المرصد الإيراني – عدد 03

لم يخلُ المشهد الإيراني في النصف الأول من شهر مارس/آذار ٢٠٢٢ من التصعيد، لا سيما على الصعيد العسكري بعد استهداف “مركز للموساد الإسرائيلي” في محافظة أربيل العراقية، وفق ما ادعت منظمة الحرس الثوري الإيراني. وأتى هذا ردا على القصف الإسرائيلي لمقر إيراني في العاصمة السورية دمشق أسفر عن مقتل شخصين من أفراد الحرس الثوري. لا بُدّ من التريّث قليلا للقراءة الدقيقة في الدوافع الإيرانية لاختيار هذا التوقيت “الحساس” لاستهداف إسرائيل، لكن في نظرة أولية، ونظرا لاقتراب نهاية المفاوضات النووية في فيينا يمكن القول إن طهران تسعى لإيصال رسالة لتل أبيب بأن الاتفاق النووي – في حال إبرامه – لن يمنعها من الانتقام من إسرائيل، وربما أرادت كذلك تحذير دول الجوار من الاتفاق مع إسرائيل ضد مصالحها الوطنية وأمنها القومي. 

على صعيد الاتفاق النووي، يبدو أن طهران لم تكن دقيقة بتقديراتها، ولم تنفعها الإطالة قط بالتوصل لـ “الاتفاق الجيد”. اشتعلت نيران الحرب الأوكرانية وأصبح الملف النووي الإيراني على طاولة المعاملات بين الولايات المتحدة وروسيا، والآن نشهد محاولات ووساطات لإقناع هذه الأخيرة بالتنازل عن مطالبها في شأن الاتفاق النووي الإيراني، إضافة إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى موسكو. 

عسكريا، ارتفعت نشاطات الجيش الإيراني والحرس الثوري في الكشف عن منتجات إيرانية الصنع جديدة في مجال التمكين العسكري، ولا شك أن هذا يحمل دلالات لاستعراض القدرة إقليميًا وحتى عالميًا.


المحور السياسي

الملف النووي الإيراني

ما هي العقبات التي تحول دون إحياء الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة؟

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية إنّ المسؤولين الإيرانيين والأميركيين يدخلون أسبوعاً حاسماً من المحادثات لاستعادة الاتفاق النووي لعام 2015، مع بقاء خلافات كبيرة بشأن العديد من القضايا الرئيسية والمخاوف الجديدة من تعقّد المحادثات بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. 

وبحسب الصحيفة، كشف دبلوماسيون إنّ كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني وصل إلى فيينا صباح الاثنين حاملاً مواقف قد يكون من الصعب التعامل بها مع نظرائه الغربيين. 

ومع استمرار إيران بتوسيع نطاق عملها النووي، حذر دبلوماسيون غربيون من أنّ المفاوضات قد تنهار إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع. 

وتابعت “وول ستريت جورنال”: “يقول مسؤولون أميركيون وإيرانيون إنّ الخلافات تشمل نطاق تخفيف العقوبات الأميركية، والمطالب الإيرانية المستمرة بأن تقدم الولايات المتحدة ضمانات أقوى بأنها لن تخرج من الصفقة مرة أخرى، والضغط الأميركي لضمان حدوث تبادل للأسرى جنباً إلى جنب مع استعادة الاتفاق النووي”. 

وفي ذات السياق، لفتت الصحيفة الأميركية إلى ظهور عقبة جديدة وحاسمة في اللحظة الأخيرة، وتتمثل بجهود إيران لإغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المواد النووية الموجودة في إيران. 

وتحدثت “وول ستريت جورنال” عن مخاوف من أن تؤثر الأزمة بين الغرب وروسيا بشأن أوكرانيا على الدور الروسي الذي ساعد بالتوصل إلى اتفاق حتى الآن. الرابط

قبل إحياء الاتفاق النووي.. موسكو تطلب ضمانات بشأن التعامل مع طهران

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت إنّ بلاده طلبت ضمانات مكتوبة من الولايات المتحدة بأنّ العقوبات الغربية لن تعرقل التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري الكامل مع الإيرانيين إذا تمت استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة. 

وجاء في تصريحات لافروف: “نريد الحصول على إجابة واضحة. نحتاج إلى ضمانات بأن هذه العقوبات لن تؤثر بأي شكل من الأشكال على نظام العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية، المنصوص عليها في خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن الملف النووي الإيراني”. 

وطالب لافروف أن يكون هذه الضمان على مستوى وزراء الخارجية على الأقل، مضيفاً أنّ المحادثات في فيينا قطعت أغلبية الطريق المطلوبة للتوصل إلى اتفاق. 

وتابع وزير الخارجية الروسي: “لا تزال هناك بعض الموضوعات التي يرغب الزملاء الإيرانيون بتحقيق قدر أكبر من الوضوح بشأنها، ونعتقد بأنّ هذا مطلب عادل”، لافتاً إلى أنّ هناك مشاكل ظهرت مؤخراً في مفاوضات فيينا تتعلق بمصالح الاتحاد الروسي. 

ووفق لافروف، فإنّ “الاتفاقات الخاصة باستئناف خطة العمل الشاملة المشتركة تتضمن مجموعة التزامات متبادلة – التزامات من جانب إيران في ما يتعلق بنطاق ومعايير برنامجها النووي السلمي، والتزامات من جانب المشاركين الآخرين بأن المشاريع سيتم تنفيذها”. 

وأكد لافروف دعم روسيا والصين ودول أخرى إيران لتطوير الطاقة النووية السلمية، مع الامتثال الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وللوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت سيطرتها”. 

