المرصد الإسرائيلي – 31 يناير 2021

يتناول المرصد في هذا العدد، في محور البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي؛ تآكل حاد في ثقة الجمهور بقادة الحُكم ومؤسساته كما أظهر “مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية لسنة 2020” إذ بلغت نسبة الذين يعتقدون بوجود التضامن الاجتماعي في إسرائيل 17% فقط، وهي النسبة الأدنى خلال العقد الأخير كله وتعكس انخفاضاً بما يعادل النصف.

ونرصد استطلاع معاريف الذي اظهر أن غالبية الجمهور الإسرائيلي يفضل نتنياهو رئيسا للوزراء وان حزب الليكود سيحصل على 30 مقعدا في الانتخابات القادمة للكنيست الرابعة والعشرون.

وتابع المرصد انتقادات عسكرية إسرائيلية لتهديدات كوخافي ضد إيران التي هدد فيها بتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، باعتبارها باتت تشكل خطرا وجوديا، مشيرة إلى  أن تحديد الخطوط الحمراء للسياسة الإسرائيلية يتم داخل الغرف المغلقة، وليس عبر وسائل الإعلام.

ونرصد دراسة إسرائيلية تكشف تحديات الصناعات العسكرية الإسرائيلية وأن المساعدات العسكرية الأمريكية تساهم بشكل كبير في أمن إسرائيل، إلا أن لها قيودا ومعيقات. ونتابع مقال ايهود يعاري محلل الشؤون العربية بالقناة الـ 12 العبرية حيث قال لا يوجد أي تأكيدات أن الانتخابات الفلسطينية ستنعقد حقا، فهناك كومة من الخلافات بين حماس وفتح تفصل بينهم، وممنوع على إسرائيل الانتظار وعليها أن تقرر فورا، هل ستسمح لحماس بالمشاركة في الانتخابات.

وتناول المرصد في محور التفاعلات الإقليمية والدولية؛ تباين إسرائيلي إزاء العلاقة العسكرية مع واشنطن وان العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة قد تأخذ أبعادا جديدة في المرحلة القادمة في ظل التحديات الأمنية المشتركة.

ونتابع تحليلا إسرائيليا حول بايدن والعالم العربي وتأثيره على الحلف الإسرائيلي– العربي وأن هناك قلق مشترك من استئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران في الموضوع النووي، والذي من شأنه أن يرفع مستوى الثقة بالذات لدى طهران وتشجيعها على تشديد خطواتها التآمرية في المنطقة.

ونرصد ما كشفه وزير الاستخبارات الإسرائيلية عن تفاصيل زيارته إلى  السودان التي قام بها على رأس وفد رسمي إلى  العاصمة السودانية الخرطوم، ولقائه كبار المسؤولين هناك.

ونتابع تحذير مستشرقة “إسرائيلية” من “برود السلام” مع مصر وأنه يتطلب من إسرائيل دفع الباب إلى  الأمام لإدخال مصر ضمن هذا السلام الدافئ الحاصل مع الدول العربية في الخليج.

وفي محور آراء الخبراء، كتبت حنين زعبي الضحية تحتاج لمشروعها مما يحتّم تغيّر الفكر السياسي، فإسرائيل لم تلغ المسافة بين التسوية والتصفية فيما يتعلق بالمشروع الوطني الفلسطيني العام فقط، بل ألغته هنا أيضا في الداخل. فلم تعد هنالك إمكانية تسوية أو مناورات يتيحها لنا هامش المواطنة المعروض لنا من قبل إسرائيل، فالأخيرة لم تعد تحتمل هذا الهامش.

وفي دائرة الضوء نناقش الانتخابات الإسرائيلية واتجاه الأنظار إلى  القوائم النهائية وإلى  واشنطن وأن استراتيجية نتنياهو، فيما يرتبط بخارطة تلك القوائم، تقوم على أساس الحفاظ على مكانة حزب الليكود كأكبر حزب بفارق كبير عن الحزب الذي يليه، كذلك من المتوقع أن تبقى الأنظار مشدودة إلى  واشنطن بعد أن تسلمت سدّة الحكم في الولايات المتحدة إدارة ديمقراطية جديدة برئاسة جو بايدن.


البنية الداخلية للنظام الإسرائيلي

“مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية لسنة 2020”: تآكل حاد في ثقة الجمهور بقادة الحُكم ومؤسساته!

ثمة تراجع حاد وخطير في “الشعور بالتضامن الاجتماعي في المجتمع الإسرائيلي”، إذ سجل مؤشر هذا “الشعور” في سنة 2020 المنتهية النسبة الأدنى خلال العقد الأخير ـ هذه هي إحدى النتائج المركزية الأبرز التي أظهرها استطلاع “مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية لسنة 2020” الذي أجراه “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية” ونشر نتائجه التفصيلية عقب قيام رئيس المعهد، يوحنان بلسنر، ومديرة مركز “فيطربي” (مركز “غوطمان”، سابقاً) لدراسات الرأي العام والسياسات في المعهد

النتائج ـ تراجع حاد في جميع المؤشرات الأساسية

على خلفية الأزمة الناجمة عن جائحة كورونا، فحص استطلاع “مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية لسنة 2020” الآثار والانعكاسات المترتبة على هذه الأزمة على منظومات العلاقات بين اليهود الحريديم وغير الحريديم؛ بين اليهود والعرب في إسرائيل؛ بين الجمهور بشكل عام والحكومة وبين الجمهور بشكل عام والشرطة. وقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن منظومات العلاقات المذكورة جميعها شهدت تدهوراً وتفاقماً عما كانت عليه في الاستطلاع السابق. كما أظهرت النتائج، أيضاً، تراجعاً حاداً في تقييم التضامن الاجتماعي إذ بلغت نسبة الذين يعتقدون بوجود التضامن الاجتماعي في إسرائيل في تشرين الأول الأخير 17% فقط، وهي النسبة الأدنى خلال العقد الأخير كله وتعكس انخفاضاً بما يعادل النصف (50%) عما كانت عليه النسبة الأعلى على مر السنين كلها، والتي سُجلت في حزيران الأخير (33%).

فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي في إسرائيل، أظهرت نتائج الاستطلاع هبوطاً حاداً في النظرة إلى  هذا الوضع وكيفية وصفه: فبينما وصف أكثر من نصف الإسرائيليين (51%) في السنة السابقة (2019) الوضع الاقتصادي في الدولة بأنه “جيد” أو “جيد جداً”، هبطت نسبة هؤلاء في حزيران الماضي (2020) إلى  37%، ثم هبطت مرة أخرى في تشرين الأول (2020) إلى  32%.

كما انخفضت، أيضاً، نسبة الإسرائيليين الذين لا يزالون يعتبرون إسرائيل “مكاناً جيداً للعيش فيه”، من 76% في استطلاع حزيران الأخير إلى  64% في استطلاع تشرين الأول الأخير. وسُجل تراجع أيضاً في نسبة الإسرائيليين الذين يعتبرون وضعهم الشخصي “جيد” أو “جيد جداً”، من 80% في استطلاع مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية لسنة 2018 (بعد ارتفاعه من 73% في استطلاع 2017) إلى 61% في الاستطلاع الأخير، لسنة 2020.

في الأسئلة حول النظام الديمقراطي في إسرائيل، مدى متانته والأخطار المحدقة به، اعتبر 57% من الإسرائيليين المشاركين في الاستطلاع في تشرين الأول أن “النظام الديمقراطي في إسرائيل معرّض لخطر جسيم”، وهو ما يشكل ارتفاعاً ملحوظاً عن نسبة هؤلاء في استطلاع حزيران (53%) وكذلك مقارنة بنتائج الاستطلاعات في السنوات التي سبقت.

بالرغم من أن غالبية من اليهود الذين استُطلعت آراؤهم في تشرين الأول الأخير (60%) قالت إن “النظام في إسرائيل هو ديمقراطي للمواطنين العرب، أيضاً”، إلا أن أغلبية المواطنين العرب الذين شاركوا في استطلاع تشرين الأول (58%) قالت إن العكس هو الصحيح ـ النظام في إسرائيل ليس ديمقراطياً للمواطنين العرب فيها.

