المرصد الإيراني – عدد 08

الافتتاحية

الملف الإيراني الأهم أي الملف النووي لم يشهد أي تطور في الشهر الماضي، بل كان مليئا بالتوترات والتراجع النسبي على الرغم من المحاولات الإيرانية لتسييره قدما. هذا وشهدت المنطقة تطورات تخدم زعزعة استقرار الشأن النووي الإيراني، حيث كانت هناك أحاديث عن تشكيل تحالفات قد تكون معادية لإيران، فضلا عن زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الاحتلال الإسرائيلي والسعودية ومشاركته في قمة جدة.

على الصعيد الأمني، شهد المشهد الإيراني أكثر من ملف في الشهر المنصرم، حيث كانت هناك قضايا أمنية شملت عملية اغتيال لأحد كوادر الحرس الثوري الإيراني وكذلك القبض على جماعات اتهمتها الجهات الإيرانية بالارتباط بإسرائيل والتخطيط لمحاولات اغتيال.

اجتماعيا، استمرت الاحتجاجات الاقتصادية وهذه المرة سُمع صوت المتقاعدين من خلالها. ومن الجانب الاقتصادي شهدت العملة الإيرانية انخفاضا كبيرا في الشهر المنصرم متأثرة بالتوترات السياسية.

المرصد السياسي

الملف النووي

دول غربية تقترح على وكالة الطاقة الذرية مشروع قرار يحض إيران على التعاون معها بشأن الاتفاق النووي

في قرار يعد الأول من نوعه، اقترحت مجموعة من الدولة الغربية الثلاثاء 7 يونيو على الوكالة الدولية للطاقة الذرية مشروع قرار يحض إيران على التعاون مع الوكالة. وحسب مصدر دبلوماسي، يرجح أن تعرض الخطوة التي تعكس استياء القوى الغربية من الجمود الذي يطبع المحادثات النووية، على التصويت خلال جلسة ضمن عدد من الاجتماعات يعقدها مجلس محافظي المؤسسة الأممية.

قال مصدران دبلوماسيان الثلاثاء إن الولايات المتحدة قدمت إلى جانب المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا نص قرار إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ينتقد تلكؤ إيران في التعاون مع الهيئة الأممية.

وحسب المصدر، يرجح أن يتم التصويت عليه الخميس تزامنا مع اجتماع مدته أسبوع يعقده مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يضم 35 عضوا، بحسب ما أفاد أحد الدبلوماسيين.

ويحض النص الذي يعد الأول من نوعه منذ تم تبني إجراء مشابه ضد طهران في حزيران/يونيو 2020، الجمهورية الإسلامية على التعاون التام مع الوكالة.

وحسب مراقبين، فالخطوة تعد كذلك مؤشرا على نفاد صبر القوى الغربية جراء الجمود الذي طرأ على المحادثات الرامية لإعادة إحياء اتفاق 2015 النووي في آذار/مارس.

وفي تقرير صدر أواخر الشهر الماضي، قالت الوكالة إنها ما زالت لديها أسئلة لم تحصل على “توضيحات” بشأنها تتعلق بآثار اليورانيوم المخصب التي عثر عليها في ثلاثة مواقع غير معلنة في البلاد.

وفي مستهل الاجتماع، أعرب المدير العام للوكالة رافايل غروسي عن أمله في “حل هذه المسائل نهائيا.

وأتاح اتفاق 2015 رفع عقوبات كانت مفروضة على إيران، في مقابل تقييد برنامجها النووي. إلا أن مفاعيله باتت في حكم الملغاة منذ انسحاب واشنطن منه في عهد دونالد ترامب سنة 2018 وإعادة فرضها عقوبات قاسية على طهران، ما دفع الأخيرة إلى التراجع عن التزامات بموجبه.

في المقابل، انتقد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده مشروع القرار الإثنين قائلا إنه سيكون له “تأثير سلبي على كل من تعاوننا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلى مفاوضاتنا“.

ورغم استبعاد محللين أن تنهار المفاوضات نتيجة القرار، فقد حذّرت الصين وروسيا، اللتان ما زالتا طرفا في الاتفاق النووي إلى جانب بريطانيا وألمانيا وفرنسا، من أن يعرقل أي قرار من هذا النوع المفاوضات.

وفي هذا السياق، قال مندوب موسكو لدى الأمم المتحدة في فيينا ميخائيل أوليانوف عبر تويتر ليل الإثنين إن “روسيا لن تكون طرفا في قرار من هذا النوع“. الرابط

غروسي: إيران ستزيل 27 كاميرا مراقبة تابعة للوكالة الذرية من منشآتها النووية

بيّن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، اليوم الخميس، أنّ إيران ستوقف عمل 27 كاميرا من نظام المراقبة الإلكترونية لمراقبة نشاطاتها النووية.

وأفاد غروسي بأنّ  “كاميرات المراقبة التي أزالتها طهران من بعض منشآتها النووية كانت موضوعة في أماكن مرتبطة بأجهزة الطرد المركزي“.

وندد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية: “بتراجع إمكانية إطلاع الوكالة على ما يحدث في إيران”، مشيراً إلى أنّ الوكالة في “وضع متوتر فيما يخصّ إعادة إحياء الاتفاق النووي وستواصل تقديم الحلول لاستمرار التعاون مع إيران“.

وأعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، أمس، أنه “في ظل تحرّك أميركا والترويكا الأوروبي الأخير لاستصدار قرار ضد إيران اتخذنا اليوم قراراً بإيقاف جزء من التعاون غير الملزم لإيران والذي كان مبنياً على حسن النوايا الإيرانية مثل تسجيل بعض الأنشطة، كاميرات المراقبة التابعة للوكالة وشبكة جهاز قياس مستوى التخصيب وجهاز فلومتر (قياس التدفق) وغيره“.

ونقلت وكالة “إيسنا” الإيرانية عن مصدر مطلع، اليوم، أنّ إيران ستسرّع إنتاج وتركيب أجيال جديدة من أجهزة الطرد المركزي من بينها أجيال IR6 وIR4  و IR2m

يأتي ذلك بعد قرار مجلس حكّام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتبنّي مشروع قرار غربي (قدّمته فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة) “يطالب طهران بمزيدٍ من التعاون والشفافية“. الرابط

بعد كشف طهران عن الخطوة.. الوكالة الدولية تؤكد رفع إيران لمستوى تخصيب اليورانيوم في فوردو

كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران زادت من مستوى تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة متطورة، في منشأة فوردو الموجودة تحت الأرض، والتي يمكنها التبديل بسهولة أكبر بين مستويات التخصيب.

وتعد هذه أحدث خطوة ضمن خطوات عديدة كانت إيران هددت باتخاذها منذ فترة طويلة، لكنها أحجمت عن تنفيذها، إلى أن أيدت 30 من 35 دولة عضواً في مجلس محافظي الوكالة مشروع قرار في حزيران/ يونيو الماضي، ينتقد طهران لتقاعسها عن تفسير وجود آثار يورانيوم في مواقع لم تعلن عنها.

وأوضحت الوكالة، في تقرير سري يوم السبت 9 تموز/يوليو كشفته رويترز، أنها تحققت من أن إيران بدأت في تغذية مجموعة تتألف من 166 من أجهزة الطرد المركزي من طراز آي.آر-6 بغاز سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 5%.

وذكر التقرير أن إيران كانت أبلغت الوكالة بأنها تعتزم استخدام الأجهزة حتى تصل بمستوى التخصيب إلى نسبة نقاء 20%، وهي أقل من 60% التي تنتجها في مرافق أخرى ومن نحو 90% اللازمة لإنتاج أسلحة.
والأهم من ذلك أن السلسلة المؤلفة من 166 جهازاً هي الوحيدة التي تحتوي على ما يسمى “الرؤوس الفرعية المعدلة” التي تسهل عملية التحول إلى التخصيب بدرجات نقاء أخرى. ويشير دبلوماسيون غربيون منذ فترة طويلة إلى هذه الأجهزة كمصدر قلق، إذ يمكنها أن تجعل إيران تسرع في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات أعلى.

تحذيرات سابقة وتأكيد إيراني

إلا أن المعلومات التي كشفتها الوكالة، كان رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي قد أعلن عنها في 28 حزيران، مؤكداً قيام طهران أخيراً بتشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة في منشأة فوردو الواقعة على بعد أكثر من 100 كيلومتر من جنوب العاصمة طهران.

وجاء حديث إسلامي على هامش ندوة في طهران تعليقاً على أنباء وتقرير للوكالة الدولية الطاقة الذرية، يوم 21 حزيران الجاري، حول تركيب إيران هذه الأجهزة في منشأة فوردو التي يحظر الاتفاق النووي المبرم عام 2015 القيام بتخصيب اليورانيوم فيها.

وأضاف رئيس الطاقة الذرية الإيرانية أنّ تشغيل هذه الأجهزة جاء في إطار قانون “الإجراء الإستراتيجي لإلغاء العقوبات” الأميركية، وفقاً لوكالة “إيسنا” الإيرانية.

وأقرّ البرلمان الإيراني هذا القانون في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، لاتخاذ خطوات نووية تجبر الطرف الآخر على رفع العقوبات، منها رفع مستوى التخصيب وكذلك إلغاء العمل بالبروتوكول الإضافي الذي يحكم الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي انسحبت منه واشنطن يوم 8 أيار/ مايو 2018.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد ذكرت في تقرير اطلعت عليه “رويترز”، يوم 21 حزيران الجاري، أنّ إيران تصعّد من وتيرة تخصيب اليورانيوم من خلال الاستعداد لاستخدام مجموعة من أجهزة الطرد المركزي المتطورة (آي.آر-6) في موقع فوردو تحت الأرض، التي يمكنها التبديل بسهولة أكبر بين مستويات التخصيب.

وجاء في تقرير وكالة الطاقة الذرية السري للأعضاء أنّ مفتشي الوكالة تحققوا من أن إيران مستعدة لضخ غاز سادس فلوريد اليورانيوم، وهو المادة التي تخصبها أجهزة الطرد المركزي، في المجموعة الثانية من اثنتين، من أجهزة (آي.آر-6) في فوردو، وهو موقع مقام داخل جبل. الرابط


السياسة الخارجية

إيران وفنزويلا توقعان اتفاق تعاون لمدة 20 عاماً

أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، يوم السبت 11 حزيران / يونيو، في زيارته طهران، توقيع اتفاقية لتوسيع التعاون المشترك لمدّة 20 عاماً مع إيران.

وقال مادورو بعد لقائه نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي: “سيكون هناك تعاون مشترك مع طهران في قطاعات مختلفة، كالنفط والتعاملات البنكية والعلوم الاقتصاد“.

وأشار مادورو إلى أنّ فنزويلا “مهتمة بتجربة إيران التاريخية في مواجهة العقوبات”، مضيفاً: “لدينا طريق طويل في مواجهة العقوبات، ولكننا سنتمكن من النجاح والخروج مرفوعي الرأس“.

وتابع قائلاً: “سوف نعزز تعاوننا العسكري، ومن المقرر تسيير رحلات مباشرة بين طهران وكاراكاس لتعزيز السياحة بين البلدين، ونستطيع أن نكون وجهة سياحية جيدة للإيرانيين“.

ووصل مادورو إلى طهران على رأس وفد سياسي واقتصادي رفيع المستوى، الجمعة 10 حزيران، للقاء نظيره إبراهيم رئيسي، وبحث التعاون المشترك بين البلدين.

