المرصد الإسرائيلي – 30 نوفمبر 2020

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ تقدير إسرائيلي؛ إن حزبي الليكود وأزرق- أبيض يتفقان على أنه إذا تم حل الكنيست، فسيكون ذلك نتيجة لتهديدات متزامنة، لأنهما لا يريدان إجراء انتخابات الآن، لذلك تستمر محاولات إيجاد حل وسط.

 ونرصد تقريرا إسرائيليا يتحدث أن جنرالات الجيش في نظر نتنياهو تهديد سياسي، وتابع المرصد تقريرا إسرائيليا يدعو لتغيير جهة الإشراف على الحرم القدسي وان الوقت حان لتعيين مجلس دولي لإدارة الحرم القدسي، بحيث يتمكن ممثلو الدول الإسلامية التي تعترف رسمياً بإسرائيل، إضافة لممثلين منها، من السماح لأي شخص، بغض النظر عن دينه، بالصلاة في الحرم.

ونتابع علاقة الدولة بالجيش وبالفكر العسكري حيث أعاد تأسيس حزب الجنرالات “أزرق أبيض” إلى الأضواء مجدّداً موضوع كون الجيش الإسرائيلي بمنزلة المعهد الأهم لتخريج القيادات السياسية والحزبية، وظاهرة عسكرة الأحزاب أو لهاثها وراء العسكر، بوصفها ظاهرة عابرة لكل الأحزاب بغض النظر عن هويتها الأيديولوجية.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ تقديرا إسرائيليا يتحدث أن اغتيال فخري زادة لن يؤثر على البرنامج النووي الإيراني وتفند التقديرات التي تروجها دوائر حكومية وعسكرية في إسرائيل. ونتابع رأي خبير عسكري إسرائيلي استبعد أن يشن جيش الاحتلال حربا ضد إيران قبل انتهاء مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البيت الأبيض، قائلا إن احتمال وقوع مثل هذا الهجوم من الناحيتين التكتيكية والقانونية بات ضئيلا للغاية.

ونتابع تقريرا يرى أنّ جيش الاحتلال يستغل وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحكم لتكثيف الغارات التي تستهدف الوجود الإيراني في سورية. ونرصد حديث كاتبة إسرائيلية أن التطبيع مع الإمارات لا يذكر قياسا بالسعودية.

وفي محور آراء الخبراء، يقدم الكاتب ناصر ناصر رأيه حول اغتيال زاده مؤشرات ودلائل وان تكرار الهجمات المجهولة” إسرائيلية -أمريكية” في الغالب” يطرح العديد من التساؤلات ويشير الى الكثير من الدلائل ومن أهما كيف تستطيع أجهزة الأمن الإسرائيلية والأمريكية اختراق قلب الأمن الإيراني في طهران وضد شخصية تعتبر رمزا وطنيا فيها وهو العالم النووي محسن زاده.

وفي دائرة الضوء نناقش دور الجيش الإسرائيلي كـ “معهد تخريج” القيادات السياسية والمجتمعية!، وكيف حافظ الجيش الإسرائيلي على صورته كأيقونة مقدسة في المجتمع الإسرائيلي، وهي صورة حرص قادة إسرائيل ومؤسسوها، ثم قادتها اللاحقون، وكذا المؤسسات الثقافية والإعلامية، على تعزيزها بما يحفظ للجيش مكانة مرموقة تضعه في قلب الإجماع القومي الصهيوني، بعيدا عن التجاذبات السياسية والحزبية.


البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

تقدير إسرائيلي: الانتخابات قادمة رغم رفض نتنياهو وغانتس

قالت كاتبة إسرائيلية؛ إن حزبي الليكود وأزرق- أبيض يتفقان على أنه إذا تم حل الكنيست، فسيكون ذلك نتيجة لتهديدات متزامنة، لأنهما لا يريدان إجراء انتخابات الآن، لذلك تستمر محاولات إيجاد حل وسط، في ظل التحذيرات التي أطلقها مقربو بنيامين نتنياهو في أذنه.

وأضافت موران أزولاي بمقالها بصحيفة يديعوت أحرونوت،” أن “نتنياهو وأعضاء الليكود أعلنوا مرارا وتكرارا تهديدا حادّا بالذهاب للانتخابات، ويقول المحيطون به إنه زاد لهجته بسبب تزايد رغبته بحرمان بيني غانتس من التناوب على رئاسة الحكومة، وأدت هذه المعلومات للضغط على أزرق-أبيض، ولذلك جاء رد غانتس صارخا وصريحا، وحمل تهديدات مكثفة لنتنياهو، أملا بانتزاع تنازلات منه للمستقبل”.

وأشارت أزولاي، خبيرة الشؤون الحزبية والسياسية في الكنيست، أن “هناك مشكلة واحدة فقط داخل حزب أزرق-أبيض، لأنه عندما تأتي التهديدات من بعض أعضائه، فإنها لا تأتي من باقي القيادات، مما يدفع نتنياهو للاعتقاد بأنه أمام تهديدات تكتيكية فقط، رغم أن محيطه يهمس في أذنه بأن الانتخابات أسوأ حدث بالنسبة له الآن، لأن كورونا لا تزال هنا، ولم يمر احتمال لحدوث موجة ثالثة من الوباء”.

وأوضحت أن “الواقع ليس واضحا كما كان في الجولات الانتخابية السابقة، وليس من الواضح ما إذا كان الاحتجاج سيكون في طريقه لصناديق الاقتراع، ومن سيتحرك ضد من، ولكن إذا بقي نفتالي بينيت على 15 مقعدا أو أكثر، فإن ذلك يحمل تحذيرا لرئيس الوزراء مفاده أن بإمكانه ترك المفاتيح، لأن نفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان وبيني غانتس هم نواة السيطرة الجديدة، بديلا عن بنيامين نتنياهو”.

وأشارت إلى أنه “بالعودة لإقرار الميزانية التي ستقرر مصير الحكومة، فإن غانتس ليس لديه مشكلة بالجدول الزمني الذي قدمته وزارة المالية، لكنه يريد التزاما منصوصا عليه من شأنه أن يزيل أجواء الشكوك حول سوء نوايا نتنياهو، لكن الذهاب لصناديق الاقتراع في ديسمبر (كانون الأول) قد يكون أمرا لا مفر منه، رغم أن الليكود وأزرق- أبيض يتفقان على أنه إذا حدث ذلك، فسيكون نتيجة أحداث صعبة، ومع ذلك فإنهما لا يريدان حقّا هذا الخيار”.

وأكدت أنه “تحت رعاية الانشغال الشديد بمسألة حل الكنيست، والتحضيرات الحزبية لانتخابات برلمانية جديدة، فقد شهدت الحكومة الإسرائيلية خلافات جديدة حول الإجراءات المطلوبة لمواجهة وباء كورونا، بين مؤيد ومعارض لافتتاح الجهاز التعليمي”.

وختمت بالقول بأنه “في ظل هذه التباينات السياسية والحزبية، فإن بعض الوزراء يزعمون أنها المرة الأولى منذ بداية ولايته التي يفقد فيها نتنياهو السيطرة على الاتجاه الذي تسير فيه الحكومة وأجندتها، واضطر لإجراء تصويت مخالف لموقفه، مما يعني دخول الحكومة في حالة فوضى حقيقية”.  الرابط

كاتب إسرائيلي: جنرالات الجيش في نظر نتنياهو تهديد سياسي

قال كاتب إسرائيلي؛ إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يعدّ رئيس أركان الجيش مساعدا لوزير الحرب المنافس بيني غانتس، مما يعيد إلى الأذهان عام 1996، بعد أيام قليلة من الانتخابات التي هزم فيها شمعون بيريس، حين استدعى نتنياهو عضوا بارزا في حزب الليكود مقربا منه للتشاور معه حول المهام المقبلة، بما في ذلك تشكيل ائتلاف حكومي جديد وتعيينات وزارية.

وأضاف بن كاسبيت في مقال على موقع المونيتور، أن “الرجل المقصود في حينه كان قائد الجيش الجنرال أمنون ليبكين شاحاك، الذي أصبح لاحقا يساريا سياسيا، لكن الجيش الإسرائيلي كان في حينه مؤسسة حكومية رسمية للغاية، وقائده يحظى بالاحترام العام، لكن نتنياهو حدد بحسه الشديد التهديد السياسي الذي يشكله له الجيش قبل ظهوره بوقت طويل”.

وأوضح بن كاسبيت، وثيق الصلة بدوائر صنع القرار الأمني والسياسي، ومقدم البرامج الإذاعية والتلفزيونية، أنه “بعد ذلك بثلاث سنوات، أسس شاحاك حزب الوسط، جنبا إلى جنب مع تاركي الليكود يتسحاق مردخاي ودان مريدور وروني ميلو، وأدى تأسيس الحزب لإضعاف الليكود، وساعد زعيم حزب العمل إيهود باراك، وهو قائد سابق آخر للجيش على هزيمة نتنياهو في انتخابات 1999”.

