المرصد الإسرائيلي – 31 مارس 2021

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ مستقبل الحكومة الإسرائيلية وحكاية المتنافسين الأربعة على ترؤس الحكومة المقبلة وكيف ستتجنب إسرائيل صناديق الاقتراع مرة أخرى قبل نهاية هذا العام.

ونرصد دراسة إسرائيلية تضع 5 خطوات لكبح تقارب فتح وحماس، لأنه وعلى عكس المحاولات السابقة، يبدو هذه المرة أن هناك إمكانية حقيقية لتحسين علاقاتهما، ورغم ذلك، يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة لا تبديان اهتماماً كبيراً بهذا التقارب.

وتابع المرصد التحولات داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي لمواجهة التهديدات فبحسب “مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية”، إنّ جيش الاحتلال يمرّ حالياً بما سمّاه “ثورة تنظيمية” على مختلف الصعد بهدف تحسين قدرته على مواجهة التهديدات المتعاظمة.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ تقديرات إسرائيلية حذرت من التداعيات الخطيرة لوثيقة التعاون الشامل التي وقعت عليها، إيران والصين، على مصالح تل أبيب الاستراتيجية.

ونرصد توقعات بتراجع نتنياهو عن رفضه طلب الأردن للتزود بالمياه، لأنه يتزامن مع توترات الجانبين، سواء بسبب الخلافات السياسية الداخلية الإسرائيلية، أو الاستفزازات التي يشهدها الحرم القدسي الشريف.

ونتابع تحذيرا دبلوماسيا إسرائيليا من خسارة التحالف مع أمريكا لأن الانطباع السائد لدى الولايات المتحدة الأمريكية هو أن إسرائيل مصدر إزعاج لها، وتتحدث فقط عن مشاكلها، وأن الحركة الصهيونية رغم كل ما قامت به، فإنها لم تكن أبداً حركة رائدة بين يهود أمريكا.

ونرصد تفاصيل إسرائيلية جديدة عن الحرب السرية مع إيران في البحار وأنها قد تخرج عن السيطرة، بعد أن تعرضت سفينتان إيرانيتان للقصف مؤخرا.

وفي محور آراء الخبراء، كتب أنطوان شلحت مقالاً بعنوان هل ثمّة إعلام بديل في إسرائيل؟ يقول فيه أن النقاش بشأن جولات الانتخابات المتعاقبة في إسرائيل منذ عامين، وبشأن أزمة جائحة كورونا، لينسحب على وسائل الإعلام. وفي غمرة ذلك، يتسع كي يشمل دور الإعلام المستقل، وأكثر فأكثر، دور الإعلام البديل لما هو سائد ومهيمن، ويساهم، إلى حد بعيد، في صوغ الخطاب والموقف على نحو عام.

وفي دائرة الضوء نناقش كيف أبقت الانتخابات الرابعة إسرائيل في دوامتها السياسية!، بحيث لم يحصل الليكود وحلفاؤه الفوريون على الأغلبية المطلقة، وإنما على 59 مقعدا من أصل 120 مقعدا، فيما حصلت باقي الكتل، على مختلف توجهاتها، على 61 مقعدا، وهذا لا يعني أنها كتل متماسكة في الموقف ضد استمرار حُكم بنيامين نتنياهو، لذا من السابق لأوانه الحديث عن انتخابات خامسة تجري في الصيف المقبل، على الرغم من أنها احتمال قائم حتى الآن.


البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

مستقبل الحكومة الإسرائيلية متوقف على هؤلاء الأربعة

قال كاتب إسرائيلي إن “أصداء الانتخابات الرابعة والعشرين ما زالت تتردد، وباتت حكاية المتنافسين الأربعة على ترؤس الحكومة المقبلة أكثر صلة من أي وقت مضى، وإذا غيّر أحدهم موقفه سنتجنب زيارة صناديق الاقتراع مرة أخرى قبل نهاية هذا العام”.

وأضاف يارون أبراهام، في مقاله على موقع “القناة 12″، أن “التشابك السياسي الإسرائيلي يجري على قدم وساق، ويبدو أنه لا مفر من التوجه إلى انتخابات خامسة مبكرة، إلا إذا قرر المرشحون الأربعة الجلوس معا، وإيجاد حل لهذه المعضلة القائمة”.

وأشار إلى أنه “يبدو أن هناك عددا لا بأس به من الملاحظات التي يمكن استنتاجها من الوضع الذي تجد إسرائيل نفسها فيه في نهاية فرز الأصوات، لا سيما أننا نعيش أجواء أربع حملات انتخابية مبكرة متتالية خلال عامين فقط، ومع ذلك فيبدو أن أربعة مرشحين لحل هذه المعضلة ما زالوا عالقين في هذه الجولة من السباق، حيث يصف كل منهم نفسه بشكل مختلف تماما عن الآخر، لدرجة أن تغييرا جوهريا فقط في شخصية أي منهم سيمنعنا جميعا من اللجوء لصناديق الاقتراع”.

وأوضح أن “المرشح الأول بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء، الذي يحاول ويحاول، ولكن دون أن ينجح، رغم أن واحدا من كل أربعة إسرائيليين صوتوا له بشكل مباشر، لكن هذا لا يزال غير كاف لحصوله على تفويض تشكيل الحكومة، حتى أن لقاحات كورونا واتفاقيات التطبيع لم تساعده، ولا الوعود بإخراج الاقتصاد الإسرائيلي من الوحل الذي وقع فيه”.

وأكد أن “أعضاء الكنيست الـ 61 الذين يحتاجهم نتنياهو لتشكيل ائتلافه الموعود لا يستطيع الحصول عليه، حتى الآن على الأقل، ما لم يصل أحد المنشقين بشكل مفاجئ، ولنفترض أن اثنين من هؤلاء أتوا، فقد تكون هناك حكومة إسرائيلية، لكنها لن تكون مستقرة”.

وأضاف أن “نفتالي بينيت زعيم حزب يمينا وعد معسكر اليمين بفعل ما هو جيد فقط لإسرائيل بالقوة التي تتمتع بها، لكن يبدو أنه أيضا ليس لديه إجابات دقيقة بالنظر إلى النتائج المربكة للانتخابات، والمشكلة التي يواجهها أنه سينقض حتما وعده الانتخابي، صحيح أنه يقسم أن إسرائيل لن تذهب إلى انتخابات خامسة، لكنه أيضا لن يجلس تحت صالة الانتظار حتى إشعار آخر، ولن يحظى بدعم القائمة العربية”.

وأشار إلى أن “يائير لابيد زعيم حزب يوجد مستقبل”، الذي قد يكون على رأس أكبر الأحزاب في كتلة التغيير المناهضة لنتنياهو، أكد أن إخراج الأخير من مقر رئاسة الحكومة أهم لديه من أن يكون رئيسا للوزراء، بعبارة أخرى فهو مستعد لتقديم تنازلات، لكن يبقى أن نرى إلى أي مدى سيمضي في ذلك”.

وختم بالقول إن “منصور عباس زعيم القائمة العربية الموحدة، وصل في يوم صاف، وأصبح ملك الملوك في السياسة الإسرائيلية، لا يعتذر ولا يخجل، ومقاعده الأربعة في الكنيست الجديدة أكثر بكثير من مجرد شخصية سياسية، وتبدو مسألة مهمة لمن سيرغب حقا في العثور عليها، والاحتفاظ بها”. الرابط

دراسة إسرائيلية تضع 5 خطوات لكبح تقارب فتح وحماس

قال باحثان إسرائيليان إنه “في موضوع تقارب حركتي فتح وحماس من بعضهما البعض، وعلى عكس المحاولات السابقة، يبدو هذه المرة أن هناك إمكانية حقيقية لتحسين علاقاتهما، ورغم ذلك، يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة لا تبديان اهتماماً كبيراً بهذا التقارب، وهو أمر قد يكون دراماتيكياً بشكل خاص في ضوء الانتخابات الفلسطينية المقبلة”.

وأضاف يوحنان تسوريف وعوديد عيران في ورقتهما البحثية التي نشرها معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، ” أنه “على خلفية دفع القضية الفلسطينية خارج الأجندة الإسرائيلية، تبرز جهود التقارب بين فتح وحماس، وتسارعت بعد صفقة القرن للرئيس دونالد ترامب، ونوايا الضم الإسرائيلي للضفة الغربية، والتطبيع بين دول الخليج وإسرائيل، وهناك آراء قوية مفادها أن هذه محاولة أكثر جدية من سابقاتها”

معدا الدراسة هما عوديد عيران، الدبلوماسي الإسرائيلي سابق، والذي ترأس فريق التفاوض مع الفلسطينيين في 1999-2000، وعمل سفيرا إسرائيليا في الأردن؛ ويوحنان تسوريف، الرئيس الأسبق للشعبة الفلسطينية العربية في جهاز الاستخبارات العسكرية، ومستشار الشؤون العربية في الإدارة المدنية بقطاع غزة.