الرئيس الإيراني قال بدوره: إنّ “فنزويلا أثبتت أنها نموذج يحتذى به في الاستقلال والتصدي للإمبريالية”، لافتاً إلى أنّ “قرار البلدين هو التصدي للعقوبات والتهديدات، وتحويل التهديد إلى فرصة للتطور“.

وأشار رئيسي إلى أنّ “إيران وفنزويلا أثبتتا للجميع أنّ المقاومة تجبر الأعداء على التراجع”، مشدداً على أنّ “العلاقات بين البلدين إستراتيجية وقوية في مجالات عدة“.

وأوضح أنّ “توقيع وثيقة التعاون المشترك بين البلدين لمدّة 20 عاماً تعكس عزم البلدين على تعزيز العلاقات الثنائية“.

وأفاد رئيسي بأنّ “العقوبات والتهديدات ضد الشعب الإيراني متواصلة منذ أربعة عقود”، مؤكّداً أنّ “اعتراف المتحدث باسم البيت الأبيض بفشل سياسة الضغط الأقصى على إيران هو انتصار لنا“.

وفي أيار/مايو، أجرى وزير النفط الإيراني، جواد أوجي، زيارة رسمية لفنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات مثبتة من النفط الخام في العالم، حيث بحث ونظيره الفنزويلي طارق العيسمي مسألة إيجاد وسائل لتجاوز العقوبات المشددة التي تفرضها الولايات المتحدة على البلدين. الرابط

أوزبكستان تعلن قبول عضوية إيران في منظمة شنغهاي

أعلن وزير خارجية أوزبكستان، فلاديمير نوروف، أنه سيتم قبول إيران في منظمة شنغهاي للتعاون هذا العام، وسيجري توقيع مذكرة التزام إيران كعضو في المنظمة في القمة، في سمرقند الأوزبكية.

وقال الوزير في تصريح له، يوم الإثنين 11 تموز: “هذا العام، في إطار رئاسة أوزبكستان، سيتم قبول إيران ، كدولة مراقبة وعضو في منظمة شنغهاي للتعاون، كما سيجري توقيع مذكرة التزام إيران كعضو في منظمة شنغهاي للتعاون في سمرقند“.

ووفقاً للوزير، فقد “تقدّمت بيلاروسيا بطلب للحصول على عضوية منظمة شنغهاي للتعاون، وتمّ بالفعل إرسال ندائها إلى الدول الأعضاء، وقد تبدأ إجراءات قبولها في عضوية منظمة شنغهاي للتعاون في قمة سمرقند“.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في وقت سابق، أنّ منظمة “بريكس” ومنظمة “شنغهاي للتعاون” و”الاتحاد الاقتصادي الأوراسي” يمكن أن تكوّن أنواعاً جديدة من الشراكات القائمة على المساواة.

و”منظمة شنغهاي للتعاون” تتألف من 9 دول أعضاء هي: أوزبكستان، وباكستان، وروسيا، والصين، وطاجيكستان، وقيرغيزستان، وكازاخستان، والهند، وانضمت إيران للمنظمة في 17 أيلول/سبتمبر 2021، بعد أن كانت في العام 2005 قد انضمت إليها بصفة عضو مراقب، بينما لا تزال أفغانستان وبيلاروسيا ومنغوليا تشغل صفة مراقب، و6 دول “شركاء حوار”، هي: أذربيجان وتركيا وأرمينيا وكمبوديا ونيبال وسريلانكا. الرابط


السياسة الداخلية

ماذا جری خلال إحياء ذکری وفاة الخميني؟

بعد توقف دام عامین علی خلفیة انتشار فیروس کورونا، استؤنفت من جديد التجمعات الشعبیة في إيران. وواحدة من أهم هذه التجمعات التي کانت تقام کل عام بحضور القائد الأعلى آية الله علي خامنئي هي إحياء الذکرى السنوية لوفاة مؤسس الجمهوریة الإسلامية الإمام الخمیني في مرقده الكبير والمثیر للإعجاب من الناحیة المعماریة قرب العاصمة طهران.

وأُقيمت مراسم هذه الذکرى من جدید هذا العام في الرابع من حزيران/ يونيو 2022، مع تغییرات طفيفة في طریقة التنظيم، إلا أنها أثارت بعض الانتقادات، تحدیداً فی ما یتعلّق بالتمييز بین مكان جلوس المسؤولين – الذين جلسوا على كراسي – ومكان تواجد عامة الناس الذي جلسوا على الأرض.

وكان لافتاً حضور الرئیس الأسبق محمود أحمدي نجاد، بعد أن غاب عن الاجتماعات السیاسیة العامة، وتحدیداً تلك التي یحضرها القائد الأعلى بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث دعا لمقاطعتها کونها غیر دیموقراطیة، حسب تعبیره.

لكنّ الحدث الأهم کان ما جری خلال کلمة حفید مؤسس الثورة حسن الخمیني ذي الميول الإصلاحية والعلاقات الودية مع الرئيس الأسبق محمد خاتمي وباقي القیادات الإصلاحية في البلاد.

وعندما بدأ الخمیني کلمته، ارتفعت أصوات في آخر القاعة تردد بعض الشعارات، منها: “الموت لکل من هو ضد ولایة الفقیه”، و”لسنا من أهل الكوفة لکي یبقى علي وحیداً”.

على إثر ذلك اضطرّ الخمیني لترك المنصة، في ظل ارتفاع الشعارات المناهضة له وإثارة حالة من الشغب في جزء من حرم جده.

وعلّق القائد الأعلى خامنئي علی ما جرى خلال کلمته قائلا: “سمعت أنّ بعض الناس أثار الشغب أثناء كلمة السید الخمیني. أنا أعارض هذه التصرّفات. أنا لا أؤيد هذه الإجراءات المدمّرة للآخرین. لیعلم الجمیع أنا لا أؤيّد هذا. عسى أن یهدینا الله جمیعاً”.

ورغم أنّ الحادث أثار ردوداً واسعة خلال الأيام الماضیة، لكنّ الأمر لا يُعتبر سابقة في الثقافة السیاسیة المعاصرة لإيران، کما أنّ الخميني الحفيد بالتحديد ليس أول من واجه مثل هذه التصرفات خلال کلمته.

ومنذ عام 2009 (تحدیداً انتخابات الرئاسة التي فاز فیها محمود أحمدي نجاد، التي تُعَدُّ نقطة تحوّل في تاریخ الجمهوریة الإسلامية أحدثت شرخاً عمیقاً بین قیاداتها)، واجه الکثیر من القیادات الإصلاحية أو المعتدلة في إيران صعوبات وتحدیات خلال حضورهم مناسبات عامة منعتهم تدریجیاً من التواصل المباشر مع الشارع، وخاصة مع جمهورهم.

وتجدر الإشارة إلى أنّ ترديد شعارات مسیئة للخميني الحفيد حدث خلال کلمته في ذکرى وفاة جده عام 2009، فضلاً عن اقتحام عدد من العناصر المجهولة الهویة حسینیة الإمام الخمیني في منطقة جماران حیث کان یلقي خاتمي کلمته في ذكرى عاشوراء واضطر للمغادرة خوفاً علی حیاته، كما تم رمي الحجارة علی رئیس البرلمان السابق علي لاریجاني خلال کلمته في حرم الإمام في العام التالي، بالإضافة إلى العديد من الأحداث الأخرى، جعلت البعض ینظرون إليها کردة فعل يقف خلفها النظام بهدف السيطرة على القیادات المعارضة داخل البلاد.

وفي خطوة لافتة، قامت إدارة حرم الإمام الخمیني التي تعمل تحت إشراف الخميني الحفيد بنشر صور مثيري الشغب خلال كلمة هذا الأخير في مقطع فيديو، وتساءلت: “من هم هؤلاء وهل ستتم ملاحقتهم أم سيواصلون أعمالهم أينما یریدون”؟

ورداً على ذلك أصدر رئیس السلطة القضائية محسني إجئي بعد يومين مما حدث مؤخراً أوامر لتحدید واعتقال من قام بأعمال الشغب خلال کلمة حفید مؤسس الثورة. الرابط


المرصد الاقتصادي

ماذا جرى في اللقاء الاقتصادي الأخير بين قطر وإيران؟

عُقد الاجتماع الثامن للجنة التعاون الاقتصادي المشترك بين إيران وقطر يوم الاثنين 8 يونيو/ حزيران 2022، بحضور عدد من المسؤولين القطريين والإيرانيين في مقر الغرفة التجارية القطرية في الدوحة، وتم التوقيع على مذكرة تفاهم تنص على تشكيل مجلس أعمال مشترك بين البلدين.

وعن القطريين حضر الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس الغرفة التجارية، بينما مثّل الإيرانيين غلام حسين شافعي رئيس غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة.

و أشاد بن جاسم آل ثاني بتشكيل مجلس الأعمال المشترك والذي يضم نخبة من أصحاب الأعمال القطريين والإيرانيين من مختلف القطاعات الاقتصادية، مما يؤهل هذا المجلس للقيام بدوره في تعزيز علاقات التعاون بين الجانبين، واستكشاف فرص الاستثمار المتاحة في كلا البلدين الصديقين، على حد تعبيره.

ولفت رئيس غرفة التجارة القطرية إلى الدور الإيجابي الذي يمكن للقطاع الخاص القيام به من أجل تطوير التبادل التجاري، وذلك عبر تعزيز التعاون بين الشركات القطرية والإيرانية، بما يساهم في زيادة حركة التجارة البينية، حسبما أوردت وكالة الأنباء القطرية.

من جهته أكد شافعي الرغبة الإيرانية بتعزيز علاقات التعاون التجاري مع قطر، مشيراً إلى توفّر إمكانيات كبيرة للتعاون وتحقيق معدلات أعلى في التبادل التجاري بين الطرفين.

وتحدث شافعي عن أهمية التعاون بين غرفتي قطر وإيران من خلال “مجلس الأعمال المشترك” لتحفيز رجال الأعمال والمستثمرين من كلا البلدين على تبادل الاستثمارات.

ونوّه رئيس غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة الإيراني بنمو العلاقات التجارية بين مع قطر وبلوغها نحو 777 مليون ريال قطري في العام 2021، مقابل 578 مليون ريال في العام 2020، بزيادة نسبتها 34%، بالرغم من تداعيات جائحة كورونا.

ووفق المسؤول القطري، هناك العديد من الشركات الإيرانية التي تعمل في السوق القطري بشراكة مع شركات قطرية في قطاعات متنوعة، أبرزها التجارة والخدمات والصيانة، بالإضافة إلى التعاون في مجال الطاقة والغاز، حيث يتشارك الجانبان في أكبر حقل للغاز الطبيعي على مستوى العالم ويُعتبران من أكبر الدول المنتجة للغاز المسال عالمياً.

70  شركة إيرانية تنشط في قطر اليوم

وقال رئيس غرفة التجارة الإيرانية – القطرية عدنان موسى بور في اجتماع رجال الأعمال والتجار الإيرانيين: “نحن نريد أن نقدّم نموذجاً خاصاً عن تعاون قطاعي الخاص والعام الإيرانيين مع قطر”، مضيفاً أنّ هناك 70 شركة تابعة للقطاع الخاص الإيراني في قطر.

وذكر موسى بور إنّ التبادل التجاري بين إيران وقطر سجّل نموّاً من 30 مليون دولار قبل خمسة أعوام إلى ما يتراوح بين 200 إلى 500 مليون دولار سنوياً في الوقت الحاضر.

