المرصد الإسرائيلي – 31 مايو 2021

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ مقال المفوض السابق لشكاوي جنود الجيش الإسرائيلي يتسحاك بريك الذي تحدث فيه عن انهيار كامل للمفهوم الذي يقول إنه يمكن الانتصار في حروب بوساطة سلاح الجو وان تداعيات عملية حارس الأسوار هي مصيرية.

ونرصد رأي خبير إسرائيلي قال إن حماس انتصرت في القدس وحققت انتصاراً استراتيجياً عظيماً وان اسرائيل لم تحدد أبدًا أهدافًا أيديولوجية واستراتيجية. لقد اكتفت مرة أخرى بـ “استعادة الهدوء”.

وتابع المرصد شبه إجماع لدى المحللين والمتابعين الاسرائيليين إلى أن نتائج تلك الجولة من ناحية إسرائيل، حتى على الصعيد العسكري، لم تكن في المستوى الذي أرادته وعملت من أجل الوصول إليه.

ونتابع خبراء إسرائيليون يرصدون أبرز مهام رئيس الموساد الجديد، وان تعيين ديفيد بارنيع رئيسا جديدا لجهاز الموساد يعني أن أحد التحديات الماثلة أمامه هي الحفاظ على شبكة الجهاز في الشرق الأوسط، التي شكلت الأساس لتوقيع اتفاقيات التطبيع.

ونرصد المفاوضات التي تجري في أحزاب “كتلة التغيير” – “ييش عتيد”، “يمينا”، “تيكفا حداشا” و”كاحول لافان” –حول تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، وكان رئيس حزب “يمينا”، نفتالي بينيت، قد أعلن، أنه سيسعى إلى تشكيل حكومة مع رئيس حزب “ييش عتيد”، يائير لبيد، وباقي الأحزاب في “كتلة التغيير”.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ ترحيب ضابط إسرائيلي بدور مصر بشرط الحفاظ على ثلاثة مبادئ واضحة منها عدم منح حماس أي موطئ قدم في قضايا القدس والانتقال لترتيبات طويلة الأمد مع غزة يجب أن يتضمن حلاً عاجلاً لقضية الأسرى والمفقودين.

ونرصد كشفت هيئة البث “كان” الرسمية الإسرائيلية، عن أن الإمارات تشترط من أجل المشاركة في إعمار قطاع غزة الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي عدم تدخل حركة “حماس”.

ونتابع تقرير إسرائيلي يتحدث عن تزايد الانتقادات الأمريكية الموجهة لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة على غزة تمثلت في تنامي الأصوات داخل الحزب الديمقراطي، التي تدعو لإعادة النظر في المساعدات المقدمة لإسرائيل.

ونرصد تحريض معهد دراسات إسرائيلي على المناهج الدراسية في قطر، قائلا إنها تحارب التطبيع، وتحث على ضرورة قتال الاحتلال بالرغم أن قطر تقيم علاقات دبلوماسية مع الغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن كتبها المدرسية لا تزال تشيد بإطلاق صواريخ حماس على الإسرائيليين، وإزالة إسرائيل من الخرائط.

وفي محور آراء الخبراء، كتب أنطوان شلحت مقالاً يناقش العلاقات الإسرائيلية – الأميركية في ضوء هبّة القدس، حيث بدأت أصواتٌ إسرائيلية متخصصة في الشؤون الأميركية تعرب عن بعض التحسّب من احتمال أن يطرأ تغيير على مواقف الإدارة الأميركية الحالية، برئاسة جو بايدن، حيال قضية فلسطين، في ضوء وقائع المواجهة التي تجسدّت، أخيرا، في الهبّة الشعبية المتدحرجة، وفي عملية “سيف القدس” التي خاضتها المقاومة الفلسطينية بقدر كبير من الكفاءة.

وفي دائرة الضوء نرصد تقرير لمعهد السياسات والاستراتيجيات (IPS)، حول المواجهة مع حماس وانه خلال الحملة في غزة برزت كحدث تكويني له تداعيات استراتيجية على ساحات وقضايا متعددة تتجاوز التوازن العسكري بين الطرفين، وان الأحداث في القدس وغزة اوضحت أن “إسرائيل” لا تستطيع الالتفات إلى الفضاء العربي وتجاهل المشكلة الفلسطينية – التي يمكن أن تتحول إلى نيران متعددة الساحات.

البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

مقال: عملية “حارس الأسوار”.. تداعيات مصيرية تهدد وجود إسرائيل

صحيفة “هآرتس” العبرية – بقلم: المفوض السابق لشكاوي جنود الجيش الإسرائيلي يتسحاك بريك:

شاهد الإسرائيليون في هذا الشهر تحقق سيناريو يزرع الرعب: انهيار كامل للمفهوم الذي يقول إنه يمكن الانتصار في حروب بوساطة سلاح الجو، هذه الرؤية حاول إحياءها في عملية “حارس الأسوار” ضد غزة، في عملية بمشاركة معظم طائرات سلاح الجو تم قصف بنى تحتية لـ حماس والجهاد في غزة ليل نهار، مئات الطلعات ومئات الطائرات ألقت آلاف القنابل الدقيقة التي بلغت تكلفتها مليارات الشواكل، على منطقة محدودة، ورغم كل هذا لم ينجحوا في وقف إطلاق الصواريخ والقذائف إلى أن دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حماس والجهـاد استمروا في إطلاق الصواريخ وكأنه لم يحدث أي شيء بالنسبة لهم، ويبدو أنه كان يمكنهم مواصلة ذلك فترة طويلة.

أثبتت حماس خلال عملية “حارس الأسوار” صمودها، وواصلت إطلاق الصواريخ حتى تحت الهجوم غير المسبوق لسلاح الجو والمس الشديد بالبنى التحتية في غزة وبجزء من قياداتها وبيوتهم، لم ترتدع حماس والايديولوجيا تعطيها الإلهام، وقد تسببت بشلل معظم “الدولة” طوال المعركة، وتسببت بأضرار اقتصادية تبلغ مليارات الدولارات، في أعقاب شل جزء كبير من اقتصاد الإنتاج، غير أن تكلفة آلاف القنابل الدقيقة التي ألقتها طائراتنا على أهداف في غزة، باهظة جدًا.

حماس والجهاد جعلونا مهزلة عندما استمروا في إطلاق الصواريخ بدون توقف، بما في ذلك نحو غوش دان، في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الحكومة ووزير الجيش ورئيس الأركان بأنه سيكون من الصعب عليهم النهوض من الدمار الذي ألحقناه بهم – في حماس والجهاد قرروا متى يبدأ الإطلاق ومتى يتوقف، لذلك، فشل سلاح الجو فشلًا ذريعًا في مهمته الرئيسية وهي وقف إطلاق الصواريخ من غزة.

تداعيات عملية حارس الأسوار هي مصيرية، فخلافًا لغزة التي هي منطقة محدودة وصغيرة ومكتظة، فإنه في حرب متعددة الجبهات سيتم إطلاق آلاف الصواريخ والقذائف على إسرائيل من مناطق واسعة ومن مسافات تبعد مئات الكيلومترات، وإن سلاح الجو لن يمكنه القيام بهجوم في الوقت ذاته على مناطق واسعة كهذه، وحتى في الأماكن التي سيهاجمها لن يستطيع وقف استمرار إطلاق الصواريخ والقذائف، مثلما لم ينجح في ذلك في العملية الأخيرة بغزة.

