المرصد الإيراني – عدد 06

صمت غريب يخيّم على المفاوضات النووية. هذا بينما يعتقد الخبراء بأن فشل المفاوضات ليس بصالح أي من الأطراف ولا سيما طهران وواشنطن، حيث أن حاجة طهران للتعامل مع العالم وبيع نفطها لا تخفى عن أحد، ومن جانبها واشنطن إذا فشلت بالتوصل إلى اتفاق مع إيران سيُترجم هذا الفشل على أنه فشل لسياسات جو بايدن، لأن الاتفاق مع إيران تصدر وعوده الانتخابية.

على الصعيد الإقليمي، مازالت تسعى الحكومة الإيرانية جاهدة لترميم العلاقات مع دول المنطقة. في هذا الصدد، شهدنا في النصف الثاني من شهر نيسان/أبريل ٢٠٢٢ تركيزا على العلاقات مع قطر. وقدمت طهران اقتراحا للدوحة للتعاون في تقديم الخدمات خلال مباريات كأس العالم، حتى أن تطور الأمر وصولا إلى اتفاقات في هذا الشأن.

عسكريا، كان المشهد الإيراني حافلا بالكشف عن إنتاجات جديدة، لا يُستهان بها. حتى أن اختتمت في مسيرات “يوم القدس العالمي” الذي كان مختلفا هذا العام، حيث يمكن القول إن الخطاب الإيراني هذا العام كان أقوى مقارنة بالعام المنصرم. شهد يوم القدس في إيران هذا العام تهديدات وتحذيرات ولغة تصعيد، فضلا عن إزاحة الستار عن منتجات عسكرية ضخمة.


المحور السياسي

العلاقات الدولية

البرلمان يدين “القتل المستهدف للفلسطينيين وتدنيس الأقصى”

أعرب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن “إدانته الشديدة للقتل المستهدف لشعب فلسطين المظلوم على يد مجرمي الصهاينة وتدنيس المسجد الأقصى. واعتبر قاليباف أن مثل هذه الأعمال تظهر الخوف المتزايد من قبل الكيان الصهيوني المحتل من المقاومة الشجاعة للشعب الفلسطيني.

هذا وحذّر المحتلين من أن نار الغضب التاريخي للمسلمين تشتعل أكثر من أي وقت مضى وينتظرهم عذاب شديد وساحق.

في السياق، قال قاليباف إن مما لا شك فيه أن الحكومات التي التزمت الصمت حيال قتل الفلسطينيين تُعتبر شريكة للمجرمين في نظر المسلمين، مضيفاً أن كل من لا يدعم الشعب الفلسطيني عمليا اليوم ولا يتخذ إجراءات لوقف المجرمين الصهاينة فقد نهض للحرب ضد الله حتى لو صام وصلى. الرابط

طهران تدين بشدة قيام عنصر دنماركي بحرق نسخة من القرآن الكريم

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إن طهران تدين بشدة قيام عنصر دنماركي عنصري ومتطرف بحرق نسخة من القرآن الكريم في مدينة لينشوبينغ جنوبي السويد بذريعة حرية التعبير تحت حماية الشرطة.

وأضاف خطيب زاده أن التكرار المتعمد لهذا الفعل المهين في شهر رمضان المبارك يضر بمشاعر المسلمين في السويد وفي جميع أنحاء العالم، معتبراً أن هذا العمل المهين مثال واضح على الكراهية ويتعارض مع حرية التعبير ويجب إدانته من قبل جميع المؤمنين بالتعايش والحوار بين الأديان. الرابط

كوريا الجنوبية تستدعي سفير إيران في سيول على خلفية مقال صحيفة

كوريا الجنوبية تستدعي سفير إيران في سيول على خلفية مقال صحيفة “كيهان” الأصولية دعا لإيقاف سفن كوريا الجنوبية في مضيق هرمز بسبب تجميد أموال طهران في البنوك الكورية الجنوبية. في هذا الصدد قال سعيد بادامجى شبستري سفير طهران لدى سيول إن مقال صحيفة “كيهان” لا يتماشى مع الموقف الرسمي لطهران، مؤكدا أنه شرح موقف إيران من هذه القضية. الرابط

بمساعدة عُمانية.. بغداد تضم محادثات إيرانية – سعودية “جادة”

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إنه لقد جرت جولة الحوار الإيراني السعودي الخامسة في بغداد بجهود الحكومة العراقية وساهمت الاستعدادات التي جاءت بمساعدة الحكومة العمانية في إضفاء جو إيجابي ودفع المحادثات للأمام.

وأضاف خطيب زاده أن المحادثات التي جرت كانت جادة وإذا تم الارتقاء بها للمستوى السياسي، فسنرى تقدماً، لافتا إلى أن الطرفين لم يصلا بعد إلى نقطة التقاء وزيري الخارجية الإيراني والسعودي.

هذا وصرّح سفير إيران في ‎بغداد ايرج مسجدي في وقت لاحق أن الجولة الأخيرة الخامسة من الحوار بين ‎إيران والسعودية حددت خارطة طريق ضمن عناوين عريضة هي بناء الثقة وخطوات التعاون الثنائي كالحج والسفارات والقضايا الإقليمية والدولية. كما لفت إلى أن الجولة المقبلة ستحدد مصير السفارات بين البلدين. الرابط

إيران تسلّم جزيرة من أراضيها لقطر للاستفادة منها خلال المونديال

قال أمين المجلس الأعلى للمناطق الحرة التجارية الإيراني سعيد محمد إن منذ سبتمبر العام الماضي، بلاده تواصل تهيئة المناطق الحرة القريبة من قطر لتهيئة المجال للاستفادة منها خلال مباريات كأس العالم التي ستقام في قطر. ولفت محمد إلى أنه في الآونة الأخيرة، أعرب الوفد القطري خلال زيارته لجزيرة كيش الإيرانية عن رضائه الشديد عن البنية التحتية والمرافق في هذه المنطقة، وقال إن كيش تشبه قطر.
وأضاف إن طهران توصلت إلى اتفاقيات جيدة مع السلطات القطرية لدعم السائحين والمتفرجين على المونديال.وتابع محمد: سيتم الانتهاء من 5 ملاعب كرة قدم في الأشهر الأربعة المقبلة وسيتم الانتهاء من تجهيز صالات كمال الأجسام.