وأشار لافروف إلى أنه بموجب الاتفاق الجديد، يتعهد المشاركون الآخرون، الغربيون في المقام الأول، بالعودة إلى النظام الذي تم تقديمه في عام 2015، والذي افترض عدم وجود أي عوائق أمام العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية مع إيران. 

وفي الإطار، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إيراني رفيع أنّ مطالب موسكو بضمانات أميركية لا تخدم محادثات الاتفاق النووي!. كذلك أوردت وول ستريت جورنال عن دبلوماسي غربي قوله، إن “طلب الروس ضمانات من واشنطن قد يعرقل العودة للاتفاق النووي في الوقت المناسب”. 

في المقابل، نفى مصدر إيراني مطلع ما أوردته رويترز، مؤكدًا ألا أساس لما نقلته رويترز عن مسؤول إيراني بشأن طلب روسيا ضمانات تتعلق بالاتفاق النووي. وأضاف المصدر أنه لم يتحدث أحد من إيران أو من وفدنا في فيينا إلى وكالة رويترز. 

من جانبه ذكر المندوب الروسي الدائم في المنظمات الدولية في فيينا إنه التقى بمنسق الاتحاد الأوروبي ضمن محادثات فيينا أنريكيه مورا، حيث تم طرح عدد من الأسئلة التي يجب معالجتها على النحو الواجب الآن من أجل ضمان التعاون النووي المدني السلس مع إيران، على حد تعبيره. 

وفي مقابلة له مع وكالة “إرنا” الإيرانية، تحدث المندوب الروسي عن انقطاعات محدودة في المفاوضات حيث قرر “ثلاثة زملاء” مغادرة فيينا لفترة قصيرة من الزمن. 

وأكد أوليانوف أنّ كلاً من إيران وروسيا والصين والولايات المتحدة تحاول وضع اللمسات الأخيرة على القضايا المهمة، مضيفاً أنّ المفاوضات ستستمر، ولكن بدرجة أقل وبتشكيلات مختلفة. 

وعبّر أوليانوف عن الحاجة لحل قضايا متبقية والتي يتم الكثير منها في سياق المفاوضات الثنائية وليس مفاوضات متعددة الأطراف، معتبراً أنّ القضايا المتبقية مهمة، ولكنها صغيرة مقارنة بما تم إنجازه حتى الآن. 

ووفق أوليانوف، فإنّ النص الأساسي للاتفاق قد تم الاتفاق عليه بشكل غير رسمي، لافتاً إلى أنّه لا تزال هناك بعض القضايا بما في ذلك تلك التي تهم الوفد الإيراني. وتابع: “الزملاء الإيرانيون يقاتلون مثل الأسد من أجل المصالح الوطنية الإيرانية”. 

وذكّر المندوب الروسي في فيينا لأنه كرر أمام زملائه إنه لا توجد جبهة واحدة ضد إيران في فيينا، وأنّ روسيا على الأقل هي خارج مثل هذه الجبهة وكذلك الصين. الرابط

هذا ما اتفق عليه الإيرانيون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

نشر موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بياناً أوجز فيه ما اتُفق عليه في طهران خلال الاجتماع بين رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي والمدير العام للوكالة رفاييل غروسي. 

ونص الاتفاق على النقاط التالية: 

1- ستقدم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية للوكالة الدولية للطاقة الذرية في موعد أقصاه 20 آذار/ مارس 2022 تفسيرات مكتوبة، تشمل وثائق ذات صلة، وأجوبة للأسئلة التي أثارتها الوكالة ولم تعالجها إيران بشأن القضايا المتعلقة بثلاثة مواقع نووية. 

2- في غضون أسبوعين بعد تلقي التفسيرات المكتوبة من منظمة الطاقة الذرية الإيرانية والوثائق ذات الصلة، ستراجع الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذه المعلومات وستقدم أسئلتها بهذا الشأن. 

3- بعد ذلك بأسبوع واحد، ستجتمع الوكالة والمنظمة في طهران للإجابة على الأسئلة، وستُعقد اجتماعات منفصلة تتعلق بكل موقع من المواقع الثلاثة. 

4- بناء على ذلك، سيقدم المدير العام للوكالة الدولية تقريراً عن استنتاجاته بحلول حزيران/ يونيو 2022. 

وأكد غروسي الاستمرار بمراقبة المواقع الإيرانية التي تحتاج الوكالة الدولية لتوضيحات بشأنها من طهران، مشدداً على أنه لا تسييس لدور الوكالة ولا نتيجة محددة مسبقاً بشأن القضايا الخلافية. 

وفي مؤمر صحفي عقده بعد وصوله فيينا، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إنّ أحد الأشياء التي يُراد معرفتها هو ما حدث للمعدات التي تم تخزينها في موقع تركوز آباد في العاصمة الإيرانية. 

وأمل غروسي بأن تمنح إيران بموجب اتفاق استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة الوكالة إمكانية الوصول إلى اللقطات والتسجيلات التي خزنتها، وذلك في خطوات متسلسلة بعد عودة واشنطن وطهران للامتثال المتبادل للاتفاق النووي. 

ورأى غروسي أنّ الأمر قد يستغرق بضعة أشهر لفحص المعلومات التي سجلتها إيران العام الماضي عن المنشآت النووية، مضيفاً أنّ الوكالة قد تطرح أسئلة في حال كان هناك أي ثغرة أو مشاكل بهذا الشأن. 

وذكر غروسي إنّ مدة ثلاثة شهور هي الإطار الزمني للوصول إلى استنتاجات بشأن رد إيران على أسئلة الوكالة الخاصة ببعض مواقعها، وإنّ هذه الاستنتاجات قد تكون نهائية. 

