المرصد الإسرائيلي – 31 اغسطس 2020

يتناول يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ قول جنرال إسرائيلي، أن حماس تصعد مرة أخرى من احتكاكها، وتوضح مدى اهتزاز مفهوم التهدئة، مع أن الاستسلام أمامها وأن ذلك يشكل نقطة ضعف لإسرائيل، كما رصدنا، تقدير إسرائيلي يوضح أن اتفاق الإمارات يظهر الدور المركزي والطموحات الشخصية لرئيس جهاز الموساد يوسي كوهين.

كما يتطرق المرصد لتقرير إسرائيلي يتحدث حول إفادات متناقضة متعلقة بإعدام الشاب المقدسي الحلاق وتوقعات بتبرئة القتلة، حيث ظهرت معلومات جديدة من إفادتي الضابط والشرطي في حرس الحدود الإسرائيلي، اللذَين اشتركا في إعدام الشاب إياد الحلاق، في البلدة القديمة في القدس المحتلة، أنه لم تكن هناك حاجة لإطلاق النار على الشاب المقدسي وأنه لم يشكل أي خطر على أي أحد.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ مقال يرصد النجاح الثاني على التوالي لإحباط عملية لحزب الله، ولكن الى جانب ذلك كان العلم بان شيئا لم ينتهِ حقا، والحساب على الحدود الشمالية بقي مفتوحا.

وتابع المرصد رأي إسرائيلي حول تأثير الاتفاق الإماراتي–الإسرائيلي على القاهرة على أنه تحدٍ لعبدالفتاح السيسي والأمل هو أن يسير في طريق التطبيع التدريجي الذي يعزز مكانة ودور مصر في المنطقة لمنفعة إسرائيل.

ونتابع ما أشار إليه مستشرق إسرائيلي إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمسك بملفات يمكن أن تحركها ضد السعودية لدفعها إلى تسريع عجلة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، ونتطرق لأزمة إسرائيلية روسية حول دعم أذربيجان بالأسلحة في حربها ضد أرمينيا وأن روسيا تمارس إزاء إسرائيل سياسة من النفاق بسبب سلاح القوقاز.

ونرصد قول كاتب إسرائيلي إنه خلال “فترة إقامتي الطويلة في الإمارات لم أشعر فيها بالقلق كوني يهوديا، أو مؤيدا لإسرائيل، ما يجعل اليهود في جميع أنحاء العالم متحمسين للعلاقات الرسمية الجديدة بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

وفي محور آراء الخبراء، يقدم سليمان أبو إرشيد رأي حول أن اتفاق التطبيع الإماراتي وتعزيز فلسفة القوة الإسرائيلية وانه بتوقيع اتفاق “السلام” مع الإمارات، تقف إسرائيل قاب قوسين أو أدنى من تحقيق رؤيتها الأمنية.

وفي دائرة الضوء، نلقي الضوء على أزمة حكومة نتنياهو الخامسة التي أكدت أغلب التحليلات الإسرائيلية التي تناولت الأزمة الائتلافية بين حزبي الليكود وأزرق أبيض على خلفية الميزانية، وكان مؤدّاها إرجاء المصادقة على هذه الميزانية 120 يوماً، والحيلولة بذلك دون حلّ الكنيست الحاليّ، أن هذه الصيغة ليس من شأنها أن تضمن استقرار حكومة بنيامين نتنياهو الخامسة إلى حين انتهاء ولايتها القانونية.


البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

جنرال إسرائيلي: حماس بـ 2020 تخوض مواجهة واعية ومخططة

قال جنرال إسرائيلي إن “ست سنوات مرت منذ انتهاء حرب غزة الأخيرة (الجرف الصامد)، لكن إسرائيل لم تتقدم، وما زالت في مكانها، في حين أن حماس تصعد مرة أخرى من احتكاكها، وتوضح مدى اهتزاز مفهوم التهدئة، مع أن الاستسلام أمامها هذه المرة أيضا سوف يُنظر إليه على أنه نقطة ضعف لإسرائيل”.

وأضاف مايكل ميليشتاين، في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت، ترجمته “عربي21″، أنه في “الساعات القادمة سيحيي الإسرائيليون مرور ست سنوات على انتهاء عملية الجرف الصامد، ومقارنة بصيف 2014، ورغم أن إسرائيل يبدو أنها تفهم الآن بشكل أفضل مما كانت عليه في الماضي الواقع المعقد في قطاع غزة، لكنها لم تقدم خطوات دراماتيكية من أجل تغييره بشكل جذري، ولم تصغ استراتيجية منظمة”.

وأشار ميلشتاين، الرئيس السابق للشعبة الفلسطينية بجهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، والمستشار السابق للشؤون الفلسطينية بوزارة الحرب، إلى أن “التوتر الحالي في غزة سببه عودة حماس وإسرائيل لنفس نقطة البداية المحبطة، حيث تجسد الاحتكاكات مرة أخرى العقدة القائمة بين الواقع المدني والوضع الأمني، وكما عشية الجرف الصامد، تخوض حماس مواجهة بهدف انتزاع التنازلات المدنية التي تهمها لفرض سيادتها على غزة”.

وأكد ميليشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، أن “هناك فرقا مقلقا بين توترات 2020 وتوترات 2014، فهذه المرة، تخوض حماس مواجهة واعية ومخططة، ولم يعد هناك قدرة للجوء للأوصاف المخففة كالنشاط الجامح والتدهور غير المنضبط، وسوء التقدير، بل توجد حاليا قنوات مراسلة فعالة بين الأطراف، لم تكن موجودة في الماضي، حماس تروج لمواجهة منخفضة الشدة تتمثل بإطلاق بالونات حارقة ومتفجرة، وهدفها الضغط على إسرائيل، دون المخاطرة بتصعيد واسع معها”.

وأوضح أن “التوتر الحالي مع حماس يتطلب من إسرائيل أن تدرس بعمق الافتراضات الأساسية التي تم وضعها في 2018، وشكلت الأساس الذي قامت عليه التفاهمات والتسوية مع حماس، وعلى المرء أن يتساءل عما إذا كان من الصواب الاستمرار في وصف حماس بأنها غير مهتمة بالتصعيد، رغم أنها لا تسعى لحملة واسعة، لكنها لا تسعى لبدء احتكاك عنيف محدود، وما إذا كانت الحركة ناضجة لتسوية طويلة الأمد”.

وأضاف أن “الأهم من ذلك كله التوضيح بأن التوتر الأخير يظهر مدى اهتزاز مفهوم التسوية مع حماس، الذي انتهكته الحركة بشكل مفاجئ عندما توصلت لاستنتاج بأن هناك حاجة لتغيير القواعد الحالية للمعادلة، وتم استبدال الخطاب السياسي ونقل الرسائل التي كان من المفترض أن تكون اللغة الأساسية لـ “عصر التنظيم” بإطلاق البالونات والصواريخ، فضلا عن هجمات الجيش الإسرائيلي والعقوبات المدنية”.

وأشار إلى أنه “على خلفية وصول السفير القطري لقطاع غزة، ومعه الأموال التي توفر هدوءا مؤقتا، يبدو أن الطرفين يستطيعان تلخيص الاحتكاك الأخير، فلم تخرج حماس بإنجاز كبير في المجال المدني، وعادت للنقطة ذاتها التي واجهت فيها التوترات، وتكبدت إسرائيل من جانبها إصابات مستمرة، دون أن تتمكن من ردع حماس عن مواصلة تحركات عنيفة ضدها”.

وأكد أنه “في الوقت الحالي، يجب على إسرائيل إعادة التأكيد على قواعد اللعبة التي يبدو أنها خففت في الأسبوعين الماضيين، وعلى وجه الخصوص أن توضح لحماس أنها لن تكون قادرة على تكرار نموذج الاحتكاك الذي بدأته من أجل انتزاع الإنجازات، ويجب على إسرائيل الامتناع عن حملة واسعة النطاق في قطاع غزة في الوقت الحاضر، عندما تركز على قضايا أخرى، مثل الكورونا، والأزمات الاقتصادية والسياسية”.

وأوضح أنه “في الوقت ذاته، يجب على إسرائيل في المستقبل القريب ألا تروج لإيماءات مهمة تجاه حماس، من شأنها على ما يبدو ضمان الهدوء، فمثل هذه التحركات يمكن أن تفسرها حماس على أنها نقطة ضعف تدفعها لمحاولة تكرار سابقة الأسبوعين الماضيين الخطيرة”.

وأكد أنه “على المدى الطويل، يجدر النظر في إمكانية استخلاص الإنجازات الاستراتيجية من التوتر الحالي، بما في ذلك فتح التسوية مع حماس، ودمج المكونات الغائبة عنها، مثل اشتراط بعض المساعدات المدنية بالجيش الإسرائيلي، واستعادة أسراه لدى حماس”.

وختم بالقول إنه “بجانب القوة الكاملة لدى إسرائيل، فإنها مطالبة بصياغة استراتيجية طويلة المدى لقطاع غزة، من دونها محكوم علينا أن نعيش مع هزات طويلة يائسة تتحرك في دوائر بين جولات التصعيد والترتيبات قصيرة المدى”. (الرابط)

ما الذي تريده حماس

معاريف: بقلم عاموس غلبوع

منذ بداية آب شرعت حماس في عنف محدود تجاه إسرائيل. وذلك بعد نحو نصف سنة من الهدوء النسبي في أثنائها أوقفت حماس الكورونا في القطاع. ووجد العنف المحدود تعبيره أساسا في إطلاق البالونات الحارقة بشكل يومي، إطلاق صواريخ بين الحين والآخر وأعمال إخلال قليلة بالنظام قرب الجدار. لم ترد إسرائيل على الإطلاق في الأيام الأولى لإطلاق البالونات وسمحت للحرائق بان تعربد ولسكان الغلاف بالاختناق بالدخان. وبالتدريج فقط بدأت ترد بشكل محدود، دون إلحاق خسائر في الأرواح لحماس وذلك بخلاف التصريحات الحازمة عن ضربات أليمة إذا لم تتوقف حماس عن إطلاق البالونات. وهي لم تتوقف.

​أتذكرون كيف اتهم أزرق أبيض قبل الانتخابات حكومة نتنياهو بأنها تعطي خاصة لحماس كي تحسن السلوك؟ والآن ينتظر بيني غانتس بعينين تعبتين هو وكل الحكومة أن تأتي قطر “بالخاوة” إلى القطاع.  مما يدلنا على أن المشكلة التي تقف أمامها إسرائيل عند التصدي لعنف حماس لا ترتبط بهذا الحزب أو ذاك بل هي مشكلة دائمة وتضع المعاضل أمام أصحاب القرار.

​ما الذي تريده حماس الآن؟ أن تبتز من إسرائيل تنازلات، غير كبيرة، في المجالات الإنسانية والاقتصادية، بما في ذلك زيادة المساعدة المالية من قطر وضمانها لزمن طويل. لهذا الغرض تجدها قبل كل شيء تتخذ ما يسمى “المقاومة الشعبية بالوسائل السلمية” – إطلاق البالونات. وهي مستعدة لان ترتفع درجة حيال الهجمات الإسرائيلية “المحتملة”، وتنقيط نار الصواريخ دون أخذ المسؤولية، انطلاقا من الافتراض بانه من أجل هذا لن تتوجه إسرائيل إلى التصعيد – الذي هي أيضا غير معنية به. وإذا ما سارت إسرائيل مع ذلك نحوه، فان حماس مستعدة لان تحتمل الضرر.

