المرصد الإسرائيلي – 31 مارس 2020

المرصد العبري يرصد ويكشف صورة “إسرائيل” عن نفسها، ويوضح للمختصين والمهتمين من النخب العربية والإسلامية كيف ترانا “إسرائيل” وكيف تعدّ آلياتها للتعامل معنا، نرصد كل ما يتعلق بالتطورات الداخلية والخارجية “لإسرائيل” (سياسياً، أمنياً، عسكرياً، ثقافياً، واقتصادياً) ونرصد خارطة النظام السياسي والأمني “الإسرائيلي”، من خلال مراكز الأبحاث والدراسات ورصد أهم مواقع الإعلام الإسرائيلية.

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ انتخاب رئيس كتلة “ازرق ابيض”، بيني غانتس رئيسا للكنيست، والأحداث المتسارعة على المشهد السياسي الصهيوني، هل تشير الي تشكيل حكومة وحدة، وما هي نقاط الاختلاف بين غانتس ونتنياهو التي قد تبدد تشكيل الحكومة.

كما رصدت التقارير الإسرائيلية ارتفاع تفشي فيروس كورونا بين اليهود الحريديم لعدم الالتزام بتعليمات وإرشادات وزارة الصحة المتعلقة بإجراءات الوقاية، كما يتطرق المرصد لتحقيق صحافي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، حول قدرات الشاباك في تعقب الإسرائيليين من خلال متابعة هواتفهم المحمولة، وأن هذه القدرات يطلق عليها اسم “الأداة”.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ تحذير مستشرقة إسرائيلية من أن انتشار وباء “كورونا” في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن يسهم في سقوط أنظمة حكم عربية ويفضي إلى تدهور البيئة الإستراتيجية لإسرائيل. وتابع المرصد دراسة لباحثة إسرائيلية، تتحدث عن تنامي التعاون الأمنيّ الإسرائيليّ الخليجيّ وأنه يتِّم وفق رؤية ترامب القاضية “بإنجاز السلام الإقليميّ والخشية من الإسلام المُتطرِّف”

ونرصد مقال تسفي برئيل من صحيفة هآرتس، كيف نجح الفاخوري العميل الإسرائيلي الهرب من لبنان بمروحية أمريكية؟، ونختم هذا المحور بمتابعة الباحث عماد أبوعواد لحرب الاستنزاف (1968-1970) في العين الصهيونية.

وفي محور آراء الخبراء، يقدم الكاتب الدكتور عدنان أبو عامر تحليل كيف أبقى كورونا ظهر (إسرائيل) مكشوفًا، وأدخلتها في حالة طوارئ شاملة، فالمؤسسات التعليمية مغلقة، والأعمال معطلة، والإسرائيليون يفقدون مصادر دخلهم.

 وفي دائرة الضوء، نتحدث عن استغلال نتنياهو لانتشار فيروس كورونا من أجل خدمة أهدافه الشخصية، وحماية نفسه من المحاكمة والمنافسين.

البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

انتخاب غانتس رئيسا للكنيست وانقسامات داخل “أزرق أبيض”

المرصد الإسرائيلي - 31 مارس 2020

انتُخب رئيس كتلة “ازرق ابيض”، بيني غانتس، رئيسا للكنيست، ما يؤكّد أن الأحداث المتسارعة على المشهد السياسي الصهيوني، تُشير إلى أن تشكيل حكومة وحدة بات وشيكًا، وذلك على حساب “أزرق أبيض” التي باتت قاب قوسين أو أدنى من الانقسام.

وحسب هآرتس ومعاريف، جاء انتخاب غانتس بدعم من المعسكر اليميني، إذ صوّت، بنيامين نتنياهو، والرئيس السابق للكنيست، يولي إدلشتاين، لصالح غانتس الذي صوّت لصالحه 74 عضوا في الكنيست، واعترض 18 عضوا، فيما امتنع الأعضاء الباقون عن التصويت.

وعقِب انتخابه، قال غانتس في أول خطاب له كرئيس للكنيست: “هذه ليست أياما عادية. في ساعة الطوارئ هذه تتجه إلينا أنظار مئات آلاف المواطنين الذين خسروا مصدر رزقهم في الأيام الأخيرة”، وأشار إلى أن قرار ترشيح نفسه، جاء فقط “لاستنفاد إمكانية تشكيل حكومة طوارئ وطنية”.

وقدم حزبا “يش عتيد” و”تيلم” طلبا للكنيست بالانفصال عن حزب غانتس وتشكيل كتلة جديدة، وذلك في أعقاب ترشيح غانتس، نفسه لرئاسة الكنيست، وذلك خلافا لرغبة الرجل الثاني في القائمة، يائير لبيد، في محاولة من الأول لإتاحة المجال أمام استكمال المفاوضات مع حزب الليكود، لتشكيل حكومة وحدة.

جاء ذلك في أعقاب فض اجتماع لرباعية قائمة “ازرق ابيض” دون التوصل إلى نتيجة، حيث أصر غانتس على ترشيح نفسه، راضخًا لشروط حزب الليكود الذي هدد بتجميد المفاوضات، إذا ما أصرت كتلة “ازرق ابيض” على تعيين مئير كوهين، رئيسا للكنيست. (الرابط)

ماهي نقاط الاختلاف بين غانتس ونتنياهو التي تبدد تشكيل حكومة وحدة

قالت القناة 12 العبرية إن اتصالات تشكيل الائتلاف الحكومي بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس تحالف أزرق أبيض بيني غانتس لا تتجه نحو حكومة وحدة.

وذكرت القناة نقاط الاختلاف بين الطرفين في الوقت الحاضر، أولها رفض بيني غانتس دعم السيادة في غور الأردن والضفة الغربية على الرغم من موافقة الولايات المتحدة على هذه الخطوة.

ونقلت عن مراسلها أميت سيغال أن غانتس يطالب بتعيين آفي نيسينكورن وزيراً للعدل وغير راغب في قبول اقتراح الليكود بتعيين هيلي تروبر في للمنصب.

وأضاف أنه من ناحية أخرى، يصر نتنياهو على إعادة يولي إيديلشتاين إلى منصب رئيس الكنيست بينما يرفض غانتس.

وأشارت إلى أن حزب غانتس طالب بأن تكون حقيبة وزارة الصحة من نصيبه، لكن نتنياهو يرفض منحها لهم طالما يرفض وزير الصحة الحالي يعقوب ليتزمان التخلي عن منصبه. (الرابط)

كورونا وجه آخر للصراع في المجتمع الإسرائيلي

ذكرت صحيفة (جيروزاليم بوست) الإسرائيلية أن اليهود الحريديم، أي الأرثوذكس المتطرفين في مدينة بني براك والقدس، هم اعلى نسبة إصابة بكورونا، وأن معدل الإصابات في المدينتين ارتفع كثيرا عن المتوسط العام في إسرائيل كلها، والذي يتضاعف خلاله عدد المصابين كل ثلاثة أيام.

وتشير الصحيفة أن الحريديم يجدون صعوبة في الالتزام بتعليمات وإرشادات وزارة الصحة المتعلقة بإجراءات الوقاية من فيروس كورونا، لأنها تمنعهم من الصلاة الجماعية وإقامة حفلات الزفاف الكبيرة والدراسة في مجموعات كبيرة – وكلها ضرورية لطريقة حياة الحريديم. (الرابط)

“الأداة”: مخزون معلومات الشاباك المستخدم بمواجهة كورونا

أفاد تحقيق صحافي نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، بأن لدى الشاباك قدرات لتعقب المواطنين من خلال متابعة هواتفهم المحمولة، وأن هذه القدرات يطلق عليها اسم “الأداة”، وهي عبارة عن “مخزون معلومات سري، تتجمع فيه معطيات حول جميع مواطني إسرائيل، طوال الوقت، ومن دون علاقة بكورونا”. وأضافت الصحيفة أن “تتبع مرضى كورونا لا يتم من خلال الولوج إلى الهاتف المحمول، ولا من خلال تطبيق للتجسس، لأنه لا توجد حاجة لذلك”.