كما أضاف: اتفقنا مع القطريين على زيادة الرحلات الجوية بين إيران و قطر إلى 400 رحلة أسبوعيا، كما تم توفير سفينتين سياحيتين لنقل الركاب بين كيش وقطر، وسيتم توفير 3 أخرى خلال المونديال، وسيتم تدشين خط شحن الركاب كيش قطر قبل المونديال. الرابط

قائد فيلق القدس يكشف عن تحليق طائرات مسيرة إيرانية فوق إسرائيل

كشف قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، الجمعة ٢٩ نيسان/أبريل، عن عملية لطائرتين مسيرتين قامت بها طهران فوق إسرائيل مؤخرا، وهو ما أدى بتل أبيب -حسبه- لإعلان مناورات عسكرية مفاجئة.

وأوضح أن المسيرتين اللتين نفذتا المهمة أدتا لاستنفار عسكري إسرائيلي واسع.

وكان مصدر إيراني قال للجزيرة إن طهران أرسلت إلى تل أبيب عبر دولة أوروبية ملفا يتضمن صورا وخرائط لمخازن السلاح النووي والبيولوجي والكيميائي الإسرائيلي.

وأضاف المصدر أن معظم الصور مأخوذة أرضيا وليست فضائية، وأشار إلى أن إسرائيل كانت قد غيرت سابقا مواقع مخازنها العسكرية الاستراتيجية، غير أن الملف المرسل لتل أبيب يتضمن صور مواقع المخازن الجديدة. الرابط

قاليباف: على الأمة الإسلامية زيادة تكلفة تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال لقائه في العاصمة الإيرانية طهران وفد من حركة حماس أنه على الأمة الإسلامية وحركات المقاومة والعالم الإسلامي زيادة تكلفة تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.

وقال قاليباف إن بلاده تعتبر دعم فلسطين والقدس من أولوياتها، مضيفا أن تشير العمليات الشجاعة التي قام بها المقاومون مؤخرا في تل أبيب تشير إلى انتصار إلهي حيث أثارت الدهشة والرعب في الكيان الصهيوني.
بدوره قال مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس خليل حية إن رغم جهود العدو لمنع استيقاظ الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وأراضي 1948، لن نسمح بتنفيذ خطة الكيان الصهيوني في المسجد الأقصى. الرابط


الملف النووي

الحكومة تقدم إلى البرلمان “خطة المسار الاقتصادي الإيراني بعد اتفاق فيينا”

أفاد رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان الإيراني محمد رضا بورإبراهيمي بأن الحكومة الإيرانية قدمت إلى البرلمان “خطة المسار الاقتصادي الإيراني بعد اتفاق فيينا”.

أوضح بورإبراهيمي أن في هذا التقرير الذي أعدته وزارة الاقتصاد تم تحديد متطلبات ما ينبغي أن يكون عليه اتجاه الاقتصاد الإيراني. وأضاف أن هذا التقرير ليس على شكل خطة ومشروع قانون وإنما هو تقرير تحليلي وهناك توصيات وتأكيدات على كيفية استخدام الحكومة لسلطاتها لإدارة اقتصاد البلاد بعد الاتفاق. الرابط

بوليتيكو: رغم وجود صفقة على الطاولة.. المحادثات وصلت لطريق مسدود

قالت صحيفة “بوليتيكو” الأميركية إنّ المحادثات الهادفة لاستعادة الاتفاق النووي الإيراني وصلت إلى طريق مسدود تماماً.

وبحسب الصحيفة، رغم وجود اتفاق مؤلف من 27 صفحة تقريباً جاهز للانطلاق، لا يزال الدبلوماسيون متوقفين عند نقطة شائكة أخيرة بين الولايات المتحدة وإيران: تصنيف الفرع القوي للجيش الإيراني، الحرس الثوري الإسلامي (IRGC).

وذكّرت “بوليتيكو” بأنّ الولايات المتحدة وضعت الحرس على قائمة “المنظمات الإرهابية الأجنبية” عام 2019، كجزء من حملة “الضغط الأقصى” للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بعد الانسحاب من الاتفاق النووي.

وصرّح مسؤول أميركي مطلع على المسألة للصحيفة: “كان موقف الولايات المتحدة هو أنه ما لم توافق إيران على اتخاذ خطوات معينة لتهدئة المخاوف الأمنية خارج خطة العمل الشاملة المشتركة، فإنّ واشنطن لن ترفع تصنيف الإرهاب، والذي هو بحد ذاته خارج نطاق خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وأضاف: “هذا الموقف لا يتغير، لا سيما في ظل التهديدات المستمرة من قبل الحرس الثوري الإيراني ضد الأميركيين”.

ووفق “بوليتيكو”، عرضت واشنطن في البداية شطب الحرس الثوري الإيراني من لائحة الإرهاب مقابل التزام إيران بالامتناع عن استهداف الأميركيين في المنطقة وتجنب الانتقام من المسؤولين الأميركيين السابقين الذين تعتبرهم مسؤولين عن قرارات مثل اغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في يناير 2020. لكنّ إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات المتبادلة.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ عدداً متزايداً من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، بالإضافة إلى بعض أعضاء مجلس الشيوخ الرئيسيين من الحزب الديمقراطي، يمارسون ضغوطاً على البيت الأبيض حتى لا يتزحزح. الرابط


المحور العسكري

الكشف عن راجمات صواريخ ومسيرات ومنظومات حربية إيرانية

أزيح الستار عن عدد من معدات وأجهزة الدفاع الجوي خلال مراسم يوم الجيش في إيران أبرزها راجمات صواريخ “فتح” والمسيرة “كمان ٢٢” و”أبابيل ٥”.

كما تم الكشف عن طائرات إيرانية مسيرة من طرازات “مهاجر ٦” و”كرار” و”ناصر” و”كيان ١” و”كيان ٢” و”آرش” و”أُميد” و”مهاجر ٤” ومنظومة “دماوند” ومنظومة “صياد” ومنظومة “باور”. الرابط

الكشف عن ناقلة دبابات إيرانية

القوة البرية للجيش الإيراني تزيح الستار عن “كيان 600 بلس” ناقلة دبابات وعربات متطورة ثقيلة جدا زنة 100 طن و 60 طنا والأقسام المختلفة للمستشفيات المتنقلة التي تضم مختبرات وغرف عمليات وتصوير إشعاعي وغرف عناية مركزة “آي سي يو” وسيارة إسعاف مدرعة بإمكانية نقل 6 مصابين. الرابط


حدث العدد

“يوم القدس العالمي”.. خطابات سياسية إيرانية ومسيرات تضامنية

أكد القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي في خطاب بمناسبة “يوم القدس العالمي” أن “ما دام النظام الصهيوني المغتصب والمجرم يسيطر على القدس فيجب اعتبار كل أيام السنة يوم للقدس”.
ورأى خامنئي أن الكيان الصهيوني يتخبط في الساحة السياسية والعسكرية وهو داخل شبكة معقدة من المشاكل.
وقال إن الحراك الجهادي للفلسطينيين بالقطاعين الشمالي و الجنوبي لأراضي عام ١٩٤٨ يشير إلى أن فلسطين تبدلت كلها إلى مسرح مقاومة.