​نشر “مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب” الأسبوع الماضي مقالا تحليليا نشر في موقع الأخبار لدى حماس. هذا مقال ينير العيون لفهم سياسة حماس والمعاضل التي تطرحها على إسرائيل. ولتجسيد الفكرة نأتي بمقطعين: “رغم هذه التهديدات (الإسرائيلية) واضح أن ليس لإسرائيل مصلحة في جولة تصعيد شاملة، لان أصحاب القرار في إسرائيل يفهمون بأنهم في نهاية الجولة سيعودون إلى ذات النقطة. وذلك اذا أخذنا بالحسبان بأنه ليس للقطاع ما يخسره بسبب وضعه الإنساني والاقتصادي، وعليه فستضطر إسرائيل للعودة إلى تفاهمات التهدئة.

​“توجد أسباب أخرى لعدم لجوء إسرائيل إلى الحرب: انعدام اليقين في الساحة الشمالية؛ اقتراب السنة الدراسية؛ انعدام جاهزية الجبهة الداخلية الإسرائيلية؛ تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي في أعقاب تفشي الكورونا”. 

​ثمة نهج يقول: “ينبغي الحديث مع حماس، ينبغي “رفع الحصار”، إعادة بناء القطاع مقابل تجريده، بناء ميناء ومطار، يا له من نهج جميل، باستثناء أنه ليس عمليا، وحماس تعود لترفضه باحتقار. في سلسلة مقابلات صحفية وحملة إعلامية في أعقاب خطة القرن، شرحت حماس: عرضوا علينا 15 مليار دولار مقابل التجريد؛ هذا لن يكون ابدا، فأولويتنا العليا هي التعاظم العسكري والصراع ضد إسرائيل.

​هذا موقف أساسي لحماس، لباب أيديولوجيتها، وهو يفرض معاناة وفقرا على سكان القطاع وفي نفس الوقت حياة قاسية على سكاننا في الغلاف. وهذا موقف يستدعي من إسرائيل منع وصول السلاح. وعندها تصرخ حماس و “منظمات الحقوق”: ارفعوا الحصار! دائرة سحرية شيطانية.

تقدير إسرائيلي: اتفاق الإمارات كشف طموحات رئيس الموساد

قالت كاتبة إسرائيلية إنه “بينما ينشغل العالم لمعرفة المزيد عن اتفاق إسرائيل مع الإمارات العربية المتحدة والاتصالات الأخرى مع دول الخليج، فإن هذه الاختراقات تظهر الدور المركزي والطموحات الشخصية لرئيس جهاز الموساد يوسي كوهين”.

المرصد الإسرائيلي - 31 اغسطس 2020

وأضافت مازال معلم الخبيرة في الشؤون الحزبية في مقالها على موقع المونيتور، ترجمته “عربي21” أن “وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو التقى قبل أيام بأربعة مسؤولين كبار خلال زيارته السريعة لإسرائيل: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية غابي أشكنازي، ووزير الحرب بيني غانتس، ورئيس الموساد يوسي كوهين، الذي لعب الدور الأهم في التطبيع التاريخي للعلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة”.

وأوضحت أن “أشكنازي صحيح أنه وزير الخارجية، لكن كوهين هو المهندس بلا منازع لمبادرة السلام الإقليمية التي تم الكشف عنها مؤخرا، نتنياهو يتشاور معه بشكل منتظم، ويعتمد عليه في إنجاز الأمور، وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، قام كوهين بزيارات سرية عديدة لدول الخليج، وعمل مع نتنياهو على تشبيك العلاقات التي تم نسجها مع الدول العربية البراغماتية”.

وأكدت أن “كل هذا جاء جزءا من جهد أكبر بذله كوهين لتشكيل تحالف إسرائيلي خليجي ضد إيران النووية، ولذلك فقد رافق نتنياهو في زيارته التاريخية لسلطنة عمان في نوفمبر 2018، وتعرض لانتقادات شديدة بسببها من موظفي وزارة الخارجية، الذين اشتكوا أنه يتعدى على صلاحياتهم، رغم أنه ليس أول رئيس للموساد يقوم بمهام سرية نيابة عن رئيس الوزراء، ومع ذلك، فإن نشاطه الدبلوماسي السري والعام كان الأكثر أهمية”.

وأشارت إلى أن “كوهين منفتح على طموحه للوصول لمكتب رئيس الوزراء بعد نتنياهو، ويخطط للقيام بذلك من داخل الليكود كزعيم لليمين، حتى أن نتنياهو نفسه أول من حدده وريثاً له، وهو بذلك يشطب سلسلة طويلة من كبار مسؤولي الليكود، بمن فيهم العديد من الوزراء المخضرمين الذين سيتنافسون على قيادة الحزب بمجرد خروج نتنياهو من منصبه”.

وأضافت أن “كوهين، 59 عاماً عينه نتنياهو في 2015 رئيسا للموساد، وقد تكون خلفيته الدينية وتوجهه اليميني أعطيا نتنياهو الثقة باعتباره جديرا بالثقة ومخلصا، بعد أن كان رئيسا الموساد السابقان مائير داغان وتامير باردو متناقضين للغاية معه، وفي تعاملهم مع المشروع النووي الإيراني، تخلفا عن ظهر نتنياهو، وجاء اختياره لكوهين قصة نجاح كبيرة، فرغم صغر سنه، لكنه مسؤول عن العديد من العمليات النوعية”.

وسردت قائلة إن “أهم إنجاز نفذه كوهين هو تهريب الأرشيف النووي الإيراني لإسرائيل في 2018، وقد صُدم العالم بجرأة العملية التي أدارها شخصياً، ثم قام بخطوة غير معتادة بإعطاء نتنياهو الضوء الأخضر للإعلان عن ذلك، ومن حينها اتهم بمساعدته حزبياً وسياسياً، مما سيجعل الليكود سعيدا بإضافة كوهين لصفوفه، فإذا قرر كوهين الترشح لرئاسة الحزب بعد عهد نتنياهو، فسوف يفاجئ الحزب، ولن يكون لأحد فرصة ضده”.

وأكدت على أن “فرص كوهين في الانتخابات الإسرائيلية ممتازة، حيث تمنحه خلفيته الدبلوماسية والأمنية ميزة حقيقية، وأضاف عمله بجانب نتنياهو المزيد من هيبته، فهو يبدو جيداً في بدلاته المصممة، مما أكسبه لقب “عارض الأزياء”، ولديه مهارات رائعة في التحدث أمام الجمهور، ولغته الإنجليزية ممتازة، ويتمتع بمهارات سياسية، ومستوى عالٍ من الذكاء العاطفي، والقدرة على اختيار الأشخاص المناسبين للموقع”.

وأوضحت أن “هذه الصفات ساعدته على تجنيد جيل جديد من عملاء الموساد، وقبل عام ظهر في مؤتمر هرتسليا لإلقاء خطاب عام نادر، وكشف أنه تحت قيادته، أنشأ الموساد إدارة دبلوماسية أمنية خاصة به لتعزيز السلام في الشرق الأوسط، لأن للموساد دورا بتحديد فرص السلام، ومن أجل تعزيزها، أنشأنا قسماً جديداً، مع أن هذا النوع من الخطاب السياسي يتوقعه المرء من رئيس وزراء، وليس من رئيس منظمة تجسس”.

وأشارت إلى أن كوهين عرض رؤيته للسلام الإقليمي بإظهار هدف الموساد الرئيسي بحماية إسرائيل من مخاطر الحرب، “لأن الشرق الأوسط يشهد بروز مصالح مشتركة، وصراعا ضد خصوم كإيران والمنظمات الجهادية، وبجانب علاقتنا الوثيقة بالبيت الأبيض والكرملين، فإننا نجتمع معاً لإنشاء نافذة فريدة من الفرص، وقد حدد الموساد الفرصة الأولى في تاريخ الشرق الأوسط للوصول لنوع التفاهمات التي ستؤدي لاتفاق سلام شامل”.

وأكدت على أن “تصريحات كوهين قبل عام بدت وكأنها أضغاث أحلام، لكن الأيام القليلة الماضية أظهرتها حقيقة دبلوماسية راسخة، فمنذ أن كشف رئيس الوزراء أن إسرائيل على وشك التوصل لاتفاق سلام مع الإمارات، كان كوهين موجوداً في كل مكان، فقد كان أول مسؤول إسرائيلي يقوم بزيارة رسمية لأبو ظبي، والتقى مسؤولا سودانيا كبيرا”.

وختمت بالقول إنه “بمرور الوقت، سيتم الكشف عن دور كوهين الحاسم في تشكيل هذه التحالفات الإقليمية التاريخية، وإذا انتهى به الأمر للبحث عن موقع رئيس الوزراء، فستكون هذه الطريقة المثلى بالنسبة له لتقديم نفسه: شخص من اليمين يصنع السلام، ويثق به نتنياهو نفسه، ومرشح جدير بأن يواصل إرثه السياسي”. (الرابط)

إعدام الحلاق: إفادات متناقضة وتوقعات بتبرئة القتلة

ظهرت معلومات جديدة من إفادتي الضابط والشرطي في حرس الحدود الإسرائيلي، اللذَين اشتركا في إعدام الشاب إياد الحلاق، في البلدة القديمة في القدس المحتلة، أنه لم تكن هناك حاجة لإطلاق النار على الشاب المقدسي وأنه لم يشكل أي خطر على أي أحد. ويذكر أن الحلاق (32 عاما) كان من ذوي الاحتياجات الخاصة وعلى طيف التوحد، واستشهد عندما كان متوجها إلى مدرسته، صباح يوم 30 أيار/مايو الماضي.

ويبدو من إفادة الضابط أنه يحاول إلقاء اللوم على شريكه الشرطي في حرس الحدود وتحميله كامل مسؤولية إعدام الحلاق. ونقلت صحيفة “هآرتس” اليوم، الخميس، عن الضابط قوله في إفادته أمام محققي قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة الإسرائيلية (ماحاش)، إن شرطيا تواجد في منطقة باب الأسباط اعتبر أن تصرف الحلاق مشبوه وصرخ “مخرب”، وبعدها بدأ الضابط وشرطي حرس الحدود (21 عاما) بمطاردة الحلاق.

وحسب الضابط، فإنه “كنا نطارده وفي مرحلة معينة أطلقت النار باتجاه القسم السفلي من جسده. ولم ألحظ أنه أصيب”. وبعد أن دخل الحلاق إلى “غرفة النفايات” التي وصفها الضابط بأنها “طريق مسدود”. وتابع الضابط “عندما وصلت، نظرت إلى الشاب وصرخت ’توقف عن إطلاق النار‘. وقصدت توجيه كلامي إلى أفراد الشرطة الذين حضروا ولشريكي. وبعد ذلك أطلق شريكي النار صرخت مرة أخرى ’أوقف إطلاق النار، أوقف إطلاق النار‘. ويبدو أن المشتبه (الحلاق) قام بحركة ما جعلت شريكي يطلق النار مرة أخرى”.