الجدير ذكره، أن توضيحات غروسي والبيان الصادر عن وكالة الطاقة الذرية، جاءت بعد عدة لقاءات أجراها نهار السبت 5 أذار/ مارس 2022، مع عدد من المسؤولين الإيرانيين، حيث التقى لأول مرة بالمعاون الأول للرئيس الإيراني محمد مخبر، فضلًا عن لقاءه برئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية محمد اسلامي، ووزير الخارجية حسين أمير عيد اللهيان. 

وذكرت الخارجية الإيرانية، أن عبد اللهيان أكد خلال لقاءه غروسي على ضرورة النهج المستقل والحرفي وغير المتحيّز للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشدداً على أهمية التعاون بين طهران والوكالة في مجالات أبعد من الرقابة والتفتيش، بما في ذلك دعم الصناعة النووية السلمية، كمان نقلت الخارجية الإيرانية. 

وأعرب الوزير الإيراني عن أمله بأن تمهّد المفاوضات والتفاهمات التي تم التوصل إليها بين طهران والوكالة الدولية أمام تنفيذ الاتفاقيات أكثر من قبل. 

وبحسب بيان الخارجية الإيرانية، عبّر غروسي عن استعداد الوكالة لدعم المشاريع المشتركة في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، كما وصف زيارته لإيران بأنها علامة على إرادة الحوار والتفاهم المتبادل وحل القضايا وتعزيز التعاون. 

وأشارت الخارجية الإيرانية إلى أنّ عبد اللهيان، وفي إطار حديثه عن الدور التخريبي لإسرائيل، لفت انتباه غروسي إلى سوء استفادتها من آليات الوكالة الدولية. الرابط

إسنادا لمفاوضات فيينا.. وساطة قطرية نشطة بين واشنطن وطهران 

قالت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية إنّ قطر عززت دورها في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران في الوقت الذي تسعى فيه القوى الغربية جادة لإقناع القادة الإيرانيين القلقين بالتوقيع على اتفاق لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وفقاً لأشخاص مطلعين على المحادثات. 

وأكدت الصحيفة أنّ الدولة الخليجية تعمل كوسيط بناءً على طلب كل من واشنطن وطهران، مكمّلٍ للمحادثات الجارية في العاصمة النمساوية، في محاولة لبناء الثقة بين الطرفين. 

وتابعت “فايننشال تايمز”: “نقلت الدوحة رسائل بين الأطراف وسعت إلى تهدئة المخاوف الإيرانية، بما في ذلك تلك المتعلقة بمطلبها أن تقدم إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ضماناً بعدم قدرة أي إدارة أميركية مستقبلية على التخلّي من جانب واحد عن الصفقة، كما فعل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عام 2018”. 

وأضافت الصحيفة البريطانية أنّ المسؤولين الفطريين يعملون أيضاً على تسهيل المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران، في حالة التوصل إلى اتفاق، لضمان معالجة أي قضايا عالقة، مثل تبادل الأسرى وتخفيف العقوبات الإضافية في المستقبل، وفق دبلوماسي اطلع على المحادثات. 

وعلّق الدبلوماسي نفسه: “كلا الجانبين يحتاجان بالفعل إلى اتفاق، وهناك استعداد لدى الجانبين، لكن المشكلة الأكبر هي الثقة. الإيرانيون يرون الآن بايدن كشخص يمكن التفاوض معه”. 

وفي نفس الإطار وصف مسؤول أميركي كبير قطر بأنها كانت “مفيدة للغاية في دعم الجهود لاستئناف التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة”. 

وذكر الدبلوماسي المطلع إنّ طهران أرادت في البداية أن تجمع كل خلافاتها مع الولايات المتحدة في اتفاق لإحياء الاتفاق النووي، لكنّ الرسالة من الأوروبيين والقطريين والوسطاء بهذا الشأن شددت على أنّه “سيكون ذلك صعباً للغاية”، حيث شجعت على إبقاء القضايا الأخرى لمحادثات منفصلة. الرابط

بسبب عوامل خارجية.. بوريل: محادثات فيينا بحاجة لتوقف

أعلن منسق السياسة الخارجية الأوروبية جوزيف بوريل أن محادثات فيينا بحاجة إلى التوقف بسبب  عوامل خارجية. 

وأضاف بوريل إن جزء كبير من النص النهائي جاهز، وهو مطروح على الطاولة، لذلك سنواصل التواصل مع جميع المشاركين في الاتفاق النووي والولايات المتحدة للتغلب على الوضع الحالي والوصول إلى اتفاق. الرابط

القضية الرئيسية في محادثات فيينا هي العقوبات على الأفراد والشركات والمؤسسات

نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر مطلع إن القضية الرئيسية في محادثات فيينا هي العقوبات على الأفراد والشركات والمؤسسات، حيث يلعب هؤلاء دورا فعالاً في استفادة إيران من أي اتفاق. 

وأضاف المصدر المطلع: منذ بداية المفاوضات، طالبت إيران بإخراج هؤلاء الأفراد والمؤسسات والشركات من القائمة الحمراء المزعومة، وقد استخدم الجانب الأميركي هذا التكتيك مرارا وتكرارا إما لتأجيل ذلك أو تأخيره، وربط إلغاءها بقضايا أبعد من الاتفاق النووي. 

وتابع: في الجلسات الرسمية وفي المفاوضات مع مجموعة 4 +1، قيل للغرب والأمريكان إنه لن يتم التوصل إلى اتفاق دون رفع هذه العقوبات. 