كما اعتبر أنه لا يمكن الوصول لأي حل بعيدا عن إرادة الشعب الفلسطيني وهذا يعني سقوط كل الاتفاقات السابقة مع الاحتلال.

في السياق، قال خامنئي إن الدجالين مدعي حقوق الإنسان في أوروبا يرفعون أصواتهم بشأن أوكرانيا فيما يكممون أفواههم بشأن فلسطين. هذا وأدان التوجه للتطبيع، مؤكدا أن إيران داعمة ومساعدة للمقاومة في فلسطين. الرابط

من جانبه، اعتبر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مسيرة يوم القدس رمز لتضامن الأمة الإسلامية الذي سيؤدي إلى تدمير الكيان الصهيوني. الرابط

بدوره، قال قائد فليق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني في مسيرة “يوم القدس العالمي” في مدينة مشهد الإيرانية إن منطقنا في تدمير الكيان الصهيوني المغتصب هو إعادة أرض فلسطين إلى أصحابها.
وأضاف العميد قاآني أن الكيان الصهيوني نحو الزوال ومن الأفضل أن يعود الصهاينة الى أوطانهم الأصلية في أوروبا أو أي مكان آخر أتوا منها قبل فوات الأوان. الرابط

كما أكد قائد الحرس الثوري حسين سلامي خلال الخطاب المركزي ليوم القدس العالمي في طهران أنه ستتم إزالة الكيان الصهيوني قريباً من خريطة العالم. الرابط

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان بمناسبة يوم القدس العالمي إن خيانة بعض الدول العربية والإسلامية بحق القضية الفلسطينية وتطبيعها العلاقات مع الكيان الصهيوني كانت بمثابة غرس خنجر في ظهر الشعب الفلسطيني المقاوم، مؤكدة على الحق القانوني للشعب الفلسطيني في المقاومة المشروعة، وعلى استمرار السياسة المبدئية المتمثلة في دعم النضال التحريري للشعب الفلسطيني والكفاح ضد الصهاينة المحتلين المجرمين، وشددت على الضرورة الحتمية لتأسيس دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.
وأضافت الخارجية الإيرانية أن إقامة استفتاء عام بمشاركة جميع سكان فلسطين الأصليين لا يزال مقترحاً عمليا وديموقراطيا لتقرير مصير فلسطين ومستقبله. الرابط

قصة “يوم القدس” من ليالي القدر إلى أداة حشد إقليمية

يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، هو يوم القدس العالمي الذي يشهد تظاهرات في مدن عربية وإسلامية حول العالم تعبّر عن مناصرتها لقضية فلسطين ولهوية مدينة القدس كمدينة عربية وعاصمة للفلسطينيين.

مع انتصار الثورة في إيران عام 1979، اتضح سريعاً أن حكام طهران الجدد، بقيادة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، لهم موقف معادٍ جداً لإسرائيل، ومناصر لقضية الفلسطينيين لناحية استرجاع أرضهم وعودة اللاجئين منهم إلى دول عربية عدة.

في 19 شباط/ فبراير 1979، أي بعد أسبوع واحد من إعلان انتصار الثورة، تم إغلاق السفارة الإسرائيلية في طهران، وتم تسليمها إلى ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية، وقد حضر مراسم افتتاح السفارة الفلسطينية رئيس المنظمة ياسر عرفات، الذي بقي على علاقة طيبة مع الإيرانيين حتى اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية.

وفي اليوم نفسه، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية في الحكومة الإيرانية المؤقتة آنذاك، بياناً أعلنت فيه قطع جميع العلاقات الإيرانية – الإسرائيلية التي كانت أيام الشاه محمد رضا بهلوي.
في آب/ أغسطس 1979، كان العالم الإسلامي يعيش أجواء رمضان، فإذا بالخميني يعلن يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان من كل عام يوماً للقدس، كمناسبة تحيي فيها الجماهير الإسلامية والعربية قضية احتلال فلسطين وتؤكد على أن القدس هي مدينة ذات طابع عربي – إسلامي.
وفي هذا الصدد فإنّ مراجع إيرانية عديدة وثقت لتلك الحقبة تشير إلى أنّ أول من اقترح فكرة يوم القدس كان إبراهيم يزدي، وزير الخارجية في حكومة مهدي بازرغان.

وبحسب ما جاء في كتاب مذكرات يزدي بعنوان “ستون سنة صبراً وشكراً”، فقد جرى التوصل للفكرة خلال اجتماع في وزارة الخارجية بحضور كمال خرّازي وعلي صادقي تهراني معاونَيْه للشؤون السياسية والدولية، وتم بعد ذلك رفع الاقتراح للخميني على أن يكون في آخر جمعة من شهر رمضان.

المزيد من المشاركات

ويضيف يزدي أيضاً أنّ أحد أهداف إطلاق هذه المناسبة مرتبط بالاختلاف بين الشيعة والسنّة في ما يتعلّق بإحياء ليالي القدر بين ليلة 23 عند الشيعة وليلة 27 عند السنّة، وقد وجد المقترحون أنّ يوم القدس سيوحّد المسلمين على قضية هامة بالنسبة لهم رغم الاختلاف.

وأما ما جاء في كلمة الخميني عند إعلانه هذه المناسبة، في تموز/ يوليو 1979 على إثر قصف إسرائيلي لمناطق لبنانية، فهو التالي: “إنني أدعو المسلمين في جميع أنحاء العالم لتكريس يوم الجمعة الأخيرة من هذا الشهير الفضيل، شهر رمضان المبارك، ليكون يوم القدس، وإعلان التضامن الدولي من المسلمين في دعم الحقوق المشروعة للشعب المسلم في فلسطين. لسنوات عديدة قمت بتحذير المسلمين من الخطر الذي تشكله إسرائيل الغاصبة والتي اليوم تكثف هجماتها الوحشية ضد الأخوة والأخوات الفلسطينيين، والتي هي، في جنوب لبنان على وجه الخصوص، مستمرّة في قصف منازل الفلسطينيين على امل سحق النضال الفلسطيني. وأطلب من جميع المسلمين في العالم والحكومات الإسلامية العمل معأ لقطع يد هذه الغاصبة ومؤيديها. وإنني أدعو جميع المسلمين في العالم لتحديد واختيار يوم القدس العالمي في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان الكريم، من خلال حفل يدل على تضامن المسلمين في جميع أنحاء العالم، تعلن تأييدها للحقوق المشروعة للشعب المسلم”.