وأضاف الضابط أنه “تواجدت منذ سنتين ونيّف في هذه المنطقة، وأعرف ماذا تعني قابلية الاشتعال في هذا المكان. وكانت لدي فجوة بين التقرير الذي تلقيته في البداية والذي بموجبه أن هذا حدث تخريبي وبين الوضع في غرفة النفايات. فهذا مكان مغلق ولا توجد فيه طريق للهروب. وهو (الحلاق) لم يهاجم ولم يفعل شيئا. ولم يكن واقفا بكل تأكيد. ولم يكن يشكل خطرا علي في تلك الوضعية”.

وعندما قال له المحققون أنه يتحمل مسؤولية كقائد القوة في هذه المنطقة، حول الضابط المسؤولية إلى شرطي حرس الحدود، قائلا “اسألوه لماذا أطلق النار، فقد تعيّن عليه أن ينصاع إلى أوامري. وكان ينبغي أن نفحص المشتبه عن بعد، واستجوابه. وبعد ذلك جاء جميع الضباط واستمعوا إلى كلينا. ورويت ما حدث وقلت أمامهم أنه أصدرت أمرا بوقف إطلاق النار”.

وحسب التحقيق، فإن شرطي حرس الحدود كان جديدا، فقد التحق بالخدمة قبل نصف سنة وأنهى دورة تأهيل قبل ارتكابه الجريمة بأسابيع معدودة. وقال خلال التحقيق معه إنه أطلق النار بسبب التوتر في البلدة القديمة، وصراخ شرطي بأن الحلاق “مخرب”.

لكن إفادته جاءت مختلفة عن إفادة الضابط المسؤول عنه، وقال إنه “لم أسمع ’أوقف إطلاق النار‘، وعملت بموجب ما علمونا. وبالنسبة لي الحديث يدور عن مخرب، أطلق الضابط النار عليه قبل أن ندخل إلى الغرفة”.

ولفتت الصحيفة إلى أنه على الرغم من أن تحقيق “ماحاش” اقترب من نهايته، إلا أن المحققين لم يُجروا مواجهة بين الضابط والشرطي، خاصة إثر اختلاف إفادتهما. وأضافت الصحيفة أن كاميرات التصوير في “غرفة النفايات”، وهي تابعة لمقاول، لم تعمل في ذلك اليوم، إلا أن كاميرات شبكة “مباط 2000” التي تغطي البلدة القديمة، وثّقت ما حدث قبل ذلك.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في جهاز إنفاذ القانون الذين شاهدوا مقاطع فيديو، لم تنشر على الملأ، قولهم إن تصرف الحلاق كان “مشبوها جدا” ومن شأنه أن يجعل أفراد الشرطة يعتقدون أنه “مخرب”، بادعاء أنه كان يحمل قفازات سوداء وسار باتجاه باب الأسباط فيما كان يلتفت إلى الوراء طوال الوقت. وأضافوا أنه عندما دخل إلى البلدة القديمة اختبأ خلف عمود من الإسمنت، ونظر إلى الشرطة في الساحة المقابلة.

وتبين لاحقا أن تصرف الحلاق ناجم من كونه من ذوي الاحتياجات الخاصة وعلى طيف التوحد، وأنه كان يحمل قفازا، وادعى أحد أفراد الشرطة بأنه اشتبه أنه مسدس. وفي وقت لاحق، قال الشرطي نفسه للمحيطين به إنه أخطأ وتعين عليه تحذير الحلاق، أو مطالبته بالتوقف من أجل تشخيص هويته وليس الإعلان عنه أنه “مخرب”، وهو “الأمر الذي حسم مصير الحلاق”، حسب مصدر مطلع على تفاصيل التحقيق. وقال المصدر إن مقاطع الفيديو تظهر أن أفراد شرطة طاردوا الحلاق أيضا.

وحسب المصادر التي شاهدت مقاطع الفيديو لمطاردة الحلاق، فإنه لا تظهر فيها معلمة الحلاق التي أفادت بأنها صرخت باتجاه أفراد الشرطة أن تلميذها “معاق”. وقالوا إنها حضرت إلى المكان بعد بضع دقائق. لكن شرطي حرس الحدود القاتل، قال خلال إفادته لدى “ماحاش” إنه خلال المطاردة سمع صوت امرأة تصرخ بهلع. وقال إنه اعتقد حينها أن هذه امرأة مذعورة بسبب الخوف من عملية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الشرطي القاتل أدلى بإفادة لدى “احاش” مرة واحدة فقط وفي اليوم الذي وقعت فيه الجريمة، بينما استمع المحققون للضابط مرتين. وسينهي المحققون التحقيق خلال أيام ويسلموا استنتاجاتهم إلى النيابة العامة. ويتوقع إغلاق الملف ضد الضابط، الذي تسرح من الخدمة في هذه الأثناء. كذلك يتوقع عدم محاكمة الشرطي القاتل، بزعم أن ما حدث كان خطأ في ترجيح الرأي وليس قتلا متعمدا.


التفاعلات الإقليمية والدولية

حزب الله فشل، ولكن الحساب في الحدود الشمالية يبقى مفتوحا

إسرائيل اليوم: بقلم يوآف ليمور

الكثير من الحذر قيل في الجيش الإسرائيلي. ومع أن الإحساس كان إيجابيا بعد النجاح الثاني على التوالي لإحباط عملية لحزب الله، ولكن إلى جانب ذلك كان العلم بان شيئا لم ينتهِ حقا، والحساب على الحدود الشمالية بقي مفتوحا.

​لقد كانت الحادثة نفسها فشلا لحزب الله. بالضبط مثلما في الشهر الماضي في هار دوف، هذه المرة أيضا بحث التنظيم عن هدف يكون تحت شفا التصعيد. وعليه فقد اختار نمط عمل يمكنه أن يتحكم بنتائجه. وبخلاف العبوة، المقذوفة الصاروخية أو الصاروخ المضاد للدروع، والذي لا يمكن معرفة كم من الأشخاص سيصيب، فإن نار القناصة يمكن أن يكون مركَّزا والتأكد بان جنديا واحدا فقط سيصاب. العين بالعين، ذاك الثأر الذي يسعى حزب الله لأن ينفذه منذ قتل نشيط تنظيمه في غارة سلاح الجو في مطار دمشق قبل خمسة أسابيع.

​خلايا قناصة كهذه تتركز منذ بضعة أسابيع على طول الحدود، بحثا عن هدف. حتى الآن نجح الجيش الإسرائيلي في المنع التام من توفير عمل لها. وأول أمس أيضا عمل تحت هذا التهديد المتشدد، وعليه فقد تقرر بالقوة من وحدة المراقبة التي أرسلت لإصلاح خلل في أحد الأجهزة المنصوبة على الحدود، قرب منيرة – أن تعمل في ساعات الظلام.

​لقد عملت القوة وهي تعلم بالتهديد. تحركت بسرية، ولكن في مرحلة معينة كان يستوجب من أحد الجنود الكشف عن جزء من جسده كي يبدل العتاد الخرب. قناص حزب الله الذي كان ينتظر في أحد المنازل المتقدمة في قرية الحولة، لاحظه فأطلق رصاصتين. أخطأت الرصاصتان، ومع أنه مهني فهذه عملية إطلاق نار معقدة للغاية بالنسبة للقناص، حيث لا يرى الهدف إلا لثانية فقط، ولكن بالنسبة لتنظيم ينتظر منذ أسابيع طويلة هذه اللحظة فان هذه نتيجة سيئة وفشل عملياتي مدوٍ، ليس اقل.

​لقد احتاج الجيش الإسرائيلي وقتا كي يفهم أن في هذا انتهى الحدث. في اللحظات الأولى كانوا لا يزالون يعتقدون بان هذا كان تمويها لعملية أخرى في قاطع آخر، ولهذا فقد وجه السكان للدخول إلى المجالات المحصنة. اغلق مجال الحدود وأطلقت إلى الجو عشرات قذائف الإنارة والدخان. وبعد ساعة طويلة عادت الحياة إلى طبيعتها، ولكن ليس قبل أن يرد الجيش الإسرائيلي رمزيا بإصابة موقعي مراقبة لمنظمة “اخضر بلا حدود” – وهي منظمة إنسانية زعما، ولكن كما كشفت إسرائيل في الماضي، منظمة تستخدم كغطاء لعملية جمع المعلومات لحزب الله على الحدود مع إسرائيل.

​حاول هذا الرد أن ينقل إلى حزب الله رسالة مزدوجة. الأولى، هي أن إسرائيل غير معنية بالتصعيد، ولهذا اختارت أهدافا هامشية وعديمة المعنى بالنسبة للتنظيم. والثانية هي أن إسرائيل ترد في الأراضي اللبنانية، لأول مرة منذ كانون الثاني 2015، ومن هنا فإنه على كل ضربة مستقبلية لها سترد أيضا – بقوى متصاعدة، وفقا لشدة الضربة لها.

​تأتي هذه الرسائل لتحذير حزب الله الذي لا يزال يسعى لأن يثأر على موت نشيطة في دمشق. بعد أن فشل في هار دوف وفشل في منيره، سيعود التنظيم ليبحث عن فرصة أخرى، على أمل أن ينجح في المرة الثالثة. ليس هناك شك لدى أحد في إسرائيل في أنه إذا لم يتخلَ التنظيم عن الثأر حتى بعد المصيبة في بيروت، فلا احتمال في أن يفعل هذا الآن. 

​هذا سيستوجب من الجيش الإسرائيلي أن يبقي على حالة تأهب عالية في الحدود الشمالية لاحقا أيضا، مع العلم أن عليه أن يفعل ذلك بينما يحافظ على نسيج الحياة المدنية في الفترة الحساسة لنهاية الصيف، أوائل الأعياد، مع سياحة ذروة وأعمال تجارية تحاول إعادة بناء نفسها من أزمة الكورونا. هذا تحدٍ عملياتي غير بسيط، مثلما رأينا أول أمس – في نهاية المطاف ستطل الأهداف. ينبغي الأمل أن في حينه أيضا تكون لنتيجة ناجحة من ناحية الجيش الإسرائيلي، مثلما في الحدثين الأخيرين.

تأثير الاتفاق الإماراتي – الإسرائيلي على القاهرة

بقلم: اسحق ليفانون (السفير السابق في مصر وفي مؤسسات الأمم المتحدة في جنيف) -معاريف

المرصد الإسرائيلي - 31 اغسطس 2020

أحد الزعماء العرب الأوائل الذين رحبوا بالاتفاق الثلاثي للولايات المتحدة، إسرائيل واتحاد الإمارات كان عبدالفتاح السيسي في مصر. ما أن صدرت البشرى عن الاتفاق الذي اخترق الطريق، حتى غرد على التويتر ورحب بالإنجاز. وإضافة إليه كانت في مصر أصوات أخرى، مع وضد، ممن يطرحون الأسئلة حول الإحساس الحقيقي لمصر تجاه التطبيع الكامل لعلاقات إسرائيل مع دولة عربية أخرى.

لم يُعقّب أي حزب في مصر رسميا وباسمه على التطور المهم، رغم وجود العلاقة الوثيقة بين مصر واتحاد الإمارات. فالبرلمان المصري الذي درج على أن يعرب علنا عن تأييده لموقف الإمارات في تصديها لهيمنة قطر وتركيا، اختار هذه المرة الصمت. وباستثناء تغريدة السيسي لم يصدر بيانا رسميا، على لسان وزير الخارجية المصري سامح شكري أو وزارة الخارجية المصرية مثلا.