وفي سياق متصل، قال مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون الدبلوماسية والاقتصادية مهدي صفري: “بعد زيارة رئيس الجمهورية إلى قطر وزيارة أمير قطر لطهران زادت التوقعات لتطوير العلاقات التجارية، وينبغي أن نشهد توسعاً في العلاقات التجارية بين البلدين. وإذا كانت العلاقات الاقتصادية ضعيفة، فإنّ العلاقات السياسية والأمنية ستُمزّق بفعل هبوب الرياح. على سبيل المثال، نرى أنه على الرغم من أنّ الأميركيين قاطعوا النفط الروسي إلا أنهم سمحوا للصين بشراء هذا النفط، وهذا هو دور العلاقات التجارية في السياسة”.

كذلك، التقى وزير الطاقة الإيراني علي أكبر محرابيان الاثنین بوزير الدولة لشؤون الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي في الدوحة، حيث جرى التأكيد على تطوير التعاون الثنائي بین البلدین، كما ناقش الجانبان القضايا ذات الاهتمام المشترك بهدف توطيد العلاقات الثنائية.

واعتبر وزير الطاقة الإيراني أنّ البلدين يحظيان بإمكانيات وقدرات عالية لتعزيز التعاون، مشدداً على ضرورة إزالة العقبات القائمة في هذا السياق.

وأشار محرابيان إلى العلاقات الممتازة القائمة بين إيران وقطر في مختلف المجالات، مضيفاً أنّ سياسة الحكومة الإيرانية قائمة على تطوير العلاقات مع دول الجوار.

وشدد محرابيان على ضرورة تطوير علاقات إيران مع جيرانها، لا سيما تعزیز علاقتها السیاسة مع قطر، مشيراً إلى هدف طهران المتعلّق بدعم القطاع الخاص لتطوير العلاقات الاقتصادية مع الدوحة.

ووفق محرابيان، فإنّ السوق القطري یحظی بمكانة وأهمية خاصة لدی رجال الأعمال والتجار الإيرانيين، معتبراً أنّ حضور مستشار قانوني إيراني أمر ضروري للتشاور معه في توقيع العقود الاقتصادية. الرابط

في عملية تجريبية.. إيران تفعل ممر شمال- جنوب العالمي

بدأت شركة الشحن الإيرانية لأول مرة بنقل تجريبي ترانزيتي (شحنة عبور متعدد الوسائط) من روسيا إلى الهند عبر الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب (INSTC) .

وجاء في تصريح لرئيس ميناء ساليانكا الإيراني – الروسي في مدينة أستراخان داريوش جمالي: “بجهود فريق الملاحة البحرية الوطنية تمكننا من إنشاء آلية تجريبية لنقل الشحنات من روسيا إلى الهند أو الشرق الأقصى ببوليصة شحن موحدة. إنّ ذلك هو الهدف الرئيسي لإنشاء ممر النقل بين الشمال والجنوب”.

وأضاف جمالي أنّ تقليل تكاليف الشحن (الموانئ والجمارك)، التسريع في تسليم البضائع، تجنّب المشاكل القانونية والأضرار المحتملة، تسريع العمليات المصرفية وزيادة الائتمان التجاري، كلها مزايا بوليصة الشحن الموحدة.

تم إرسال الشحنة المذكورة، بما في ذلك حاويتان بطول 40 قدماً من الخشب المصفح بوزن 41 طنّاً من سانت بطرسبرغ في روسيا، على أساس تجريبي، لتدخل إيران عبر بحر قزوين وتنتقل إلى ميناء استراخان.

ووفق جمالي، فإنّ عملية الترانزيت المذكورة ستُنفّذُ من قبل المكتب الإقليمي لممثلية الملاحة البحرية الايرانية في روسيا (شركة النقل الدولية ITS)، بالتعاون مع شركات النقل والإمداد التابعة للملاحة البحرية الايرانية في الهند.

و اعتبر رئيس ميناء ساليانكا الإيراني – الروسي أنه بحسب الاتفاقيات التي تم التوصل إليها بشأن نقل كميات كبيرة من البضائع من روسيا وبيلاروسيا إلى الهند عبر موانئ أستراخان، تعتبر هذه البضائع بداية لازدهار النقل الخارجي في الممر الشمالي الجنوبي، مشيراً إلى أنه في المستقبل القريب سيحصل ازدهار في مجال عبور البضائع ووسيدرّ عائدات لحكومات روسيا وإيران والهند.

ويستغرق ممر جنوب شمالي يستغرق 25 يوماً من أجل تجاوزه وطوله 7,200 كلم، بينما الطريق من خلال قناة السويس بطول تقريبي يبلغ 16 الف كلم، وتستغرق من 36 إلى 40 يوما على الأقل.

الفرق بين الممرين أن ممر الجنوب – الشمال يمر بمراحل عدة، وتستخدم فيه أساليب نقل متعددة، بينما قناة السويس تمر عبرها فقط السفن.

ويُعَدُّ ميناء ساليانكا الإيراني من ضمن 15 ميناءً في منطقة أستراخان الاقتصادية الروسية، وهو الأكثر نشاطاً في حركة الشحن، ويعرف بالمركز الاستراتيجي للتجارة البحرية بين إيران وروسيا. وتمتلك شركة الشحن الايرانية أكثر من 53% من أسهم ميناء ساليانكا. الرابط

يربط كازاخستان وتركمانستان وإيران وتركيا.. أول قطار لحاويات شرقي بحر قزوين يصل طهران

شهدت محطة السكة الحديدية في طهران عند الساعة الرابعة بتوقيت العاصمة الإيرانية من يوم السبت 18 يونيو، أول قطار نقل حاويات الترانزيت على طريق كازاخستان – تركمانستان – إيران – تركيا للسكك الحديدية، وسيغادر اليوم الأحد متوجهاً إلى تركيا.

ودخل أول قطار ترانزيت على الطريق المذكور إيران من جهة “اينتشه برون” شرقي محافظة غلستان شمالي إيران. ويحمل القطار شحنة من الكبريت الكازاخستاني ويضم 24 عربة تشحن 48 حاوية، طول كل واحدة 20 قدماً. وتهدف الخطوة إلى تفعيل ممر العبور بين كازاخستان وتركمانستان وإيران، وصولاً إلى تركيا وأسواق أوروبا.

وفي وقت سابق، تم توقيع مذكرة تفاهم خلال اجتماع الرئيس الإيراني والكازاخستاني، لإطلاق ممر ترانزيت للسكك الحديدية بين البلدين. كما التقى وفد رفيع المستوى من كازاخستان مع الرئيس التنفيذي لشركة السكك الحديدية الإيرانية، في 2 حزيران/ يونيو، بحضور نائب رئيس الوزراء ووزير التقارب والتجارة، وكذلك رئيس السكك الحديدية، وعقد الجانبان جولة من المباحثات لتطوير التعاون الاقتصادي وتطوير النقل بالسكك الحديدية في إطار مذكرة التفاهم المذكورة.

إضافة إلى ذلك، وقع رؤساء مؤسسة سكك الحديد في البلدين مذكرة تفاهم لزيادة التعاون وتحديد تعرفة تفضيلية بين الجانبين، بهدف زيادة ترانزيت الشحنات بشكل ملحوظ عبر إيران، وسيتم من خلال تنفيذ هذه المذكرة نقل جزء من الشحنات التي تمر عبر ممر السكك الحديدية بين الصين وروسيا وأوروبا إلى ممر السكك الحديدية بين الصين وكازاخستان وإيران وأوروبا. ووقع الجانبان خلال الاجتماع مذكرة تفاهم واتفقا على وصول أول قطار حاويات “الصين – كازاخستان – إيران – تركيا” إلى إيران في أقل من شهر.

والجدير بالذكر، أنه تم افتتاح خط سكة الحديد الذي يربط إيران بتركمانستان وكازاخستان في 3 كانون الأول/ ديسمبر2014 ‌ بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزراء حكومته، إلى جانب الرئيسين التركماني والكازاخستاني في المنطقة الحدودية اينتشه برون شرقي محافظة غلستان شمالي إيران.

ويعتبر خط السكة الحديدية في منطقة اينتشه برون الحدودية جزءاً من الممر شرقي بحر قزوين بين إيران وكازاخستان وتركمانستان، بهدف تسهيل وصول دول آسيا الوسطی وتحديداً تركمانستان وكازاخستان إلى مياه الخليج وبحر عمان وأوروبا.

وتم التوقيع على اتفاقية إنشاء خط السكة الحديدية بين البلدان الـ3 عام 2009، كما انطلقت عملية إنشائه عام 2011 حيث هدفت لتسهيل عملية نقل السلع والركاب بينها، إلى جانب رفع مستوی التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي علی الساحة الدولية.

ويمتد هذا الخط لمسافة 920 كلم في الأراضي الإيرانية و700 كلم منه في الأراضي التركمانية و140 كلم من الأراضي الكازاخية، حيث يمتد من مدينة أوزن الكازاخية حتی مدينة كركان شمالي إيران.

ويقع 85 كلم من إجمالي طول خط سكة الحديد بين هذه البلدان، والذي يصل إلى 920 كلم في الأراضي الإيرانية و700 كلم منه في الأراضي التركمانية و140 كلم من الأراضي الكازاخية حيث يمتد من مدينة اوزن الكازاخية حتی مدينة كركان شمالي إيران. الرابط

إيران تسجّل أرقاماً قياسية في التجارة الخارجية

أعلنت الحكومة الإيرانية تسجيل أرقام قياسية في التجارة الخارجية، لافتةً إلى مضاعفة حجم تعاملاتها التجارية خلال 6 أشهر.

وفي هذا الصدد، أوضح المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي بهادري جهرمي قائلا: “الحكومة تسجل أرقاماً قياسية في التجارة الخارجية. ضاعفنا حجم تعاملاتنا التجارية خلال 6 أشهر، وحجم التجارة الخارجية لإيران حقق رقماً قياسياً بتجاوزه عتبة 100 مليار دولار”، مشيراً إلى أنّ “معظم هذا الرقم تحقق في الأشهر التي تولت الحكومة الجديدة زمام الأمور في البلاد“.

وأشار متحدّث باسم الجمارك الإيراني إلى وصول صادرات إيران إلى أفريقيا عتبة الـ 1.2 مليار دولار، إذ قامت إيران بتصدير سلعها إلى 50 دولة أفريقيّة.

وأضاف الملحق التّجاري الإيراني إلى نمو الصادرات الإيرانية إلى عمان بنسبة 126% على أساسٍ سنوي، إذ وصلت قيمة هذه الصادرات إلى 203 مليون دولار في الفترة الممتدّة بين 21 آذار/مارس و20 أيار/مايو 2022

وأشار تقرير للبنك الدّولي إلى أنّ ارتفاع أسعار النّفط عالمياً ساهم في تدعيم حركة الصادرات الإيرانية. الرابط


المرصد الأمني

هجمات سيبرانية تستهدف البلدية والمصرف والمطار.. ماذا جرى في طهران؟

ثلاثة أحداث مشبوهة أمنيا في أسبوع. الروایة الرسمية تؤكد عدم وجود رابط بين هذه الأحداث، لكن مصادر معارضة تصر علی أن ما جرى هو جزء من مشهد أكبر!