لذلك إطلاق الصواريخ على الجبهة الداخلية سيستمر دون توقف من جميع الاتجاهات، من الشمال ومن الجنوب ومن الشرق، وفي كل يوم سيتم إطلاق آلاف الصواريخ والقذائف على مراكز السكان وبنى تحتية وأهداف استراتيجية، صواريخ قوة تدميرها أكبر بعشرات الأضعاف من صواريخ حماس وسيتم إطلاق صواريخ دقيقة تحمل رؤوسًا متفجرة لمسافة مئات الكيلومترات – تخيلوا وابلًا من الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة الانتحارية وصواريخ كروز، التي يحمل جزء منها رؤوسًا متفجرة بوزن مئات الكيلوغرامات والتي ستسقط على رؤوسنا بلا توقف، سيكون الدمار غير محتمل، وهذا سيكلفنا آلاف القتلى والمصابين.

إطلاق الصواريخ الدقيقة سيشل ويعيق طائراتنا بسبب الإصابة الدقيقة لمدرجات الإقلاع وأبراج المراقبة، في موازاة ذلك سيكون هناك ضرب لمحطات الكهرباء التي ستتوقف، ومنشآت تحلية المياه وخزانات الوقود والغاز، والبنى التحتية الاقتصادية ومراكز التجمعات السكانية، يمكن لأعدائنا أن يحاربوا مدة أسابيع، وحتى أشهر، بسبب مخزون السلاح الضخم الذي يوجد بحوزتهم، والذي يشمل حوالي 250 ألف صاروخ وقذيفة، وإذا لم يتمكن سلاح الجو من منع إطلاق حماس للصواريخ فمن باب أولى أنه لن يستطيع وقف إطلاق الصواريخ في حرب متعددة الجبهات في مساحات أوسع.

بعد الجولة الأخيرة ضد غزة فإن القيادة السياسية والأمنية يجب عليهما الكف عن التباهي أمام الجمهور الإسرائيلي بصورة انتصار زائف لا علاقة مع الواقع البائس الذي نقف أمامه، يجب على زعمائنا الاستيقاظ والدخول فورًا إلى محادثات طوارئ واتخاذ قرارات من أجل إعداد الجيش لحرب متعددة الساحات وبلورة نظرية أمنية محدّثة، وإذا لم يتم عمل ذلك فيتوقع حدوث كارثة ستسجل على مر الأجيال، حرب ستؤدي إلى تهديد وجودنا وحياتنا.  ) الرابط(  

حماس انتصرت في القدس وحققت انتصاراً استراتيجياً عظيماً وعاماً

إسرائيل هاريل/ هآرتس

في حملاتها ضد حماس ، لم تحدد إسرائيل أبدًا أهدافًا أيديولوجية واستراتيجية. لقد اكتفت مرة أخرى بـ “استعادة الهدوء”. وهكذا ، على الرغم من الضرب المبرح ، سيكون الأمر نفسه هذه المرة. والعار هو انه، تم إغلاق الحرم القدسي في وجه اليهود (ولكن ليس أمام المحتجين العرب الذين جعلوه يخصهم) منذ يوم القدس. الأمر نفسه ينطبق على منع السكن اليهودي في حي الشيخ جراح. تزعم حماس ، وبحق ، أنها حققت هدفها: الحفاظ على السيادة العربية على الحرم القدسي والقدس. هو وليس كل حراس القدس “الرسميين”: السلطة الفلسطينية والأردن والسعودية والمغرب. هل هناك انجاز استراتيجي وسياسي وعقلي أعظم من هذا؟

كما تدعي حماس بحق المزيد من الانتصارات. لقد أثار غضب الجمهور الفلسطيني في جميع أنحاء فلسطين (والعالم) ، مما دفعهم ، كما لم نتذكره منذ عام 1949 ، إلى الخروج ومحاربة معاناة شعبهم المظلوم. النتيجة: المحتل الصهيوني وجد نفسه عاجزًا أمام أبطال عكا واللد والرملة والنقب والجليل ووادي عارة. شرارته تمنِّى الفلسطينيون على مدى السنوات الـ 73 الماضية ، أنها عمقت الشقاق بين اليهود ، وفاقمت الأزمة السياسية ، ودفعت بالعديد من اليهود ، الذين يشغلون مناصب نفوذ في السياسة والاقتصاد والأمن والخدمة المدنية وخاصة الإعلام ، للتعاطف معهم.

فقط بفضل حماس – وعار الدول العربية والسلطة الفلسطينية – اشتعلت فلسطين بالنار. واليهود محرجون ، كالعادة معهم ، الإنجاز التاريخي للمقاومة العربية. ليس من المستغرب أن يلوم البعض أنفسهم. الخوف والذعر يمسك بهم. في الرملة واللد يزيلون المازوزا من مداخل شققهم ، ويمنع الجيش الجنود غير الموجودين على الجبهة من ارتداء الزي الرسمي وحمل السلاح ، وبعض الآليات العسكرية ممنوعة من السفر في وادي عارة والطريق 443 ، والبدو يمنعون السيارات الصهيونية في جنوب فلسطين. ومنع الطيارين مؤقتًا من دخول قاعدة نباطييم .

سوف يستمر الشعور بالموجات الصدمية لأحداث العنف التي وقعت الأسبوع الماضي لفترة طويلة قادمة

حماس خاضت الحرب بهدف تحرير “أولياء الإسلام” من المحتل اليهودي. وفي هذه الأماكن – وليس فقط في غزة – لا بد من العمل ضدهم- ضد حماس- وتشكيل صورة النصر. فقط إبعادهم بالكامل – ومعهم أي عامل آخر يسعى إلى السيادة – من الأماكن المقدسة، يجب على الدولة اليهودية التأكيد على أنها ستحافظ على حرية عبادة لليهود والمسلمين والمسيحيين في الاقصى وفي كل مكان في أرض فلسطين . بهذه الطريقة فقط ستستعيد سيادتها في قلب “القدس”.

كما ذُكر ، لم تحدد إسرائيل (بسبب نقص الفهم والوعي) أهدافًا إستراتيجية للحملة. لذلك ، فإن الواجب الأول على المستوى السياسي هو إزالة جميع القيود المفروضة على اليهود في القدس. وهذا يعني: السماح بحرية العبادة لليهود في الحرم القدسي الشريف ، التواجد في الأحياء الواقعة بين الاسوار ، وكذلك ، وخاصة ، في الأحياء الموجودة خارجها ، مثل جفعات هاماتوس. وهار حوما ومن في حكمهم. عندما يتضح لحماس أن الأغاني الصاروخية وهياج عرب إسرائيل يبعدونها عن هدفها المركزي – السيطرة على الأماكن المقدسة – سوف يتعلمون الدرس. إذا لم نفعل ذلك ، فسوف تستمر حماس في التشبث بقلب القدس ، وستستمر أحداث مثل اللد وعكا في جميع أنحاء البلاد. حتى لو وضع الجيش الإسرائيلي يديه على محمد ضيف ويحيى السنوار ، فسيكون ذلك وعياً زائفاً بالنصر.  (الرابط(

جولة مواجهة أخرى وفهم إسرائيلي مُسبق البرمجة!

عند تلخيص جولة المواجهة الأخيرة مع إسرائيل تطالعك الكثير من التحليلات الإسرائيلية، بما في ذلك تحليلات لأشخاص متخصصين في الشؤون الأمنية، لا تتماهى مع البيئة الرسمية المحيطة، السياسية والأمنية، وترى إلى الواقع بعينٍ ثاقبةٍ وتسعى لأن تنزع عنه أوراق التوت بغية كشف علله.