تناول صلاح منتصر، كاتب الرأي الشهير في صحيفة “الأهرام”، المسألة في مقال له وشكك في النوايا الحقيقية لإسرائيل بالنسبة لعدم تنفيذ الضم. بمعنى أنه أراد القول إنه موضوع الضم لم يشطب عن جدول أعمال إسرائيل، رغم تصريحات اتحاد الإمارات بأن الاتفاق لم يكن ممكنا إلا بعد تخلي إسرائيل عن ضم مناطق الضفة. عمرو موسى الذي كان وزير الخارجية المصري وبعد ذلك أمين عام الجامعة العربية وان كان رحب بالاتفاق، لكنه في نفس الوقت طلب أيضا مواصلة الضغط على إسرائيل كي تقدم تنازلات للفلسطينيين.

منذ التوقيع على اتفاق السلام مع إسرائيل، وقفت مصر في مكانة الصدارة في كل ما يتعلق بإسرائيل والشرق الأوسط. فالقاهرة مشاركة في إيجاد حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، تتوسط مع حماس، تدخلت بصمت مع تركيا لمنع أسطول مرمرة وإدارة محادثات خلف الكواليس مع الرئيس السوري حافظ الأسد للدفع التسوية مع القدس إلى الأمام. وهذه مجرد قائمة جزئية. مع دخول اتحاد الإمارات مع خط السلام مع إسرائيل، قد تفقد مصر صدارتها.

وإذا انضمت دول عربية أخرى لمسيرة التطبيع مع إسرائيل، فقد تفقد مصر المزيد من قوة نفوذها. فاللاعبون العرب الجدد سيتنافسون فيما بيتهم على من يساعد الفلسطينيين أكثر. وينقل الجمود في المسألة الفلسطينية بندول النفوذ إلى منطقة الخليج. وينبغي الافتراض بان مصر تنظر إلى ذلك بغير قليل من انعدام الراحة. كما أن وصول المصلين من الخليج إلى الأقصى سيعظم نفوذ الإمارات، إلى ما هو أبعد بكثير من حجمها في العالم العربي.

في نظر إسرائيل، لا تزال الصدارة في يد مصر ويجب أن تبقى هكذا. فالدولتان ترتبطان بمواضيع ثقيلة الوزن: الحرب ضد “الإرهاب” الإسلامي الراديكالي، مسألة غزة وحماس واتفاقات الغاز بين الدولتين وبمشاركة اليونان وقبرص. ويحتمل جدا أنه إذا ما تطور الاتفاق مع الإمارات إلى علاقات ذات مغزى تفسر كتطبيع رسمي للعلاقات مع إسرائيل، فان هذا سيحث السيسي على تحسين العلاقات الثنائية مع إسرائيل، والتي توجد اليوم في منطقة قريبة من الصفر. هذا تحدٍ للرئيس المصري، والأمل هو أن يسير في طريق التطبيع التدريجي الذي يعزز مكانة ودور مصر في المنطقة لمنفعة إسرائيل. وبالتالي من المهم تثبيت التطبيع مع اتحاد الإمارات على أساس صلب وذلك لتشجيع الآخرين للسير في أعقابها. (الرابط)

هل يبتز ترامب ابن سلمان بقضية خاشقجي لأجل التطبيع؟

أشار مستشرق إسرائيلي إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تمسك بملفات يمكن أن تحركها ضد السعودية لدفعها إلى تسريع عجلة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وقال “يوني بن مناحيم”، خبير الشؤون العربية، في مقال له على موقع “نيوز ون” العبري، ترجمته “عربي21″، إن ترامب دافع بشدة عن ولي عهد المملكة، محمد بن سلمان، أمام الكونغرس بشأن اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وأضاف أن ترامب لا يزال يرفض مطالب الكونغرس بكشف مواد استخباراتية حساسة بشأن اغتيال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول.

وتابع بأن التطبيع السعودي مع الاحتلال يمكن القيام به عبر خطوات تدريجية من جانب المملكة، “وقد تشكل الدلائل بحوزة واشنطن مزيدا من روافع الضغط على ابن سلمان كي يتحرك باتجاه التطبيع مع إسرائيل، بالتزامن مع زخم الاتفاق بين الأخيرة والإمارات”.

وقال: “هنالك الكثير مما يحدث وراء الكواليس.. حيث حصلت الأوساط الإسرائيلية على معلومات من داخل العائلة المالكة أظهرت خشية ابن سلمان حدوث اضطرابات داخلية في المملكة إذا اتخذ هذه الخطوة، لأن قطر وإيران ستعملان ضد المملكة لإحباط اتفاق التطبيع مع إسرائيل”.

وأشار إلى أن ابن سلمان تتجاذبه حسابات تولي العرش خلفا لوالده، بين الوضع الداخلي في الأسرة الحاكمة والدعم الأمريكي.

وأكد الكاتب أن إدارة ترامب تعمل بشكل مكثف مع دول في الشرق الأوسط لتوقيع اتفاقيات تطبيع قبل انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وسيؤدي “كسر” الموقف السعودي لتوقيع المزيد منها، رغم جهود السلطة الفلسطينية لوقف هذا المد.

وقال: “من أجل هذا الغرض زار وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إسرائيل والإمارات والبحرين وعمان والسودان، ثم وصل المستشار جاريد كوشنير وآفي بيركوفيتش مبعوث الشرق الأوسط، حيث تحاول الولايات المتحدة تنظيم قمة في إحدى دول الخليج للترويج للتطبيع مع إسرائيل”.

وأشار “بن مناحيم” إلى أن “تصريحات ترامب وصهره ومستشاره كوشنير في الأسبوعين الماضيين بدت متفائلة حول احتمال توقيع السعودية قريبا على اتفاقية تطبيع مع إسرائيل، وخلقت شعورا بأنه سيحدث قريبا”.

وأضاف: “قد يكون الهدف من (تلك التصريحات) أيضا دفع النظام السعودي نحو اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، رغم أن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان صب ماء باردا على التفاؤل الأمريكي، بتأكيده التزام المملكة بمبادرة السلام العربية لعام 2002”.

وتابع بن مناحيم، وهو ضابط سابق في الاستخبارات العسكرية للاحتلال، أن “تغيير الموقف السعودي جاء عقب شن السلطة الفلسطينية حملة بين الدول العربية لمنعها من الانضمام للتطبيع مع إسرائيل”.

وجاء في هذا الإطار، بحسبه، إصدار رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني، بيانا على غرار التصريح السعودي، فيما أصدرت الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بيانات بشأن استمرار التمسك بمبادرة السلام العربية، ومعارضة التطبيع مع الاحتلال.

وأوضح أن “السعودية تقود المعسكر السني، وعلاقاتها سرية مع إسرائيل لفترة طويلة، لكنها تخشى إخراجها للعلن”.

كما شدد في هذا الإطار على أن التقدير الإسرائيلي يفيد بأن تطبيع الرياض سيخلق “تأثير الدومينو” الكبير في الشرق الأوسط، وأن الدول العربية ستسرع في الاتجاه ذاته. (الرابط)

أزمة إسرائيلية روسية حول دعم أذربيجان بالسلاح في حربها ضد أرمينيا

قال كاتب إسرائيلي إن “روسيا تمارس إزاء إسرائيل سياسة من النفاق بسبب سلاح القوقاز، لأن الأسلحة التي قدمتها إسرائيل لحليفتها أذربيجان، تحرج الروس الذين يدعمون أرمينيا، العدو اللدود للأذريين، وهم ينقلون مئات الأطنان من الأسلحة إلى المنطقة، ويحاول الروس إقناعنا بوقف وتسليح حلفائنا”.

المرصد الإسرائيلي - 31 اغسطس 2020

وأضاف ألكسندر غولدشتاين، في مقال نشره موقع نيوز ون، ترجمته “عربي21” أنه “لمدة شهر تقريباً، على بعد ألفي كيلومتر شمال إسرائيل، تصاعد الصراع بين دولتين صغيرتين: أرمينيا وأذربيجان، وقد دأب جيرانان عدوان في جنوب القوقاز على القتال بشكل متقطع منذ 30 عاماً، بشكل رئيسي حول منطقة ناغورنو كاراباخ”، وهي منطقة أذرية، يحتلها الأرمن، ولا يعترف بها بقية العالم، ولا حتى إسرائيل”.

وأشار غولدشتاين، رئيس التحرير السابق لموقع izrus.co.il، وغطى لسنوات طويلة العلاقات الإسرائيلية السوفيتية، أن “الجولة الأخيرة من القتال بدت مثيرة للاهتمام، فالمعارك هذه المرة تجري بعيداً عن نفس المنطقة من الأرض المنسية، بل بالقرب من الحدود الجورجية، وهذا سبب مثير للاهتمام، لأنه أولاً وقبل كل شيء، يمر فيها خط أنابيب النفط الشهير في إيكو-تيبليسي-جيهان، ثاني أطول خط في العالم”.

وأكد أن “معظم الإسرائيليين لا يعرفون ذلك، لكن ثلث النفط الذي يأتي لإسرائيل يتدفق عبر خط الأنابيب هذا، فإذا قرر الأرمن تفجيره من أجل الإضرار بالاقتصاد الأذربيجاني، فمن المحتمل أن تواجه إسرائيل نقصاً فورياً في النفط، مما يؤدي لارتفاع أسعار الوقود، المرتفعة للغاية، في ظل أزمة كورونا التي نواجهها”.

وأوضح أن “هناك جانبا إسرائيليا آخر يتعلق بأرمينيا وحليفتها الاستراتيجية روسيا، التي تطالب إسرائيل بوقف بيع الأسلحة المتطورة للأذريين، وهي ليست صفقات ثانوية بحسب الرئيس الأذري إلهام عالييف، الذي كشف أن إسرائيل تزودهم بالمليارات من الأسلحة، مما يضع مئات الملايين من الدولارات من الضرائب في خزائن إسرائيل، ويوفر فرص عمل لآلاف الإسرائيليين”.

وأضاف أن “مزاعم روسيا تتعلق بأن السلاح الإسرائيلي، خاصة الطائرات بدون طيار، تضر بالأرمن، لكن ما لا تعلنه روسيا أنها تبيع أسلحة للطرفين، وتريد إخراج إسرائيل من القوقاز، وهناك سببان لذلك، أولهما ربح المزيد من المليارات، وهو أمر واضح، رغم أنها تزود الأرمن بالأسلحة مجانا، لكنها تبيعها للأذريين بالسعر الكامل، ومنذ 2016 لم تعد المورد الرئيسي للأسلحة لهذا البلد، بل إسرائيل، أكبر وأهم مورد أسلحة لأذربيجان”.

وأشار أنه “في وقت مبكر من 2012، تم توقيع صفقة إسرائيلية أذرية بقيمة 1.6 مليار دولار لشراء الطائرات بدون طيار، وأنظمة الدفاع الجوي وغيرها، في تلك السنوات كان من عمل على تقوية علاقاتهما هما وزيري الخارجية شمعون بيريس ثم أفيغدور ليبرمان، وفي 2016 بعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تم توقيع صفقة أخرى بخمسة مليارات دولار”.