الحدث الأول هو اختراق واسع لمنظومة بلدية طهران الإلكترونية التي تشمل مئات الآلاف من كامیرات المراقبة، ومراکز المعلومات، والمواقع العامة. مصادر مطّلعة وصفت هذه الهجمات بالأكبر حتی مقارنة بهجوم “ستوكسنت” قبل سنوات ضد المنشآت النووية حیث استخدمت فیها طرق جديدة للاختراق وجمع المعلومات، إضافة إلى قدرة المخترقین علی إزالة معلومات محددة، ما یعزز فرضیة وقوف أجهزة أمنية أجنبية خلف ذلك.

وبحسب معلومات حصلت علیها “جاده ایران” لاحظ عدد من موظفي بلدیه طهران خلال یوم السبت إزالة معلومات عن الحواسيب الخاصة بهم فور تشغیلها، ما دفع إدارة البلدية لإصدار أوامر عاجله بعدم تشغیل الحواسیب حتی إشعار آخر. وبینما تؤكد البلدية في جیمع بیاناتها حتی الآن، علی أن التحقیقات مستمرة لمعرفه الأسباب والعناصر الضالعين في العملية، أعلن رئيس المجالس البلدية في العاصمه مهدي تشمران أن “الموساد ومنظمة خلق تقفان خلف هذه العملية، التي تهدف إلى تعطیل البنی التحتیة في طهران”.

وبالتزامن مع تعرض مواقع البلدیة لهذا الاختراق، شهدت إيران أكبر عملیة سرقة  خلال الأسبوع الماضي من البنك الوطني وعلى نحو أثار الاستغراب. وفقا للمعلومات المتداولة جرت عملية السطو خلال یوم الخمیس الماضي بینما كانت جمیع الإدارات الحكومية مغلقة. تشیر رواية صحيفة “صبح امروز” إلى أن “اللصوص وصلوا إلى موقف السیارات في المصرف، ومن ثم دمروا الجدار الداخلي باستخدام أجهزة متطورة، وتوجهوا نحو صنادیق الأمانات مباشرة”.

ورغم أن الشرطة لم تعلن التفاصیل الشاملة حول طريقة تنفیذ العملية، لكن المصادر الإعلامية تشیر إلى إذابة الأقفال من قبل اللصوص للوصول إلى الصنادیق”. اللافت أنها  الطريقة نفسها التي حصل عملاء الموساد الإسرائيلي من خلالها علی صنادیق تحتوي وثائق النووي الإيراني قرب العاصمة عام 2018. المصرف الوطني أكد في بیان أصدره بعد أیام من تنفیذ العملية أن “السرقة شملت  نحو 250 صندوقا منها 169 تم إفراغها بالكامل”.

ورغم إرسال عدة رسائل تحذيرية من نظام الأمن الذكي إلى هاتف رئیس المصرف خلال فتره تنفیذ العملية لكنه تجاهلها مبررا نفسه بالقول: “یتم إرسال العدید من مثل هذه الرسائل إلى هاتفي یومیا اغلبها غیر حقيقية، ما جعلني اعتقد أن الرسائل الأخيرة عبثیة أيضا”. واللافت أن السرقة حدثت في اكثر مناطق العاصمة أمنا، حیث یقع المصرف المركزي فی شارع انقلاب قرب مقري الرئاسة والسلطة القضائیة كما أنه انه لا یبعد عن قاعدة الشرطة أكثر من 500 متر.

أسباب العملية ما زالت مجهولة، علما أن تنفیذ السرقة من محل مجوهرات أو الصرافات أسهل بکثیر من مصرف حكومي یتمتع بأنظمة ذكیة للأمن، ولا یعرف ماذا في صناديقها، وبناء علیه من الصعب تفسیر العملية بدوافع مالية فقط. الأجهزة الأمنية تواجه صعوبات في معرفة المتورطین، فكامیرات المراقبة علی امتداد المدينة تعرضت لاختراق غیر مسبوق قبل أيام من تنفیذ السرقة.

الحادث الثالث كان اختراق أنظمة مطار الإمام الخمیني الأسبوع الماضي، ما أدى إلى تعطل قسم جوازات السفر بالكامل لعدة ساعات. ورغم أن المصادر الرسمية نفت الخبر بعد یوم من نشره، لكن مقاطع فیدیو تظهر انتظار المسافرین لفتره طويلة نسبیا فی صفوف جوازات السفر، بینما لم یعلن مسؤولو المطار أسباب ذلك.

وبحسب وسائل إعلام معارضة “لا یمكن تفسیر وقوع تلك العملیات كلها خلال فترة زمنية قصيرة، إلا من خلال رسم سياق ترتبط فیه العملیات ببعضها البعض”. وتتعزز هذه الفرضیة في ظل ارتفاع تهدیدات إسرائيلية ضد البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب تراجع إدارة بایدن عن حماسها للاتفاق مع إيران. فهل هناك مخطط “سيبراني” مواز لعملیات الاغتیال في ایران یستهدف البنی التحتية للضغط علی الحكومة أو تعطيل أجزاء حساسة من مشاریعها الأمنية والعسکریة خلال الفترة المقبلة؟ ومن هنا أيضا يبرز السؤال الرئيس: كيف سيكون الرد الإيراني؟ الرابط

قتل في منزله.. مصرع كادر في الحرس الثوري الإيراني وطهران تبدأ تحقيقا في الحادثة

نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن مصدر -وصفته بالمطلع- أن أحد أفراد الحرس الثوري الإيراني قتل في حادثة داخل منزله، موضحا أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة ملابسات الحادثة، من دون ذكر المزيد من التفاصيل.

ونفى المصدر الأنباء الواردة عن اغتيال العقيد في الحرس الثوري علي إسماعيل زاده، وقال إن تلك الأنباء تأتي في سياق الحرب النفسية والملفقة، الصادرة عن وسائل إعلام معادية، حسب تعبيره.

وقالت الوكالة إن “وسائل إعلام معادية زعمت قبل عدة ساعات وقوع حادث اغتيال لأحد قادة قوة القدس التابعة للحرس الثوري، وهو العقيد علي إسماعيل زادة قبل عدة أيام في مدينة كرج، مركز محافظة البرز، غرب العاصمة طهران“.

وفقدت إيران خلال الـ 12 عاما الأخيرة عددا من كبار العلماء والعسكريين والسياسيين في عمليات اغتيال، وتتهم طهران إسرائيل بالوقوف وراء هذه العمليات.

وكان آخرهم العقيد في الحرس الثوري، صياد خدايي، الذي قتل يوم 22 مايو/أيار المنصرم برصاص أطلقه شخصان كانا على دراجة نارية في طهران، في أثناء عودته إلى منزله. الرابط

اعتقال عملاء للموساد الإسرائيلي خططوا لاغتيال علماء نوويين في إيران

أعلنت النيابة العامة في محافظة سيستان وبلوشستان، جنوب شرق إيران، أن الجهات الأمنية المختصة اعتقلت خلية تجسس تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي بعد مراقبتها  لمدة 8 أشهر، تبين خلالها أن الخلية تخطط لاغتيال علماء نوويين إيرانيين

وبحسب وسائل إعلام إيرانية، تمّ الكشف عن أعضاء الخلية في عددٍ من المحافظات، وتمّ ضبط الكثير من الوثائق التي تأكد تورّطهم، وستواصل الجهات المختصة إجراء التحقيقات اللازمة.

وفكك الأمن الإيراني عدداً من شبكات التجسس الإسرائيلية  في البلاد، آخرها في أيار/مايو الماضي، حيث أعلنت العلاقات العامة في حرس الثورة الإسلامية ضبط شبكة تجسّس إسرائيلية، وقالت إن الأخيرة “حاولت سرقة وتدمير ممتلكات شخصية وعامة“.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، أفادت وكالة “فارس” باعتقال 3 جواسيس  لـ”الموساد” في محافظتي سيستان وبلوشستان شرقي إيران بحكم قضائي.

كذلك أعلنت مديرية الأمن الإيرانية في آذار/ مارس الماضي، تفكيك شبكة تجسّس تعمل لصالح “إسرائيل” غرب إيران، وكشف الإعلام الإيراني، في آذار/ مارس الماضي، أنّ ضباطاً في الموساد حاولوا الوصول إلى أجهزة الطرد المركزي من نوع ir6 في منشأة فوردو النووية“. الرابط


قضايا العدد

إيران تخسر خلال شهر ستة علماء.. من هم؟

شهدت إيران منذ شهر وفاة عدد من العلماء والعسكریین المرتبطین عموماً بالمشاریع الحساسة في ظروف غامضة. وبینما تنقل المصادر الأجنبية معلومات عن هؤلاء وعن وظروف وفاتهم، تبقى المصادر الرسمیة والمقرّبة من النظام صامتة تجاه ما یجري.

وأثار تتالي هذه الوفيات مع بدء موجة جدیدة من الاغتیالات والهجمات السیبرانیة التي يُعتقد وقوف الموساد الإسرائيلي خلفها شكوكاً قویة بشأن مصداقیة الروایة الرسمیة التي نفت جمیع ما تحدثت عنه وسائل الإعلام الأجنبية.

وفي ظل عدم إمكانية تأكيد أو نفي هذه التقاریر رسمیاً، ستبقى الروایة المعلنة من قبل المصادر الرسمية بشأن ستة حالات وفاة على الأقل في صفوف الخبراء العسكریین والنوويین تواجه أسئلة كبرى.. من هي هذه الشخصيات الست؟

إحسان قد بیغي (25 أيار/ مایو)

شاب من مواليد التسعینیات في محافظة استان مركزي. بحسب ما نشر أحد أصدقائه على تطبيق “إنستغرام”، دخل قد بيغي جامعة شریف التكنولوجیة عام 2012، وهي الجامعة الأهم في البلاد حيث درس العديد من النخب.

لاحقاً انضم الشاب إلى وزارة الدفاع الإيرانية عندما حصل علی شهادة الهندسة، ليبدأ عمله كموظف في أحد أخطر المواقع العسكریة شرق طهران: موقع بارتشین الصاروخي.

عند الساعة التاسعة تقريباً من مساء 25 أيار/ مايو، وقع انفجار في الموقع لا تزال أسبابه مجهولة، أسفر عن مقتل قد بيغي وهو في ال28 من عمره، كما جُرح أحد زملائه.

وعند الساعة العاشرة مساءً، نشر حساب “ترور ألارم” – المعروف بنشر معلومات حساسة – صوراً فضائیة من موقع بارتشین تُظهر آثار الانفجار مع التعليق الآتي: “نصیحة ودیة لإيران .. ابتعدوا عن حدود إسرائيل”!

وبعد یوم من الحادثة، أكدت وزارة الدفاع الإيرانية في بيان لها مقتل أحد عناصرها في موقع بارتشین جرّاء وقوع انفجار في إحدى مراکز التحقیقات من دون مزيد من التفاصيل.

علي إسماعيل زادة (30 أيار/ مایو)

في أواخر الشهر الماضي، نشرت مواقع المعارضة الإيرانية خبراً عن مقتل عقید في فيلق القدس التابع للحرس الثوري في ظروف غامضة، وذلك بعد أيام فقط من اغتیال عقید آخر في الفيلق هو “حسن صیاد خدائي” في طهران.

وحسب تقریر موقع “إيران انترناشيونال”، تُوُفِّيَ إسماعيل زادة بعد السقوط من شرفة منزله الواقعة في مدینة کرج قرب العاصمة.

