم المس بها. ولكن يبدو أن السعوديين لم يتأثروا بشكل خاص من هذا البرنامج والخروقات تستمر حتى الآن. بالمناسبة، أحد المتدربين السعوديين الذين شاركوا في برنامج التدريب هذا، وهو الملازم محمد الشمراني، قتل في شهر كانون الأول ثلاثة جنود أمريكيين وأصاب ثمانية جنود في فصل دراسي في قاعدة جوية في بنسكولا في فلوريدا. وقد تبين أن الشمراني كان مؤيد للقاعدة وأن مشاركته في الدورة تدل على أن المصفاة الشديدة التي استخدمتها الولايات المتحدة بعد عمليات الحادي عشر من أيلول هي مصفاة مليئة بالثقوب.

​مقابل السعودية، اتحاد الإمارات بالذات فهمت الخطر الذي يكمن لها في تورطها في حرب اليمن وقررت سحب قواتها. بهذا أيضا  نجحت في إلغاء  منع بيع طائرات إف 35 وصفقات سلاح أخرى. على العائق الإسرائيلي تغلبت عن طريق اتفاق السلام معها. ابن سلمان الذي بادر هو ووالده الى شن الحرب في اليمن، ما زال غارق في وحل اليمن الذي يزيد تعقيد علاقته مع الولايات المتحدة. هذا إضافة الى إخفاقاته المدوية في إدارة السياسة الخارجية مثل فرض استقالة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري والحصار على قطر، وحرب النفط الفاشلة مع روسيا التي أدت إلى انخفاض أسعار النفط، وتخليه عن القضية الفلسطينية.

​أيضا  في الساحة الداخلية ابن سلمان يجد صعوبة في عرض إنجازات استثنائية. حلم 2030 الذي اخترعه ما زال متعثرا. خزينة المملكة تجد صعوبة في تطبيق المشاريع الضخمة مثل “مدينة المستقبل”، التي يمكن أن تمتد عبر ثلاث دول هي السعودية ومصر والأردن، وتنوع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، بقيت على الورق. في محاربة الفساد عرض حقا مشهد مؤثر عندما قام باعتقال عشرات المليارديرات في فندق “ريتس” وافرغ جيوبهم. ولكن أكثر من نجاحه في اجتثاث الفساد ضغط على أنبوب التنفس لخصومه السياسيين. صراعات القوى الداخلية لم تنته بعد. ففي شهر آب قام بعزل الجنرال فهد بن تركي آل سعود، الذي كان قائد قوات التحالف العربي في اليمن، ونجله الأمير عبد العزيز الذي كان نائب حاكم منطقة الجوف، بتهمة التورط في عمليات فساد. السبب الحقيقي للعزل هو أنهما يحسبان على الجناح العائلي الخصم، وابن سلمان، الذي شق طريقه عن طريق إزاحة سلسلة طويلة من الخصوم السياسيين، يخشى كما يبدو من انقلاب عسكري أو سياسي ضده، الذي يمكن حسب رأيه أن يتطور كلما اقترب موعد تغيير السلطة.

​ابن سلمان يمكنه أن يحسد محمد بن زايد، ولي العهد والحاكم الفعلي لاتحاد الإمارات، الذي نجح في الخروج من الحرب في اليمن، وأن يكون محبوب واشنطن وليس فقط بسبب اتفاق السلام مع إسرائيل، بل بالأساس بسبب أنه غير محاط بفقاعة عائلية معادية. في نفس الوقت ابن سلمان، حسب مصادر استخبارية أمريكية لم يتردد في وضع والدته في الإقامة الجبرية وإبعادها عن والده خشية أن تعمل ضده، يمكن أن يتبين أنه ابن الامتثال لوالديه ليس جزء من التربية التي تبناها. الملك سلمان يمكنه ربما أن يلقي خطابات تأييد للشعب الفلسطيني، لكن ابنه هو وزير الدفاع وفي يديه القوة للقيام بانقلاب ضد والده اذا اعتقد أن هذه الخطوة ستخدمه أو ستخدم أجندته التي تتضمن ربما أيضا  سلام مع إسرائيل.


