المرصد الإيراني – عدد 05

اتهامات شديدة اللهجة بين واشنطن وطهران، زادت من التوتر بينهما على جميع الأصعدة ولا سيما الملف النووي. في النصف الأول من شهر أبريل/نيسان، شهد المشهد السياسي الإيراني تطورات إقليمية ملحوظة، حيث كانت هناك اتصالات مكثفة بين الخارجية الإيرانية ونظيراتها في بلدان المنطقة. أما الجانب العالمي من الدبلوماسية الإيرانية، فكان مختلف، حيث شهدنا طهران تحاول علانية وخفية إدخال الوساطات بينها وبين الغرب، فكانت هناك اتصالات وتصريحات مختلفة.

من جانب آخر، يمكن اعتبار ملف الأفغان في إيران القضية الرئيسية في هذا التوقيت، فضلا عن القضية الثابتة أي مفاوضات فيينا. هذا صدرت تصريحات عن جهات مختلفة حول المقيمين الأفغان في إيران وكيفية التعامل معهم، حيث شهدت الأشهر الأخيرة حملة هجرة أفغانية واسعة إلى الأراضي الإيرانية. وذلك بسبب التغييرات التي حصلت في الجارة الشرقية لإيران أي أفغانستان.

داخليّاً، انشغل المشهد الإيراني بتفاصيل عملية الطعن التي حصلت في مدينة مشهد الإيرانية وراح ضحيتها رجلي دين، وبحسب آخر الأنباء فإن المنفذ أفغاني دخل البلاد عن طريق الهجرة غير الشرعية.

في سياق منفصل، نُشرت تقارير اقتصادية لا يستهان بها، في النصف الأول من هذا الشهر، تكشف عن الداخل الإيراني في ظل العقوبات.


المحور السياسي

عبداللهيان وغوتيريش يبحثان تطورات اليمن والمفاوضات النووية

في ٣ أبريل/نيسان، أعلنت الخارجية الإيرانية إن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان بحث مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في اتصال هاتفي التطورات الإقليمية والدولية، بما في ذلك آخر التطورات في اليمن والهدنة، إلى جانب محادثات فيينا.

ومن جانبه، وصف غوتيريش وقف إطلاق النار في اليمن أنه “نجاح ونصر مشترك تحقق نتيجة جهود جميع الأطراف”.

هذا وقال عبداللهيان إن الوقت لقد حان لاتخاذ خطوات أساسية نحو السلام والاستقرار في اليمن ولا سيما الرفع الكامل للعقوبات الإنسانية. وأعرب عن أمل بلاده بأن ينتهي الحصار الكامل المفروض على الشعب اليمني في نفس الوقت الذي يتم فيه وقف إطلاق النار حتى لا تضيع هذه الفرصة المهمة. كما شدد عبداللهيان على أهمية إرسال مساعدات إنسانية للشعب اليمني.

في السياق، قال عبداللهيان: لقد اقتربنا من التوصل إلى اتفاق في مفاوضات وقد نقلنا مقترحاتنا بشأن القضايا المتبقية إلى الجانب الأميركي من خلال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي، والآن الكرة في ملعب واشنطن.

وأعلن عن ترحيب بلاده ببيان مجلس الأمن الداعم لوقف إطلاق النار في اليمن لكن البيان الآخر الأحادي الجانب، دون النظر في الهجمات السعودية على اليمن وإدانة حكومة الإنقاذ الوطني، هو بيان غير بناء.

بدوره شدد غوتيريش على أهمية المحادثات المهمة التي عقدت في فيينا ونأمل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن. الرابط

الخارجية الإيرانية: لا رد جديد من واشنطن

في ٤ أبريل/نيسان، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاد في مؤتمره الأسبوعي إنّ الوضع الراهن في محادثات فيينا هو نتيجة عدم اتخاذ واشنطن القرار السياسي اللازم، مضيفاً: “كانت رسالتنا ومطالبنا واضحين للغاية، لكن لم نتلق أي رد جديد من الأميركيين حتى الآن”.

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاد إنّ الوضع الراهن في محادثات فيينا هو نتيجة عدم اتخاذ واشنطن القرار السياسي اللازم، مضيفاً: “كانت رسالتنا ومطالبنا واضحين للغاية، لكن لم نتلق أي رد جديد من الأميركيين حتى الآن”.

واعتبر خطيب زاده أنّ المحادثات تعثرت بسبب السلوك الأميركي، وتابع: “نحن شعب صبور، لكننا لن ننتظر إلى الأبد”.

ورأى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أنّ الرئيس الأميركي جو بايدن لم يتخذ قراراً بشأن العودة للاتفاق النووي، مشيراً إلى أنّ جهود أصبحت رهينة للشؤون الداخلية الأميركية.

خطيب زاده شدد على أنّ واشنطن لن تحقق نتائج عبر فرض سلطتها، وأنّ بلاده لا تربط مفاوضات فيينا بالقضايا الإقليمية.

وأكمل: “نحن في مرحلة تريد فيها إدارة بايدن أن ترث إرث الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أو أن تتصرف كحكومة شبه مسؤولة. يرى الفاعلون الدوليون أنّ إدارة بايدن تتبع نفس المسار الذي سلكته الإدارة السابقة الأميركية”.

وأردف خطيب زاده إن استجاب البيت الأبيض لمطالب إيران المعقولة، والتي توافقت عليها الأطراف الأوروبية في الاتفاق النووي، للتمكّن من العودة في أسرع وقت لفيينا والتوصل إلى نتيجة إيجابية. وقال: “إذا أدركت الولايات المتحدة أننا لن نتجاوز خطوطنا الحمراء ولن نقصّر في تلبية مطالبنا، فسوف نقترب من التوصل إلى اتفاق”.