وأضافت الصحيفة أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزارة الصحة طلبوا السماح باستخدام “الأداة” وتغذيته بأسماء المرضى المعروفين، “وكل ما تبقى – أين تواجد المرضى، مع من تحدثوا، من مر في طريقهم ومعطيات أخرى – يتم جمعها أصلا طوال الوقت حول جميع مواطني دولة إسرائيل. وهذا يشمل أشخاصا ليسوا مشتبهين بأي نشاط إرهابي وأصحاء بالكامل”.

المرصد الإسرائيلي - 31 مارس 2020

لكن لـ “الأداة” قدرات خطيرة للغاية. ويكشف التحقيق عن أنه “تم تجميع المعلومات في هذا المخزون من دون أن يكون لأي شخص منا، أو حتى الكنيست – باستثناء خمسة أعضاء في لجنة المخابرات الفرعية يسمعون عنه خلال إحاطة عامة مرة في السنة – علم حول كيفية تجميعه وتخزينه، وكيف يستخدم. ورئيس الحكومة لم ينشر أبدا الأنظمة التي تستخدم في إطار القانون أو مضمونها. والمداولات حول هذا الموضوع لم توضع أمام الجمهور في إسرائيل أبدا.

وأصدر رؤساء حكومات إسرائيل تعليمات، بموجب بنود في القانون وأنظمة، بعضها سري، تعليمات لشركات الهواتف الخليوية وتقضي بأن تحول إلى الشاباك كافة المعلومات حول معطيات اتصالات جميع المشتركين لديها. وهذا يشمل جميع المواطنين في إسرائيل تقريبا وقسم كبير من سكان الضفة الغربية. وهكذا نشأت “الأداة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الشاباك يستخدم “الأداة” في تعقب أنشطة ضد إسرائيل ومنع محاولات لتنفيذ عمليات والكشف عن جواسيس. وكانت الحكومة، وبضمن ذلك نتنياهو شخصيا، قد طلب استخدام “الأداة” في مواضيع ليست مرتبطة بعمليات معادية، وقد رفض الشاباك معظمها. كما أن رئيس الشاباك الحالي، ناداف ارغمان، تحفظ من استخدام “الأداة” في أزمة كورونا، تحسبا من كشف أساليب عمل الجهاز السرية.

وكان الشاباك قد وافق على استخدام “الأداة” في أعقاب قضية تسرب معلومات حساسة وأثارت ضجة في إسرائيل، بينما عندما طلب نتنياهو استخدامها للكشف عن تسريب حول مخطط مهاجمة إيران، رفض الشاباك طلبه. وقد تم استخدام “الأداة” في رصد تحركات منظمات إجرامية، بناء على طلب الشرطة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤول الذي طلب استخدام “الأداة” في مواجهة كورونا هو مدير عام وزارة الصحة، موشيه بار سيمان طوف، علما أنه لا يفترض أن يعلم هذا المسؤول بوجود “الأداة”. لكن في المداولات حول الأزمة يوجد شخصان يعلمان بوجودها، وهما نتنياهو ورئيس مجلس الأمن القومي، مئير بن شبات، الذي كان مسؤولا في الشاباك في الماضي.

ولفتت الصحيفة إلى أن لـ “الأداة” إشكاليتين. الأولى هي أنها تجمع معلومات عن جميع المواطنين وطوال الوقت. والثانية هي أنها تسمح بفحص حياة المواطن ليس فقط منذ أن تحول إلى مصاب أو مشتبه بالإصابة بكورونا، وإنما بأثر تراجعي، أي مع من تحدث المواطن، لمن بعث رسائل نصية، والأماكن التي تواجد فيها أي لحظة وبمن التقى. “هذه كلها قدرات، واستخدام غير لائق لها قد تتحول إلى قدرات خطيرة”.

لكن الشاباك يصف “الأداة” بأنها “جامدة”. ونقلت الصحيفة عن مسؤول سابق في الجهاز قوله، إن “الأداة” كجامعة لا نهائية لنقاط في الفضاء الإلكتروني، وطالما أنك لا تستخدمها، فإنها لا تقول أي شيء”. وقال مسؤول في الشاباك إن “الأداة” هي مثل بئر عميق، أو قبو، مغلق ومظلم بالمطلق ولا يستطيع أحد الدخول إليه. ومرة في وقت ما، وبعد الحصول على مجموعة كبيرة من التصاريح، يحصل شخص ما على مصباح ومراقبة من أجل النزول إلى البئر وإضاءة قسم معين منه. وبإمكانه إضاءة هذا القسم فقط، وبعدها الصعود إلى أعلى، والإبلاغ بصورة تخضع لمراقبة مشددة، عن نتائج هذا البحث المحدود”.

لكن التحقيق الصحافي كشف عن استخدام زائد لـ “الأداة”، خاصة لدى تأسيسها. وقال مسؤول سابق في الشاباك إنه “في البداية كان الأفراد عندنا بدون تربية. وقرر أفراد أنهم يريدون أن يفحصوا ما إذا كان ذلك الشخص الذي يتواعد مع ابنة العمة ملائم بشكل كافي لها”. ويكشف هذا المثال إمكانيات استغلال المعلومات في “الأداة” لأهداف يمكن أن تمس بخصوصية المواطنين، وليس فقط في الأحوال الشخصية. وقال مسؤول في الشاباك إنه نشأ “ورع مقدس” تجاه “الأداة”، وأن أي استخدام سيء لها، سيقود إلى إخراج عنصر الشاباك من الجهاز.

وأشارت الصحيفة إلى أن الخطر الأكبر هو أن يستخدم سياسيون نافذون “الأداة” لمصلحتهم الخاصة. لكن مسؤول في الشاباك قال إن هذا أمر غير ممكن، خاصة وأن كافة أنشطة الشاباك موثقة ومحوسبة، وكل شيء مكتوب ومحفوظ. وحتى لو أراد رئيس الشاباك الوصول إلى المعطيات، لن يتمكن من ذلك، إذ يجب تفعيل مجموعة من الأشخاص والأنظمة والتصاريح والتواقيع كي يحدث أمر كهذا. وحتى لو كان لجميع الأشخاص في هذه السلسلة نوايا سيئة، فإنه لا توجد لديهم أي إمكانية حقيقية لتنفيذ المؤامرة”.

ورغم ذلك، فإن القانون ينص على أن رئيس الشاباك هو الوحيد الذي يقرر كيفية استخدام “الأداة” وضد من. ويتعين عليه اطلاع المستشار القضائي للحكومة بشأن استخدامها، مرة كل ثلاثة أشهر، واطلاع اللجنة الفرعية البرلماني للأجهزة السرية مرة في السنة، لكن الصحيفة أكدت أن مراقبة اللجنة سطحية.

وقال الشاباك في تعقيبه على التحقيق الصحافي إنه بكل ما يتعلق بـ”الأداة”، يعمل الشاباك بموجب البند 11 من قانون الشاباك، الذي يتضمن طرق المراقبة والإشراف على طريقة استخدام المعلومات، وأن الشاباك “يستخدم هذه المعطيات بحساسية بالغة جدا، ومن خلال حرص زائد على نص القانون، القواعد والإجراءات، من أجل تقليص المس بالخصوصية بقدر الإمكان”. (الرابط)

دراسة ترصد أخطر خمس تهديدات وجودية على إسرائيل

قالت دراسة إسرائيلية إن “إسرائيل تواجه جملة تهديدات وجودية بعد مرور أكثر من سبعين عاما على تأسيسها، وامتلاكها لقوة عسكرية واقتصادية وسياسية كبيرة، واعتراف المجتمع الدولي بها كحقيقة واقعة على الأرض، بما في ذلك جيرانها العرب”.