وأكد أنه “اليوم بعد عشرين عاما، لم يتغير شيء، حيث يستمر نتنياهو باستهداف الجنرالات العسكريين والتهديدات التي يمثلونها بوصفهم يساريين، وهذه المرة، وضع رئيس أركان الجيش الجنرال أفيف كوخافي في مرمى النيران، لأن خطيئته أن يكون تحت حماية وزير الحرب بيني غانتس، وهو قائد سابق للجيش، وحاليا عدو سياسي مرير لرئيس الوزراء، لكن نتنياهو يتطلع لأن يدير شؤون الدولة بمفرده، ويبقيهما خارج الحلقة”.

وأشار إلى أنه “في نوفمبر، سافر نتنياهو للسعودية دون إبلاغهما، ودون تعيين بديل مؤقت في أثناء غيابه، ودون إجراء نوع المشاورات والمناقشات التي تسبق هذه الخطوة التاريخية، وكذلك جاء قراره في سبتمبر 2019 بضم غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية، دون إجراء مناقشة مهنية حول الآثار المحتملة لهذه الخطوة بعيدة المدى مع رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، مما أدى لإغضابهم”.

وأضاف أن “نتنياهو أعطى الضوء الأخضر لبيع الولايات المتحدة مقاتلات إف35 للإمارات عشية التطبيع معها، دون مناقشة مع قادة الجيش والأمن، ولم يخبرهم مسبقا، وبحلول الوقت اكتشف رؤساء الأجهزة الأمنية أن نتنياهو وافق على بيع المقاتلات بعد فوات الأوان، وبات يحمل العصا من الطرفين، ولا يثق سوى بنفسه، ويتخذ القرارات بنفسه، ويغذي جنون العظمة العميق تجاه الجنرالات، ويحد من طموحاتهم السياسية”.

وأكد أن “شكوك نتنياهو لا أساس لها من الصحة، فقد أحبط أحد الجنرالات محاولة إعادة انتخابه من جديد، وهو باراك، وتحدى آخرون قبضته على السلطة على مر السنين، بينهم قادة الجيش السابقون: شاؤول موفاز، ويتسحاق مردخاي، ومؤخرا موشيه يعلون، وبيني غانتس، ووزير الخارجية غابي أشكنازي”.

وأوضح أن “نتنياهو وغانتس يواجهان قرارا دراماتيكيا بشأن تفكيك حكومة الوحدة، والاستعداد لجولة رابعة من الانتخابات خلال عامين، ربما في الربيع، رغم أن غانتس يفضل السقوط على سيفه الآن، بينما لا يزال يتمتع بقدر ضئيل من الفخر، والوقوف بدلا من انتظار نتنياهو لإذلاله أكثر، ومع ذلك لا يملك غانتس الكلمة الفصل، والقرار يعود لنتنياهو”.

وأشار إلى أنه “حتى يتم اتخاذ قرار ما، يستمر نتنياهو في تلطيخ خصومه بوصمة اليسار القاتلة، وأثارت رحلته للسعودية، ولقاؤه بولي العهد محمد بن سلمان قلقا كبيرا في إسرائيل من إمكانية تكرار صفقة إف35 مع السعوديين، مع أن المملكة ليست الإمارات، وإن تجهيزها بهذه المقاتلات المتقدمة مقلق للغاية، نظرا لنقاط الاحتكاك المحتملة مع إسرائيل في البر والبحر”.

وأضاف أنه “يمكن للمملكة المحافظة على سرية هذه الصفقة، لكن موقفها المؤيد للغرب، لا يجعلها في مأمن من الخضوع لفرضية تغيير النظام فيها، مما يشكل خطورة على أمن إسرائيل، مع العلم أن نتنياهو، الذي انضم لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في زيارته للسعودية، لم يبلغ شركاءه السياسيين، ولعله شارك مع إدارة ترامب في أيامها الأخيرة بصفقة أسلحة ضخمة تضم إسرائيل والسعوديين والأمريكيين”.

وقال إن “مثل هذه الصفقة تمهد طريق السعوديين للتطبيع مع إسرائيل، لكن رئيس هيئة أركان الجيش ووزراء الحرب والخارجية ورؤساء أجهزة الأمن والاستخبارات ليس لديهم إجابات على هذه التخوفات، وليس لديهم من يسألون عنه، لأن نتنياهو يمثل النموذج الفردي الذي يضرب به المثل، الشخص الوحيد الذي يتحمل المسؤولية أمامه هو الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب”. الرابط

دعوة إسرائيلية لتغيير جهة الإشراف على الحرم القدسي

قال كاتب إسرائيلي إن “الوقت حان لتعيين مجلس دولي لإدارة الحرم القدسي، بحيث يتمكن ممثلو الدول الإسلامية التي تعترف رسمياً بإسرائيل، إضافة لممثلين منها، من السماح لأي شخص، بغض النظر عن دينه، بالصلاة في الحرم”.

وأضاف جوزيه روتنبيرغ بمقاله بصحيفة “مكور ريشون”، ترجمته “عربي21” أن “المطلب الإسرائيلي يتزامن مع إعلان مفتي القدس بعدم وجود أي ارتباط يهودي بالحرم، وأصدر قراراً بعدم السماح لسكان الإمارات والبحرين بدخوله، يتطلب من الحكومة الإسرائيلية أن تفسح المجال لتشكيل إدارة جديدة للحرم القدسي، مع العلم أن الأردنيين، مثل الانتداب البريطاني من قبلهم، أصدروا تشريعات سابقة لإدارة الحرم القدسي”.

وأكد روتنبيرغ، رئيس منتدى الشرق الأوسط، أنه “عندما حاولت إسرائيل القيام بذلك، احتجت مجموعة من مسلمي القدس، وأعلنت ما تعرف عن نفسها باسم المجلس الإسلامي الأعلى المسؤولية عن إدارة شؤونه، واستمر العمل حتى اليوم بموجب القانون الأردني، وبتمويل من المملكة، رغم أنه يستمر في عمله، وتواصل إسرائيل السماح له بالعمل”.

وأوضح أنه “بالنظر إلى أن الحرم القدسي له أهمية خاصة بالنسبة للمسلمين حول العالم، فربما حان الوقت لحذف صفحة من خطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة لعام 1947، ووضع الحرم القدسي تحت السيطرة الدولية”، وزعم روتنبيرغ أن الدعوات لهذا الترتيب “تأتي من مسلمين آخرين بعد استياء مجموعة من الإماراتيين زاروا الحرم القدسي، وتعرضوا للمضايقات من المصلين الفلسطينيين، وأجبروا على مغادرته”.

وزعم أن “البعض في السعودية والإمارات استنتجوا الحاجة لتغيير الوضع القائم بالقدس، بتأسيس مجلس دولي يضم ممثلين من الدول الإسلامية التي تعترف رسمياً بإسرائيل باعتبارها السلطة العليا، وممثلين من إسرائيل، بما في ذلك المسلمون فيها، لإدارة الحرم القدسي، بحيث يُطلب من كل دولة في المجلس الاعتراف بسيادة إسرائيل، ويشمل مراعاة القوانين والأنظمة ذات الصلة بإسرائيل، والاعتراف بمسؤوليتها عن الأمن”.

وأكد أن “تغيير الوضع القائم يشمل الاعتراف بأحقية إسرائيل في استبدال مفتي القدس في ظل ظروف معينة، واعتراف المجلس الجديد بحق كل شخص، بغض النظر عن دينه، في الصلاة في الحرم القدسي، مع العلم أننا أمام مخطط عريض، يستوجب الإجابة عن جملة من الأسئلة من قبيل كيفية تحديد التمثيل بهذا المجلس، مما يكشف عن العديد من المزايا والعيوب”.

وزعم أن “نقل السيطرة على الحرم القدسي من الهيئة الحالية المعادية لإسرائيل إلى مجموعة (تقبل بإسرائيل)، يحول الحرم القدسي من مكان يثير الخلافات إلى مكان يجمع الناس، ويشجع المزيد من الدول ذات الأغلبية المسلمة على صنع السلام مع إسرائيل، رغم أن الجانب السلبي في هذا الاقتراح يشمل أن أي تغيير في الوضع الراهن ستكون له عواقب دبلوماسية”.

