المرصد الإيراني – عدد 04

كانت صدمة لا يُستهان بها، ريثما تلقت إيران عقوبات أميركية جديدة عللتها الأخيرة بضلوع إيران في دعم “جماعة أنصار الله الحوثي” اليمنية التي استهدفت “أرامكو” السعودية في الأيام الماضية. هذا بينما الأطراف في فيينا تقترب من التوصل إلى اتفاق نووي يرفع الكثير من العقوبات. ولا بد من الإشارة إلى المفارقة التي شهدناها في النصف الثاني من شهر مارس/آذار في الملف النووي الإيراني أي دخول محور “الحرس الثوري” الإيراني في المفاوضات النووية، حيث طالبت إيران برفع الحرس الثوري من قائمة الإرهاب الأميركية. وبدا هذا الأمر عقبة أمام التوصل إلى الاتفاق. هذا بينما كان قد أكد معنيون، على رأسهم المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي، بأن المفاوضات نووية فحسب.

من جانب آخر، شهدنا تطورات في العلاقات الإيرانية ـ البريطانية، إذ أن لندن سددت دينا ـ قديما ـ لطهران يعود إلى ما قبل الثورة الإيرانية. كما أن إيران بادرت بالإفراج عن معتقلين إيرانيين يحملان الجنسية البريطانية كانت قد حكمت عليهم بالسجن بتهم ترتبط بالتجسس لصالح إسرائيل والأمن القومي الإيراني.

إقليميا، شهد النصف الثاني من مارس/آذار توترات بين إيران ودول الخليج، حيث اعترضت طهران على اتفاقيات أبرمت بين الكويت والمملكة العربية السعودية. ولا شك أن العلاقات بين إيران والعالم العربي توترت بسبب “قمة النقب” التي أدانتها إيران واصفة إياها بـ “قمة الشر”. من جهة أخرى، أسهمت المشاركة الإيرانية في مؤتمر بكين لجيران أفغانستان، التي شهدت اجتماعا بين وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان ونظيره في حكومة طالبان أمير خان متقي، بتحسين العلاقات بين إيران وجارتها الشرقية.


المحور السياسي

السياسة الخارجية

بعد أن قالت إنه صاعقة برقية.. إيران تؤكد أن هجوماً إسرائيلياً استهدفها

في يوم ١٦ مارس/آذار، أكد التلفزيون الإيراني أن “هجوماً إسرائيلياً استهدف كرمانشاه غرب إيران قبل شهر”، حيث يُذكر أنه قيل في ذلك الوقت إن الأصوات هناك ناجمة عن صواعق برق ولم يقع أي حادث خاص ولم يحدث شيء. الرابط

لندن تسدد ديونها لطهران وتحدد مجالات استخدامها نظراً للعقوبات

في يوم ١٦ مارس/آذار، صرّحت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس بأن لندن سدّدت لطهران ديناً بقيمة ٤٠٠ مليون جنيه إسترليني (٤٧٦ مليون يورو). وأوضحت تراس إن هذا الدين العائد لعهد الشاه في إيران سُدد مع الاحترام الكامل للعقوبات البريطانية والدولية، وهذه الأموال ستخصص فقط لشراء سلع إنسانية. 

من جانبه أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أن بلاده قد استلمت ديونها من بريطانيا. الرابط

وفي ١٧ مارس/آذار نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصادر مطلعة أن بريطانيا سددت ديون إيران البالغة ٣٩٠ مليون جنيه إسترليني عبر البنك المركزي العماني. وبحسب المصادر المطلعة، فقد أكد البنك المركزي الإيراني استلام المبلغ. الرابط

الإفراج عن بريطانيَّين – إيرانيَّين معتقَلَين في إيران.. هل لسداد لندن دين طهران علاقة بهذا؟

في يوم ١٦ مارس/آذار أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية بأنه جرى مبادلة زاغري بـ ٥٣٠ مليون باوند هي قيمة ديون لإيران دفعتها الحكومة البريطانية. الرابط

من جانبه قال محامي المعتقلين البريطانيين ‎نازنین زاغري وأنوشه آشوري لرويترز إن موكلاي في طريقهما إلى المطار لمغادرة ‎إيران. 

يذكر أن أنوشه آشوري (68 عاماً)، هو إيراني يحمل الجنسية البريطانية، اعتقل في آب/أغسطس 2017 فيما كان يزور والدته في إيران وحُكم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة التجسس لصالح إسرائيل. ونازنين زاغري كذلك إيرانية تحمل الجنسية البريطانية، اعتقلت في نيسان/أبريل 2016 في إيران وحكم عليها بالسجن خمس سنوات بتهمة التآمر لإسقاط النظام الإيراني. الرابط

بدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان أنه تم الإفراج عن نازَنين زاغَري وأنوشة آشوري من منظور إنساني، مشددا على أنه من الخطأ الربط بين مستحقات إيران من بريطانيا والإفراج عن هؤلاء الأشخاص. في السياق، قال عبداللهيان إن إيران تلقت مستحقاتها من الحكومة البريطانية قبل أيام قليلة.

وفي ١٧ مارس/آذار قال وزير شؤون الشرق الأوسط جيمس كليفرلي البريطاني إن بلاده تعمل على تأمين الإفراج عن مراد طهباز رجل أعمال وناشط في الحفاظ على البيئة، يحمل الجنسيتين البريطانية والأميركية. الرابط

طهران تعترض على الوثيقة الكويتية-السعودية لتطوير حقل “آرش/الدرة” “المشترك بين الثلاثة”

في يوم ٢٦ مارس/آذار أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إن حقل “آرش/الدرة” هو حقل مشترك بين دول إيران والكويت والسعودية. وأكد خطيب زاده أن أي إجراء لتشغيل وتطوير هذا الحقل يجب أن يتم بالتنسيق والتعاون بين الدول الثلاث. وتابع: الخطوة الأخيرة للكويت والسعودية التي جاءت في إطار وثيقة للتعاون هي خطوة غير قانونية ومناقضة للأعراف الجارية والمحادثات المنجزة سابقا. وأضاف خطيب زاده إن إيران تحتفظ لنفسها كذلك بحق الاستثمار في الحقل المشترك “آرش/الدرة”. 

وكانت الكويت قد أعلنت يوم الإثنين الماضي أنها وقعت وثيقة مع السعودية لتطوير حقل الدرة. الرابط

روسيا تتخذ خطوات عملية مع إيران للالتفاف على العقوبات الأميركية والغربية

في يوم ٣٠ مارس/آذار، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان خلال لقائه وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الأفغاني في الصين إن “بلاده تعارض فرض العقوبات والإجراءات الأحادية الجانب ضد روسيا”. 

من جانبه قال لافروف “نحن مهتمون بزيادة التعاون الشامل في جميع المجالات مع جيراننا، ولاسيما إيران في شتى المجالات وخاصة في مجال بحر قزوين”، مؤكدا أنه كان للعلاقات الإيرانية – الروسية تأثيرها على النظام الدولي الجديد. في السياق، لفت لافروف إلى أن “بلاده تتخذ خطوات عملية في العلاقات مع إيران تسمح لنا بالالتفاف على العقوبات الأميركية والغربية غير القانونية”. الرابط

خمسة ملايين لاجئ أفغاني في إيران، وهي قلقة من انتشار الإرهاب من أفغانستان

في يوم ٣١ مارس/آذار، اعتبر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان خلال اجتماع مع نظيره في حكومة طالبان أمير خان متقي على هامش قمة وزراء خارجية دول الجوار الأفغاني في الصين، أن تشكيل حكومة شاملة بمشاركة كل المجموعات العرقية يعد ضماناً للأمن والاستقرار والتنمية في أفغانستان. وأكد عبداللهيان على ضرورة احترام حقوق المرأة، حيث ذكّر بأن “هذا ما أكده الإسلام ورسوله الكريم إذ أن التعليم على جميع المستويات والمشاركة الاجتماعية لها تعد قضية مهمة”. 

من جانبه أكد أمير خان متقي أن “الأراضي الأفغانية لن تشكل تهديداً للدول المجاورة كما أننا نسعى لمحاربة الإرهاب ومن الضروري تنفيذ اتفاقية المياه”. 