وأشار أنه “من بين أمور أخرى، باعت إسرائيل أذربيجان طائرات هيرميس 900، و450، هيرون، وطائرات بدون طيار، حيث يعتمد سلاحها الجوي على الطائرات الإسرائيلية، مما يمنح الأذريين ميزة كبيرة في هذا المجال، لأن الطائرات بدون طيار الأرمينية تعتمد على نماذج روسية قديمة، وليست قادرة على منافسة الموجودة في إسرائيل، كما اشترى الجيش الأذري أفضل أسلحة الصناعة الإسرائيلية: بنادق تافور، ورشاشات النقب، صواريخ B-300 وGil المضادة للدبابات، ومركبات Storm وAbir، ودخلت إسرائيل هذا السوق بقوة”.

وأكد أن “الأنظمة العسكرية الإسرائيلية تحرج الروس لأنها أكثر تقدماً، وتكاد الأسلحة الإلكترونية الروسية أن تظهر عاجزة عن مواجهة الطائرات الإسرائيلية بدون طيار، وبينما ينظر المشترون المحتملون إليها بقلق، فإن الروس يموتون للتخلص من الخصم الإسرائيلي في المنطقة، مع رغبتها بتخفيض التواجد الإسرائيلي في هذه المنطقة الحيوية”.

وختم بالقول أن “العلاقات الإسرائيلية الأذرية ذات طابع استراتيجي، فنحن أمام دولة شيعية على حدود إيران، وقد باتا حليفان استراتيجيان، ولديهم عدو مشترك، والكثير من المصالح المشتركة في الزراعة والطب والتنقيب عن النفط والغاز، وتشكل الحدود المشتركة بين أذربيجان وإيران رصيداً مهماً للاستخبارات الإسرائيلية، ولا داعي لقول الكثير عنها”.

وأوضح أن “روسيا وإيران ستشعران بسعادة بالغة لو انقطعت الصلة بين تل أبيب وباكو، لأن هذا في مصلحتهما، وليس في مصلحة إسرائيل حقاً”. (الرابط)

يهودي بالإمارات: عاملوني كالملوك ومنحوني أسماء عائلاتهم

قال كاتب إسرائيلي إن “فترة إقامتي الطويلة في الإمارات لم أشعر فيها بالقلق كوني يهوديا، أو مؤيدا لإسرائيل، ما يجعل اليهود في جميع أنحاء العالم متحمسون للعلاقات الرسمية الجديدة بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

وأضاف مايكل باسين في موقع زمن إسرائيل، ترجمته “عربي21”: “بمجرد إنشاء السفارات، سيتم حجز المقاعد في الرحلات اليومية، وتحديد اجتماعات العمل، وأنا أحث أصدقائي الإسرائيليين على الاقتراب من الفرص التي تأتي مع هذا السلام بعناية”.

وأردف: “المجتمع في الإمارات يختلف عن أي شيء واجهه الإسرائيليون في الماضي، فإذا كانت أمريكا بوتقة انصهار لإسرائيل، فإن الإمارات هي محل بقالة بالنسبة لهم، وبعكس الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن الإمارات هي بلد الأجانب، رغم أن قمة الهرم يوجد فيه الشعب الإماراتي الذي يتمتع بالأمان المالي، من المهد إلى اللحد، بطريقة لا يستطيع الغربيون تخيلها أبدا”.

وأوضح باسين، العضو المؤسس بمجلس الأعمال الخليجي الإسرائيلي، ومؤلف كتاب “لست جاسوسا”، أن “الإماراتيين، رغم أنهم يشكلون 12% فقط، يمثلون ثلث القوة العاملة، فيما يهيمن البريطانيون والأمريكيون والأوروبيون على قطاع الأعمال، ويملأ عرب وبعض الهنود الطبقة الوسطى، ويعمل سكان جنوب آسيا والفلبينيين عمالا يدويين وبناء، نشاهدهم في مباني المكاتب والمطاعم ومراكز التسوق والأماكن العامة الأخرى”.

وأشار إلى أن “السائحين ورجال الأعمال الإسرائيليين الذين سيتدفقون هنا بحماس في السنوات القادمة لن يلتقوا بالإماراتيين ما لم يقدمهم أحد إليهم، رغم رغبة الجانبين ببناء علاقات ذات مغزى على الأرض مع شركائنا الجدد من أجل السلام، مع أنه قد يكون أمرا صعبا”.

وتابع: “بدأت العيش في الإمارات منذ 2006، خلال دراستي ببرنامج تبادل الطلاب في الجامعة الأمريكية في الشارقة (AUS)، في منهج على الطراز الإنجليزي والأمريكي، كنت واحدا من 6 طلاب أمريكيين، واليهودي الوحيد، والباقون إماراتيين وسعوديين وإيرانيين وفلسطينيين، حينها كنت متحمسا جدا لتحقيق السلام بين إسرائيل وجيرانها، اخترت الدراسة في الإمارات لأنني تمنيت أن تتاح لي الفرصة لتذليل الصعوبات مع العرب المعتدلين الذين يمكن لإسرائيل والولايات المتحدة تعزيز رؤيتهما للسلام والازدهار في الشرق الأوسط”.

واستطرد: “فكرت للحظة بإبقاء يهوديتي سرا خوفا من رد فعل أصدقائي العرب، حيث انتهت حرب لبنان الثانية للتو، لكن في النهاية قررت عدم القيام بذلك، ويوما بعد يوم شكلت صداقات مع عشرات الإماراتيين من جميع أنحاء الدولة، وأقمت اتصالات مع أصدقائهم وعائلاتهم، عاملوني مثل “الذهب”، أخذوني للملاعب معهم، ودعوني للسينما ووجبات الطعام، ودعوني أتنافس في سياراتهم بالكثبان الرملية، وقيادة جمالهم الأليفة”.

وأكد أن “العديد من الأصدقاء الإماراتيين قدموني لأصدقائهم على أنني شقيقهم، عاملوني على هذا النحو، بل إنهم أضافوا أسماءهم الأخيرة لي، ولم يزعجني أي من التصريحات التي صادفتُها بسبب يهوديتي أو دعمي لإسرائيل، أحيانا يسألونني عن إسرائيل والصهيونية، بل إن أحد أصدقائي من العائلة المالكة في الشارقة، أعلن عن رغبته بأن يصبح سفيرا في إسرائيل، ويعزف في سيارته أغنية “ألفا بلوندي” عن أورشليم”.

وأوضح أن “المواقف الودية التي عشتها بالإمارات تناقضت بصورة صارخة مع طلاب آخرين بالجامعة، ممن كانوا أمريكيين في الظاهر، لكنهم في جوهرهم معادون للسامية ولإسرائيل، ومع مرور الوقت أصبحت جزءا لا يتجزأ من السياسة الإسرائيلية، وطالما تم حثي على تمثيل أمريكا وإسرائيل وجميع اليهود أينما كانوا، واعتقد الكثيرون أنني جاسوس، رغم أنني في الإمارات التي لم تحارب إسرائيل، ولم تشهد ثقافة معادية للسامية”.

وأضاف: “كل هذا جعلني أشعر بالأمان والاسترخاء، والترحيب بالقرب منهم، لأن أصدقائي الإماراتيين عاملوني كالملوك، مع العلم أنه بفضل الثروة والتطور التكنولوجي، فلديها القدرة على تقييد المعلومات، وإسكات الحق في الكلام، وفرض النظام بطرق لا يمكن للأنظمة الديكتاتورية الفقيرة أن تحلم بها، كل من يقول كلاما خارجا عن النص يعرف أن فرصة تتبعه وتسجيله قائمة، وقد يفقد حقه في الإقامة نتيجة لخطأ بسيط”.

ونقل عن صديق فلسطيني أن “الإمارات مكان غريب، حيث يفضل معظم العرب فيها أن يصادقوا يهوديا على بعضهم البعض، ولذلك يعتبر اعتراف الإمارات بإسرائيل خطوة هائلة للمنطقة بأسرها، ومن المرجح أن يؤدي لازدهارها واستقرارها في المستقبل، لكن بينما يسعى الإسرائيليون للتمتع بثمار السلام، يجب أن نقدر ونفهم ماهية الإمارات، بينما نسعى جاهدين لبناء علاقات مع الناس الذين يعيشون هناك”. (الرابط)   (الرابط)  

جنرال إسرائيلي: تطبيع الإمارات إنجاز استراتيجي مقابل ثمن وهمي

المرصد الإسرائيلي - 31 اغسطس 2020

قال جنرال إسرائيلي إن “ردود الفعل الإسرائيلية الإيجابية على الاتفاق مع الإمارات تشير إلى أننا أمام نقطة تحول تاريخية في الصراع مع الفلسطينيين، ومنعطف استراتيجي في علاقات إسرائيل مع العالم العربي”.

وأضاف يوسي كوبرفاسر في مقاله على المعهد المقدسي للشؤون العامة، ترجمته “عربي21″، أن “اتفاق إسرائيل مع الإمارات يختلف عن نظرائه مع مصر والأردن والفلسطينيين، حيث أقامت معهم إسرائيل علاقات باردة، بهدف انتزاع فوائد عملية منها، ولكن بفضل هذه الخطوة مع الإمارات، تخطو إسرائيل خطوة كبيرة نحو أحد أهدافها الاستراتيجية بعيدة المدى، وهو الاندماج في المنطقة”.

وأشار كوبرفاسر، الرئيس الأسبق لشعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية-أمان، إلى أنها “المرة الأولى التي تقيم فيها إسرائيل علاقات طبيعية مع دولة بارزة في المعسكر البراغماتي، بما يعكس الحيوية التي تعلقها عناصر هذا المعسكر على العلاقات معها، والأهم أن الاتفاق أضر بشدة بقدرة الفلسطينيين على ممارسة الضغط على إسرائيل للعودة لحدود 67”.

وأوضح كوبرفاسر، المدير العام لوزارة الشؤون الاستراتيجية، أن “الإماراتيين يخافون من فوز الديمقراطيين في الانتخابات الأمريكية، ولذلك فهم بحاجة للاتكاء على إسرائيل التي يعتبرونها دولة قوية تتجرأ على العمل ضد المتطرفين، كما أن دعم إدارة ترامب، سواء بتأجيل خطة الضم، أو بيع أسلحة متطورة للإمارات، شجع أبو ظبي على السماح بالاختراق الإسرائيلي، من أجل اغتنام الفرصة لإبقاء ترامب رئيسا، وزيادة فرص إعادة انتخابه”.

وتوقع أن “الاتفاق مع الإمارات سيؤدي لإقناع دول أخرى في المعسكر البراغماتي بإقامة علاقات طبيعية كاملة أو جزئية مع إسرائيل حتى خلال فترة رئاسة ترامب الحالية، فالاتفاق السعودي بشأن الرحلات الجوية المباشرة بين إسرائيل والإمارات على أراضيها مثال على التطبيع الجزئي للعلاقات، ما يعني أن الفلسطينيين فقدوا إحدى أدوات نفوذهم الرئيسية، بمنع التطبيع المعلن بين إسرائيل والدول العربية”.