وختم بالقول إن “التكهنات القاتمة بشأن تبعات انتقال السفارة الأمريكية إلى القدس، واتفاقيات التطبيع مع الإمارات والبحرين أثبتت خطأها، بحيث لم تسقط السماء على الأرض، مما يدل على ضرورة التعاون مع الدول الإسلامية في موضوع الإشراف على الحرم القدسي، والتحرك ببطء في هذه العملية”. الرابط

إسرائيل: علاقة الدولة بالجيش وبالفكر العسكري

أعاد تأسيس حزب الجنرالات “أزرق أبيض” إلى الأضواء مجدّداً موضوع كون الجيش الإسرائيلي بمنزلة المعهد الأهم لتخريج القيادات السياسية والحزبية، والذي نتناوله عبر عرض الوقائع وإضاءة الدلالات التي أحالت إليها، سواء في الماضي أو في الوقت الراهن، وهي دلالات عديدة ليس أبسطها ظاهرة عسكرة الأحزاب أو لهاثها وراء العسكر، بوصفها ظاهرة عابرة لكل الأحزاب بغض النظر عن هويتها الأيديولوجية.

وعادة عندما يتم درس حالة المؤسسة السياسية الإسرائيلية وبشكل خاص مسألة من الذي يسيطر ويحكم في إسرائيل قولاً وعملاً، وهو ما لا يتم في فترات متقاربة، يشير معظم الدارسين إلى عدد من “الشبكات” غير الرسمية، وغير المنتخبة، وتعمل غالباً

في الخفاء، باعتبارها تحكم في إسرائيل، ويرتبط بها “زعماء أقوياء” وإلى حد ما يخضعون لسيطرتها أيضاً. ويشير بعضهم إلى أن العضوية في هذه الشبكات (المؤسسات) ليست ثابتة كما أن تركيبتها متغيرة، غير أن أعضاء هذه الشبكات لديهم أجندات من جهة، ولديهم أحياناً مصالح وطرق عمل مشتركة من جهة أخرى، ولديهم قدرة على التأثير في الرأي العام والسياسيين بطبيعة الحال من جهة ثالثة.

ويُشار في مقدمها إلى الشبكة الأمنية، التي تتألف من كبار الضباط العسكريين الحاليين والسابقين، ورؤساء الأجهزة الأمنية السرية والشرطة ومن أرباب عمل في مجالات الأمن. وبرأي أحد أساتذة العلوم السياسية، فإن أعضاء هذه الشبكة هم الذين قرروا ورسموا الخطوات السياسية والعسكرية في الطريق إلى جميع الحروب التي خاضتها إسرائيل وفيما بينها، وهم شاركوا أيضاً في الخطوات السياسية المهمة وفيما تُسمى “عمليات السلام”. بالإضافة إلى ذلك، فإنهم متدخلون على نطاق واسع فيما يحدث حتى في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية ذات الصلة بالمؤسسة الأمنية. وليس سراً أن الكثير من رؤساء الحكومة كانوا أعضاء في هذه الشبكة، ولم يكن هناك دائماً توافق بين هؤلاء وبين الذين يخدمون فعلياً في المؤسسة الأمنية، ولكنهم عملوا في نهاية المطاف بشكل مشترك، كما حدث في مواقف كثيرة لا داعي لتفصيلها.

ولا شك في أن هذا الموضوع يحتاج منّا إلى مزيد من المتابعة في الأعداد المقبلة.

وإلى أن يحين ذلك سنعيد إلى الأذهان مقاربة متميزة طرحها أحد الباحثين الإسرائيليين، المتخصص في العلاقة بين المستويين السياسي والعسكري، وأكد في سياقها أن إشكالية هذه العلاقة لم تعد كامنة في التشخيص الذي يرى أن إسرائيل هي بمثابة “جيش لديه دولة” التي كانت رائجة لأعوام طويلة، إنما هي ماثلة في وجود فكر عسكري يعتبر أهم وأقوى مما يعبر عنه التنظيم العسكري المتمثل في الجيش. وأكد أنه عندما يكون هناك برنامج عسكري بشأن مشكلة كهذه أو تلك، في سياق العلاقات أو الاتصالات بين إسرائيل والدول المحيطة بها، يجب أن تمتلك في مواجهتها أيضاً بديلاً يقف في صلبه فكر مدني- سياسي لا عسكري، فكر يطوّر القدرة السياسية لإسرائيل على حساب الفكر العسكري، وجزم بأن الفكر السياسيّ- المدنيّ لا يزال ضعيفاً في إسرائيل. والفكر العسكري هو ليس فقط فكر الجيش، ولذا فهذا الفكر العسكري لا يعدّ قوياً ونافذاً لأن الجيش قوي وإنما العكس تماماً، بسبب وجود تلك القوة للفكر العسكري فإن للجيش قوة، وبناء على ذلك يظلّ التحدي الأهم هو كبح جماح هذا الفكر العسكري وليس الجيش.

علينا أن نشير كذلك إلى أن هذه المقاربة بصدد وهن الفكر السياسي- المدنيّ تم طرحها قبل أكثر من عقد من سن “قانون القومية الإسرائيلي” في تموز 2018، والذي رسّخ تنكّر إسرائيل لكون مضمون الدولة المدنيّ سابقاً لأي مضمون آخر، في إطار قانون دستوريّ.   الرابط


التفاعلات الإقليمية والدولية

تقديرات إسرائيلية: اغتيال فخري زادة لن يؤثر على البرنامج النووي الإيراني

دحض عدد من الباحثين والمعلّقين في إسرائيل، التقديرات التي تروجها دوائر حكومية وعسكرية في إسرائيل، بأن اغتيال أبرز العلماء الإيرانيين في الأبحاث النووية والدفاعية والصاروخية، محسن فخري زادة، أمس، سيؤدي إلى المسّ بالمشروع النووي لطهران.

وقال كبير المعلقين في قناة التلفزة الإسرائيلية 12، إيهود يعاري، إن “الآلاف من المهندسين والفنيين الذين عملوا على مدى 30 عاماً إلى جانب زادة والخريجين الذين تتلمذوا على يديه سيواصلون تحمل أعباء مواصلة مشروعه”.

وفي تعليق بثته القناة الليلة الماضية، لم يستبعد يعاري أن يتجه الطاقم الكبير الذي كان يعمل إلى جانب فخري زادة إلى إحداث طفرة على المشروع النووي تحديداً بعد اغتياله، لتأكيد أن الاغتيال لم يؤثر على هذا المشروع، عن طريق زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم، أو أن يقرّر المستوى السياسي في طهران الانسحاب من البرتوكول الإضافي لمعاهدة حظر نشر الأسلحة النووية.

أما المعلّق السياسي لموقع “والاه”، براك رفيد، فقد كتب، ليل أمس الجمعة، عبر حسابه في “تويتر”: “يجب ألا يسيطر علينا الوهم بأن المشروع النووي الإيراني قد تمّت تصفيته في أعقاب اغتيال فخري زاده كما تروج الأوساط الحكومية في تل أبيب، بدليل أن “حزب الله” لم تتم تصفيته في أعقاب اغتيال قائده العسكري عماد مغنية، ولم يحدث هذا لـ “حماس” عند اغتيال قائد ذراعها العسكرية محمد الجعبري، ولم يخرج الإيرانيون من سورية في أعقاب اغتيال قائد فيلق القدس” قاسم سليماني”، على حدّ تعبيره.

بدوره، أشار الباحث في “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي راز زمت، في تغريدة كتبها عبر حسابه على “تويتر” الليلة الماضية، إلى أن عملية الاغتيال قد تفضي إلى إبطاء المشروع النووي الإيراني، بسبب ما يملكه فخري زادة من مؤهلات علمية وقدرات إدارية، لكن ذلك لن يؤدي إلى تصفية هذا المشروع.

ورفضت المراسلة السياسية لصحيفة “هآرتس” نوعا لانداو، المزاعم التي نسبتها وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى مصادر مسؤولة في تل أبيب بأن فخري زادة يملك قدرات علمية لا يملكها أحد غيره، مشيرة إلى أنه سيكون هناك دائماً من سيكون قادراً على مواصلة دربه.

واستدركت في تغريدة كتبتها الليلة الماضية بالقول إن النتيجة المؤكدة للاغتيال تتمثل في “نجاح” رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في فرض تصوره للتعاطي مع إيران، محذرة من أن نجاح نتنياهو في منع إجراء نقاش حول هذه السياسة “يعني أنه سيكون من الصعب التدليل على ما إذا كانت هذه السياسة محقة أم لا”.  الرابط 

خبير عسكري: إسرائيل لن تخوض حربا ضد إيران قريبا

استبعد خبير عسكري إسرائيلي أن يشن جيش الاحتلال حربا ضد إيران قبل انتهاء مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البيت الأبيض، قائلا إن احتمال وقوع مثل هذا الهجوم من الناحيتين التكتيكية والقانونية بات ضئيلا للغاية”.