وكان عبداللهيان قد شدد في اليوم ذاته قبل موعد اللقاء على ضرورة أن يلعب الجيران دوراً مهماً لتحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان، لأن السلام والاستقرار أو انعدام الأمن فيها يمكن أن يكون لهما تأثير مباشر على الجيران. كما كان قال إن دور المرأة في أفغانستان مهم جدا بالنسبة لنا، فالإسلام دين تقدمي رحيم ويعتبر وجود المرأة في مختلف المجالات حقها الثابت. نحن بحاجة إلى التأكيد مرة أخرى على أهمية دور المرأة في الجالية المسلمة في أفغانستان. وأعرب عبداللهيان عن قلق إيران من زيادة حالات اللجوء، حيث قال “لقد دخل خلال الأشهر السبعة الماضية، حوالي مليون أفغاني من النساء والأطفال والرجال إلى إيران، والآن ارتفع عدد اللاجئين الأفغان الذين هم ضيوفنا في إيران إلى حوالي خمسة ملايين، وهناك قلق بالغ في هذا المجال، لاسيما عندما تولي المنظمات الدولية أقل اهتمام للنازحين في الدول المجاورة لأفغانستان”. في السياق، تابع: مازال قلقنا في المنطقة من انتشار الإرهاب من داخل أفغانستان، توسيع داعش والتجنيد داخل أفغانستان وفي بعض بلدان المنطقة والتدابير التي يتخذها داعش في العراق والشام لتدريبه وتطويره في المناطق الشمالية من أفغانستان. واقترح عبداللهيان “إنشاء آلية إقليمية وصندوق مالي لمساعدة الشعب الأفغاني والمساعدة في إعادة البناء والتنمية”. الرابط

إيران من الخارج

ضربة أربيل.. هل باتت إيران تتبنى سياسة علنية أكثر في مواجهة إسرائيل؟

قالت صحيفة “نيو يورك تايمز” الأميركية إنّ إيران أطلقت وابلاً من الصواريخ البالستية على العراق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مستهدفةً ما زعمت إنه هدف إسرائيلي، مما ترك بعض المحللين في حيرة من أمرهم بشأن ما أدى بالضبط إلى هذا الهجوم الخاطف. 

وبحسب الصحيفة، يؤكد مسؤولون أنّ الهجوم الإيراني هو رد على غارة جوية إسرائيلية سرية جرت الشهر الماضي على مصنع إيراني للطائرات المسيّرة، وأنّ عملاء المخابرات الإسرائيلية الذين أطلقوا الضربة الجوية كانوا موجودين في العراق. 

“نيو يورك تايمز” اعتبرت أنّ الضربات المتبادلة تمثل تصعيداً مقلقاً في حرب الظل الطويلة بين إسرائيل وإيران، حيث يدفع الجانبان حدود الصراع إلى الأمام، مما يربك الولايات المتحدة والعراق أيضاً. 

وتابعت الصحيفة: “بالنسبة لإسرائيل، يُعدُّ الهجوم على منشأة الطائرات من دون طيار الإيرانية جزءاً من نهج جديد لمواجهة برنامج هذه المنشآت المتنامي لدى طهران، وهو اعتراف ضمني بأنّه من الأسهل تدمير طائرة مسيّرة وهي على الأرض بدلاً من اعتراضها في الطريق. 

ووفق مسؤولين استخباراتيين، تم استخدام طائرات إيرانية من هذا النوع في العديد من الهجمات ضد إسرائيل، وكذلك ضد السعودية والإمارات، وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي ضد قاعدة عسكرية أميركية في سوريا. 

أما بالنسبة لإيران، فإنّ الضربة الصاروخية في أربيل الأحد تعكس سياسة أكثر عدوانية في الرد على الهجمات الإسرائيلية، وعلى سياسة أكثر علنية، حيث تبنّت طهران بشكل مباشر، وليس أحد حلفائها، مسؤوليتها على الفور عن العمل. كما أنّ استخدام إيران للصواريخ البالستية بدلاً من الطائرات المسيّرة هو تصعيد خطير، برأي “نيو يورك تايمز”. 

وفي السياق نقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي كبير أنّ ستّ طائرات مسيّرة انفجرت في منشأة إيرانية بالقرب من مدينة كرمنشاه الإيرانية في 12 شباط/ فبراير الماضي، مضيفاً أنّ هذه المنشأة كانت مصنعاً رئيسياً ومخزناً للطائرات المسيّرة، وأنّ الهجوم الإسرائيلي دمر العشرات منها. الرابط

لإزالة الحرس الثوري من قائمة الإرهاب.. ماذا تريد واشنطن من طهران؟

قال موقع “أكسيوس” الأميركي إنّ الإدارة الأميركية تدرس إزالة الحرس الثوري الإيراني من القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية، وذلك مقابل التزام علني من قبل طهران بخفض التصعيد في المنطقة، بحسب ثلاثة مسؤولين إسرائيليين ومصدرين أميركيين تحدثوا مع الموقع. 

واعتبر “أكسيوس” أنّ سبب أهمية هذه الخطوة هو أنّ عملية استعادة الاتفاق النووي لعام 2015 أوشكت على الاكتمال، مشيرةً إلى مسألة قبول الرئيس الأميركي جو بايدن بالتراجع عن قيام سلفه دونالد ترامب بتصنيف الحرس الثوري إرهابياً تمثل نقطة شائكة رئيسية متبقية. 

ورجح الموقع أن تؤدي مثل هكذا خطوة إلى ضجة لدى الجمهوريين، مضيفاً أنّ إحدى الأفكار التي تناقشها واشنطن ستكون التأكيد علنياً بإمكانية إعادة تصنيف الحرس الثوري الإيراني إرهابياً إذا لم تفِ إيران بخفض التصعيد في المنطقة. 

ووفق المسؤولين الإسرائيليين، فإنّ إدارة بايدن أطلعت الحكومة الإسرائيلية على أنه يجري النظر في مثل هذه الاحتمالات، وهو ما يدفع الإسرائيليين للشعور بالقلق إزاء الفكرة، وعلى وجه الخصوص، حقيقة أنّ الولايات المتحدة لم تطلب التزامات محددة من إيران بعدم استهداف الأميركيين وحلفائهم. 

ورداً على سؤال عن كلام نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس الذي زار إسرائيل مؤخراً، قال مسؤول كبير في الخارجية الأميركية لموقع “أكسيوس”: “لا ينبغي أن يكون مفاجأة لأي شخص أنّ ما يُقال من المنتقدين غير المشاركين في عملية التفاوض مع إيران غير دقيق”. 

وفي نفس الإطار، ادعى مسؤول أميركي كبير أنه ستكون “مجرّد تكهنات” الحديث عن تفاصيل صفقة لم تكتمل بعد. 

وتابع: “من الواضح أن انسحاب الرئيس ترامب ونائب الرئيس بنس وحملة الضغط القصوى كانت فاشلة بشكل واضح، لأنّ ايران زادت نشاطها النووي وعدوانها الإقليمي”. الرابط

لإنعاش اقتصادها.. ما طبيعة النظام المصرفي السري الذي أنشأته طهران للالتفاف على العقوبات؟

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية إنّ إيران أنشأت نظاماً مصرفياً ومالياً سرياً للتعامل مع عشرات المليارات من الدولارات من التجارة السنوية المحظورة بموجب العقوبات الاقتصادية التي تقودها واشنطن، وفقاً لدبلوماسيين غربيين ومسؤولي استخبارات ووثائق لدى الصحيفة. 

واعتبرت “وول ستريت جورنال” أنّ هذه المليارات سمحت لإيران بتمكين نفوذها الاقتصادي الذي منحها نفوذاً في المحادثات النووية متعددة الأطراف، مشيرةً إلى أنّ هذا النظام يتألف من حسابات في البنوك التجارية الأجنبية، بالإضافة إلى الشركات التي تنسق التجارة المحظورة وغرفة مقاصة المعاملات داخل إيران. 

ورأت الصحيفة أنّ هذه الخطوة ساعدت طهران على مقاومة ضغوط إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للانضمام إلى الاتفاق النووي لعام 2015، وشراء الوقت للمضي قدماً في برنامجها النووي حتى أثناء المحادثات الجارية. 

وفي سياق متصل، لفتت “وول ستريت جورنال” الأميركية إلى أنّ إطلاق سراح سجناء بريطانيين في إيران مؤخراً ينذر باتفاق محتمل في غضون أيام. 

وتابعت الصحيفة الأميركية: “أعاقت سنوات من العقوبات الاقتصاد الإيراني وتسببت في انهيار الريال الإيراني. لكنّ القدرة على تعزيز التجارة تقريباً إلى مستويات ما قبل العقوبات ساعدت الاقتصاد على الانتعاش بعد ثلاث سنوات من الانكماش، مما خفف الضغط السياسي المحلي وعزز موقف طهران التفاوضي، كما يقول المسؤولون وبعض المحللين”. 

وشددت “وول ستريت جورنال” على أنّ نجاح إيران في التحايل على حظر التجارة والتمويل – الظاهر في بيانات التجارة والتي أكدها الدبلوماسيون الغربيون ومسؤولو المخابرات – يُظهر حدود العقوبات المالية العالمية في وقت تعمد فيه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى استخدام قوتهما الاقتصادية لمعاقبة روسيا على غزو أوكراني. 

وأضافت: “وفقاً للوثائق والمسؤولين الغربيين، يعمل النظام المصرفي السري على النحو التالي: البنوك الإيرانية التي تخدم الشركات المحظورة بموجب العقوبات الأميركية من القيام بالتصدير أو الاستيراد، توجد شركات تابعة لها في إيران لإدارة التجارة الخاضعة للعقوبات نيابة عنها. هذه الشركات تنشئ شركات خارج حدود إيران لتكون بمثابة وكلاء للتجار الإيرانيين. يتاجر الوكلاء مع المشترين الأجانب للنفط الإيراني والسلع الأخرى، أو بائعي البضائع لاستيرادها إلى إيران ، بالدولار أو اليورو أو العملات الأجنبية الأخرى، من خلال حسابات تُنشأ في بنوك أجنبية”. 