تؤكد معطيات الاستطلاع حصول هبوط حاد في ثقة الجمهور العام بمؤسسات الحكم وأذرعه السلطوية المختلفة، عما كان عليه الوضع في سنوات سابقة، لا بل دلت معطيات استطلاع تشرين الأول على حصول هبوط إضافي آخر في ثقة الجمهور ببعض المؤسسات العينية عما كان عليه الوضع في حزيران الذي سبقه، أي في غضون نحو ثلاثة أشهر فقط.

بين الجمهور اليهودي ـ على الرغم من بقاء الجيش الإسرائيلي في صدارة لائحة المؤسسات الرسمية التي تحظى بالدرجة الأعلى من ثقة الجمهور، إلا أن انخفاضاً واضحاً وجدياً قد حصل في ثقة الجمهور اليهودي بالجيش، أيضاً: من 90% في السنة الماضية (2019) إلى  81% في تشرين الأول 2020 (مقابل 82% في حزيران)، وهي النسبة الأدنى على الإطلاق منذ العام 2008.

كذلك الحال بالنسبة لثقة الجمهور (اليهودي) برئيس الدولة، الذي يحتل المرتبة الثانية بعد الجيش، بنسبة 56% في تشرين الأول، ما يشكل تراجعاً عما كان عليه في حزيران الأخير (63%) وعما كان عليه في السنة السابقة (71%).

أما المحكمة العليا الإسرائيلية (وجهاز المحاكم والقضاء بشكل عام) فقد سجلت ثقة الجمهور اليهودي بها تراجعاً حاداً من 52% في حزيران إلى  42% في تشرين الأول، علماً بأن مستوى الثقة بها في السنوات الخوالي كانت مرتفعة جدا؛ تليها الشرطة التي عبر 41% فقط من الجمهور اليهودي عن ثقتها بها في تشرين الأول (مقابل 44% في حزيران)، تليها وسائل الإعلام  التي حظيت بثقة 32% فقط من الجمهور اليهودي في تشرين الأول (مقابل 33% في حزيران). ثم تأتي في قاع لائحة المؤسسات الرسمية من حيث ثقة الجمهور (اليهودي) بها كل من: الحكومة (25%، مقابل 29% في حزيران)؛ الكنيست (21%، مقابل 32% في حزيران)؛ ثم الأحزاب السياسية التي حظيت بثقة 14% فقط من الجمهور اليهودي في تشرين الأول، مقابل 17% في حزيران.

في الإجابة على السؤال “هل تشعر بأنك جزء من دولة إسرائيل ومشاكلها”، ردّ 84.5% من الجمهور اليهودي بالإيجاب، مقابل 44% فقط من الجمهور العربي! لكن الطرفين يتفقان على أن “قيادة الدولة فاسدة”، حسبما قال 58% من المشاركين في الاستطلاع (وهي النسبة ذاتها التي سُجلت في استطلاع العام الماضي، 2019) وكانت نسبة اليهود والعرب فيها متعادلة. في المقابل، قال 16% إن “قيادة الدولة نظيفة الأيدي”، بينما قال 24% إن “القيادة في منتصف سلم الفساد”.

في الرد على السؤال حول مدى التوازن بين “اليهودية” و”الديمقراطية” في تعريف دولة إسرائيل كـ “دولة يهودية ديمقراطية”، جاءت الأجوبة على النحو التالي: قال 22% من اليهود (مقابل 8.5% من العرب) إن هنالك توازناً تاماً؛ وقال 41.5% من اليهود (مقابل 76% من العرب!) إن مركّب اليهودية أقوى من مركب الديمقراطية بكثير، بينما قال 25% من اليهود (مقابل 14% من العرب) إن مركّب الديمقراطية أقوى بكثير من مركّب اليهودية. الرابط 

استطلاع معاريف الأسبوعي: غالبية الجمهور الإسرائيلي يفضل نتنياهو رئيسا للوزراء

أظهرت نتائج الاستطلاع الأسبوعي الذي تجريه صحيفة “معاريف” العبرية، استقرار قوة حزب الليكود الانتخابية، وحصوله على أعلى عدد مقاعد بالكنيست، في الانتخابات القادمة.

وبحسب نتائج الاستطلاع، الذي نشرت الصحيفة نتائجه، الجمعة 29 يناير 2021، سيحصل الليكود على 30 مقعدا في الانتخابات القادمة للكنيست الرابعة والعشرون.

ووفقا للاستطلاع، ستكون النتائج على النحو التالي: الليكود 30 مقعدا، يش عتيد 18، تكفاه حدشاه 14، يمينا 12، المشتركة 10، شاس 8، يهدوت هتوراة 8، يسرائيل بيتنا 7، ميرتس 5، العمل 4، كحول لفان 4مقاعد.

وحول الشخصية الأنسب لرئاسة الوزراء، كانت النتائج كالتالي: بين نتنياهو وساعر، صوت 46% لنتنياهو، مقابل 41% لجدعون ساعر، وبين نتنياهو ولبيد، صوت 56% لنتنياهو، مقابل 34% ليائير لبيد، وبين نتنياهو وبينت، صوت 42% لنتنياهو، مقابل 36% لنفتالي بينت. الرابط

انتقادات عسكرية إسرائيلية لتهديدات كوخافي ضد إيران

وجهت أوساط عسكرية إسرائيلية انتقادات حادة إلى  رئيس هيئة أركان الجيش، أفيف كوخافي، التي هدد فيها بتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، باعتبارها باتت تشكل خطرا وجوديا، مشيرة إلى  أن تحديد الخطوط الحمراء للسياسة الإسرائيلية يتم داخل الغرف المغلقة، وليس عبر وسائل الإعلام.

أمير بوخبوط المراسل العسكري لموقع “ويللا”، نقل في تقرير عن وزير الحرب بيني غانتس، أنه يعارض ما ورد من إشارات في خطاب كوخافي، لأن اعتراضه على أن العودة الأمريكية المتوقعة للاتفاق النووي مع إيران تتم داخل الغرف المغلقة والنقاشات السرية”.

وأضاف أن “إيران النووية تهديد إقليمي عالمي، وتحدّ لإسرائيل، التي يجب ألا تتجاهله، بل أن تكون مستعدة للدفاع عن نفسها، لكن هذه التحضيرات لا تحصل بالتصريحات الإعلام ية، خاصة أننا نستقبل إدارة جديدة في الولايات المتحدة، وهي صديقة لإسرائيل، ولا بد أن يكون خطابنا الاستراتيجي صحيحا تجاهها، وسنفعل ذلك في المستقبل القريب من خلال المنظومة العسكرية وجميع الأجهزة الأمنية في إسرائيل”.

الجنرال البارز في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عاموس غلعاد، “انتقد بقوة تصريحات كوخافي، لأنها تحمل مهاجمة لنهج الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، نحن في الماضي هاجمنا الرئيس باراك أوباما، وخلق لنا ذلك توترات مع الأمريكيين، ما يطرح تساؤلات حول من الذي طلب من رئيس الأركان أن يعلن هذه التصريحات”.

وأضاف غلعاد في لقاء مع صحيفة “معاريف”، ترجمته “عربي21″، أن “لدي تحفظات على ما ورد في خطاب كوخافي، لأنه بمجرد أن يقول رئيس الأركان هذه التصريحات القاسية، فهي تتعارض تماما مع سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة، وقد يُنظر إليها على أنها تحد إسرائيلي لها، إنها ليست خطوة يتخذها رئيس الأركان، بل هي سياسة يجب على رئيس الوزراء ووزير الحرب صياغتها، وعرضها على مجلس الوزراء”.

وأوضح أنه “يصعب تحمل مثل هذه التصريحات فيما لم يمض أسبوع واحد فقط على تولي الرئيس الأمريكي الجديد لمنصبه، ما فائدة “إطلاق النار” على الرئيس الجديد، ووزير خارجيته، ورئيس وكالة المخابرات المركزية، ومستشار الأمن القومي، وهم جميعا مقتنعون بضرورة إبرام اتفاق مع إيران، لقد بدأنا هذه السياسة الهجومية مع الرئيس أوباما، والنتيجة أننا لم نحصل على شيء”.

وأكد أن “تصريحات كوخافي يمكن أن تفسر على أنها توغل في سياسة رئيس الولايات المتحدة وجميع كبار مسؤوليه، فماذا نستفيد من ذلك؟ كوخافي هاجم المسؤولين الأمريكيين الذين لم يمض على دخولهم في البيت الأبيض أقل من أسبوع، وبدلا من التفاوض معهم لمعرفة كيفية تقليل الأضرار التي لحقت بالاتفاقية النووية الإيرانية، ومعرفة كيف يأخذها الجيش الإسرائيلي بعين الاعتبار”.