ونقصد بهذا الكلام سيلاً من التحليلات خلص في شبه إجماع إلى أن نتائج تلك الجولة من ناحية إسرائيل، حتى على الصعيد العسكري، لم تكن في المستوى الذي أرادته وعملت من أجل الوصول إليه. وزاد الصورة العامة لتلك النتائج كآبة، كما أشير في أكثر من تحليل، أن الجمهور العريض في إسرائيل بقي مُحبطاً من استمرار المقاومة في قطاع غزة في إطلاق الصواريخ، ومن عجز الجيش الإسرائيلي عن منع ذلك، ومن عدم تحقيق ما يوصف بأنه انتصار إسرائيلي واضح وقاطع. وبموجب أحد التحليلات، ففي الاستديوهات المفتوحة في قنوات التلفزة المتعددة اعتُبر كل إطلاق جديد لصواريخ المقاومة علامة على إخفاق الجيش الإسرائيلي في ضرب الفصائل الفلسطينية.

ووفقاً لأدبيات “معهد أبحاث الأمن القومي”، فإن الإحباط بشكل عام يشكل حصيلة ثلاث مفاجآت رئيسة شهدها الجمهور الإسرائيلي خلال أيام المواجهة التي أطلق عليها اسم “عملية حارس الأسوار”، إلى جانب مفاجآت أخرى وصفتها تلك الأدبيات بأنها صغيرة ولها علاقة بعمليات المقاومة (على غرار البدء بالعملية بحد ذاته، وإطلاق الصواريخ على القدس، والقصف الكثيف في اتجاه منطقة الوسط الإسرائيلية). لكن المفاجآت الثلاث الرئيسة لا تزال هي نفسها: أولاً، اكتشاف الجمهور الإسرائيلي أن حكومته تختار مُجدداً ردع حركة حماس بدلاً من إخضاعها؛ ثانياً، كون العمليات الهجومية للجيش الإسرائيلي غير قادرة على وقف إطلاق الصواريخ على الرغم من قوتها الهائلة والأضرار الكبيرة التي تتسبّب بها بشرياً ومادياً؛ ثالثاً، الصعوبة التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في تفسير وتجسيد الإنجازات الحقيقية التي حققها خلال أيام العملية. وتنوه الأدبيات نفسها بأنه إلى جانب هذا الإحباط الذي يتميز به الجمهور الإسرائيلي في العادة، فإن هذه المفاجآت هي وليدة سياسة إخفاء متعمدة تُطبَّق منذ أعوام طويلة، مقرونة بفشل مستمر للقيادتين السياسية والعسكرية في تقديم شرح للجمهور بشأن الاستراتيجيا الإسرائيلية والخصائص الحالية للمواجهات العسكرية. وبالرغم من هذا الإخفاء امتلك الإسرائيليون قدرة على تبصّر بعض الأمور عند بدء المواجهة، وفي مقدمها أن ثمة تفضيلاً واضحاً من جانب القيادتين المذكورتين لعمليات ردع تعتمد في الأساس على سلاح الجو، إلى جانب نفورهما من “عمليات حسم” تفرض استخدام القوات البرية في حرب داخل أرض الخصم. واستذكر أحد التحليلات أن في الإمكان رؤية مثل هذا التفضيل على الأقل منذ الحروب والعمليات العسكرية التي جرت في تسعينيات القرن الفائت، واستمر أيضاً في حرب لبنان الثانية (2006) وفي سلسلة الحروب في غزة (2008- 2009، 2012، 2014)، وأن الهدف المطلوب تحقيقه من ورائها هو “تعزيز الردع”، الأمر الذي يؤثر في طبيعة العملية ونتائجها بصورة أساسية، إلى ناحية عدم تحقيق حسم واضح وقاطع، في حين أن الخطابات الرنانة التي تصدر عن مسؤولي القيادتين ما زالت تتحدث عن “الحسم” و”الانتصار” لغرض في نفس يعقوب!

واضح أن التقييم السالف يتعلق أكثر بالجانب العسكري والأمني بشكل عام، والذي لا تنفك إسرائيل تمتلك تفوقاً واضحاً فيه، غير أنه في الوقت عينه لم يعد يسعفها في فرض واقع مريح لها فقط، ولحاجاتها ومصالحها، ومع ذلك فهي ترفض أن تفهم ذلك، وتتمسك بفهم مسبق البرمجة يقف حائلاً أمام تبني مقاربة تكون مغايرة لهذا النهج، بموجب ما يؤكد الكاتب دافيد غروسمان.

أما الجانب السياسي فلا شك في أن قراءته تحتاج إلى عودة أخرى، وخصوصاً بعد أن تتراكم مزيد من المؤشرات التي بوسعها أن تنبئ بما أفضت إليه هذه الجولة من مستجدات ذات قيمة مُضافة لم تكن قائمة قبلها، ويمكن التعويل عليها، من جهة. ومن جهة أخرى يمكنها أن توضح جوهر التداعيات التي ترتبت عليها داخل الحلبة السياسية الإسرائيلية الداخلية وكيفية تأثيرها في أزمة إسرائيل الداخلية الناشبة بين قواها العديدة، وكذلك تأثيرها في سياق علاقة الدولة مع المواطنين الفلسطينيين الذين كانوا شركاء في الهبّة الشعبية توكيداً لكونهم جزءاً أصيلاً من الوطنية الفلسطينية.   (الرابط)

خبراء إسرائيليون يرصدون أبرز مهام رئيس الموساد الجديد

قال خبراء إسرائيليون إن “إعلان بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة عن تعيين ديفيد بارنيع رئيسا جديدا لجهاز الموساد يعني أن أحد التحديات الماثلة أمامه هي الحفاظ على شبكة الجهاز في الشرق الأوسط، التي شكلت الأساس لتوقيع اتفاقيات التطبيع، لأن العلاقات العربية الإسرائيلية ما زالت هشة، وقد تكون في خطر كبير بسبب اندلاع مواجهة عسكرية مع الفلسطينيين، وربما لسبب أقل من ذلك”.

وقال رونين بيرغمان في مقال بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن “التحدي الذي سيواجه بارنيع في رئاسته لجهاز الموساد أن الشرق الأوسط مكان ديناميكي يخسر فيه من يدير استراتيجية قديمة، غير محدثة، ما يعني أن لديه الكثير من العمل ليقوم به لإقناع الدول بأن شيئًا لم يتغير، ناهيك عن محاولة إضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات التطبيع”.

وأشار بيرغمان إلى أن “بارنيع الذي خدم في فوج استطلاع الأركان العامة، تخصص في قسم تجنيد العملاء وتنشيطهم، وتعلم كيفية تحديد البيئة المتغيرة، وإجراء التعديلات اللازمة، ثم شغل منصب نائب رئيس قسم “كيشت” الذي يتعامل مع المراقبة والعمليات في البلدان التي تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية، ما سمح له بالتعامل مع أنواع أخرى من العمليات، وهو أمر مهم جدًا للموساد”.

وأكد أن “بارنيع خلال عمله نائبا ليوسي كوهين انخرط في مسار مزدحم للغاية، ويبدو أنه حصل على صفقة نووية من خلال سرقة الأرشيف النووي الإيراني، ما يتطلب منه في عهده الجديد تخصيص موارد هائلة للموساد داخل إيران، بحيث يكون الجميع في حالة تأهب قصوى، ويرون أن هناك عميلًا للموساد تحت كل سرير مسؤول إيراني، وفي كل زاوية، تحضيرا لاستخدام +الأزرار+ التي تسفر عن عمليات لها نهاية مدوية”.

رون بن يشاي الخبير العسكري سرد ما أسماها “واجبات رئيس الموساد الجديد”، وأهمها تزامن تعيينه مع اقتراب إيران من أن تصبح “دولة نووية”، ما يعين عليه “بناء الثقة، وتقوية العلاقات مع الأمريكيين، بينما تحجم إدارة بايدن عن التعاون مع نتنياهو، وسيضطر لتكثيف جمع المعلومات الاستخباراتية لمنع تصعيد حماس بعد الحرب الأخيرة على غزة”.