وأكدا أنه “لم تظهر إسرائيل والولايات المتحدة اهتماماً كبيراً بهذا التطور حتى الآن، وهل إسرائيل مستعدة لاحتمال أن نتائج الانتخابات الفلسطينية قد تعطي حماس موطئ قدم، وربما قيادة الساحة الفلسطينية كما حصل في انتخابات 2006، حين انتصرت حماس، ما يتطلب الحاجة لعمل منسق بين إسرائيل والولايات المتحدة والدول الأوروبية والعربية، لمعالجة المخاوف بشأن وضع فتح، وضرورة إعادة تأهيلها”.

وأوضحا أن “إسرائيل مطالبة بأن تصدر اللجنة الرباعية أمام الحكومة الفلسطينية الجديدة بيانا يتضمن أنه لا تغيير في مطالبها، وسيُطلب من كل حكومة الاعتراف بإسرائيل والاتفاقيات الموقعة معها ونبذ العنف، رغم أن القضية الفلسطينية فقدت منذ فترة طويلة مكانتها المركزية في الأجندة السياسية الإسرائيلية، لكن ذلك لا يلغي فرضية أن الانتخابات الفلسطينية قد تستغل لتحريك ساحة المواجهة مع إسرائيل في الضفة الغربية”.

وأضافا أن “قيادة حماس تحاول تنويع أساليب النضال ضد إسرائيل، مع تفضيل الاحتجاج الشعبي على النزاع المسلح، ويصاحبه التفكير في تحديث الأهداف والغايات، مع الحفاظ على طابعها “المقاوم”، كما أدى أساس التقدير أن أيا من فتح أو حماس كلا على حدة لن تكون قادرة على إنقاذ القضية الفلسطينية من المأزق الذي تجد نفسها فيه، ومن التراجع في وضعها، ولذلك جاء سعيهما لتحقيق المصالحة الوطنية”.

وأشارا إلى أن “الحكومة الإسرائيلية تمتنع حاليا عن التعامل بشكل مكثف مع موضوع الانتخابات الفلسطينية المقبلة، وفي الوقت نفسه، شن الجيش الإسرائيلي حملات اعتقالات ضد نشطاء حماس وشخصيات فلسطينية معارضة لتحذيرهم من الترشح للانتخابات التشريعية، وقد تجعل هذه الاعتقالات إجراء الانتخابات أمرا صعبا، لكنها قد تسرع في الوقت ذاته عملية التقارب بين المنظمات”.

وأشارا إلى أن “إسرائيل مطالبة بالقيام بجملة سياسات تجاه الانتخابات الفلسطينية، أولها تنسيق المواقف مع الولايات المتحدة والجهات الدولية الأخرى، وثانيها التوضيح لعباس أنه لن يطرأ أي تغيير على موقف الرباعية تجاه حماس، ما لم تستجيب للمطالب الملقاة عليها، وثالثها أن تغير موقفها وتعترف بإسرائيل والاتفاقيات الموقعة معها، ورابعها الإعراب لعباس عن القلق المشترك بين جميع الأطراف المعنية، بما فيها دول الشرق الأوسط، بشأن الانقسام الداخلي العميق الذي تمر به فتح، والحاجة الملحة لإعادة تنظيم صفوفها قبل إجراء الانتخابات”

وأكدا أن “الخطوة الإسرائيلية الخامسة تتمثل بالشروع في عملية حوار متجددة مع الفلسطينيين، مع وجود تنسيق أمريكي ودولي وعربي يتعامل مع إعادة العلاقات، وبناء الثقة، والاتفاق على مخطط عام لتجديد العملية السياسية، والتحضير لواقع تتطور فيه الاحتجاجات الفلسطينية على طول الحدود مع إسرائيل، وفي نقاط الاحتكاك في الضفة الغربية وقطاع غزة وعلى الساحة الدولية”.

وختما بالقول إنه “في هذه المرحلة، من المبكر تحديد ما إذا كان تقارب فتح وحماس يعكس تحركات تكتيكية أو استراتيجية من قبلهما، ولعل هذه بداية تغيير تاريخي له انعكاسات استراتيجية على إسرائيل، وعلى أي حال، تُنصح إسرائيل بالامتناع عن الأعمال التي من شأنها منع عملية التقارب، ولكن من ناحية أخرى الإصرار على المصالح الأمنية الإسرائيلية، مع مطالبة المجتمع الدولي بالالتزام بالمعايير المحددة للتفاوض مع حماس”.  الرابط

تحولات داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي لمواجهة التهديدات

قال “مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية”، التابع لجامعة “بار إيلان”، ثانية كبرى الجامعات الإسرائيلية، إنّ جيش الاحتلال يمرّ حالياً بما سمّاه “ثورة تنظيمية” على مختلف الصعد بهدف تحسين قدرته على مواجهة التهديدات المتعاظمة، مشيراً إلى أنها تتجسد في إحداث تحول على صعيد عقيدته الاستراتيجية والعسكرية، وبنائه التنظيمي وأنماط السلوك القيادي.

وفي تقرير أعده أخيراً المحاضر في الفكر السياسي والعسكري في “بار إيلان”، حنا شاي، لفت المركز إلى أنّ “العقيدة العسكرية” التي بات يتبناها جيش الاحتلال، بناءً على توجيهات رئيس أركانه، أفيف كوخافي، تقوم على تصميم الجهد الحربي بحيث يضمن كسب المعركة عبر تدمير قدرات العدو “بشكل منهجي ودقيق وكامل”، وليس “فقط شل قدرات العدو”، كما كان يحدث في الماضي.

ومن ناحية استراتيجية، يلفت المركز إلى أنّ التحولات التي يمرّ بها الجيش الإسرائيلي “تفرض القيام بكل الخطوات والأنشطة التي تضمن تحقيق النصر بشكل متزامن”.

وأوضح شاي أنّ “الثورة التنظيمية التي أحدثها كوخافي طاولت بشكل أساس بناء منظومة القوة داخل الجيش والوسائل التي تضمن نشر القوات بسرعة، بحيث لن يواصل الجيش اعتماد آلية الانتشار الهرمي لضمان التعاون بين كتائبه والتكامل بين أفرعه، بل تبني آلية تقوم على دمج جميع العناصر العسكرية التي تضمن تحقيق النصر”.

وفيما يتعلق بطابع النسق القيادي العسكري خلال الحروب والمواجهات العسكرية، فإنّ التغييرات التي أدخلها كوخافي، كما يشير المركز، تفرض وضع حد لنظام القيادة غير المركزية، واعتماد نظام قيادة مركزي يُوجَّه بتعليمات عسكرية واضحة.

وبحسب المركز، فإنّ “ثورة” كاخوفي تقوم أيضاً على تعزيز العناصر التقليدية المعتمدة لدى إدارة الحرب بعناصر أخرى، مثل: “محو الأمية الرقمية والأمية المعلوماتية وتأمين القدرة على الحصول على المعلومات الاستخبارية بسرعة من قواعد البيانات العسكرية”، إلى جانب الإحاطة الأساسية بـ “القدرات التكنولوجية”، بشكل يسمح للقيادة بتحقيق “الاستفادة المثلى من مزاياها”.

واستدرك المركز بالإشارة إلى أنّ تطبيق ما يريده كوخافي يواجه أربع معوّقات رئيسة، هي: “محدودية موازنة الأمن، وبالإضافة إلى عدم وجود وقت كافٍ يسمح بتطبيقها قبل تحقق التهديدات، فضلاً عن التحديات المدنية والتحولات الاجتماعية، على اعتبار أنّ هذه التحولات جعلت صفوة الشباب الإسرائيلي لا يفضل الخدمة العسكرية والخدمة ضمن قوات الاحتياط”.

وشدد المركز على أنّ تأمين قوة بشرية نوعية للخدمة العسكرية يُعَدّ أمراً حيوياً كما كان في الماضي. وأعاد التقرير إلى الأذهان حقيقة أنّ قرار المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في اتهامات بارتكاب إسرائيل جرائم حرب في الضفة الغربية وقطاع غزة سيلقي بظلاله على تطبيق ما يسعى إليه كوخافي.