ووفق الصحيفة، يتم تهريب بعض الإيرادات إلى إيران عن طريق سعاة يحملون نقوداً مسحوبة من حسابات الشركة بالوكالة في الخارج، كما ذكر بعض المسؤولين. 

ويدعي المسؤولون الغربيون إن الكثير من هذه الأموال لا يزال في حسابات مصرفية في الخارج، حيث يتاجر المستوردون والمصدرون الإيرانيون بالعملة الأجنبية فيما بينهم، على دفاتر حسابات محفوظة في إيران، بحسب البنك المركزي الإيراني. 

وكما تنقل “وول ستريت جورنال”، يقول المسؤولون الغربيون إن النظام السري عمل بشكل جيد بما يكفي لدرجة أنّ السلطات الإيرانية تهدف إلى جعله جزءاً دائماً من الاقتصاد، ليس فقط لحماية إيران من حملات العقوبات المحتملة في المستقبل، ولكن أيضاً لتمكينها من ممارسة التجارة من دون تدقيق من الخارج. 

قال أحد المسؤولين الغربيين عن النظام السري: “هذه عملية غير مسبوقة لغسيل الأموال من قبل الحكومة”. الرابط

فايننشال تايمز: أعداء إيران في الشرق الأوسط يرصّون صفوفهم

قالت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية إنّ جهود عرقلة العودة للاتفاق النووي مع إيران قد تكون وصلت إلى طريق مسدود، معتبرة أنه من الدلائل على ذلك هو إطلاق سراح مزدوجي الجنسية من سجون طهران مثل نازانين زغاري راتكليف. 

وبحسب الصحيفة، تراجعت موسكو عن “أعمال التخريب الصارخة” حتى الآن، مشيرةً إلى أنّ سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي ادعى إنّ الولايات المتحدة ضمنت أن العقوبات المفروضة بعد غزو أوكرانيا لن تؤثر على التجارة الروسية مع طهران. 

وتابعت “فايننشال تايمز”: “لا يوجد دليل على ذلك. لكن إيران، حليفة روسيا، ضغطت بشدة على موسكو لإزالة حاجزها”. 

ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أنّ علامة الاستفهام الجديدة بشأن إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة هي المطالبة الإيرانية للأميركيين بإزالة تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، مضيفةً أنّ احتمالية قيام إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ذلك كهرب الأجواء في الشرق الأوسط. 

ووفق “فايننشال تايمز”، اعتقد كثيرون في البداية بأنّ هذا المطلب كان من عمل المتشددين الذين لا يريدون صفقة، ورأت أنّ القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي يريد التوصل اتفاق. 

وأكملت: “سيكون من الصعب على خامنئي أن يُنظر إليه على أنه يتراجع عن الدفاع عن مؤسسة الحرس الثوري الضرورية لنظامه. كما أنه من الصعب للغاية أن يُنظر إلى بايدن وهو يكافئ الحرس الثوري الإيراني، الذي يقف بشكل مباشر أو من خلال وكلاء وراء الهجمات الصاروخية والطائرات من دون طيار المدمرة عبر بلاد الشام والخليج. ستكون هناك ضجة في الكونغرس الأميركي بهذا الشأن”. 

وأكدت الصحيفة أنّ نفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي، عبد الفتاح السيسي رئيس مصر، محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة يرصون صفوفهم لإقامة جبهة مشتركة ضد طهران، خاصة بعد لقاء القمة في منطقة شرم الشيخ المصرية، ونقلت عن مصادر عربية أنّ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد ينضم لهؤلاء القادة. 

وبرأي “فايننشال تايمز”، لقد شعر هؤلاء كيف أنّ الجمهورية الإسلامية – التي تخضع لأقسى حظر على الإطلاق حتى الغزو الروسي لأوكرانيا – قد وسعت بشكل كبير من نفوذها الإقليمي منذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة والسعي إلى حملة “الضغط الأقصى”، مما أدى إلى نتائج عكسية على منطقة الخليج، التي اعتقدت بسذاجة بأنّ الولايات المتحدة ستحميها من الانتقام الإيراني. الرابط


المحور الاقتصادي

هكذا يمكن أن تستفيد إيران من العقوبات على روسيا

قال باحثون في مركز الأبحاث التابع للغرفة التجارية الإيرانية إنّ فرض عقوبات على السوق الروسية يمنح فرصاً لنمو الصادرات بالنسبة للاقتصاد الإيراني. 

ووفق المركز، في الوقت الحالي تعادل أوجه التشابه بين واردات الاتحاد الأوروبي الرئيسية من روسيا (أكثر من 50 مليون دولار) وصادرات إيران الرئيسية إلى العالم (أكثر من 10 ملايين دولار) في عام 2020 نحو 29 عنصراً. 

من جهة أخرى، فإن أوجه التشابه بين الصادرات الرئيسية للاتحاد الأوروبي (أكثر من 50 مليون دولار) لروسيا والصادرات الإيرانية الرئيسية إلى العالم (أكثر من 10 ملايين دولار) في عام 2020 تعادل 39 عنصراً.  وهكذا، في سوق الاتحاد الأوروبي، تتداخل 29 سلعة مع الصادرات الإيرانية، مما قد يزيد من احتمال الاستيراد من إيران. 

تجارة إيران مع أوكرانيا 

وفقاً لمركز الأبحاث التابع لغرفة التجارة الإيرانية، لا تتمتع أوكرانيا بمكانة خاصة بين وجهات التصدير الإيرانية، كما لا يبدو أنّ استبدال السوق الأوكرانية يمثل مصدر قلق خاص لإيران. 

الواردات الإيرانية من أوكرانيا 

انخفضت حصة واردات إيران من أوكرانيا من إجمالي واردات البلاد سابقاً ثم زادت مؤخراً، لكن الحصة القصوى في هذا المجال بلغت 0.3٪، وبالتالي لا تُعتبر كبيرة. 

أما بالنسبة للواردات من أوكرانيا في عام 2020، باستثناء الحبوب، فحجمها ضئيل أيضا. 

أما واردات إيران من أوكرانيا من “الأنابيب المجوفة وقطاعات الحديد أو “الفولاذ” و الإبر وسكك الحديد ومعدات أخرى للتقاطع أو التحويل”، فتبلغ 35.3٪ و28.7٪ على التوالي. 

كما أن إجمالي واردات إيران لهذه البضائع لافت للنظر في عام 2020. فإذا استمرت الأزمة في أوكرانيا، يمكن استبدال السوق الأوكرانية بسوق الكويت والصين للعنصر الأول والصين وتركيا للعنصر الثاني كمصدر بديل. 

العقوبات على موسكو والفرص لطهران 

بما يخص الغاز، عام 2012، استورد الاتحاد الأوروبي 155 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من روسيا، وهو ما يمثل حوالي 45٪ من واردات الاتحاد الأوروبي من هذه المادة، ونحو 40٪ من إجمالي استهلاك الغاز. 

لكن على الرغم من رغبة الاتحاد الأوروبي القوية في استبدال الغاز الروسي، لن تتمكن إيران من دخول سوق الغاز الأوروبية على المدى القصير بسبب الافتقار إلى البنية التحتية.  بما يخص النفط الخام، بحسب موقع “التعقيد الاقتصادي”، بلغ حجم صادرات روسيا من النفط الخام نحو 109 مليار دولار في عام 2012، منها 58.1 مليار دولار ذهبت إلى الدول الأوروبية. 

بناء عليه، إذا تم إحياء الاتفاق النووي الإيراني في الأيام المقبلة، وزادت إمدادات النفط الإيرانية إلى السوق العالمية، يمكن بالتأكيد اعتبار إيران أحد البدائل الرئيسية للنفط الروسي. 

أما بشأن البضائع الأخرى، كما تذكر البيانات المتوفرة، يمكن مقارنة استيراد المنتجات الأوروبية الرئيسية من روسيا (نحو 500 مليون دولار وما فوق) بصادرات إيران الرئيسية (نحو 10 ملايين دولار وأكثر).  وبالتالي، هناك إمكانية لمزيد من التركيز والدراسة لزيادة تصدير 29 سلعة من إيران إلى 28 دولة من دول الاتحاد الأوروبي.