ومنذ هذا الإعلان تعم المظاهرات في هذا اليوم من كل سنة بلداناً عديدة منها: إيران، فلسطين، لبنان، اليمن، العراق، سوريا، أندونيسيا، ماليزيا، نيجيريا وغيرها .. كما تشهد بعض الدول الغربية تحرّكات في هذا الإطار، حيث تقوم بعض الجماعات اليهودية المعادية لإسرائيل بالمشاركة أيضاً.

وسلّط الإعلام الأميركي الضوء هذا العام على يوم القدس، فصحيفة “الواشنطن بوست” ذكرت أنّ الإيرانيين أشعلوا النار في دمى تمثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما تظاهر عراقيون في بغداد وقد داسوا على العلم الإسرائيلي.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ هذه التحرّكات تأتي في الوقت تحاول فيه إدارة ترامب أن تسوّق خطة للسلام بين الإسرائيليين و الفلسطينيين، حيث دعا البيت الأبيض لعقد اجتماع يومَيْ 25 و26 من حزيران/ يونيو المقبل في البحرين باعتباره مرحلة أولى من خطته للسلام في الشرق الأوسط. الرابط


اعرف إيران:

خمسة مواقع معمارية إيرانية بفوائد استثنائية

١- منارة جنبان

يسمى هذا الموقع الأثري الواقع في أصفهان بالمنارة المتحركة أيضا، ويقع في ذات البناء قبر عبد الله كاردلاني، أحد الصالحين المعروفين من القرن الثامن الهجري.

توضع على قمة البناء منارتان يمكن الوصول إليهما بصعود سلم طويل، فإذا دخل شخص لإحدى المنارتين وهزّها يدويا، ستهتز الثانية تلقائيا، وهو ما يعني أن المبنى في طرازه المعماري يعتمد على مبدأ “دوبلر” في الفيزياء، لكن الأكثر غرابة هو تحرك كل أجزاء البناء المغطى بنوع خاص من القرميد بهزّ منارة واحدة ودون أن يتأثر.

تقول دراسات حديثة إن طريقة بناء المنارة المتحركة تستطيع أن تشكّل تصميما استثنائيا لتشييد مبانٍ حديثة مضادة للزلازل.

٢- مدينة نوش آباد

أكبر مدينة أثرية مشيدة تحت الأرض في إيران ويزيد عمرها عن 1500 عام، تقع في منطقة نوش آباد في كاشان، وتعد أحد أكثر مواقع البلاد الأثرية غرابة.

في شكلها، هي مدينة مخفية تقع تحت مدينة ظاهرة للعيان وبذات مساحتها، بنيت ليلجأ إليها السكان بحال حاصرهم الأعداء، وقُسّمت في ثلاثة طوابق تحت الأرض، يضم الأول ممرات ضيقة وملتوية لتضليل الغرباء بحال استطاعوا الوصول إليها إلى جانب غرف دفاعية لعرقلة مرورهم، وفي الطابقين الثاني والثالث تحت الأرض، هناك غرف صغيرة للسكن ولتخزين الطعام، وفيها أيضا قنوات للمياه، ويقال إنها بنيت لمواجهة هجوم المغول.

٣- أبراج الحَمَام

مبان أسطوانية أو مكعبة، استخدمت في قرون ولّت لجذب طيور الحمام ولجمع فضلاتها لإنتاج الأسمدة الطبيعية وكان ذلك قبل رواج الأسمدة الصناعية والكيماوية.

تبنى هذه الأبراج التي تشكل بحد ذاتها تحفا معمارية، بالقرب من المزارع، وانتشرت في عدد من مناطق إيران من قبيل يزد وأصفهان والتي تحولت فيها هواية تربية الحمام إلى صناعة مزدهرة، ويقول المؤرخون إن في أصفهان وحدها ثلاثة آلاف برج للحمام يتسع كل منها لدخول ما بين ألف إلى أربعين ألف طائر.

٤- منازل أبراج الرياح في يزد

بتصميم منسجم مع الطبيعة المناخية، بنيت منازل منطقة يزد التاريخية، والمسجلة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تسمى ببيوت الملاقف، والتي تعني أبراج الرياح، فتسمح فتحات هوائية تعلو تلك المنازل بسحب الهواء البارد نحو الأسفل ليدخل حجرات البيوت الواقعة في منطقة صحراوية.
بنيت منازل يزد القديمة بطريقة تختلف عن الطراز المعماري الموجود في مناطق أخرى من إيران، فقُسّمت لأماكن إقامة صيفية وأخرى شتوية، وجدرانها عالية غالبا، كي تبعد أشعة الشمس الحارقة عن ساحة البيت الداخلية، وتقوم فتحات التهوية في سقف المنزل بتحريك الرياح وفقا لمبدأ فيزيائي أيضا، فيجلس سكانه في أجواء لطيفة وكأنهم يستخدمون مكيفا للتبريد.


٥- قنوات ومخازن المياه التاريخية

تمتد مناطق واسعة من إيران على إقليم جاف وشبه جاف، لذا حفر الإيرانيون منذ القدم قنوات لتخزين ونقل المياه مازالت موجودة كمواقع أثرية في عدة مناطق، منها ما يتحلى بطراز معماري استثنائي، فسجلت منظمة اليونسكو 11 قناة على قائمة التراث العالمي.

أما المخازن التي كانت المياه تصل إليها عبر نظام حفر القنوات، فكانت موزعة في مدن محاذية للصحارى وفي مراكز البلدات. ما يميز القنوات والمخازن هو نوع المواد المستخدمة في تشييدها، فضلا عن طلاء الجدران بمواد عازلة، وتزويد القنوات والمخازن التاريخية بنظام يسمح بالتهوية ويصفي المياه إلى جانب الأخذ بعين الاعتبار مسألة ضغط الماء المتجمع. الرابط


مختارات العدد

طهران ترخي حجابها تدريجيا.. تنتظر اتفاق فيينا وتعيش كأنه لن يكون

الكاتب: علي هاشم

لمن يغيب عنها ردحاً، تبدو طهران وكأنها دخلت آلة الزمن، مدينة تضج بمشاريع جديدة، مبادرات فردية أو تتبع لشركات، تحاكي لغة العصر، ومجمعات تجارية ضخمة يصعب تمييزها عن مثيلاتها في الدول المجاورة. لكنّه تغيير تدريجي وليس بسحر ساحر، ويمكن لمن يتردّد عليها ملاحظته كمن يلاحظ شفاء الوجه من ندباته مع الوقت.