وأضافت الدراسة التي أشرف عليها الباحث أوفير فينتر، ونشرها معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، ترجمتها “عربي21” أن “إسرائيل اليوم رغم كل هذه الإنجازات، فإنها تواصل التعامل مع جملة من التحديات الأمنية التي تشمل أعداء يدعون لإبادتها، بل ويخططون للقيام بذلك، ومنها تهديدات تقليدية يمكن لها ان تشكل خطرا جديا على بقاء إسرائيل المادي، وإحداث أضرار كبيرة”.

وأكدت الدراسة أنه “يمكن الحديث عن خمسة سيناريوهات تهديدات أساسية، ثلاث منها أمنية وعسكرية وتتعلق بإمكانية قيام تحالف إقليمي عسكري ضد إسرائيل، وتوسيع حيازة السلاح النووي في الشرق الأوسط، وانهيار منظومات الدفاع الإسرائيلية عقب هجوم صاروخي مكثف ضدها، ينشأ من هجوم متعدد الجبهات من إيران وحلفائها، وتهديدان ذوي طابع سياسي واجتماعي، أولهما عزلة دولية ومقاطعة عالمية لإسرائيل، وثانيها المس بوحدة المجتمع الاسرائيلي، وفقدان هوية الدولة اليهودية”.

وأشارت إلى أن “هذه الأخطار الوجودية الخمسة يتطلب من دوائر صنع القرار الإسرائيلي البحث في هذه التهديدات، والتعرف على جوانب القوة والضعف فيها، وإمكانية أن تواجهها الدولة، وتتصدى لها، والعمل على إحباطها، رغم توفر مؤشرات القوة الإسرائيلية الواضحة للعيان، والكفيلة بالتعامل مع هذه التهديدات، لكن هناك جملة من العوامل الداخلية والإقليمية والدولية الكفيلة بالمس بهذه المؤشرات”.

وأوضحت أن “التأثير السلبي على موازين القوى بين إسرائيل وأعدائها، قد يزيد إمكانية تحقق هذه التهديدات ضد إسرائيل مستقبلا، مما يتطلب الحديث عن تعريف مصطلح التهديد الوجودي، والفرق بين المصطلح النظري، وإمكانية تحقيقه، رغم مصداقية مناقشة السيناريوهات المتطرفة التي قد تجد طريقها للتنفيذ، مما قد يتسبب بأضرار بالغة لقدرات الدولة في التعاطي مع هذا التهديد والمخاطر الناجمة عنه: داخليا وخارجيا”.

وأكدت أن “الحديث يدور عن تهديدات خطيرة تعرض أساس بقاء إسرائيل للخطر، وكذلك سيادتها وهويتها، ويرتبط بثلاثة محاور: أولها المادي ويسفر عن أضرار جسيمة في الدولة، يصعب تعافيها منها، والعودة إلى مسارها الطبيعي، والثاني السيادي ويتمثل في فقدان إسرائيل لسيطرتها على مؤسساتها وسكانها، والثالث المسار الهوياتي بحيث تفقد إسرائيل كونها كيانا سياديا مستقلا، قادرا على تحقيق أهدافها”.

ولفتت إلى أن “التخوف الإسرائيلي يتعلق بنشوء تحالف إقليمي قادر على ان يشكل عليها تهديدا وجوديا، رغم أنه غير وارد أن يتحقق في المدى المنظور في ضوء الأوضاع الإقليمية القائمة، بينها الانقسام السياسي والاقتتال الطائفي وغياب قوة عسكرية كافية في المنطقة لمواجهة إسرائيل، بجانب تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية من قبل الأسرة الدولية وبلدان المنطقة”.

واستدركت بالقول إن “ما يخفض من معدلات نشوء مثل هذا التحالف الإقليمي المعادي لإسرائيل هو نشوء شبكة مصالح مشتركة بين إسرائيل وعدد من دول المنطقة والولايات المتحدة، لكن تراجع فرص تحقق هذا السيناريو لا يعفي إسرائيل من المطالبة بمتابعة كل التحولات الاستراتيجية الممكن وقوعها في المستقبل، مما قد يزيد من فرص نشوء هذا التحالف المعادي لها”.

وختمت أن “هذه التهديدات الوجودية على إسرائيل تتطلب منها القيام بسلسلة خطوات من أجل تقوية قدراتها العسكرية، وعلى رأسها تقوية علاقاتها مع الأنظمة الإقليمية المعتدلة في المنطقة، ومساعدتها في تثبيت استقرارها، بوسائل دبلوماسية واقتصادية وأمنية، وتحسين صورتها لدى الرأي العام العربي من خلال التقدم بالمسيرة السياسية مع الفلسطينيين”.

وأكدت أن “إسرائيل مطالبة بتعميق التعاون الإقليمي في شتى المجالات، وتحسين المنظومات الدفاعية، وحماية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية والمسجد الأقصى، خشية أن يتسبب المس بها باندلاع احتجاجات واسعة، وهو ما من شأنه أن يزيد فرص نشوء التحالف الإقليمي ضد إسرائيل”. (الرابط(رابط الدراسة الأصلي)

التفاعلات الإقليمية والدولية

تحذير إسرائيلي: كورونا يمكن أن يسقط نظام السيسي

حذرت مستشرقة إسرائيلية من أن انتشار وباء “كورونا” في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن يسهم في سقوط أنظمة حكم عربية ويفضي إلى تدهور البيئة الإستراتيجية لإسرائيل.

وقالت كسنيا سبطلوف، الباحثة في “معهد دراسة السياسات الخارجية والعلاقات الإقليمية لإسرائيل”(ميتيفيم) إن انهيار النظم الصحية في الدول العربية التي تحيط بإسرائيل سيجعل أنظمة الحكم فيها عاجزة عن مواجهة الوباء مما يزيد من فرص انفجار هبات شعبية تؤثر على استقرار هذه الأنظمة مما يزيد من فرص تهديد بيئة إسرائيل الإقليمية.

وفي تحليل نشره موقع صحيفة “يديعوت أحرنوت” لفتت سبطلوف، التي كانت عضوا في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست إلى أن السؤال الذي يطرح نفسه حاليا: “هل بوسع نظم الحكم في الدول العربية المحيطة الصمود وتجاوز تأثير الأزمة المالية التي تعصف بالعالم أثر تفجر وباء كورونا”.

وشدت سبطلوف على أن صناع القرار في تل أبيب مطالبون بإبداء حرص على متابعة الأوضاع في كل من مصر والأردن على اعتبار أن نظامي الحكم فيهما يرتبطان معها بعلاقات إستراتيجية وتعاون أمني في “مواجهة الإرهاب”، مشيرة إلى أن أي تأثير على الأوضاع الداخلية في البلدين ستؤثر حتما على أمن إسرائيل ومكانتها الإستراتيجية.

وشددت على وجوب استنفار الغرب تحديدا لمساعدة نظام السيسي على اعتبار أن انهيار هذا النظام سيمثل ضربة قوية لكل الجهود المبذولة لمواجهة الإسلام المتطرف، مشددة على وجوب ألا تحول الأزمة التي يعاني منها العالم دون تقديم رزمة مساعدات كبيرة لمصر حاليا.

وأوضحت أن ما يزيد الأمور تعقيدا فيما يتعلق بالأوضاع في مصر حقيقة أن سلوك نظام السيسي لا يتسم بالشفافية، على اعتبار أنه يصر على وجود 166 حالة إصابة بالفيروس فقط في حين أن بحثا كنديا يتوقع أن يكون عدد الإصابات هناك تفوق 200 ألفا. وشددت على أن كل ما يعرف الأوضاع في مصر يعي الواقع “البائس” للمؤسسات الصحية، مشيرة إلى أن مصر لا تعتمد وسائل الصحة الحديثة في التعامل مع المرضى.

وتوقعت أن تتعرض مصر لأضعاف ما تتعرض له إيطاليا بسبب قلة الإمكانيات وعجز الدولة عن فرض العزل الذي يمكن أن يقلص فرص الإصابة بالمرض.