ولفت المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى أنّ الولايات المتحدة تحاول منع إيران من الاستفادة الاقتصادیة من الاتفاق في المراحل الأخيرة من المفاوضات، معتبراً أنّ “الحظر غير القانوني” أصبح جزءاً من أسلوب واشنطن وأنها تعتقد أن لها دوراً كشرطي للعالم.

وعن الزيارة الأخيرة لمنسق اللجنة المشتركة للاتفاق النووي أنريكيه مورا إلى طهران، أشار خطيب زاده إلى أنّ الزيارة كانت بهدف الخروج من الوضع الراهن، حيث شملت مناقشة بعض النقاط التي أراد مورا طرحها. وكشف أنّ طهران حاولت خلال زيارة مورا تجربة طريقة أخرى لحل القضايا المتبقية.

وفي السياق، ذكر خطيب زاده إنه كانت هناك جولات ذهاباً وإياباً بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية وفقاً للإجراء المتفق عليه، ويتم اتباع هذا المسار. الرابط

طهران تعتبر القضايا بينها وبين الرياض “واضحة”، وعلينا تطبيع العلاقات مع السعودية

بشأن المحادثات مع السعودية، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في ٤ أبريل/نيسان أنّ بلاده مستعدة لتحديد موعد لجولة الحوار الإيراني السعودي، لافتاً إلى أنّ القضايا بين إيران والسعودية واضحة. وتابع: “رغم القضايا المختلف عليها يجب أن نحاول تطبيع علاقاتنا، لأنّ العلاقات الطبيعية بين شعوب المنطقة والبلدين مفيدة”.

وأضاف خطيب زادة أنّ الحوار الإيراني السعودي يحتاج إلى جدول أعمال واضح، منوّهاً إلى أنّ مقترح طهران لجدول الأعمال تم إرساله بشكل مكتوب إلى الجانب السعودي.

طهران ترحب بوقف إطلاق النار في اليمن

رحب المتحدث باسم الخارجية بوقف إطلاق النار في اليمن، حيث صرّح: “إيران ترحب بوقف إطلاق النار في اليمن. نحن نحث السعودية والتحالف على رفع الحصار منذ شهور ويحب استكمال هذا المسار عبر تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وانطلاق الحوار بين الأطراف اليمنية. حكومة الإنقاذ الوطني اليمنية جزء من حاضر ومستقبل اليمن، ولا يمكن لأي حكومة مصطنعة ومهندسة القضاء على جزء من هذا المجتمع”.

واشنطن تتهم طهران بإثارة قضايا لا علاقة لها بالالتزام بالاتفاق النووي

في ٥ أبريل/نيسان، اتهمت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي إيران بإثارة قضايا لا علاقة لها بالالتزام خطة العمل الشاملة المشتركة. وقالت جين ساكي إن الأمر متروك لإيران لإتمام المفاوضات للتوصل إلى اتفاق.

وأضافت أن تتفاوض واشنطن بمساعدة حلفائها وشركائها في محادثات فيينا على خريطة طريق للعودة إلى الالتزام إذا كانت الصفقة في مصلحة الولايات المتحدة، فقد قال جو بايدن إنه مستعد للدخول. الرابط

رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية: اتهامات مبهمة مبنية على ادعاءات إسرائيلية

في ٦ أبريل/نيسان، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية محمد إسلامي إننا نهدف لتوليد ١٠ آلاف ميغاواط من الكهرباء الجديدة باستخدام الطاقة النووية. وأضاف اسلامي إننا قدمنا وثائق للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن المسائل العالقة. هذا وأكد إسلامي أن الاتهامات بشأن وجود أماكن نووية مبهمة مبنية على ادعاءات إسرائيلية باطلة.

وتابع: نتمنى أن تعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق ما هي مكلفة به وإن لم يحدث ذلك فلكل حادث حديث. وأكد إسلامي أن بلاده نفذت كافة التزاماتها بالاتفاق النووي واتخذت خطوة أولى لإعادة بناء الثقة.

في السياق، قال إننا سنكمل هذا العام مشروع بناء أول محطة نووية محلية بواسطة خبراء إيرانيين. وأكد إسلامي أنهم سينشرون تفاصيل برنامجهم النووي لإثبات أن الاتهامات الموجهة ضدهم غير صحيحة، مضيفا أننا سنقوم بنشر تفاصيل العمليات التخريبية التي استهدفت برنامجنا النووي. الرابط

الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة بعد التوصل إلی اتفاق جدید

في ٦ أبريل/نيسان، نقلت وكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية عن مصدر مطلع أنه سيتم الإفراج عن جزء كبير من الأموال الإيرانية المجمدة بعد التوصل إلی اتفاق جدید. وأكد المصدر أن الاتفاق الأخير للإفراج عن هذه الأموال مستقل عن الاتفاق النووي. وأضاف إن هذا الاتفاق هو الثاني من نوعه خلال الأسابيع الأخيرة.

آخر التطورات في إنتاج أجهزة الطرد المركزي في إيران

في ٧ أبريل/نيسان، قال القائم بأعمال رئيس بعثة إيران لدى المنظمات الدولية في فيينا محمد رضا غائبي إن بلاده أخبرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الـ ١٩ من يناير عزمها على إنتاج الأنابيب الدوارة لأجهزة الطرد المركزي في مكان جديد بأصفهان (وسط إيران) بدلا عن كرج (غرب طهران). وكشف غائبي أن مفتشو الوكالة قاموا في الـ ٢٢ من يناير باتخاذ التمهيدات اللازمة في كرج وأزالوا كاميرات المراقبة وتوقف إنتاج هذه الانابيب في هذا المكان.