النخبة الحاكمة لها حصة في هذا، ورجال الأعمال وكبار التجار، وبطبيعة الحال، المواطن العادي الذي احترف على مدى الأعوام الماضية تلبية احتياجاته من خلال تطبيقات هاتفية متنوعة، تسمح له بطلب سيارة أجرة وبيع أغراضه اليومية وشراءها، أو حجز موعد مع الطبيب عن بعد، وحتى تسليم القمامة لشركات تدفع له مالاً مقابل كل كيلوغرام من النفايات الصلبة المفروزة في منزله.

أعياد الميلاد تبدو اليوم مختلفة هناك أيضاً. في غير مقهى ومطعم، تصدح على نحو متكرر أغنية “عيد ميلاد سعيد سيدنا” المهداة من فنانين مغاربة للملك محمد السادس، ويرقص على أنغامها المحتفلون الإيرانيون بينما يطفئ صاحب/ة العيد الشموع. المشهد سوريالي، يوضح سطوة المحتوى الافتراضي على يوميات فئة واسعة من شباب طهران. فرغم الحجب النسبي لشبكات التواصل الاجتماعي، لكنها تتوفر من خلال تطبيقات ال VPN، التي تزيل الحجب وتسمح للإيرانيين بالدخول إلى فايسبوك وتويتر ويوتيوب وتلغرام وإنستغرام من دون بذل جهد إلكتروني استثنائي. وهكذا، بات كثر يصنفون تطبيقات إزالة الحجب بحسب فعاليتها نهارا وليلا، كي يبقى تواصلهم مع العالم مفتوحا.

ولأن إيران دولة تعيش على الثنائيات المتناقضة والمكملة لبعضها في آن، بات مألوفا لدرجة الاعتياد، رؤية سيدات يتخففن من الحجاب في الأماكن العامة كالمطاعم والمراكز التجارية والشوارع، وهو ما يمنعه القانون، وهو ما كانت السلطات حتى سنوات قليلة ماضية تتشدد في فرضه ومعاقبة من يخالفونه. التخفف من الحجاب جزء من الصورة المتبدّلة في طهران، ولذلك فإنّه لم يحدث فجأة، بل تدرّج من تغطية الرأس كاملا، إلى تغطية نصف الرأس، حتى استقر لدى فئة من النساء إلى وشاح ينسدل على العنق والمنكبين، بلا حرج، وبكثير من التحدي المتعدد الوجوه.

هذا التحدي ليس طارئاً على الشخصية الإيرانية. هو موروث إيراني، وحلقة تبدأ من المجتمع الذي يتمرد ليدفع النظام للقبول بالمزيد من التنازلات، بحكم الأمر الواقع، مستغلا الظروف السياسية والاقتصادية. لكن الحلقة لا تتوقف هنا، فالدولة بدورها تمارس التحدي نفسه مع خصومها الخارجيين. تتمرد في المساحة الدولية لتحصد المكتسبات بحكم الأمر الواقع الإقليمي والدولي. وأمام كل خطوة تتحقق لها، تصنع سببا جديدا لتوسيع رقعة تأثيرها على الخريطة، وهكذا مثلا، قفز البرنامج النووي في عقدين من الزمن، من نحو مئة جهاز طرد مركزي وتخصيب محدود بإمكانيات متواضعة، إلى منظومة تحوي آلاف أجهزة الطرد وتستطيع التخصيب عمليا حتى 60 في المئة، وتهدد بزيادة المستوى الى 90% في حال فشل الاتفاق، أي تهدد بالمزيد من التحدي.

يعيدنا الاتفاق مجددا إلى الشارع، إلى البيوت الصغيرة والكبيرة المرصوفة فوق مليون وسبعمئة ألف كيلومتر مربع. يعيدنا من فيينا، إلى المدخرات التي حولتها بورصة الدولار إلى أثر بعد عين، إلى الموائد التي تلاشت أصناف الطعام فيها، إلى الأحلام والطموحات التي قمعتها العقوبات القاسية والتحولات السياسية المفروضة. يصيح الديك بالنسبة لهم بسعر الصرف، يبتسمون إذا تراجع الدولار أمام التومان، ويكيلون اللعنات إذا عادت قيمة العملة الأميركية للصعود. العامل الرئيس في هذا المشهد المتوتر دائما، هو المسار التفاوضي بين إيران من جهة وأميركا بواسطة الأوروبيين والصين وروسيا من جهة ثانية، وبطبيعة الحال الوسطاء الإقليميين الذين يبدو وكأن دورهم بدأ يتقدم على مسار فيينا.

ما يريده علي رضا وفرهاد ونفيسة وفاطمة وسارة ومحسن وأمير وكسرى وافسانه، وهذه لعمري أسماء إيرانيين عاديين سيقابلهم أحدنا أينما جال في طهران، ما يريدونه اليوم، استعادة دور بلادهم في الأسواق العالمية واستئناف التحويلات المصرفية واسترداد الأموال المحتجزة. لذا فالسؤال الأول الذي يواجه الصحفي في الميدان الإيراني: هل هناك اتفاق ومتى؟ 

سؤال الاتفاق يبقى بلا جواب حقيقي. حتى السائل يدرك تماما أن المشكلة حاليا ليست في موقع الكرة من الملعب، هل هي لدى طهران أم واشنطن، بل إن المعضلة الحقيقية في أي ملعب يجري اللعب؟ وهل من كرة أساسا في الملعب؟ بل يذهب البعض أبعد من ذلك، هل هي لعبة كرة أم ملاكمة أو أنها في الواقع مباراة شطرنج طويلة لا ضير فيها في خسارة بعض البيادق طالما أن الثمن في النهاية يستحق المشقة.