وأوضحت أن الأوضاع في الأردن بالغة الصعوبة، مشيرة إلى أن عدد الإصابات المحدود الذي أعلنت عنه الحكومة قد لا يعبر عن واقع الحال داخل المملكة.

ولفتت إلى أن نظم الحكم العربية غير قادرة على مواجهة التحديات الوطنية حتى قبل تفجر وباء كورونا، مشيرة إلى أن نظام السيسي يرى في تخطي عدد السكان المائة مليون على أنه تهديدا للأمن القومي؛ في حين توشك لبنان على إعلان إفلاسها، في وقت يواجه العراق أزمة اقتصادية خانقة دفعت إلى تفجر الاحتجاجات الجماهيرية. وأشارت إلى أن هناك حالة تبرم شعبية واسعة في الأردن جراء ارتفاع الأسعار وتعاظم مستويات البطالة إلى جانب انهيار سوريا كدولة.

وأعادت للأذهان حقيقة أن الأردن يرتبط بأطول حدود مع إسرائيل، محذرة من أن انفجار الأوضاع هناك سيمثل تهديدا إستراتيجيا جديا.

ودعت الحكومة الإسرائيلية للاستعداد لإمكانية أن يدفع انتشار كورونا إلى سقوط أنظم حكم في الدول العربية المحيطة وتنتشر الفوضى التي ستمثل غطاء للمس بالأمن الإسرائيلي. (الرابط)

 

باحثة إسرائيلية: تنامي التعاون الأمنيّ الإسرائيليّ الخليجيّ يتِّم وفق رؤية ترامب القاضية “بإنجاز السلام الإقليميّ والخشية من الإسلام المُتطرِّف”

المرصد الإسرائيلي - 31 مارس 2020

قالت باحثة إسرائيلية، إنّ العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج تسلط الضوء على الثمن المطلوب لإنجاز السلام الإقليمي في المنطقة، خاصّةً أنّ هذه العلاقات تقوم مع أنظمة عربية تدوس حقوق الإنسان، لكن مصالحها المشتركة مع إسرائيل، والخشية من الإسلام الراديكالي، يدفع الأخيرة لمنحها الوسائل اللازمة لفرض سطوتها على شعوبها.

وأضافت كيتي فاكسبيرغر في ورقة بحثية نشرها مركز “بيغن-السادات” للدراسات الإستراتيجيّة بتل أبيب، أنّ إسرائيل تبدي مسارعة واضحة في تطوير علاقاتها مع دول الخليج، بصورة تفاجئ الجمهور الإسرائيلي والفلسطيني والعربي في أنحاء الشرق الأوسط، لكن هذه العلاقات تظهر على أنها تعاون بين الجانبين، إسرائيل وأنظمة الخليج، لاعتبارات أمنية أكثر من كونها لمصلحة المواطن في تلك الدول.

وأشارت فاكسبيرغر، الباحثة بجامعة بن غوريون، ومتخصصة بالأدب العربي والعلوم الاجتماعية والأكاديميات العربية، خاصة بدول الخليج، إلى أنّه منذ زيارة بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة لسلطنة عمان في تشرين الأول (أكتوبر) 2018 بات النقاش الإعلامي يتصاعد حول التقارب الإسرائيلي الخليجي، ولقاءات مسؤولي الجانبين، والمشاركة الإسرائيلية في فعاليات رياضية وإكسبو 2020 بدولة الإمارات، وبحث الفرص السياحية المتاحة.

وأكّدت أنّ التنامي الحاصل في العلاقات الإسرائيلية الخليجية في المجالات السياسية الدبلوماسية والاقتصادية، تتركز أساسا مع دول السعودية والإمارات والبحرين، وهي تخدم احتياجاتها الأمنية العميقة، وبقاءها في السلطة، حتى لو كان على حساب حقوق الإنسان والمواطنين، مع أن أصوات عديدة خرجت تنتقد هذا التقارب، خاصة الخشية من التطبيع مع إسرائيل، ودحض حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون تحته.

وأوضحت أن التعاون القائم بين حكومة اليمين الإسرائيلي وتلك الأنظمة العربية، لا يعَرض حقوق الفلسطينيين للخطر فحسب، وإنما تشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية والسياسية في دول الخليج ذاتها، وإسرائيل، خاصة في المناطق المحتلة، ومختلف أنحاء العالم، مُضيفةً أنّ العلاقات المتنامية في السنوات الأخيرة بين حكومة نتنياهو وزعماء دول الخليج العربي، في التعاون ضد التهديد الإيراني ومحاربة المجموعات المسلحة، تحقق تطلعات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فهذه الأطراف تتشارك بينها في الخشية من الحركات الإسلامية، وتتوافق في محاربتها، خاصة من ينتمي للإخوان المسلمين، ولذلك تقوم دول الخليج مع إسرائيل ببعض العمليات المشتركة لخوض هذه المواجهات.

وأشارت إلى أنّ دول الخليج المذكورة أعلاه، الإمارات والسعودية والبحرين، وتحت يافطة محاربة الإرهاب، لجأت لسن قوانين تحد من حرية التعبير، وحق الدفاع عن النفس في المحكمة، وحق التظاهر السلمي، مما زاد من أعداد المعتقلين لديها، والغياب القسري، وفرض عقوبات جماعية على المعارضين، وزيادة حجم التجسس عليهم، وتعقب تحركاتهم.

وكشفت النقاب عن أنّ إسرائيل صاحبة باع طويل في تطوير مثل هذه الأنظمة والبرامج التجسسية، وتطبقها على الفلسطينيين، وهي تبيعها لدول دكتاتورية، مثل ميانمار التي باعتها في 2017 بقيمة 11 مليون دولار، وهي المتهمة بإبادة شعب مسلم، وكذلك شركات السايبر الإسرائيلية التي تقدم خدماتها للأنظمة التي تنتهك حقوق الإنسان.

وأوضحت أننا لا ننسى دور شركة NSO الإسرائيلية الخاضعة للتحقيق، لدورها بمساعدة السعودية في قتل الصحفي جمال خاشقجي في 2018، ومساعدة الإمارات باعتقال نشطاء حقوق الإنسان مثل أحمد منصور منذ 2016، مع أنّ الحكومة الإسرائيلية صادقت على التعاون الرسمي بين الشركة والحكومات الخليجية.

وزادت قائلة بأنّ هناك تعاونًا بين إسرائيل ودول الخليج مع شركة DarkMatter التي تشغل بصفوفها خريجي الأمن الإسرائيلي كوحدة 8200، وهذه الشركة ذات صلة وثيقة مع حكومة الإمارات، و80% من زبائنها من المؤسسات الحكومية الإماراتية، حتى أنّ رئيسها ومؤسسها فيصل البنا، أكّد علمه بما تملكه إسرائيل من إمكانيات تقنية وتكنولوجية، ولا يخجل من التعاون معها، حتى لو ما زال تصنيفها حتى الآن بأنها دولة معادية.

وخلُصت إلى القول إنّ كل ذلك يؤكّد أنّ الحكومات الخليجية وإسرائيل تكسبان كثيرا من الدعم المشترك في القضايا الأمنية، ومواجهة التهديدات المتبادلة المتمثلة بالإخوان المسلمين، وأذرعهم المنتشرة في المنطقة، مما دفع بالرئيس ترامب للخضوع لضغوطهما، وسعيه لتصنيف الجماعة على أنها “إرهابية”، لنزع الشرعية السياسية عنها، كما قالت الباحثة الإسرائيليّة.  (الرابط

مناورات أميركية إماراتية قرب إيران.. تحاكي احتلال مدينة مترامية الأطراف

أجرت قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) والقوات الإماراتية، الإثنين 23 مارس/آذار، مناورة عسكرية كبيرة شهدت سيطرة القوات على نموذج لمدينة شرق أوسطية مترامية الأطراف، وهي المناورة التي جرت في خضم التوترات مع إيران وعلى الرغم كذلك من تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد.