وزعم أن “اتفاق الإمارات آكل قدرة حق النقض الفلسطيني بمنع حصول تغييرات بالمواقف العربية دون موافقتهم، رغم توفر عدد من الأدوات المتبقية لديهم، مثل بعض دوائر الحزب الديمقراطي الأمريكي، والدعم الأوروبي، والمعسكر الراديكالي في إيران وتركيا وقطر، دون إغفال حقيقة أن المعسكر البراغماتي الربي لم يعد يعتبر نفسه معتمداً على الفلسطينيين عندما يعتني بمصالحه الحيوية، ويضع قضيتهم بمرتبة منخفضة”.

وأشار إلى أن “البراغماتيين سيحاولون الاستفادة من التطبيع مع إسرائيل لتحصيل أسلحة متطورة من الولايات المتحدة، ويتوقعون ألا تصمم إسرائيل بشكل مفرط على منعها، رغم معارضتها المعروفة لمبيعات الأسلحة التي قد تعرض تفوقها العسكري النوعي للخطر، مع توفر المساعدة الإسرائيلية الناعمة في مسائل الاستخبارات والاستشارات والتكنولوجيا العسكرية لتحسين أدائهم في ساحات المواجهة مع خصومهم الداخليين”.

وأكد أن “الساحة الرئيسية التي يتبنى فيها البراغماتيون وجهات نظر من إسرائيل بعد اتفاق الإمارات هي التعامل مع إيران، ووقف سعيها للهيمنة الإقليمية، وامتلاك أسلحة نووية، ويتوقعون أن تقنع إسرائيل الولايات المتحدة بمواجهة إيران، خاصة إذا فاز بايدن في الانتخابات المقبلة”.

وأوضح أن “المثير للاهتمام في اتفاق الإمارات يتعلق بمزاياه الاستراتيجية، وما إذا كان يبرر الثمن الذي دفعته إسرائيل لتحقيقه، بتأجيل ضم الضفة الغربية وغور الأردن، مع أن الخطة لم تكن لترى النور دون موافقة أمريكية، وبقاء تحفظات رئيس الوزراء البديل بيني غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي، وردود الفعل السلبية من هيئات عربية ودولية، خشية الإضرار بإسرائيل والمصالح الأمريكية، وفرص إعادة انتخاب ترامب”.

وأضاف أنه “لم يكن هناك منطق ولا إمكانية لإسرائيل لممارسة خطة الضم دون دعم أمريكي، وبالتالي تم تأجيلها، وسقطت عمليا عن الأجندة، ولعل إحدى الطرق لإقناع إسرائيل بالتخلي عنها هو الترويج للتطبيع، وبالتالي أصبح التخلي عنها ذريعة تمكن جميع الأطراف، ومنها الإمارات، من اتخاذ خطوة التطبيع المهمة، بتقديمها على أنها إنجاز للفلسطينيين، أي أن إسرائيل حققت إنجازا استراتيجيا كبيرا مقابل ثمن وهمي”.

وختم بالقول إنه “كان يمكن أن يكون تحقيق خطة الضم إنجازا استراتيجيا أكبر، لكنها تطلبت أثمانا باهظة، وبالتالي لا يمكن تحقيقها، وفي النهاية فإن المصلحة المشتركة لنا جميعا: إسرائيل والإمارات والولايات المتحدة، هي تحسين فرص ترامب في إعادة انتخابه رئيسا، وتعزيز المعسكر البراغماتي في المنطقة في مواجهة خصومه الراديكاليين”. (الرابط)

يديعوت أحرونوت: الكاظمي يرسل إشارات إيجابية باتجاه إسرائيل

قالت صحيفة يديعوت أحرونوت، إن “العراق يرسل إشارات للغرب، وربما لإسرائيل أيضا، وفقا لما جاء على لسان رئيس حكومته مصطفى الكاظمي، الذي أعلن أنه لن يواجه مشكلة في تحسين العلاقات مع تل أبيب”.

ونشرت الصحيفة مقالا للخبيرة الإسرائيلية في الشؤون العربية، سمدار بيري، ترجمته “عربي21″، قالت فيه إنه “من السهل جدا التخمين بأن الكاظمي يعرف كبار المسؤولين الإسرائيليين من منصبه السابق كرئيس للمخابرات العراقية، من الآمن الافتراض أنه سيُطلب منه التعبير عن موقفه من القضية الإسرائيلية في اجتماعاته اللاحقة في العاصمتين؛ الأردنية عمان والسعودية الرياض”.

وأردفت: “رغم أنه ستكون إعلانات اقتصادية وخطط للتعاون بين العراق وإيران، لكن الملف الإسرائيلي الذي يزعج الإيرانيين بالفعل يقع في مكان بارز على طاولة مباحثاته هناك، لذلك يجب أن يكون الكاظمي أكثر حرصا على حياته، بعد أن أطلق الحرس الثوري الإيراني النار على المسؤول الأمني العراقي هشام الهاشمي، صديقه المقرب، أثناء مغادرته منزله في بغداد، وكأنها إشارة واضحة من طهران بألا تكون ذكيا”.

وأكدت أن “الكاظمي يوضح في محادثاته أنه لن يواجه مشكلة بتحسين العلاقات مع إسرائيل، لكن من الجانب الإسرائيلي تحديدا، مطالب بأن يسعى إلى تهدئة حماسه، فلا شيء سيتحقق بين بغداد وتل أبيب طالما استمر الحرس الثوري في إظهار وجود يقظ في العراق، وفي الوقت نفسه، هناك مجال للحديث، بمجرد نظرة إلى كيفية بدء العالم العربي والإسلامي يتحد في مواجهة واقع لم نكن نعرفه، وملخصه أن إسرائيل لم تعد هي العدو”.

وأوضحت أن “ملاحظة جدول الرحلات المزدحم لرئيس الوزراء العراقي المنتخب حديثا في أيار/ مايو، يعطي مؤشرات لافتة، فقد قفز إلى طهران، واجتمع مع الحاكم الروحي القوي علي خامنئي، ورئيس الدولة حسن روحاني، الذي حذره بشدة من الرئيس دونالد ترامب والجنرالات الأمريكيين”.

وأشارت إلى أنه “بعد أسبوع، استقل الطائرة، وهبط في البيت الأبيض للقاء ترامب، ومدد الاجتماع بينهما، وطُلب من الكاظمي إضافة يوم آخر لزيارته للقاء أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، وترك انطباعا رائعا، وسارع ترامب لوصفه بـ “الرجل الذكي”، وفي الأسبوع المقبل سيزور عمان، لحضور القمة مع الملك عبد الله والرئيس المصري السيسي، وبعد أيام قليلة سيكون أهم لقاء له في الرياض مع الملك سلمان وابنه ولي العهد”.

وأوضحت أن “القراءة الإسرائيلية لشخصية الكاظمي تظهر أنه شخصية غير عادية بين القادة العرب: فهو ابن 53 عاما، تم نفيه من بلاده في عهد صدام حسين، وأقام علاقات مع منظمات معارضة والمسؤولين الأمريكيين، وعمل في موقع “ميدل إيست مونيتور” الذي يوظف صحفيين إسرائيليين، وحين عاد للعراق عين رئيسا للمخابرات، وصولا لرئاسة الوزراء، ورغم أنه لا ينتمي للأحزاب، لكن المخابرات الأمريكية تقف وراءه”.

وأضافت أنه “الآن وقد أكمل اجتماعه الافتتاحي في طهران، لكنه لم يتلق من ترامب التزاما فقط بالمساعدة المالية، ولكن أيضا مراجعة شاملة للتحركات بين الإمارات وإسرائيل، صحيح أن البيت الأبيض لا يعرض عليه الانضمام الآن لهذه الموجة التطبيعية، لأن العراق مطالب أولا بأن يجد طريقة لإخراج الحرس الثوري الإيراني، مع العلم أن الكاظمي مؤيد بالفعل لموقف الإمارات، ويتوقع أن يهبط في أبو ظبي قريبا”.

وختمت بالقول أن “الكاظمي يبعث بإشارة واضحة موجهة للغرب، فهو لا يدعو إلى انسحاب القوات الأمريكية من العراق، ولا يعارض اتفاقات التطبيع مع إسرائيل، لكن في العراق، كما في العراق، رصاصة واحدة يمكن أن تلغي كل الخطط”.

مناورة روسيا وإيران للطاقة الخطرة في القوقاز

مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية: بقلم إيرينا تسوكرمان

المرصد الإسرائيلي - 31 اغسطس 2020

هناك مؤشرات على أن التصعيد الحالي بين أرمينيا وأذربيجان، بعيداً عن كونه عرضياً لنزاع ناغورنو كاراباخ، مدفوع بالحرب الاقتصادية بين روسيا وإيران ضد دولة منافسة والحاجة إلى إعادة أوروبا إلى الاعتماد على نفطهما و الغاز في ظل العقوبات الأمريكية.  تستفيد أرمينيا من النشاط القتالي بفضل حملة حرب المعلومات المعقدة في عام انتخابي ساخن في الولايات المتحدة لم تضاهيه أذربيجان حتى الآن.  لكن لا يزال بإمكان باكو تغيير موقفها الضعيف من خلال اتباع سياسة حازمة وإيجابية ضد المعتدين على الجبهات العسكرية والسياسية والإعلامية والقانونية.

بعد هجوم أرمينيا على حدود أذربيجان في 12 يوليو، ظهرت سلسلة من المقالات التأملية التي تحتوي على معلومات مضللة واضحة تهدف إلى تصوير ما حدث على أنه إما استمرار للصراع في ناغورنو كاراباخ، أو امتداداً للتوترات الأرمنية التركية، أو جزء من توتر أكبر. الصراع بالوكالة بين تركيا وروسيا، الموجود في سوريا وليبيا والذي أدى مؤخراً إلى انقسام الناتو.

للوهلة الأولى، تبدو سلسلة الأحداث التي أدت إلى الصراع الحالي مباشرة.  هاجمت أرمينيا المواقع الأذربيجانية دون سابق إنذار، مما عرض المدنيين المقيمين في منطقة توفوز للخطر.  قُتل ما لا يقل عن 11 من أفراد الجيش ومدني مسن واحد.

ثم شرعت أرمينيا في التفاخر بأنها طردت جنرالاً لأول مرة على الإطلاق، بينما زعمت في الوقت نفسه أنه تم استفزازه.  كما قُتل العديد من كبار الضباط الأذربيجانيين، مما يشير إلى هجوم متعمد، وليس عملاً من أعمال العنف العفوي.  في الواقع، يثير هذا التطور التساؤل حول الرواية القائلة بأن التصعيد الحالي هو مجرد أحدث حلقة في سلسلة المناوشات الناشئة عن احتلال أرمينيا غير القانوني لـ 20% من أراضي أذربيجان المعترف بها دولياً.

أصبح نزاع ناغورنو كاراباخ أزمة طويلة الأمد بسبب مزيج من التطهير العرقي للأذربيجانيين من كل من أرمينيا والأراضي المحتلة، وتحويل أكثر من مليون أذربيجاني إلى لاجئين ومشردين داخلياً، وتحويل أرمينيا إلى دولة أحادية العرق تقريباً، و تدمير التراث الثقافي.

حدث آخر تصعيد كبير في نزاع ناغورنو كاراباخ في عام 2016، عندما استعادت أذربيجان قرية جوجوك ميركانلي الاستراتيجية.  كما يشهد سكان القرية المحررة وأماكن أخرى على طول خط وقف إطلاق النار، فإن الانتهاكات غير المبررة هي جزء من الحياة اليومية.  وأدى القناصة الأرمن الذين استهدفوا المدنيين إلى جرح أو قتل الكثيرين وأجبروا الكثيرين على إخلاء منازلهم.