بدورها أكدت قناة “عماریون” على تطبيق “تلغرام” المقرّبة من الحرس الثوري الخبر من خلال رسالة تحدثت فيها عن اغتیال ضابط آخر، لكنها ما لبثت أن مسحت الرسالة بعد ساعات.

أما وكالة “إرنا” الحكومیة فقد اكتفت بنشر خبر قصیر یفید بوفاة أحد عناصر الحرس الثوري علی خلفیة حادث. وزعم موقع “إيران انترناشيونال” لاحقاً إنّ العقید إسماعيل زادة كان من عناصر وحدة اغتيالات الأجانب في الحرس الثوري الإيراني 840، وإنه قُتل بعد أن اشتبهت استخبارات الحرس بتورّطه في اغتیال صیّاد خدايي.

والجدير بالذكر أنّ بعض المصادر غير الرسمية داخل إيران أشارت إلى أنّ الحرس أبلغ عائلة إسماعيل زادة أن الرجل انتحر علی خلفیة مشاکله العاطفیة والشخصیة بعد الانفصال عن زوجته.

أيوب انتظاري (31 أيار/ مايو):

جاء في بیانات التعزية أنّ انتظاري كان من النخبة الناشطة ضمن الصناعة الجوية الإيرانية. حصل علی دكتوراه من جامعة شریف التكنولوجیة وانضم إلى مدینة یزد التقنیة للعمل ضمن مشاریع كبرى لصناعة التوربینات الهوائیة، بحسب ما أوردته الروایة الرسمیة.

لكنَّ المصادر الأجنبية – منها الإعلام الإسرائيلي – أكدت أنّ انتظاري كان رقماً صعباً في المشاریع المرتبطة بتطویر الصواریخ والمسیّرات.

وأثارت منشورات أحد أقاربه على تطبيق “إنستغرام” انتباه وسائل الإعلام، عندما لفت إلى دور انتظاري في مشاریع خطیرة لحماية البلاد، محمّلاً مسؤولية اغتياله للسلطات الحكومية لأنها لم تعتنِ به كما يجب، على حد قوله.

وجاء في إحدى هذه المنشورات: “انتشرت صور لأيوب وهو یشرح تفاصیل علمیة عن التوربینات الحدیثة للرئیس السابق حسن روحاني ووزیر النفط بیجن زنغنه خریف عام 2019. وقد أخبرني أيوب أنهم نشروا صوره من دون تنسيق مسبق، مما أثار قلقه بشدة، حیث قال: لا تستغرب إذا تم اغتیالي مثل الشهید أحمدي روشن (العالم النووي الذي اغتيل عام 2012)”.

لاحقاً کشفت صحيفة “نیویورك تایمز” الأميركية نقلاً عن مصادر مطلعة أنّ طهران وصلت لخلاصة هي أنّ انتظاري تم اغتياله بالسم.

وحسب ما نقلت “نيويورك تايمز” فإن الرجل في طريق عودته بعد تناول العشاء لدى أحد أصدقائه، ساءت حالته بشكل مفاجئ، ليفارق الحياة بعد ساعات من نقله إلى المستشفى عن عمر ناهز 35 عاماً، ذاكرة أن تلك المصادر أكدت اختفاء المضیف لاحقاً!

كامران آقاملائي (2 حزيران/ يونيو):

عالم جیولوجیا تخرّج من جامعة مدرس بتخصص المعادن الثقیلة. عمل في محطة نطنز النوویة حسب ما نقلت “نیویورك تایمز” عن قنوات إسرائيلية وأخرى معارضة إيرانية. اغتيل آقاملائي وفق رواية “نيويورك تايمز” بالسم بعد عودته من مدینة تبریز شمال غرب إيران إلى مسقط رأسه منطقة إيذه جنوب البلاد.

وتتحدث المصادر عن معاناة آقلملائي من الغثيان والقيء في ساعاته الأخيرة، ليفارق الحياة بعد أقل من 48 ساعة من نقله إلى المستشفی عن عمر یناهز 31 عاماً.

ونفت الرواية الرسمية عمل كامران في المنشآت النوویة، مشددة على أنّ نشاطه المهني اقتصر على شركات خاصة مرتبطة بمجاله العلمي والجامعي.

علی کماني (12 حزيران/ يونيو):

أحد عناصر القوة الجوفضائية للحرس الثوري. تُوُفِّيَ إثر حادث مروري بعمر 33 عاماً عندما كان ينفّذ مهمة ما، كما جاء في الروایة الرسمیة التي وصفته بالشهید.

زعمت مصادر المعارضة إنّ کماني شارك في مشاریع حسّاسة لتطویر الأسلحة الاستراتیجیة التي تُستخدم ضد إسرائيل من الحدود اللبنانیة والسوریة. إلا أنّ وكالة “تسنيم” المقرّبة من الحرس الثوري وصفت هذا الأمر بالأوهام، مشددةً على أنّ الإعلام المعارض یبحث عن إنجازات وهمیة من خلال ربط أمور لا ارتباط بينها.

محمد عبدوس (12 حزيران/ يونيو):

بروایة مماثلة تنقل وسائل إعلام إيرانية معارضة مقتل عالم آخر من القوة الجوية للحرس الثوري في نفس إلىوم الذي اغتيل فیه كماني في مدينة سمنان. وكانت وكالة فارس للأنباء اول مصدر كشفت عن مقتل عبدوس من دون الخوض في التفاصيل لتؤكد من بعدها وزارة الدفاع الخبر رسميا.

وبحسب ما نشره موقع “إيران انترناشيونال”، كان عبدوس یعمل في قاعدة سمنان الفضائیة القائمة بإشراف الحرس الثوري. الرابط

طهران وصفت القرار بالـ”مسيّس”.. السويد تحكم بالسجن المؤبد على مسؤول إيراني سابق

أصدر القضاء السويدي الخميس 14 تموز/يوليو حكماً بالحبس مدى الحياة على حميد نوري، وهو أول مسؤول إيراني يحاكم بتهمة الضلوع في عمليات إعدام جماعية أمرت بها طهران عام 1988.

ودانت محكمة ستوكهولم نوري (61 عاماً) الذي كان يشغل منصب نائب المدعي العام المساعد في سجن كوهاردشت قرب طهران، بارتكاب “جرائم خطيرة ضد القانون الدولي” و”جرائم قتل”.

وجاء في نص الحكم أن نوري “كان ضالعاً بالاشتراك والتواطؤ مع آخرين في الإعدامات التي نُفّذت تطبيقا لفتوى مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران آية الله روح الله الخميني”.

وهذه أول مرة يُحاكم فيها مسؤول إيراني لضلوعه في الإعدامات التي طالت بشكل رئيسي منظمة “مجاهدي خلق” المعارضة والمتحالفة آنذاك مع بغداد، رداً على هجمات ارتكبت مع نهاية الحرب العراقية-الإيرانية.

قرار مسيّس

واعتبرت محكمة ستوكهولم أن نوري الذي استخدم اسماً مستعاراً “ساق السجناء إلى اللجنة” المكلّفة الحكم بإعدامهم “ورافقهم إلى موقع تنفيذ الإعدام”.

وجاء قرار المحكمة متوافقاً مع طلب النيابة العامة التي كانت قد طالبتها بإنزال الحكم بالحبس مدة الحياة بحق نوري، علماً بأن هذه الأحكام عادة ما تقتصر في السويد على الحبس فعلياً لمدة 15 عاماً.

وندّدت إيران بالحكم ووصفته بأنه “مسيّس”. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإيرانية أن طهران “تدين بشدة هذا القرار المسيّس الذي يقتصر على اتّهامات لا أساس لها ومفبركة ضد إيران ونظامها القضائي من خلال الحكم بالسجن مدى الحياة بحق حميد نوري”.

وبدأت محاكمة نوري في ستوكهولم في آب/ أغسطس 2021، ما أدى إلى توتّر العلاقات بين السويد وإيران وأثار خشية من أعمال انتقامية تطال السجناء الغربيين المحتجزين في إيران وبينهم الأكاديمي الإيراني-السويدي أحمد رضا جلالي.

وطيلة جلسات الاستماع التي امتدت خلال تسعة أشهر، نفى نوري، المبتسم والذي يتصرف بطريقة مبالغ فيها في كثير من الأحيان، مضمون شهادات أدلى بها معتقلون سابقون اتهموه بالمشاركة في سلسلة الإعدامات.

وفي تأكيد لولائه للنظام الإيراني، ندّد بما وصفه بأنه “مؤامرة” دبّرتها منظمة “مجاهدي خلق” في محاولة لتشويه سمعة النظام في طهران، على حدّ قوله.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال توماس سودركفيست وهو أحد محاميي الدفاع عن نوري إن الدفاع يعتزم استئناف الحكم الصادر بحق موكله.

وتقدّر جماعات حقوقية أن خمسة آلاف سجين على الأقل أُعدموا صيف العام 1988 إثر سلسلة أحكام أصدرتها “لجان الموت”، بينما تُقدّر منظمة “مجاهدي خلق” عدد القتلى بثلاثين ألفاً.

وقفات احتجاجية

طوال المحاكمة التي انتقلت لفترة وجيزة إلى ألبانيا للاستماع إلى بعض الشهادات نهاية عام 2021، نظم أنصار “مجاهدي خلق” المعارضة في المنفى والتي تعتبرها طهران “إرهابية”، وقفات احتجاجية أمام محكمة ستوكهولم.

والخميس تجمّع أمام المحكمة نحو 300 شخص احتفلوا بصدور الحكم بإطلاق الهتافات وتلويح الأعلام، وفق مراسلة لوكالة فرانس برس.

وقالت مهري عمراني البالغة 61 عاماً والتي قضت ثماني سنوات في السجن والتي أدلى زوجها بشهادة ضد نوري: “إنه يوم كبير بالنسبة لي، يوم كبير لكل عائلات الضحايا، يوم كبير لكل السجناء السياسيين”.

وبالفارسية هتف المحتشدون “شكراً للسويد” و”لقد ربحنا هذه المرة” و”من هو مرتكب مجزرة 1988؟ إنه رئيسي! إنه رئيسي”.

وتكتسي القضيّة حساسية كبيرة في إيران، حيث يتهم ناشطون مدافعون عن حقوق الإنسان مسؤولين يتولون مناصب رفيعة حالياً، بأنهم كانوا أعضاء في تلك اللجان، بينهم الرئيس الحالي إبراهيم رئيسي.

ويأمل الأطراف المدنيون في القضية أن تفتح هذه المحاكمة المجال أمام مزيد من الملاحقات القضائية لكبار المسؤولين الإيرانيين.

وقال رضا فلاحي وهو أحد الشهود الـ46 في القضية في تصريح لفرانس برس: “هذه ليست سوى بداية القصة”.

وقال محامي الأطراف المدنيين في القضية كينيث لويس إن “القرار ليس ضد حميد نوري فقط بل ضد النظام الإيراني برمّته”.

وجرى توقيف نوري في مطار ستوكهولم في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 بعدما قدم معارضون إيرانيون في السويد شكاوى ضده لدى القضاء السويدي الذي يحظى بولاية قضائية عالمية للنظر في جرائم ضد الإنسانية، بغضّ النظر عن مكان وقوعها.

وطالبت طهران مراراً الحكومة السويدية بإطلاق سراح نوري. وكان جواب ستوكهولم أن قضاءها “مستقل تماماً”.