وأضاف عامي روحكس دومبا، في مقاله بمجلة يسرائيل ديفينس، أن “الجيش الإسرائيلي يستعد بشكل روتيني لمدة عشرين عاما على الأقل لسيناريو الحرب مع إيران، لكن موعدا محددا لمثل هذه الحرب من المرجح ألا يكون وشيكا، ويبدو أن الشائعات في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مهاجمة إيران مرتبطة بالحملات الانتخابية الأمريكية، ونظيرتها في إسرائيل”.

وأوضح أنه “يُنظر للحرب مع إيران من قبل بنيامين نتنياهو على أنها خطوة قوية ستجلب الناخبين لصناديق الاقتراع، وإذا صح هذا التعبير، فهو بصدد إحباط البرنامج النووي الإيراني، لكن الأمر يعتمد على من يسأل، لأن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الأجزاء المهمة من البرنامج النووي الإيراني مدفونة في أعماق الأرض، ويتطلب إحباط مثل هذا البرنامج استهدافه من الجو فقط، من دون أسلحة نووية تكتيكية، بقنابل مناسبة”.

وأكد أن “هذه الأسلحة الفتاكة متوفرة لدى الولايات المتحدة لا لدى إسرائيل، كما أنها بحاجة لطائرات مناسبة لحمل مثل هذه القنابل، وحتى لو كانت موفرة لديها، فليس من المؤكد أنها ستكون كافية لاستهداف هذه الأجزاء المهمة، إلا إذا تعاونت الولايات المتحدة مع إسرائيل لمهاجمة إيران من الجو، ولا يزال هناك سيناريو ألا يتأثر البرنامج النووي العسكري الإيراني بهذا، وإلا فإن الهجوم البري واحتلال أجزاء منها غير وارد”.

وأشار إلى أن “هناك جانبا آخر حول مهاجمة إسرائيل لإيران، يتمثل في تأكيد هذا الهجوم الأمريكي، ورغم أن ترامب هو الرئيس والقائد العام للقوات المسلحة، فإن حربا بهذا الحجم ضد إيران تحتاج لموافقة مجلس النواب، وهو لن يقبلها، خاصة عند الاقتراب من شهر يناير، عندما يجري تغيير الطاقم الرئاسي في واشنطن، وفي حال أراد ترامب إعادة انتخابه في 2024، فلن يسامحه الأمريكيون على ذلك، كما لم يسامحوا من ورطهم في حرب العراق، دون العثور على أسلحة نووية هناك”.

وأضاف أن “القراءة الإسرائيلية للرد الإيراني المتوقع على أي هجوم ضدها ترجح أن طهران لن تجلس بهدوء، في ظل امتلاكها للقدرات الصاروخية، موجود بعضها في قواعد سرية غير معروفة للمخابرات الإسرائيلية والأمريكية، فإيران بلد كبير، وربما تعرف أجهزة المخابرات فيهما الكثير عنها، لكن ليس كل شيء، ومن ثم فإن هجوما أمريكيا يرجح أن يشعل هجوما صاروخيا على إسرائيل والقواعد الأمريكية في منطقة الخليج”.

وأشار إلى أن “هدف الإيرانيين سيكون التسبب في وقوع أكبر عدد ممكن من الخسائر البشرية، وإلحاق الضرر بالردع الإسرائيلي، واستخدام حزب الله ضد إسرائيل من خلال الساحتين اللبنانية والسورية، بعبارة أخرى، يمكن الافتراض أن هجوما على إيران سيؤدي لرد بتكوينات مختلفة، وسيؤدي لعدة مئات من القتلى الإسرائيليين؛ جنودا ومستوطنين، واستهداف الجبهة الداخلية”.

وختم بالقول إن “هذه المعطيات تؤكد وجود شكوك كبيرة في مدى استعداد إسرائيل للذهاب إلى النهاية في مثل هذه الحرب ضد إيران، ومن المحتمل أن تكون أي شائعة من هذا القبيل مختلطة بالكثير من السياسات الحزبية الداخلية”. الرابط

وجود ترامب يغري إسرائيل بتكثيف غاراتها في سورية

أكدت مصادر إسرائيلية أنّ جيش الاحتلال يستغل وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحكم لتكثيف الغارات التي تستهدف الوجود الإيراني في سورية.

وفي تقرير بثته، مساء الأربعاء، أفادت قناة التلفزة الإسرائيلية الرسمية “كان”، بأنّ المؤسسة العسكرية في تل أبيب تنطلق من افتراض مفاده بأنّ إيران التي تخشى من إمكانية إقدام ترامب على توجيه ضربة لها قبل انتهاء فترة حكمه في 20 يناير/ كانون الثاني المقبل، ستحرص على عدم منحه مسوغاً لذلك، الأمر الذي سيجعلها تستوعب الهجمات التي تشنها إسرائيل ضد تواجدها في سورية؛ وهو ما يمثل فرصة لتل أبيب لتكثيف هذه الهجمات.

من ناحية ثانية، قال روعي شارون المراسل العسكري للقناة، إنّ جيش الاحتلال حرص خلال الغارات التي شنها الليلة قبل الماضية، والتي استهدفت الجنوب والجولان السوري، على عدم سقوط قتلى من عناصر “حزب الله” اللبناني على الرغم من أن مواقع الحزب قد استهدفت في الغارات.

وأضاف شارون أن هويات القتلى الذين سقطوا في هذه الغارات، والذين لم يكن من بينهم أحد عناصر “حزب الله”، تدل على حرص إسرائيل على عدم توفير الفرصة لاندلاع تصعيد مع الحزب.

وأضاف المراسل العسكري أنّ إسرائيل تأخذ بعين الاعتبار “المعادلة” التي فرضها أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله، والمتمثلة بالتزام الحزب بالرد على مقتل أي من عناصره في سورية باستهداف إسرائيل.

وأضاف أنّ إسرائيل غير معنية بالعودة إلى فترة التوتر التي سادت خلال الأشهر الماضية مع “حزب الله”، والتي اضطر جيش الاحتلال خلالها للاستنفار على الحدود الشمالية لفترة طويلة.    الرابط

كاتبة إسرائيلية: التطبيع مع الإمارات لا يذكر قياسا بالسعودية

قالت كاتبة إسرائيلية إنه “مع كل الاحترام الواجب لدولة الإمارات العربية المتحدة، فإن المملكة العربية السعودية هي الشيء الحقيقي بالنسبة لإسرائيل، التي ترى في العلاقات معها خطوة تاريخية قد تستغرق بعض الوقت على الأرجح، وفي غضون ذلك، يختلط الشطرنج الإقليمي مع لعبة الطاولة السياسية”.

وأضافت شمريت مائير المعلقة الإسرائيلية على الشؤون العربية في مقالها بصحيفة يديعوت أحرونوت،” أن “اسم مدينة نيوم السعودية، التي التقى فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع ولي العهد محمد بن سلمان، يتكون من كلمة NEO وتعني “الجديد” باللغة اليونانية، وكلمة M وتعني “مستقبل” باللغة العربية، وفي المحصلة فهي تعني “مستقبل جديد”، وبناها ابن سلمان”.

وأشارت مائير، رئيسة التحرير السابقة لموقع “المصدر”، الذي يقدم معلومات عن إسرائيل باللغة العربية، وهي متخصصة في العالم العربي منذ خدمتها العسكرية في الوحدة 8200 التابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية-أمان، إلى أنه “ليس من المناسب في هذه المرحلة أن تستضيف هذه المدينة السعودية تعاونا علنيا بين الدولتين المهمتين في المنطقة: إسرائيل والسعودية”.

وأكدت أنها “بدت لساعات قليلة، وكأن المدينة تنتظرنا في حال سئم الإسرائيليون من أبوظبي ودبي، اللتين تمتلئان بالفعل بالإسرائيليين، ولكن كما كان الحال مؤخرا، فإنه يختلط الشطرنج الإقليمي مع العمود الفقري للحياة السياسية الإسرائيلية، والتي تعيش دائما على وشك إجراء

وأوضحت أنه “تم تسريب رحلة نتنياهو إلى السعودية لصرف الخطاب عن لجنة فحص مشتريات الغواصات التي تم تشكيلها، وفي نفس الوقت أحرجت وزير الحرب الإسرائيلي بني غانتس، الذي لم يكن كالعادة في أجواء هذا اللقاء الإسرائيلي السعودي، ولذلك فإن المشكلة ليست مع العرب، بل معنا نحن الإسرائيليين، لأن الانتقال من عهد ترامب إلى إدارة بايدن الساعي للتواصل مع إيران، يطرح السؤال عما سيفعله الإسرائيليون”.

وأكدت أن “المشكلة الوحيدة أن الإسرائيليين نسوا طلب الإذن من السعوديين في الكشف عن لقاء نتنياهو وابن سلمان، فقد بقيت الرياض محرجة وصامتة لمدة نصف يوم، وأبقت جميع وسائل إعلامها متجاهلة له، حتى وصل الأمر بوزير خارجيتها أخيرا إلى نفي عقد الاجتماع، وبالنسبة للفلسطينيين الذين سئموا من الغضب، فقد كان ذلك كافيا، لأنه ليس جديدا على أحد أن إسرائيل والسعودية تحافظان على علاقات على أعلى المستويات”.