لكن هذا الهجوم الأخير لم ينطلق من المنطقة المحتلة، بل على طول الحدود الدولية بين أرمينيا وأذربيجان، على مقربة من خطوط أنابيب النفط الأساسية الجيوسياسية.

حذرت سفيرة أذربيجان لدى الولايات المتحدة، إلين سليما نوف، من أن إمدادات النفط الإسرائيلية قد تتعرض للخطر بسبب الاشتباكات الحدودية.  خط أنابيب باكو– تبيليسي–جيهان “يوفر لإسرائيل 40% من نفطها”، لكنه يضمن أيضاً أن روسيا وإيران لا تستطيعان احتكار التسليم إلى أوروبا وإسرائيل من منطقة بحر قزوين.  أذربيجان، التي تعد بالفعل أكبر منافس لروسيا وإيران في إمداد أوروبا باحتياجات الطاقة، على وشك تجاوز أرمينيا وروسيا لتصبح مورداً مهماً للغاز إلى جنوب أوروبا عبر ممر الغاز الجنوبي، والذي من المقرر أن يبدأ تشغيله بالكامل بحلول نهاية العام.

يقوض تنوع مصادر الغاز الطبيعي المسال في أوروبا القوة السياسية الروسية والإيرانية، التي تقوم على التهديد بترك أوروبا في البرد.  كانت مواقفهم محفوفة بالمخاطر بالفعل عندما أنهت الولايات المتحدة جميع إعفاءات تجارة النفط للجمهورية الإسلامية العام الماضي.  لقد رفعت للتو التنازلات عن بناء روسيا لخط أنابيب نوردستروم 2 (تمت المصادقة عليه في البداية في ديسمبر 2019).  يعد الالتفاف على العقوبات الأمريكية مسألة بقاء بالنسبة لهذه الأنظمة.

واجهت إيران على وجه الخصوص دماراً اقتصادياً بسبب حملة “الضغط الأقصى” التي تشنها واشنطن.  طهران، التي تعتمد بالفعل على بكين نتيجة لاتفاق تجاري مدته 25 عاماً، قامت بتأجير حقول النفط في الأحواز إلى الصين.

بالنسبة لأرمينيا، فإن للتصعيد الجديد تداعيات عسكرية وسياسية مواتية. أرمينيا جزء من كتلة عسكرية تعرف باسم منظمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO).  قد يكون الصراع الحالي محاولة لجر أذربيجان إلى صراع أكبر مع أعضاء منظمة معاهدة الأمن الجماعي، الذين تعهدوا بحماية بعضهم البعض.  وفقاً لفريز إسماعيل زاده، نائب رئيس جامعة ADA، فإن احتمالية نجاح هذه المناورة تتضاءل بسبب علاقات أذربيجان الجيدة مع دولتين عضوين في منظمة معاهدة الأمن الجماعي: كازاخستان وبيلاروسيا.

تحاول جماعات الضغط الأرمينية الحصول على ميزة سياسية من خلال تصوير الأزمة على أنها مواجهة مع تركيا (وهو موقف تمنحه تركيا مصداقية من خلال عرض تسليح أذربيجان) وكذلك مع فرنسا (عضو في مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والتي تركز على إيجاد حل سلمي لنزاع ناغورنو كاراباخ) ومختلف أعضاء الناتو الآخرين.

في الولايات المتحدة، تقوم ANCA، وهي مجموعة ضغط أرمينية جيدة التنظيم وذات نفوذ سياسي، بتضخيم مفهوم عدم انفصال البلدين التركيين في أذهان العامة والاستفادة من الجهل الأمريكي العام بالواقع التاريخي والسياسي.  إنها تحاول ربط أذربيجان بالماضي العثماني لتركيا والطموحات العثمانية الجديدة الحالية.  بالإضافة إلى ذلك، تلاعب ANCA بالعديد من التحيزات العرقية والدينية سعياً للحصول على الدعم السياسي، حتى هاجم سفير إسرائيل في أذربيجان جورج ديك، وهو مسيحي.

يسعى ANCA أيضاً إلى الاستفادة سياسياً من عام انتخابات رئاسية أمريكية ساخنة. وتتوقع نظرة مستقبلية أكثر إيجابية في واشنطن في حالة فوز الديمقراطيين في نوفمبر، وهي تزرع الآن بذور العمل المناهض لأذربيجان، مثل مشروع قانون مقترح من شأنه تجميد جميع المبيعات العسكرية إلى ذلك البلد.  اقتراح مشروع قانون كهذا يتطلب استفزازاً، مثل العمل الحربي، ولهذا كان ANCA في طليعة خلق التصور بأن أذربيجان هي أول من ضرب.

هذا ليس حدثا لمرة واحدة. تقوم ANCA بتنمية العلاقات مع كل من أعضاء الكونجرس والشخصيات في عالم مؤسسة الفكر والرأي، وتدفع باستمرار فكرة “آرتساخ”، جمهورية وهمية في الأراضي المحتلة الفارغة التي لا يعترف بها أي شخص باستثناء روسيا.  يخلق ANCA طبقات من التخيلات القانونية من خلال الإجراءات الأحادية المستمرة مثل الطلبات المتكررة لحزم إنسانية كبيرة من الكونجرس للكيان المصطنع، وربط هذه الطلبات لمساعدة أرمينيا بشكل صحيح.

هناك إشارات حمراء تشير إلى الطبيعة الاستراتيجية والمخططة لهذه العملية.  في الواقع، عند استعادة الأحداث الماضية، كانت هناك علامات تحذير، مثل الوجود الإيراني المتزايد في المنطقة المجاورة والمزيد من المساعدة المباشرة لأرمينيا لأسابيع قبل الهجوم.  قبل أسابيع قليلة من ذلك، أعادت إيران وأرمينيا العمل بنظام الإعفاء من التأشيرات، ربما ساهم في سوء تعامل أرمينيا مع COVID-19.  في يونيو، دخلت روسيا وأرمينيا في محادثات حول إدارة مختبرات بيولوجية، وهي غطاء مناسب لتقريب الأسلحة البيولوجية الروسية من أذربيجان، وهو تطور من شأنه أن يهدد كل القوقاز ويجب أن يثير قلق الولايات المتحدة.

أرمينيا وروسيا مهتمتان أيضاً بتطوير قوات عسكرية مشتركة.  ليست روسيا هي التي تدير العرض بالكامل فحسب، بل إنها تمحو بشكل متزايد أي مظهر من مظاهر استقلال أرمينيا وتؤكد وجودها العسكري في المنطقة بطريقة لا يمكن وصفها إلا بالتهديد.  كل هذه العوامل بشكل مستقل عن بعضها البعض كان ينبغي أن تكون مدعاة للقلق، ولكن كل هذه العوامل تحدث في وقت واحد عندما تكافح الولايات المتحدة مع أزمات داخلية وسياسة خارجية محاصرة في عام انتخابي ساخن، يشير إلى عملية مع سبق الإصرار مصممة للمساعدة في دفع عجلة سياسية. جدول أعمال.

لقد كانت حرب المعلومات الأذربيجانية ضد أرمينيا ناجحة جزئياً، مثل عرضها للطائرات الإسرائيلية بدون طيار المتطورة التي حاولت أرمينيا، بنتائج متباينة، ادعاء الفضل في إسقاطها.  على الصعيد السياسي، كانت النتيجة حتى الآن مدفوعة إلى حد كبير بالحملة المنظمة لـ ANCA.

يجب على أذربيجان الرد على هذه الهجمات من خلال مجموعة من الأساليب.  أولاً، يجب أن تسعى جاهدة لتصبح “علامة تجارية قطرية”، مثل سنغافورة، من خلال تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على النفط، لتصبح مركزاً عالي التقنية للمنطقة، وبناء ثقة المستثمرين من خلال المشاريع المشتركة والتوسع في خدمات الحكومة الإلكترونية.  اقترح إسماعيل رستموف، ممثل المجتمع الأذربيجاني في الولايات المتحدة، خطوات تركز على ثقة المستثمرين للمساعدة في التغلب على تصورات مخاطر الأعمال.

يجب على أذربيجان إقامة علاقة دفاعية مشتركة أوثق مع الولايات المتحدة، والاستفادة من التدريب المشترك والرؤى من النشطاء الميدانيين والضباط ذوي الخبرة.  بالإضافة إلى ذلك، يجب حشد المزيد من الموارد لحرب المعلومات والجانب السياسي للمعركة الجارية، بما في ذلك دعم وسائل الإعلام المهنية لمواجهة المعلومات المضللة، وبناء علاقات شخصية وطويلة الأجل مع المسؤولين الحكوميين على جميع المستويات، والأهم من ذلك، المتابعة بقوة الإغاثة التشريعية والقانونية في الهيئات الأمريكية والأوروبية والدولية.  يجب معاقبة المسؤولين الأرمن المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.  فقط عندما تُظهر أذربيجان رغبتها في مكافحة الأخبار الكاذبة مع توسيع نطاق جهود التوعية – بينما تكافح بحماس وبحق الهجمات على سيادتها المادية وسلامتها الإقليمية – فإن حلفائها سيؤيدون تماماً صحة ادعاءاتها ويفهمون المخاطر العالمية والجيوسياسية للانحياز إلى أو إعطاء تمرير لعدوان أرمينيا.

* إيرينا تسوكرمان محامية في مجال حقوق الإنسان والأمن القومي مركزها نيويورك. 


أراء الخبراء

اتفاق التطبيع الإماراتي وتعزيز فلسفة القوة الإسرائيلية 

بقلم: سليمان أبو إرشيد

بتوقيعها اتفاق “السلام” مع الإمارات، تقف إسرائيل قاب قوسين أو أدنى من تحقيق رؤيتها الأمنية التي تقوم على نظرية “الجدار الحديدي” التي صاغها جابوتنسكي وتبناها بن غوريون، والتي تقول إن العرب هم “أمة حية” لن يتخلوا أو يتنازلوا عن حقوقهم الأساسية، وأننا فقط إذا ما أقمنا “جداراً حديدياً” على شكل قوة عسكرية كبيرة وقوة عظمى راعية، حامية ومساندة، فربما يرضخ هؤلاء العرب ويتنازلون عندئذ عن “أرض إسرائيل”.

لقد عدّل نتنياهو ما اعتبره انحرافاً عن هذه النظرية في ما مثلته مسيرة مؤتمر مدريد التي اعتمدت على مفهوم “الأرض مقابل السلام”، وأعاد صياغتها من جديد عبر شعار “السلام مقابل السلام”، الذي ينطلق من أن قوة إسرائيل وسطوتها في المنطقة هي القادرة على فرض السلام أو “الاستسلام” على الدول العربية، ودفعها للتسليم بالأمر الواقع والتعامل معه لمصالحها، كما يجري مع الإمارات وبعض الدول الخليجية والعربية الأخرى، التي تقيم علاقات سرية وعلنية مع إسرائيل، دون أن تشرط ذلك بتنازلها عن أي شبر من الأرض الفلسطينية والعربية التي تحتلها.