وأضاف: في الـ ٢٤ من يناير نصبت كاميرات المراقبة للوكالة في أصفهان دون إمكانية وصول الوكالة إلى معلومات ذاكرتها حتى يتم تنفيذ الاتفاق النووي من جديد.

وأكد غائبي أن بناء على ذلك اعلنت الوكالة بأنها لا يمكنها تأكيد هل أن إنتاج أجزاء اجهزة الطرد المركزي في أصفهان قد بدأت أم لا.

وتابع: إيران أطلعت الوكالة في الـ ٤ من أبريل/نيسان بأنها نقلت جميع الأجهزة المتعلقة بإنتاج أجهزة الطرد المركزي في كرج إلى نطنز (في أصفهان) وفي ذلك اليوم بالذات قام مفتشو الوكالة بعملية التحقق من أن جميعها غير فعالة.

الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية مقابل الإفراج عن أميركيين من أصول إيرانية

في ٧ أبريل/نيسان، نقلت صحيفة “فرهيختغان” الإيرانية عن مصدر مطلع أن الوصول إلى الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية مقابل الإفراج عن ثلاثة معتقلين أميركيين من أصول إيرانية.
من جانبها، قالت وكالة فارس إن الأموال الإيرانية المجمدة سيتم تجميعها على مدى عدة أسابيع في حسابات إيرانية.

وأضافت الوكالة أن المبلغ الذي سيستعاد في هذه الاتفاقية يساوي عدة أضعاف المبلغ الذي تم استلامه مؤخراً بعد الاتفاق بين إيران وبريطانيا.

الحرس الثوري يحتجز سفينة أجنبية

في ٩ أبريل/نيسان، احتجزت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني سفينة أجنبية تحمل ٢٢٠ ألف لتر من الوقود المهرب في مياه الخليج وتعتقل ١١ فرداً من  طاقمها.

طهران وأبوظبي تبحثان العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة

في ٩ أبريل/نيسان، أعلنت الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان ناقش في اتصال هاتفي مع نظيره الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، بما في ذلك سوريا والتطورات في الأراضي المحتلة ومحادثات فيينا.

وأكد عبداللهيان أنه لا توجد قيود على التنمية الشاملة للعلاقات بين البلدين. وقال إن بلاده ترحب بوقف إطلاق النار المؤقت في اليمن، ونأمل أن نشهد الرفع الكامل للحصار الإنساني عن اليمن وبدء مفاوضات سياسية بين جميع الأطراف. وقال عبداللهيان “لا نريد سوى الخير والأمن والتقدم لجيراننا والمنطقة والإمارات العربية المتحدة، لكن الصهاينة كانوا وما زالوا أصل انعدام الأمن في المنطقة”. كما اعتبر “وجود الكيان الصهيوني في المنطقة خطر على جميع دول المنطقة، يجب بذل الجهود لمنع عوامل الأزمات من اكتساب موطئ قدم في المنطقة”.

وأكد عبداللهيان أن إيران ترحب بوقف إطلاق النار المؤقت في اليمن، ونأمل أن نشهد الرفع الكامل للحصار الإنساني عن اليمن وبدء مفاوضات سياسية بين جميع الأطراف.

وأضاف: لا نريد سوى الخير والأمن والتقدم لجيراننا والمنطقة والإمارات العربية المتحدة، لكن الصهاينة كانوا وما زالوا أصل انعدام الأمن في المنطقة.

وتابع عبداللهيان: وجود الكيان الصهيوني في المنطقة خطر على جميع دول المنطقة، يجب بذل الجهود لمنع عوامل الأزمات من اكتساب موطئ قدم في المنطقة.

هذا ونقلت الخارجية الإيرانية عن بن زايد قوله “إن دولة الإمارات العربية المتحدة لن تسمح بأي تخريب أو استفزاز من أراضيها ضد الدول المجاورة لها.

وأضاف بن زايد وفق الخارجية الإيرانية: في الأسابيع الأخيرة، شهدنا تحسناً في الأوضاع في المنطقة و أتاحت زيارة الرئيس السوري بشار الأسد للإمارات وإقرار وقف مؤقت لإطلاق النار في اليمن فرصة لجميع الأطراف لاستخدامها من أجل التنمية والتقدم وتجنب تصعيد التوترات. الرابط

برلمانيون يطالبون الحكومة بالضغط على أميركا لتقديم ضمانات تجاه الاتفاق النووي

في ١٠ أبريل/نيسان، صدر بيان موقع من ٢٥٠ برلماني إلى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي حول المفاوضات النووية. شدد البيان على ضرورة أن تقدم أميركا ضمانات قانونية بألا تخرج من الاتفاق النووي وتصديق مؤسسات صنع واتخاذ القرار في واشنطن على تلك الضمانات. كما أكد النواب الموقعون أنه يتعين أخذ الضمانات اللازمة بألا تستخدم واشنطن آلية الزناد حال عودتها إلى الاتفاق النووي تحت أي ذريعة. وأضافوا النواب الموقعون أنه يلزم منع فرض عقوبات جديدة أثناء المفاوضات إلى جانب التعهد بعدم فرض العقوبات المرفوعة تحت أي مسمى.

هذا وأكدوا أنه يجب أن يحق لإيران تصدير النفط إلى أي دولة وبأي مستوى يتفق عليه الطرفان في إطار الحصة التي حددتها أوبك قبل فرض العقوبات وبحسب الأوضاع الإيرانية وتحصيل عائداتها رسمياً عبر المصارف.

وشدد النواب الموقعون على ضرورة أن يحق لطهران نقل الموارد المالية الإيرانية بما في ذلك عائدات بيع النفط والإفراج عن الأموال المجمدة من جميع البلدان وعلى الدول المتفاوضة إزالة العقبات المرتبطة بذلك. كما يحق لحكومة إيران القيام بإجراءات التحقق.