وكشف المصدر المطلع أن بدلاً من التركيز على القرار السياسي اللازم للتوصل إلى اتفاق، يبدو أن واشنطن قضت وقتها في العمليات النفسية. تعرف الولايات المتحدة أنها بحاجة إلى اتفاق أكثر من أي طرف آخر في الاتفاق النووي. لذلك فإن هذ التخريب والعمليات النفسية ستكون أكثر ضررا عليهم، وفقا له. 

ونقلت وكالة “تسنيم” عن المصدر الإيراني أيضا أن بوريل يدعي أن النص النهائي جاهز، إلا أن الحقيقة هي أنه لم يتم الانتهاء من أي نص وأن قضيتين أو ثلاث قضايا رئيسية وثانوية لا تزال مطروحة على الطاولة. الرابط

الافتقار إلى صنع القرار والمطالب الأميركية الجديدة تشكل تحدي لعملية التفاوض

نقلت وكالة “إرنا” الرسمية عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني إن الافتقار إلى صنع القرار والمطالب الأميركية الجديدة تشكل تحدي لعملية التفاوض. 

وأضاف المصدر وفقا لوكالة “إرنا” إنه سيحدث الانقطاع المعلن للمفاوضات بناء على اقتراح منسق الاتفاق النووي (أي الاتحاد الأوروبي). حيث يعتزم الجانبان مواصلة العملية بعد هذا الانقطاع. 

وتابع المصدر لوكالة “إرنا”: إيران من جهتها أنهت المفاوضات ورفعتها إلى الجانب الآخر، والاتفاق مرهون بقرار الأطراف الأخرى، لا سيما واشنطن. 

كما كشف المصدر لوكالة “إرنا” أن هناك بعض القضايا، مثل القضايا بين روسيا والولايات المتحدة، والتي بالطبع، لن تكون ذات صلة بقضية مفاوضات إيران مع دول مجموعة 1 + 4 في فيينا. والبلدين (أميركا وروسيا)، بحاجة إلى حلها. الرابط

واشنطن تطمئن موسكو بأن العقوبات لن تمنع التعاون مع إيران

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد لقاء نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان أن موسكو تلقت تأكيدات مكتوبة من واشنطن بأن العقوبات لن تمنع التعاون في إطار الاتفاق النووي الإيراني.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن العقوبات الغربية لن تعيق تعزيز العلاقات الروسية – الإيرانية. 

وتابع لافروف: إن موسكو تسعى لاستئناف الاتفاق النووي الخاص بإيران في أقرب وقت ممكن. 

بدوره، رأى عبداللهيان أن التأجيل في المحادثات النووية قد يجعل إيران أقوى. 

وأضاف وزير الخارجية الايراني: إذا اتفقنا مع واشنطن على بعض الأشياء التي تتعلق بخطنا الأحمر، فستبقى روسيا معنا حتى النهاية. 

كما أكد وزير الخارجية الإيراني أنه لا علاقة بين التطورات في أوكرانيا ومحادثات فيينا. الرابط

السياسة الخارجية 

إيران ضد الحرب.. خامنئي يحسم الجدل حول الموقف الإيراني من الحرب الأوكرانية 

قال القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي إن أوكرانيا هي ضحية وما يحدث فيها مرتبط بتلك السياسة الأميركية القائمة على المافيا الاقتصادية والتسلح وصناعة الأسلحة. وأكد خامنئي أن إيران تعارض الحروب في كافة أرجاء العالم ولا تؤيد تدمير البنى التحتية للشعوب. ودعا لوقف الحرب في أوكرانيا، التي تعود جذور الأزمة فيها إلى الغرب، وفقا له. الرابط

طهران تعلق المحادثات مع الرياض دون الكشف عن الأسباب

قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إن الجولة الخامسة للمحادثات الإيرانية – السعودية ستعقد في بغداد يوم الأربعاء ١٦ مارس/آذار. 

هذا بينما نفت وكالة ” نور نيوز” المقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الخبر قائلة إن طهران تعلق بشكل مؤقت مشاركتها في الجولة الخامسة من محادثاتها مع السعودية بشكل أحادي الجانب. الرابط

الخارجية الإيرانية تدين الإعدامات في السعودية 

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إن عمليات الإعدام الأخيرة في السعودية تتعارض مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والقانون الدولي والإجراءات القانونية المعتمدة. 

وأضاف خطيب زاده: لا يمكن للسعودية استخدام العناوين الرئيسية المعتادة للتستر على الاضطرابات السياسية والقضائية وقمع الناس. 

وتابع: ندين صمت وتقاعس الدول الغربية المطالبة بحقوق الإنسان، ونفاقها في استغلال مفهوم حقوق الإنسان سياسياً والوقوف ضد الحكومات المستقلة. الرابط

السياسة الداخلية

الحرس الثوري الإيراني يكشف عن مدينة تحت الأرض للطائرات المسيرة 

أزاح الحرس الثوري الإيراني الستار عن مدينة للصواريخ تحت الأرض. وصرح بأن هاتين القاعدتين تضمان منظومات صواريخ أرض – أرض بمعدات متطورة، بالإضافة إلى طائرات مسيرة هجومية قادرة على اختراق رادارات ودفاعات العدو.

وقال قائد قوات الجو الفضاء للحرس الثوري أمير علي حاجي زاده خلال افتتاح قاعدتي الصواريخ والطائرات المسيرة “لقد زادت قدرة تشغيل وإطلاق الصواريخ لدينا أكثر من 6 إلى 7 مرات، كما تم تقليل وقت تحضيرها والمسافة بين التحضير والإطلاق بشكل كبير.

وأضاف حاجي زاده إننا نستطيع عبر هذه القاعدة إطلاق 60 طائرة بدون طيار  في وقت واحد.