وأشارت إلى أن “الفلسطينيين الذي يفهمون أن الدول لديها مصالح، قد يمتصون السلوك السعودي، لكن ما يزعجهم هو تعبيرات السلام والأخوة بين إسرائيل والعرب، ويرونها سكينا في الظهر، لذلك فقد استقبل النفي السعودي بتنفس الصعداء في رام الله، وتظاهروا بأنهم لم يروا سجلات رحلات نتنياهو، مع العلم أن التنسيق السعودي الإسرائيلي قبل تشكيل الإدارة الجديدة للرئيس الأمريكي جو بايدن ضروري للسعوديين، كما بالنسبة للإسرائيليين”.

وأوضحت أن “السعوديين غير المرحبين باقتراب لحظة تنصيب بايدن في يناير، يختبئون وراء ظهرهم الواسع مع إسرائيل، وهي تحتفظ به في واشنطن لموازنة صورتهم الإشكالية في مسائل حقوق الإنسان. وكما علمنا، فإنهم ليسوا مستعدين بعد، ولا حتى لأخذ صور مشتركة. ومع كل الاحترام للإمارات، فإن السعودية، حامية الأماكن المقدسة للإسلام، هي الشيء الحقيقي، وهي خطوة تاريخية قد تستغرق بعض الوقت على الأرجح”.

وختمت بالقول إن “مشكلة أخرى كشف عنها لقاء نتنياهو مع ابن سلمان تمثلت بخلاف بين رئيس الوزراء ووزيري الحرب والخارجية، وفقدان الاهتمام بهما تحضيرا لحملة انتخابية أخرى، وعلى وجه التحديد في الأشهر الحاسمة عندما تتشكل الإدارة الأمريكية الجديدة، ما يجعل إسرائيل تعيش في حالة فوضى”.   الرابط

 تقدير إسرائيلي: لقاء “نيوم” اتفق على إيران وتخلف بالتطبيع

قال كاتب إسرائيلي إن الاجتماع السري الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لفترة وجيزة في مدينة نيوم السعودية الساحلية، بحث التهديد المشترك من إيران، لكنه لم يحرز تقدما نحو التطبيع.

وأضاف بن كاسبيت، وثيق الصلة بدوائر صنع القرار الأمني والسياسي، ومقدم البرامج الإذاعية والتلفزيونية، بمقاله على موقع المونيتور، أن “الرقابة العسكرية الإسرائيلية سمحت لوسائل الإعلام المحلية بكشف أن نتنياهو سافر للسعودية والتقى بمسؤوليها الكبار، والتقى مع MBS في اجتماع رتبه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وما كان الرقيب العسكري ليوافق على نشر الخبر لولا الضوء الأخضر من مكتب رئيس الوزراء”.

وأكد كاسبيت، أنه “عندما سُئل نتنياهو بعد ساعات من ظهور التقرير في اجتماع لكتلة حزب الليكود في الكنيست في القدس المحتلة، لم يتطرق إليه، فيما رفض مكتبه تأكيد التقارير، وحذف مستشاره الإعلامي التغريدة التي نشرها، ملمحا على نطاق واسع إلى الزيارة السرية، ويبدو أن عدة تطورات حدثت على محور الرياض واشنطن تل أبيب، حتى ظهر رد نتنياهو الخجول على اللقاء”.

وأوضح أن “السعوديين ربما غير راضين عن التسريب حول الاجتماع، أو قد يكون الجانبان اتفقا مقدما على اعتراف علني شبه رسمي بالحدث، دون التقاط صور أو ضجة إعلامية، لكن شيئا واحدا مؤكدا، وهو أن القيادة في الرياض ليست مستعدة بعد لعلاقات رسمية مفتوحة مع إسرائيل، أو إجراءات تطبيع أخرى، ولا تزال مصرة على إحراز تقدم كبير في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين قد تأتي في المستقبل”.

وأشار إلى أن “السعوديين حصلوا على ما يريدون بتثبيت التحالف مع نتنياهو، عبر ائتلاف واسع مناهض لإيران قبل تغيير الحرس في البيت الأبيض والبنتاغون، ناقلا عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع أن نتنياهو سيخسر ترامب بالفعل، لكن إسرائيل ما زالت تتمتع بدعم واسع في واشنطن، فيما يعتقد السعوديون أن وضع أنفسهم بجانب الإسرائيليين في مواجهة إدارة بايدن قد يمنحهم إحساسا بالأمان، أو يقدم عرضا للقوة”.

وأكد أنه “ليس واضحا ما إذا كان نتنياهو انتهك اتفاقا مع السعوديين برفع الغطاء عن اجتماعه معهم، مع أنه توجه لمهمته السرية معها، مصطحبا مهندس العلاقات السرية الإسرائيلية، وهو رئيس الموساد يوسي كوهين، الذي قضى وقتا طويلا في المملكة في السنوات الأخيرة، ورغم أن نتنياهو سوف يستغل صداقته المزدهرة مع السعوديين خلال حملته الانتخابية المقبلة، لكن التطبيع الإسرائيلي معهم لا يزال هدفا بعيد المنال”.

وأشار إلى أن “نتنياهو تفوق على شريكه بيني غانتس مرة أخرى، وسرق منه الأضواء الإعلامية، ولم يتم إبلاغه بالرحلة المخطط لها للسعودية على متن طائرة تابعة لرجال أعمال إسرائيليين أثرياء، وتم إبعاده مع شريكه وزير الخارجية غابي أشكنازي عن الحفلة، حتى أن نتنياهو لم يبلغ رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي بمرافقة أحد مرؤوسيه السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، آفي بالوت”.

وأوضح أن “مصادر دبلوماسية إسرائيلية وسعودية ذكرت أن اجتماع نتنياهو مع ابن سلمان سار بشكل جيد، وفيما يتعلق بإيران ربما اتفق الاثنان وجها لوجه، السعوديون قلقون أكثر من الإسرائيليين من أن الرئيس المنتخب جو بايدن قد يعيدهم لأيام إدارة باراك أوباما، ويخفف العقوبات عن إيران، ويجدد المفاوضات النووية مع طهران، ولذلك أرادا التأكيد له أنهما على نفس الوجهة، ويقدمان لأعضاء إدارة بايدن كجبهة موحدة”.

وأكد أن “إسرائيل تأمل ألا تفكر الولايات المتحدة بالعودة للاتفاق النووي الذي تخلت عنه قبل عامين، وهو الاتفاق الذي يعتبره نتنياهو كارثة تاريخية لأمن إسرائيل القومي، وأمن الشرق الأوسط بأكمله، مع العلم أن اجتماعهما، الذي استمر في مجمله أقل من ساعتين بقليل، لتطبيع العلاقات الإسرائيلية السعودية، دون اختراق جدي، مع العلم أن السعوديين راضون عن علاقاتهم الوثيقة الحالية، لكنهم يفضلونها سرية”.

وختم بالقول إن “لقاء نتنياهو مع ابن سلمان تزامن مع إطلاق الحوثيين صاروخا على حقل نفط سعودي قرب مدينة جدة، دون أن يعلموا أن نتنياهو موجود في الحي، لكن هذا الصاروخ مثال ممتاز على حقيقة أن تغيير الحرس في واشنطن يخلق مناخا خطيرا للغاية وغير مستقر في الشرق الأوسط، على أمل أن تنتهي هذه المرحلة دون تصعيد على أي جبهة عسكرية”. الرابط

الصراع في إثيوبيا يوسع دائرة الأزمة في الشرق الأوسط الكبير

إثيوبيا، تنزلق نحو حرب أهلية حيث أن جائحة فيروس كورونا يقوي خطوط الصدع العرقي. قد يتردد صدى عواقب الأعمال العدائية الممتدة عبر شرق إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

قد يؤدي القتال بين حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي الحائز على جائزة نوبل للسلام آبي أحمد والقوميين التيغرايين في الشمال إلى تمديد قوس متطور من الأزمة يمتد من الصراع الأذربيجاني الأرمني في القوقاز، والحروب الأهلية في سوريا وليبيا، وتصاعد التوتر في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​في القرن الأفريقي الاستراتيجي.

كما أنه سيلقي بظلاله على الآمال بأن اتفاقية السلام التي استمرت عامين مع إريتريا المجاورة والتي منحت أحمد جائزة نوبل ستسمح لإثيوبيا بمعالجة مشاكلها الاقتصادية والانقسامات العرقية.