هذا وأكد النوب الموقعون أن البرلمان سيدعم أي اتفاق يضمن مصالح الشعب ويراعي قانون البرلمان والخطوط الحمراء للنظام. الرابط

إلغاء التأشيرات بين إيران وقطر في المونديال

في ١٠ أبريل/نيسان، أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات التقليدية الإيرانية عن موافقة وزارة الخارجية الإيرانية على اقتراح إلغاء تأشيرة لمدة شهرين بين إيران وقطر في مونديال ٢٠٢٢، وهو ما يعد حافزا جيدا لوجود سائحين أجانب من قطر في إيران، وفقا لها.

الخارجية الإيرانية: لا يحق للكويت الاستثمار في الحقل النفطي المشترك قبل ترسيم الحدود

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده في مؤتمره الصحفي الأسبوعي ١١ أبريل/نيسان، إنّ بين إيران والكويت حدود غير مرسّمة، مؤكداً أنّه لا ينبغي الاستثمار في الحقل النفطي المشترك قبل ترسيم الحدود.

الخارجية الإيرانية: لا نعلم ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق في فيينا أم لا

في مؤتمره الصحفي الأسبوعي ١١ أبريل/نيسان، ذكر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده أنّ الخارجية لا تعلم ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق في فيينا أم لا، لأن الولايات المتحدة لم تُظهر بعد الإرادة اللازمة، على حد تعبيره.

وعن رسالة النواب إلى رئيس الجمهورية بشأن بنود الاتفاق النووي، ذكّر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بأنه لطالما كان صوت نواب الشعب مسموعاً خلال مفاوضات الأحد عشر شهراً الماضية، مضيفاً أنّ نص الاتفاق لم يُنجز بعد لنتحدث عنه.

وشدد خطيب زادة على أنه جرى مراعاة الخطوط الحمراء لطهران، تحت قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي، معتبراً أنه لولا ذلك لكان قد تم التوصل لاتفاق قبل أشهر عدة.

وتابع: “لم نصل بعد إلى النقطة التي يُظهر فيها الجانب الأميركي أنه يفي بالتزاماته. تحاول الولايات المتحدة إضاعة طاقة ووقت الجميع للحفاظ على مكوّنات وعناصر الضغوط القصوى”.

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أشار إلى ما تبقى في المفاوضات أكثر من قضية، وأنّ محور المطلوب هو رفع جميع أجزاء سياسة الضغوط القصوى والأخذ بعين الاعتبار قدرة الشعب الايراني على الاستفادة من الاتفاق النووي.

طهران تدين الاعتداء الصهيوني على الصائمين والمصلين في المسجد الأقصى

في ١٥ أبريل/نيسان، دانت طهران عن لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة بشدة الاعتداء الصهيوني على الصائمين والمصلين في المسجد الأقصى.

واعتبر خطيب زاده أن “الجرائم الصهيونية بحق شعب فلسطين المظلوم تدل على الضعف المتزايد لكيان الاحتلال حيث يقوم باستعراض قوته المزيفة بوجه مجموعة من المصلين العزل من أجل التستر على ذلك الضعف”.

وقال إن هذه الجرائم التي تعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان، تظهر أكثر من قبل أن خيانة بعض قادة الدول الإسلامية في تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني المزيف لا تؤدي إلى تطبيع سلوكيات هذا الكيان الدموي بل على العكس زادت من الممارسات الوحشية له.


المحور الاقتصادي

عقود نفطية جديدة بقيمة ١٦.٥ مليار دولار

في ٦ أبريل/نيسان، أعلن وزير النفط الإيراني جواد أوجي عن إبرام وزارة النفط عقود جديدة بقيمة ١٦.٥ مليار دولار خلال الشهور السبعة الماضية. وقال أوجي إن هذه العقود المبرمة قيمتها أكثر من العقد المبرم بين إيران وشركة توتال الفرنسية لتطوير المرحلة ١١ من حقل بارس الجنوبي في السابق، والذي لم يؤت ثماره، لافتا إلى أن دبلوماسية الطاقة تشهد انتعاشة في ظل الحكومة الحالية وتكللت عبر توقيع عقد مقايضة الغاز بين تركمانستان و أذربيجان عبر الأراضي الإيرانية.

ارتفاع تجارة إيران مع جيرانها في العام الإيراني الماضي بنسبة ٢٣%

في ١٢ أبريل/نيسان، أعلن رئيس مصلحة الجمارك الإيرانية عن زيادة تجارة إيران مع جيرانها في العام الإيراني الماضي بنسبة ٢٣% وزناً و ٤٣% في القيمة حيث تم تبادل أكثر من ١٠٠ مليون طن من البضائع بقيمة ٥١ مليار دولار.

‏بالأرقام، التأثير المباشر للمفاوضات النووية في ‎فيينا على صرف الدولار في ‎إيران

نشرت صحيفة “اعتماد” الإيرانية تقريرا في عدد ١١ أبريل/نيسان أفادت به أن كلما تغير سعر صرف الدولار -إيجابا أو سلبيا- في إيران، كانت هناك أخبار عن المفاوضات؛ حيث يُظهر فحص تقلبات أسعار الصرف لمدة عام أن نشر أي أخبار من قبل المفاوضين الإيرانيين مع الغرب له تأثير على سعر الصرف.

على سبيل المثال، في ٣٠ نوفمبر ٢٠٢١ أي في اليوم التالي لبدء محادثات فيينا، انخفض سعر صرف الدولار بنحو ٣٠٠٠ تومان، من ٢٩٠٠٠ في ٧ ديسمبر إلى حوالي ٢٦٥٠٠ تومان في ٩ ديسمبر.