إيران تضخ في خزينتها أكثر من ٧ مليار دولار من عائدات النفط 

قال وزير الاقتصاد الإيراني، إحسان خاندوزي لقد تم إيداع أكثر من ١٩٠ ألف مليار تومان من عائدات النفط (عائدات تصدير النفط الخام والمكثفات) في العام الإيراني الماضي للخزينة.  يُذكر أن المبلغ المذكور يعادل ٧ مليار و ٣٠٠ مليون دولار أميركي. الرابط

إيران تشتري ١٠ طائرات

كشف رئيس منظمة الطيران المدني الإيراني محمد محمدي بخش عن شراء طائرات، حيث قال في الأشهر الثلاثة الماضية تم شراء ١٠ طائرات بمتوسط عمر ١٥ إلى ٢٠ سنة وهي تدخل الأسطول تدريجياً. الرابط

التجارة غير النفطية ترتفع ٣٨% 

قال رئيس مصلحة الجمارك الإيرانية علي رضا مقدسي إن التجارة الخارجية غير النفطية للبلاد سجلت رقما قياسيا في العام الإيراني الماضي، حيث بلغت ١٠٠ مليار دولار مع تبادل ١٦٢ مليون طن من البضائع مع دول العالم، بما يشكل ارتفاع مقداره ٣٨% مقارنة مع العام الذي سبقه. الرابط


المحور الاجتماعي

قتلى وجرحى في احتفالات “أربعاء النار” 

في يوم ١٦ مارس/آذار، أعلن المتحدث باسم مركز الطوارئ الإيراني عن مصرع ١٩ وإصابة ٢٨١٧ منهم ٢٧٥ مازالوا يرقدون في المستشفيات و ١٧١ حالة بتر أعضاء، وذلك جراء احتفال ليلة الأربعاء الأخیرة من السنة الإيرانية (جهار شنبه سوري)، والذي يقام بإشعال النار وإطلاق المواد الحارقة والألعاب النارية والمفرقعات الصوتية. الرابط

رضا براهني.. آخر شعراء جيله

فجر الخامس والعشرين من آذار/مارس توقّف قلب رضا براهني عن النبض. في كندا، رحل الكاتب والشاعر والناقد الأدبي الإيراني عن عمر ناهز ٨٦ عاما. 

الشاعر اليساريّ المولود في تبريز كتب أدبه بالفارسية علما أنه من تُركِ إيران الذين يتحدثون بالتركية. في الثانية والعشرين من عمره نال براهني البكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة تبريز، ثم سافر  إلى تركيا ليعود منها إلى إيران أستاذا جامعيا في الأدب الإنكليزي. كان براهني من رواد تأليف الحركة الأدبية في التسعينيات وما قبلها، ليس فقط بنتاجه الغزير، بل عبر تنظيمه ورش عمل حول النقد الأدبي والشعر والرواية. 

لكن استقراره كان في الغرب. في عام ١٩٧٢، بدأ التدريس في الولايات المتحدة، قبل أن ينتقل الى كندا ليعيش فيها اكثر من ٣٠ عاماً. كان محبوبا بين جمهور الشعر في بلاده الأم إيران.  ينتظرون قصائده تأتيهم من غربة شاعرهم. تُرجمت أعماله إلى لغات مختلفة، منها الإنجليزية والسويدية والفرنسية وأشهرها كتاب “الذهب في النحاس” (بالفارسية: طلا در مس) الذي ينقد فيه الشعر الإيراني القديم والحديث.

كذلك ترجم براهني أعمالا لكتّاب كبار مثل أنطوان دي سان إكزوبيري، وإيف أندريش، وويليام شكسبير، وكالورماريا فرانزيرو، وماكسيم رودنسون، وديفيد كات. وتعد قصيدة “إسماعيل” أشهر قصائد براهني، حيث يرثي فيها صديقه إسماعيل شاهرودي. الرابط


قضايا العدد

الملف النووي

إيران تحوّل جزءً من مخزونها من اليورانيوم إلى مواد تُستخدم طبيّاً

في يوم ١٨ مارس/آذار، أفاد موقع “بلومبرغ” بأن إيران بدأت في تحويل ثلث مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60% إلى مواد تستخدم في إنتاج النظائر المشعة الطبية، مما قد يخفض التوترات وسط جهود لإحياء اتفاقها النووي التاريخي مع القوى العالمية. وأضاف “بلومبرغ” إنها بدأت في الحادي عشر من الشهر الجاري في تحويل جزء من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 % إلى مادة مشعة لإنتاج الموليبدينوم. الرابط

في السياق، أكدت وكالة “إيسنا” الإيرانية بأن إيران “لأول مرة، استخدمت يورانيوم بنسبة 60٪ في المئة لإنتاج الموليبدينوم، المادة الخام للأدوية المشعة”. وتابعت: الكمية الدقيقة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ التي استخدمتها إيران لتحويله إلى موليبدينوم غير معروفة، والأرقام المقدمة في وسائل الإعلام الغربية غير صحيحة. وقالت “إيسنا” إنه في الوقت نفسه، يرتبط مقدار استخدام إيران 60٪ من احتياطياتها لتحويل الموليبدينوم في هذه المرحلة باحتياجات الدولة وبرنامج منظمة الطاقة الذرية. الرابط

من جانبها كشفت وكالة “مهر” الإيرانية أن إيران أعادت معالجة جزء من اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ لإنتاج المستحضرات الصيدلانية المشعة. ووفقا لوكالة “مهر”: من خلال القيام بذلك (تحويل المادة إلى هدف)، يكون من المستحيل عمليا إرسال جزء من المادة التي تصبح هدفاً لإنتاج الموليبدينوم (المادة الخام لصناعة الأدوية المشعة) إلى الخارج أي أنها ستبقى في البلاد. وأضافت “مهر” إن المواد المستهدفة والإشعاعية ليست في خطر الانتشار ولا يمكن للدول الغربية أن تنتقد تحرك إيران. الرابط

موسكو تطالب الغرب الإقرار بأخطائه وتلبية مطالب إيران

في يوم ١٩ مارس/آذار، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أنه على الأطراف الغربية في مفاوضات فيينا الإقرار بأخطائها السابقة وتلبية مطالب إيران المشروعة. وأضافت زاخاروفا إن إثارة الشبهات حول تعهد روسيا بإحياء الاتفاق النووي لعبة قذرة يلعب بها من يمتنعون عن الإقرار بأخطائهم وانتهاك تعهداتهم الماضية. في السياق، قالت “حينما يجري الحديث عن المفاوضات الجادة خاصة حول مستقبل اتفاق دولي كبير مثل الاتفاق النووي لا مكان للضجيج أو التكهنات بصورة علنية. نحن مضطرون للبحث مرة أخرى عن مطالب روسيا في إطار مفاوضات فيينا حول إحياء الاتفاق النووي”. وتابعت زاخاروفا: روسيا بذلت جهدا كبيرا ووقتا طويلا لاستئناف المفاوضات حول التنفيذ الكامل للاتفاق النووي ومشاهدة أن هذه المفاوضات تؤدي إلى قرارات ملموسة تعيد الوضع إلى حالته الطبيعية. الرابط

غانتس: طهران وطموحاتها النووية تهديد وجودي لإسرائيل

في يوم ٢١ مارس/آذار صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس في مؤتمر تنظمه صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية بأن الاتفاق النووي ليس جيداً، ففيه العديد من أوجه القصور، والتي أكدنا عليها في مجموعات العمل مع الأميركيين. وأضاف: نحن لسنا طرفاً في هذه الاتفاقية، وسنحافظ في النهاية على مصيرنا في أيدينا وليس بأيدي العالم. في السياق، دعا غانتس أميركا إلى إبقاء الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب، مؤكدا أنهم يرفضون المواجهة العلنية مع الولايات المتحدة الأميركية. واعتبر أن الشيء المهم الذي يجب أن نفهمه، هو أننا بحاجة إلى تنسيق أفعالنا ومواقفنا مع الولايات المتحدة، والتعبير عنها بطرق لا لبس فيها. وتابع غانتس: طهران وطموحاتها النووية هي قضية عالمية، وتهديد وجودي لإسرائيل. الرابط

المبعوث الأميركي لإيران: هناك الكثير من العقوبات على إيران ستستمر

في يوم ٢٧ مارس/آذار قال المبعوث الأميركي لإيران روبرت مالي في منتدى الدوحة “لست واثقاً من أن الاتفاق النووي وشيك، لكننا نقترب في بعض الأحيان من ذلك”. وأكد مالي أنه لا يمكن تقديم ضمانات حول ما قد تفعله أي إدارة أميركية مستقبلية في الاتفاق النووي. وأوضح أن “هذا اتفاق نووي، سنرفع تلك العقوبات ولا نعتزم معالجة قضايا أخرى مثل السياسة الإقليمية الإيرانية والعقوبات الأخرى”. في السياق، تابع مالي: بغض النظر عما سيحدث بخصوص العقوبات على الحرس الثوري الإيراني، فإن هناك الكثير من العقوبات على إيران ستستمر. مؤكدا أنهم سيواصلون العمل مع دول المنطقة لتقليل التوترات بغض النظر عن نتيجة الاتفاق النووي. وأفاد مالي بأنهم لم يقرروا بعد شطب الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية. الرابط

استمرار العقوبات أثناء مفاوضات فيينا

عقوبات أميركية على جهات بتهمة أنها فاعلة في البرنامج الصاروخي الإيراني

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية يوم ٣٠ مارس/آذار على موقعها الالكتروني فرض عقوبات على جهات بتهمة أنها فاعلة في  البرنامج الصاروخي الإيراني. 