وأضاف بن يشاي في مقال بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أنه “سيتعين على بارنيع، إيجاد طرق ووسائل جديدة للتعامل مع القضية النووية والصاروخية الإيرانية، لأن يوسي كوهين بنى عمله الأمني هناك مستندا على بنية تحتية من القدرات التي وضعها أسلافه مائير دغان وتامير باردو، لكنه حسّن من هذه القدرات بشكل كبير، وكان جريئًا بشكل خاص في تشغيل الموساد، سواء من حيث الذكاء أو الهجوم”.

وأوضح أن “كوهين الذي حقق إنجازات لافتة في الساحة الإيرانية، كان بارنيع جزءًا منها، وآخرها تفجيرات محطة ناطنز للطرد المركزي، مع ترجيح أن يحد الأمريكيون من نشاط الموساد في إيران لتنفيذ أعمال تخريبية مثل تفجير المنشآت واغتيال العلماء لمنع خلق توترات في منطقة الخليج، وإجبارهم على التدخل، وهم يواجهون مشاكل داخلية، بجانب الصين وروسيا”.

وأكد أن “بارنيع في مهمته الأولى سيحتاج إلى بناء الثقة، وتطوير وتعزيز العلاقات مع مجتمع الاستخبارات الأمريكية، وكبار المسؤولين في إدارة بايدن بشكل منفصل، وهذه أهم مهمة، مع أنه لن يكون الأمر سهلاً إذا قام نتنياهو بتعيين كوهين مبعوثًا خاصًا له لإيران، لأن إدارة بايدن ليست سعيدة بالتعاون مع نتنياهو، وكوهين يعتبر ظلاً لنتنياهو، وفي حال عاد مجددا رئيسًا للوزراء، فسيدخل كوهين على خط صلاحيات بارنيع”.   (الرابط (الرابط)

مفاوضات مكثفة في ظل خلافات بين أحزاب “كتلة التغيير”

عقدت طواقم المفاوضات في أحزاب “كتلة التغيير” – “ييش عتيد”، “يمينا”، “تيكفا حداشا” و”كاحول لافان” – جولة مفاوضات حول تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، وكان رئيس حزب “يمينا”، نفتالي بينيت، قد أعلن، أنه سيسعى إلى تشكيل حكومة مع رئيس حزب “ييش عتيد”، يائير لبيد، وباقي الأحزاب في “كتلة التغيير”.

وذكر موقع “يديعوت أحرونوت” الإلكتروني أن هذه الأحزاب تتطلع إلى التوصل إلى اتفاقات بينها قبل اليوم الذي ينتهي به التفويض الذي منحه الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، للبيد لتشكيل حكومة.

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أنه ما زالت هناك خلافات بين أحزاب “كتلة التغيير”، بينها مطالبة حزب “تيكفا حداشا” بحقيبة وزارية أخرى، الزراعة أو الثقافة، يتولاها عضو الكنيست تسفي هندل. في أعقاب ذلك، هدد حزب “كاحول لافان”، برئاسة بيني غانتس، بتفجير المفاوضات إذا تم أخذ إحدى هاتين الحقيبتين منه.

ويتمحور خلاف آخر حول تمثيل الأحزاب في لجنة تعيين القضاة. ويطالب “يمينا” بأغلبية في اللجنة، لكن بعد الاتفاق بين لبيد ورئيس حزب العمل، ميراف ميخائيلي، على أن تكون الأخيرة عضو في اللجنة، ولأنه ينبغي انتخاب ممثليْن عن الكنيست بشكل سري، تطالب أحزاب اليمين في “كتلة التغيير” بأنه في حال انتخاب عضوي كنيست من “الوسط – يسار” لعضوية اللجنة يتعين على ميخائيلي التنازل عن عضويتها في لجنة تعيين القضاة.

وهناك خلاف حول عضو الكنيست الذي سيتولى وزارة “الشتات”. كما تطالب عضو الكنيست عن “يمينا”، أييليت شاكيد، بضم حقيبة النقب والجليل إلى وزارة الداخلية التي ستتولاها. لكن هذه الحقيبة سيحصل عليها حزب “يسرائيل بيتينو”، برئاسة أفيغدور ليبرمان.

يشار إلى أنه على الرغم من التفاهمات، إلا أن “ييش عتيد” و”يمينا” لم يوقعا على اتفاق ائتلافي حتى الآن. ورغم أن ستة أعضاء الكنيست من “يمينا”، من أصل سبعة إثر معارضة عضو الكنيست عاميحاي شيكلي لحكومة مع “كتلة التغيير”، أعلنوا تأييدهم لبينيت، إلا أنه ما زالت هناك تخوفات من تمرد آخر في هذا الحزب.

واشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أن وجود ضغوط على أعضاء الكنيست من “يمينا” بعدم الانضمام إلى حكومة كهذه. وتتمثل هذه الضغوط بتظاهرات مقابل منزلي بينيت وشاكيد، تحت شعار “لا لحكومة يسار”. كذلك يُجري سياسيون وحاخامون مؤثرون اتصالات مع أعضاء كنيست من “يمينا” في محاولة لإقناعهم بعد تأييد “حكومة التغيير”. وقال عضو الكنيست عن هذا الحزب، نير أورباخ، الذي هوجم في مجموعات “واتسآب”، إنه “لن أصوت ضد. وإمكانية الاستقالة واردة”.

ويتوقع أن يدعم “حكومة التغيير” 57 عضو كنيست من داخل الائتلاف، إضافة إلى 4 أعضاء كنيست من القائمة الموحدة (الإسلامية الجنوبية)، برئاسة منصور عباس، يتوقع أن يدعموا الحكومة من خارجها. وبذلك ستكون هذه الحكومة مدعومة من 61 عضو كنيست، لكن تسود تخوفات في “كتلة التغيير” من احتمال أن يمتنع عضو كنيست واحد عن دعم الحكومة، ما يعني أنها لن تكون مدعومة من أغلبية في الكنيست.

وحسب صحيفة “هآرتس”، فإن التقديرات في “ييش عتيد” و”يمينا” تشير إلى أن القائمة الموحدة ستدعم تشكيل حكومة كهذه يتناوب على رئاستها بينيت، اليميني المتطرف، ولبيد، وذلك بالرغم من أن عباس لم يتعهد للبيد، خلال محادثات عديدة بينهما، بدعم الحكومة.   الرابط

التفاعلات الإقليمية والدولية

المبادرة المصرية جيدة “لإسرائيل” بشرط الحفاظ على ثلاثة مبادئ واضحة

كتب عيران ليرمان في موقع القناة 12، تم كسر الجليد بين الإدارة الأمريكية ومصر، وبمبادرة من الرئيس بايدن، أصبح السيسي العامل الرئيسي الذي أدى إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

خلال حرب 2014، استغرقت مصر سبعة أسابيع طويلة وصعبة للتوصل إلى اتفاق يسمح بوقف إطلاق النار. هذه المرة مرت أقل من أسبوعين. حتى حدث ذلك ، رأت إسرائيل في القاهرة العنوان السياسي الوحيد – وصدت (صراحة أحيانًا) محاولات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للترويج للوساطة التركية والقطرية التي كان من الممكن أن تدفع مصر جانبًا. ومع ذلك ، فإن عمق الكراهية التي سادت عام 2014 بين حماس (كذراع للإخوان المسلمين) ونظام عبد الفتاح السيسي ، الذي أطاح بالسلطة في يوليو 2013 وذبحهم في رابعة وساحة العدوية بعد شهر ، كانت عقبة كبيرة في طريق وقف إطلاق النار. الضغط العسكري الإسرائيلي المكثف فقط هو الذي أجبر حماس على التغلب على الاستياء والوصول إلى القاهرة.