أراء الخبراء

السياسيات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين بعد التطبيع مع العرب

مقال تحليلي بقلم: نائل عبد الهادي 

المرصد الإسرائيلي - 30 سبتمبر 2020

رغم تفشي الكورونا في إسرائيل، خطفت مشاهد توقيع اتفاقيات التطبيع، بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين، في البيت الأبيض، الأضواء وتصدرت العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام العبرية والعالمية.

ومن المتوقع أن تتكرر هذه المشاهد خلال الأسبوع القادم، في ظل الحديث عن تقدم كبير في المباحثات بين الولايات المتحدة الأمريكية، وكل من السودان وعمان، للتطبيع مع إسرائيل.

فما هي انعكاسات توقيع هذه الاتفاقيات على السياسات الخارجية الإسرائيلية، تجاه الملفات الفلسطينية، وما هو مصير المفاوضات مع السلطة بالضفة، والتفاهمات مع حماس بغزة، وهل ستشهد الأيام أو الأشهر القادمة حالة من المواجهة بين إسرائيل والفلسطينيين؟

تطبيع في زمن الكورونا:

رغم انشغالها بالأزمة الاقتصادية الداخلية، الناجمة عن تفشي الكورونا، ورغم الارتفاع الكبير لعدد المصابين والوفيات بالفايروس، ورغم الإعلان عن فرض الإغلاق الشامل للحد من تفسي الوباء، تسارع إسرائيل لتوقيع المزيد من اتفاقيات السلام وتطبيع العلاقات مع الدول العربية، فبعد الإمارات والبحرين، هناك السودان وعمان على مقربة من التوقيع، إضافة الى التقارير التي تتحدث عن السعودية والكويت، فكيف ستتصرف إسرائيل مع السلطة، بعد ذلك؟

تمرير صفقة القرن:

تسعى إسرائيل من خلال توقيع المزيد من اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، للالتفاف على كافة المبادرات والقرارات والمشاريع المتعلقة بتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، مثل قرار حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، واتفاق أوسلو، وغيرها.

وتهدف إسرائيل حاليا الى تجنيد دعم الدول العربية، التي وافقت أساسا على صفقة القرن الأمريكية، للضغط على السلطة بقبول الصفقة، وتمريرها في غزة والضفة.

مباركة الحرب على غزة ونزع سلاحها: 

الهدف الآخر الذي تسعى إسرائيل لتنفيذه من خلال تسارع التطبيع مع إسرائيل، هو انهاء التهديدات الأمنية التي تتعرض لها من قطاع غزة.

فبعد إنهاء المشروع القومي الفلسطيني، وفرض صفقة القرن على القيادة الفلسطينية، تسعى إسرائيل لتطبيق أحد بنود صفقة القرن، وهي نزع سلاح غزة، مقابل مشاريع دولية، ودويلة صغيرة ومنزوعة السلاح.

هذا الهدف لا يمكن لإسرائيل تنفيذه بدون دعم مالي وعسكري وإعلامي ومعنوي من الدول العربية بشكل عام، ودول الأقل يم بشكل خاص، وبعد ضمان صمت سوريا، ومصر والأردن، تعمل إسرائيل لتجنيد الصمت الخليجي، والأموال والجيوش الخليجية، لتسريع تطبيع بند نزع سلاح غزة.

قد يستبعد البعض أن تقوم إسرائيل بتشكيل تحالف عسكري مع الدول العربية، لشن حرب على غزة، لكن ما يحصل باليمن ليس عنا ببعيد. وما يحصل من تحالفات بين إسرائيل والعرب، ضد إيران وحزب الله، قد يكون نموذجا للتطبيق قريبا ضد غزة.

بدائل عباس وقيادة المقاطعة:

التطبيع مع الدول العربية، خصوصا دول الخليج، يصب في مصلحة إسرائيل، باستبدال رئيس السلطة عباس، للتسريع في تحقيق وتطبيق صفقة القرن، بالضفة وقطاع غزة.