أخيراً، من شأنه أن يثير شبح المجاعة المتجددة في بلد نجح أحمد في وضعه كنموذج للتنمية الاقتصادية والنمو الأفريقي.

تأتي التوترات المتصاعدة في الوقت الذي فشلت فيه إثيوبيا ومصر والسودان في الاتفاق على نهج تفاوضي جديد لحل النزاع المستمر منذ سنوات بشأن السد المثير للجدل الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل الأزرق.

حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً من أن مصر المصب قد تنتهي بـ “تفجير” المشروع، الذي وصفته القاهرة بأنه تهديد وجودي.

تصاعدت المخاوف من مواجهة عنيفة مطولة بعد أن حشدت الحكومة مؤخراً قواتها المسلحة، وهي واحدة من أقوى الجيوش في المنطقة وأكثرها صرامة، لقمع انتفاضة مزعومة في تيغراي هددت بتقسيم إحدى وحداتها العسكرية الرئيسية المتمركزة على طول المنطقة الإستراتيجية. الحدود مع إريتريا.

تصاعدت التوترات بين تيغراي والحكومة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا منذ أن قام أحمد في وقت سابق من هذا العام بتحويل المخصصات المالية التي تهدف إلى مكافحة وباء الجراد في الشمال لمواجهة جائحة فيروس كورونا.

وزاد التوتر من خلال رفض تيغري لطلب الحكومة تأجيل الانتخابات الإقليمية بسبب الوباء وإعلان أحمد حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر. رأى أهالي التيغراي أن هذه الخطوات تبدد آمالهم في دور أكبر في الحكومة المركزية.

يتهم سكان تيغراي بأن التقارير عن نشاط عسكري إثيوبي سابق على طول الحدود مع الصومال تشير إلى أن أحمد كان يخطط طوال الوقت لتقليص الأقلية التيغرايانية في البلاد بدلاً من تمكينها.

على الرغم من خمسة في المائة فقط من السكان، فإن التيغراي كانت بارزة في هيكل السلطة في إثيوبيا منذ زوال مينجيستو هايلي مريم في عام 1991، الذي حكم البلاد بقبضة من حديد. ومع ذلك، يؤكدون أن أحمد أقال عدداً من المديرين التنفيذيين في تيغرايان ورجال الأعمال المهمشين في العامين الماضيين تحت غطاء حملة على الفساد.

مثل أردوغان التركي في القوقاز وشرق البحر الأبيض المتوسط ​​وشمال إفريقيا، قد يرى أحمد فرصة سانحة في الوقت الذي تركز فيه الولايات المتحدة على انتقالها الرئاسي المتقلب، مما يترك القيادة الأمريكية في إفريقيا بدون توجيه واضح من واشنطن حول كيفية القيام بذلك. الرد على التوتر المتصاعد في القرن الأفريقي.

إن تصعيد النزاع في تيغراي يمكن أن يهدد جهود ترسيخ عملية السلام الإثيوبية الإريترية؛ إقناع الزعيم الإريتري أسياس أفورقي، الذي لا يحب تيغراي، باستغلال الخلاف لتعزيز طموحاته الإقليمية؛ وجذب قوى خارجية مثل تركيا والإمارات وقطر، الذين يتنافسون على النفوذ في القرن الأفريقي.

يثير الصراع كذلك شبح التوتر العرقي في أماكن أخرى في إثيوبيا، وهو اتحاد فيدرالي لمناطق الحكم الذاتي المحددة عرقيا على خلفية المناوشات والاغتيالات التي وقعت في الأشهر الأخيرة مع أفراد عرقية الأمهرة، والعنف ضد التيغرايين في أديس أبابا، والاشتباكات بين الصوماليين وعفار. وبحسب ما ورد جرح وقتل العشرات.

قد يؤدي الصراع العسكري في تيغراي أيضاً إلى تسريع تدفق المهاجرين الإريتريين إلى أوروبا، حيث يمثلون بالفعل جزءاً كبيراً من الأفارقة الذين يبحثون عن آفاق أفضل في الاتحاد الأوروبي.

إن بلقنة إثيوبيا في جزء من العالم حيث يكون مستقبل اليمن الذي مزقته الحرب كدولة موحدة موضع شك من شأنه أن يزيل الدولة الواقعة في شرق إفريقيا باعتبارها العمود الفقري للشرق الأوسط ويخلق أرضاً خصبة لعمليات الجماعات المسلحة.

بالنظر إلى الموقف الأمني ​​القوي نسبياً لتيغراي، فقد يكون الصراع طويل الأمد وكارثياً. حذر ويليام دافيسون، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، من أن [الحرب] يمكن أن ترهق بشدة دولة إثيوبية تعاني بالفعل من عدة تحديات سياسية خطيرة ويمكن أن ترسل موجات من الصدمة إلى منطقة القرن الأفريقي وما وراءها.  الرابط


أراء الخبراء

اغتيال زاده: مؤشرات ودلائل

بقلم: ناصر

تكرار الهجمات المجهولة” إسرائيلية-أمريكية” في الغالب” يطرح العديد من التساؤلات ويشير الى الكثير من الدلائل ومن أهم ذلك: كيف تستطيع أجهزة الأمن الإسرائيلية والامريكية اختراق قلب الأمن الايراني في طهران وضد شخصية تعتبر رمزا وطنيا فيها وهو العالم النووي محسن زاده” أبو القنبلة النووية” وتغتاله بهذا الشكل، فأين الأمن الايراني وأين الإجراءات المفترضة حول شخصية بهذا الحجم.

لم تنجح إيران حتى الآن في تشكيل رادع يمنع استمرار الهجمات ضدها رغم أن مشروعها النووي على ما يبدو يتقدم. من المتوقع أن تزيد العملية من اصرار إيران وتمسكها بمشروعها النووي، وقد يضع الاعتداء المزيد من العقبات في وجه بايدن في حالة محاولته العودة للاتفاق النووي، وقد يكون هذا هو المقصود الأول من الهجوم على زاده. رئيس وزراء دولة الاحتلال نتنياهو بدأ بالتباهي “ببطولاته وفتوحاته“ -والتي للأسف الشديد جزء منها صحيح- حتى قبل عملية الاغتيال مما يشير لتورط إسرائيل وبجاحة رئيس وزرائها بالإشارة الى الاغتيال حتى قبل وقوعه، حيث قال: لا أستطيع بأن أشارككم ببعض الأشياء التي فعلتها هذا الأسبوع، ولكن أود أن أقول لكم إنّ هناك شيئاً ما يتحرك في الشرق الأوسط، وإن أمامنا فترةٌ متوترة.

عملية اغتيال زاده زودّت ترامب ونتنياهو بما يريدانه بالضبط، فالأول كان يبحث عن ضربة قبل مغادرته البيت الأبيض، وها هي تتحقق على صورة إنجاز معنوي وفي إطار كي الوعي الإسلامي والإيراني، أما نتنياهو فستخدمه هذه العملية كثيرا في استعداداته لمواجهة خصومه السياسيين في الداخل في انتخابات مارس أو يونيو القادم للكنيست الإسرائيلي.

قد تكون التحركات السياسية والعسكرية الأخيرة في المنطقة استعدادا وردعاً لأي ردة فعل ايرانية على هذا الاغتيال.


في دائرة الضوء

الجيش الإسرائيلي كـ “معهد تخريج” القيادات السياسية والمجتمعية!

لطالما حافظ الجيش الإسرائيلي على صورته كأيقونة مقدسة في المجتمع الإسرائيلي، وهي صورة حرص قادة إسرائيل ومؤسسوها، ثم قادتها اللاحقون، وكذا المؤسسات الثقافية والإعلامية، على تعزيزها بما يحفظ للجيش مكانة مرموقة تضعه في قلب الإجماع القومي الصهيوني، بعيدا عن التجاذبات السياسية والحزبية. فقد سخرت لهذا الجيش كل وسائل الدعم والتعزيز من موازنات وتسليح وتطوير، وصلاحيات، ورفد غزير بالموارد البشرية.

وعلى الرغم من العثرات والإخفاقات، وبعض الفضائح ولجان التحقيق، تمكّنت المؤسسة العسكرية – الأمنية من الحفاظ على سمعتها كمؤسسة مهنية محترفة، تخضع للقانون ولقرارات المستوى السياسي. وهكذا ظل الجيش وقادته، وخصوصية عالمه وأسراره، بعيدا عن أهواء السياسة وألاعيب السياسيين، وظل كذلك باستثناءات قليلة، فوق التباينات السياسية والحزبية، وفي منأى عن النقد، وخارج دائرة الجدل الإعلامي والشعبي.