واستقر تقريبا حتى ٢٨ يناير ٢٠٢٢، مع الإعلان عن “عودة الوفود المفاوضة لعواصمهم للتشاور وتلقي تعليمات جديدة”، حيث ارتفع إلى ٢٨٠٠٠ تومان.

ثم في ١٧ فبراير نُشر خبر على مواقع أجنبية جاء فيه أن “نص مسودة الاتفاقية جاهز”. في يومها انخفض سعر الدولار إلى ٢٥٠٠٠ تومان.

واستمرت هذه التغيرات، وبلغ سعر صرف الدولار يوم ١٠ أبريل استجابة لكلمة الرئيس الإيراني (حول عدم التراجع في المفاوضات) نحو ٢٧٩٠٠ تومان، أي ارتفع بنحو ٣٠٠٠ تومان مقارنة مع ٥ أبريل.

إذن، يُظهر فحص اتجاه سعر الصرف إلى أي مدى يمكن للأخبار المنشورة من محادثات فيينا التلاعب بنطاق التقلبات في سعر صرف الدولار في إيران.

بالأرقام، كيف أثّرت العقوبات على مبيعات النفط الإيراني

‏وفق صحيفة “إيكونوميست” البريطانية، انخفض متوسط ​​مبيعات النفط الإيرانية من ٢.٣ مليون برميل يومياً قبل “عقوبات الضغط الأقصى” لعام ٢٠١٨ إلى ٢٦٠ ألف برميل في أكتوبر ٢٠١٩. ومنذ ذلك الحين، انتعشت صادرات النفط الإيرانية بشكل طفيف وبلغ متوسطها ٨٥٠ ألف برميل يومياً في ديسمبر المنصرم ويناير وفبراير ٢٠٢٢.

وبحسب الصحيفة، باعت إيران نفطها عبر طريقتين. استخدمت الطريقة الأولى في الأشهر الأولى من العقوبات، عندما أعفت الولايات المتحدة ثمانية مشترين من الحظر. ومع ذلك، كان يجب أيضاً أن يتم بيع النفط إلى هذه البلدان بعملة البلد المشتري.

وكان يتعين إما الاحتفاظ بالأموال في حسابات استئمارية في البنوك المحلية في تلك البلدان أو إنفاقها على شراء قائمة من المنتجات المنتجة هناك.

أما الطريقة الثانية لبيع النفط الإيراني، وفقاً لـ “إيكونوميست”، تتم من خلال الالتفاف على العقوبات، حيث سافرت ناقلات إيرانية إلى دول معادية لأميركا مثل فنزويلا وأوقفت أجهزة التعقب أثناء الرحلة؛ كما أعيد طلاء بعض الناقلات الإيرانية لإخفاء مصدرها. وغالباً ما تنقل بعض هذه الناقلات حمولتها ليلاً في المياه الدولية لسفن تحمل أعلاماً مختلفة.

في السياق، نقلت الصحيفة عن مسؤولة استخبارات سابقة تعمل الآن في مركز أبحاث المجلس الأطلسي جوليا فريدلاندر حيث تقول “إن النفط الإيراني يتم نقله أيضاً براً عن طريق مجموعات خاصة”. هذا ويُستبدل النفط الإيراني أيضاً بالذهب والمبيدات الحشرية وحتى مشاريع الإسكان في #طهران مع الصين وتركيا والإمارات العربية المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، يخلط التجار في دبي، التي يقطنها نصف مليون إيراني، النفط الإيراني مع درجات أخرى مماثلة تُعرض فيما بعد باسم علامة نفط كويتية.

بالأرقام، كيف كان النمو الاقتصادي في إيران في ظل العقوبات

‏أفادت صحيفة “اعتماد” الإيرانية في تقرير نُشر في عدد ٤ أبريل/نيسان، بأن نتيجة للعقوبات، انخفض الاستثمار في إيران وانخفض معدل نمو تكوين رأس المال في العقد الماضي (العقد الإيراني الذي انتهى قبل أسبوعين) إلى سالب ٥%. كما بلغ متوسط ​​التضخم في هذا العقد ٢٤% والنمو الاقتصادي انخفض حتى أن وصل إلى صفر في المئة.

في عام ٢٠١٨، كان ١١% من الإيرانيين تحت خط الفقر، ولكن بحلول عام ٢٠٢١، ارتفعت هذه النسبة إلى أكثر من ٢٥%. بعبارة أخرى، ازداد الفقر واتسعت الفجوة الطبقية، ففي أوائل العقد الماضي كان مُعامل جيني في الاقتصاد الإيراني ٣٦.٥ ووصل إلى ٤١ في نهاية العقد.

تظهر هذه الأرقام أن أنظمة إعادة توزيع الثروة في إيران، مثل الضرائب والإعانات والأنظمة المصرفية، تعمل في خدمة الأغنياء على حساب الفئات العشرية الوسطى.


المحور الاجتماعي

عملية طعن قاتلة تستهدف رجال دين في إيران

في ٥ أبريل/نيسان، أعلنت العلاقات العامة في حرم الإمام الرضا بمدينة مشهد شمال شرقي إيران عن عملية طعن في العتبة الرضوية المقدسة تسفر عن إصابة عدد من طلاب الحوزة أي المدرسة الدينية.
وقالت إن الهجوم بالسكين استهدف عدة رجال دين، لكن بيقظة الزوار وجهود الشرطة تم القبض على الجاني.

وأعلنت وسائل إعلام إيرانية في وقت لاحق عن مقتل اثنين من رجال الدين على إثر عملية الطعن في حرم الإمام رضا بمشهد.