وأشار إلى أننا “أمام تصريحات خطيرة لرئيس هيئة أركان الجيش، مع أن البديل إفساح المجال أمام رئيس الوزراء بخبرته لإجراء مفاوضات سرية مع الرئيس الأمريكي، فلماذا إطلاق هذا التصريح الذي يحمل إهانة للأمريكيين؟ هذه ليست الطريقة التي تتم بها صناعة السياسات، كيف يحصل ذلك والجيش الإسرائيلي يحصل على المساعدات الأمريكية، الهادفة لتعزيز قدراته بمليارات الشواكل”.

وأشار إلى أن “تصريحات كوخافي ستخلق أجواء صعبة بيننا وبين الأمريكيين، عذرا هذه ليست سياسة. يمكن القول إن نسق تصريحاته مع رئيس الوزراء، لا أعلم، لكن لدينا وزيري خارجية وحرب، لم يتم التنسيق معهما، لأنهما يعتقدان أنه لا يمكن شن هجوم استراتيجي على ايران خلافا للرأي الأمريكي، لأنه ببساطة غير مجد، البديل هو إجراء مفاوضات فورية منسقة يقودها رئيس الوزراء لوقف التسلح النووي الإيراني”.

وحذر أنه “إذا قرر الرئيس الأمريكي أنه سيكون هناك اتفاق مع إيران، فلن نكون قادرين على منعه، لكن الأمر يستحق إدخال تحسينات عليه، لكننا إذا تسببنا بإهانة الأمريكيين، ولم نتحدث معهم، فلن نحصل على شيء، هذا ما حدث في الماضي”. الرابط  

دراسة إسرائيلية: تكشف تحديات الصناعات العسكرية الإسرائيلية

قالت دراسة إسرائيلية إن “المساعدات العسكرية الأمريكية تساهم بشكل كبير في أمن إسرائيل، إلا أن لها قيودا ومعيقات”.

وأضافت الدراسة التي أعدها عدد من الخبراء العسكريين الإسرائيليين، ومنهم شاشون حداد وتومار فيدلون وشموئيل إيفين، ونشرها معهد أبحاث الأمن القومي، وترجمتها “عربي21” أن “المساعدة الأمريكية السنوية تشكل 1% من الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي، مع أنه في الماضي تخلت إسرائيل عن المساعدة الاقتصادية من الولايات المتحدة، وحين يتم تحليل مزايا وعيوب المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، فإن الأولى تتفوق”.

وأشارت إلى  أنه “في أيلول/ سبتمبر 2016، تم توقيع اتفاقية المساعدة الأمنية الثالثة بين الولايات المتحدة وإسرائيل للعقد 2019-2028، بمبلغ قياسي 38 مليار دولار، 8.3 مليار دولار سنويا، ما يشير إلى  أن حجم المساعدة الأمنية التي تلقتها إسرائيل بحلول عام 2019 يتجاوز 100 مليار دولار، وهذا مبلغ كبير خفف العبء الأمني لإسرائيل، وكان مصدرا رئيسيا لتمويل تكثيف جيشها للتكنولوجيا الأمريكية وأنظمة الأسلحة الرئيسية”.

وأكد معدو الدراسة أن “المساعدات العسكرية الأمريكية تشكل 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل، و5.2٪ من ميزانيتها، و20٪ من ميزانية الدفاع، وفوائدها كبيرة تتجاوز المبلغ النقدي؛ لأنها تقدم التزاما أمريكيا لا هوادة فيه بأمن إسرائيل، والوصول المباشر للتكنولوجيا الأمنية الأمريكية”.

وأوضحوا أن “المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل تفيد الصناعة الأمريكية، التي تفوز بعقود إضافية، والقدرة على بيع منتجاتها لدول أخرى، وترى الجيش الإسرائيلي زبونا متطورا وهاما في المبيعات، كما تستفيد مؤسسة الدفاع الأمريكية من تلقيها معلومات استخباراتية وعملياتية قيمة من نظيرتها الإسرائيلية”.

وأكدوا أن “الصناعات العسكرية الإسرائيلية هي حجر الزاوية في الدفاع في إسرائيل، ووجودها ضروري، لأن إسرائيل لا تستطيع الاعتماد فقط على مصادر الشراء الخارجية، ويعد الإنتاج المحلي جزءا لا يتجزأ من البحث والتطوير فيها، ما يجعل من الممكن تكييف أنظمة أسلحة فريدة مع الاحتياجات المتغيرة للجيش الإسرائيلي، ويمنحه مزايا في ساحة المعركة”.

وأشاروا إلى أنه “من منظور الصناعات العسكرية، فإن الجيش الإسرائيلي عميل رئيسي عندما يتعلق الأمر بتصدير منتجاته إلى  دول حول العالم، حيث يتم تمويل معظم هذه الصناعات بتحويل 815 مليون دولار من أموال المساعدات الأمريكية اعتبارا من 2019، وبموجب خطة المساعدة الحالية لعام 2019-2028، فإن قدرة إسرائيل على تحويل أموال المساعدات لأموال محلية يعني تقليص الصناعات العسكرية”.

وأوضحت أن “الأهمية الثانية مرتبطة بالمستوى الاقتصادي، حيث تعتبر الصناعات العسكرية الإسرائيلية، رغم أن حصتها من الناتج المحلي ليست عالية بشكل خاص، أحد محركات إسرائيل عالية التقنية، ومكانا جيدا لآلاف العمال، وعلى الصعيد السياسي تكمن في قدرة إسرائيل على تزويد دول أخرى بخيارات عسكرية متقدمة في إسرائيل، التي تحتل المرتبة الثامنة في جدول مصدري الأسلحة في العالم، والأولى في الصادرات الدفاعية فيما يتعلق بحجمها الجغرافي”.

وأشارت إلى  أن “حجم وتطوير وملكية صناعة الدفاع الإسرائيلية يعتمد على احتياجات إسرائيل الأمنية، والتغيرات الجيو-سياسية في الشرق الأوسط، وحجم وقوة الاقتصاد الإسرائيلي، ومختلف جوانب المجتمع الإسرائيلي، فضلا عن التطورات التي تحدث في سوق الدفاع العالمي، ما يترك آثاره المباشرة على صناعة الدفاع الإسرائيلية”.

وختمت الدراسة بالقول إن “الصناعات العسكرية الإسرائيلية تؤثر حاليا على نظام الابتكار الدفاعي في إسرائيل، والاتجاهات المتغيرة للحرب، وتهديداتها ووسائلها، فضلا عن ثورة المعلومات، وظهور البعد السيبراني، والثورة في نقل التكنولوجيا واستخدام المنتجات الجاهزة في الأسلحة، والانخفاض النسبي في الاستثمار بالبحث والتطوير الأمني”. الرابط

ايهود يعاري: هل نسمح لحماس بالمشاركة في الانتخابات؟   

بقلم ايهود يعاري – محلل الشؤون العربية بالقناة الـ12 العبرية

لا يوجد أي تأكيدات أن الانتخابات الفلسطينية ستنعقد حقا، فهناك كومة من الخلافات بين حماس وفتح تفصل بينهم، وممنوع على إسرائيل الانتظار، عليها أن تقرر فورا، هل ستسمح لحماس بالمشاركة في الانتخابات، حتى لو لم يكن ذلك بشكل علني. فنحن غير مستعدون للسماح لحماس بالسيطرة على مؤسسات السلطة الفلسطينية.

المخطط العام الذي تم الاتفاق عليه بين غزة ورام الله واضح، وهو عقد الانتخابات لرئاسة السلطة والمجلس التشريعي، والتي لم تعقد منذ العام 2006. وهذا الاتفاق مجرد اتفاق للعرض، حيث اتفقوا على الدخول بقائمة مشتركة تكون حصة فتح فيها 50% وحماس 40% والفصائل 10%، من أجل تكوين حكومة وحدة.

بتاريخ 31 من يوليو من المتوقع إجراء الانتخابات لرئاسة السلطة، والتي فيها لن تقدم حماس مرشحا لها، وأبو مازن سيفوز بهذه الانتخابات بجيل 86 سنة، وبنهاية الصيف ستجرى انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير، وحماس ستشارك في هذه الانتخابات لأول مرة.