من الطبيعي أن يتمتع جيش كهذا، في دولة ما تكاد تخرج من حرب حتى تدخل في أخرى أو تستعد لها، بمكانة مميزة. وأن تنظم فيه القصائد وتكتب القصص وتنتج الأفلام السينمائية عن البطولة، وينظر إليه باعتباره درع البلاد الحامي، لا بل كان وما يزال المعهد الرئيس الذي يتخرج منه قادة إسرائيل، ولا يقتصر الأمر على قادة الدولة من وزراء ونواب وسفراء، بل يمتد الأمر ليشمل قادة المجتمع وشركات القطاع الخاص.

تأسس الجيش الإسرائيلي رسميا بقرار رئيس الحكومة ووزير الدفاع الأول دافيد بن غوريون بعد أيام قليلة من إعلان قيام دولة إسرائيل، وتحديدا في 26 أيار 1948، وذلك بدمج وتوحيد العمود الفقري للجيش (منظمة الهاغاناه) بميليشيات أخرى سبق للبريطانيين أن صنفوها كمنظمات إرهابية مثل منظمتي إيتسل وشتيرن، والحقيقة أن الذي اختلف في هذا التاريخ المشار إليه هو التسمية، بينما الجيش الإسرائيلي موجود فعليا قبل إعلان قيام الدولة بوقت طويل، بل كانت له اليد الطولى في تأسيس الدولة إلى جانب عدد من المؤسسات المدنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

في قلب الدولة والمجتمع

وتكريسا للدور المركزي الذي يلعبه الجيش الإسرائيلي في الحياة العامة للدولة والمجتمع، خصص قانون أساس للجيش، مع أن إقراره بهذه الصفة الدستورية تأخر حتى العام 1976، حيث أقر خلال الكنيست الثامن. وينصّ القانون على أن ” جيش الدفاع الإسرائيلي هو جيش الدولة، ويأتمر بأمر الحكومة”، ويخضع لمسؤولية وإشراف الحكومة ممثلة بوزير الدفاع، كما يُعتبَر رئيس هيئة الأركان العامّة المستوى القيادي الأعلى في الجيش. كما يحدد القانون آلية اختيار رئيس الأركان ونظام الخدمة العسكرية، ويحظر قيام أي قوة مسلحة خارج إطار الجيش(1).

هذه المكانة المركزية لها استحقاقاتها ونتائجها، إذ يشير موقع Israel Defense ، في تقرير له نشر في العشرين من كانون الثاني 2020 ، إلى أن ميزانية الأمن الإجمالية في إسرائيل، بما في ذلك المساعدات الخارجية العسكرية، بلغت سنويا مئة مليار شيكل خلال العامين الماضيين، ويشمل ذلك الأجور والرواتب ومصاريف التدريب والتشغيل، ورغم ذلك، لا يتوقف قادة الجيش عن المطالبة بزيادة الموازنات بما لا يقل عن ثلاثة مليارات إضافية سنويا، وهو مطلب دائما ويكون موضع تفهم مسؤولي وزارة المالية طالما أن الاقتصاد الإسرائيلي يتحسن ومجمل الناتج القومي يرتفع باطراد(2) .

تطور عالم الإعلام والاتصال، وانكشاف الكثير عن حياة الجيش الداخلية وطريقة إدارة الأمور فيه، فتحت شهية وسائل الإعلام، وبعض المؤسسات والهيئات الحقوقية المعنية بنزاهة الحكم، على التطاول على بقرة إسرائيل المقدسة، وتوجيه مزيد من الانتقادات للجيش وقيادته، سواء بسبب تمادي قادة الجيش في إبداء رأيهم ومحاولة فرض ما يريدون من دون وجه حق. فالكاتبة كارولين غليك تتهم الجنرالات بـ “الازدواجية الأخلاقية والعمى الاستراتيجي” بسبب موقفهم من الصفقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تشمل بيع هذه الدولة العربية دفعة من طائرات إف. 35 مقابل التطبيع مع إسرائيل، وتقول الكاتبة أن هؤلاء القادة غير قادرين على “تصور نشوب السلام” (3).

بل تذهب افتتاحية “هآرتس” بتاريخ 19/11/2020 إلى أبعد من ذلك بكثير فتتهم قادة الجيش بالتواطؤ والتزوير وتلفيق الأدلة، لدى محاولتهم تبرير قصورهم، وذلك في معرض حديث الصحيفة عن وفاة العريف أفيتار يوسفي غرقا بتاريخ 7 كانون الثاني 2019، في عنوان حمل بحد ذاته انتقادا لاذعا للجيش ” جيش الدفاع للقادة” حيث ينهمك كبار الضباط في الاهتمام بشؤونهم الشخصية، وترقياتهم وامتيازاتهم بينما يتعرض صغار الجنود للموت نتيجة الإهمال والتسيب(4).

من “يمينا” حتى “ميرتس”

ما أن تقترب مدة ولاية رئيس الأركان من نهايتها، أو يستعد أعضاء هيئة الأركان من قادة المناطق والأسلحة والأذرع الأمنية والشرطة لإنهاء خدماتهم العسكرية، حتى تبدأ التكهنات والمراهنات على أي الخيارات السياسية والحزبية سينتقي هذا القائد أو ذاك. وتتسع مروحة الأحزاب السياسية التي تفتح ذراعيها لاستيعاب القادة العسكريين لتشمل كل الأحزاب الإسرائيلية تقريبا، فباستثناء الأحزاب الدينية والعرب، ترحب جميع الأحزاب الإسرائيلية الصهيونية من “يمينا” في أقصى اليمين المتطرف، وحتى ميرتس اليسارية التي ضمت في تشكيلتها القيادية الأخيرة الجنرال يائير جولان، نائب رئيس هيئة الأركان الأسبق، بانضمام كبار الضباط والجنرالات إليها، حتى بات وجود ضابط لامع مميز في التشكيلة القيادية الأولى أمرا لازما لكل حزب يريد إقناع الجمهور أن لديه حلولا عسكرية وأمنية لمشكلات البلاد والمخاطر التي تحدق بها.

ولا يقتصر الأمر على اتساع الصفوف الأولى للأحزاب لاستيعاب الجنرالات، بل يجد بعضهم، ولمجرد خلع بزاتهم العسكرية، أن الطريق سالكة بسهولة لكي يمضوا ويصعدوا بثبات نحو أعلى مواقع المسؤولية كما حصل مع إسحق رابين ثم مع إيهود باراك، مع فترة تهيئة قصيرة لا بد منها للاعتياد على الحياة السياسية فعين رابين سفيرا في واشنطن أولا ثم وزيرا للعمل، وكذلك عين باراك وزيرا للداخلية ثم للخارجية ومنها لرئاسة حزب العمل والحكومة لاحقا.

المطلوب جنرال!

تبلغ المفارقة ذروتها، حين تتأزم البلاد، وتعجز الأطر السياسية القائمة عن الإتيان بحلول ناجعة، كما حصل وما زال يحصل خلال العامين الأخيرين، فحين بدا أن حزب العمل، الممثل التاريخي لليسار الصهيوني الإسرائيلي، آيل للاضمحلال والاندثار، اتجهت الأنظار صوب تشكيل سياسي جديد قادر على تحدي بنيامين نتنياهو ووضع حد لحكمه، فكان أن تشكل حزب الجنرالات، “أزرق أبيض”، والذي ضم ثلاثة رؤساء أركان سابقين هم بيني غانتس وغابي أشكنازي وموشيه يعلون، إلى جانب عدد من الجنرالات الآخرين وقادة الشرطة وجهازي الشاباك والموساد، الذين ائتلفوا مع حزب “يوجد مستقبل” برئاسة يائير لبيد، المدجج هو الآخر بعدد من القادة العسكريين والأمنيين، ونجح الائتلاف في أن يشكل قوة جدية تمكنت من تحدي نتنياهو وتجاوزه أحيانا خلال الدورات الانتخابية الثلاث التي جرت في أشهر نيسان 2019، وأيلول 2019، وآذار 2020.

ومع فشل الرهانات على حزب الجنرالات وقائده غانتس، والتحاقه بنتنياهو وحكومته، تتجدد الرهانات الآن مع جنرال آخر هو رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت، الذي تنهال عليه الدعوات لقيادة معارضي نتنياهو، وتشكيل جبهة يسار وسط عريضة، أو حزب يهودي عربي جدي. ويبدو أن الناخب الإسرائيلي لم يبد اهتماما كبيرا إزاء مواقف هؤلاء الجنرالات، لو كانت لهم مواقف، من المواضيع الشائكة التي تواجه الدولة والمجتمع كقضايا الخصخصة، واتساع الفوارق في الدخل ومستويات المعيشة، أو علاقة الدين والدولة، والحقوق المدنية ومكانة المرأة، كل ذلك لا يهم، يكفي إبراز السجل العسكري للجنرال المرصع بالأوسمة والمعارك التي خاضها، ثم حملة سريعة للعلاقات العامة، حتى يغدو قائدا لدولة إسرائيل.