كانت المناورة عبارة عن تسابق القوات فوق الكثبان الرملية بقاعدة الحمرا العسكرية؛ من أجل السيطرة على نموذج المدينة الكاملة التي ضمَّت مباني ذات طوابق متعددة، وبرج مراقبة جوياً، ومصفاة للنفط، ومسجداً مركزياً. ودوَّت أصوات الانفجارات المُخطَّطة، في حين هبطت القوات الإماراتية من المروحيات المُحلِّقة، ومشَّطت قوات المارينز الشوارع الضيقة المُطِلّة على الخليج؛ بحثاً عن قوات “العدو”. (الرابط)

مقال: كيف نجح العميل الإسرائيلي الهرب بمروحية أمريكية؟

بقلم: تسفي برئيل – هآرتس

أفادت التقارير الرسمية اللبنانية في نهاية الأسبوع بأن 167 شخصاً أصيبوا بفيروس كورونا، والتقدير هو أن هذه التقارير، مثلما هي الحال في دول كثيرة أخرى، لا تعطي صورة صحيحة، لأن في لبنان نقصاً في أجهزة الفحص. أما جهود الحكومة في الحصول على هذه الأجهزة وأجهزة تنفس وباقي معدات الحماية للمصابين وللطواقم الطبية من الدول الأوروبية ووجهت بالرفض. فقد أوضحت ألمانيا وفرنسا لممثلي لبنان بأن هناك أفضلية لمواطني أوروبا. وبأن فيهما أيضاً نقصاً للمعدات.

المواطنون الذين يريدون إجراء الفحوصات أو الاستشفاء يجدون مستشفيات مكتظة هي في الأوقات العادية غير قادرة على تلبية الطلب. صحيح أن الحكومة قد أمرت المستشفيات الخاصة بالعمل وكأنها مستشفيات حكومية وتقديم المساعدة لمن يتوجهون إليها، لكن عدد أجهزة التنفس الصناعي قُدّر بالألف تقريباً (مقابل 150 جهاز في المستشفيات الحكومية)، ولا يمكنها تلبية الطلب المتزايد.

حتى الآن لم يفرض حظر التجول على المواطنين في لبنان، ولكنهم يحاولون إقناعهم بالبقاء في البيوت. وليس للبنان حلول لنحو مليون لاجئ سوري يعيشون على أراضيه في مساكن مؤقتة، فالبعض في الخيام والآخر في الحدائق العامة. واللاجئون الذين يحاولون الهرب من مناطق في شمال الدولة ومن بيروت إلى جنوب الدولة، حسب الإحصائيات الجنوب، أصيبوا بدرجة أقل بكورونا، ويواجهون رفض تأجيرهم الشقق خوفاً من كورونا. وفي عدد من البلدات، صدرت بيانات رسمية تطلب من المواطنين عدم تأجير الشقق للاجئين أو السكان القادمين من المناطق الشمالية.

في الشبكات الاجتماعية تسمع انتقادات شديدة للحكومة، وقيل بأنها غير قادرة على أن توفر للمرضى الحد الأدنى من الشروط، وهي تستغل أزمة كورونا من أجل حرف الخطاب العام عن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الدولة. وتبين أيضاً بأن وزارة المالية تنوي استخدام أموال التوفير للمودعين من أجل مساعدة البنوك التي تمر بصعوبات، والسماح لها بتقليص مستوى السيولة لديها بدرجة من شأنها أن تعرض استقرارها للخطر.

ولكن من خلال مشاهدة وسائل الإعلام في لبنان، يتبين أن فيروس كورونا يتنافس مع موضوع آخر جديد مثير للغضب يحتل العناوين الرئيسية وأعمدة التحليل. الخميس الماضي، هبطت طائرة مروحية أمريكية في ساحة السفارة الأمريكية في بيروت لنقل عامر الفاخوري إلى منزله في نيوهامشير. “من سمح للطائرة المروحية الأمريكية بالهبوط في بيروت؟ كيف تصمت الحكومة على هذا الخرق الفظ لسيادة لبنان؟ وكيف هبطت الطائرة الأمريكية في حين أن جميع مطارات لبنان مغلقة بسبب كورونا؟ سئلت الحكومة اللبنانية بعد أن أمرت المحكمة العسكرية بإطلاق سراح الفاخوري.

كان الفاخوري ضابطاً كبيراً في جيش لبنان الجنوبي، وقائد سجن الخيام سيئ الصيت، الذي احتجز فيه آلاف المواطنين اللبنانيين الذين تم التحقيق معهم وتعذيبهم في حرب لبنان الأولى. شهادات مخيفة عما حدث في الخيام نشرت خلال سنوات، ونشر فيها عن التنكيل الذي قام به الفاخوري، والذي أطلق عليه اسم “جزار الخيام”. مع اتهامه بأنه عذب معتقلين بيديه وتسبب بموتهم في الوقت الذي كان فيه السجن تحت سيطرة إسرائيل الكاملة.

عند انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان في العام 2000 انتقل الفاخوري للعيش في الولايات المتحدة وحصل هناك على الجنسية وفتح مطعماً فاخراً استضاف فيه شخصيات كبيرة من الحزب الجمهوري الذي كان من المتبرعين له. وليس واضحاً لماذا قرر زيارة لبنان. حسب أقوال أبناء عائلته، استند إلى دعوة من رئيس لبنان ميشيل عون لرجال جيش لبنان الجنوبي بالعودة إلى الوطن، وإلى وعده بأن لا يلحق أي ضرر بهم. ويبدو أنه حصل على ضمانات معينة من شخصيات رفيعة في لبنان بأن لا تتم محاكمته.

ولكن عند هبوطه في لبنان في أيلول الماضي تم اعتقاله، وكانت النية تقديمه للمحاكمة بسبب أفعاله في سجن الخيام، وكان يتوقع أن يسجن لفترة طويلة. ولكن بعد ذلك، دخلت الدبلوماسية الأمريكية في تسارع. السفارة وشخصيات كبيرة في وزارة الخارجية استخدمت ضغطاً كبيراً على الحكومة اللبنانية لإطلاق سراحه لأنه مواطن أمريكي. ومن بين أمور أخرى، هددت الإدارة بأنها ستجمد المساعدات العسكرية للبنان، التي تبلغ 100 مليون دولار في السنة تقريباً. وستفرض عقوبات على المسؤول عن اعتقال الفاخوري.

لبنان، الذي يعتمد على الولايات المتحدة في الطلب الذي قدمه لصندوق النقد الدولي لمنحه قرضاً ينقذه من الأزمة الاقتصادية، لم يسمح لنفسه بمواجهة الإدارة الأمريكية. والأسبوع الماضي، ألغت المحكمة العسكرية الاتهامات ضد الفاخوري وأطلقت سراحه. والجمعة الماضي، حاول نصر الله التنصل من الانتقادات التي وجهت إليه، والتي بحسبها لم يفعل أي شيء لمنع إطلاق سراح “العميل الإسرائيلي”، ولم يمنع نقله في المروحية الأمريكية. “لم تكن هناك أي صفقة، ولم نعرف عن أي صفقة لإطلاق سراحه”، قال نصر الله، وهاجم الحكومة التي منظمته عضو فيها. ومن أجل تهدئة الانتقادات، أعلن نصر الله بأن منظمته تضع تحت تصرف الحكومة 20 ألف طبيب وممرض وطواقم إسعاف لمواجهة أزمة كورونا، وكأن الأمر يتعلق بمنظمة إغاثة دولية.

خلال ذلك، طلب تعيين لجنة تحقيق تفحص ظروف إطلاق سراح الفاخوري. ويبدو أن نصر الله يفضل هذا التحقيق كي يحرج رئيس الحكومة والرئيس، وليس لجنة تحقيق تفحص سلوك وزارة الصحة في لبنان إزاء أزمة كورونا؛ فالوزارة يترأسها حمد حسن بتعيين من حزب الله. (الرابط)

أمريكا وسط فيروس كورونا: الانعكاسات على المستقبل

تحدثت دراسة إسرائيلية، لـ “معهد أبحاث الأمن القومي” بجامعة تل أبيب حول الانعكاسات المستقبلية لفيروس كورونا على الولايات المتحدة الأمريكية وقالت، حتى الآن الإجراءات الأمريكية المتخذة لمحاربة انتشار الفيروس بطيئًا ومفككًا، وهذا يعرقل قدرتها على التعامل مع الوباء.