وفي انتظار الاتفاق لا تتوقف الحياة. سنوات الضغوط القصوى والحظر على تصدير النفط دفع الدولة من أعلى الهرم، وتحديدا القائد الأعلى، للدفع نحو إيجاد تغيير في بنية الاقتصاد. التصريحات المتكررة الداعية للاهتمام بالصناعات غير النفطية، ترجمت عمليا في أرقام الصادرات من هذه النوعية بنسبة أربعين في المئة بحسب وزارة الصناعة والتجارة، لتتخطى قيمتها 43 مليار دولار العام الفائت. اللافت هنا أن السوق الرئيسي لهذه الصناعات هو السوق الداخلي، حيث أكثر من 85 مليون إيراني يتلهفون لكل ما يمكن استهلاكه من طعام ولباس وإلكترونيات وسيارات وجلديات وأدوات تجميل. اللافت، أيضا، لمن اختبر الصناعات الإيرانية سابقا، هو أنها باتت أفضل على مستوى الجودة وطريقة التغليف، وساهم في ذلك التعاون المباشر وغير المباشر على السواء بين قطاعي الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصاعد بقوة، من خلال تطبيقات ومبادرات تهدف لإيصال المنتج الإيراني إلى الخارج بطرق متنوعة. هذا القطاع الذي تموله تحالفات بين تجار تقليديين وشبان يحملون أفكارا تحديثية بات يحجز لوحده نحو سبعة في المئة من الناتج الإجمالي للاقتصاد الإيراني بينما نسبة التجارة الإلكترونية إلى مجمل الناتج القومي ما نسبته 25 بالمئة. يساهم في ذلك ازدياد نسبة مستخدمي الجوال إلى حوالي سبعين في المئة من مجمل السكان، ووصول الإنترنت إلى 84% منهم، والأرقام كلها بحسب تقرير صندوق الأمم المتحدة للتنمية.

وكما قطاع الصناعة فإن قطاع صناعة التكنلوجيا يأمل بدوره في رفع العقوبات ليتمكن من جذب الاستثمارات الخارجية بالدرجة الأولى، وتوسيع نشاطهم إلى الدول المجاورة. لكنه من المفيد الإشارة أيضا إلى أن هذا القطاع كما القطاع الصناعي أيضا، ساعدته العقوبات في النمو سريعا بعيدا عن منافسة التطبيقات العالمية، بالتالي طور المبرمجون المحليون حلولا مصممة للمستهلك الإيراني، وحجزوا مساحتهم في السوق، بل وكانت لديهم رفاهية الخطأ والتصحيح للوصول إلى المنتج النهائي دون الخشية من المغامرة.

يعيدنا هذا مجددا إلى الاتفاق النووي، وحالة الانتظار التي تسيطر على الجميع بانتظار معادلة سحرية تكسر المراوحة الممتدة من أواخر شباط/ فبراير حتى اليوم، وتحديدا منذ اشتعال الحرب الروسية على أوكرانيا تزامنا مع الأسبوع الأخير من مفاوضات فيينا. في تلك الجولة اختتمت الترتيبات التقنية لإعادة الحياة للاتفاق، فيما تبقت المعضلة الأخيرة المتمثلة بطلب إيران من أميركا إزالة الحرس الثوري عن لوائح الإرهاب الأميركية، ورفع العقوبات عنه، وهو ما لا تبدو أميركا في وارده، على الأقل حاليا. المشكلة في أن هذا الأمر له تبعات اقتصادية ضخمة، ولا سيما أن للحرس إمبراطورية مالية متغلغلة في قطاعات مختلفة، ما يعني أن العقوبات ستعود لتفرض على مؤسسات وشركات إيرانية وعالمية بمجرد احتكاكها الاقتصادي بأي من المصالح التي هناك لا يوجد أدنى شك أميركي في ارتباطها بالقوة الثورية. يكثر الحديث حول سبل تفادي هذا الأمر، وتجهد لجسر الهوة دول إقليمية عدة ترى مصلحة في انهاء حالة التوتر لصالح عقد اقتصادي جديد على امتداد الخليج، يفسح المجال لمرحلة يمكن فيها أن تتقاطع المصالح وتغمد السيوف. 

بين مبادرة عمانية، وأخرى قطرية، وثالثة عراقية، يخشى البعض في طهران من المبالغة في رفع السقف. هؤلاء يعتقدون أن هناك مستوى من التنازلات يمكن أن تقبل به إيران كما أميركا، وبالتالي يجب أن تكون الحسابات منطقية على قاعدة لا إفراط ولا تفريط. في المقابل يتحدث مصدر أميركي مطلع على سير المفاوضات عن فكرة للحل، تقوم على إبقاء العقوبات على الحرس الثوري وحصر تأثيراتها على الشركات الأميركية دون غيرها، وهذا ما يمكن أن يساهم في محاصرة تداعيات المشكلة وتأثيراتها السلبية. الأميركيون في هذا الإطار يحتجون بأن قضية الحرس الثوري ليست جزءا من الاتفاق النووي، وطرحها على الطاولة عقّد كل شيء، إلى درجة أصبح الاتفاق مربوطا تماما بهذه القضية. والمشكلة هنا أن الأميركيين والإيرانيين لا يملكان رفاهية صفقة التخلي عن الاتفاق، أو القبول بالتنازل عن موقفهم المبدئي من قضية الحرس، سلبا وإيجابا.

الواقع أن حكومتي واشنطن وطهران ورثتا معا من الرئيس السابق دونالد ترامب تعويذة مسمومة، لا يمكن إبطال فعلها بشكل مباشر، لأنها ستصيب كل من يقترب منها باللعنة. فبايدن مثلا، لا يملك الكثير ليقدمه، وهو مكبل بشكل كبير بألغام داخلية وخارجية. في الداخل حيث المعارضة ضمن الإدارة، وحزبه، والكونغرس، وطبعا الحزب الجمهوري الذي يستعد للانقضاض على الانتخابات النصفية القادمة، والخارج حيث إسرائيل والحلفاء في الشرق الأوسط، وما ترسله خطوة إزالة الحرس من رسائل سلبية لهم إلى جانب ردود الأفعال التي يمكن أن تؤثر على الداخل بشكل كبير.