داخل تنظيم فتح، عارض عدد من القيادات هذه الصفقة مع حماس، وحتى في حماس يوجد خلاف حول هذه الصفقة، رؤساء المخابرات المصرية والأردنية حذروا أبو مازن من مثل هذه الألاعيب الخطيرة، وقالوا إنها قد تولد مفاجآت غير لطيفة.

أفضل طريق لإقناع أبو مازن، ومديرة مكتبه القوية انتصار، أن يتم استخدام المشاكل القديمة التي لم يتم حلها مع حماس، من أجل الانسحاب من الاتفاق بأدب. وهو سيعلن أن شركاءه لن يسلموه القطاع له، وسوف يسمحوا له فقط بمعالجة بعض القضايا المدنية فقط. وسيعلن أن تجديد نشاطات حماس بالضفة سوف يفتح الباب لتطوير قواعدها “الإرهابية”، والتي سوف يتم توجيهها نحو إسرائيل بالفرصة المناسبة.

وبماذا سوف ينفع هذا؟ هذا جيد حتى نصل إلى  نقطة أن إسرائيل لم تتدخل، وأنها فقط الجانب الرحيم الذي يكتفي فقط بالنظر بعين ديمقراطية على جيرانها. بصمت وبحزم على إسرائيل، وعلى الحكومة، والمعارضة في إسرائيل، التوضيح أن حماس غير مقبولة، وأن الانتخابات المخطط لها مسبقا، ليست عرضا مسليا. الرابط

يديعوت تكشف تفاصيل أضخم عملية سرقة ذخيرة من مواقع الجيش الإسرائيلي

كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، في وقت سابق، عن وقوع أضخم عملية سرقة ذخيرة من مواقع الجيش الإسرائيلي.

وذكرت الصحيفة العبرية، أن اللصوص تلقوا المساعدة من داخل الموقع، ونجحوا في سرقة 93 ألف رصاصة، من موقع “تساليم” العسكري.

وقالت يديعوت، إنه لم يتم العثور على الذخيرة حتى الآن، ولم يتم القبض على اللصوص، وحتى الجيش الإسرائيلي لم يتخذ أي إجراءات في هذه القضية.

وبحسب الصحيفة، دخل اللصوص إلى  موقع “تساليم” بمركبة كبيرة، وبمساعدة عدد من جنود الموقع، ونجحوا في سرقة الأسلحة ومغادرة المكان دون الكشف عنهم.

وكشفت يديعوت، أنه خلال العام الماضي 2020، تم سرقة 80 قطعة سلاح من مواقع وجنود الجيش الإسرائيلي، 15 قطعة منهم تم سرقتها من منازل الجنود.

وأشارت إلى  أن الجيش الإسرائيلي، اكتفى بتشكيل لجان تحقيق بالحادثة، وزيارات مفاجئة لرئيس الأركان لمواقع الجيش، وتقديم خطة لحماية 50 موقعا عسكريا من السرقات.


التفاعلات الإقليمية والدولية

تباين إسرائيلي إزاء العلاقة العسكرية مع واشنطن

قال خبير عسكري إسرائيلي إن “العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة قد تأخذ أبعادا جديدة في المرحلة القادمة في ظل التحديات الأمنية المشتركة”.

وأوضح يوآف ليمور بمقاله بصحيفة إسرائيل اليوم، أن هذا التخمين اتضح جلياً في اللقاء الأخير الذي جمع رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيف كوخافي، مع قائد القيادة المركزية الوسطى للجيش الأمريكي كينيث ماكنزي”.

وأضاف أن “ماكنزي قام بزيارة عمل مخططة وقصيرة لإسرائيل، وهي الأولى منذ نقلها إلى  مسؤوليته بعد أن كانت ضمن القيادة الأوروبية للقوات الأمريكية، وقد كانت آخر قرارات إدارة ترامب السابقة، الهادفة لتصحيح الوضع الشاذ الذي طال أمده، وبموجبه بقيت فيه إسرائيل وحدها، من بين جميع دول المنطقة، تابعة للقيادة الأوروبية للجيش الأمريكي”.

وأوضح أن “نقل إسرائيل إلى القيادة الوسطى للجيش الأمريكي يهدف لتسهيل التنسيق العملياتي والاستخباراتي بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي، وهذه خطوة لها دلالات عديدة، فهذا التنسيق ضروري يومياً والتعاون مهم لمنع الصدامات بين الحلفاء، مثل الضربات الجوية في شرق سوريا، مع أن أكبر مشكلة بين هذين الجيشين هي إيران، حيث دفع الأمريكان أثمانا باهظة من جنودهم بسبب النشاط الإيراني في المنطقة”.

وشرح قائلا إن “العراق وأفغانستان شهدتا سقوط العديد من الجنود الأمريكيين، ولذلك لا مجال لأن يثور جدال بين الضيف الأمريكي والمضيف الإسرائيلي حول هذا الموضوع، لكن الأسوأ من ذلك أن جنون الطلبات من الرئيس الأمريكي جو بايدن في أيامه الأولى يُظهر أنه جاء للعمل، فبعض القرارات التي اتخذها مثل تجميد صفقة السلاح مع الإمارات والسعودية تشير إلى أنه لن يخشى مواجهة الأصدقاء”.

من جهته، قال يعقوب عميدرور الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، إن “الأمريكيين خدعونا، وأخفوا عنا المفاوضات مع إيران، وهذه خطوة سيئة، ولذلك ستكون إسرائيل دولة ذات سيادة، وستتخذ قرارات، ويجب أن نكون مستعدين لهذا الاحتمال، بعيدا عن الاعتقاد السائد بأنه لا يمكنها القيام بأشياء يعتقد الأمريكيون أنه من الخطأ القيام بها، لأنها ليست الولاية رقم 51 في الولايات المتحدة”.

وأضاف في حوار مع صحيفة معاريف، أن “العلاقة الأمريكية الإسرائيلية في مسارها العسكري أخذت عدة اتجاهات متباينة، ففي حين ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل لعدم الرد على هجوم العراق عليها في 1991، فإن رئيس وزرائنا الراحل مناحيم بيغن لم يأخذ بعين الاعتبار الموقف الأمريكي حين هاجم المفاعل النووي العراقي في 1981”.

وأكد أن “الجلسات رفيعة المستوى بين الجنرالات العسكريين من الجانبين مهمة، بما في ذلك أن مشاركة رئيس الموساد، لا تنسينا أن هناك مستوى سياسيا في تل أبيب وواشنطن، وظيفته أن يتخذ القرار النهائي، بدليل أنه بعد مهاجمتنا للمفاعلات النووية العراقية والسورية فمن الواضح أنه مسموح لإسرائيل بالعمل بمفردها”. الرابط    

يديعوت / بايدن والعالم العربي: الحلف الإسرائيلي – العربي

بقلم: ميخائيل ميلشتاين

في إسرائيل وفي العالم العربي السُني يعشعش الخوف في اعقاب بدء ولاية بايدن. وفي بؤرة ذلك قلق مشترك من استئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران في الموضوع النووي، والذي من شأنه ان يرفع مستوى الثقة بالذات لدى طهران وتشجيعها على تشديد خطواتها التآمرية في المنطقة.

إلى  جانب ذلك توجد ايضا هموم خاصة. ففي العالم العربي، وبشكل خاص في مصر ودول الخليج، يخشون من ضغط أمريكي على الدفع إلى  الامام بالديمقراطية وحقوق ال.إنسان بشكل يعرض الحكام العرب كضعفاء في نظر جماهيرهم. وهم يتذكرون “خطاب القاهرة” الذي القاه اوباما في 2009 عن تحقيق اصلاحات شاملة في الدول العربية، والذي اعتبر الشرخ الأول الذي أدى إلى  اندلاع الربيع العربي. أما إسرائيل، من جهتها، فيشغل بالها الموقف المتشدد للإدارة الأمريكية في المسألة الفلسطينية بحيث يكون مختلفا جوهريا عن السياسة المريحة التي اتخذها ترامب في الموضوع.