وبحسب موقع الوزارة، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عقوبات على وكيل مشتريات مقره إيران يعمل مع شركات اشترت المواد ذات الصلة بوقود للصواريخ الباليستية لصالح منظمة الجهاد للبحوث والاكتفاء الذاتي في الحرس الثوري الإسلامي (IRGC). RSSJO)، وحدة الحرس الثوري الإيراني المسؤولة عن البحث والتطوير للصواريخ الباليستية، وكذلك شركة Parchin للصناعات الكيماوية الإيرانية (PCI)، وهي عنصر في منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية (DIO). 

وأشارت الوزارة إلى أنّ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) يتخذ إجراءات ضد وسيط إيراني رئيسي متورط في شراء الأجزاء المستخدمة لتطوير وقود الصواريخ نيابة عن PCI

وذكّرت الخزانة الأميركية بأنّ خطوتها الجديدة تأتي اليوم في أعقاب الهجوم الصاروخي الإيراني على مدينة أربيل في العراق في 13 آذار/ مارس، والهجوم الصاروخي اليمني على منشأة أرامكو السعودية في 25 آذار/ مارس، بالإضافة إلى الهجمات الصاروخية الأخرى التي شُنَّت ضد السعودية والإمارات، معتبرةً أنها تذكير بأن لا يزال تطوير إيران للصواريخ الباليستية وانتشارها يشكلان تهديداً خطيراً للأمن الدولي. 

لائحة الأشخاص الخاضعين لعقوبات الخزانة الأميركية: 

محمد علي حسيني وشبكة مشترياته 

اتهمت الخزانة الأميركية وكيل المشتريات الإيراني محمد علي حسيني باستخدام شبكة من الشركات، بما في ذلك شركة Jestar Sanat Delijan ومقرها إيران وشركة Sina Composite Delijan، لشراء وقود الصواريخ الباليستية والمواد ذات الصلة لدعم برنامج الصواريخ الإيراني. 

وشددت الوزارة على أنّ حسيني شارك شخصياً باجتماعات رفيعة المستوى في هذا الإطار، مضيفةً أنه مع كبار مسؤولي RSSJO في الحرس الثوري الإيراني، وقام بشراء آلات معالجة لمطاط النتريل بوتادين (NBR) من الصين باستخدام مستندات شحن مزورة. 

واتهم بيان الوزارة الأميزكية حسيني بالترتيب لشراء وشحن آلات معالجة NBR، بالإضافة إلى نظام طحن نفاث غازي خامل من الموردين الصينيين، لافتةً إلى أنّ المطاحن النفاثة، المعروفة أيضاً باسم طواحين الطاقة السائلة، تُستخدم بإنتاج وقود الصواريخ الصلب. 

وكما أعلنت الوزارة، تم تصنيف محمد علي حسيني لأنه قدم، أو حاول تقديم، دعماً مالياً أو مادياً أو تكنولوجياً أو أي دعم آخر أو سلعاً أو خدمات لدعم الحرس الثوري الإيراني RSSJO و PCI

كما تم تصنيف “مجمع سينا” الذي يديره الحسيني، لأنه قدم، أو حاول تقديم، دعماً مالياً أو مادياً أو تكنولوجياً أو غيره من أشكال الدعم، أو سلعاً أو خدمات لدعم IRGC RSSJO، كما أورد البيان. وتم وضع Sepehr Delijan و Jestar Sanat على لائحة العقوبات لكونهما مملوكين أو خاضعين لسيطرة محمد علي حسيني، بشكل مباشر أو غير مباشر. 

وسيط مشتريات لشركة بارشين للصناعات الكيماوية 

وذكرت الخزانة الأميركية إنّ إجراءات اليوم أيضاً تطال أيضاً شركة الصدر التي عملت نيابة عن PCI كوسيط رئيسي لشراء الأجزاء التي تستخدم لتطوير وقود الصواريخ. 

وتابعت: “اشترت PCI قطع غيار لأجهزة الطرد المركزي المستخدمة في إنتاج وقود الصواريخ الباليستية التي تقدر قيمتها بمئات الآلاف من الدولارات من الموردين في الصين. قامت شركة الصدر بدور المستلم لمكونات أجهزة الطرد المركزي نيابة عن شركة PCI. تم تصنيف شركة الصدر بسبب عملها أو الادعاء بأنها تعمل لصالح أو نيابة عن PCI بشكل مباشر أو غير مباشر”. الرابط


اعرف إيران

خمس عادات إيرانية في رمضان

١- موائد الإفطار 

لا يمرّ يوم في رمضان إلا ودعا الإيرانيون ضيوفاً للإفطار أو قبلوا دعوة إليه، فهذه فرصة للقاء الأصدقاء القدامى. وللتجار والسياسيين والفنانين موائدهم، والمشاركة فيها يحمل معنى دعم صاحب هذه المائدة. 

۲- وجبة خفيفة أولا 

يفتتح الإيرانيون إفطارهم بالخبز، والشاي، والجبن، والخضار، والرُطب، ويؤجّلون وجبتهم الرئيسة. فالمسلم يصوم كي يشعر بحياة الفقير، والتمسك بهذه العادة يعني صياماً صحياً دون البدء بوجبة ثقيلة. 

٣- “آش” و “حليم” 

يتناول بعض الإيرانيين نوعا خاصا من الحساء يسمى “آش”، وهريسة القمح “حليم” إلى جانب الإفطار الخفيف. يختارون هذين الصنفين لاحتوائهما على مواد مغذّية، فينشط بيعهما بكثافة طيلة الشهر الكريم. 

٤- العشاء الثقيل 

الإفطار بوجبة خفيفة يليه بساعات عشاء ثقيل لا مفرّ منه. هناك من يفضّلون تناول هذه الوجبة كسحور كي يستطيعوا تحمل صيام اليوم التالي. 

٥- إيقاظ كبار السن 

يتطوع عدد من الشباب لإيقاظ العجائز قبل الفجر لتناول السحور، فيدّقون أبواب البيوت التي يسكنها كبار السن وحيدين. يكاد هذا التقليد يندثر في الزمن الحاضر، لكن البعض ما زال يحافظ عليه. الرابط


مختارات العدد

نوروز طهران.. آمال النووي و المنطقة

الكاتب: حازم كلّاس

يتحلقون حول باعة متجولين يبيعون بشكلٍ غير قانونيٍ علناً ألعاباً ناريةً و مفرقعات… 

اعتاد الإيرانيون اللعب بالنار في آخر أربعاء من سنتهم الهجرية الشمسية، هي طقوس ضاربة في تاريخهم، واليوم مازالوا يتمسكون بها رغم تسببها بأضرار وإيقاعها القتلى و الجرحى. يشتري كل واحد ما تيسر له، فالأسعار باتت مرتفعة مقارنة بالأعوام السابقة. 

حاملين ألعابهم النارية يسرعون، بعدها الخطى هبوطا نحو قطار أنفاق العاصمة، مزدحمة طهران فوق و تحت الأرض أكثر من أي وقت مضى، إنها نهاية العام. وكما هي شوارع و أنفاق العاصمة كذلك هي أروقة صنع القرار الإيرانية وملفات السياسة الخارجية. 

قاع المدينة.. آمال تنتظر 

في المترو الذي يخترق بسرعة ظلمات قاع طهران تكتشف ما يدور في رؤوس الإيرانيين، حتى وإن كان معظمهم غارق في شاشة هاتفه المحمول دون معالم واضحة ترتسم  على وجهه، لكنك تقرأ ترقب إنفراجة معيشية و اقتصادية طال انتظارها لدى الجميع. 

وسط أصوات باعة متجولين يغص بهم مترو طهران يتناهى إلى سمعك أحاديث لا تنتهي، السياسيون الإيرانيون بطبعهم، يبدون آراءهم في مختلف القضايا. 

تزامن غريب جمع أحداث دولية و إقليمية و إيرانية نهاية العام الفارسي يقول مصدر إيراني: “إنه تزامن غير مبرمج فيما يخص إيران، لكن بالمجمل لجميع هذه الأحداث تبعات إيجابية أو سلبية و يمكن تحميلها رسائل في أكثر من اتجاه”، تصر إيران على فصل الملفات دائما. 

صواريخ إيران 

بعد كشف الحرس الثوري الإيراني مؤخرا عن قاعدتين تحت الأرض، صاروخية و أخرى للطائرات المسيرة، تطلق النيران من فوق أرض شرق بحيرة ارومية و تدك صواريخ فاتح ١١٠ مركزا قالت طهران إنه للموساد الإسرائيلي . صواريخ قرأتها كل من بغداد و أربيل انتهاكاً لسيادة العراق و إقليم كردستان. وأصرت طهران على أنها تشبه استهداف القوات الأميركية في قاعدة “عين الأسد”  قبل أكثر من عامين. يقول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده : “طرف ثالث استغل الأراضي العراقية للقيام بعمليات ضد إيران وعلى العراقيين الاهتمام بحفظ أمنهم الداخلي وعدم السماح لأحد بالقيام بمثل هذه الأعمال”، و بعيدا عن التوتر و ضبطه بين طهران و بغداد و أربيل بعد هذه الصواريخ الإيرانية و النتائج المباشرة بقتل عدد من ضباط الموساد الإسرائيلي كما أوردت تقارير غير رسمية، و هو أمر سيبقى ضبابيا لفترة طويلة،  يقول المصدر الإيراني: “إن  نتائج هذا الاستهداف الصاروخي ثبتت قاعدتين، الأولى، أن طهران لن تتردد في ضرب  المراكز التي تكون دخيلة مباشرة في استهداف إيران في أي مكان كانت إذا لم تقم حكومات الدول التي تستضيف مثل هذه المراكز بالتعامل معها، و الثانية، أن برنامج إيران الصاروخي خط أحمر”. 