كما قال إن مدى الطائرات المسيرة في هذه القاعدة طويل وغير محدود، لذلك ليس لدينا حدود للهدف ويمكننا إصابة أي هدف معادي.

بدوره، أكد قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي أن الحرس الثوري يملك قدر كافي من الأسلحة الفعالة.

ويذكر أن كشف الحرس الثوري عن هذه القاعدتين أتى في ذات الوقت الذي زار فيه مدير عام الوكالة الدولية للطاقة النووية طهران في سبيل تسهيل التوافق لإعادة إحياء الاتفاق النووي. الرابط

البرلمان الإيراني يوافق على إلغاء قانون العملة المرجحة

وافق البرلمان الايراني على إلغاء قانون العملة المدعومة حكومياً المسعر بـ 4200 تومان للدولار الواحد بموافقة 194 صوتا مقابل 42 ضدها.

بموجب هذا المشروع، سيتم إلغاء السعر الحكومي للدولار والمقدر بـ4200 تومان للدولار الواحد، والمخصص لاستيراد السلع.

في هذا الصدد، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن استقرار الأسعار والسلع الأساسية والمطويات الإلكترونية للشعب من مطالب البرلمان المحددة للحكومة. الرابط

الدفاع الإيرانية تكشف عن ١٠ منتجات دفاعية

أزاحت وزارة الدفاع الستار عن 10 منتجات دفاعية. وكشفت منظمة الصناعات الدفاعية بحضور وزير الدفاع محمد رضا آشتياني عن 7 منتجات في مجال القتال البري ومنتجين في مجال القتال الجوي ومنتج واحد في مجال الحرب البحرية. الرابط

الحرس الثوري يعلن عن نجاحه في إيصال قمر صناعي

أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه نجح في إيصال القمر الصناعي نور 2 إلى مدار 500 كيلو حول الأرض، باستخدام صاروخ فضائي ثلاثي المراحل أطلقه من صحراء شاهرود في محافظة سمنان شرق إيران.

مهمة هذا القمر هي القياس والاستطلاع، وتم وضعه في مداره بسرعة 6.7 كم/ ثانية، حيث وصل إلى هناك بعد 480 من الإطلاق. الرابط


قضية العدد

الصواريخ الإيرانية تستهدف “مركزا للموساد الإسرائيلي” في أربيل

أكد التلفزيون الرسمي الإيراني ١٣ مارس/آذار أن هجوم صاروخي على مدينة أربيل العراقية استهدف قواعد إسرائيلية سرية. وبعد ساعات قليلة أعلن الحرس الثوري استهداف مركز تابع لإسرائيل في محافظة أربيل التابعة لإقليم كردستان العراق بصواريخ دقيقة. 

ودعت عضو مجلس النواب الأميركي عن الحزب الديمقراطي، الین لوریا إدارة بايدن للانسحاب من محادثات إحياء الاتفاق النووي في حال ثبت ضلوع إيران بالهجوم على “القنصلية الأميركية” في أربيل شمال العراق. 

بدوره، قال الرئيس العراقي برهم صالح عن هجوم أربيل إنه جريمة إرهابية مدانة وتأتي في إطار عرقلة تشكيل حكومة مقتدرة. 

هذا وأكد مجلس وزراء إقليم كردستان العراق أن الموقع الذي استهدفه الحرس الثوري في أربيل مدني وليس قاعدة إسرائيلية. 

من جانبه، قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إنه لا ينبغي استعمال الأراضي العراقية ساحة للصراعات السياسية وعلى الجهات المختصة رفع مذكرة احتجاج للأمم المتحدة والسفير الإيراني فوراً 

هذا وقالت الخارجية العراقية إننا ندين القصفَ الصاروخيّ الذي طالَ مساكن المواطنين في محافظة أربيل بإقليم كردستان العراق، لِما يحملهُ من انتهاك صارخ للسيادةِ العراقيَّة، وترهيبٍ للآمنين ويتسبّب بزعزعةِ الأمنِ والاستقرار في الإقليم وعموم العراق، في مرحلةٍ بالغة الأهميّة. 

وتابعت الخارجية العراقية: هذا الاعتداء يُعَدُّ استهدافا لأمنِ العراق واستقرار شعبه، ويتطلّب موقفاً موحداً لمواجهته، عبر الوقوفِ بحزمٍ ضدَّ أيّ فعل يهدفُ إلى إشاعة الفُوضى. 

في السياق، أفاد مصدر مطلع لوكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية بأنه تم قصف المقر الإسرائيلي في أربيل بعشرة صواريخ من طراز فاتح 110 وانطلقت هذه الصواريخ من المنطقة الشمالية الغربية في إيران. 

ولم تتأخر الخارجية العراقية باستدعاء السفير الإيراني باليوم ذاته وتسليمه مذكرة احتجاج والتعبير عن موقف ‎العراق الواضح بهذا الأمر، وفقا للمتحدث باسمها. 

كما قال المتحدث باسم الخارجية العراقية إننا نجدد إدانتنا للانتهاك السافر الذي طال سيادة وأراضي جُمهوريَّة العراق، مؤكدا أنَّ مواقفَ كهذه لن تكون سوى عامِل خرقٍ لمبادئ حُسن الجوار وستلقيّ بظلالها على مشهد المنطقةِ لتزيده تعقيداً. 

من جانبه، رد السفير الإيراني في العراق، إيرج مسجدي إن طهران تحترم سيادة العراق وشعبه وحكومته ولم يكن الهجوم الصاروخي الأخير على أربيل رد فعل ضد سيادة العراق بل رد فعل ضد الصهاينة وقاعدة الموساد للتجسس. 