قضية العدد

المقيمين الأفغان في إيران

‏قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن المقيمين الأفغان في إيران ٥ ملايين نسمة، بينما أفادت صحيفة “جمهوري إسلامي” بعد أيام بأن العدد أكثر من ٨ ملايين.

هذا وأكدت صحيفة “شرق” أن مديرية الهجرة الإيرانية لا تملك إحصائية للمهاجرين الأفغان الشرعيين إلى إيران، ناهيك عن غير الشرعيين.

‏في سياق متصل، نشرت صحيفة “جمهوري إسلامي” الإيرانية في عدد ٧ أبريل/نيسان ٢٠٢٢ تقريرا حول المهاجرين الأفغان في إيران، وفق هذا التقرير:

١. بلغ عدد الأفغان في إيران ٨ ملايين نسمة، هذا ويدخل يومياً ما لا يقل عن ١٠ آلاف مواطن أفغاني إلى إيران بشكل شرعي وغير شرعي.

٢. ووفقاً للتقارير، في مستشفيات طهران والمدن المحيطة بها، ما بين ٥٠% و ٧٥% من الولادات تتم من قبل نساء أفغانيات.

٣. في هذا العام الدراسي، يدرس في مدارس إيران الحكومية نحو ٦٠٠ ألف طالب أفغاني، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من مليون و٢٠٠ ألف طالب في العام الدراسي المقبل.

٤. وتشهد التركيبة السكانية لبعض المحافظات مثل أصفهان ويزد وكرمان وسيستان وبلوشستان تغييرا جذريا، حيث بلغت نسبة الأفغان في هذه المحافظات ٣٥%.

٥. مع سَن القانون الخاص بمنح الجنسية للأطفال الناتجين عن زواج شرعي للإيرانيات من رجال أجانب في عام ٢٠١٩برزت ظاهرة اجتماعية جديدة وهي بيع النساء والفتيات الإيرانيات من عائلات فقيرة لرجال أفغان.


اعرف إيران

“قرقيعان”.. تراث رمضاني عند عرب إيران

هنالك عادات وتقاليد تراثية كثيرة عند المسلمين والعرب في شهر رمضان المبارك، منها سنّة “قرقيعان” التي يشتهر بها عرب إيران حالهم كحال بعض العرب في العراق والخليج، حيث رُويت الكثير من الحكايات حول جذور هذه العادة.

مثلا، يُقال في مدينة الأهواز الإيرانية التي يسكنها العرب، إنّ هذه العادة ترجع إلى عهد النبي محمد وتحديدا عند مولد سبطه الأكبر الحسن بن علي. إذ أن هناك رأي يقول إن كلمة “قرقيعان” تشتق من كلمة “قرّة عين” التي تعني السرور والبهجة، حيث أن “قرقيعان” تصادف ذكرى ميلاد الحسن بن علي وفرحة رسول الله بسبطه الأول.

وفق هذه الرواية، فإن الناس كانوا يذهبون إلى منزل علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء ويقولون “قرّة عين، قرّة عين” ليباركوا لهم المولود.

و هناك رأي آخر، يعتقد بأن كلمة “قرقيعان” اتُخذت من “قرع الباب” أي “طرقُه”، وذلك لأن الأطفال يطرقون أبواب الجيران في ليلة “قرقيعان” لأخذ الحلوى والعيدية من الكبار.

انتشرت هذه العادة تدريجياً عاماً بعد عام بين المسلمين. حتى تحوّلت إلى تقليد عند عرب المنطقة يُجرى سنويا في منتصف شهر رمضان ويردد الأطفال أناشيد مختلفة ليحتفلوا بهذا العيد. كما أنها تحمل أكثر من اسم لدى ذويها.

على سبيل المثال، البغداديون يسمونها “ماجينه”، وفي جنوب العراق والأهواز (أي عرب جنوب غربي إيران) تُسمّى “قرقيعان”، وفي دول الخليج، البحرينيون يطلقون عليها “قرقاعون”، والقطريون “قرنقعوه”، والكويتيون والسعوديون يسموها “قرقيعان”، كما أنها تسمى في سلطنة عمان “قرنقشوه”، وفي الإمارات العربية المتحدة وعرب الساحل الشرقي (أي عرب جنوب إيران) يُطلق عليها “من حق اللّيلة”.

وبما أن عرب إيران مثل أشقاءهم في جنوب العراق ودول الخليج لهم لفظهم الخاص لحرف “القاف” الذي يشبه “الكاف”، فقلبوا القاف كافا وأصبحت “قرقيعان” عندهم باللفظ المحلي “كركيعان”. كما أن في جميع الأسماء التي ذُكرت أعلاه، تُلفظ القاف بحرف يشبه الكاف في اللفظ المحلي في تلك البلدان.

كيف يحتفل عرب الأهواز في “قرقيعان”؟

في منتصف شهر رمضان بعد موعد الإفطار، يرتدي الأطفال في الأهواز ملابسهم الشعبية أي “الدشداشة” للبنين و ”الثوب” للبنات، ويذهبون معاً إلى بيوت الجيران والأقرباء، يطرقون الأبواب ويرددون أناشيدهم التراثية، ثم يحتفل معهم أهل البيت بتقديم الحلوى والعيدية لهم.

ويغنون مثلا: “ماجينه يا ماجينه.. حل الكيس وانطينا” أو: “يا أهل السطوح.. تنطونا لو نروح”

وأحيانا ينقسم الأطفال المنشدين إلى فريقين، فيهتف الفريق الأول “قرقيعان وقرقيعان” ويجب الفريق الثاني “الله ينطيكم رضعان”، أو “قرقيعان وقرقيعان.. الله يخلي وليدكم”. بعد ذلك، يقدم أهل البيت للأطفال المنشدين الذين يحملون أكياسا مطرّزة ملوّنة الباسورك (نوع من المكسرات)، والحلوى والعيدية، وتستمر هذه الاحتفالات حتى طائفة من الليل.