لدى إسرائيل أسباب وجيهة للترحيب بالخطوة المصرية، منها إعادة العلاقات بين القاهرة وواشنطن. في السنوات الأخيرة، أقيمت علاقات أمنية واستخباراتية مهمة بين إسرائيل ومصر، وكلاهما مهم. يجب أن نضيف إلى ذلك الصفقات الاقتصادية – والشراكة في إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط ​​(EMGF) وكذلك الانتماء السياسي الاستراتيجي المتزايد لكل من اليونان وقبرص والإمارات العربية المتحدة وفرنسا، في مواجهة طموح أردوغان. والسياسات الخطيرة.

في الوقت نفسه، من المهم أن تتمسك إسرائيل في اتصالاتها مع مصر بثلاثة مبادئ:

  • لكلا الطرفين – مصر “وإسرائيل”- ، والعديد من الدول الأخرى في المنطقة ، مصلحة ذاتية في عدم منح حماس أي موطئ قدم في قضايا القدس. يمكن “لإسرائيل” وربما ينبغي عليها – لأسبابها الخاصة وبعيدًا عن العلاقات مع الأردن – أن تحافظ على الوضع الراهن ، ولكن لا تعطي مصداقية لادعاء حماس بأن إطلاق الصواريخ هو ما حقق نتائج سياسية للشعب الفلسطيني والمسلمين أينما كانوا..
  • أي انتقال لترتيبات طويلة الأمد مع غزة يجب أن يتضمن حلاً عاجلاً لقضية الأسرى والمفقودين.
  • يجب أن تخلص مصر نفسها من عادة الظهور بوجهين؛ الحوار السياسي الاستراتيجي مع “إسرائيل” من جهة ، والتحريض السام في إعلام الدولة من جهة أخرى. بمرور الوقت ، لا تضر هذه السياسة ذات الشقين إلا بالمصلحة المصرية وحرية النظام في المناورة.    (الرابط)

“كان”: الإمارات تريد المساهمة بإعمار غزة دون تدخل حماس

كشفت هيئة البث “كان” الرسمية الإسرائيلية، عن أن الإمارات تشترط من أجل المشاركة في إعمار قطاع غزة الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي عدم تدخل حركة “حماس”.

وأفادت “كان”، بأن “مسؤولين أمريكيين توجهوا خلال الأيام الأخيرة إلى الإمارات، كي تنضم إلى جهود إعادة إعمار غزة، لكن الإمارات نقلت رسالة واضحة لأمريكا، مفادها أن أبو ظبي مستعدة لتوفير الدعم الإنساني المباشر لغزة، لكنها لن تمول أية آلية من هذا القبيل يكون لحماس دور فيها”.

ونوهت القناة، إلى أن “الإمارات أوضحت أن مصر بالنسبة لهم هي التي ستركز الجهود”.

وبحسب ما نقله موقع “i24” الإسرائيلي، فإنها “تبذل واشنطن جهودا لإقامة الآلية بالتعاون مع السلطة الفلسطينية، وكجزء من هذه الجهود زار وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن أمس مصر والأردن لمناقشة الموضوع”، منوها إلى أن “الولايات المتحدة أوضحت بالفعل لحماس أنها لن تشارك في هذه الآلية”.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية، أن “مصر قامت بدعوة حماس، والسلطة وإسرائيل، إلى مباحثات في القاهرة استمرارا لوقف إطلاق النار بين الطرفين”، زاعمة أن “هدف المباحثات هو مناقشة إمكانية تهدئة طويلة الأمد وقضية الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى حركة حماس”.   (الرابط)

دعوات امريكية لوقف المساعدات العسكرية عن إسرائيل

قال تقرير إسرائيلي إن “تزايد الانتقادات الأمريكية الموجهة لإسرائيل خلال الحرب الأخيرة على غزة تمثلت في تنامي الأصوات داخل الحزب الديمقراطي، التي تدعو لإعادة النظر في المساعدات المقدمة لإسرائيل”.

وأضاف تقرير نشره موقع القناة 12، أن “العقد المقبل سيشهد تلقي إسرائيل من الولايات المتحدة 40 مليار دولار، ما يفسح المجال أمام الأمريكيين لطرح تساؤلات من قبيل: كيف تستخدم إسرائيل أموال مساعداتنا؟ وما المبلغ الذي تلقته في الماضي؟ وما هي أهداف الولايات المتحدة من استمرار هذه المساعدات في عهد جو بايدن، الذي يواجه الآن انتقادات داخلية عندما يتعلق الأمر بالدعم الأمريكي لإسرائيل؟”.

وأكد أن “الأصوات المناهضة لإسرائيل في حزب بايدن الديمقراطي تصاعدت في السنوات الأخيرة، خاصة أنه في عام 2020 زودت الولايات المتحدة إسرائيل بـ3.8 مليار دولار كمساعدات، كجزء من التزام طويل الأجل تم التعهد به خلال إدارة باراك أوباما، وكانت جميع الأموال التي قُدمت مخصصة للمساعدة العسكرية، فيما وقع أوباما اتفاقية لاستمرار هذه المساعدات بين 2016-2028 بقيمة 38 مليار دولار”.

وأشار إلى أن “المساعدات العسكرية التي وقعها أوباما شهدت زيادة مقارنة بالاتفاقية التي وقعها الرئيس جورج بوش، وتضمنت مساعدات بـ30 مليار دولار في غضون عقد، وفي العقد الذي سبقه بين 1999-2008، زودت الولايات المتحدة إسرائيل بمساعدات تزيد قليلا على 20 مليار دولار، ثم تضاعفت المساعدات منذ ذلك الحين، وفي العقد الحالي، بين 2019-2028، ستتلقى إسرائيل ما يقرب من 40 مليارا”.

وأكد أن “الأموال الأمريكية ساعدت إسرائيل بتطوير أحد الجيوش المتقدمة في العالم، واشترت معدات عسكرية متطورة من الولايات المتحدة، مثل 50 طائرة من طراز إف35 بتكلفة 100 مليون دولار لكل منها، وفي 2020، اشترت إسرائيل 8 طائرات للتزود بالوقود، ومن 3.8 مليار تم منحها لإسرائيل في 2020، تم استخدام نصف مليار للحماية من الصواريخ، كالاستثمار في نظام القبة الحديدية وأنظمة اعتراض الصواريخ الأخرى”.

وكشف أنه “منذ 2011 استثمرت الولايات المتحدة 1.6 مليار دولار في نظام القبة الحديدية، وأنفقت إسرائيل الملايين على التعاون مع الولايات المتحدة في تطوير التكنولوجيا العسكرية، مثل نظام الكشف عن الأنفاق، وتستثمر إسرائيل بكثافة في المعدات العسكرية والتدريب، وتستخدم المساعدات لتعويض أن إسرائيل قوة أصغر من العديد من القوى الإقليمية الأخرى”.

وأضاف أنه “منذ الحرب العالمية الثانية، تلقت إسرائيل أكبر مساعدة من الولايات المتحدة، ففي 2019 حصلت على ثاني أعلى مساعدة بعد أفغانستان، وتم تخصيص مبلغ كبير من الأموال المحولة لأفغانستان للجهود العسكرية الأمريكية لتحقيق الاستقرار فيها، التي عاشت حالة حرب منذ الغزو الأمريكي لها في 2001، ومع مغادرة الولايات المتحدة لأفغانستان، يتوقع انخفاض المساعدات في 2021 لعدة مئات من الملايين”.