وتابع مسجدي: أقاموا قاعدة للإسرائيليين في إقليم كردستان ومن هناك عملوا ضد أمن ايران. لا يمكن لإيران أن تتغاضى عن حماية أمنها، لقد حذرنا مسؤولي الإقليم عدة مرات، لكن للأسف هذه القاعدة تصرفت ضد أمننا. 

يُذكَرُ أنه كان قد أعلن الحرس الثوري الإيراني يوم ٩ مارس/آذار عن استشهاد جنديين إيرانيين إثر القصف الإسرائيلي قرب العاصمة السورية دمشق.

وتوعد حينها الحرس الثوري الإيراني “العدو الإسرائيلي بدفع ثمن هذه الجريمة”.

كما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده أنه “مما لا شك فيه أن الكيان الصهيوني سيدفع ثمن الوقاحة التي ارتكبها في دمشق”.

وأضاف خطيب زاده “إن الرد على الجرائم الإنسانية لنظام الفصل العنصري تعد أحد الأهداف الرئيسية لمحور المقاومة في المنطقة”.

ومن جانبها، كانت قد أعلنت قناة “كان” الإسرائيلية إن “الجيش الإسرائيلي يعاود رفع حالة التأهب في صفوف قواته في المنطقة الشمالية تأهبًا لرد إيراني بعد هجوم منسوب لإسرائيل في سوريا أسفر عن مقتل ضابطين إيرانيين”.


المحور الاقتصادي

طهران توقع عقود لتطوير حقول الغاز والنفط

أكد وزير النفط الإيراني جواد أوجي أن وزارة النفط لن تنتظر اتفاقية فيينا وستقوم بتنفيذ مشاريع نفط وغاز مهمة بمساعدة موارد داخلية.

وأضاف إنه خلال الأشهر الستة الماضية، تم توقيع عقود بقيمة 4.5 مليار دولار مع شركات محلية وأجنبية لتطوير حقول الغاز والنفط. الرابط

كم تبلغ عوائد إيران؟

كشف وزير الاقتصاد والمالية الإيراني إحسان خاندوزي عن عوائد إيران خلال الاشهر الـ 11 من العام الجاري (العام الإيراني بدأ في 21 آذار/مارس 2021) أنها بلغت 714 تريليون تومان من ضمنها أقل من 100 تريليون عوائد نفطية. الرابط

البنك المركزي الإيراني: الاقتصاد يشهد نمواً بنسبه 4.1 في المئة 

نشر كل من مركز الإحصاء، والبنك المركزي الإيرانيين، تقريرًا عن حالة الاقتصاد الإيراني في الأشهر التسعة الأولى من العام الإيراني 1400 (بدأ في 21 آذار/ مارس 2021)، حيث عقدا مقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق، قبل أن يظهر أن اقتصاد البلاد قد شهد نموًا خلال هذا العام. 

و بحسب التقارير، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد مع النفط وبدونه في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام (1400) بالأسعار الثابتة في عام 2016 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بنسبة 4.1 و 3.4 في المئة على التوالي، و بالنسبة للأسعار الثابتة فی عام 2011 ارتفع الناتج المحلی مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بنسبة 5.1 و 3.8 فی المئة علی التوالي. 

وکشف البنك المركزي الایرانی، أن دائرة الحسابات لديه قدرت أن نمو الناتج المحلي الإجمالي بالسعر الأساسي (والأسعار الثابتة في عام 2016) في الربع الثالث من عام 1400 بلغ 3510.2 ألف مليار ريال (1$= 262000 ريال)، وقياسا مع نفس القترة من عام 1399، يظهر نموًا بنسبة 5.7 بالمائة، كما بلغ النمو الاقتصادي بدون النفط خلال الفترة المذكورة 5.8 في المائة. 

و فی هذا السیاق، أعلن مركز الإحصاء الإيراني أن الناتج المحلي الإجمالي في الأشهر التسعة الأولى من العام 1400 بالأسعار الثابتة فی عام 2011 بلغ 549 الف مليار تومان مع النفط و 472 الف مليار تومان بدون النفط، بينما كان هذا الرقم في نفس الفترة من العام الماضي مع احتساب النفط 523 الف مليار تومان وبدون النفط 454 الف مليار تومان. 

جاء نمو أداء الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من العام الجاري بالأسعار الثابتة في عام 2016 نتيجة النمو الإيجابي للقيمة المضافة في مجموعات “الخدمات” و “الصناعات والمناجم” و “النفط”، والتي شهدت نموا بنسبه 8.1 و 3.8 و 5.4 بالمئة على التوالي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ومع ذلك ، في الربع الثالث من هذا العام ، واجهت مجموعة “الزراعة” انخفاضًا بنسبة 2.5 في المائة في الأداء مقارنة بنفس القترة من العام الماضي. 

بناءً على هذا، بشكل إجمالي ، بلغ أداء الناتج المحلي الإجمالي للدولة، بالأسعار الثابتة لعام 2016 في الأشهر التسعة الأولى من عام 1400 ، نحو 11041.4 مليار ریال مع النفط و 10088.7 ملیار ریال بدونه، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي و التى شهدت نموا بنسبه 4.1 و 3.4 في المئة على التوالي. 

و ذکرت التقاریر، ان نمو القيمة المضافة لمجموعة “الخدمات” بنسبة 6.5٪ في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام يعود بشكل رئيسي إلى التطورات في القطاعات الفرعية مثل “المعلومات والاتصالات” و “الصحة والرعاية الاجتماعية” و “النقل والتخزين” و “البيع بالجملة و التجزئة و إصلاح المعدات للمحرکات” و ايضا “الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي” بحيث يكون لقسم “المعلومات والاتصالات” نسبة 0.6 نقطة مئوية والمجموعات الأخرى المذكورة أعلاه كل واحدة تساوي 0.5 بالمائة من نمو الناتج المحلي. 