والجدير بالذكر، أن هناك احتفالات ومهرجانات رسمية تُقام في القاعات بكل المدن العربية في إيران، إضافةً إلى الاحتفالات الشعبية التي تُقام في الشوارع والأزقة.


مقال العدد

إيران وطالبان.. مواجهه أم احتواء؟

الكاتب: حسين كشاورز

في ظهر الثلاثاء 7 من نيسان/ أبريل، دخل شاب أفغاني یبلغ عمره 21 عاماً مرقد الإمام الرضا في مشهد، مخبّئاً سکیناً کبیراً ويبتغي تنفيذ عملية أشغلت المجتمع الإيراني من جدید في قضیة حركة طالبان واللاجئین الأفعان.

عند الساعة الثانية بعد الظهر تقريباً، أخرج الشاب الأفغاني السکین من تحت ملابسه وهاجم ثلاثة علماء دين من الشیعة في أكبر باحات الحرم الرضوي. کما أظهرت التقاریر لاحقاً أنّ المستهدفين الثلاثة لم یتم اختیارهم بالصدفة.

وبعد ساعة من اعتقال الشاب الأفغاني الذي نشرت وكالة “تسنيم” اسمه وهو عبد اللطيف مرادي، أعلن محافظ مشهد في حوار مع قناة “الخبر” عدم وجود معلومات خاصة عن الشاب وأنه بات في قبضة رجال الأمن.

ورغم أنّ المصادر الرسمیة في إيران حاولت تجنّب الحديث كثيراً عما حصل خوفاً من إثارة الأجواء بین الإيرانيين والأفغان أو بین الشیعة والسنّة، لکن لاحقاً تم تسریب بعض التفاصیل المهمة، كالمنطقة التي تعرّف فیها القاتل علی الضحایا أو الأنشطة التي کان علماء الدین الثلاثة یقومون بها.

تقول الروایة الرسمیة إنّ المستهدفين کانوا ناشطين في الأعمال الخیریة، لکن المنطقة التي کانوا ینشطون فیها (بلدة الشهید رجایي في ریف مشهد) تظهر أنّ أعمالهم قد تتجاوز الأعمال الخیریة البسيطة.

منذ مطلع العقد الماضي، حذر الکبار من علماء الشیعة في مدینتي قم ومشهد، منهم آية الله مکارم شیرازي، من ظاهرة زیادة أعداد السنّة في أرياف مشهد، حیث یلجأ إليها الملایین من اللاجئین الأفغان.

ويسيطر على هذه المناطق الحرمان من أبسط البنى التحتیة اللازمة للحیاة المدنیة، كما يتفشى الفقر هناك بشکل متزاید. ویعتقد جزء من علماء الشیعة فی إيران بأنّ السعودیة وبعض المدارس الدینیة في باکستان هما من تقفا خلف المحاولات الممنهجه لتغییر النسیج الطائفي فی أرياف مدینة مشهد وإنشاء قطب سني في ركنٍ من أركان الشیعة التاریخیة.

ومنذ عام 2014، أطلقت الحکومة الإيرانية مقراً “لتنظیم القضایا الثقافیة في أرياف مشهد” برعایة المؤسسات التابعة للقائد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وإشراف مباشر من رجل الدين المثير للجدل أحمد علم الهدی الذي يؤم الجمعة وينوب عن القائد خامنئي في تلك المدينة.
ومن خلال نشاطات هذا المقر، تم بناء مئات المساجد (حسب التقاریر غیر الرسمیة أكثر من 400 مسجداً) والمراکز الثقافیة الدینیة وقواعد قوات الاحتياط – الباسیج – خلال أقل من 10 سنوات.

یتشکل الجسم الرئیسي لهذا المقر من قوات الحرس الثوري وعلماء الدین الشیعة الذین یقومون بأعمال خیریة (کتوزیع الغذاء والدواء ومعالجة المشاکل المحددة لسکان المنطقة).

واعتُبرت النتائج مرضیة بالنسبة للحکومة الإيرانية والحوزات الشیعیة، حیث شکر آية الله مکارم شیرازي الحکومة والمؤسسات المعنیة عام 2017 علی اهتمامها بالقضایا الثقافیة في مشهد.

وقال: “أثبت تواجدنا الجريء للوهابية أنّ مشهد لیست مكاناً للفتن. لکن حدث في الجوار الشرقي لإیران ما غیّر ذلك المسار وأبقى القلق حیاً؛ انتصار طالبان وتهمیش حلفاء إيران التقلیدیین في شمال أفغانستان وسيطرة الحرکة علی کابل”.

واستغرب الکثیر من النشطاء والمحللین کیفیة تعامل إيران مع حرکة “طالبان” بعد تولّيها الحكم في أفغانستان وسیطرتها علی العاصمة، لا سيما أن حادثة مزار شریف التي أدت إلى مقتل الدبلوماسيين الإيرانيين على يد أعضاء الحرکة بطريقة وحشية عام 1998 لا تزال حیة في الأذهان وتلعب دوراً حاسماً في تحديد الصورة العامة للحركة لدى الرأي العام الإيراني.

في الوقت ذاته، أدى تغير الظروف مقارنة بتلك الفترة، إلى عدم وجود موقف موحد في طهران تجاه تنظيم طالبان، وانقسم السیاسیون وحتى القادة في البلد بشأن کیفیة التعاطي مع الملف الأفغاني إلى تيارين.