وضمن التهديدات التي يرى المركز أنّ مخططات كوخافي يجب التعاطي معها، تطور الترسانات الصاروخية لدى أعداء إسرائيل، حيث نقل عن ضابط عسكري كبير في الاحتياط قوله إنّ إسرائيل يمكن أن تفاجأ بهجمات صاروخية تفضي إلى تدمير مرافق استراتيجية وحيوية فيها. الرابط

مخاوف إسرائيلية من تزايد تفشي الجريمة المنظمة

قال كاتب إسرائيلي إن هناك مخاوف حقيقية من تزايد ظاهرة الجريمة المنظمة في مناطق الاحتلال.

يوئيل زيلبرمان، رئيس منظمة “الحارس الجديد”، ذكر في مقال بصحيفة “إسرائيل اليوم”، أن “إسرائيل منذ تأسيسها عام 1948 وحتى الآن، استثمرت جهودها في تأمين الحدود الخارجية ضد الدول المعادية، وبذلت جهودا لا حصر لها لتطوير التقنيات والقدرات التي حافظت في جميع الأوقات على التفوق العسكري والدفاعي في مواجهة التهديدات التي تظهر عليها صباحاً ومساءً”.

وأضاف بحسب ما ترجمته “عربي21″، أن “الدولة فشلت فشلا ذريعا في توفير أمن الإسرائيليين الداخلي، حتى أصبحت حالة العنف في جميع أماكن معيشتهم تقريباً مصدر إزعاج وجودي”.

وأوضح أن “روتين الحياة الإسرائيلية اليوم هو آلاف من الجرائم التي يرتكبها المجرمون؛ وحوادث القتل اليومية، التي تشمل قتل النساء؛ والبناء غير القانوني الذي يصل إلى مئات الآلاف من المباني؛ وكميات لا يمكن تصورها من الأسلحة غير المشروعة؛ استيلاء القراصنة على مئات الآلاف من الأفدنة؛ والسرقات الزراعية بكميات ضخمة، يحصل كل ذلك في العديد من المناطق التي لا يوجد فيها وجود للشرطة الإسرائيلية”.

وأكد أن “السخافة الأمنية تتمثل في أنه بينما يقود الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية معقدة في مكان ما، فإنه في الوقت ذاته يفقد السيطرة على عدة مئات من الدونمات في مناطق نيرانه، وتتم سرقة الأسلحة والذخيرة منه، التي يمكن أن تزود كتائب كاملة، وهذا الوضع لا يمكن تصوره، ويؤدي بإسرائيل إلى حدوث كارثة، ولذلك يجب أن يكون مفهوماً أن التحديات الأمنية المحلية تمثل أولوية للدولة لعشر سنوات قادمة”.

وأوضح أن “إسرائيل مطالبة بزيادة كبيرة في عدد ضباط الشرطة الذين يعملون في حالة استنزاف مجنون مع نقص هائل في القوى العاملة. وبما أن هذا غير ممكن اقتصادياً، فإنه من المحتمل خلال فترة كورونا، إنشاء نظام تطوعي احتياطي لمن هم في الفترة العمرية 38- 70، يصل إلى أيام من النشاط السنوي تتراوح بين 12 و18 يوماً، على غرار النموذج العسكري”.

وأشار إلى أنه “يجب أن يتم إنشاء مراكز الشرطة في جميع أنحاء إسرائيل، وفي جميع ساعات اليوم، والسماح بالعودة الطوعية للأسلحة غير القانونية إلى الشرطة، وإذا تم القبض على شخص يحمل سلاحاً غير قانوني، فيجب أن يذهب إلى السجن على الفور، كما أن المحاكم الإسرائيلية تحتاج إلى إجراء مراجعة خاصة بها، وأن تفهم مرة واحدة وإلى الأبد أن “من يرحم القاسي سينتهي به الأمر، لأن يكون قاسياً على الرحيم”.

وختم بالقول إنه “يجب التأكد من معاقبة المتورطين الإسرائيليين بالجرائم، وأنه لن يتم الإفراج عنهم في غضون 24 ساعة في أحسن الأحوال، لأن حوادث اغتصاب الفتيات القاصرات تتزايد على أيدي مجموعة من اللصوص، وكل ذلك يتطلب أن تزال الكثير من الحواجز، والتحلي مع ذلك بالكثير من الجرأة في التعامل مع ظاهرة الجريمة المنظمة، وإلا فإن الأسوأ ينتظر الإسرائيليين في المستقبل”.  الرابط


التفاعلات الإقليمية والدولية

تقديرات إسرائيلية: التعاون الصيني الإيراني خطر استراتيجي

حذرت تقديرات إسرائيلية من التداعيات الخطيرة لوثيقة التعاون الشامل التي وقعت عليها إيران والصين على مصالح تل أبيب الاستراتيجية.

ولفت باحث ومعلق إسرائيلي إلى أن هذه الوثيقة “ستعزز من قدرة طهران على المساومة، عند التفاوض على أي اتفاق نووي جديد مع الولايات المتحدة”.

واعتبر دان شفطان، رئيس “مركز دراسات الأمن القومي”، التابع لجامعة حيفا، الاتفاق الصيني الإيراني “تهديدا استراتيجيا يمكن أن يتطور إلى تهديد وجودي”.

وفي تحليل نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” اليوم الإثنين، أوضح شفطان أنه في حال استنفدت الصين وإيران كل الطاقة الكامنة في اتفاق التعاون، فإن هذا التطور يمكن أن يحول الشرق الأوسط إلى “ساحة حرب باردة بين القوى العظمى بشكل يمثل تهديدا على إسرائيل”.

وشبّه شفطان تداعيات التحالف الصيني الإيراني المحتملة بتداعيات التحالف بين مصر في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، والاتحاد السوفياتي، في ستينيات القرن الماضي، وهو التحول الذي أدى إلى تقييد حركة إسرائيل لعقد من الزمان.

ولفت إلى أن ما يفاقم الأمور خطورة حقيقة أن وثيقة التعاون الصينية الإيرانية تترافق مع اتجاه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للتصالح مع طهران، وهو ما سيعزز من دافعية إيران لفرض هيمنتها على المنطقة “بشكل سيمثل تحديا استراتيجيا بشكل لم تعرفه إسرائيل من قبل منذ حرب 1973″، على حد تعبيره.

وأوضح أن اتفاق الشراكة الصيني الإيراني يحيد عمليا تأثير استراتيجية العقوبات القصوى التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على إيران، لأنه يمنح طهران آفاقا اقتصادية واسعة، وسيحسن من مكانتها التفاوضية عند الشروع في المباحثات بينها والولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق النووي.

واستدرك بأن التعاون الصيني الإيراني يعزز من فرص تطوير التحالف بين إسرائيل والدول العربية في المنطقة في مواجهة كل من إيران وتركيا، على اعتبار أن هذه الدول “أقل ثقة واعتمادا” على إدارة بايدن.

وزعم الباحث الإسرائيلي أن الدول العربية، التي ترى في إيران تهديدا لمصالحها، تنطلق من افتراض مفاده أن إسرائيل وحدها التي بإمكانها التصدي لإيران، والعمل على إحباط مخططاتها لفرض هيمنتها على المنطقة؛ مشيرا إلى أن العدد الكبير من الغارات التي تشنها إسرائيل في سورية وغرب العراق، بهدف ضرب قدرة طهران على التمركز عسكريا في هذه المناطق، يضفي صدقية على مكانة إسرائيل لدى هذه الدول.

من ناحيته، رأى جاي إيلستر، المعلق في موقع “وللاه”، أن الاتفاق الصيني الإيراني يدل على فشل استراتيجية “الضغوط القصوى” التي اعتمدتها إدارة ترامب ضد إيران، على اعتبار أن هذا الاتفاق منح طهران الكثير من الآفاق الاقتصادية التي ستمكنها من تجاوز تأثيرات العقوبات الأميركية.

وفي تقرير نشره الموقع، لاحظ إيلستر أن استراتيجية ترامب انتهت بتمكين إيران من تصدير نفطها إلى الصين مقابل استثمارات صينية وتعاون أمني، كما تنص وثيقة التعاون.