فإسرائيل التي رفضت كل تنازلات السلطة، تحاول أن تجعل من أبو مازن، ياسر عرفات جديد، وأنه رافض لمشروع السلام، ويجب استبداله، وبالتالي فإن مشروع السلام المطروح الآن إسرائيليا وأمريكا هو صفقة القرن فقط، وليس حل الدولتين كما يريد عباس، ومشاريع اقتصادية بغزة، بدلا من عودة اللاجئين، وكانتونات منفصلة بالضفة، بدلا من دولة مترابطة إقليما.

وهنا على إسرائيل أن تحتوي الموقف من كافة جوانبه، ففي الوقت الذي تعمل فيه على انهاء القضية الفلسطينية في عيون العرب، تسعى لتطبيق مشروع ترامب للتسوية، وهو صفقة القرن فقط، ومن خلال أي زعيم فلسطيني، بالتوازي مع القضاء على الخطر الأمني الذي يهددها من قطاع غزة.

إيران جسر العبور وشماعة التبرير:

لم يكن بإمكان الموساد الإسرائيلي، تمرير ما يريد والتوصل الى تطبيع مع معظم الدول العربية، بدون أن يضخم من صورة الوحش الشيعي الإيراني، صاحب القوة النووية، الذي يهدد عروش دول الخليج بشكل خاص، والدول السنية بشكل عام.

فإيران تعتبر تهديدا ثانويا بالنسبة لإسرائيل، لكنها راعية وداعمة بعض المنظمات التي تحارب إسرائيل، وتسعى لامتلاك سلاح نووي منذ أكثر من عقدين من الزمن، وبالتالي تقاطعت مصالح إسرائيل الأمنية، مع مصالح دول الخليج، والدول العربية السنية التي توصف بالمعتدلة، لذلك جعلت إسرائيل من إيران شماعة لتبرير التحالفات وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والعرب، لكن الهدف الأساسي هو ليس أمن دول الخليج، ولا حماية حكامه، بقدر ما هو إنهاء الأمر الأكثر إزعاجا لإسرائيل بالعالم، وهو القضية الفلسطينية.


في دائرة الضوء

في ضوء تجربة أزمة كورونا: دور الجيش في معالجة أزمات مدنية الحدود والمعايير  والمحاذير

على خلفية تفاقم أزمة وباء كورونا في إسرائيل والحديث عن بلوغ المستشفيات فيها درجة الاختناق وعدم القدرة على استيعاب ومعالجة مرضى آخرين إضافيين، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي، بنيامين (بيني) غانتس، تعليماته إلى الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لتجهيز وافتتاح مستشفى ميداني بما يتناسب مع احتياجات المستشفيات والجهاز الصحي في البلاد ويخدمها ويساهم في التخفيف من حدة هذه الأزمة وتبعاتها. وسيضم هذا المستشفى الميداني، حسبما أفادت التقارير، 200 سرير وطواقم طبية (أطباء، ممرضات ومسعفون) من تلك التابعة للجيش الإسرائيلي. كما أصدر غانتس تعليماته إلى الجيش ببدء العمل على وضع “استراتيجية خروج من الإغلاق التام” في إسرائيل والاستعداد لتعزيز قوات الشرطة في حال استمرار الإغلاق أو تشديده.

في المقابل، صادق غانتس ورئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي، الجنرال أفيف كوخافي، على انطلاق “قيادة الجبهة الداخلية” في العمل على إنشاء وحدة خاصة للفحوصات الوبائية (سيطلق عليها اسم “آلا”) يُحوَّل إليها 600 من الجنود النظاميين، إضافة إلى عشرات الجنود من الاحتياط ومئات الباحثين الذين من المزمع تشغيلهم في إطار السلطات المحلية خلال الأسابيع القريبة. وستكون مهمة هذه الوحدة توسيع منظومة الفحوصات الوبائية.