وبینما یعتبر التیار الأول طالبان تهدیداً للأمن الإيراني، یرى آخرون أنّ الحرکة تمثل فرصة لإيران بسبب عدائها للولايات المتحدة ومساهمتها في کسر الهیمنة الأميركية في الشرق الأوسط، ويدعون للبحث عن حلول وسطیة لاحتواء “طالبان” أو حتی التنسیق معها بدل مواجهتها، وربما بناء تحالفات مستقبلیة معها حول القضایا المتفق علیها إقليميا.

ورغم أنّ التیار الأول یضم شخصیات سیاسیة ودینیة مهمة (أغلبهم من الإصلاحيين والمعتدلین)، لكنّ انحياز القائد الأعلى الإيراني إلى جانب فيلق القدس للتيار الثاني غیّر التوازن کلیاً.
واشتدت المواجهة بین انصار التیارین خلال معرکه بنجشیر؛ حیث کانت الشخصیات المقربة من الإصلاحيين والمعتدلین تنادي بدخول إیران في المعركة مباشرة أو بشكل غير مباشر من أجل مساعدة حلفاء طهران التقلیدیین في شمال أفغانستان وإنقاذ المقاومة في بنجشیر بقیادة أحمد مسعود لتحجیم قوه “طالبان”.

لکنّ الحکومة رفضت هذا الخیار، مبقية على مسافة بينها وبين الاعتراف الرسمي بحكم الحركة لكابل، مع ذهابها لإنشاء علاقات اقتصادية واستئناف الصادرات التي توقفت بعد خروج الجيش الأميركي من مطار کابول.

وکان أحد المحاور الرئیسیة في خطاب معارضي السیاسة الرسمیة لإيران في أفغانستان هو احتمال انعدام الأمن وإثارة الفتن المذهبیة في المحافظات الشرقیة (وتحدیداً مشهد) بعد وصول “طالبان” للسلطة.

ومن هنا خرجت شخصیات مثل الرئیس السابق حسن روحاني أو الرئیس السابق للبرلمان والذي تم رفض أهليته للانتخابات الرئاسیة الأخيرة علی لاریجاني عن صمتها بعد التفجير الإرهابي في المسجد الشیعي الواقع في مدینة قندوز الأفغانية، والذي راح ضحیته أكثر من 105 ضحايا.

وکتب لاریجانی علی حسابه في تویتر: “هذه الجریمة کشفت عن الهویة الشریرة التي تم تنظیمها موخراً في افغانستان. إنّ هذه التطورات تستدعي یقظة أعمق لحمایة المصالح الوطنیة والأمن الإيراني”.

وعلی الرغم من أن التیار السائد في إيران، بذِلَ جهداً کبیر لإبعاد القضیة الأفغانية عن الأضواء وعودة الهدوء إلى الأوساط السیاسیة، إلا أنّ حادثة اغتیال علماء الدين فی مشهد أعادت الجدل من جديد.

وخلال الأيام الماضیة، انتشر عدد من التقاریر والفيديوهات عن اضطهاد اللاجئین الأفغان في إيران، تشیر لهجات المتحدثين فیها إلى أنّ الاضطهاد واقع في المحافظات الشرقیة، هذا في حين خرج بعض القادة العسکریین من “طالبان” یهددون الإيرانيين والنظام الإيراني بالانتقام رداً علی انتهاكات بحق اللاجئين الأفغان.

کما أنّ الکثیر من السیاسیین والنشطاء في کلا البلدین عبروا عن قلقهم بشأن التصعيد العرقي أو الطائفي بین الشعبین وتداعیاته المحتملة على المنطقة. حيث لم يمض وقت طويل قبل أن تظهر بوادر من هذا التصعيد الذي يخشاه هؤلاء، فقد أعلن التلفزيون الإيراني الاثنين 11 نيسان/ أبريل، أن متظاهرين هاجموا القنصلية الإيرانية في مدينة هرات الأفغانية وحرقوا البوابة الرئيسية لها، مشيراً إلى أن عناصر طالبان حاولت تفريق التظاهرات عبر إطلاق النار في الهواء.

الخارجية الإيرانية، عبر المتحدث باسمها سعيد خطيب زاده، سارعت للتأكيد على وجود توفير الأمن الكامل لسفارات وبعثات جمهورية إيران الإسلامية في هرات ومدن أفغانستان الأخرى بشكل كامل وتوفير الضمانات اللازمة للتشغيل الآمن لهذه البعثات. واعتبرت أن نشر بعض المقاطع والتعليقات يهدف لرهاب إيران أو أفغانستان، ذاكرةً أنها تستهدف مشاعر شعبي البلدين وهذا يتطلب مزيداً من اليقظة من الشعبين والمسؤولين في البلدين. كذلك، نفى السفير الإيراني في كابول “بهادر امينيان”، صحة الشائعات حول سوء التعاطي مع المهاجرين الأفغان المقيمين في إيران، لافتاً إلى أن الهدف من هذه الشائعات هو المساس بالعلاقات بين طهران وكابول. وأضاف امينيان أن المشاهد المصورة والشائعات التي اظهرت سوء التعامل وإيذاء المهاجرين الأفغان في إيران، روج لها بتوجيه زمرة “المنافقين”. منوهاً إلى أن هناك عناصر تابعة لهذه الزمرة الارهابية، تتعمد باستمرار انتاج هكذا مشاهد مزيفة ترمي إلى الإخلال بالعلاقات الإيرانية الأفغانية. على ضوء ما سبق، فإن الأشهر المقبلة ستظهر أي من التيارين الإيرانيين كان يمتلك الرأي الأصوب بخصوص التعامل مع اللاجئين الأفغان و”طالبان”، وستوضح إن كانت ستنجح إيران باحتواء الحرکة وبناء تحالفات تكتيكية معها ضد واشنطن في المنطقة، أم أنّ ثمانية ملایین من اللاجئین والمهاجرين الأفغان سیتحوّلون إلى معضلة جدیدة للأمن الإيراني.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.