في المقابل، يقول قائل إن حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي ورثت عن حكومة حسن روحاني حملا ثقيلا يتمثل بملف التفاوض النووي، إلى جانب تداعيات عقوبات ترامب. رئيسي لن يستطيع التراجع عن موضوع الحرس لأنه باختصار سيعني ضربة قاضية لمستقبله السياسي والقيادي، ولا سيما أن حكومته بدأت تواجه انتقادات من القواعد الأصولية عينها التي انتخبته قبل أشهر. يحتج البعض بأن ثمنا مناسبا قد يساهم في إقناع الإيرانيين بالتراجع عن المطالبة بإسقاط العقوبات، لكن ماذا عن تصنيف الحرس الثوري أو قوة القدس كمنظمات إرهابية؟ هذا أيضا ليس بالسهل هضمه، وحتى لو هضمته كل طبقات النظام، سيصل إلى رأس الهرم ويواجه بالفيتو، أو على الأقل لن ينال المباركة اللازمة للسير قدما، لأن القبول بتصنيف الحرس كمنظمة إرهابية، أو حتى التسوية بإزالة الحرس الثوري وإبقاء قوة القدس، سيعني تثبيت الشرعية على اغتيال أميركا للجنرال قاسم سليماني في بغداد في كانون الثاني/ يناير 2020.

رغم مرور عامين على اغتيال سليماني، إلا أنه بات أكثر حضورا على المستوى المعنوي في مؤسسات النظام، ولعل ما جرى لوزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، وخروجه الكامل من الساحة السياسية والدبلوماسية بفعل التسريب الصوتي الذي انتقد فيه الجنرال، يعكس هذه الحساسية. مع ذلك، يمكن القول أيضا إن غياب سليماني أنهى زمن “القيادات الرموز” في المنظومة العسكرية الإيرانية، وفتح الباب أمام نوع آخر من القيادات، المؤسساتية. يطيب للبعض المقارنة هنا بين وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني عام 1989 وبين اغتيال سليماني بعدها بثلاثة عقود. فخليفة الخميني، رئيس الجمهورية حينها آية الله خامنئي، عزز الاتجاه نحو مأسسة النظام بعدما كان محكوما بالكاريزما الثورية للخميني، وهو ما ساعده في تثبيت حكمه وفي صناعة نموذج حكم يصلح أكثر مع فترة ما بعد الحرب الإيرانية العراقية وعواصف الرهائن والتحولات الدرامية في مسار الثورة. الأمر برأي هؤلاء مشابه تماما، فخليفة سليماني، إسماعيل قآاني، تماماً كخامنئي، آت من مدرسة التنفيذيين ويتبنى مدرسة تختلف كثيرا في الأسلوب عن سليماني، هو أكثر تنظيما وأقل ظهورا، وتواصله مع الجماعات التي تعمل تحت مظلة قوته منحصر في مساحات محددة، وهو بدوره يريد، بحسب ما تشير مصادر في طهران، أن ينقل هذه العقلية إلى التنظيمات والأحزاب بعنوان غير معلن هو: “نهاية زمن الأساطير”.  

ترفع صورة سليماني اليوم قرب أكبر بحيرة اصطناعية في الشرق الأوسط، والتي بنيت حولها مطاعم ومتنزهات وأسواق تجارية ضخمة. المنطقة التي تقع إلى غرب العاصمة طهران يحلو للبعض تسميتها نيو طهران، أو طهران الجديدة، كل شيء فيها يثبت نظرية الثنائيات المتناقضة من طريقة اللباس المتمردة على قانون الحجاب، إلى الاستثمارات الضخمة في بلد تحت الحصار، وصولا إلى صوت نانسي عجرم وهو يصدح في مطعم لبناني على ضفاف بحيرة “شهداي خليج فارس”. الرابط

الدبلوماسية الإقليمية يمكن أن تكسر الجمود بشأن الحرس الثوري الإيراني

الكاتب: علي هاشم

المحادثات السعودية – الإيرانية الحالية تقدم أرضية جيّدة لتراجع نشاط الحرس الثوري الإيراني إقليمياً، في وقت يسيطر الجمود لعدم تمكن وطهران وواشنطن من تخطي مسألة تصنيف الحرس كمنظمة إرهابية.

يتردد صدى الأذان في أزقة سوق طهران الأصغر الذي يقع شمال العاصمة. في بازار تجريش تمتلئ المتاجر بالزبائن على الرغم من العقوبات الشديدة وانخفاض قيمة العملة الإيرانية الذي قلّص موائد الطعام وقزّم حسابات البنوك.

هناك بعض المؤشرات الإيجابية، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي نموّاً بنسبة 2.5٪، بينما سيظل التضخم عند نحو 40٪ في عام 2022.

كانت الآمال في إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 مرتفعة حتى نهاية شباط/ فبراير، إلا أن حظيت الحرب في أوكرانيا بالأولوية، ولم يكن هناك على ما يبدو حل وسط واضح بشأن ما إذا كانت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ستحذف الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) من التصنيف كمنظمة أجنبية إرهابية.

في هذه الأيام، هناك أمل ضئيل بحدوث معجزة وإقناع الولايات المتحدة أو إيران بتقديم تنازل من شأنه تسهيل إحياء الصفقة. في حين تم توضيح جميع الجوانب الفنية للاتفاق خلال الأشهر الماضية، لا يزال إرث الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب يمنع المفاوضين من التوصل إلى اتفاق، مما يزيد من المخاوف من أنّ البرنامج النووي الإيراني قد يتجه نحو مرحلة العتبة النووية، أي الجهوزية لتصنيع القنبلة.

محور الجدل هو إزالة الحرس الثوري الإيراني من قائمة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية الأجنبية، إلى جانب العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب. وترى طهران شطب تصنيف الحرس كمنظمة إرهابية كشرط مسبق لأي صفقة، بينما تعتبره الولايات المتحدة قضية منفصلة. وسواء كان العبء في طهران أو واشنطن، فمن الواضح أنّ القضية هي لغم يريد صانعو القرار في كلتا العاصمتين تجنبه.

حتى القائد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي متردد في التورط في أي خطوة يمكن أن توفر أي شرعية للغارة الجوية في كانون الثاني/ يناير 2020 التي قتلت قائد فيلق القدس قاسم سليماني.

أدت ضربة الطائرة المسيّرة إلى تصعيد غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران. قال الرئيس الأميركي حينها إنه أمر بضربة دقيقة للقضاء على قائد إيراني كبير كان يخطط لـ “هجمات وشيكة وشريرة” على الأميركيين، مضيفاً أنّ هذه الخطوة كانت ردعاً وليس عدوان. وردت إيران يوم دفن سليماني بقصف قاعدة عين الأسد العسكرية الأميركية في العراق بوابل من 14 صاروخاً. ولم يقتل أي جندي أميركي في الهجوم.