وخشية من سلسلة اعتقالات طالت أخيراً مواطنين أوروبيين في إيران “بدون سبب واضح”، نصحت وزارة الخارجية السويدية مواطنيها بعدم السفر غير الضروري إلى إيران. الرابط


المرصد الاجتماعي

تجمّعات احتجاجية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي في مدن إيرانية عدة

تجمعت مجموعة من متقاعدي الضمان الاجتماعي في تبريز، زنجان، أصفهان، ساري ومدن عدة أخرى للاحتجاج على زيادة الرواتب بنسبة 10٪ فقط (650 ألف تومان، أي 21 دولار).

ونظم عدد من المتقاعدين مسيرة احتجاجية أمام مبنى الضمان الاجتماعي في المحافظات الإيرانية احتجاجاً على سوء الأحوال المعيشية وعدم التنفيذ الكامل لمواءمة رواتبهم.

وفي مدينة تبريز شمال غرب البلاد، انطلقت مظاهرة لنحو ألف متقاعد أمام المديرية العامة للتأمينات الاجتماعية، لتنتهي في شارع آبرسان أمام مكتب المحافظ. ورافقت الشرطة المتقاعدين على طريق الاحتجاج السلمي إلى ساحة شهداء تبريز.

وفي مدينة زنجان، احتج متقاعدو الضمان الاجتماعي أيضاً في مسيرة ضمت نحو 100 شخص، كما حصل في كل من مدن شيراز، كرمنشاه وبجنورد شمال شرق ايران، حيث تم الإبلاغ عن تجمعات مماثلة أمام الإدارات العامة للضمان الاجتماعي.

وأعلن مجلس المتقاعدين الإيرانيين على قناته على تطبيق “تلغرام” إنّ هذه الاحتجاجات هي ضد الإجراء الحكومي المفاجئ وغير القانوني ضد متقاعدي الضمان الاجتماعي، والذي رأى فيه انتهاكاً لقرار المجلس الأعلى للأجور.

وشهدت مدن طهران، كرج، زنجان، أصفهان، أراك، دزفول، شوشتر، كرمان، الأهواز، كرمنشاه، رشت، تبريز، مشهد، قزوين، شيراز وبندر عباس هذه الاحتجاجات، وقيل إن عدداً من المتظاهرين اعتُقِلوا في طهران.

ويطالب المتقاعدون بزيادة في الأجور تساوي المعدل الفعلي لسلة الكفاف. الرابط


المرصد العسكري

الردع من تحت الأرض.. کیف تضمن القواعد الصاروخیة أمن إيران؟

البرکان الذي إذا ثار لن یکون أي من أعداء إيران في مأمن”، هکذا وصف التلفزيون الإيراني الرسمي القواعد الصاروخیة المتمركزة تحت الأرض والتي كُشف عنها أول مرة عام 2015.

إنها القواعد التي غیّرت الکثیر من المعادلات الإقليمية، وقد تعتبر أهم سلاح إستراتيجي لإيران لكونها رادعاً أساسياً لأعدائها. وتحتضن هذه القواعدَ أنفاق طویلة تم إنشاؤها بناءً على أعمال هندسیة خاصة، وباستخدام آليات عملاقة للحفر يملكها فقط الحرس الثوري. وتم تزوید هذه الأنفاق بسكك حديدية وشاحنات صُمِّمت لنقل الصواریخ بشكل سريع.

تقع أغلبية هذه القواعد على عمق 500 متر تحت الأرض أو أسفل الجبال، محصنّة بخمس طبقات من الخرسانات، بحسب المعلومات المتداولة في الإعلام الإيراني.

وتحضر الطواقم المختصة بالعمل على هذه القواعد علی مدار 24 ساعة، وينفذون هجماتهم بناءً على أوامر القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي حصراً.

وتعود فكرة إنشاء هذه القواعد إلى ثمانینات القرن الماضی، عندما کانت إيران تخوض حرباً مع العراق، حيث لم تكن في تلك الفترة بلداً منتجاً للصواريخ، كما هي الحال اليوم، بل كانت مضطّرة لاستیرادها في ظروف صعبة للغایة، وذلك بسبب العزلة الدولية التي فُرضت عليها بعد نجاح ثورة الخميني.

وسعت طهران إلى بناء قواعد صاروخية في قلب الأرض والجبال لکي تحمي أسلحتها الاستراتیجیة والنادرة من الغارات العراقیة التي كانت تستهدف كل الأراضي الإيرانية.

وفي هذا الإطار يقول قائد القوة الجوفضائیة الإيرانية العمید أمير علي حاجي زادة إنّ عملیات إنشاء هذه القواعد انطلقت منذ عام 1984، مضيفاً أنّ محاولات توسيع هذه القواعد لم تنقطع منذ أكثر من 30 عاماً.

وبخلاف وسائل الإعلام الغربية التي زعمت انتشار القواعد الصاروخیة علی الشواطئ الإيرانية الجنوبية، تدل بعض المؤشرات على  أنها موزّعة في کل أنحاء البلاد، بما يشمل المحافظات المطلّة علی المياه الخليجية.
وفي هذا السياق يعلّق العمید حاجي زادة: “لا توجد محافظة إيرانية لم تُبنَ فیها قاعدة صاروخیة واحدة علی الأقل”.

ویذکر التلفزیون الإيراني إنّ عدد القواعد الصاروخیة في البلاد یتجاوز المئات، وهو ما يعتبره البعض مجرّد دعایات إعلامية تضخم الواقع في إطار الحرب النفسیة.

وعلی الرغم من عدم وجود تفاصیل شاملة بشأن العدد والأماكن التي توجد فیها القواعد الصاروخیة، فقد تم تحديد ثلاثاً منها حتى الآن:

قاعدة “الخجیر” التي تقع في طریق جبال “دماوند” شرق طهران وتمثل أهم قاعدة إستراتيجية لتأمين المجال الجوي للعاصمة.

وإذ تُطلق الصواريخ من قاعدة “الخجير”، يتم صنعها في مركز “بارشین” شرق طهران. وتُعتبر “بارشین” من أهم القواعد العسکریة في إيران، حيث تعرضت مؤخراً لانفجار أدى لمقتل أحد المهندسين وإصابة أخر، وفي وقت لاحق ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن الانفجار كان نتيجة هجوم إسرائيلي.
القاعدة الثانية هي قاعدة “لار”، وتقع ضمن منطقة جبلیة جنوب إيران، وتتمع بإجراءات أمنية لافتة، منها عدم توفر الانترنت أو الإرسال الهوائي للهواتف المحمولة على بعد كيلومترات منها.
القاعدة الثالثة تقع في جزیرة قشم، التي تحتضن کمیة کبیرة جداً من البنی التحتیة العسکریة والصاروخیة، حسب تقریر موقع “أنصاف نیوز” الإيراني، کما تلعب دوراً بارزاً في المواجهة مع القوی الأجنبية بالقرب من مضیق هرمز.

وفي إشارة إلى عدد القواعد الصاروخية الإيرانية، يقول قائد الحرس الثوري اللواء حسین سلامي: “لا نخشی من تحدید مواقع قواعدنا الصاروخیة من قبل الأعداء، لأنّ لدینا ما یکفي منها، وهذا ما یجعل العدو عاجزاً عن استهدافها عملیاً”.

وکما کان متوقعاً، لا تقتصر مهمة القواعد الصاروخية على حماية الصواریخ فحسب، بل تستضیف أيضاً سلاحاً إستراتيجيا أخر هو الطائرات المسيّرة.

وکشفت وسائل الإعلام الإيرانية السبت 28 أيار/ مايو 2022، عن قاعدة تابعة لأول مرة للجيش الإيراني غرب البلاد فيها أكثر من 100 طائرة مسیّرة حدیثة قادرة علی حمل صواریخ کروز وغیرها، وذلك عند زيارتها من قبل رئیس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري.

وأعلن قائد الجیش الإيراني اللواء عبد الرحيم موسوي أنّ القوات العسکریة تملك العدید من مثل هذه القاعدة في أنحاء البلاد لإنتاج وتخزين وإصلاح المسیّرات الإيرانية.

ویمکن فهم مدی حساسیة إيران لإنتاج أسلحتها الاستراتیجیة والحفاظ عليها بالنظر إلى ضعفها جوّياً، لناحية الأسطول الجوي المستهلك جداً المفتقر للتجديد بسبب العقوبات التي تمنعها من الحصول علی أسلحة جویة متطورة وحدیثة.

وعلی الرغم من أنّ حظر السلاح علی إيران قد انتهی فعلاً بموجب الاتفاق النووي عام 2020، إلا أنّ عدداً من دول العالم التي لديها صناعات عسكرية قوية (كروسيا والصين) لاتزال تخشی بیع السلاح الطهران خوفاً من ردة الفعل الأميركية. الرابط


اعرف إيران

عيد الغدير.. كيف يحييه الإيرانيون؟

يُعتبر عيد الغدير أحد أهم وأبرز الأعياد في إيران، إذ يحتفل به المسلمون الشيعة بشكل لافت وواسع، حيث يرتبط بما يؤمن به الشيعة من تسليم النبي محمد خلافته إلى للإمام علي بن أبي طالب.

وفي هذا اليوم من كل عام يزور الإيرانيون المساجد وتجتمع العائلات، كما يوزّع من يحملون لقب الأشراف أو السادة العيديات. ويحاول الإيرانيون أن يقيموا حفلات أعراسهم بالتزامن مع هذا العيد المحدد في 18 من شهر ذي الحجة على التقويم الهجري الإسلامي.

وبحسب المذهب الشيعي، قام النبي محمد خلال يوم الغدير وفي منطقة تُسمّى “غدير خُم” خلال عودته من رحلة الحج الأخيرة إلى مكة – والتي تُسمّى حجة الوداع – بإبلاغ المسلمين بأمر إلهي بتنصيب علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين، مما دفع كبار صحابة الرسول وجميع الحاضرين لمبايعة بن أبي طالب. حيث استند الفقهاء الشيعة فيما ذهبوا إليه لوقوف الإمام علي بن أبي طالب إلى جانب النبي محمد خلال تلك الخطبة، ورفع الأخير ليد الأول وقوله ” . . . من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيثما دار، اللهم هل بلغت”. في المقابل يعتقد أغلب الفقهاء في المذهب السني أن هذه الحادثة كانت لإظهار فضل الإمام علي وأمر النبي لأصحابه بحب الإمام علي، ولم يحملونها على أنها أمر بتولي الإمام علي للخلافة بعد وفاة النبي محمد.

وستُقام بهذه المناسبة احتفالات ببرامج متنوعة في المدن الإيرانية وطقوس خاصة، يعبّر خلالها المحتفلون بولائهم للإمام علي، كما يرتدون أجمل ملابسهم خلال هذه الفترة.

وفي ليلة عيد الغدير وصباح العيد، يتوجه الناس في إيران لتحية من هم من نسل الإمام علي، كما يُرحّب هؤلاء الأخيرون بضيوفهم ويقدمون لهم الحلوى والهدايا، التي عادة ما تكون عملة معدنية. ولا يقوم من يتلقى هذه الهدية عادة بإنفاقها، بل يحتفظون بها باعتبارها مصدراً للبركة.

علاوة على ذلك، يقوم الإيرانيون الشيعة في عيد الغدير بما يُعرف بـ ”عقد الأخوّة”، وقد أقيم هذا النوع من الاحتفالات سكان منطقة خراسان الشمالية شمال شرق إيران.