وهكذا، تحاول الدول العربية تقليص الأزمات الاقليمية التي من شأنها أن تؤدي إلى  احتكاكات مع الإدارة الجديدة. السعوديون مثلا، لإنهاء الأزمة الطويلة بينهم وبين قطر، حتى دون ان يجنوا انجازا هاما من هذه المواجهة. إضافة إلى  ذلك، تعمل الدول العربية إلى  تعزيز أو تطوير مجموعات ضغط في مراكز القوة في واشنطن ولتحسين صورتها في الرأي العام الجماهيري والسياسي في الولايات المتحدة، ولا سيما في اوساط مؤيدي المعسكر الديمقراطي.

ومع ذلك، فإلى جانب التهديدات، تلوح لإسرائيل والعالم العربي السني فرص ايضا. أولا، صحيح أن الإدارة الوافدة مشحونة بأيديولوجيا واستراتيجية واضحة الخطوط جدا، ولكن لا يزال ممكنا التأثير على تصميم فكرها وعلى صياغة اهدافها. جهد سياسي – إعلام ي منسق أو مشترك لإسرائيل والدول الأساسية في العالم العربي حيال الإدارة الوافدة، في ظل الإيضاح للأضرار التي قد تلحق جراء خطوة سريعة وواسعة جدا تجاه طهران، كفيل بأن يجدي أكثر من موقف الدفاع، توجيه النقد الحاد أو بث إحساس متواصل بالقلق.

ثانيا، يمكن استخدام التخوف العربي من الإدارة الأمريكية الوافدة، لغرض تحسين الواقع في الساحة الفلسطينية. في هذا الإطار نوصي بإقناع دول الخليج، ولا سيما السعودية واتحاد الامارات بتعميق نفوذهما ودورهما في الساحة الفلسطينية ولا سيما من خلال منح المساعدات الاقتصادية. والامر كفيل بان يجسد دورهما الحيوي كمحفل يدفع الساحة الفلسطينية إلى  الاستقرار، حين تكون هذه في ازمة متعددة الابعاد وفي حالة من انعدام عميق للوضوح في ضوء مسألة اليوم التالي لأبو مازن. ان دخول دول الخليج إلى الساحة الفلسطينية سيساعد ايضا في خلق منافسة مع قطر، التي من جهة تساهم في استقرار الساحة الفلسطينية ولكنها من الجهة الاخرى توجد في حلف استراتيجي مع حماس ومع أردوغان.

إن تعميق دور دول الخليج في الساحة الفلسطينية، ولا سيما في يهودا والسامرة سيوفر مكسبا لكل الاطراف: تعزيز الاستقرار السلطوي ونسيج الحياة المدني في السلطة الفلسطينية، وخلق اجواء مريحة نسبيا قبيل بدء المفاوضات السياسية المحتملة. ضمان هدوء نسبي في يهودا والسامرة لإسرائيل؛ وتحسين صورة اللاعبين العرب بنظر الساحة الدولية.

إسرائيل والعالم العربي يقفان معا، بشكل استثنائي نسبيا، في ضوء العهد الجديد في واشنطن. يوجد بينهما شراكة مصالح تعمقت على خلفية التطبيع الذي تسارع منذ نهاية 2020 ومن المتوقع أن يبقى بل وان يتسع – لأنه لا ينبع كله من خطوات ترامب بل من تحولات عميقة في العالم العربي. سيتميز العهد الجديد بتحديات واضطرارات أكثر من تلك التي وقفت أمامها إسرائيل والدول العربية في السنوات الاربعة الاخيرة. ولكن لا ينبغي أن نرى في الإدارة الوافدة تهديدا، وفي بعض من المسائل، وعلى رأسها تلك الفلسطينية، فإنها كفيلة بان تساعد في حل مشاكل تصبح معدة من يوم إلى يوم.

هل إسرائيل على اتصال سري مع سوريا؟

مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية-بقلم المقدم (احتياط) د. مردخاي كيدار

ملخص تنفيذي:

الرئيس السوري بشار الأسد، الذي ينظر الآن إلى الوجود الإيراني في بلاده على أنه عبء، يريد طرد طهران من الأراضي السورية – وقد أدرك أن تحقيق هذا الهدف سيتطلب مشاركة إسرائيل. قد يكون هذا هو السبب وراء الإبلاغ عن اتصالات سرية بين البلدين.

ظهرت تقارير متفرقة في الآونة الأخيرة حول اتصالات سرية بين إسرائيل وسوريا تهدف إلى  إقامة علاقات. نُشر أحد التقارير التي حظيت بالاهتمام قبل نحو شهر على موقع إيلاف، أول صحيفة عربية على الإنترنت، تأسست عام 2001 من قبل اثنين من المنفيين العرب، أحدهما من السعودية والآخر من العراق. يُعرف الموقع بموثوقيته وتجنبه للتقارير المثيرة، بل إنه ينشر مقالات لكتاب إسرائيليين في بعض الأحيان.

نشر الصحفي الإسرائيلي مجدي حلبي في 23 كانون أول / ديسمبر 2020 مقابلة أجراها مع أحد ضباط هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي. ووصف الضابط، الذي لم يتم الكشف عن اسمه، الأعمال الإسرائيلية في سوريا وسئل كيف رد الرئيس السوري على هذه العمليات. فأجاب الضابط:

لو كان الأسد جالساً في مكانك لقال لي: لنصل إلى حل. لقد جلب الأسد الإيرانيين إلى سوريا ليحلوا مشكلة داعش والحرب الأهلية، ولكن بمجرد هزيمة داعش، تحول الحل [إيران] إلى  مشكلة كبيرة بالنسبة للأسد. إيران، التي كانت إضافة كبيرة لسوريا، تحولت إلى عبء على كل من سوريا وروسيا. يأتي الملحق العسكري الروسي إلى هنا كل أسبوع ويسمع مني عن هذه الأشياء.

وتساءل حلبي: “هل ينقل الروس لكم رسائل من السوريين؟” أجاب الضابط: “نعم بالتأكيد، وليس من خلالهم فقط. الرسائل السورية تصلنا بطرق أخرى وباستمرار“. عندما سأل حلبي: ماذا يريد السوريون منكم؟ تلقى هذا الرد:

يريدون العودة إلى جامعة الدول العربية ويريدون المساعدة الاقتصادية والوقود على سبيل المثال. إنهم بحاجة إلى المال لدفع الإيرانيين للخروج من سوريا، ويريدون تقوية نظامهم. الأسد يرى الواقع، ويريد إقامة علاقات مع المحور السني حتى يتمكن من سداد ديونه لإيران وإخراجها من سوريا. يرى أن إسرائيل يمكن أن تساعده مع الولايات المتحدة من جهة ومع المحور الخليجي والمحور السني من جهة أخرى. الروس أيضا يروننا كجسر للولايات المتحدة والخليج والمحور السني. يخشى الأسد أن تسقط حكومته ولن تصنع السلام معنا غداً. لكنه الآن مستعد للتحدث معنا من أجل دعم حكمه، وتحمل الديون المالية لإيران، وخلق حالة من عدم العداء مع إسرائيل، وبعد ذلك المفاوضات على الجولان وأمور أخرى.

سأل حلبي: “هل تعتقد أنه ممكن؟” أجاب الضابط: بالتأكيد أنا على استعداد للتوصل إلى اتفاق معه صباح الغد، لكن للحقيقة، لم نتحدث عن هذا الأمر مع رئيس الأركان أو المستوى السياسي لأنه لا يزال في نقطة البداية، بوسطاء مرتجلون … المهم أن هناك إمكانية لتفكيك المحور الراديكالي، المحور الإيراني “.

هذا واضح تماماً : لا يرى الأسد سبباً لبقاء إيران في سوريا. وليس أقل أهمية: الروس لا يريدون طهران وفروعها – الميليشيات الشيعية – في سوريا أيضاً. مصالح موسكو هي:

  1. إعادة تأهيل النظام السوري من خلال إيجاد حل لمحاصرة إدلب ولآلاف المعارضين الإسلاميين للأسد المحاصرين هناك.
  2. إيجاد حل للمشكلة الكردية بطريقة تخرج تركيا من سوريا وتخرج من صراعها مع الأكراد.
  3. إيجاد حل للمشكلة الإيرانية بحيث توقف إسرائيل ضرباتها العسكرية في سوريا.