وأشار مصدر مقرب من الحرس الثوري الإيراني لـ “المونيتور”، شريطة عدم الكشف عن هويته، إلى أنّ “مقتل سليماني استند إلى تصنيف الفيلق على أنه منظمة إرهابية، وإبقائه وفيلق القدس على هذه القوائم يعني قبول قتل القادة، سواء الآن أو لاحقاً”.

وتعهد مسؤولون إيرانيون بالانتقام لقائدهم. وكرر خامنئي التأكيد على أنّ “أولئك الذين أمروا بقتل الجنرال سليماني وكذلك أولئك الذين نفذوا ذلك يجب أن يعاقبوا”. وتابع: “هذا الانتقام سيحدث بالتأكيد في الوقت المناسب “. في الآونة الأخيرة، شدد الرئيس إبراهيم رئيسي على أن ترامب “المعتدي والقاتل الرئيسي”، وأنه “يجب أن يواجه العدالة والانتقام” إلى جانب وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو “ومجرمين آخرين”.

خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 26 نيسان/ أبريل، سأل السناتور تيد كروز وزير الخارجية أنطوني بلينكين إذا كان صحيحاً أن الحرس الثوري الإيراني يحاول بنشاط قتل كبار المسؤولين الأميركيين السابقين. رد بلينكين بشكل غامض: “هناك تهديد مستمر ضد المسؤولين الأميركيين في الحاضر والماضي”.

في آذار/ مارس، أخبرت وزارة الخارجية الكونغرس إنها تدفع أكثر من مليوني دولار شهرياً لتوفير الأمن على مدار 24 ساعة لبومبيو وأحد كبار مساعديه، وكلاهما يواجه تهديدات “جادة وذات مصداقية” من إيران.

ذكر المصدر المقرّب من الحرس الثوري الإيراني لـ ”المونيتور” أن الولايات المتحدة عرضت شطب الحرس الثوري مقابل ضمان أن توقف إيران جهودها للانتقام لسليماني. وشدد المصدر على أنّ “القائد الأعلى كان واضحاً: هذا شيء لا يمكن لإيران أن تتنازل عنه بأي ثمن”، مضيفاً أن “أولئك الذين خططوا وأمروا وأعدموا سيظلون دائماً تطاردهم روح الحاج قاسم”.

مع وجود العديد من العناصر الأخرى التي تلقي بظلالها على مصير الاتفاق النووي، فمن الواضح أنّ الآراء التقليدية عن كيفية التغلّب على المعضلة لن تؤدي إلى حلول. قد تكون هناك حاجة للنظر خارج الصندوق لحفظ اتفاقية 2015، أو ربما تهيئة الظروف اللازمة لبناء صفقة جديدة على أنقاض الاتفاقية القديمة.

بما أن القضية الرئيسية الآن هي الحرس الثوري الإيراني والدور الذي يلعبه في المنطقة، فربما يمكن للتنظيم نفسه أن يقدم الحل.

صرحت باربرا سلافين، مديرة مبادرة مستقبل إيران في مركز أتلانتيك كاونسل، في مقابلة مع المونيتور، إنه “من غير المرجح أن تقدم إيران ضماناً محدداً بأنها لن تستهدف الأميركيين الذين تعتقد بأنهم مسؤولون عن اغتيال الجنرال سليماني”. وأضافت أنّ طهران سعت إلى تهدئة التوترات مع خصومها العرب، وأبرزهم السعودية، ودعمت وقف إطلاق النار في اليمن. وتابعت: “إذا إيران يمكنها إصدار بيان غامض عن حاجة المنطقة لحل صراعاتها من خلال الدبلوماسية، بينما يتم بهدوء وضع أي مؤامرات ضد الأميركيين على الرف”.

ربما يفتح تزامن المحادثات النووية مع الحوار الإيراني – السعودي الباب أمام مبادرات قابلة للتطبيق. بصرف النظر عن إسرائيل، لدى جيران إيران العرب شكاوى جدية بشأن دور الحرس الثوري الإيراني في سوريا واليمن ولبنان والعراق. يمكن أن يؤدي تخفيف التوترات الإقليمية إلى خلق مساحة لهدنة فعلية يمكن أن تسهّل التوصل إلى حل على الجبهة النووية، لكن هذا ليس شيئاً يمكن لأي شخص ضمانه.

أوضح عدنان طباطبائي، الرئيس التنفيذي لمركز الأبحاث CARPO ومقره ألمانيا، إنّ “الحرس الثوري الإيراني هو القوة العسكرية الوحيدة التي تقود سياسات الردع الإيرانية وسياسات الحرب غير المتكافئة في المنطقة”.

وقال طبطبائي لموقع “المونيتور” إنه كلما زاد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، زادت رغبة طهران بممارسة الضغط على واشنطن والحفاظ على قدراتها الرادعة في المنطقة. وأضاف: “كلما أمكن تخفيف التوترات الإيرانية – الأميركية، زاد التوتر بين إيران والسعودية، وكلما تحسنت العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة، كلما وجدت إيران وخصومها المحتملون طريقة من أجل التعايش السلمي، فتقل حاجة الحرس الثوري الإيراني لتبنّي وتنفيذ عمليات الردع في المنطقة، سواء كانت مهاجمة البعثات الدبلوماسية الأميركية أو القواعد العسكرية. سيؤدي خفض التصعيد الإقليمي تلقائياً إلى تقليل الوجود الإقليمي للحرس الثوري الإيراني والقوات المرتبطة به في الجوار المباشر لإيران، ولهذا السبب أعتقد بأن المحادثات الإيرانية – السعودية الجارية هي مسار إضافي جيد جداً لمجموعة 5 + 1 أو P4 + 1 في ما يتعلّق بخطة العمل الشاملة المشتركة “.

بالعودة إلى تجريش، بجوار السوق يقع ضريح الإمام زاده صالح. والضريح هو المكان الذي دُفن فيه علماء نوويون اغتيلوا سابقا. ومن بين هؤلاء محسن فخري زاده، الرجل الذي يُعتبر والد البرنامج النووي الإيراني، والذي اغتيل بالقرب من طهران في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020. ومؤخرا دفن حسن إيرلو، سفير طهران لدى الحكومة التي يسيطر عليها الحوثيون ومقرها صنعاء، والذي توفي بسبب COVID-19 عندما كان يخضع للعقوبات الأميركية لعضويته في فيلق القدس، إلى جانب فخري زاده. إنها صورة مؤثرة لكيفية تشابك القضايا في إيران، حيث تختلط السياسة والجيش والتقدم النووي تماماً مثل الحياة والموت. الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.