وتشهد منطقة واسعة بطول 10 كيلومترات – بين تقاطع ولي عصر في العاصمة طهران وتقاطع بارك وي – مراسم احتفالية بمناسبة عيد الغدير، وتستمر من الساعة السادسة إلى العاشرة مساءً. الرابط


مقالات العدد

إيران والإجراءات النووية الأخيرة… ثمن عدم الاتفاق باهظ

الكاتب: علي هاشم

منذ ثمانية عشر شهرا تتزاحم التقديرات حول المدة التي تفصل إيران عن العتبة النووية. ودائما ما كان كثيرون يسألون: ما هي العتبة النووية؟ تقنياً، هي المرحلة التي يتوفر فيها لدى جهة ما، كمية من اليورانيوم المخصب بنسب تترواح بين 20 و60 في المئة، ليعاد تخصيبها بشكل خاص على مستوى 90%، وهي النسبة التي تجعل اليورانيوم جاهزا لتحويله إلى رأس حربية نووية.

تشير التقديرات الأكثر تفاؤلا على المستوى الغربي، إلى أن إيران تحتاج أسبوعين فقط كي تتجاوز العتبة النووية، أما التقديرات الأكثر تشاؤما في الغرب، فتشير إلى أن ما لدى إيران يكفيها لصناعة خمس رؤوس حربية نووية.

العتبة النووية؟

في دراسة “لإيران واتش” الصادرة عن مشروع وسيكونسن للحد من انتشار الأسلحة النووية، تأكيد بأن ما لدى إيران أصبح كافيا لإنتاج ما يكفي من يورانيوم خلال أسابيع قليلة، لتجهيز 5 رؤوس نووية حربية من خلال أجهزة الطرد المركزية IR1 و IR2 ، لكن الدراسة تحذر من أن “شيئا ما قد يكون مستمرا في مواقع سرية، وأنه كلما تقدمت أجهزة الطرد المركزية الإيرانية كلما ضاقت المساحة التي يمكن من خلالها القيام بعملية التخصيب وازدادت السرعة، وبالتالي إمكانية رصد ذلك سيكون أكثر صعوبة بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الخارجية”.

هذه التقديرات وغيرها مما لم يعلن، دفعت خبراء جمعية الحد من التسلح إلى حث الرئيس الأميركي جو بايدن على بذل جهد دبلوماسي أكبر لإحياء اتفاق 2015 النووي مع إيران بشكل فوري، مؤكدين أن “إدارة بايدن لم تتعاط مع الأزمة المتعاظمة التي أشعلها الرئيس السابق دونالد ترامب بالدرجة التي تستحقها”. الجمعية ذكرت بالكلام الأخير لمدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، الذي حذّر من أن لدى الوكالة والمفتشين بين ثلاثة وأربعة أسابيع قبل أن يفقدوا اطلاعهم الكامل على برنامج إيران النووي، أو سيكون الأمر منوطا بالتوقعات لمعرفة مدى التقدم الذي أصبح عليه البرنامج الإيراني.

بحسب دبلوماسي عربي مطلع على مسار المفاوضات الإيرانية الأميركية غير المباشرة فقد “أصبح العالم على عتبة الغموض النووي الإيراني” وهذا ليس في فائدة أي من الأطراف بما في ذلك إيران، على حد تعبيره. الدبلوماسي العربي أشار إلى أن “المساعي الجارية على أكثر من قناة تصطدم بحائط من المصالح الداخلية في كلا البلدين، حيث “لا تبدو حكومة رئيسي في طهران، أو حكومة بايدن في واشنطن في موقع يسمح لهما بتقديم تنازلات حقيقية.”

خلال الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن بلاده أرسلت مقترحات جديدة إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء. وكشفت منصة “أمواج ميديا” أن المقترحات جرى إرسالها عبر كبير المفاوضين النوويين الأوروبيين انريكي مورا الذي كان في زيارة امتدت لأيام إلى عمان. وعلمت “جاده إيران” أن الجانب الإيراني ارسل إلى مورا في مسقط الحزمة المقترحة دون حصول لقاء مباشر.

تطورات متسارعة

حصل ذلك بينما كان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يقدم تقريره الجديد، حيث أشار إلى “تقصير إيران في تقديم معلومات مطلوبة عن ثلاثة مواقع جرت فيها عمليات تخصيب يورانيوم..  بينما قالت إيران إن آثار اليورانيوم في تورقوزأباد وميروان وورامين قد تكون زرعت في عمل تخريبي. وأقر مجلس إدارة الوكالة الدولية مشروع قرار مقدم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ينتقد سلوك طهران ويطالبها بالتعاون مع تحقيقات الوكالة.

ويعرب القرار، وهو الأول ضد إيران منذ يونيو/ حزيران 2020، عن “القلق العميق من أن قضايا الضمانات المتعلقة بهذه المواقع الثلاثة غير المعلنة لا تزال معلقة بسبب عدم كفاية التعاون الحقيقي من قبل إيران”.

مع ذلك، لا بد من ملاحظة أن ارتفاع لهجة القرار لم تنعكس في خطوات عملية من قبيل تحويل ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي، وهو ما لا يمكن فصله عن الواقع الدولي الحالي وأيضا رغبة الولايات المتحدة في عدم حرق الأشرعة لما من ذلك من تأثير على مجمل المسار التفاوضي.

ردت إيران بمجموعة خطوات فورية، حيث جرى ابلاغ الوكالة الدولية بإزالة 27 كاميرا مراقبة إضافة إلى معدات مراقبة أخرى وضعتها الوكالة بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وقال مدير عام الوكالة للصحفيين إن تلك المعدات ستزال من مختلف المواقع النووية، ومنها في نطنز وأصفهان وطهران وغيرها، وأضاف قائلا: “بالطبع هذا يشكل تحديا خطيرا أمام قدرتنا على مواصلة العمل هناك.”

بدوره أعلن رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة النووية محمد إسلامي أن إيران أنهت حسن نيتها في التعامل مع الوكالة الدولية من خلال إيقاف عدد من كاميراتها التي كانت تسجل مجريات العمل النووي.

ماذا يحدث في الكواليس؟

من المهم  جدا في الربط بين قضية المواقع الثلاثة المشبوهة التي تحدث عنها تقرير الوكالة الدولية، وبين اللقاءات الأخيرة في مفاوضات فيينا بين شهري شباط/ فبراير وآذار/ مارس هذا العام. فإلى جانب قضية رفع الحرس الثوري عن اللوائح الإرهابية الأميركية، كانت قضية المواقع المشكوك فيها محل جدل لكنه لم يطل بعد تصدي غروسي لحله بشكل شخصي. فبينما كانت الوفود تلتقي في فيينا، حطت طائرة مدير عام الوكالة الدولية في إيران والتقى بالمسؤولين الإيرانيين وجرى نقاش موضوع المواقع. المطلب الإيراني كما نقلت جاده إيران حينها كان إنهاء ملف المواقع المشتبه بها والتي لم تقدم طهران بدورها أجوبة وافية حولها للوكالة الدولية للطاقة الذرية، حينها قال مصدر دبلوماسي في فيينا إن “الوكالة لعبت دورا كبيرا في ترتيب المشهد الأخير وإخراجه من مساحة الجمود بما في ذلك تأجيل إصدار تقريرها المرتقب”.

حينها كانت الظروف تبدو وكأن الاتفاق أصبح وشيكا جدا، ولكن الحقيقة أن المصادر المختلفة كانت تسرب قرب التوصل للاتفاق، وهي تدرك أنه لا يزال بعيدا، من أجل إبعاد صفة العرقلة عنها.

عود على بدء، المواقع المشبوهة تعود لتتصدر المفاوضات من زاوية العلاقة بين الوكالة الدولية وإيران، ويبدو أن طهران قررت بدورها رفع السقف النووي، من خلال إطفاء الكاميرات تدريجيا في مفاعلاتها وإحاطة برنامجها بالغموض، بالتوازي مع ميل دولي إلى كونها أتمت أو اقتربت من إتمام العدة التقنية لصناعة قنبلتها الأولى التي تحولت مع الوقت إلى مطلب على صفحات الصحف وألسنة النخب. الواقع أن القيادة الإيرانية رغم شعاراتها الأيدلوجية أكثر ميلا للواقعية السياسية، وهو ما يجعلها تستفيد من أوراق الضغط المختلفة لصناعة واقع جديد بدل تبني مبدأ “عليّ وعلى أعدائي”. وورقة التصعيد النووي الحالية قد تكون من وجهة نظر طهران أداة ناجعة لإيصال رسالة مفادها: أن ثمن عدم الاتفاق، أكبر بكثير من ثمن القضايا العالقة التي تعرقل إعادته إلى الحياة”.

واشنطن، وبعد تحفيزات، أشاحت النظر عن بيع إيران لنفطها هنا وهناك، وعادت لتشد الحبل من جديد في رسالة بأن فترة السماح لا يمكن أن تطول حتى ولو كانت الظروف الدولية تفرض ذلك. وبالتوازي كانت المناورة بالرصاص الحي في شوارع طهران، والتي توجهت أصابع الاتهام فيها نحو إسرائيل، ترفع السقف إلى مستوى جديد يشبه ذلك الذي ساد في العام 2020 والذي تضمن هجمات على مجمع بارشين العسكري، ومفاعل نطنز النووي، واغتيال العقل التكنلوجي العسكري الإيراني محسن فخري زاده. هذه المرة، سقط مهندس في هجوم بطائرة مسيرة على مجمع بارشين، وضابط كبير في قوة القدس في طهران برصاص مجهولين، إضافة إلى وفاة غامضة لعالم إيراني متخصص بالتوربينات وبصناعة الطائرات المسيرة في مدينة يزد.

ينقل تقرير نشرته مجلة “ذي إيكونوميست”  البريطانية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت يأمل في أن تؤدي هذه الهجمات التي لم تعد إسرائيل تخفي مسؤوليتها عنها، إلى دفع إيران للقبول باتفاق نووي أكثر تشددا تجاهها من اتفاق 2015، وأنه يرى بأن “على واشنطن تشديد عقوباتها لكي تفرض على طهران المزيد من القيود، بما في ذلك إلغاء تاريخ انتهاء القيود الذي كانت خطة العمل الشاملة المشتركة قد أقرته في فيينا قبل سنوات”. لكن هذه الرؤية تبدو غير مقنعة لإدارة الرئيس بايدن في هذه المرحلة، وعالقة بين طريقين أن لم تكن مشلولة. ولا تبدو قادرة على الحركة، بين سياسة العقوبات القصوى التي تبناها الرئيس السابق دونالد ترامب، وبين استراتيجية الحوار والاحتواء التي جاهر بها الرئيس الأسبق باراك أوباما، لكن إدارة بايدن ليست وحدها العالقة.

فإدارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بدورها عالقة بين سياسة التفاوض والحوار التي انتهجتها حكومة الرئيس السابق حسن روحاني، وبين سياسة التشدد التي سيطرت على فريق التفاوض في حكومة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، وبين هذا وذاك، وردت إلى طهران العديد من التحذيرات من عدم التقاط الإشارات الواردة من الغرب، هذه التحذيرات اجمع عليها من مروا على هذا الطريق من قبل وبعض الأصدقاء والوسطاء. الرابط

الانتخابات التركية المقبلة وإعادة تركيب العلاقات بين أنقرة وطهران

الكاتب: ولي غُل محمدي

لم تمنح أنقرة أولوية لإيران في علاقاتها الثنائية، بينما عقدت في الأشهر الأخيرة اجتماعات دبلوماسية مع دول المنطقة. وبعد تولّي الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الحُكمَ لم يزر وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو طهران إلّا مرة واحدة في 15 كانون الثاني/ نوفمبر 2021، فضلاً عن لقاء رئيسَي البلدين على هامش القمة الخامسة عشرة لمنظمة شنغهاي للتعاون في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021.