وختم بالقول إن “هذا سيجعل من إسرائيل الدولة التي تتلقى أكبر قدر من المساعدات الأمريكية في الشرق الأوسط بهامش كبير، رغم أن مصر والأردن تتلقيان أيضا مساعدات أمريكية، تصل قيمة كل منهما إلى 1.5 مليار، اعتبارا من 2019، ثم يأتي بعد ذلك العراق بمساعدات تبلغ مليار دولار”.     الرابط

معهد إسرائيلي يحرّض على المناهج الدراسية في قطر

حرّض معهد دراسات إسرائيلي على المناهج الدراسية في قطر، قائلا إنها تحارب التطبيع، وتحث على ضرورة قتال الاحتلال.

وقال كاتب إسرائيلي إنه “رغم أن قطر تقيم علاقات دبلوماسية مع الغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن كتبها المدرسية لا تزال تشيد بإطلاق صواريخ حماس على الإسرائيليين، وإزالة إسرائيل من الخرائط، وفي أحد الكتب، يُطلب من الطلاب إبداء رأيهم بشأن التطبيع مع إسرائيل، وتقترح طرقا لفضح تهويد الأرض، والدفاع عن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى”.

وأضاف ليعاد أوسمو، في مقال بصحيفة يديعوت أحرونوت، ترجمته “عربي21″، أن “المناهج الدراسية القطرية تمدح إطلاق صواريخ حماس، وتدعو إلى محو إسرائيل من الخرائط، وتتحدث عن “مؤامرة ضد الأقصى”، ورغم أن هذه المناهج تمر بعملية اعتدال، فإن هذه العملية ما زالت في مهدها بعد عقود من تدريس محتوى متطرف، وكاره لليهود، ومناهض لهم بصورة شديدة، وتظل السامية موضوعات رئيسية في الكتب المدرسية”.

وأوضح أن “تقريرا إسرائيليا حديثا صادرا عن معهد IMPACT-SE يشير إلى أن المناهج الدراسية في قطر لا تفي بالمعايير التعليمية للأمم المتحدة، في ما يتعلق بقضايا قبول الآخر، والسلام، والتسامح، وقد أجرى المعهد الإسرائيلي بالتعاون مع معهد الأبحاث البريطاني هنري جاكسون، مهمة مسحية تتضمن تحليلًا لـ314 كتابًا مدرسيًا تمت دراستها في السنوات الأربع الماضية في قطر مقارنة بالسنوات السابقة”.

وأشار إلى أن “مراجعة المعهد لمحتويات الكتب المدرسية القطرية للصفين الأول والثاني في جميع المواد، أظهرت أن اليهود يتحملون مسؤولية تطور الحزب النازي في ألمانيا، والتلاعب بالاقتصاد العالمي، وخدمة مصالحهم، ويُصوَّر على أنهم خائنون بطبيعتهم، ويسعون لإنهاء الإسلام، والإيمان بالنبي محمد عليه السلام”.

وأضاف أنه “عند تطرقها للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تشيد الكتب المدرسية القطرية بإطلاق الصواريخ من قبل المنظمات المسلحة في قطاع غزة على الإسرائيليين، بحيث تجبر “الصهاينة” على دخول الملاجئ، وتعطيل مطار بن غوريون، وهي سلوكيات “شجاعة ومثيرة للإعجاب”، وتوصف الهجمات المسلحة بأنها رد مشروع على القمع الإسرائيلي، بينما اختفت إسرائيل من الخرائط، واحتُلت كامل أراضيها منذ 1948”.

وأشار إلى أن “المناهج القطرية تتحدث عن أنه منذ أول يوم لتأسيسها، تعمل إسرائيل على القضاء على الشعب الفلسطيني، وتهويد فلسطين، والقضاء على أي مؤسسة فلسطينية، لكن الشعب الفلسطيني البطل لم يقبل بذلك، ونفذ انتفاضته الكبرى في 1987، وتشرح الكتب المدرسية الحاجة لحماية فلسطين، ومساعدة نضالها كواجب ديني على جميع المسلمين، وتفصل في الحديث عن المؤامرات الإسرائيلية التي تستهدف المسجد الأقصى”.

ديفيد روبرتس من جامعة كينغز في لندن قال إن “التقرير يعرض المشاكل الجذرية في المناهج القطرية، حتى لو كانت سياسة قطر الخارجية براغماتية وجيو-ستراتيجية بطبيعتها، فإن أجيالًا من تعلم هذه المشاعر لا بد أنها ستؤثر في عملية صنع القرار في مكان ما، خاصة في ظل محور سياسي ضد إيران، والتهديد الذي تشكله شبكة الجزيرة على الأنظمة الأخرى، وهي القناة المملوكة من قبل العائلة المالكة القطرية.

وأضاف أن “أحد الكتب المدرسية أفردت فصلاً جديداً طُلب فيه من الطلاب التعبير عن بعض الأفكار للدفاع عن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى بالوسائل التالية: اعتراض خطوات إسرائيل لتهويد الأرض والأماكن المقدسة، وفرض إجراءات قانونية ضد القيادات الإسرائيلية، والتعبير عن موقف معارض من التطبيع”.

ماركوس شيف مدير معهد IMPACT-SE ادعى أنه “رغم إجراء بعض التغييرات على الكتب المدرسية، فقد واصلت قطر الترويج للقيم الجهادية المتطرفة، ويتم تشجيع الطلاب على النظر إلى العالم من خلال عدسة جماعة الإخوان المسلمين، وتظل معاداة السامية عنصرًا أساسيًا في تعليمها”.

وختم بالقول إن “المناهج الدراسية القطرية تسوق هذه المفاهيم في وقت تحاول فيه قطر الاقتراب من الولايات المتحدة والغرب، كي تصبح قوة مركزية في المنطقة، لكن الكتب المدرسية القطرية تروج للأيديولوجية الإسلامية الراديكالية المعارضة لمصالح إسرائيل والغرب التي تعزز قوة حماس وتركيا وإيران”.   الرابط    الرابط

أراء الخبراء

العلاقات الإسرائيلية – الأميركية في ضوء هبّة القدس

أنطوان شلحت

بدأت أصواتٌ إسرائيلية متخصصة في الشؤون الأميركية تعرب عن بعض التحسّب من احتمال أن يطرأ تغيير على مواقف الإدارة الأميركية الحالية، برئاسة جو بايدن، حيال قضية فلسطين، في ضوء وقائع المواجهة التي تجسدّت، أخيرا، في الهبّة الشعبية المتدحرجة، وفي عملية “سيف القدس” التي خاضتها المقاومة الفلسطينية بقدر كبير من الكفاءة.

ووفقًا لهذه الأصوات، العلامة المرئيّة الواضحة لهذه المواجهة في ما يتعلق بمجال العلاقات الإسرائيلية – الأميركية أنها تسببت بإعادة قضية فلسطين إلى موقع بارز في أجندة إدارة بايدن، بعد أن دأبت هذه الأخيرة على خيار الإبقاء عليها في موقع متأخر.

وقد فعلت ذلك مدفوعةً بثلاثة أسباب رئيسية: الضغوط التي تمارسها بعض الأوساط الراديكالية في الحزب الديمقراطي على هذه الإدارة، لتغيير مقاربتها حيال تلك القضية، إلى ناحية التخفيف من غلواء الانحياز إلى إسرائيل وسياستها. الفشل الذي مُنيت به جهود إدارة الرئيس باراك أوباما، وكان بايدن في عداد قيادتها الأولى، في التوصل إلى تسوية للقضية، ويُشار بشكل خاص إلى جهود وزير الخارجية جون كيري. إيثار إدارة بايدن بأن تبذل جلّ الجهود الإستراتيجية في حقل سياستها الخارجية في مقابل الصين.