ينصب اهتمام الكرملين الأساسي على سحب قواته العسكرية من البلاد، لأن استمرار الوجود الروسي في سوريا يمثل استنزافاً  كبيراً  للاقتصاد الروسي. كلما استأنفت سوريا وضع دولة فاعلة، كلما أسرعت موسكو في سحب قواتها. بالإضافة إلى  ذلك، تريد روسيا تسريع إنتاج الغاز السوري من قاع البحر الأبيض المتوسط ​​حتى تتمكن دمشق من سداد ديونها مقابل المساعدة التي قدمتها روسيا لنظام الأسد في السنوات الأخيرة.

في 14 يناير 2021، صحيفة آل شيرا- ذكرت لقاء بين وفد إسرائيلي وممثلي الأسد في قاعدة حميم الروسية بالقرب من ميناء اللاذقية في شمال سوريا. جاء ذلك بعد اجتماع واحد على الأقل بين ممثلين سوريين وإسرائيليين في قبرص. وأعيد نشر هذا التقرير في 18 كانون الثاني في صحيفة” الشرق الأوسط” اللندنية، والتي أضافت أسماء من شاركوا في الاجتماع.

ومن الجانب السوري كان المشاركون رئيس جهاز الأمن القومي اللواء علي مملوك ومستشار الأسد للشؤون الأمنية بسام حسن. على الجانب الإسرائيلي، كانوا الملازم أول. الجنرال (احتياط) غادي إيزنكوت وآري بن ميناشي، مسؤول سابق في الموساد. وقد استضاف الاجتماع الجنرال الروسي ألكسندر تشايكوف. وبحسب التقرير، فإن القضايا التي أثيرت في الاجتماع كانت مشابهة بشكل ملحوظ لتلك التي أثيرت في الإحاطة التي قدمها ضابط الأركان العامة لمجدي حلبي.

في حين أن التفاصيل قد لا تكون دقيقة أو كاملة بالكامل، يبدو أن الاتصالات الإسرائيلية السورية تجري خلف الكواليس. ستتناول هذه المحادثات أيضاً مرتفعات الجولان (إذا لم تكن قد فعلت ذلك بالفعل)، وتحدث أحد التقارير عن احتمال أن تسلم إسرائيل سيطرة سوريا على القرى الدرزية في الجولان.

إن المهمة الكبرى التي تواجه الرئيس الأسد هي إعادة تأهيل بلاده – بنيتها التحتية وصناعتها ومدنها وأحيائها السكنية، التي دمر جزء كبير منها كلياً أو جزئياً  خلال الحرب الأهلية. سيستغرق هذا المسعى عقوداً  ويتطلب مبالغ ضخمة لا تستطيع البلاد الوصول إليها، خاصة في ظل الركود الاقتصادي العالمي الناجم عن أزمة فيروس كورونا. تركزت الأموال الوحيدة في العالم الآن في الصين والخليج الفارسي.

ليس من الواضح إلى  أي مدى تريد موسكو أن تحقق الصين، المتعطشة دائماً  للطاقة، عودة اقتصادية إلى  سوريا. قد يكون من الأفضل أن يكون المال من الخليج هو الأفضل من وجهة نظر الروس لأنه لن يأتي مع طموحات مرتبطة بالهيمنة السياسية. لهذا السبب تفضل روسيا تذويب الجليد بين سوريا وإسرائيل: يُنظر إلى  القدس على أنها بوابة للإمارات والبحرين. وإذا أدى ذوبان الجليد بين الأسد والإمارات إلى  ابتعاد الرئيس السوري عن الإيرانيين، فإن ذلك بلا شك يسخر من المصلحة الروسية.

ولم يصدر أي رد إسرائيلي رسمي حتى الآن على أنباء الاتصالات مع سوريا. يمكن الافتراض بشكل معقول أن التفاصيل – على الأرجح بدون ثمن – ستظهر في وسائل الإعلام  الإسرائيلية مع اقتراب موعد الانتخابات. الرابط

وزير الاستخبارات الإسرائيلية يكشف تفاصيل زيارته إلى  السودان

كشف إيلي كوهين وزير الاستخبارات الإسرائيلية، تفاصيل الزيارة التي قام بها على رأس وفد رسمي إلى  العاصمة السودانية الخرطوم، ولقائه كبار المسؤولين هناك.

وقال كوهين في حديث لصحيفة يسرائيل هيوم العبرية، إن المسؤولين في الخرطوم عبروا عن رغبتهم المضي قدماً  بالتعاون في جميع المجالات وبسرعة مع إسرائيل.

وأشار إلى أنه أثار قضية نحو 6 آلاف سوداني تسللوا بشكل غير قانوني إلى إسرائيل، وضرورة إعادتهم إلى بلادهم، مشيراً  إلى أنهم سيتلقون تدريباً مهنياً داخل إسرائيل ومن ثم يتم نقلهم للسودان وفتح مشروع اقتصادي إسرائيلي كبير لتشغيلهم فيه ومساعدة البلاد على تطوير اقتصادها.

وبين أنه تم الاتفاق على فتح سفارتين في تل أبيب والخرطوم، وأن يتم عقد لقاءات تعاونية اقتصادية وزراعية، كما سيسمح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في أجواء السودان.

ولفت كوهين إلى أن وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم قدم مسودة اتفاقية للتعاون الاستخباراتي، وبعد إحداث تعديلات عليها تم التوقيع عليها رسمياً.

وقال الوزير الإسرائيلي: “السودانيون يرغبون في تعزيز التطبيع مع إسرائيل حتى بعد تغيير الحكومة في الولايات المتحدة”، واصفاً الرحلة التي قام بها بأنها تاريخية.

ووفقاً  للصحيفة العبرية، فإن كوهين ورئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان اتفقا على تعاون استخباري وأمني في المستقبل القريب لكبح المنظمات “الإرهابية”.

وأشارت إلى أن ضابط إسرائيلي كبير سيطلع رئيس الأركان السوداني قريباً على التكتيكات العملياتية في الدفاع عن الحدود، خاصةً وأن السودانيين أبدوا اهتماماً كبيراً بالتعلم من التجربة الإسرائيلية. الرابط

مستشرقة “إسرائيلية” تحذر من “برود السلام” مع مصر

قالت مستشرقة إسرائيلية إن “شهر العسل” الإسرائيلي مع دول الخليج يزداد حدة بالتزامن مع “السلام البارد”، التجاري والمدني، مع مصر، الأمر الذي يتطلب من إسرائيل دفع الباب إلى  الأمام لإدخال مصر ضمن هذا السلام الدافئ الحاصل مع الدول العربية في الخليج.

وأضافت سمدار بيري معلقة الشؤون العربية، في مقالها بصحيفة يديعوت أحرونوت، ترجمته “عربي21” أن “اليوم الاثنين يصادف مرور الذكرى العاشرة للاحتجاجات الجماهيرية في مصر، التي أدت لعزل حسني مبارك، وبسقوطه استولت مجموعة من كبار الضباط على السلطة، وأجريت انتخابات، وفازت فيها جماعة الإخوان المسلمين بقيادة محمد مرسي، وحظي محافظ شمال سيناء السابق عبد الفتاح السيسي، بمنصب وزير الدفاع”.

وأشارت إلى  أن “العقد الذي انقضى منذ “الربيع العربي” يعلمنا القليل عن طرق إدارة مصر، مما يطرح التساؤل عن عدم وجود هيئة مدنية إسرائيلية تعرف الطريق إلى  نظيرتها في القاهرة، بعد أن وجدت طريقها أولاً  إلى  مكتب الرئيس السيسي، وبدأت بالتمهيد لمسارات جديدة، واليوم مع تغيير الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض، يجدر بإسرائيل أن تزيد عملها بشكل جيد مع السيسي، ويمكن تجديد نوع من الانفتاح مع مصر”.

وأوضحت أنه “بات معروفا للجميع حجم المحادثات الهاتفية التي يجريها السيسي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومدى التنسيق الكامل للجيش المصري العامل في شمال سيناء مع الجيش الإسرائيلي، لاسيما مع وجود سفيرة مجتهدة في القاهرة وهي أميرة أورون، التي تم اعتمادها في القصر الرئاسي، وتقوم أحياناً  بتحميل صور وقصص قصيرة عن زياراتها للقاهرة والإسكندرية ومعابد الجالية اليهودية”.