تثير هاتان الخطوتان جملة من الأسئلة الجوهرية الهامة جداً حول حدود إقحام الجيش في مهمات مدنية وحول العلاقة المتبادلة ما بين الجيش والمجتمع المدني في ظل أزمة كورونا، وهو موضوع تتفرع منه أسئلة عديدة تلامس مختلف جوانب الحياة في أي مجتمع بشري بوجه عام، وفي المجتمع الإسرائيلي على وجه الخصوص. وهو الموضوع الذي عكف طاقم خاص مشترك شمل أربعة باحثين من “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” و”معهد دراسات الأمن القومي”، على دراسته مؤخراً، في أعقاب “الموجة الأولى” من انتشار وباء كورونا في إسرائيل، وخلص في نهايتها إلى وضع “ورقة موقف” خاصة بهذا الشأن.

بين تقديم المساعدة وإدارة الأزمة

الموقف الأساس الذي تعرضه هذه الورقة هو أن على الجيش الإسرائيلي ـ من خلال “قيادة الجبهة الداخلية” ـ أن يساعد الدولة ومواطنيها في حربهم ضد وباء كورونا، بكل ما أوتي من قدرات وإمكانيات متنوعة، بحيث يكون قوة داعمة ومكملة لمختلف الجهات والعناصر المدنية الأخرى. ولكن، بالرغم من هذا الاستنتاج المركزي، تحذر “ورقة الموقف” من مغبة الانجرار إلى وضع يتولى فيه الجيش إدارة الأزمة بصورة كلية، أو مجالات وجوانب محددة منها فقط، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية، تتعدى مجالات صلاحياته، وذلك لتجنب الصدام مع مبادئ النظام الديمقراطي المعتمد في إسرائيل، أو تجاوزها والدوس عليها حتى؛ ذلك أن نقل المسؤولية عن إدارة الكوارث الجماهيرية إلى الجيش ينبغي أن يخضع للفحص ولكثير من الاعتبارات والمعايير والمحاذير وأن يتم بمنتهى الحرص والعناية وقد يكون ممكناً في حالات استثنائية جداً فقط، كأن تكون كارثة وطنية شاملة مثلاً، تنهار فيها منظومات الدولة المدنية وتصبح عاجزة تماماً عن تأدية مهماتها، ولكن حتى في مثل هذه أيضا  ينبغي أن يكون الانتقال تحت مسؤولية المستوى السياسي وتحت مراقبة برلمانية وقضائية مشددة.

تشير “ورقة الموقف”، تمهيداً، إلى أن أزمة كورونا تهدد بزعزعة مفاهيم ومصطلحات أساسية في مجالات عديدة ومختلفة وأن انعدام اليقين والاضطراب يسيطران على الخطاب العام والسجال الجماهيري، في إسرائيل كما في الغالبية الساحقة من دول العالم التي اضطرت إلى خوض حرب لا هوادة فيها ضد وباء كورونا. وهنا يورد الباحثون احتمال أن يكون سبب انعدام الوضوح والبلبلة في التمييز ما بين تقديم المساعدة للمواطنين وبين الاضطلاع بإدارة الأزمة الطارئة عائداً إلى الخلاف بين الوزارات الحكومية المختلفة، كما بين القيادات السياسية الرسمية، المكلفة بإدارة الأزمة، وهو ما يلقي بإسقاطاته السلبية على أشكال وطرق ونتائج الحرب ضد وباء كورونا أيضا.

ثم تسجل هذه الورقة، التي تمتد على 147 صفحة، أن الهدف الأساس منها هو “اقتراح آفاق وتقييدات فيما يخص دمج الجيش الإسرائيلي في الجهود المبذولة لمواجهة حالات الكوارث الجماهيرية في إسرائيل (أو ما تسمى في اللغة القانونية: حالات الطوارئ المدنية)، وذلك بالبناء على الدروس المستفادة من معالجة أزمة كورونا حتى الآن”. وتنوه الورقة إلى أنه “بالفعل عالجت إسرائيل انتشار الوباء في الجولة الأولى بنجاح نسبي ملحوظ، وفي موازاة ذلك، نجحت إسرائيل ظاهرياً في التخلص من أزمة حزبية ـ سياسية ودستورية متواصلة ومعقدة، وذلك بتشكيل حكومة “وحدة وطنية” في شهر أيار الأخير، لكن ثمة شكوك حول مدى استقرار هذه الحكومة وحول فرص بقائها متماسكة”.