تحاول بعض هذه الأصوات أن تربط بين آخر المستجدّات وما تسميها “الذاكرة الجمعية” الإسرائيلية بشأن مواقف الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة حيال الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. وفي هذا الصدد يتم إيراد ما يلي: باستثناء أعوام ولاية الرئيس دونالد ترامب الأربعة (2017- 2021)، اتسمت مواقف البيت الأبيض على نحو ثابت بمطالبة إسرائيل بالانسحاب من معظم الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967؛ تأييد حل الدولتين للصراع مع الفلسطينيين؛ معارضة أعمال البناء الاستيطانية خارج الخط الأخضر.

وتطرّق بعض آخر إلى ما وُصف بأنه ضغط مارسه بايدن على رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لوقف إطلاق النار، فأشار جزء منه إلى أن هذا الأخير ما كان في وسعه أن يقول لا، كون إسرائيل، على الرغم من جبروتها الظاهر، ما زالت دولة صغيرة وهشّة، وتابعة للولايات المتحدة بصورة مطلقة، فيما رأى جزء آخر التشديد على أنه ليس من شأن ذلك الضغط أن يظلّل المواقف التي تبناها الرئيس الأميركي خلال أيام المواجهة العسكرية، وشملت من بين أمور أخرى: دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ومنع صدور أي قرار يدين إسرائيل في مجلس الأمن بما في ذلك بمبادرة فرنسا، والوقوف في وجه كل المبادرات التي تشجب إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، وبضمنها التي تدعو إلى تقليص حجم المساعدات العسكرية الأميركية إلى دولة الاحتلال.

يُضاف إلى هذا كله، كما يؤكد السفير الإسرائيلي السابق في الولايات المتحدة، زلمان شوفال، أن إسرائيل استمدّت التشجيع من تصريح بايدن: “لن يكون سلام في المنطقة (الشرق الأوسط) إلا حين تؤكد بصورة غير قابلة للتأويل أنها تعترف بحق إسرائيل في الوجود دولة يهودية مستقلة”.

وبرأي شوفال، ثمّة في هذا التصريح ما ينطوي على تماهٍ مع ادعاءات إسرائيل أولًا ودائمًا، للتهرب من السلام والتسويات.

واضح أن من شأن التفاصيل المرتبطة بعُمق العلاقات الإسرائيلية – الأميركية أن تكون ذات صفة لها نفَس مرجعي في تأويل أي مظاهر قد تكون ذات قيمة عابرة أو ربما زائلة، غير أنها، في الوقت عينه، تخضع للتغيير أيضًا وتفتح المجال أمام التأويل.

وليس مبالغةً رؤية أن هذا الأمر قد يكون ترتب على الهبّة الفلسطينية أخيرا، وذلك بجوار مترتبات أخرى، لا بُدّ من الإشارة من بينها مثلًا إلى موقع إسرائيل في ميدان الصراع الآخذ في الاحتدام بين الولايات المتحدة والصين، وهو ما برز أيضًا في حلبة مجلس الأمن، في ضوء أن بكين هي الرئيسة الدورية له. وهو ما قد يحتاج إلى تفصيل أكبر.

في دائرة الضوء

المواجهة مع حماس: مطلوب تغيير المسار الاستراتيجي

قال معهد السياسات والاستراتيجيات (IPS)، خلال الحملة في غزة تبرز كحدث تكويني له تداعيات استراتيجية على ساحات وقضايا متعددة تتجاوز التوازن العسكري بين الطرفين.

فيما يلي عشر رؤى حول المواجهة مع حماس.

  • منطق حماس وإسرائيل لا يلتقيان

بينما أسست “إسرائيل” سياستها تجاه حماس على مزيج من إعادة الاعمار والردع كأساس للاستقرار والترتيبات في غزة ، أصبح من الواضح أنه في لحظة الاختبار ، تفوقت أجندة المنظمة الأيديولوجية والدينية على اعتباراتها الأخرى. زعيم حماس في غزة يحيى السنوار، الذي ادعى أن طعم السلطة جعله أكثر مسؤولية وضبطًا ، اتضح أنه زعيم فكرته مبنية في المقاومة ولديه رؤيته للسيطرة على الساحة الفلسطينية عبر طريق “التحرير”. “كل فلسطين – تسيل في عروقه وتنبض.

  • فشل الاستراتيجية “الإسرائيلية”

إن الفكرة القائلة بأن الاعتراف بحكم حماس في غزة وتحسين الأوضاع المدنية في قطاع غزة من جهة وإضعاف السلطة من جهة أخرى – من شأنه أن يمنع عملية سياسية تقوم على حل الدولتين مع الحفاظ على التوازن الأمني قد انهارت.

  • إنجازات حماس وإمكانية القيام بحملة متعددة الجبهات

تستطيع حماس أن تنسب إليها سلسلة من الإنجازات. لقد أثبتت حماس أنها اللاعب الرئيسي المؤثر على الأحداث في الساحة الفلسطينية ، ونصبت نفسها ، مؤقتًا على الأقل ، على أنها “المدافع عن القدس”. أثارت حملة حماس فورة عنيفة في المجتمع العربي في “إسرائيل” ، وزعزعت الاستقرار في  الضفة الغربية وحتى على الحدود الشمالية ، وعرقلت التطورات في الساحة السياسية الداخلية الإسرائيلية.

  • الولايات المتحدة الأمريكية ، لا يوجد شيك مفتوح

إدارة بايدن ، في اختبارها الأول على الساحة الفلسطينية ، أيدت حق “إسرائيل” في الدفاع عن النفس وقدمت لها الدعم في مجلس الأمن. إلا أن التصعيد كشف عن تزايد ثقل الخط الناقد تجاه “إسرائيل” في صفوف الحزب الديمقراطي وناخبيه. وفي الواقع ، الضرر الجسيم الذي لحق بأحد أهم أصول “إسرائيل” في الولايات المتحدة – مكانتها كإجماع بين الأحزاب.

أظهرت الحرب في غزة حاجة “إسرائيل” العميقة للدعم الأمريكي وأقصى قدر من التنسيق مع الإدارة في مواجهة كل التحديات الاستراتيجية التي تواجهها. في ظل هذه الظروف ، فإن المواجهة مع بايدن حول مساعيه للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران ليست مجدية فقط لأنها تتعارض مع الأجندة الاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة ، ولكنها قد تقوض القدرة على تلقي المساعدة والدعم والضمانات من الولايات المتحدة. الدعم والضمانات المطلوبة “لإسرائيل” في مختلف المجالات. يمكن أن يكون هناك تأثير سلبي مماثل على فشل “إسرائيل” في الوقوف بشكل كامل مع الولايات المتحدة في الصراع من أجل النظام العالمي في مواجهة الصين.

  • الميزان العسكري

تمكن “الجيش الإسرائيلي” من تحييد أسلحة الأنفاق الهجومية مقدمًا ، وألحق أضرارًا جسيمة بنظام قيادة العمليات والبنية التحتية للإنتاج لحماس والجهاد الإسلامي فوق الأرض وتحتها.

في مجال الدفاع ، أحبط “الجيش الإسرائيلي” العمليات العملياتية التي كان العدو يحاول تنفيذها ، ونجح في تشغيل نظام “القبة الحديدية” بطريقة حالت دون إلحاق أضرار مادية جسيمة بالممتلكات والحياة ، في الجبهة الداخلية ، والتي أظهرت مرونة مذهلة.