وقالت الدراسة، من المرجح أن تكون انعكاسات تفشي وانتشار الفيروس كبيرة على الساحة المحلية، حيث تؤثر على الأزمات الصحية والاقتصادية المشتركة مجتمعة بشكل كبير على النتائج السياسية، وتغيير طريقة إدارة الحملات الانتخابية وكذلك كيفية الإدلاء بالأصوات.

وأشارت انه، في السياق العالمي، من المتوقع أن تتجه الولايات المتحدة إلى الداخل في سعيها للتعامل مع الأزمة متعددة الأبعاد حتى التعافي منها – والتي يمكن أن يكون لها آثار سلبية على إسرائيل، أولاً، يمكن تصور إجراء تخفيضات جذرية في المساعدة الخارجية لواشنطن في مثل هذا السيناريو، سوف يتقلص الدعم الأمريكي لإسرائيل. ثانيًا، نظرًا لأن الولايات المتحدة هي أكبر شريك تجاري لإسرائيل ومصدر للاستثمار الأجنبي المباشر، فمن المفترض أن يكون للانكماش الاقتصادي في الولايات المتحدة عواقب سلبية على الاقتصاد الإسرائيلي. ثالثاً، أن الفراغ الناتج عن تقليص انخراط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يمكن أن يملأه ممثلون لديهم أجندات معادية لمصالح إسرائيل (الرابط)

حرب الاستنزاف (1968-1970) في العين الصهيونية

كتب: عماد ابو عواد – مركز القدس      

المرصد الإسرائيلي - 31 مارس 2020

بعد انتهاء حرب الأيام الستّة 1967 بوقت قصير، بدأت حرب الاستنزاف، حيث إنّ “إسرائيل” تعتبر بأنّ الحرب يتحمل المسؤولية عن اندلاعها مصر.

حيث وفق “إسرائيل”، بدأ عبد الناصر بشن حرب دامية ومستمرّة غير شاملة، حرب الاستنزاف والتي شملت تبادلا لإطلاق نيران المدفعية على امتداد خط “بارليف” على حافة قناة السويس، مما أدى إلى تصعيد الأوضاع بسرعة. وقام الجيش “الإسرائيلي” بعدة هجمات ربّما كان أبرزها ضبط جهاز رادار روسي الصنع ونقله بسلام إلى “إسرائيل” وهو صالح للعمل.

وعندما بدأ سلاح الجو غاراته على أهداف في عمق الأراضي المصرية، توجّه عبد الناصر والذي دخل في مأزق، إلى الاتحاد السوفياتي طالبًا منه المساعدة ليس من خلال تزويد مصر بالعتاد الروسي فحسب، بل من خلال إرسال قوات جوية وبريّة روسية. ووافقت روسيا رغم أنّها لم تكن متحمسة لذلك. وبعد ذلك بوقت قصير، اتفقت الولايات المتحدة خشية من أن يؤدي التدخل المباشر لقوة عظمى إلى تصعيد النزاع إلى حد تحوّله إلى مواجهة نووية، اتّفقت مع الاتحاد السوفياتي على العمل من أجل وضع حدّ للحرب وفقا لصيغة “وقف إطلاق نار” تبناها مجلس الأمن الدولي في تموز يوليو 1970. قتل خلال المعركة 1,424 جنديًا “إسرائيليًا” في الفترة ما بين 15 من حزيران يونيو 1967 و8 من آب أغسطس 1970.

في البداية كانت حرب الاستنزاف، عبارة عن حرب بين قوّات اليابسة فقط، حيث كان لمصر فيها تفوق كبير، من حيث كمية القذائف، لذلك عمل سلاح الهندسة “الإسرائيلي” على تقوية خط بارليف، الأمر الذي خفف من آثار القصف المصري، بعدها انتقلت “إسرائيل” إلى استخدام السلاح الجوي، من خلال استهداف القوّات المصرية والعُمق المصري من خلال القصف الجوي، في ظل دعم سوفييتي واضح لمصر وفق الرواية “الإسرائيلية”.

على الجانب الأردني كذلك كان هناك تبادل لإطلاق القذائف، حيث كان المسؤول عن ذلك من الساحة الأردن، هي منظمة التحرير الفلسطينية، حيث تخللها اقتحامات متتالية من قبل المقاتلين الفلسطينيين للأراضي المحتلة وتنفيذ عمليات مقاومة.

وحول نتائج حرب الاستنزاف، فإنّ “إسرائيل” تعتبر بأنّها حققت نصراً فيها، حيث لم تستطع مصر تحقيق أهدافها المُعلنة من هذه الحرب، لكن هناك من يرى بأنّ هذه الحرب لها زاوية أخرى لا بدّ من الوقوف عليها:

  1. لم تنته بانتصار “إسرائيلي” خاطف أو باحتلال أرض. بل جرت على طول خط الدفاع الثابت لقناة السويس، بهدف تكريس الوضع الذي نشأ بعد حرب 1967.
  2. زاد عدد قصف نيران المدفعية من الجانب المصري لقناة السويس، مما تسبب في سقوط العديد من الضحايا بين الجنود في المواقع. لم يكن لدى الجيش “الإسرائيلي” أي رد حقيقي، فقد قُتل وجُرح جنود كلّ شهر على طول خط بارليف، وفي تموز عام 1969 وحده، قُتل 25 جندياً وأصيب 93 آخرون.
  3. على الرغم من سلسلة من العمليات الناجحة، انتهت حرب الاستنزاف بهزيمة للجيش “الإسرائيلي”، بينما تمكن المصريون والسوفييت من تحقيق أهدافهم، وأدى الفشل إلى البحث عن متهمين. فور اكتشاف وجود القوات السوفييتية في مصر، اندلع جدل بين المخابرات “الإسرائيلية” والمخابرات الأميركية. ادعى الأميركيون أن عمليات القصف في العمق المصري التي وافقت عليها حكومة غولدا مائير كانت خطأ وأدت إلى تعميق التدخل السوفييتي في المنطقة. بينما ادعى “الإسرائيليون” أن الاتصالات بين مصر والاتحاد السوفييتي بدأت قبل فترة أطول من وقوع عمليات القصف في العمق المصري.
  4. أدى استخدام سلاح الجو كمدفعية طائرة إلى إنجاز تكتيكي وهزيمة استراتيجية. أراد الجيش “الإسرائيلي” إخضاع مصر، لكنه دخل إلى ساحة الاتحاد السوفييتي، والذي تدخل بل هزم القوات الجوية “الإسرائيلية”. (الرابط)

أراء الخبراء

حين أبقى كورونا ظهر (إسرائيل) مكشوفًا!

بقلم: د. عدنان أبو عامر

أدخلت أزمة تفشي وباء كورونا (إسرائيل) في حالة طوارئ شاملة، فالمؤسسات التعليمية مغلقة، والأعمال معطلة، والإسرائيليون يفقدون مصادر دخلهم، ما دفع دوائر صنع القرار إلى التداعي للتصدي لهذه المشكلة عبر دمج استراتيجيات فعالة، واتخاذ إجراءات مهمة من أجل تحصين المجتمع الإسرائيلي.

يبدو على رأس هذه المهام العاجلة استيعاب هول الصدمة التي يعيشها الإسرائيليون من تفشي كورونا، ثم تأسيس بنى تحتية لانتعاش الدولة في مرحلة ما بعد انتهاء الوباء، وخلال ذلك توفير مصادر معلوماتية صحيحة من أجل تقوية ثقة الجمهور بالمؤسسات الحكومية.