غير أن المسألة الأهم في سياق الموضوع الذي تبحث فيه الورقة هي أن الربط بين الأزمة الحزبية ـ السياسية، من جهة، وبين سبل مواجهة ومعالجة أزمة كورونا التي كشفت عن مواطن ضعف عديدة وهامة في منظومات الدولة المدنية من جهة أخرى، من شأنه (الربط) أن يشكل أيضا تحدياً بالغ الأهمية والخطورة للديمقراطية في إسرائيل. ويتمثل أحد الجوانب الأكثر إثارة للقلق من هذا التحدي في دمج الجيش الإسرائيلي في الجهود والإجراءات المبذولة لمقاومة أزمة كورونا ومعالجتها.

ينطلق البحث في هذا الموضوع من الفرضيات الأساس التي يصوغها الباحثون بما يلي:

 1. مهمة الجيش الإسرائيلي الأساسية، والتي أقيم من أجلها، هي حماية دولة إسرائيل، ضمان وجودها وبقائها وانتصارها في الحروب؛ وهي المهمة التي حددتها وثيقة الجيش التأسيسية بالكلمات التالية: “هدف الجيش الإسرائيلي هو الدفاع عن وجود دولة إسرائيل، عن استقلالها وعن أمن مواطنيها وسكانها”؛

 2. يخضع الجيش، بصورة تامة ومطلقة، للمستوى السياسي المنتخَب وهو ما ينبغي الحفاظ عليه بحرص شديد، وهو ما يحدده قانون أساس: الجيش للعام 1976 بالقول: “جيش الدفاع الإسرائيلي هو جيش الدولة” و”الجيش خاضع لمسؤولية الحكومة”؛

3. استخدام/ تفعيل الجيش في الحيز المدني ينبغي أن يجري بموجب تخويل قانوني صريح. ثمة تخويل كهذا ينص عليه “قانون الدفاع المدني” ولكن لقوات الدفاع المدني (“الجبهة الداخلية”، اليوم) فقط، إذ يخولها القانون صلاحية إنقاذ أرواح البشر، حتى في حالات لا علاقة لها بالمخاطر الأمنية. كذلك، ثمة في “أمر الشرطة” تخويل قانوني لقوات الجيش الإسرائيلي عموماً بتقديم المساعدة في الأزمات التي تشكل كوارث جماهيرية. وفي حالات استثنائية، يخوّل القانون رئيس الحكومة صلاحية نقل الصلاحيات عن إدارة أزمة معينة إلى أيدي الجيش. إلا أن الإعلان عن حدث ما باعتباره “حالة طوارئ مدنية” لفترة تزيد عن سبعة أيام يتطلب قراراً حكومياً خاصاً تصادق عليه، أيضا ، لجنة الشؤون الخارجية والأمنية التابعة للكنيست. لكن أزمة كورونا لم تُعلَن كحالة طوارئ مدنية، حتى الآن؛

 4. خلق وباء كورونا، حتى الآن، أزمة حادة جداً في إسرائيل في مجالات مختلفة، أبرزها في الصحة والاقتصاد والمجتمع، قد تمتد لفترة زمنية طويلة وقد تتفاقم كثيراً. ومع ذلك، لم يبلغ الوضع حتى الآن درجة “الكارثة الجماهيرية” التي لها مميزات أخرى. كما أن استخدام مصطلح “الحرب” في هذا السياق لا يفيد ولا يساعد على فهم الحدث وطرق إدارته؛ 5. أظهر الجمهور الإسرائيلي بشكل عام، بغالبية فئاته وشرائحه وأطيافه، درجة عالية من الانضباط والاستجابة للتعليمات المتغيرة التي صدرت عن الحكومة خلال “الموجة الأولى”. غير أن هذه الميزة قد تبدلت، بصورة جلية، خلال “الموجة الثانية”.