ومن اللافت أن الجنرالات اللامعين في الحرب والأمن، لا يظهرون مواهب استثنائية في السياسة والعمل الحزبي، وما حصل مع غانتس وشركاه، سبقته نماذج أكثر بؤسا كما جرى مع الجنرال ووزير الدفاع السابق إسحق مردخاي الذي جاء إلى عالم السياسة كنجم واعد، وسرعان ما انتهت حياته السياسية بالعار وبفضيحة جنسية مشينة.

وربما كان إيهود باراك من أكثر الضباط تألقا ونجومية في تاريخ الجيش الإسرائيلي، فلا تكاد تذكر عملية خاصة لهذا الجيش إلا ويرد اسم باراك فيها، كعملية عنتيبي في أوغندا، وعملية اغتيال القادة الفلسطينيين الثلاثة في بيروت (عملية فردان)، لكن مسيرة باراك السياسة تبدو خائبة قياسا بمسيرته العسكرية، فهو لم يكمل ولاية كاملة في رئاسة الحكومة، وانشق عن حزبه العمل لينشئ حزبا جديدا (استقلال) ما لبث هو الآخر أن انطفأ، وانتهى به المطاف إلى تجربة فاشلة بتأسيس تحالف “المعسكر الديمقراطي” في انتخابات الكنيست 22.

في السياسة والمجتمع والاقتصاد

ينص القانون على تحديد فترة ولاية رئيس الأركان لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لعام واحد أو عامين في الحد الأقصى، وتعاقب على موقع رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي حتى الآن ثلاثة وعشرون جنرالا، من يعقوب دوري، رئيس الأركان الأول الذي كانت فترة خدمته أقل من سنة، حتى الرئيس الحالي أفيف كوخافي. أحدهم، إسحق حوفي، شغل المنصب بشكل مؤقت لثلاثة عشر يوما فقط، واثنان من رؤساء الأركان هؤلاء هما إسحق رابين وإيهود باراك شقا طريقيهما حتى مكتب رئيس الحكومة، تسعة آخرون تسلموا مناصب نيابية ووزارية بما في ذلك موقع نائب رئيس الحكومة ووزارتي الخارجية والدفاع، وحتى من لم يرغب في الانضمام لعالم السياسة، سواء بسبب رغبة شخصية أو بسبب فضيحة ما، فإنه يجد الطريق معبدا لتولي أرفع المناصب في المجتمع والاقتصاد كما جرى مع حوفي المذكور الذي تولى مسؤولية إدارة شركة الكهرباء، أو دان شومرون الذي تولى إدارة الصناعات العسكرية الإسرائيلية، ودان حالوتس الذي خرج قبل الموعد الرسمي لنهاية خدمته، مع فضائح تتصل ببيع أسهمه قبل الحرب على لبنان، وانتقل لإدارة أكبر شركة كهرباء في إسرائيل.

ولا يقتصر الأمر بالطبع على رؤساء الأركان، فالأبواب الواسعة، السياسية والاقتصادية، وحتى الثقافية والإعلامية، مفتوحة أمام كل الجنرالات، فرئيس جهاز الشاباك السابق يعقوب بيري وجد طريقه بسهولة إلى قمة كبريات شركات الاتصال، ولا شك أن إنهاء الخدمة العسكرية في عمر صغير نسبيا، أي أواخر الأربعينات ومطلع الخمسينات، والتداخل الكبير الحاصل بين فروع الصناعات العسكرية والتقنية الحديثة من جهة، وأجهزة الجيش والأمن من الجهة الأخرى، فضلا عما يتيحه الجيش لضباطه من فرص تعليم وإجازات دراسية، حتى أثناء الخدمة العسكرية، يساعد كبار ضباط الجيش والأجهزة الأمنية على أن ينتقلوا بسهولة من وظائفهم الأمنية والعسكرية، إلى مناصب قيادية إدارية وفنية في المجتمع كرئاسة البلديات والأندية، والقطاع الخاص.

كما أن الامتيازات التي يتمتع بها كبار الضباط، سواء من حيث ارتفاع معدلات رواتبهم الشهرية [يصل راتب رئيس هيئة الأركان إلى نحو مائة ألف شيكل شهريا، وراتب المفوض العام للشرطة أو رئاسة جهاز أمني إلى نحو 92 ألف شيكل، بينما يصل راتب الضابط العادي برتبة لواء إلى نحو 68 ألف شيكل، ولذلك من الطبيعي أن يحصل ضابط كهذا في نهاية خدمته على تعويض بملايين الشواكل (5)]، فإذا أضفنا إلى ذلك العلاقات التي بناها الضباط والخبرات التي راكموها، وعالم الأسرار والمعلومات التي اطلعوا عليها، يصبح بمقدورهم بكل سهولة أن يدخلوا إلى عالم المال والأعمال سواء كمستثمرين أو كمستشارين برواتب مجزية، وكثير من الشركات الأمنية وشركات تسويق السلاح تجد ضالتها في الضباط المتقاعدين الذين يمكنهم أن يجوبوا العالم عارضين خبراتهم وخدمات الشركات التي باتوا يمثلونها.

ولا يخلو الأمر من انتقادات حادة توجه لقيادة الجيش وكبار ضباطه نتيجة ما يسميه البعض الهدر المالي، وتحديدا بسبب دفع رواتب عالية جدا من دون أن يفعلوا شيئا كما تورد صحيفة “يسرائيل هيوم” في تقريرها الاستقصائي بتاريخ 3/7/2020.

وتشير دراسة نشرها موقع “هيستوريا” العبري بتاريخ 31 تموز 2020 إلى وجود شبكات غير رسمية لكبار الضباط السابقين، ترعى مصالحهم، وتنسق مواقفهم، وتضغط باسمهم على مراكز القرار المختلفة، وتعبر هذه الشبكة/ أو الشبكات عن نفسها وعن نفوذها، وعن رغبتها في التأثير على القرارات في المحطات السياسية المفصلية، ويشير الموقع إلى أن أفراد هذه الشبكة يكتسبون نفوذاً في مجالات السياسة والتعليم والإعلام والاقتصاد والأعمال، وبحسب مصادر عديدة، يساند أعضاء هذه الشبكة بعضهم بعضا، وقد ساهم الضغط الذي مارسه أعضاء هذه الشبكة من كبار ضباط الشرطة السابقين في منع تعيين الضابط غال هيرش مفتشا عاما للشرطة. ولا يوفر هؤلاء الضباط فرصة التعبير عن رأيهم السياسي بوضوح فيوقعون العرائض، ويصدرون مواقف تنم عن خبرتهم في المجالات الأمنية والسياسية، مثلما فعل عشرات الضباط السابقين في العريضة التي تحذر من الضم، ورد عليهم عشرات آخرون بعريضة مماثلة تدعو للتسريع في عملية الضم. وهناك شبكة علنية ورسمية معروفة، وتسمى “قادة من أجل أمن إسرائيل” يترأسها الجنرال في الاحتياط، الوزير العمالي السابق متان فلنائي، والتي رأى رئيسها أن تأجيل عملية الضم يمثل فرصة حقيقية للتراجع عن هذه العملية نهائيا، وإنقاذ حل الدولتين، محذرا من الانزلاق إلى حل الدولة الواحدة للحفاظ على ما أسماه “المشروع الصهيوني” (6).

الحروب الكثيرة التي خاضتها دولة إسرائيل، ولجان التحقيق التي يقارب عددها عدد الحروب والإخفاقات، مكنت من النفاذ عبر أسوار التكتم الحديدية التي تحيط بهذا الجيش وبالتالي معرفة بعض أسراره، وقد فرضت هذه الإخفاقات والتحقيق فيها أكثر من مرة ضرورات مهمة “ترميم صورة الجيش” سواء لدى الخارج لتأكيد صورة القوة الرادعة، أو للداخل باستعادة ثقة الجمهور الإسرائيلي الذي يثق أن قوة الجيش الإسرائيلي هي التي ستجلب السلام، وأن قوة إسرائيل العسكرية هي التي ستمكنها من فرض ما تريد على الأطراف العربية (7).  الرابط

هوامش:

(1) موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية بالعربية mfa.gov.il

(2) موقع Israel defense 20/1/2020

(3) كارولين غليك، صحيفة يسرائيل هيوم 28/10/2020

(4) هآرتس، افتتاحية الصحيفة بتاريخ 19/11/2020

(5) صحيفة ذا ماركر The marker عن نشرة وزارة المالية الإسرائيلية

(6) متان فلنائي، مقال في معاريف 10/9/2020

(7) تقرير مدار الاستراتيجي الصادر عام 2008، وفيه تلخيص لنتائج أعمال لجنة فينوغراد عن التقصير والإخفاقات في حرب تموز 2006 على لبنان

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.