و وفقًا للتقارير، في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام بالأسعار الثابتة فی عام 2011، تراجعت أنشطة المجموعة الزراعية بنسبة 3.9 و نمت مجموعة الصناعة و المناجم بنسبة 7.1 في المائة (بما في ذلك: استخراج النفط الخام و الغاز بنسبة 13.4 ، و المناجم الأخرى 2.5- ، والصناعة بنسبة 3.4، والطاقة 5.1 و البناء 6.8)، ومجموعة الخدمات بنسبة 5.1 فی المئة مقارنة بالأشهر التسعة الأولى من عام 1399. الرابط


مقال العدد

الاتفاق النووي يترنح على أنغام الأزمة الأوكرانية

الكاتب: محمود البازي

لم تخيّم ظلال الأزمة الأوكرانية على تغطية وسائل الإعلام العربية والعالمية فحسب، بل انسحبت هذه الظلال على الصحف ووسائل الإعلام الإيرانية. أتصفح عناوين الصحف الإيرانية الصادرة اليوم لأكتشف عمق الانقسام الحاصل بين الإيرانيين حول الأزمة الأوكرانية بين من يصفها بالغزو الروسي وبين من ينظر إليها كحالة حتمية في مواجهة الناتو المعتدي. 

في الزوايا الجانبية تتطرق هذه الصحف لموضوع مفاوضات فيينا، وتأتي هذه التغطية نتيجة عودة كبير المفاوضين الإيرانيين باقري كني، مطلع الأسبوع الحالي إلى فيينا بعد قضاء نحو أربعة أيام في طهران، لمواصلة الجولة الثامنة من المفاوضات. أجرى “كني” العديد من الاجتماعات وعلى كافة المستويات للحصول على تفويض سياسي لإقرار اتفاق في فيينا. وعلى ما يبدو فإن الجلسات خلف الأبواب المغلقة في البرلمان الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي، تتفق فيما بينها على الخطوط العريضة لحجم التنازلات والمطالبات الإيرانية للوصول إلى اتفاق. 

بعيداً عن مصادر المعرفة والرأي التقليدية (صحف وتلفزيون) يشهد الشارع الإيراني نقاشاً حاداً حول فاعلية المفاوضات وجدواها في هذا التوقيت بالذات. فعلى تطبيق “كلاب هاوس” الذي يحظى بمتابعة جيدة في أوساط النخب الإيرانية، يحتد النقاش حول فاعلية المفاوضات وأثرها على حياة المواطن العادي. بينما تحولت منصة تويتر لساحة تجاذب واستقطاب غير مسبوقة بين من يؤيد الاتفاق مع الغرب وبين من يرفضه. 

القارئ المتمعن في المواقف المختلفة سيجد بأن نوع معارضة الاتفاق مع الولايات المتحدة في العام 2022 تختلف جذرياً عما كانت عليه في العام 2015 وما قبلها. الخلاف في 2015 وما قبلها كان خلاف أجنحة بين الإصلاحيين والمعتدلين أصحاب مشروع الاتفاق وبين الأصوليين المخالفين للاتفاق. أما الخلاف في 2022 فهو داخل المعسر الأصولي المسيطر على مفاصل الحكم. حيث يؤكد المخالفون من الأصوليين على أنهم لا يعارضون المفاوضات (حتى المباشرة منها) أبداً ولكنهم يرون بأنها غير مجدية في الوقت الحالي. ويسوق هؤلاء حججهم المرتبطة بالواقعية السياسية كالتالي: 

• أولا: لا ترغب الولايات المتحدة التخلي عن عدائها للأمة الإيرانية فهي تمارس ضغوطاً اقتصادية منذ أربعين عاماً ضد الشعب الإيراني. كما لا يمكن الوثوق بحسن نية الولايات المتحدة تجاه إيران، نظراً لإن أميركا لم تتفاعل مع الأزمة الإنسانية التي خلفتها جائحة كورونا، بينما كانت إيران في أمس الحاجة لأصولها المجمدة في الخارج لتأمين الدواء والمعدات الطبية. ويعزز هؤلاء من موقفهم بالاستناد إلى نظرية “صراع الحضارات” لهينتنغتون ويدللون على الإحساس بالتفوق الحضاري من خلال الأمثلة الحيّة التي نشاهدها يومياً خلال تغطية الأزمة الأوكرانية بين تقسيم العالم إلى نحن (البيض المتحضرون) وهم (الملونون المتخلفون). 

• ثانياً: يستند الإيرانيون إلى ذاكرتهم التاريخية، ويجرون مقارنة بين السلوك السياسي لباراك أوباما (عرّاب الاتفاق النووي لعام 2015) وبين سلوك إدارة ترامب وبين سلوك الإدارة الحالية. يؤكد المخالفون بأنّ الخلاف مع إيران لا يتعلق بالمشروع النووي بقدر تعلقه بالأمة الإيرانية وماهيتها. فكل الإدارات الديمقراطية والجمهورية تتفق فيما بينها على ضرورة تحويل إيران إلى دولة “هجينة” فاقدة لعناصر القوة. الخلاف فيما بينهم هو حول الطريقة، فأوباما وبايدن ينظران إلى الاتفاق النووي كخطوة أولى نحو تهجين إيران ونزع عناصر قوتها الردعية بينما يعتمد ترامب على سياسة الضغط بالحد الأقصى لإجبار الشارع على اسقاط النظام. 