يأتي ذلك في وقت دخل فيه الصراع الإيراني الإسرائيلي مرحلة جديدة، مع اعتراف إيران بأن قصف “مركز الموساد” في أربيل جاء ردا على تدمير إسرائيل لمركز للطائرات المسيرة في كرمانشاه غرب إيران، و أيضا مقتل ضابطين إيرانيين في استهداف إسرائيلي قرب دمشق، و إعلان الاستخبارات الإيرانية إلقاء القبض على شبكة مرتبطة بإسرائيل حاولت تنفيذ عمليات تخريبية في منشأة فوردو النووية، و أيضا تصاعد الحرب السيبرانية بين الطرفين و التي كانت آخر فصولها تسريب معلومات عن رئيس الموساد الإسرائيلي و إيقاف المواقع الرسمية الإلكترونية الإسرائيلية عبر مجموعات قالت تسريبات إعلامية غير رسمية أن من يقف وراءها مجموعات هاكرز مقربة من إيران. 

في أحاديث مقتضبة مع بعض ركاب مترو طهران تكتشف أن ما يشغل بال الإيرانيين ليس هذا الصراع و لا هذه الصواريخ و إن كان بعضهم يفاخر بإنجازات بلاده و يشير إلى صاروخ قاصد الذي وضع ثاني أقمار إيران الصناعية ” نور ٢ ” المخصص للأغراض العسكرية في مدار ٥٠٠ كيلو متر عن سطح الأرض، فما يهمه هو ألا يخجل من حاله أمام أسرته ليلة عيد النيروز كما يقول المثل الإيراني. 

انفراجة دولية مأمولة 

يعلق كثير من الإيرانيين آمالهم على المفاوضات النووية، فقبل سنوات لمسوا انفراجة اقتصادية إبان التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015، انفراجة لم يكتب لها الاستمرار لأسباب كثير لا تقتصر على انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018. يقول المصدر الإيراني: ”إن تأثير الاتفاق النووي عندما أنجز لم يكن كبيرا ومباشرا على الاقتصاد الإيراني، و ربما كان الأثر النفسي له أكبر من الحقيقي”، يعاني الاقتصاد الإيراني من مشكلات عديدة داخلية و خارجية، تبدأ بهيكليته ولا تنتهي بالعقوبات، لكن رغم ذلك يقول المصدر: ”إن حل المشكلات الداخلية هو الأهم، فإيران تمكنت إلى حد كبير من تجاوز العقوبات التي فرضتها واشنطن، لكن القرار الإيراني هو المضي بالتوازي برفع العقوبات من خلال مفاوضات فيينا، وإبطال أثرها بمختلف الأساليب المتاحة و خاصة من خلال تعزيز العلاقات الثنائية “، و يضيف المصدر ردا على سؤال عن ما الذي يدفع طهران لإحياء الاتفاق النووي: ”لا يمكن إنكار تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني من جهة و من جهة أخرى ليس لدى طهران ما تخسره نوويا، فقد حققت إنجازات تقنية خلال الفترة الماضية كان من المفترض أن تصل إليها في العام الثاني عشر من الاتفاق” ، إذا هي الورقة التقنية النووية و التي تقلق الغرب مع الاقتراب من “العتبة النووية ” وامتلاك إيران مزيدا من اليورانيوم المخصب و مزيدا من أجهزة الطرد المتطورة و مزيدا من العلم النووي مقابل رفع العقوبات و عودة إيران إلى أن تكون عضوا طبيعيا في المجتمع الدولي اقتصاديا و لو نسبيا. و بين هذا و ذاك ملفات عديدة موازية من المنطقة إلى تبادل السجناء مع الدول الغربية. 

ارتدادات الحرب الروسية على أوكرانيا 

أولى الملفات التي تلقت ارتدادات الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت مفاوضات فيينا، مطالبة روسيا بضمانات مكتوبة من الولايات المتحدة بعدم تأثير العقوبات المفروضة على موسكو عل تعاون روسيا و إيران، أربك المشهد، و دفع في نهاية المطاف وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان إلى زيارة موسكو ليضع مع وزير الخارجية الروسي نهاية لهذه الأزمة. 

في موسكو قال سيرغي لافروف: “حصلنا على ضمانات نصية من واشنطن بأن العقوبات لن تنعكس على تعاون روسيا مع إيران”. 

وفي طهران قال حسين أميرعبد اللهيان بعد عودته من روسيا: “الجانب الروسي طمأننا أنه لا صلة بين الاتفاق المحتمل في فيينا و التطورات المرتبطة بأوكرانيا .. روسيا كما قال السيد لافروف مستعدة للمصادقة على الاتفاق بمجرد إعلامها بذلك في إطار اللجنة المشتركة للاتفاق النووي”. 

و تقاطع معهما ما قاله مسؤول أميركي لرويترز بأن “واشنطن لن تفرض عقوبات على الشق الروسي في المشاريع التي تطبق بشكل كامل الاتفاق النووي مع إيران”. 

أنهت هذه التصريحات النمو المتصاعد للذهنية السلبية عن روسيا لدى الإيرانيين و التي كانت آخذة بالتصاعد من خلال استحضار التاريخ أيضا. 

الأمتار الأخيرة لإنهاء مفاوضات فيينا 

بعيدا عن روسيا التي يقول المصدر الإيراني إن: “مصالح إيران معها و مع الصين أكبر بكثير من مصالح إيران مع الغرب، خاصة في ظل تجربة تنفيذ الاتفاق النووي بين 2015 و 2018 ” ، أما العقد المتبقية على طاولة فيينا فيقول عنها عبد اللهيان : ” كان لدينا أربعة مواضيع في ظل المفاوضات التي تقترب من نهايتها و خلال الأسابيع الثلاثة الماضية تم حل موضوعين تقريبا و لكن ما يزال هناك موضوعان باقيان و منها الضمانات الاقتصادية.. إذا توفرت الإرادة اللازمة لدى الجانب الأميركي نحن جاهزون لإنهاء هذه المفاوضات”، تفيد معلومات بأن الموضوعين المتبقيين بشكل أساسي هما رفع الحرس الثوري الإيراني عن قائمة المنظمات الإرهابية حسب التصنيف الأميركي، إكمال حزمة الضمانات من خلال تقديم واشنطن ضمانات اقتصادية، في الأول نقل موقع أكسيوس بشأنه عن مصادر: “إن إدارة جو بايدن أبلغت إسرائيل أنها تدرس شطب الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب مقابل التزام علني بخفض التصعيد في المنطقة” ، المصادر قالت للموقع أيضا : “القرار النهائي لم يتخذ بعد لكن إسرائيل قلقة بسبب عدم وجود التزامات تمنع إيران من استهداف الحلفاء بالمنطقة”، و في الثاني، يبدو الأمر مركبا بين دفع أميركي للشركات بالاستثمار في إيران، و بين فسح مجال إيراني للشركات الأميركية في إيران. 

المنطقة.. هل ستتجه إلى الهدوء؟ 

على وقع مفاوضات فيينا نشطت مجددا قنوات أخرى بين إيران و الدول الغربية تحديدا، أبرزها عمان و قطر، و التي نجحت في ملفات موازية لها تأثيرها على سير المفاوضات دون شك. 

و على وقع مفاوضات فيينا أيضا تغير المشهد إقليميا، غزل إيراني – سعودي، و إصرار على مواصلة الحوار بجولة خامسة في بغداد و إن تم تأجيلها من قبل طهران اعتراضا على الإعدامات التي نفذتها السعودية بحق 81 شخصا قالت إنها لإدانتهم بجرائم مرتبطة بالإرهاب. 

و على وقع مفاوضات فيينا و معادلات إقليمية، تنسيق إيراني إماراتي دخل مرحلة مختلفة بعد زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد إلى طهران أواخر العام الماضي. 

كل ذلك يؤكد أن ما بعد اتفاق فيينا، سواء نجح أو فشل، سيكون ليس كما قبله، و تحديدا إقليميا، اختلاف ترفض طهران أن يكون لواشنطن و الدول الغربية أي دور في تحديده. 

لا بديل عن الاتفاق النووي 

وسط المعادلة الإيرانية متعددة المتغيرات، يبدو أن اطمئنان إيران للموقف الروسي، وإطلاق سراح الإيرانيين البريطانيين، نازنين زاغري و انوشه آشوري،  و تسلم طهران أموالها من لندن، و الإعلان عن حل موضوعين و بقاء موضوعين عزز الآمال بإحياء الاتفاق النووي خلال فترة أعياد النيروز. 