خلال “الموجة الأولى”، برز تدخل الجيش في معالجة وباء كورونا في مجالات محددة شملت تجنده السريع والواسع في توفير الاحتياجات الأساسية المختلفة للمواطنين، والتي عجزت السلطات المدنية عن توفيرها، أو وجدت صعوبات بالغة في ذلك، جراء عدم الاستعداد المسبق أو جراء الطلب الكثير جداً والمتزايد باستمرار، وخصوصاً من جانب الفئات الضعيفة. وعليه، تركز تدخل الجيش في تقديم العون المباشر والواسع إلى المواطنين المحتاجين والمسنين في المناطق التي شهدت معدلات مرتفعة من الإصابة بالفيروس. وقد تولى هذه المهمة، بالأساس، جهاز “الجبهة الداخلية”، صاحب الخبرة في تقديم المساعدات للسكان في حالات الطوارئ، إضافة إلى التواجد الواسع والدائم في السلطات المحلية، من خلال استخدام شبكة “وحدة الاتصال مع السلطات المحلية”. كذلك، انخرط ضباط كبار سابقون في إدارة شؤون البلدات التي سجلت معدلات مرتفعة من الإصابة بالفيروس، مستغلين لذلك خبرتهم الواسعة في “إدارة الأزمات”. وإلى جانب ذلك، جُنّد جنود الجيش لمساعدة قوات الشرطة في فرض الإغلاق، في تسيير الدوريات، في عزل بعض المناطق وحمايتها وفي إغلاق محاور مختلفة، في الشوارع الخارجية وفي داخل البلدات، حسب الحاجة. إضافة إلى هذا كله، ثمة مجال هام آخر برز في تدخل الجيش، حرص الجيش ووسائل الإعلام  على إبرازه أيضا ، هو وضع قدرات الجيش في مجال التكنولوجيا والاتصالات ومعالجة المعطيات والارتجال، وخصوصاً قدرات وحدات شعبة الاستخبارات، جنباً إلى جنب مع جهازي “الشاباك” و”الموساد”، في خدمة هذه المعركة ضد الوباء وانتشاره.

الصلاحيات، المسؤوليات وصدى الحروب العسكرية

تشير “ورقة الموقف” إلى أن الجيش كان حريصاً، طول تلك الفترة، على أن يكون حضوره ومشاركته في مهمات الفرض وإنفاذ التعليمات أقل بروزاً / ظهوراً، فضلاً عن تجنب الاحتكاك المباشر غير المرغوب مع المواطنين. وتسجل، على سبيل التأكيد، أن الجيش قد نجح، حتى الآن، في التزام حدود تدخله في الحيز المدني، وخصوصاً في الحرب الراهنة ضد وباء كورونا. ويستشهد الباحثون على ذلك بما قاله قائد “الجبهة الداخلية”، الجنرال تمير يدعي، بأن “مسؤوليتنا أكبر من صلاحياتنا؛ نحن نلبي أي طلب للمساعدة”، معتبرينها “زبدة مفهوم المسؤولية الموسعة التي يدأب الجيش على نشرها وتكريسها بين الجمهور”، ثم بما قاله رئيس أركان الجيش، كوخافي، تأكيداً لهذا التوجه عن أن “كورونا تشكل تهديداً ينطوي على مخاطر جسيمة… إنها مهمة وطنية… وهي تتيح للجيش حمل المسؤولية وتجسيد قدراته… على الجيش أن يكون في الواجهة… تحت مسؤولية الحكومة ووفقاً لتعليماتها”.

لكن، في موازاة هذه الجوانب الإيجابية، يجدر وضع بضع لافتات تحذير، سواء في سياق الحديث عن “الموجة الثانية” من تفشي وباء كورونا أو في سياقات أخرى. الأولى ـ أن استخدام وحدات عسكرية من الجيش، غير “الجبهة الداخلية”، لتنفيذ مهمات تتعلق بالمواطنين المدنيين وحياتهم اليومية الجارية، وخصوصاً تلك التي تحمل طابع الفرض والإنفاذ، حتى لو كانت إلى جانب الشرطة وفي إطار مساعدتها، ينطوي على احتمالات إشكالية جدية وينبغي الانتباه إليها جيداً والحرص على تجنبها؛ الثانية ـ على الجيش والجهاز السياسي اعتماد الحذر الشديد لدى الانتقال من التدخل المحصور في مساعدة المواطنين إلى التدخل الذي يشمل إدارة المهمة؛ والثالثة ـ يتعين على الجيش أن يكون حريصاً تماماً على اعتماد الحذر الشديد في كل ما يقوم به داخل التجمعات السكانية عموماً، وتلك التي تتميز بحساسية خاصة في المجتمعين الحريدي (اليهودي المتشدّد) والعربي خصوصاً.