• ثالثاً: تقارن مجموعة من النخب الإيرانية بين مستويات العقوبات المفروضة على كل من إيران (التي لا تملك سلاحاً نوويا) وبين كوريا الشمالية النووية. تقبع طهران على رأس هرم العقوبات الأميركية بواقع 1800 نوع من أنواع العقوبات بينما تقبع كوريا الشمالية في المركز الرابع بواقع 414 عقوبة اقتصادية. ويتم التأكيد على أن امتلاك سلاح نووي أو حتى الوصول إلى العتبة النووية يُحصن إيران من الحصار الاقتصادي. 

• رابعاً: لقد جاءت الأزمة الأوكرانية كمعزز لرأي هذا الفريق فهم يشيرون إلى تخلي أوكرانيا عن الأسلحة النووية التي خلّفها الاتحاد السوفيتي في أوكرانيا بعد انهياره. فهم يرون بأنّ السلاح النووي كان قوة رادعة تمنع روسيا من التفكير في غزو أوكرانيا. ولكن الولايات المتحدة (الشريك غير الموثوق) أجبر أوكرانيا على التخلي عن سلاحها النووي وقدم لها ضمانات بعدم التعرض لها. وعندما هاجمت روسيا أوكرانيا وقفت الولايات المتحدة موقف المتفرج على ما يحدث. سعيد جليلي عضو المجلس الأعلى للأمن القومي والمعارض الدائم للاتفاق النووي يقول في تغريدة عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي مع باقري كني: “لا يجب علينا الدفع مقابل اكتساب الخبرة؛ اليوم، يعترف أكثر الناس تفاؤلاً في الولايات المتحدة بأنه لم يعد من الممكن الوثوق بهم”.

• خامساً: يقسم هؤلاء العقوبات إلى نوعين: 1) عقوبات مؤثرة على قطاع النفط 2) عقوبات جانبية تطال بعض الأفراد والشركات الخاصة. يقول الأصوليون المعارضون للاتفاق، بأن العقوبات المؤثرة قد تم تجاوزها من خلال الالتفاف على العقوبات. وتتضمن عملية الالتفاف هذه: نقل النفط من سفينة إلى سفينة، وإطفاء رادارات ناقلات النفط في المياه الدولية، ورفع مستوى تصدير النفط إلى الصين…إلخ. وبحسب الأخبار التي ترد من مصادر غير رسمية فإن إيران تصدر يومياً ما يقارب 1.5 مليون برميل نفط. 

في الإطار العام، تبدو حجج المخالفين للاتفاق مع الولايات المتحدة في فيينا منطقية، لكنها لا تجيب على النقاط الجوهرية التي ستترتب على ترك طاولة المفاوضات. ولعل أهم هذه النقاط هي ماذا بعد الانسحاب من فيينا؟ 

إن الانسحاب من فيينا يعني عودة الملف الإيراني إلى قبة مجلس الأمن وهو يعني بالضرورة عودة ستة قرارات لمجلس الأمن تحت الفصل السابع. والجدير ذكره هنا، أن هذه القرارات الستة تندرج ضمن المادة (40) التي لا تتضمن الخيارات العسكرية، لكن في الوقت ذاته لا يمكن التغافل عن أن هذه القرارات تعني التزام كل الأطراف بالعقوبات المفروضة على طهران بما في ذلك المعسكر الشرقي المتمثل بالصين وروسيا. الأمر الذي سيفاقم من معاناة الاقتصاد الإيراني، لا سيما في ظل تأثره الواضح بالعقوبات الجانبية (التي يصفها بعض الأصوليون بأنها غير فعّالة). حيث تفرض الولايات المتحدة هذه العقوبات تحت عنوان “قائمة الرعايا المعينين خصيصا والأشخاص المحظورين” (SDN)، وتندرج كثير من الشخصيات الإيرانية تحت هذا العنوان من العقوبات. وهذه الشخصيات بدورها تمتلك تأثيرًا على اقتصاد البلاد، وذلك بسب الدور الذي تلعبه سواءً على صعيد الحقيقي منه أو الموازي. ومما يدلل على أهمية إخراج هؤلاء من قائمة العقوبات هو إصرار الفريق الإيراني المفاوض على رفع العديد من هذه الاسماء من قائمة العقوبات الأميركية. 

إلى جانب ما سبق، وعلى ضوء الأزمة التي نشبت بين روسيا والغرب، لا يُستبعد أن يؤدي الانسحاب من فيينا إلى جعل الملف النووي الإيراني ورقة تفاوض بين واشنطن وموسكو. 

ختاماً، هناك تيار واسع في إيران يرغب في التوصل إلى اتفاق ولكنه يربط التوصل إلى اتفاق بتحقيق الحد الأدنى من المقومات اللازمة للنجاح. تتمثل هذه المقومات بضمانة حقيقية بعدم الانسحاب مرة أخرى والتأكد من رفع العقوبات بشكل فعّال. التصريحات الصادرة من القادة الإيرانيين (الرئيس الإيراني، وزير الخارجية، رئيس البرلمان، كبير المفاوضين، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي) كلها ترسل رسائل إيجابية لإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، ولكن هذه التصريحات تتحفظ على الخطوط الحمراء. أما عن إمكانية انسحاب إيران من طاولة المفاوضات فهو يعني أنها ستقف أمام نقطة تاريخية في تحديد الخيارات المطروحة: فهي، إما ستتجه نحو صناعة القنبلة النووية أو نحو مزيد من التخصيب للوصول إلى العتبة النووية، وهذا يعني تصعيد غير مسبوق مع الولايات المتحدة لا يمكن التنبؤ بعواقبه. الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.