ولفت إيلستر إلى أن الاتفاق بين طهران وبكين يقلص من قدرة إدارة بايدن على عزل إيران، التي تبدو في غير عجلة من أمرها للعودة إلى الاتفاق النووي، لافتا إلى أن الولايات المتحدة لمّحت في نهاية الأسبوع إلى استعدادها لتقديم مواقف مرنة إزاء ظروف العودة للاتفاق، من خلال تصريح مسؤول كبير في الإدارة بأن واشنطن وطهران يمكنهما القيام بـ”خطوات لبناء الثقة في وقت متزامن”؛ في حين تصر إيران على رفع تام للعقوبات الأميركية المفروضة عليها.

وشدد على أن ما يدفع إسرائيل للقلق أكثر من الاتفاق الصيني الإيراني حقيقة أنه ينص على تعاون الجانبين في مجالات عسكرية واستراتيجية، ضمنها تدريبات ومناورات مشتركة، وأبحاث وتطوير وسائل قتالية، وتبادل معلومات استخبارية وغيرها.  الرابط

توقعات بتراجع نتنياهو عن رفضه طلب الأردن للتزود بالمياه

قال ضابط إسرائيلي في جهاز الاستخبارات العسكرية “أمان”؛ إن “رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للطلب الأردني لمزيد من المياه، يتزامن مع توترات الجانبين، سواء بسبب الخلافات السياسية الداخلية الإسرائيلية، أو الاستفزازات التي يشهدها الحرم القدسي الشريف”.

وأضاف يوني بن مناحيم، محرر الشؤون العربية في وسائل إعلام إسرائيلية، في مقاله على موقع “نيوز ون”، ترجمته “عربي21” أن “التوترات بين إسرائيل والأردن استؤنفت مجددا بعد الرفض الإسرائيلي طلبا أردنيا قدمه إلى لجنة المياه المشتركة في الطرفين، للحصول على ثمانية ملايين متر مكعب إضافية من المياه من إسرائيل، بسبب نقص مياه الشرب الذي شهده الأردن هذا العام بسبب انخفاض هطول الأمطار السنوي”.

وأوضح أنه “وفقا لاتفاقية السلام بينهما وادي عربة 1994، يحق للأردن طلب مياه إضافية من إسرائيل قدرها 35 مليون متر مكعب سنويا، إضافة للمياه المخزنة ببحيرة طبريا خلال فصل الشتاء، لكن إسرائيل ليست ملزمة بذلك، وفي 2010 اتفقا على أن الأردن سيشتري 10 ملايين متر مكعب إضافية من المياه من إسرائيل، وبذلك تصل الكمية السنوية من المياه التي تزودها إسرائيل للأردن إلى 45 مليون متر مكعب سنويا”.

وأكد أن “الأردن يمر هذا العام بضائقة شديدة بسبب نقص المياه، وأوصى مسؤولون أمنيون إسرائيليون بالموافقة على طلب الأردن للحصول على مياه إضافية، لكن رئيس الوزراء رفض الطلب الأردني بسبب توتر الأحداث الأخيرة بينهما”.

وأشار إلى أنه “بعد إلغاء زيارة ولي العهد الأردني الأمير حسين بن عبد الله للحرم القدسي، أغلق الأردن مجاله الجوي، ولم يسمح لطائرة إماراتية بالتحليق لنقل نتنياهو في أول زيارة له للإمارات، ثم أمر بإغلاق المجال الجوي الإسرائيلي أمام الرحلات الجوية الأردنية لمدة ساعتين، صحيح أن حدة التوترات بينهما خفت في النهاية، لكن النظام الملكي الأردني شن هجوما دبلوماسيا وإعلاميا حادا على إسرائيل”.

وأوضح أنه “لا يخفى على أحد أن استياء شخصيا عميقا يطغى على علاقة عبد الله ونتنياهو، وقد أثار الأردن خلافات في السياسة الداخلية لإسرائيل قبل الانتخابات، باستضافة وزير الحرب بيني غانتس في زيارة سرية، كما أن زيارة ولي العهد الأردني للحرم القدسي لم تكن “دينية”، رغم أن الأردن هو الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وفق اتفاقية السلام، لكن إسرائيل هي المسؤولة عن الترتيبات الأمنية فيها”.

وأوضح أن “إسرائيل من جهتها ارتكبت أخطاء في تعاملها مع الأردن، خاصة الصورة المشتركة بنتنياهو في تموز/يوليو 2017 مع حارس الأمن الإسرائيلي، الذي قتل اثنين من الأردنيين في مجمع السفارة الإسرائيلية في عمان، ولذلك حصل صعود وهبوط في علاقاتهما، لكن الملك عبد الله لم يعد يخفي موقفه الشخصي العدائي تجاه نتنياهو، ومن المرجح في النهاية أن يلين موقفه، ويرد على طلب الأردن للحصول على مياه إضافية”.

وأكد أن “إسرائيل لديها مصلحة واضحة بالحفاظ على اتفاقية السلام مع الأردن، فثمة حدود طويلة بينهما، والأردنيون يحفظونها جيدا على الجانب الشرقي من نهر الأردن، ويمنعون التسللات المعادية، وتهريب الأسلحة، وكذلك فإن الحفاظ على اتفاق السلام هو مصلحة أردنية، لذلك فإن التصعيد بينهما غير ضروري، ويضر باتفاقية السلام، ومن مصلحتهما الحفاظ عليها، مما يتطلب بذل جهد مشترك لإعادة علاقاتهما”.   الرابط

دبلوماسي إسرائيلي يحذر من خسارة التحالف مع أمريكا

قال دبلوماسي إسرائيلي بارز إن الانطباع السائد لدى الولايات المتحدة الأمريكية هو أن إسرائيل مصدر إزعاج لها، وتتحدث فقط عن مشاكلها، وأن الحركة الصهيونية رغم كل ما قامت به، فإنها لم تكن أبداً حركة رائدة بين يهود أمريكا.

وأضاف عيدو أهاروني، الدبلوماسي المخضرم، والقنصل السابق في نيويورك، وخبير العلاقات الدولية والتسويق السياسي، وهو حالياً محاضر بجامعة نيويورك، في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت، أن “اعتقاد الكثيرين في إسرائيل بأن دونالد ترامب كان أفضل رئيس بالنسبة لإسرائيل على الإطلاق، يشبه السؤال عن أفضل لاعب كرة سلة على الإطلاق، فكل شخص لديه ما يفضله”.

وأضاف أن “ترامب فعل لإسرائيل أشياء لم يفعلها رئيس من قبله، وفعل ذلك على الأرجح انطلاقا من مصدر اضطراب بطبيعته، وليس لدوافع سياسية بحتة، ويعتبر أول رئيس في العصر الحديث يكسر فكرة التوازن الأمريكي باتجاه الصراع العربي الإسرائيلي-الفلسطيني، ما أعجب كثيرا من الإسرائيليين.. ومع ذلك، فإن إسرائيل لم تستغل العلاقة الحميمة مع إدارة ترامب لإزالة بعض النقاط التي بقيت غامضة، رغم فتح السفارة في القدس”.

وأوضح أن “استفسار الكثير من الإسرائيليين عن علاقة بنيامين نتنياهو مع إدارة الرئيس جو بايدن حتى الآن، لا تعطي انطباعا بأنهم مهتمون بها كثيراً، فإدارة بايدن لديها مشاكل أكبر من الشرق الأوسط، حتى في الولايات المتحدة نفسها، حيث حصل على بلد يعاني كثيراً من الإهمال، ليس فقط من عهد ترامب، ولكن أيضاً بعد ثماني سنوات من حكم أوباما، وقبله عهد بوش الابن”.

وأكد أن “بايدن يتعين عليه التعامل مع التوترات الاجتماعية الداخلية، ووباء كورونا، وقضية المناخ، وكل هذه القضايا تتطلب دبلوماسية دولية معقدة لا مثيل لها، سوف تستنزف الكثير من طاقته، وبالتالي فإن هذه المنطقة ليس لها أولوية كبيرة، لأننا لا نثير اهتماماً كبيراً بالنسبة له، ما يطرح أسئلة حول تصنيف إسرائيل في الولايات المتحدة اليوم، ومدى معدلات دعمها”.

وأشار إلى أن “هذا السؤال يمس قلب العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، والقصة ليست دعما سياسيا، بل إن الأسباب في الغالب دينية، فالولايات المتحدة دولة بروتستانتية بنسبة 56% من سكانها، وموقفهم تجاه اليهودية مختلف عن الموقف الكاثوليكي، وهنا يكمن الدعم الديني الهائل الذي تتمتع به إسرائيل بين الجمهور المسيحي”.