يرى الإيرانيون شعبيا في الاتفاق النووي ضرورة في الغالب و ترى فيه الحكومة الخيار الأمثل لإعادة فك الاشتباك في أعقد الملفات الإيرانية دوليا. و بين تفاؤل و تشاؤم بنجاح مفاوضات فيينا التي لا يبدو أن هناك بديل عنها، و بعد ما يقارب سبع سنوات على التوصل إلى الاتفاق النووي سيتحلق الإيرانيون في 20-3-2022 الساعة السابعة و ثلاثة دقائق مساء أمام سفرة سيناتهم السبع برمزيتها الكثيرة مترقبين على كل الأحداث الدولية و الإقليمية و المحلية و رافعين الأكف بدعاء النيروز: “بتحويل الحال إلى أحسن الأحوال”. الرابط

رحيل محمد ري شهري.. “الصندوق الأسود” لثمانينات إيران

الكاتب: حسين كشاورز

في الساعات الأخيرة من الیوم الأول في العام الشمسي الجدید، توفي رجل في أحد المستشفیات في طهران یمکن اعتباره بجانب علي فلاحیان، أحد المهندسین الرئيسين للمنظومة الأمنية في الجمهورية الإسلامية. إنه محمد ري شهري، واحد من أبرز اللاعبين في المشهد السیاسي في إيران خلال العقدین الأولين بعد انتصار الثورة التي قادها آية الله روح الله الخميني عام 1979. 

نفوذه في تحدید مصیر النظام جعل بعض المؤرّخين یعتبرونه أحدى الأضلاع الثلاثة الرئیسة للسلطة خلال الثمانينات، إلى جانب أكبر هاشمي رفسنجاني وأحمد الخمیني (نجل قائد الثورة الأول)، إلا أنه ورغم دوره الکبیر في السلطة السیاسیة آنذاك، غادر المشهد تدریجیاً وأمضى السنوات الأخيرة من عمره في الظل، ليشغل نفسه بالأنشطة الاقتصادیة وإدارة بعض المراكز الهامشیة البعيدة جداً عن السیاسیة، كالوصاية على حرم الإمام عبد العظيم الحسني فی مدینة ري القریبة من العاصمة طهران. 

الدخول في الثورة والمحاکم الشرعیة 

عند انتصار الثورة، کان محمد ري شهري شاباً یبلغ من عمره 32 عاماً فقط، لكنه تمکّن من الدخول في المجموعات الثوریة بفضل مصاهرته لأول رئيس لمجلس الخبراء آية الله علي مشکینی. ولكونه عالم دين، أصبح قاضیاً شاباً في المحاكم الشرعية في مدن کبیرة، منها دزفول ورشت. وهذه المحاكم في السنوات الأولى من حياة الجمهوریة الإسلامية كانت عبارة عن اسم آخر للمحاکم الثوریة التي نشأت علی الفور بهدف القضاء علی الخصوم وعملاء النظام السابق. 

خلال تلك الفترة، أصدر ري شهري آلاف الأحكام بالإعدام بحق المعارضین أو الخصوم، قيل إن بعضها لم تکن عادلة، وإنها لم تصدر في ظروف طبیعیة، حیث لم یکن من حق المشتبه به أن یدافع عن نفسه، لکنّ تلك المحاکم کانت تصدر أحكاماً عشوائیة بحق مجموعات كبيرة من المتهمين، كما يروي بعض المعارضين. ومن أبرز القضايا التي لمع نجمه محاكمة المتهمين بالمشاركة في الانقلاب الفاشل بقاعدة “نوجة” العسكرية الجوية. كما قاد التحقيق مع وزير الخارجية في تلك الفترة واحد المقربين للإمام الخميني، صادق قطب زاده، ثم أصدر حكما بإعدام قطب زاده بتهمة التخطيط لاغتيال الخميني والإطاحة بالجمهورية الإسلامية وقد أعدم رميا بالرصاص داخل سجن “إيفين”. 

کان هناك القلیل من علماء الدین الثوریین الذین کانوا یحکمون فی المحاکم خلال تلك السنوات، وبنفس الوقت کانوا علی درایة بأنشطة مخابراتیة. محمد ري شهري بجانب أسماء کبیرة أخرى، منها علي فلاحیان (وزیر المخابرات خلال رئاسة هاشمي رفسنجاني) أو علي یونسي (وزیر المخابرات خلال رئاسة محمد خاتمي) أو مصطفی بورمحمدی (وزیر المخابرات خلال رئاسة أحمدي نجاد)، أداروا ملفات أمنية خطیرة لمواجهه التیارات الیساریة، والتجسس في المؤسسات العسکریة والمحاولات الهادفة لإسقاط النظام الحاكم. 

صعود نجم ري شهري في الصراع علی خلافة القائد 

في عام 1984، وبقرار من قیادة الثورة، تم دمج جمیع المؤسسات المخابراتیة للنظام الجدید (علی الأقل ثلاث مؤسسات موازیة) في وزارة واحدة تُسمّى وزارة المخابرات “اطلاعات”. وعلى إثر ذلك، طالب رئيس الوزراء آنذاك میر حسين موسوي (رئیس الوزراء خلال رئاسة آية الله علي خامنئي ويعيش الآن في الإقامة الجبرية) علي فلاحیان بتسلم الوزارة، لکنّ الأخير طلب بتعيين صدیقه القدیم، محمد ري شهري في المنصب، وبعد موافقة قیادة الثورة وجمیع مراکزها على المرشح، أصبح القاضي وعالم الدين بعمر 38 عاماً أول وزیر للمخابرات، وبقي فيها حتى عام 1989. 

کانت فترة متوترة، والمعارك الأمنية فيها باتت أكثر تعقيداً من مجرد مواجهة بعض المجموعات الیساریة أو العسکریین الذین استمرّوا على ارتباطهم بالشاه. فبعد الاستقرار النسبی للنظام من خلال القضاء علی الیسار وسقوط حکومة اللیبرالیین (برئاسة مهدي بازرغان)، بدأت دوائر الصراع بین الإسلاميين و بیوت علماء الشیعة تظهر تدریجیاً علی مسألة قيادة البلاد من قبل آية الله الخمیني. وشكل اثنان من علماء الدين، شریعتمداري ومنتظري، مع أنصارهما تحدیاً لمستقبل فریق الثورة المقرب من بیت آیه الله الخمینی، المتمثل بشخصیات مهمة، منها هاشمي رفسجاني، علي خامنئي، أحمد خمیني وآخرون. 

راهن هؤلاء علی وزارة المخابرات و خبرة ري شهري في مواجهة تلك التحديات، فصعد نجم ري شهري من خلال هذه الاضطرابات التي أدت إلى القضاء علی آیة الله شریعتمداري بالکامل وبعد تهمة “التواطؤ على الثورة ومحاولة اغتيال قائدها آنذاك آية الله الخميني”، التي وجهها ري شهري لشريعتمداري، وضعه في الإقامة الجبرية كما فعل الأمر عينه مع آية الله محمد منتظري الذي کان نائباً للإمام الخمیني. 

وبحسب روایة بعض المعارضین، ذهب ري شهري بعیداً جداً في استخدام العنف لإخافة من يواجههم، ومن ثم ترکیعهم وإجبارهم على التراجع والتخلّي عن السلطة خلال تلك السنوات. على سبیل المثال، بینما لم یجرؤ أحد علی التحقيق مع ایه الله شریعتمداري بوصفه أحد أكبر علماء الشیعة، استجوبه ري شهري شخصیاً بتهمه المؤامرة للانقلاب ضد النظام الإسلامي، حتى أنه صفعه علی وجهه خلال إحدى الجلسات، مما كلّفه ثمناً باهظاً لجهة سمعته في الحوزات الشیعیة، وحتی داخل بعض المراکز السیاسیة، لكنه لم یهتم لكل هذا وتابع قتال خصومه والمتنافسين لخلافة آية الله الخمینی، خاصة أنصار آية الله منتظري، منهم شقيق صهره مهدي هاشمي، الذي فشل في الخلية أمام ري شهري بعد صراع أمني طویل ومعقد جداً، انتهى باعتقاله تحت تهمة العثور على مواد ممنوعة وأسلحة في أحد البيوت التي يشرف عليها هاشمي، مما قاد لإصدار حكم إعدام بحقه من قبل محكمة الثورة. لاحقا وجهت لري شهري اتهامات بأنه المخطط الرئيسي للإعدامات الكبيرة التي وقعت صيف عام 1988 وذكرت بعض وسائل الإعلام أن ري شهري هو الذي أخذ الأوامر من أية الله الخميني لتنفيذ حكم الإعدام. 

الجدير ذكره، أن وزير الاستخبارات الإيراني الأسبق في خضم كل ما سلف من عمل، لم يغفل عن محاولة إيجاد مكانة خاصة لنفسه بعد وفاه القائد الأول للجمهورية و بدایة العصر الجدید للنظام. ومع ذلك، لم يصل لمبتغاه بعد قیادة آية الله خامنئي للبلاد، حیث تم تهمیش ري شهري تدريجياً. 