واستدركت بالقول إن “كل هذا لن يعادل الهجوم الوحشي على المطرب المصري محمد رمضان الذي كادت صورته مع الفنان الإسرائيلي عومير آدم في دبي أن تؤدي إلى اغتياله، وتم طرده من الإنتاج السينمائي، وصودرت عروضه، واضطر لنشر اعتذار عن صلاته مع مغن صهيوني، مما يدفع الجانب الإسرائيلي لطرح علامة استفهام كبيرة عن سبب عدم تحريك العلاقات بين البلدين”.

وتساءلت الكاتبة: “لماذا لا يستطيع رجل أعمال إسرائيلي، وكان هناك المئات منهم، بيع التكنولوجيا المتقدمة لمصر؟ ولماذا توقف عمل التعاون الزراعي الذي ازدهر في العقود السابقة، وهل هناك مجال للعودة لصناعة الملابس والأغذية التي توقفت في السنوات الأخيرة؟ والسؤال الأكثر وضوحاً  لماذا تستمر السلطات المصرية بإغلاق الأبواب وعدم السماح بزيارات مواطنيها لإسرائيل؟”.

وأوضحت أن “الإسرائيليين الآن مأسورون بما يعتبرونه السحر الخلاب لإمارات الخليج، كل شيء يسير بسلاسة هناك، دون موانع، لكن لا تنسوا أنه لم تكن هناك حرب بيننا قط، لا حرب 1967، وبالتأكيد ليست حرب 1973”.  الرابط

صفقة بن خليفة وبيتار القدس لن يتم الموافقة عليها؟ والسبب عدم نزاهة بن خليفة

قالت مصادر لصحيفة “إسرائيل” اليوم أنه: لن تمنح لجنة نقل الحقوق موافقتها على صفقة الشراء التي ابرمها شيخ اماراتي مقرب من العائلة الحاكمة في الامارات قدم نفسه على انه رجل ثري، لكن كشفت هآرتس في تحقيقات سابقة انه محتال باسم حقيقي هو عادل العتيبة، ونسق الصفقة محتال “إسرائيلي” يعيش في دبي ويحمل جنسية اماراتية هارب من الكيان على قضايا اختلاس وسرقة هو نحشينوف.

وأضافت “إسرائيل” اليوم في تقرير لها نشر على موقعها الرسمي: بيتار القدس مشغول هذه الايام بقضية الاستحواذ على 50٪ من النادي من قبل حمد بن خليفة، وقد قدر مصدر مقرب من التفاصيل أن غالبية لجنة نقل حقوق اتحاد الكرة لن توافق على بن خليفة. وذلك في ظل عدم قدرة الشيخ على تقديم شهادة نزاهة. في مثل هذه الحالة، أعلن المالك، موشيه حوجج، أنه سيحاول إقناع بن خليفة برعاية النادي.


أراء الخبراء

الضحية تحتاج لمشروعها

بقلم: حنين زعبي

لم يحصل أن صفعَنا الواقعُ بمثل هذه القوة بعبرة واضحة مفادها أن الضحية تحتاج لمشروعها السياسي الخاص بها، وأن المناورات المتذاكية – خارج مشروع سياسي واضح نحمله ويتعلّق بطبيعة النظام – هي مناورات تفتقد للمرجعية السياسية.

وعندما يفتقد أداؤنا أمام مؤسسات الدولة ووزرائها لمشروع سياسي واضح، عندها لا حدود للحرمات السياسية التي يمكن أن تُنتهك. ودون هذا المشروع السياسي الواضح يصبح من الصعب تعريف معنى القوة والتأثير السياسيين. ويصبح من الممكن أن تقول نحن نؤثر على غانتس أو نحن نؤثر على نتنياهو، إنّما الحقيقة هي أنك تتحوّل لأداة في أيديهما. من يختصر دوره في أن يكون “وسيطا” بين شعبه وبين نتنياهو، أو بين شعبه وبين “اليسار” المزعوم دون أي رؤية سياسية مرجعية تضبط تلك الوساطة، ينتهي به الأمر بتحقيق نجاح باهر: تنجح الوساطة بين الطرفين، لدرجة تتوقف فيها الحاجة لوسيط. إذا كانت السياسة عملية وساطة، فهنالك دائما من يقوم بالمهمة أفضل من الأحزاب العربيّة.

المواطن في دولة طبيعة له مطالب، أمّا المواطن في دولة معادية فلا يستطيع أن يكتفي بـ”مطالب”، على المطالب أن تمثّل رؤية سياسية تتجاوزها.

أما “الرؤية السياسية” التي حكمت المشتركة خلال سنواتها الخمس فيلخّصه شعاران: الشعار الأول “لا لاستفزاز اليسار”؛ والشعار الثاني “لا لبيبي”. وهما شعاران يؤسسان عمليا للخروج من السياسة أكثر بكثير مما يؤشران للانخراط فيها. فإذا كنت لا ترى اليمين شريكا في أيّة عملية تغيير فعلية (وهذا طبيعي وصحيح) وإذا كنت لا تريد استفزاز اليسار (وهذا غريب فعلا، غريب أن تضع الضحية لنفسها سقف عدم استفزاز القامع والامتناع عن محاولة إخراجه من قواعد لعبة لا تنصفها)، فما هي مساحة المناورة السياسة الحقيقية التي بقيت لك؟ لا شيء. الخيار الوحيد الذي بقي هو إنتاج خطاب تأثير وهمي، يستعمله شعبنا لمحاسبتنا بالرغم من وهنه.

لا تكمن الحاجة إلى مشروع سياسي حقيقي في كونه الإمكانية الوحيدة لفعل سياسي يخرجنا من خطاب التأثير الوهمي فحسب، بل أيضاً في كونه المشروع الوحيد القادر على إيقاف هذا الانهيار في الأخلاق وفي السياسة. فالروادع الأخرى مثل: الموازنة ما بين القومي والمدني، والاهتمام بمصلحة مجتمعنا، والمطالبة بحقوقنا مع الحفاظ على الهوية والانتماء، أصبحت خطابا يحمله الجميع، حتى مرشّحو الأحزاب الصهيونية، وحتى من لا يريد مهاجمة نتنياهو (أحيل لستاتوس لخالد عنبتاوي، عضو اللجنة المركزية للتجمع، نشر يوم الإثنين).

نحن بحاجة إلى  لمشروعنا السياسي أخلاقيا الآن، وليس فقط سياسيا، لأننا في مرحلة أصبحت فيها الثوابت التقليدية (“انتماؤنا” و”هويتنا”) لا تعني شيئا، وتحولت إلى  صفة سائلة، لا شكل ولا ضوابط لها، بالتالي هي تستطيع أن تكون مرافقة لأي خطاب سياسي بما في ذلك خطاب العضوية في الأحزاب الصهيونية.

إنّ تغيّر المراحل السياسية يحتّم تغيّر الفكر السياسي، فإسرائيل لم تلغ المسافة بين التسوية والتصفية فيما يتعلق بالمشروع الوطني الفلسطيني العام فقط، بل ألغته هنا أيضا في الداخل. فلم تعد هنالك إمكانية تسوية أو مناورات يتيحها لنا هامش المواطنة المعروض لنا من قبل إسرائيل، فالأخيرة لم تعد تحتمل هذا الهامش، أو بالأحرى لم تعد تحتاجه كتغطية وكوسيلة شرعنة، وبالتأكيد لم تعد تحتمل أي مناورة معنا عندما تصبح “الصهيونية إمكانية عربية”، كما قال أحد المحللين. في هذه الحالة، يصبح مشروعنا القائم على طرح بديل لجوهر النظام الصهيوني – على فرض أننا نتفق جميعنا أن الصهيونية إمكانية غير واردة لدينا – هو الإمكانية السياسية والأخلاقية الوحيدة لدينا ليس فقط لكي نؤدي دورا سياسيا مستقلا عن الأحزاب الصهيونية، بل أيضا أو حتى أساسا للحفاظ على رادع أمام الانهيار الأخلاقي والسياسي الحاصل.