وأكد أن “إسرائيل لم تستغل جيدا علاقاتها مع الولايات المتحدة، بعيدا عن جني ربع تريليون دولار سنوياً من الاستثمار الأجنبي، هناك 5500 جامعة أمريكية، تضم 23 مليون طالب، مليون يسافرون كل عام للدراسة في الخارج، أقل من 3000 فقط يأتون لإسرائيل، كيف لم يصبح إحضار 100 طالب هنا كل عام هدفاً استراتيجياً لإسرائيل”.

وأشار إلى أن “إسرائيل تواجه مشكلة في الولايات المتحدة تتمثل بغياب الحوار مع الشباب التقدمي في الحزب الديمقراطي، رغم أن الولايات المتحدة تمر بعمليات عميقة للغاية من العلمنة، وخطاب العدل والحقوق ليس على رادار الإسرائيليين، فلهم خطابهم وأجندتهم الخاصة، وطالما أنها لا تتواصل مع الجماهير الشابة في الولايات المتحدة فلن تنجح”.

وأوضح أن “التخوف الإسرائيلي بشأن أن يؤدي انتصار بايدن وصعود الليبراليين لتقوية حركة المقاطعة في الولايات المتحدة، ليس وجيها بالضرورة، مع أنني أسمي هؤلاء بـ”مقاطعي إسرائيل”، لكن ليس لديهم تأثير حقيقي، بل يعملون على الهامش، ويبقى السؤال مشروعا حول مدى مشاركة المنظمات اليهودية في حركة مقاطعة إسرائيل BDS، رغم أنه لا يسمح لنا بمباشرة أي نشاط سياسي في الحرم الجامعي، لأنه مخالف للقانون”.

وكشف أن “المشكلة التي تواجهها إسرائيل مع نشطاء المقاطعة في الولايات المتحدة تبدأ أولاً في النصوص الأكاديمية، وبالتالي فإن عليها رسم خريطة مستهدفة للتخصصات ذات الصلة، العلوم الإنسانية وعلم الاجتماع.. ليست لدينا مشكلة في إدارة الأعمال والقانون والعلوم الدقيقة.. نحن بحاجة بشكل منهجي لفضح الأكاديميين الساعين لتشويه صورة إسرائيل، وهذه واحدة من مشاكل الدبلوماسية الإسرائيلية”.

وانتقد “ما اعتبره انخفاض عدد القنصليات الإسرائيلية في أمريكا الشمالية، لأنه لا يكفي، والسبب أن السياسة الخارجية الإسرائيلية لا تزال أوروبية للغاية، لأنه من وجهة نظرها، فإن أوروبا مركز العالم، وعندما تأسست إسرائيل، كانت أوروبا الوجهة الأقرب، وحتى يومنا هذا فإنها شريك تجاري رئيسي أكثر من الولايات المتحدة، وكان التوجه الجيو-سياسي في الأيام الأولى للدولة أوروبياً، خاصة الارتباط الخاص بالفرنسيين حتى 1967.

وأوضح أنه “في أوروبا هناك 23 بعثة دبلوماسية إسرائيلية، وفي الولايات المتحدة تسعة فقط، ما قد يطرح فرضية أن يتم إغلاق بعض الممثليات الإسرائيلية في أوروبا، مقابل فتح المزيد في أمريكا الشمالية، لأنه لا معنى للحديث عن تدهور مكانة الولايات المتحدة، وصعود الصينيين، فلا تزال الولايات المتحدة أكبر منتج للمعرفة في العالم، وبهامش ضخم، ولا توجد دولة تقترب من الرقم 2 بعدها”. الرابط

الخطوط الإسرائيلية الحمراء تجاه سوريا خلال السنوات العشر الماضية

قال خبير عسكري إسرائيلي إن الاستراتيجية الإسرائيلية المعتمدة تجاه الأزمة السورية تمثلت في فرض الخطوط الحمراء التي أعلنتها كعنصر أساسي لأمنها القومي، وبنفس القدر من الأهمية، اعتمدت تنفيذ النشاطات الهجومية بفاعلية، دون جر إسرائيل للحرب في سوريا أو لبنان.

وأضاف رون بن يشاي، في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت، أن الخطوط الإسرائيلية الحمراء تجاه سوريا تغيرت بشكل طفيف في السنوات العشر الماضية؛ تماشيا مع التطورات الحربية والسياسية، لكن نسختها الأخيرة تمثلت بأن أول خط أحمر هو الرد على أي انتهاك لأمن إسرائيل، وثانيا منع استخدام سوريا للأسلحة غير التقليدية الكيميائية، ومنع نقلها إلى لبنان.

وأوضح أن الخط الأحمر الثالث يتمثل بمنع أو تعطيل قوة نقل الأسلحة عالية الجودة، الكاسرة للتوازن، من إيران إلى سوريا ولبنان، فضلا عن منع وتعطيل نقل الأسلحة عالية الجودة من الجيش السوري وصناعته العسكرية إلى لبنان، من أجل منع تعزيز وتحسين قدرات حزب الله، أو المندوبين الإيرانيين الآخرين، ومنع الأضرار المدمرة للجبهة الداخلية المدنية والعسكرية في إسرائيل.

وأضاف أن الخط الأحمر الرابع يتعلق بمنع أو تعطيل نقل الأسلحة، وبشكل أساسي صواريخ أرض- جو المتطورة من إيران إلى لبنان وسوريا، التي قد تمثل خطرا وتحدّ من حرية إسرائيل في التفوق الجوي والاستخباراتي في الساحة الشمالية، أما الخط الخامس، فهو منع إقامة جبهة إيرانية ضد إسرائيل في سوريا على غرار الجبهة التي أقامها حزب الله في لبنان بمساعدة إيرانية.

وأشار أن الخط السادس هو منع إنشاء جيوش معادية لإسرائيل، جهاديين سنة وشيعة قرب الحدود مع إسرائيل بطريقة تسمح لهم بتنفيذ عمليات عبر الحدود على حين غرة، والخط السابع منع وتعطيل إنشاء واستخدام الممر البري من إيران عبر العراق وسوريا إلى لبنان.

وأضاف رون بن يشاي أنه يتم تنفيذ هذه الخطوط الحمراء بوسائل حركية وناعمة، وسرا أحيانا، وفي كثير من الأحيان دون تحمل المسؤولية، ويتحمل الجيش الإسرائيلي المسؤولية عن بعضها إذا رأى أنها تخدم الحرب الإعلامية على التوسع الإيراني في المنطقة.

وأشار، أن إسرائيل قررت العمل على خلق قنوات تعاون مع معارضي النظام في سوريا، لاسيما في المناطق القريبة من حدودها، لتحقيق هدفين رئيسيين: الأول منع تدفق السوريين والفلسطينيين الذين سيصطفون على حدود الجولان، وربما في لبنان، وهذا مشابه لما حدث في تركيا والأردن ولبنان التي اجتاحتها ملايين السوريين الذين فروا من بلادهم، وخلقت أزمة اقتصادية وصحية في البلدان التي منحتهم اللجوء.

الهدف الإسرائيلي الثاني تعطيل إنشاء جبهة إيرانية أخرى في سوريا، وإحباط أي هجوم حدودي، سواء من جانب مجموعات الإسلام الجهادي السني، كتنظيم الدولة والقاعدة وجبهة النصرة، أو من جانب حزب الله والمليشيات الشيعية العاملة في خدمة إيران.

وأكد أن الاستراتيجية الإسرائيلية في سوريا خلال السنوات الماضية تركزت في المجال الأمني، فالجيش السوري اليوم ضعيف ومنهك، ولن يشكل تهديدا خطيرا لإسرائيل بعد سنوات، رغم أنه اكتسب خبرة قتالية، وحصل على معدات حديثة من روسيا، كما تعمق اقتحام المخابرات الإسرائيلية لسوريا، وباتت تتمتع حاليا بتفوق استخباراتي في أراضي سوريا والدول المجاورة، ما يسرع التحذير من النوايا العدائية والأنشطة السرية لإيران.

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي عطل بشكل كبير وأبطأ استخدام الأسلحة عالية الجودة من سوريا وحزب الله، كما أن إقامة جبهة إيرانية إضافية على الأراضي السورية تسير بوتيرة أبطأ بكثير مما خطط قاسم سليماني قبل القضاء عليه، لكن الإيرانيين لم يردعوا، بل يواصلون جهودهم لتحسين دقة الصواريخ الباليستية، فضلا عن معدات حزب الله في الطائرات دون طيار وصواريخ كروز.