الخسارة في الانتخابات: تراجع نجم ري شهري واللجوء إلى الاقتصاد 

توفي أحمد الخمیني بعد أقل من خمسة أعوام من تولي آية الله خامنئي قيادة إيران، وبذلك فقد ري شهري أحد أكبر داعميه في النخبة السیاسیة. ورداً علی تهمیشه من المناصب الرئیسیة، أنشأ وزير المخابرات السابق حزباً جدیداً سمّاه “جمعیة الدفاع عن الثورة الإسلامية”، بمشارکه التیار الیمیني من المخابرات (نفس المجموعه التي أنشأت بعد سنوات جبهة پایداري التي تعارض الآن الاتفاق النووي وتعتبر متشددة جداً). 

حاول ري شهري أن یختبر حظه من خلال المشارکة في الانتخابات الرئاسیة بمواجهة علي أكبر ناطق نوري ومحمد خاتمي، لکنه فشل فشلاً کبیراً عندما حصل علی أقل من 3% من الأصوات، فابتعد عن العملیة السیاسیة حتی آخر عمره، ما عدا المشارکة في انتخابات مجلس الخبراء، الذي يُعهد إليه مراقبة عمل القائد الأعلى للبلاد. 

وبعد استقالته من رئاسة منظمة الحج في عام 2009، تسلّم إدارة حرم عيد العظيم الحسني في مدینة الري القریبة من العاصمة، وفي نفس الفترة انتقل إلى الأنشطة الاقتصادیة من خلال تأسيس شرکة «فواد ري» القابضة، والتي تنشط في الکثیر من القطاعات الاقتصادية، منها استیراد المواد الغذائیة وصناعة السیارات والمناجم. 

وخلافاً لکثیر من رجال الثورة الذین تم تهمیشهم، اختار ري شهري أن یواصل الصمت حتی آخر یوم من حیاته، وهکذا ترك خلفه أسراراً كثيرة قد تبقی مجهولة إلى الأبد. الرابط

ضربة أربيل.. رسائل إيرانية كثيرة باتجاهات عديدة

الكاتب: محمود البازي

بالتوازي مع مفاوضات فيينا المعقدة بين إيران والقوى العظمى من جهة والأزمة الأوكرانية التي شغلت العالم من جهة أخرى، تجري بين إسرائيل وإيران مواجهات مباشرة بما يتضمنه المفهوم العسكري واللوجستي من معانٍ. 

لا تنحصر هذه المواجهات على العمليات العسكرية (المدروسة بعناية كي لا تتحول إلى مواجهة شاملة) بل تشمل كذلك عمليات تجسس وهجمات سيبرانية. أخر ما أعلنت عنه إيران هو كشفها عن شبكة تجسس تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي عملت خلال الأشهر الماضية على تجنيد عاملين في منشأة “فوردو” النووية بالقرب من مدينة قم الإيرانية. سبق ذلك استهداف الحرس الثوري الإيراني مقاراً أمنية وعملياتية إسرائيلية (بحسب بيانه) في إقليم كردستان العراق. 

التخلي عن سياسة الصبر الاستراتيجي 

مع السيطرة الواسعة للأصوليين على مفاصل صنع القرار، تخلّت إيران بشكل كامل عن سياسة “الصبر الاستراتيجي” التي اتبعتها إدارة الرئيس السابق حسن روحاني. هذه السياسة التي طورها المعسكر الإصلاحي-المعتدل لمواجهة الانسحاب الأحادي الجانب من خطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي) الذي نفذه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. 

وتقوم هذه السياسة على ضرورة احتواء الولايات المتحدة وإسرائيل وتحمل تحركاتهما العدوانية في ساحات الصراع المتوزعة في الشرق الأوسط خصوصاً في العراق وسوريا ومياه الخليج لحين قدوم إدارة ديمقراطية أميركية تستطيع طهران الوصول إلى اتفاق معها. وبناء على ما تقدم فقد تجاهلت إيران معظم الضربات التي تعرضت لها في سوريا، ولكنها استمرت في تهريب السلاح إلى حزب الله، حليفها في لبنان. التغيّر الجذري الذي حصل في معادلة الردع الإيرانية جاءت مع الهجوم المتعمد على السفينة الإسرائيلية “ميرسر ستريت” في أواخر تموز/يوليو 2021. استخدمت إيران في هذا الهجوم طائرات مسيرة وصواريخ بالستية، كما تعمدت طهران إلحاق خسائر بشرية في صفوف طاقم السفينة من خلال استهداف مقدمة السفينة، وهي بالفعل نجحت في تحقيق هدفها هذا، حيث قُتل في هذا الهجوم قبطان السفينة بالإضافة إلى أحد العاملين على متن السفينة. 

نقل المعركة إلى أرض العدو 

بشكل عام، تسعى كل من إيران وإسرائيل إلى نقل المعركة إلى داخل أراضي “العدو”، ولذلك فإن الأولى عملت على تقوية حزب الله بترسانة صواريخ متطورة يقدر قوامها بنحو 130 ألف صاروخ. الثانية، بدورها لم تقف مكتوفة الأيدي بل تحركت نحو بناء قواعد متقدمة لها على الحدود الإيرانية في كل من أذربيجان وإقليم كردستان العراق. التواجد الأمني والمخابراتي الإسرائيلي في أذربيجان رفع من مستوى التوتر بين إيران وأذربيجان إلى درجة التهديد بالحل العسكري، لكن فيما بعد دفع الحوار والوساطات بين باكو وطهران إلى المضي قُدما في الحل السياسي ولذلك تفهمت أذربيجان القلق الإيراني وقامت برعاية ما يصفه الإيرانيون بـ ”البعد الاستراتيجي الإيراني” وقامت بإبعاد عناصر الموساد من الحدود الإيرانية. 

أما إقليم كردستان العراق فقد تم توظيفه غير ذات مرة كمنطلق لهجمات عسكرية سرية في العمق الإيراني كما يعتبر الإقليم منطقة خصبة لتنسيق عمليات التجسس على البنية الأمنية والعسكرية والنووية الإيرانية. حيث كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية قبل أيام عن عملية نفذتها ست طائرات إسرائيلية مسيّرة انطلقت من إقليم كردستان في الـ 14 من شباط/ فبراير الماضي، استهدفت هذه الطائرات معسكراً لتصنيع الطائرات المسيرة في مدينة كرمنشاه غرب إيران. وتشير الصحيفة في تقريرها إلى تعرض مئات الطائرات الإيرانية إلى أضرار جسيمة للغاية. هذه الرواية تم تأكيدها عبر المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني الجنرال رمضان شريف في تصريحات له لقناة المسيرة اليمنية. 

الموقع الذي استهدفه الحرس الثوري في إقليم كردستان العراق كان عبارة عن “فيلا كبيرة” لتاجر كردي يسمى الشيخ باز كريم وهو يملك إمبراطورية الغاز “KAR”. واستخدمت إيران في هذه العملية صواريخ “فاتح 110” من صناعة مؤسسة صناعات الطيران الإيرانية. حيث يصل مدى الجيل الثالث من هذا الصاروخ إلى 300 كيلومتر وتم تطوير الجيل الرابع ليكون قادرا على إصابة الأهداف بدقة متناهية. تم إطلاق 12 صاروخ باليستي من شمال غرب إيران القريبة من إقليم كردستان. كما ادعت سلطات كردستان العراق بأن إيران دمّرت مبنى لقناة كردستان 24 الفضائية. 

بطبيعة الحال، إيران لا تستخدم سلاح الجو لقصف الأهداف الأرضية وذلك لأن أسطولها الحربي الجوي قديم بسبب العقوبات الاقتصادية وبسبب حظر السلاح الأممي الذي فرض عليها على مدار السنوات الماضية وانتهى مفعوله في 2020. 

رسائل مقصودة 

تعمل إيران منذ سنوات عديدة على إرساء قواعد الردع الفعّال لمنع دول الجوار من استضافة القوات الإسرائيلية على أراضيها. لكن هذه المرة، هناك ثمة رسائل أرادت طهران إيصالها عبر تبني هذا الهجوم بشكل صريح وواضح، منها: 

• التأكيد مجدداً للولايات المتحدة بأن ملف الصواريخ البالستية الإيرانية غير خاضع للتفاوض لا في الوقت الحالي ولا في المستقبل بوصف البرنامج الصاروخي الإيراني القوة الرادعة الوحيدة إذا ما تخلت طهران عن طموحاتها النووية. وانطلاقاً من كون التصعيد العسكري في بعض الأحيان يعد استمراراً للسياسة. يبدو أن ما قام به الإيرانيون انعكس بشكل إيجابي على محادثات فيينا التي يظهر أنها في طريقها إلى النهاية. 

• تحذير دول الجوار بأنّ إيران لن تقبل بتواجد إسرائيل بالقرب من حدودها. 

• إبلاغ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بأن إيران وإن خسر حلفائها في الانتخابات البرلمانية إلا أنها لا تزال متواجدة في الساحة العراقية وتمتلك فيها مفاتيح كثيرة. الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.