يرى الإسرائيليون أن المطلوب هو انخراط ما يمكن اعتباره مجازًا “المجتمع المدني” الإسرائيلي مع الجيش، في تقديم الدعم اللوجستي اللازم للمنظومة الصحية الإسرائيلية التي تواجه هذه الأزمة، مع أن كورونا شكلت تحديا للدولة على صعيد الأمن الشخصي والاجتماعي والقومي للمواطنين، ما دفع الحكومة لاتخاذ جملة قرارات وسياسات تناسب حالة الطوارئ، ومع مرور الأيام يزداد عدد الإسرائيليين المصابين بالوباء، ويحتاجون لدخول العزل الصحي.

أسفر انتشار كورونا عن تضرر المرافق الاقتصادية لإسرائيل، مع إمكانية نشوب أضرار بعيدة المدى، مما يسبب مصدر قلق حقيقيًّا للدولة، في ضوء حالة عدم اليقين تجاه المستقبل القادم، مع أن جزءًا من السياسات الإسرائيلية تجاه الفايروس مصدرها، أن انتشاره أصبح ظاهرة مقلقة للجميع، ما يجعل من مهمة وقف تمدده، الخطوة الأكثر خطورة.

لجأت إسرائيل من أجل التصدي لكورونا للوسائل المادية المباشرة لإقامة ما يوصف الجدار الحامي لمنع تفشيه، وهو ذاته الجدار الذي تستخدمه (إسرائيل) للتصدي للتهديدات الأمنية، رغم أن هذا الأسلوب لا يقدم حلًّا كاملًا، وبالتأكيد ليس سحريًّا، لأن هذه الجدران والإجراءات الدفاعية القاسية لا تعد استراتيجية وحيدة للتصدي لهذا التهديد الحقيقي.

الخطر الذي يمثله كورونا أمام (إسرائيل)، أنه بات واسعًا ومستمرًّا، ويحمل أضرارًا عديدة، ما يتطلب بمثل هذه الحالة من الطوارئ الدمج بين عدة استراتيجيات متشابكة، تصل أن يمارس الإسرائيليون حياتهم في الحد الأدنى، وصولًا لوضع يتجاوز هذا التهديد إلى مرحلة ما بعد توقفه نهائيا.

هذه الاستراتيجية الإسرائيلية تتطلب الأخذ بعين الاعتبار عددا من العوامل الأساسية، على رأسها الجانب الاقتصادي، حيث أسفر تفشي كورونا عن تزايد معدلات البطالة والتضخم، وتراجع مؤشرات النمو، مع افتقار الدولة لوجود موازنة عامة للعام الجاري 2020، بسبب عدم توفر حكومة إسرائيلية مستقرة.

كما أن جوهر الأضرار الاقتصادية الإسرائيلية من وباء كورونا تتعلق بتراجع معدلات التصدير إلى الخارج نتيجة انهيار الأسواق العالمية، وتقليص القوى البشرية العاملة في المرافق الاقتصادية الإسرائيلية، وإغلاق مجالات السياحة، والحد من حركة المواصلات العامة، وإغلاق مرافق التعليم والخدمات غير الحيوية للإسرائيليين.

في دائرة الضوء

هدية لنتنياهو: كورونا

المرصد الإسرائيلي - 31 مارس 2020

طالما اعتمدت السياسة الإسرائيلية على استغلال الظروف المحلية والإقليمية المختلفة لتمرير أهدافها ومصالحها الخاصة، في حين يبدو أن نتنياهو أخذ هذا التوجه إلى مستوى جديد كليًا، تمثل باستغلال وباء كورونا العالمي لتمرير أهدافه الشخصية والاستمرار بمنصبه والتهرب من المحاكمة بقضايا الفساد.

كورونا خطر على الجمهور؟ نتنياهو يعرف كيف يستغله

لم يمنع اعتبار فيروس كورونا وباءً عالميًا من قبل منظمة الصحة العالمية وجميع دول العالم، “إسرائيل” من مواصلة ممارستها القمعية ضد الفلسطينيين، بل استغلت ذلك هذه المرة لملاحقة ومراقبة مواطنيها بشكل شرعي وقانوني.

كذلك، لم يُفوّت رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، فرصة تسخير الوباء لصالحه، واتخذ إجراءات تبقيه على رأس الحكومة لولاية أخرى، من خلال التهرب من محاكمته التي كان من المقرر بدء جلساتها في قاعة المحكمة بتاريخ 17.3.2020.

وهاجم رئيس أركان الجيش ووزير الأمن السابق، موشيه يعالون، سياسات نتنياهو والتعليمات التي يصدرها خلال الأزمة، قائلًا: “أدعو كل من انتقدنا حين قلنا إن نتنياهو يجرّنا لنصبح مثل تركيا أردوغان، لأن يستوعب ويفهم كيفية استغلال الأزمة لمصالح سياسية قبيل المحكمة”.  (الرابط)

مراقبة وتجسس

استغل نتنياهو وأجهزة الأمن، على رأسها جهاز الأمن العام الإسرائيلي “شاباك”، هلع الناس ومكوثهم في المنازل خشية العدوى بفيروس كورونا، للالتفاف على الكنيست وسن قانون يتيح لهم استخدام تكنولوجيا دقيقة “لمراقبة ومتابعة تحركات مرضى كورونا، ومن يجب عليهم المكوث في المستشفيات أو الحجر الصحي”.

وعللت هذه الخطوة بأن “هذه المراقبة ستستخدم فقط لتعقب تحركات هؤلاء الناس، ومعرفة خطوط سيرهم ومن التقوا، لتتمكن السلطات من تحذير الناس والإشارة إلى الأماكن التي زاروها، واحتواء المرض والعدوى قدر الإمكان”.

تضمنت هذه الوسائل مراقبة الهواتف والحواسيب النقالة وعمليات الشراء والدفع ببطاقات الائتمان وغيرها من الأمور التي تنتهك خصوصية وحقوق كل فرد، دون وضع حسيب أو رقيب على جهاز الشاباك للتأكد من الذي يراقبهم، وهل يحتفظ بالمعلومات للأبد أم بشكل مؤقت كما طلب المستشار القضائي للحكومة. (الرابط)

وتمت المصادقة على إجراءات الطوارئ هذه بعد منتصف الليل، دون إخضاعها لنقاش عميق أو الاستماع لآراء المختصين، ودون عرضها على الكنيست للتصويت بذريعة أنه بسبب الوباء لا يمكن اتباع الإجراءات العادية، ما أدى بالعديد من أعضاء الكنيست إلى انتقاد هذه الخطوة واعتبارها منافية للديمقراطية.

بدوره، قتل عضو الكنيست ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غابي إشكنازي: إن هذه الخطوة هي “مكيدة دبرت في عتمة الليل، لا يمكن أن تتم المصادقة على أمر مثل هذا دون رقابة برلمانية وجماهيرية”. (الرابط)

دولة بوليسية

واعتبر كثيرون خطوة نتنياهو والشاباك هذه طريقة غير ديمقراطية لاتخاذ القرار، لا سيما أنها لم تسمح بمناقشة الموضوع من جميع الجوانب.

في حين نقلت صحيفة “هآرتس” عن مسؤولين في لجنة الأعمال السرية والاستخبارية قولهم: إنه “تبين أن الحكومة قررت منذ البداية استعمال اللجنة كختم مطاطي فقط، وأن الحكومة وافقت على هذه الإجراءات قبل يومين من المصادقة عليها رسميًا، لكنها طلبت من اللجنة الاجتماع في الساعة الواحدة ظهرًا مع أنها تعلم جيدًا أن طقوس قسم الولاء في الكنيست ستبدأ في الساعة الرابعة”.