وختم، في المجال السياسي، أقامت إسرائيل حالة من التعايش الوظيفي؛ لمنع الاحتكاك مع القوة الروسية الحامية لنظام الأسد، رغم أن الوجود الروسي في سوريا يقيد بشكل كبير حرية العمل الإسرائيلية هناك. الرابط

تفاصيل إسرائيلية جديدة عن الحرب السرية مع إيران في البحار

كشف محلل استخباري إسرائيلي أن “الحرب البحرية الهادئة بين إسرائيل وإيران قد تخرج عن السيطرة، بعد أن تعرضت سفينتان إيرانيتان للقصف مؤخرا، مقابل هجوم للأخيرة على سفينة حاويات مملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي أودي أنغل”.

وأضاف رونين بيرغمان في تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، ” أن ما يحصل بين طهران وتل أبيب جزء مما يوصف بـ”حرب الظلال” الجارية في عرض البحار، “تجد طريقها في سلسلة من الانفجارات التي استهدفت السفن الإيرانية في أثناء إبحارها في طريقها إلى سوريا”.

وأوضح بيرغمان، مؤلف عدة كتب عن العمليات الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية، أنه منذ عام 2019، هاجمت قوات “السرب 13” التابع للبحرية الإسرائيلية، ما لا يقل عن “عشر سفن تجارية إيرانية، حملت معظمها النفط والأسلحة، ويتم شن الهجمات على السفن في شرق البحرين المتوسط والأحمر كجزء من محاولة للحد من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، مما يجعل الجانبين في دائرة تصعيد قد يخرج عن السيطرة”.

وأكد أنه “لا إسرائيل ولا إيران تريدان تحمل المسؤولية علنا عن هذه الهجمات؛ لأنها ستعني اندلاع حرب لها تداعيات عسكرية، لكن الهجمات على السفن على هذا المستوى لم تكن لتحدث لولا وجود دول وراءها، مما يؤكد أنهما في حالة حرب، لكن الأنوار مطفأة، مع العلم أن الهجمات المنسوبة لإيران وإسرائيل، لا تهدف حاليا إلى إغراق السفن، بل إرسال رسائل متبادلة”.

ونقل بيرغمان عن “سيما شاين المسؤولة السابقة في جهاز الموساد الإسرائيلي أن الهجمات الإسرائيلية وسيلة لمنع إيران من التمركز في سوريا، وتحويل الأسلحة إلى حزب الله في لبنان، لكن الإجراءات الإسرائيلية ضد السفن الإيرانية لها غرضان، أولهما منع إيران من إرسال معدات إلى لبنان لمشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله، لأن اثنتين من السفن الإيرانية التي تعرضت للهجوم، حملتا مثل هذه المعدات للحزب الله”.

وأوضحت أن “إحدى السفن الإيرانية حملت “خلاطا كوكبيا” يستخدم لخلط الوقود مع الصواريخ، وتم تدمير هذا العنصر المهم في غارة جوية إسرائيلية في آب/ أغسطس قبل عامين، أما الغرض الثاني فهو تجفيف مصدر مهم للتمويل لإيران، وهو النفط الذي تصدره بموجب نظام العقوبات”.

وأشار إلى أن “العمليات الهجومية تتم باستخدام ألغام، وفي بعض الأحيان اللجوء إلى نسفها، وعادة ما تكون مصممة لضرب المراوح والمحركات، ولكن ليس لإغراق السفينة”.

الجنرال الإسرائيلي شاؤول حوريف من جامعة حيفا، نائب قائد البحرية السابق، وقائد أسطول الغواصات، قال إن “آثار الهجمات البحرية باتت محسوسة في البحرين المتوسط والأحمر، لكنه أقل فعالية في المياه القريبة من إيران، حيث تمر السفن التجارية المملوكة لإسرائيل، فيما البحرية الإسرائيلية لا تملك القدرة على الدفاع عن هذه المصالح”. الرابط


أراء الخبراء

هل ثمّة إعلام بديل في إسرائيل؟

بقلم: أنطوان شلحت

يمتد النقاش بشأن جولات الانتخابات المتعاقبة في إسرائيل منذ عامين، وبشأن أزمة جائحة كورونا، لينسحب على وسائل الإعلام. وفي غمرة ذلك، يتسع كي يشمل دور الإعلام المستقل، وأكثر فأكثر، دور الإعلام البديل لما هو سائد ومهيمن، ويساهم، إلى حد بعيد، في صوغ الخطاب والموقف على نحو عام.

ولدى متابعة النقاش فيما إذا كان ثمّة إعلام بديل في إسرائيل، يمكن أن نصادف، بادئ ذي بدء، عدة استنتاجات فكريّة، تبدو حادّة للغاية. وبالأساس، حيال أداء الإعلام الأكثر استهلاكاً، بما في ذلك المرئيّ والمسموع والمكتوب، وكذلك إزاء ما يرتبط بما على الإعلام البديل القيام به، كي يستحق هذه الصفة بجدارة. ولا بُدّ من القول إن هذه الحدّة ليست منفصلةً عن تجربةٍ راكمها هذا الإعلام البديل، وانطلقت منذ أعوام قليلة، حتى وإنْ لا تزال، من ناحية صيرورتها، متواضعةً، مبنًى ومعنًى.

ومنذ ثلاثة أعوام، يعقد موقع إلكتروني إسرائيلي متخصّص في متابعة الإعلام ونقده (العين السابعة) مؤتمراً سنوياً حول الإعلام المستقل. ويمكن العثور ضمن حيثياته على هواجس تفسّر مآل التراكم الذي نعنيه، سيما من حيث التطلع إلى أن يكون استقلال كهذا للإعلام غير مرتبط بتمويلٍ مستقل فقط، إنما أيضاً بسياسة متمايزة تؤهله لأن يكون بديلاً للسائد، بكل ما يعنيه ذلك من معنىً في الواقع الإعلامي في إسرائيل.

ولأن تلك الهواجس مبنيةٌ على ما في هذا الواقع من نماذج عينية، فإن أصحابها يشيرون، مثلاً، إلى أنه ضمن خريطة الصحف اليومية الإسرائيلية في الوقت الحالي. وفي إطار اتجاهاتها العامة، يمكن اعتبار “هآرتس” أقرب إلى أن تكون بمنزلة إعلام بديل. غير أنه على صعيد الانتشار انخفضت أعداد قرّائها، خلال عام كورونا، وفقاً لأحدث المعطيات، فهبطت النسبة من 5.1% إلى 3.9%، في حين انخفضت نسبة استهلاك القراء للصحيفتين الأوسع انتشاراً، يسرائيل هيوم ويديعوت أحرونوت من 30.6% إلى 25.1% ومن 27.2% إلى 22.6% على التوالي.

عموماً، يعتبر بعض الهاجسين بضرورة الإعلام البديل أن الحاجة إلى إعلام كهذا نشأت إلى درجة كبيرة من الميول العامة التي تطغى على وسائل الإعلام الإسرائيلية المركزية، ولا يمكن إسقاط القصدية مسبقة الاختيار عنها. وتساوقاً مع هذه الميول، كما يكتب أحدهم، لا تكاد تعثر فيها على مراسلين عسكريين مستقلين، بل هؤلاء جميعاً ليسوا أكثر من أبواق للمؤسسة الأمنية، وهو ما ينسحب كذلك على المحللين الأمنيين.

ولدى اجتهاده لتبيان أسباب هذه البوقيّة، أشار صاحب هذا الرأي إلى حقيقة أن قيادة المؤسسة الأمنية تعاقب الصحافيين الذين يوجهون انتقاداتٍ إليها بطرق شتى، فضلاً عن أن الجيش والمؤسسة الأمنية ما زالا بمثابة قدس الأقداس بالنسبة للمجتمع في دولة الاحتلال. ويعمد الجيش، بين الفينة والأخرى، إلى توجيه أداء الإعلام، حيث ورد، في وثيقة نظرية حول موضوع القتال في نطاق صراع محدود، صادرة عن الجيش منذ فترة طويلة أن “وسائل الإعلام أضحت أشبه بفوهة بندقية تطلق رصاصات سيكولوجية، أو نوعاً من الوسائل القتالية، فللكلمة أو الصورة وقع سيئ، بل وأسوأ أحياناً من الإصابة الناجمة عن طلقة معدنية”!