ضمن هذا المشروع المتصادم مع الصهيونية بشكل واضح وصريح، لا يمكن للجميع، أي لمن يمثّل حزباً  صهيونياً  ومن يصوت لحزب صهيوني ومن لا يريد مهاجمة نتنياهو، ومن يدعم غانتس، الادّعاء أنهم حريصون على “الموازنة بين الوطن والمواطنة” أو على الجمع بين “القومي والمدني”، أو على “الثوابت الوطنية”. لا يستطيع ذلك إلا من يحمل مشروعا سياسيا واضحا يتعدى المطالب ويتعدى المناورات بين الأحزاب الصهيونية المختلفة. مثل هذا المشروع فقط هو من يستطيع أن يحدّد العلاقة المطلوبة بين القومي والمدني، بأن يجعل القومي مرجعية المدني، أو أن يحدد العلاقة بين الوطن والمواطنة، بأن يجعل علاقتنا مع الوطن هي مرجعية المواطنة وضابطها، وليس العكس.

وهنا علينا كأحزاب أن نختار بين هذا البقاء السياسي الحقيقي وبين البقاء التنظيمي الانتخابي الضيق، حيث نحن أمام خطر أن نغرق في اعتبارات بقاء حزبي بمعناه الضيق وقصير الأمد، وحيث الرغبة الجامحة في شيء هي في الكثير من الأحيان أسرع الوسائل لفقدانه. إن الرغبة الجامحة في نيل رضا الناس هي أسرع الوسائل لفقدان الناس، إن الرغبة العمياء تفقدنا الإدراك الحقيقي لموضوع رغبتنا. فنحن نرى الناس أقل هيبة وأقل كرامة كلما تشتد رغبتنا في أصواتهم. الأحزاب تشوّه وتستهتر بالناس، كلما احتاجت لهم، وتراهم بطريقة أكثر ذكاء وأكثر احتراماً  عندما لا تستقتل في نيل رضاهم. تحتاج السياسة دائما لبعد رشيد بينها وبين الناس، لا تبتعد عنهم فتفقدهم، ولا تقترب منهم لدرجة التلاشي. إن الواقعية لا تعني الغرق في الواقع، ولا تعني السياسة في كثير من الأحيان إلا قدرتها على انتشالنا منه.


في دائرة الضوء

نحو انتخابات 23 آذار.. الأنظار متجهة إلى  القوائم النهائية وإلى  واشنطن

ستظلّ الأنظار متجهة إلى  يومي انتهاء مهلة تقديم القوائم الانتخابية التي ستخوض الانتخابات للكنيست الإسرائيلي الـ 24 التي ستجري يوم 23 آذار 2021، وهما يوما 3 و4 شباط المقبل، وعندها قد تُتاح إمكانية الحديث حول السيناريوهات المتعلقة بالائتلافات الحكومية التي من شأن تلك الانتخابات أن تؤدي إليها، وحول احتمالات النجاح في تأليف حكومة إسرائيلية جديدة، تحل محل حكومة بنيامين نتنياهو الخامسة الحالية. ومع ذلك بات من الأسرار المفضوحة أن استراتيجيا نتنياهو، فيما يرتبط بخارطة تلك القوائم، تقوم على أساس الحفاظ على مكانة حزب الليكود الذي يتزعمه كأكبر حزب بفارق كبير عن الحزب الذي يليه من جهة، وتقوم من جهة أخرى على محاولة تذرير التحالفات الحزبية المنافسة له.

ووفقاً لما تؤكد عليه أوساط مقربة من نتنياهو، كان خيار هذا الأخير في الآونة الأخيرة وحتى هذه الجولة الانتخابية هو الحفاظ على ليكود كبير في مقابل حزب موازٍ من معسكر الوسط- يسار. وبهذه الطريقة اعتاد إيجاد توتر يحثّ من خلاله أنصار اليمين على التصويت لمصلحة الليكود على حساب الأحزاب الأخرى.

غير أنه في الانتخابات القريبة ليس أكيداً وجود حزب كهذا في المعسكر المذكور، ومن هنا ستكون الاستراتيجية مختلفة: ليكود كبير وأحزاب كثيرة صغيرة ومتوسطة من حوله. وبالرغم من أن التوزع على الكتل قد لا يغيّر الكثير بخصوص الائتلاف المقبل، لكن بالنسبة إلى حزب صغير سيكون من الأسهل عليه أن يختار طرفاً والانضمام إلى الحكومة، من الانجرار إلى  انتخابات إضافية والاختفاء نهائياً. ولئن عمل نتنياهو إلى الآن على تفكيك معسكر الوسط- يسار، كما نجح حيال تحالف “أزرق أبيض”، فإنه يوجّه جلّ جهده في الوقت الحالي نحو تفكيك القائمة المشتركة وتفكيك تحالف “يمينا”، ولم تتضح، حتى كتابة هذه السطور، نتيجة هذا الجهد الذي لا يزال في ذروته.

كذلك من المتوقع أن تبقى الأنظار مشدودة إلى واشنطن بعد أن تسلمت سدّة الحكم في الولايات المتحدة إدارة ديمقراطية جديدة برئاسة جو بايدن، هناك تلميحات كثيرة إلى أنها ستكون بمثابة استمرار لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما، الذي فرض على نتنياهو قبول “حل الدولتين” للصراع مع الفلسطينيين وإن على المستوى التصريحي، وساهم في تعطيل مخططات استيطان كولونيالية في الضفة الغربية، وكان معارضاً لنهج نتنياهو بالنسبة إلى الملف النووي الإيراني، ولرؤيته لأزمة الشرق الأوسط، وغيرها من قضايا ومسلكيات عبرت عن التوتر بين الرجلين في المنهج والتصرّف إزاء قضايا مختلفة، وذلك بالرغم من أن أوباما لم يقلّل في الوقت ذاته من تعهده بحماية أمن إسرائيل والتزامه بتفوقها.

وإلى أن تنجلي وجهة إدارة بايدن حيال إسرائيل المرتبطة على نحو خاص بالملف النووي الإيراني، وقضية فلسطين، تشير توقعات معظم التحليلات الإسرائيلية إلى ما يلي:

أولاً، ثمة احتمال بأن تخيّم سحابة سوداء على العلاقات بين هذه الإدارة وحكومة نتنياهو في ضوء وقوف الأخير علناً إلى جانب الرئيس السابق دونالد ترامب والحزب الجمهوري والتعامل معهما كما لو أنهما امتداد لليمين في إسرائيل ومع الحزب الديمقراطي كما لو أنه امتداد لـ”اليسار” فيها، ما تسبّب باهتزاز مكانة إسرائيل كموضوع إجماع لدى الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة. وقد اتسع نطاق الاستياء من ترامب خلال الفترة القليلة الماضية على خلفية الهجوم على مبنى الكابيتول في واشنطن، وبات يشمل أوساطاً من الحزب الجمهوري أيضاً. في هذا الشأن هناك انتظار لماهية ما سينطوي عليه موقف بايدن في مقابل محاولات إسرائيل التأثير في سياسة الولايات المتحدة حيال الملف الإيراني خصوصاً، وفي منطقة الشرق الأوسط عموماً. وتُطرح مقاربة مفادها أن بايدن، الذي كان نائباً للرئيس عندما قام نتنياهو بإلقاء خطاب أمام الكونغرس في العام 2015 بهدف إحباط الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه أوباما، يمكن “أن يغلق الباب” أمام محاولات إسرائيل هذه.

ثانياً، في المقابل يتم التنويه بأن بايدن ونائبته كامالا هاريس ينتميان إلى  التيار المؤيد لإسرائيل في الحزب الديمقراطي الأميركي. فالأول سبق أن صرّح في الماضي بأنه “صهيوني” وبأنه “لا ينبغي بالمرء أن يكون يهودياً كي يكون صهيونياً”. أما هاريس فقد جاهرت بأنها تتمسّك بآراء مماثلة ليس فقط لكون زوجها يهودياً، كما أنها بادرت إلى  تجنيد معارضة في مجلس الشيوخ ضد قرار أوباما الامتناع عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي صودق عليه يوم 23 كانون الأول 2016 ونصّ على مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان في أراضي الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، وعلى عدم شرعية إقامة إسرائيل للمستوطنات في الأراضي المحتلة منذ العام 1967، واعتبر قراراً تاريخياً لأن معظم مشاريع القرارات ضد إسرائيل كانت تُرفض باستخدام الولايات المتحدة حق الفيتو، وكانت هذه هي أول مرة لا تلجأ فيها الولايات المتحدة إلى هذا الحق، مما جعله قراراً ساري المفعول بعد إقراره من غالبية الأعضاء.  الرابط ([1]).


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.