وأضافت أنه “في حال أراد نتنياهو موافقة الكنيست كان بإمكانه طلب تسريع إقامة اللجان الجديدة من رئيس الكنيست والانتظار لحين الانتهاء من النقاشات المهنية، لكنه لم يرد ذلك”. (الرابط)

ضغط على المنافس

على الرغم من عدم حصوله على أغلبية لتشكيل الحكومة، إلا أن نتنياهو لا يزال على رأس عمله كرئيس الحكومة الانتقالية، ورغم إلقاء مهمة تشكيل الحكومة على عاتق منافسه، بيني غانتس، الذي حصل على 61 توصية من أعضاء الكنيست، استغل نتنياهو وظيفته للضغط عليه ملوحًا بخطر الفيروس.

كما استغل نتنياهو خطاباته المصورة وبياناته التي تتعلق بنقل تعليمات الوقاية والسلامة للجمهور للضغط على غانتس للانضمام لحكومة طوارئ تكون برئاسة الأول.

ليس هذا فحسب، بل استغل نتنياهو الوباء لتحويل النقاش السياسي في “إسرائيل” من فشله في تحقيق أغلبية كافية للحكم واتهامه بالفساد وخيانة الأمانة وتلقي الرشوة، إلى ضرورة تشكيل حكومة طوارئ، وتصوير غانتس كمن لا يفضل مصلحة الجمهور وأمن المواطنين وصحتهم على مصالح حزبه وطموحاته السياسية الشخصية. (الرابط)

تأجيل جلسة محاكمة نتنياهو

من ضمن الخطوات التي استفاد منها نتنياهو، كان إعلان وزير القضاء، أمير أوحانا، الذي ينتمي لحزب الليكود ويعتبر من المقربين لرئيس الحكومة، حالة الطوارئ في المحاكم وكل أروقة الجهاز القضائي وتعليق عمل المحكمة المركزية في تل أبيب، التي تنعقد بها جلسة نتنياهو، قبل يوم من بدء المحاكمة.

ويأتي هذا القرار بشكل واحد، وهو جلسة محكمة رئيس الحكومة التي ستقرأ فيها لوائح الاتهام ضده ستؤجل لمدة شهرين على الأقل، والموعد المحدد حاليًا هو 24 أيار/ مايو، لكن من أعلن عن تأجيل الجلسة لم يكن الوزير، بل القضاة الثلاثة الذين سينظرون في القضية، إذ اقتصر دور الوزير على إعلان حالة الطوارئ.

من جهته، كان تبرير وزير القضاء لهذا القرار في وقت لاحق بأن إعلان حالة الطوارئ وتعليق عمل المحكمة لمدة 24 ساعة “جاء بالتنسيق مع المستشار القضائي للحكومة وإدارة المحاكم، وذلك مذكور في الوثيقة التي وقعت عليها رئيس المحكمة العليا، إستر حيوت، ولم يكن للمستوى السياسي أي دخل بقرار تأجيل محاكمة نتنياهو، كما أن القرار صدر عن هيئة القضاة التي ستنظر في القضية”. (الرابط)

استغلال المستوى المهني والخوف من المساءلة

اتهمت صحيفة هآرتس، في عددها الصادر يوم 19.3.2020، نتنياهو باستغلال المستوى المهني وأصحاب المناصب التنفيذية في الوزارات المختلفة، للتغطية على قراراته التي تصب في صالحه الخاص، وذلك لخوفه من التحقيق والمساءلة لاحقًا، ليتمكن من تقديم كبش فداء والتنصل من تهم التقصير وتشكل الخطر على سلامة الجمهور.

وجاء في الصحيفة أن تصريحات مدير عام وزارة الصحة، بار سيمان توف، عن احتمال وفاة الآلاف في “إسرائيل” بسبب كورونا لم تصدر لمجرد إثارة الهلع أو تخويف المواطنين، بل إن هذا “هذا أسلوب ثابت لنتنياهو، بنقل رسائل بواسطة المستوى المهني”.

وأضافت أن المثال على ذلك، يتضح عندما حذر الجيش الإسرائيلي، أثناء العدوان على غزة عام 2014، من سقوط 500 شهيد بحال تم احتلال قطاع غزة. وتسرب ذلك من خلال القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي.

ووفقا للصحيفة فإن “لأي تصريح وتسريب كهذا غاية خاصة به، لكن توجد هنا قيمة مضافة أيضًا، وهي أن نتنياهو يتواجد في مكانة أول من يُشخّص الوضع”.

وأضافت أن القرارات التي يتخذها نتنياهو في مواجهة كورونا تهدف إلى أن يحمي نفسه من لجنة تحقيق تتشكل بهدف التغلب على الوباء، و”الاتجاه الظاهر بوضوح، هو أن الحدث الكبير الحالي سينتهي، في جميع الأحوال، بلجنة تحقيق. وبات يدرك المشاركون في الاجتماعات التي يعقدها نتنياهو، أن أقوالا كثيرة موجهة إلى آلة توثيق المداولات، ونحو تقصي الحقائق المستقبلي”.

كذلك فإنه خلال الإحاطة شبه اليومية التي يقدمها للجمهور، يحرص نتنياهو أن يكون محاطًا بالمستوى المهني، وهنا تضيف الصحيفة، “صحيح أن ثمة حاجة لذلك أمام الجمهور، لكن هذه طبقة حماية أخرى من المراقبة”.

وبيّنت أنه “عندما يتم التغلب على الفيروس في نهاية المطاف، سيُعاد النظر بأسئلة عديدة، والمسألة لا تتعلق فقط بإهمال منهجي لجهاز الصحة العام، وإنما سيسأل المواطنون، وبحق، ما إذا كانت ضرورة حقا لاستثمار 12 مليار شيكل في هجوم لم ينفذ ضد المواقع النووية الإيرانية، وكم آلة تنفس كان بالإمكان شرائها بأكثر من 700 مليون شيكل التي استثمرت في السنوات الأخيرة، وانشغال مكثف للوزارات في مشروع طائرة رئيس الحكومة”.  (الرابط)    

إغلاق الكنيست لتقوية الليكود

لم يشهد الكنيست الإسرائيلي أمرًا مماثلًا في السابق، رئيس الكنيست، يولي إدلشتاين، أمر بإغلاق الكنيست تحت ذريعة تعليمات وزارة الصحة لمكافحة انتشار فيروس كورونا، الأمر الذي يظهر كشيء ضروري، لكن خلفه نوايا مُبيّتة. إذ جاء إغلاق الكنيست ومنع جلسات الهيئة العامة وتشكيل اللجان المختلفة والتصويت على الاقتراحات والقوانين عندما علم الليكود وإدلشتاين أن منافسهم، كاحول لافان، ينوي استبداله بعضو كنيست من طرفه، وهو مائير كوهين.

بهذه الخطوة، تمكن إدلشتاين من منع التصويت على استبداله والاحتفاظ بمنصبه، ولاحقًا، أصدر أمرًا يمنع تجمع أكثر من 10 أعضاء كنيست في مكان واحد، بناء على تعليمات وزارة الصحة.

بالإضافة لذلك، ماطل إدلشتاين بالدعوة لعقد جلسة للهيئة العامة للكنيست وذلك للجم تشكيل “لجنة منظِّمة”، إذ أنه دونها لن يتمكن “كاحول لافان” من طرح مشروع قانون يمنع أي شخص وجهت إليه لوائح اتهام من تشكيل حكومة، وهذا هو القانون الذي يخشاه نتنياهو، ويتهم فيه منافسيه بشخصنة الأمور وسن قوانين كيدية. (الرابط)

ولم تلتئم الهيئة العامة للكنيست سوى اليوم الاثنين، وأقرّت تشكيل اللجنة “المنظّمة” لعمل الكنيست، فيما زالت المحكمة “العليا” تبحث في دعوى ضد إدلشتاين والليكود، لإجباره على الدعوة لجلسة انتخاب رئيس للكنيست. هذه المادة تتحدث عن استغلال نتنياهو لانتشار فيروس كورونا من أجل خدمة أهدافه الشخصية، وحماية نفسه من المحاكمة والمنافسين من اعداد موقع العساس. (الرابط)

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.