تنبغي الإشارة كذلك إلى أن طريقة تغطية وسائل الإعلام الإسرائيلية كل ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967، وبالذات على مدار الفترة التي انقضت منذ الانتفاضة الثانية (2000)، تعكس صورةً جزئيةً جداً للوضع، مغايرة تماماً للتي تصل إلى أماكن أخرى في العالم.

ويستلزم الكلام عن الإعلام البديل أن تُختتم هذه الوقفة السريعة بالإشارة إلى أن الجدل وإشعال الأسئلة بشأن تجارة الأسلحة والحرب السيبرانية الإسرائيلية تمّ عبر وسائل إعلام بديلة، منذ نحو عقد فقط، في حين أن هذا الموضوع برمته يمكن العثور عليه في وسائل الإعلام الأكثر استهلاكاً ضمن ملاحق الاقتصاد، بهدف التعامل معه موضوعا اقتصاديا صرفا، وصرف النظر عن جانبه الأخلاقي.


في دائرة الضوء

انتخابات رابعة تبقي إسرائيل في دوامتها السياسية!

أبقت الانتخابات البرلمانية الرابعة التي جرت يوم 23 آذار الجاري إسرائيل في دوامتها السياسية، القائمة منذ 23 شهرا، بحيث لم يحصل الليكود وحلفاؤه الفوريون على الأغلبية المطلقة، وإنما على 59 مقعدا من أصل 120 مقعدا، فيما حصلت باقي الكتل، على مختلف توجهاتها، على 61 مقعدا، وهذا لا يعني أنها كتل متماسكة في الموقف ضد استمرار حُكم بنيامين نتنياهو، لذا من السابق لأوانه الحديث عن انتخابات خامسة تجري في الصيف المقبل، على الرغم من أنها احتمال قائم حتى الآن.

جرت الانتخابات في ظروف صحية واقتصادية – اجتماعية صعبة، لكنها لم تكن العامل الأساس في تراجع نسبة التصويت من 71.52% في آذار 2020، إلى 67.4%، لأن الغالبية الساحقة من هذا التراجع سببها تراجع نسبة التصويت بين العرب، وهو ما سنأتي عليه لاحقا.

من ناحية أخرى، أظهرت النتائج النهائية لتوزيع المقاعد ضعف استطلاعات الرأي العام الإسرائيلية، وأيضا العربية المتخصصة بالجمهور العربي، التي ظهرت على مدى أشهر الحملة الانتخابية، وحتى قبل أيام من يوم الانتخابات، في 23 آذار 2021.

فقد حصل الليكود وفق ما كان في التقديرات القصوى له، على 30 مقعدا، متراجعا بـ 6 مقاعد عن انتخابات ما قبل العام. وحصل حزب “يوجد مستقبل” على 17 مقعدا، بموجب التقديرات الدنيا له، وعمليا أضاف لقوته مقعدين، عن حصته في التحالف السابق لـ “ازرق أبيض”.

في حين رأينا أن حزب شاس لليهود المتدينين المتزمتين الحريديم الشرقيين، حافظ على قوته البرلمانية مع 9 مقاعد، خلافا للكثير من الاستطلاعات التي توقعت تراجعه بمقعد واحد وحتى 3 مقاعد.

وفاجأ حزب “أزرق أبيض” برئاسة بيني غانتس، بحصوله على 8 مقاعد، ضعفي المقاعد التي توقعتها له كل استطلاعات الرأي، وأعلنت أنه في محيط نسبة الحسم مع احتمال عدم تجاوزها.

كما أن حزب العمل الذي حصل وفق التوقعات على 7 مقاعد، خرج من مسار الانقراض كحزب، وعاد بحضور يُعد لافتا، ويبقى السؤال إذا ما كان سيستغل هذه القفزة لتحقيق أكبر منها لاحقا.

وحافظ حزب “إسرائيل بيتنا” على قوته البرلمانية، وأيضا بموجب ما تنبأت له استطلاعات الرأي، بحصوله على 7 مقاعد، والحال ذاتها تسري على قائمة يهدوت هتوراة للمتدينين المتزمتين الحريديم الأشكناز التي حصلت على 7 مقاعد.

أما حزب “يمينا” فقد فشلت كل استطلاعات الرأي في تقدير قوته، التي قيل إنها تتراوح ما بين 10 إلى 13 مقعدا، بينما حصل على 7 مقاعد. كما أن القائمة الأخرى لليمين الاستيطاني المتطرف، “الصهيونية الدينية”، فاجأت بقوتها، بحصولها على 6 مقاعد، بدلا من 4 إلى 5 مقاعد في الغالبية الساحقة من الاستطلاعات.

وفشلت استطلاعات الرأي في تقدير قوة “أمل جديد لإسرائيل” برئاسة جدعون ساعر، الذي منحته استطلاعات الرأي الأخيرة قبل الانتخابات من 9 إلى 10 مقاعد، مقابل حتى 17 مقعدا، قبل 3 أشهر من الانتخابات، وفي نهاية المطاف حصل على 6 مقاعد فقط.

والمفاجأة أيضا جاءت من حزب ميرتس، الذي قالت استطلاعات الرأي العام في الشهر الأخير قبل الانتخابات، إنه في دائرة عدم احتمال اجتياز نسبة الحسم- 3.25%، وحصل في نهاية المطاف على 6 مقاعد، وهذه نتيجة الحملة الواسعة لإنقاذ ميرتس، حتى أعادت الحملة الحزب إلى قوة لم يعرفها منذ سنوات عديدة.

الفشل كان أيضا في تقدير قوة القائمة المشتركة التي قالت غالبية استطلاعات الرأي إنها ستحصل على ما بين 8 إلى 9 مقاعد، وحصلت في نهاية المطاف على 6 مقاعد، فيما اجتازت القائمة العربية الموحدة نسبة الحسم، وفق التقديرات الأخيرة لها، وحصلت على تمثيل الحد الأدنى- 4 مقاعد.

نسبة التصويت

تراجعت نسبة التصويت من 71.52% في انتخابات آذار 2020، إلى 67.4% في انتخابات آذار الجاري، إلا أن الغالبية الساحقة من هذا التراجع كانت بفعل التراجع الحاد في نسبة التصويت بين العرب، من 66% في آذار 2020، إلى 44% في هذه الانتخابات، وهذا أدى إلى تراجع نسبة التصويت القطرية، بنسبة 3.52%، من أصل تراجع عام بنسبة 4.1%.

هذا يعني أن نسبة التصويت بين اليهود وحدهم تراجعت هي الأخرى بنسبة ضئيلة، تقل عن 1%، وهي 0.7%، وهذا التراجع الثاني على التوالي، إذ تراجعت نسبة التصويت في آذار 2020 بنحو نصف بالمئة، ويومها فإن ما رفع نسبة التصويت العامة، كان ارتفاعها بين العرب.

وعلى الرغم من أن الحديث عن تراجع طفيف نسبيا بين اليهود، فإننا نشير إلى أن نسبة المهاجرين والمقيمين في الخارج، المشمولين في سجل الناخبين، تراجعت أيضا في هذه الانتخابات، من 11% في انتخابات 2015، إلى 9% في آذار 2020، إلى 8.5% في انتخابات الشهر الجاري، ما يعني أن تراجع نسبة المصوتين فعليا تلامس 1% في كل واحدة من جولتي الانتخابات الأخيرتين، ولربما أن ما ساهم في هذا، الأوضاع الصحية والاقتصادية العامة، ولكن أيضا الملل من تكرار الانتخابات، والدوامة السياسية القائمة منذ نهاية العام 2018، حينما تم حل الكنيست الـ20.

العرب ونسبة التصويت والأحزاب الصهيونية

سجل العرب في هذه الانتخابات أدنى مشاركة في التصويت للكنيست منذ العام 1949 وحتى اليوم، وبلغت 44%، فنسبة التصويت في انتخابات رئاسة الحكومة في شباط 2021، التي بلغت 25% ليست مقياسا للانتخابات البرلمانية. ولهذا الانخفاض الحاد عوامل كثيرة، أولها وأكبرها العامل السياسي، بعد حملة انتخابات غير مسبوقة في حجم التوتير وطبيعة الجدل فيها، ما دفع الناس للبقاء في البيت، بنسبة أكبر مما كانت عليه في انتخابات نيسان 2019، للكنيست الـ 21، حينما تم شق القائمة المشتركة وبلغت نسبة التصويت حينها 51%.