من ناحية أخرى فاجأت حماس “إسرائيل” ببدء الحملة بإطلاق نيران بعيدة المدى على القدس.

في قدرة غير مسبوقة (تعتمد ، من بين أمور أخرى ، على المساعدة والمعرفة من إيران) لإطلاق ضربات واسعة ودقيقة نسبيًا ، بما في ذلك وسط البلاد ، التي اخترقت أقلية منها نظام الدفاع ؛ تعطيل مسار الحياة في أجزاء كبيرة من “إسرائيل” ، مع إظهار قلة صبر ؛ وفي شن حملة واعية ضد الجمهور في “اسرائيل”.

  • نسيج الحياة في “إسرائيل”

العنف الذي اندلع في المجتمع العربي هو قطيعة في العلاقات العربية اليهودية ، وتعبير عن فشل إسرائيل طويل الأمد في مجال الاندماج والحكم والتنفيذ ، مع تصاعد الجريمة والعنف. تتجلى مشكلة الحكم بوضوح في مواجهة المتطرفين اليهود الذين أخذوا القانون بأيديهم. وتعد أحداث “يوم الغفران” للقيادة العربية ، إلا في حالات منعزلة ، بدلاً من إظهار القيادة والدعوة إلى الهدوء بعد الشارع.

  • السلطة الفلسطينية

تم التأكيد على القيمة الأمنية التي توفرها السلطة الفلسطينية وقيادة أبو مازن وأهميتها في الحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية، بما في ذلك في الظروف القاسية. ولم تتراجع السلطة الفلسطينية عن التنسيق الأمني ​​مع “الجيش الإسرائيلي” ، بل وبرر المتحدث باسم أبو مازن ذلك أثناء الأحداث كتعبير عن سيادة وحماية الشعب الفلسطيني.

  • الدول العربية والتطبيع

وأوضح التصعيد أن عتبة الحساسية في العالم العربي تجاه القضية الفلسطينية قد تراجعت ، وأن حماس ، حركة الإخوان المسلمين التي تعد أحد أعداء الأنظمة المعتدلة المهمة في الخليج ومصر ، معزولة نسبيًا.

ومع ذلك ، فإن النزاعات في غزة والقدس والأحداث في المجتمع العربي تشكل عقبة حقيقية في طريق توسيع اتفاقيات التطبيع ، كما أنها تلقي بظلالها على علاقات “إسرائيل” مع دولتي السلام – مصر والأردن.

إن استقرار المملكة الهاشمية وتعاونها مع “إسرائيل” ، التي صمدت أمام اختبار الزمن في ظل التصعيد ، حاجة استراتيجية أساسية “لإسرائيل”. مصر من جانبها “عودة كبيرة” إلى موقع قيادي إقليمي. يبدو أن الدور الذي لعبته القاهرة – والذي وصفته الإدارة الأمريكية بأنه “حاسم” – يعزز وجهة نظر بايدن بأن السياسة الواقعية ، التي لا تضع الديمقراطية وحقوق الإنسان فوق كل شيء آخر ، هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع حلفاء الولايات المتحدة في الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

  • إيران والمحور الراديكالي

الأحداث في غزة يمكن أن تعزز ثقة إيران في توسيع جهودها لبناء الصواريخ ، وتكثيف “أنشطتها الإرهابية” ضد “إسرائيل” ، كما فعلت عندما أطلقت طائرة بدون طيار على الكيان أثناء التصعيد. في واقع الصورة الإقليمية الإيرانية المتنامية ، فإن لحزب الله الجرأة ، التي على الرغم من إحجامها الواضح عن شن حرب مع “إسرائيل” ، وكانت مستعدة أيضًا للمخاطرة وغض الطرف عن عدد من عمليات إطلاق الصواريخ من لبنان.

  • جاهزية الجبهة الداخلية ونظام المعلومات 

كشفت المعارك في غزة وقدرات حماس المحسّنة في مجال الصواريخ عن اختلافات في السلوك والجاهزية وضعف البنية التحتية في الجبهة الداخلية (عسقلان كمثال بارز). قد تكون هذه الفجوات حاسمة في الحرب مع حزب الله. كما تكررت المشاكل في مجال الإعلام والعلاقات العامة ، التي برزت خلال أزمة كورونا ، خلال التصعيد ، داخليًا بالحوار مع الجمهور وأمام الساحة الإقليمية والدولية.

أين نذهب من هنا؟

لقد أوضحت الأحداث في القدس وغزة أن “إسرائيل” لا تستطيع الالتفات إلى الفضاء العربي وتجاهل المشكلة الفلسطينية – التي يمكن أن تتحول إلى نيران متعددة الساحات.

يجب على “إسرائيل” إعطاء الأولوية لسياستها تجاه النظام الفلسطيني. عليها أن تعمل على إضعاف حماس واحتوائها ، دون المساومة على تحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة ، وهو ما يصب في مصلحة إسرائيل. في الوقت نفسه ، يجب أن تغير بشكل جذري الموقف تجاه السلطة الفلسطينية ، التي تمثل البديل السياسي لحل النزاع ، والتي يجب تعزيزها بكل الطرق. في الوقت نفسه ، من الضروري في القدس تعزيز دور الأردن في الحفاظ على الوضع الراهن وتعميقه.

في مواجهة الولايات المتحدة ، يجب على “إسرائيل” أن تنتقل من الدبلوماسية الصريحة والمواجهة مع إدارة بايدن – التي تنكر كل العلاقات مع الولايات المتحدة – إلى حوار هادئ وحميم ، على أساس اتفاق مشترك لحرمان إيران من الأسلحة النووية ، وعلى أساس استخباراتي ، وقنوات التعاون الأمني ​​والتشغيلي.

وكجزء من ذلك ، يجب على “إسرائيل” العودة إلى خطاب حل الدولتين بالتنسيق الوثيق مع الحكومة والدول العربية ، ووقف “الضم “. هذا ، من أجل تعزيز السلطة الفلسطينية كنظام حكم. علاوة على ذلك ، يجب على “إسرائيل” أن تسعى جاهدة لبناء السلطة الفلسطينية كبديل لحكم حماس في غزة على المدى الطويل ، وإلا فإن البديل الوحيد في قطاع غزة سيبقى دائمًا إسرائيليًا.

أظهرت الأحداث في غزة أن الاعتماد على الأموال القطرية ليس حلاً مستقرًا ، وأنه من الأفضل السعي وراء “الرعاة” الذين يعرفون كيفية استخدام المساعدات لكبح حماس وتقوية السلطة الفلسطينية. على أي حال ، ستكون هناك حاجة إلى آلية إشراف أكثر إحكامًا (بمشاركة إقليمية ودولية) ، والتي ستضمن عدم تحويل المساعدة للمشاريع والمواد ذات الاستخدام المزدوج التي تدخل غزة إلى بناء سلطة حماس. داخل “إسرائيل” ، تشكل مشاكل المجتمع العربي المتفاقمة تحديًا استراتيجيًا وقنبلة موقوتة وتهديدًا لوجود الدولة كدولة قانون سليمة. يجب على الحكومة تنفيذ تطبيق صارم لاستعادة النظام (المخابرات ، والاعتقالات ، والحكم ، والعقوبة الرادعة) وفي نفس الوقت التنفيذ الفوري وتوسيع البرامج والميزانيات الوطنية لرعاية المجتمع العربي. في قلب الجهود المبذولة هو الحاجة إلى القضاء على الجريمة ، وتشجيع ودعم القيادات المحلية ، فضلا عن تسريع عمليات الاندماج مع المجتمع اليهودي ومؤسسات الدولة.    الرابط ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.