يتطرق الباحثون، في ورقة الموقف هذه، إلى النداءات المتكررة التي صدرت عن بعض الأوساط في إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة ودعت إلى “إعادة العجلة إلى الوراء وتكليف الجيش بمهمة إدارة أزمة كورونا” فيعتبرونها صدىً لنداءات “دعوا الجيش يحقق الانتصار” التي كانت تصدر عادة إبان الحروب العسكرية التي خاضتها إسرائيل والتي تزعم بأن “أيدي الجيش مكبّلة” وبأن “المستوى السياسي لا يسمح للجيش باستخدام كل قدراته وإمكانياته لحسم الحرب”! ويعتبر الباحثون هذا النداء بمثابة “اشتراط بافلوفي” لدى أوساط مختلفة في المجتمع الإسرائيلي، قد يتعزز ويكتسب زخماً أقوى في ظل ظروف حادة من التدهور نحو كارثة جماهيرية على نطاق دولتيّ، وخصوصاً إذا ما حصل تدهور حاد في تفشي وباء كورونا، أو في حالات أخرى مشابهة قد يكون من بينها هزة أرضية عنيفة تضرب البلاد مثلاً. لكن الأخطر في الموضوع هو حقيقة أن هذا النداء ـ كما تشدد “ورقة الموقف” ـ “ليس مقطوعاً عن الواقع الإسرائيلي”! ذلك أن الجيش الإسرائيلي لم يكتسب، على مر السنوات الماضية، قوة عسكرية هائلة فحسب، بل اكتسب أيضا  أدوات وخبرات منظومية تتيح له العمل في مواضيع ومجالات معينة في الحيز المدني أيضا . وهذا، إضافة إلى الثقة العالية التي يتمتع بها بين أوساط وشرائح واسعة في الجمهور الإسرائيلي، مقابل مؤهلات أقل بكثير وثقة أدنى بكثير تتمتع بها المنظومة المهنية المدنية في الغالبية الساحقة من الوزارات والأذرع الحكومية. في مثل هذه الشروط، بمثل هذا الميزان، يصبح تفضيل الجيش والأجهزة العسكرية على المجالات المدنية المختلفة نتيجة حتمية لا يمكن تلافيها. غير أن هذه النتيجة تشكل إجراء استثنائياً ومتطرفاً يحمل في طياته أخطاراً جسيمة جداً على النظام الديمقراطي في إسرائيل، في مقدمتها بالطبع وضع الصلاحيات السلطوية، أو بعضها على الأقل ، بين يدي العسكر، وهو سيناريو لا يدعمه القانون الإسرائيلي من جهة و”غريب عن المفاهيم الأساس لدى الجيش وقادته، والمستندة أساساً على إرث ديمقراطي يتلخص في الخضوع للمستوى السياسي المدني”، كما تنوه ورقة الموقف وتضيف: “ومن المنطقي الاعتقاد، أيضا ، بأن القيادة العسكرية العليا سترى في تحمل المسؤولية الشاملة عن إدارة كارثة مدنية ظاهرة غير جديرة وغير لائقة بالجيش ذاته، بما في ذلك بسبب إدراك حقيقة أنه في معطيات الحالات الاستثنائية بالذات ليس في مقدور الجيش مواجهة ومعالجة الانهيار المدني، الصحي، الاقتصادي والاجتماعي في الوقت نفسه الذي يتعين عليه القيام بواجباته ومهماته على الصعيد الأمني، لا سيما إذا ما حاول أحد الأطراف المعادية تحدي الدولة عسكرياً في ظل، أو في ذروة، أزمة مدنية حادة”! لكن هذا السيناريو، ورغم كل ما ذُكر، ليس احتمالاً مستحيل التحقق في شروط عينية وظروف محددة.  (الرابط) ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.