العامل الآخر، هو الملل من تكرار الانتخابات، وأيضا في ظل أوضاع اقتصادية سيئة، تبعث على أجواء أشبه باليأس، وهنا يدخل عامل تراجع الخطاب السياسي الذي رافق كل الانتخابات البرلمانية على مدى سبعة عقود، ليتركز أكثر في خطاب الخدماتية، والوعود بالإنجازات، على الرغم من أنها وعود جرّبها المواطن العربي، ولم يلمس أي تغيير جوهري في حياته اليومية، وفي ظروف ومستوى معيشته، تقريبا في كل النواحي.

من ناحية أخرى، وعلى الرغم من هذا التراجع الحاد في نسبة التصويت، الذي يمكن اعتباره أيضا عقابا على خلخلة تركيبة القائمة المشتركة، فإن الأحزاب الصهيونية لم تتغلغل أكثر من الانتخابات السابقة، ما نقض كل استطلاعات الرأي التي زعمت أنه سيكون هناك ارتفاع حاد في التصويت للأحزاب الصهيونية. ففي بحث دقيق بنسبة 98%، نجد أن الأحزاب الصهيونية مجتمعة حصلت على 80 ألف صوت، وهو عدد مشابه للأصوات التي حصلت عليها هذه الأحزاب في انتخابات آذار 2020، وهو أقل بنسبة 15% عما كان في انتخابات أيلول 2019، وأقل بنسبة 45% عما كان في انتخابات نيسان 2019.

لكن ما جرى في هذه الانتخابات، هو إعادة توزيع الأصوات بين الأحزاب الصهيونية، مع ارتفاع ملحوظ لحزبي الليكود وميرتس، على حساب أصوات التحالف السابق لـ “أزرق أبيض”، فقد ارتفع عدد أصوات الليكود من قرابة 11 ألف صوت إلى 22 ألف صوت، وهذا يشكل 61% من المقعد البرلماني، بينما كانت الاستطلاعات تزعم أن الليكود سيحصل على ما بين 52 ألفا إلى 85 ألف صوت عربي. كما أن ميرتس ارتفع في هذه الانتخابات من حوالي 10 آلاف صوت، إلى 16 ألف صوت، وهذا يشكل 39% من المقعد الواحد، بينما ادعت استطلاعات رأي أن ميرتس سيحظى بأكثر من مقعد برلماني من العرب.

وتشمل كل هذه المعطيات القرى العربية الدرزية، التي فيها نمط التصويت مختلف كثيراً عن باقي البلدات العربية، إذ كان عدد أصوات الأحزاب الصهيونية نحو 38 ألف صوت، من أصل 80 ألف صوت. وكانت نسبة المصوتين العرب الدروز أكثر من 9% من إجمالي الناخبين العرب.

ولكن بسبب انخفاض نسبة التصويت بنحو 33% عما كان عليه في آذار 2020، فإن نسبة عدد أصوات الأحزاب الصهيونية ارتفعت من 11.5% قبل عام، إلى 19.6% في هذه الانتخابات، وبين العرب من دون العرب الدروز 11.5%. يعود هذا إلى أن من يقرر التصويت للأحزاب الصهيونية فإن جاهزيته لممارسة التصويت تفوق نسبة 90%، بعكس من لا يقاطع الانتخابات، ولكنه لم يشارك في جولة انتخابات معينة، فلو خرج للتصويت لكان صوته للقوائم التي تمثله مباشرة.

تشكيل الحكومة

من المفترض أن تصدر النتائج النهائية الرسمية في اليوم الأخير من شهر آذار الجاري، وسيتم افتتاح الولاية البرلمانية الجديدة يوم السادس من نيسان المقبل. وسيبدأ رئيس الدولة رؤوفين ريفلين مشاوراته مع الكتل البرلمانية بشأن تكليف تشكيل الحكومة يوم الخامس من نيسان المقبل، على أن ينشر قراره النهائي بعد يومين، وقد أعلن ريفلين مسبقا أنه خلافا لما فعله بعد الانتخابات السابقة، فإنه سيصدر قراره فورا، ولن يجري مفاوضات في محاولة للتوصل إلى مكلف توافقي لرئاسة الحكومة.

وحسب القانون الإسرائيلي، فإن للمكلف بداية 28 يوما حتى تشكيل الحكومة، يتبعها 14 يوما إذا ما طلب التمديد، ما يعني أن الموعد النهائي للمكلف بتشكيل الحكومة، لعرض حكومته، هو يوم 19 أيار المقبل، وهذه فترة تعد طويلة منذ الآن، لأن المفاوضات بدأت بخصوص التوصية أمام رئيس الدولة.

وفي الوضع القائم، فإن الليكود يحظى بدعم فوري من 59 نائبا، وهم: 30 مقعدا لكتلة الليكود، 9 مقاعد لشاس، 7 مقاعد ليهدوت هتوراة، 7 مقاعد لـ”يمينا”، 6 مقاعد لـ”الصهيونية الدينية”.

وقد أعلنت كتلتا “يمينا” و”الصهيونية الدينية”، وهذه الثانية تضم أتباع حركة “كاخ” الإرهابية المحظورة، أنهما ترفضان المشاركة في حكومة تدعمها قائمة عربية من الخارج. والحديث هو عن القائمة العربية الموحدة برئاسة عضو الكنيست منصور عباس، الذي أعلن عن “النهج الجديد” وأنه لا يرفض أي طرف، مقابل تحقيق مطالب مدنية. فيما لم يعلن عباس رفضه لدعم حكومة كهذه، ولكنه أعلن أنه سيجري مشاورات مع رئيس حزب “يوجد مستقبل” يائير لبيد.

في الطرف الآخر، خليط من الكتل، من أقصى اليمين الاستيطاني، مثل “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان، و”أمل جديد لإسرائيل” بزعامة جدعون ساعر، وحتى القائمة المشتركة، التي تمثل معظم أحزاب الجماهير العربية فيما القائمة العربية الثانية ذكرنا موقفها غير الحاسم.

وبالنسبة للحزبين بزعامة كل من ليبرمان وساعر، ليست لديهما أي مشكلة سياسية مع الليكود وحلفائه، وإنما المشكلة هي مع شخص نتنياهو، الذي يواصل سيطرته المطلقة على الليكود، بمعنى أنه إذا تخلى نتنياهو عن رئاسة حزبه، فإن الليكود سيحظى مباشرة بحكومة ذات أغلبية من 72 نائبا. ولكن مسألة إزاحة أو تنحي نتنياهو ليست قائمة.

الاحتمال شبه الوحيد أمام نتنياهو لتحقيق الأغلبية المطلقة، هو كسر الحلقة الأضعف من بين الكتل الصهيونية المعارضة لاستمرار حكمه، وهو حزب “أمل جديد لإسرائيل” ورئيسه جدعون ساعر. فغداة يوم الانتخابات بدأت أحاديث عن ضغوط تمارس أو ستمارس على حزب ساعر، كونه من عقر اليمين الاستيطاني المتشدد، كي ينضم لحكومة نتنياهو، وإذا لم ينضم ككتلة، فإن احتمال شق الكتلة قائم، على الأقل بنائبين فقط. وقد دلت التجربة على أن نتنياهو “يتقن” مثل هذه الأمور، ونجح في شق قوائم وكتل برلمانية من أجل ضمان استمرار حكمه.

من ناحية أخرى، وكما يبدو فإن المناورات البرلمانية الفاشلة التي شهدناها بعد انتخابات آذار 2020، تكرر نفسها، ولا يبدو أن لها آمالاً كبيرة. وأولها، سن قانون في الكنيست يمنع عضو كنيست يواجه لوائح اتهام في المحكمة، من تكليفه بتشكيل حكومة، وهذا كي يكون القانون تمهيدا لانتخابات خامسة، وفي حال أقر فإن نتنياهو لن يكون باستطاعته رئاسة حزب الليكود.

وحسب موازين القوى في الكنيست، فلا توجد أغلبية لهذا القانون، إذ حسب ما ينشر فإن القائمة العربية الموحدة أعلنت أنها لن تؤيد القانون، أو أنها ستتركه لمجال المناورة، كما أنه ليس بالضرورة أن كل الكتل الأخرى التي خارج ائتلاف نتنياهو الفوري، ستؤيد قانونا كهذا يحتاج لوقت كبير حتى اقراره، إذ إنه يحتاج دستوريا لـ 61 نائبا كأغلبية عددية، كحد أدنى، لأنه تعديل لقانون أساس. كما ستكون هناك محاولة لانتخاب رئيس كنيست من غير حزب الليكود، وهذا أيضا ليس مضمونا، وهو ما سيتضح لاحقا. الرابط([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.