في السياق ذاته، أشار الجنرال احتياط عاموس غلعاد إلى الاستقرار الأمني الإسرائيلي غير المسبوق، والذي يستند إلى قوة الجيش الإسرائيلي وصورة القوة الأمنية العامة في إنجاز الاتفاق مع الإمارات والعلاقات مع سائر الدول العربية، قائلا إن الدول العربية بعد أن جربت وفشلت في إبادة إسرائيل، توصلت إلى الاستنتاج بأنه لا توجد إمكانية كهذه، ومن الأفضل التعاون معها في جملة من المجالات، وعلى رأسها الأمني والعسكري والسياسي.

وأضاف غلعاد في مقال نشرته “هآرتس” أن “في محادثات لي مع نظرائي العرب، الذين احترمهم جداً، سُئلت غير مرة: لماذا تعارض إسرائيل تعادل القوة بينها وبين الدول العربية؟ ولماذا تحرص على التفوق النوعي؟ وكان الجواب دوماً أنه كلما حافظنا على تفوقنا النوعي، يتعمق الاستقرار وحصانة السلام بيننا”.

من هنا لا يبدو أي وجه للغرابة في رفض إسرائيل الموافقة على صفقة بيع طائرات إف 35 الأميركية للإمارات، حتى مقابل اتفاقية السلام والتطبيع معها، لأن هذه المنظومات القتالية الذكية ومتعددة الأبعاد تمنح إسرائيل تفوقاً ساحقاً، لن تتنازل الأخيرة عنه وتلتزم به الولايات المتحدة، ويندرج هذا الالتزام عميقاً في القانون الأميركي، حسب وصف غلعاد، الذي يحذر من إغفال إسرائيل في أي لحظة لتفوقها العسكري سيجلب عليها الويلات، لأن هذا هو الحال في الشرق الأوسط، كما يقول.

وينسجم هذا التوجه مع مفهوم نتنياهو لإسرائيل كـ “فيلا في غابة”، والذي ينطلق من عمق رؤية جابوتنسكي الأمنية التي ذوتها منذ نعومة أظفاره، حيث يعتبر والده بن تسيون نتنياهو من أكثر المقربين لجابوتنسكي، وعمل مساعداً له لفترة طويلة.

يقول نتنياهو في كتابه “مكان تحت الشمس” إن سيطرة إسرائيل على هذه المناطق (التي احتلتها عام 1967) كانت عائقاً أمام الحرب الشاملة، لذا على إسرائيل الإبقاء على سيطرتها عليها، والمحافظة على قوة ردع ساحقة من أجل زيادة فرص السلام، وأن إسرائيل تبقى قوية ومرهوبة الجانب إذا قامت بجلب يهود العالم إلى “أرض إسرائيل”، وأنها يمكن أن تحقق الازدهار والاستقرار والسلام مع العرب من دون تقديم أي تنازلات، أي السلام المبني على خوف العرب من قوة إسرائيل الضاربة.

ويضيف نتنياهو في كتابه أنه في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيق الأمن لإسرائيل إلا عبر قوة الردع المعتمدة على قوة الحسم؛ “فلا بديل لإسرائيل إلا سلام مسلح وحذر بحيث يوفر القوة الكافية لها لردع العرب، ولا شك في أن الذي أجبر الدول العربية التي وقعت اتفاقيات مع إسرائيل هو القوة وليس الرغبة بالسلام من قبلهم”، أي مصر والأردن، ويسعى إلى جلب باقي الدول العربية إلى هذه الحظيرة بمزيد من القوة، ويحاول أن يثبته من خلال الاتفاق مع الإمارات.


في دائرة الضوء

حكومة نتنياهو الخامسة.. “حتى الأزمة المقبلة”!

أكدت أغلب التحليلات الإسرائيلية التي تناولت صيغة التسوية للأزمة الائتلافية التي نشبت بين حزبي الليكود وأزرق أبيض على خلفية الميزانية العامة للدولة، وكان مؤدّاها إرجاء المصادقة على هذه الميزانية 120 يوماً، والحؤول بذلك دون حلّ الكنيست الحاليّ والذهاب إلى انتخابات مبكرة رابعة خلال أقل من عام ونصف العام، أن هذه الصيغة ليس من شأنها بعد أن تضمن استقرار حكومة بنيامين نتنياهو الخامسة إلى حين انتهاء ولايتها القانونية، بل وحتى إلى حين موعد التناوب في رئاستها مع رئيس أزرق أبيض، بيني غانتس، في تشرين الثاني 2021.

وحتى صحيفة “يسرائيل هيوم”، الناطقة بلسان نتنياهو، اختارت لعنوانها الرئيس العبارة التالية “حتى الأزمة المقبلة” (25/8/2020)، في تلميح واضح إلى أن الأزمات التي من المتوقع أن تعترض ولاية هذه الحكومة ستتواتر في قادم الأيام لأسباب شتى، في مقدمها انشغال رئيسها بغاية البقاء في سدّة الحُكم أكثر من أي غايات أخرى. وليس بغير دلالة أيضاً أن المحلل الحزبي لهذه الصحيفة عنون تعليقه على ما حدث إلى الآن بعبارة “غانتس لن يحصل على رئاسة الحكومة من نتنياهو”!

وتزامنت تسوية هذه الأزمة الائتلافية مع الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى إسرائيل، والتي أفيد أنها جاءت لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين فيها تتناول اتفاق التطبيع الذي أعلنته إسرائيل والإمارات العربية المتحدة وإمكان توسيع دائرته لتشمل دولاً عربية أخرى.

وفي واقع الأمر شفّت وقائع زيارة بومبيو هذه، كما زيارة سابقة له أجراها قبل فترة وجيزة، بالإضافة إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتسوية الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني المعروفة باسم “صفقة القرن”، عن تبني الموقف الإسرائيلي فيما يتعلق بهذا الصراع، ولا سيما ما اصطلحنا على توصيفه بـ”المقاربة الإقليمية”.

وتشير دراسة جديدة لأحد الأكاديميين الإسرائيليين، المتخصص في موضوع العلاقات الأميركية- الإسرائيلية، تتناول الدعم الأميركي لأمن إسرائيل، والتي نقدم قراءة موسعة لها في هذا العدد من “المشهد الإسرائيلي”، وإن من باب التلميح، إلى أن هذا التبني الأميركي لم ينشأ من فراغ وإنما على ركام أعوام طويلة من الدعم الذي ساهم في منح دولة الاحتلال التفوّق الكبير والواضح على الفلسطينيين وغالبية الدول العربية سواء تلك القريبة أو البعيدة عن فلسطين في المجالات المُتعددة وفي مُقدّمها المجالان الأمني والعسكري.

وثمة أهمية خاصة للافتراض الذي ينطلق كاتب الدراسة منه ويثبته بالقرائن الدالّة، وفحواه أن كلّاً من الولايات المُتحدة وإسرائيل تُسهمان في أمن بعضهما البعض، من الناحيتين العسكرية والاستخباراتية، لكن بشكل غير مُتكافئ؛ فمُساهمة الولايات المتحدة برأيه أكثر أهمية وحيوية لإسرائيل من مساهمة هذه الأخيرة في أمن الولايات المُتحدة. وتبرز هذه المُساهمة الكبيرة في المجالات ذات الصلة بالأمن القومي، بما في ذلك المُساعدات العسكرية والاقتصادية، إمدادات الأسلحة الحديثة، التطوير المُشترك للأسلحة المتطورة، التعاون الاستخباراتي، التدابير المُضادّة للتهديدات النووية، المساعدة الدبلوماسية في المنظّمات والمؤسسات الدولية بشكل رئيس، والجهود المستثمرة في ملف الصراع العربي- الإسرائيلي والتي تتقنع بغطاء “الوساطة”، بما قد يعيد إلى الواجهة الاستنتاج بأن الرهان على إمكان عدم انحياز الإدارات الأميركية إلى إسرائيل في كل ما يتعلق بهذا الصراع هو ضرب من الأوهام.

إلى جانب هذا كله نواصل في العدد الحالي تقديم قراءات ترفد الجهود المبذولة على نحو مُكثّف وبيّن خلال الآونة الأخيرة في كل ما يتعلق بمحاولة تعريف إسرائيل ارتباطاً بحاضرها وانطلاقاً من ماضيها وبما يحيل إلى مآلات محددة في المستقبل. ونتوقف بشكل خاص عند خطة الصندوق القومي اليهودي (كيرن كييمت ليسرائيل) التي أعلن عنها مؤخراً وأسماها “إعادة توطين دولة إسرائيل 2040″، وتهدف إلى ترحيل الفلسطينيين البدو من صحراء النقب، التي تشكل 60 بالمئة من أراضي دولة إسرائيل، وإسكان مليون مستوطن مكانهم، وإسكان نصف مليون مستوطن في الجليل.

وتعيد هذه الخطة إلى الأذهان عدة حقائق ثابتة متعلقة بمشروع إقامة إسرائيل وبما هي عليه في الوقت الحالي.
مهما تكن هذه الحقائق، لا بُدّ من أن نشير إلى اثنتين منها:

الأولى، أن إسرائيل دأبت، منذ أعوامها الأولى، على وضع وتنفيذ المخططات الرامية إلى الاستيلاء على كامل الأراضي الفلسطينية في منطقتي الجليل والنقب من خلال إقامة المستوطنات والبلدات اليهودية على الأراضي العربية التي صادرتها من أصحابها الشرعيين، ولتكريس سيطرتها هذه عمدت إلى اجتذاب أعداد كبيرة من اليهود، سواء المقيمين أو المهاجرين الجدد، للانتقال والسكن في هذه المستوطنات والبلدات، بمنحهم جملة كبيرة ومتنوعة من الإغراءات والامتيازات، الاقتصادية والاجتماعية، التي أتت أكلها طوال أعوام عديدة. ولم تدخر السلطات الإسرائيلية والوكالة اليهودية وأذرعها الاستيطانية أي جهد، على جميع المستويات وفي جميع المجالات، لتحقيق نبوءة دافيد بن غوريون من العام 1950 بشأن “توزيع السكان واحتلال القفر”. ورصدت، لهذا الغرض، ميزانيات طائلة جداً قامت بواسطتها بتنفيذ مخططاتها هذه، تحت عناوين مختلفة كان أبرزها “تطوير النقب والجليل”، الذي كان ـ ولا يزال ـ يعني “تهويد الجليل والنقب”، وهو العنوان/ الاسم الذي لم تجد السلطات الإسرائيلية أي حرج في إطلاقه على مشروعها الكبير هذا، بصورة مباشرة وصريحة.

الثانية، أن إسرائيل المؤدلجة بالصهيونية ما زالت تسعى وراء السيطرة على المزيد من الأرض العربية. وفي مجرّد هذا السعي ما يذكّر بماهية علاقة الصهيونية مع ما أسمته بـ”المشكلة العربية” والتي فجّرت سجالات كثيرة بين تياراتها المختلفة تأدّى عنها درس شتى الطرق لمواجهة هذه “المشكلة”، وكذلك درس كل احتمال يقع بين ترحيل العرب إلى مناطق أخرى وإقامة دولة ثنائية القومية، كما اختبرت كل احتمالات تقسيم البلد، ولكنها في خضم ذلك كله بقيت مجمعةً على مبدأ أساس: أرض أكثر وعرب أقل! (الرابط)

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.