وتم تأجيل زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إلى أنقرة – التي كان من المقرر إجراؤها في 6 حزيران/ يونيو 2022. كذلك، لا توجد أي تفاصيل حتى الآن عن “الخطة الشاملة للشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد بين إيران وتركيا”، التي كان من المفترض أن يوقعها رئيسا البلدين خلال زيارة أردوغان لطهران في نهاية عام 2021. بالمقابل، اتخذت تركيا خطوات دبلوماسية مهمة لتطبيع وتوسيع علاقاتها مع دول الخليج العربية وإسرائيل.

لم تشهد العلاقات بين البلدين في السنوات الثلاث الماضية – في مختلف مجالات التعاون والمنافسة – منحى إيجابياً، حيث تراجعت العلاقات التجارية بين البلدين من عشرة مليارات دولار في عام 2016 إلى 5.6 مليارات دولار في عام 2019، إلى 3.3 مليارات دولار في عام 2020 و 5.5 مليار دولار في عام 2021. في حين أنه في ذروة العلاقات التجارية بين البلدين في عام 2012 (22 مليار دولار)، كان يطمح قادة البلدين لإيصال التجارة الثنائية إلى 30 ملياراً. أما على الصعيد السياحي، فيسافر نحو 2.3 مليون سائح إيراني إلى تركيا سنوياً، بينما يزور إيران نحو 350 ألف تركي فقط في السنة.

ويُعَدّ قطاع الطاقة من أهم مجالات العلاقات الاقتصادية بين إيران وتركيا، والتي شهدت إحصاءاته انخفاضاً في السنوات الأخيرة.

تستورد تركيا نحو 92٪ من احتياجاتها من النفط الخام، أي 630 ألف برميل في اليوم، وكانت إيران سابقاً توفر نحو 40٪ من احتياجات تركيا من هذا النفط، لكنّ هذه العملية توقفت بعد أن أعادت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب فرض العقوبات وبدأت سياسة “خفض صادرات النفط الإيرانية وصولاً إلى الصفر”، فتراجعت صادرات النفط الإيرانية إلى تركيا عام 2020 لأقل من 7٪.
عندها عالجت تركيا هذا الانخفاض بزيادة واردات النفط الخام من روسيا والعراق بحجم 212.1 و 191.9 ألف برميل يومياً في 2019. أما في مجال الغاز الطبيعي، فقد أدت الجهود التركية لتنويع واردات الغاز الطبيعي، فضلاً عن زيادة حصتها من الغاز الطبيعي المسال في احتياجاتها من الطاقة، إلى شكوك باحتمال تمديد عقد الغاز مع إيران في عام 2026.

وبلغت حصة الغاز المستورد عبر الأنابيب 71.92٪، وحصة الغاز الطبيعي المسال 28.08٪ في النصف الأول من عام 2019، بينما كان حصة واردات الغاز من خلال الغاز الطبيعي المسال 50٪ في عام 2020.

صدّرت إيران نحو عشرة مليارات متر مكعّب من الغاز الطبيعي إلى تركيا بحصة سنوية تبلغ 18٪، وتراجعت إلى متوسط نحو 6.7 مليارات متر مكعب في السنوات الأخيرة. وبسبب هذا الانخفاض الكبير في اعتماد تركيا على الغاز المستورد من إيران، تشعر طهران الآن بالقلق بشأن كمية وسعر الغاز المُصدَّر اللذين سينص عليهما تمديد العقد الذي تتمنى أن يتم مع أنقرة عام 2026.

وعلى الرغم من المصالح الأمنية المشتركة، إلا أنّ انعدام الثقة المتبادل والمواجهات الجيوسياسية بين الطرفين آخذة بالتطوّر، لا سيما من خلال بعض التطورات في البلدان المجاورة. هناك خلافات واسعة النطاق بين إيران وتركيا بشأن مجموعة من القضايا الجيوسياسية والأمنية في المنطقة، مثل التطورات في شمال سوريا والعراق والقضية الكردية وكذلك إقليم كاراباخ في أرمينيا..

كانت الخلافات في سوريا محور المفارقة في العلاقات بين إيران وتركيا منذ عام 2011، على الرغم من أن البلدين حافظا على درجة من البراغماتية في المواجهات والتنافسات بينهما في هذا الشأن. حتى لو تم حل الأزمة السورية في السنوات المقبلة، فستظل سوريا بؤرة للتوتر والتنافس بين إيران وتركيا على المدى الطويل، وستكون قضايا مثل التدخل العسكري التركي في شمال سوريا والخلافات المتعلقة بالكرد السوريين والسدود التركية على طول نهري دجلة والفرات من بين نقاط الخلاف المستمرة، ناهيك عن أن العراق أصبح أيضاً ملعباً جديداً أمام هذه الخلافات.

وفي حين تحاول القوتان غير العربيتين تحديد مجالات نفوذ ومصالح مختلفة في محيطهما – خاصة في العالم العربي – من أجل الحصول تخفيض إمكانية الاحتكاك والمنافسة، لكنّ وصول جغرافية المنافسة والنفوذ إلى الشام والعراق تشهد المصالح الاستراتيجية للبلدين مواجهة صعبة وناعمة.
فبعد اغتيال قائد فيلق “القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني والاحتجاجات التي حدثت لمدة زمنية محدودة للتنديد بالتدخل الإيراني في العراق، اعتقدت تركيا بأنّ هناك مجالاً لدفع الإيرانيين للتراجع في العراق كي تهيئ لنفسها أرضية مناسبة لإحياء نفوذها التاريخي هناك. وفي الوقت نفسه، أدى اتفاق التعاون الثلاثي بين أنقرة، أربيل وبغداد بشأن وضع حزب العمال الكردستاني في كانون الثاني/ يناير 2020 في سنجار من دون مشاركة إيرانية إلى زيادة مخاوف طهران.

وتدلّ حرب إقليم قرّة باخ الثانية – مع تحوّل الميزان الجيوسياسي لصالح المحور الأذربيجاني التركي – إلى ظهور تهديد جديد على حدود إيران الشمالية.

تهدف الإجراءات التركية الشاملة للحفاظ على تفوق باكو العسكري والسياسي في الصراع واستغلال القدرات الاستراتيجية لأذربيجان من أجل فتح جبهة توازن جديدة ضد المنافسين الإقليميين من خلال العمل الدبلوماسي النشط وإنشاء قاعدة عسكرية على الأراضي الأذربيجانية.

إحدى نتائج التطورات الجيواقتصادية الجديدة في جنوب منطقة القوقاز هي زيادة المنافسة على “ممرات” التجارة وعبور الطاقة. فتركيا التي لديها خطط طويلة الأجل تتفوّق في غياب إيران على الصين وروسيا بتوفير طريق العبور الأكثر ملاءمة بين الشرق والغرب.

ويمكن الآن اعتبار الطريق العابر لبحر قزوين المتمركز في تركيا بأنه طريق العبور الأكثر فعالية بين الشرق والغرب من حيث التكلفة وتأثيره على انخفاض المسافة والوقت بشكل كبير. وهذا السيناريو يزيد من تهميش إيران في معادلات ممرات جنوب منطقة القوقاز.

ومع اقتراب الانتخابات العامة في تركيا التي ستجري في حزيران/ يونيو 2023، يتم الحديث عن العلاقات الخارجية لأنقرة كأولوية بسبب متطلبات ديناميات السياسة الداخلية للبلاد. ولطالما لعبت السياسة الخارجية التركية دوراً رئيسياً في تشكيل ديناميات السياسة الداخلية، وخاصة نتائج الانتخابات العامة في البلاد، خاصة أنّ تحويل أدوات السياسة الخارجية كأداة فعالة في الحملات الانتخابية هي إحدى خصائص حملات الرئيس التركي الحالي رجب طيّب أردوغان لاستقطاب أصوات المواطنين.

وفي هذه الفترة التي تسبق الانتخابات، تُعتبر الأزمة الاقتصادية ومسألة اللاجئين والنشاطات العسكرية الكردية من بين القضايا الرئيسية في السياسة الداخلية لتركيا، والتي ستحدد أيضاً أجندات السياسة الخارجية الرئيسية وأولويات العلاقات الخارجية للعام المقبل. وفي هذا المجال تحاول حكومة أردوغان بناء علاقات مع دول في المنطقة يمكن أن تساعد في التغلب على الأزمة الاقتصادية الخالية وإعادة انتخاب أردوغان. هكذا تعود إيران دائماً كإحدى الخيارات الخارجية، رغم أنها تتعارض تماماً مع تطلعات تركيا الأمنية والاقتصادية في سوريا والعراق.

وتُظهر تقييمات الحملة الانتخابية أنّ المنافس الرئيسي لأردوغان في هذه الانتخابات الحاسمة هو الاقتصاد وليس مرشحي أحزاب المعارضة. فالاقتصاد التركي يمر بأزمة حادة مع تضخم بنسبة 73٪، ونسبة بطالة مرتفعة، مع 448 مليار دولار كديون خارجية.

في العام الماضي، فقدت الليرة التركية نحو 56٪ من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي. فإذا كان أردوغان يسعى إلى إعادة انتخابه، فعليه طمأنة الناخبين الأتراك بأنه سيرمم عاجلاً المؤشرات الاقتصادية في البلاد. يحتاج الاقتصاد الآن إلى الاستثمار الأجنبي المباشر وكذلك تطوير أسواق التصدير. وتتصدر دول الخليج العربية – خاصة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر – قائمة جذب رؤوس الأموال وتطوير العلاقات التجارية لأنقرة.

هذا ما يفسّر ما شهدته الأشهر الأخيرة من ازدحام في اجتماعات أنقرة الدبلوماسية الثنائية مع الرياض وأبو ظبي والدوحة. كما تحاول تركيا أيضاً من خلال تطبيع علاقاتها مع إسرائيل تنمية علاقاتها التجارية وصفقات الطاقة وإحباط أي سياسة أميركية لتقويض سلطة أردوغان المحلية.
شمال سوريا والعراق هما الجغرافيتان الرئيسيتان للنشاط الأمني والجيوسياسي لتركيا في الفترة التي تسبق الانتخابات، الأمر يؤثر كثيراً على سياسة تركيا بشأن القضية الكردية واللاجئين. ويحاول أردوغان بالحديث عن “الإرهاب الكردي” إثارة المشاعر القومية وتعبئة الرأي العام وجذب أصوات الأتراك القوميين.
إن التدخل العسكري التركي في شمال سوريا والعراق بحجة محاربة الإرهاب الذي يتمثل بحزب العمال الكردستاني بالنسبة لأنقرة، وكذلك رفض انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، ينبعثان من نفس سياسة “استيعاب الإرهاب الكردي”.
في هذا السياق، أصبحت منطقة إقليم كردستان العراق شريكاً استراتيجياً لأنقرة. منذ 17 نيسان/ أبريل 2022، استهدفت تركيا مواقع حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل (شمال محافظة دهوك) باستخدام القدرات الاستخباراتية لإقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي، لتشنّ هجوماً أطلقت عليه اسم “قفل المخلب” (Claw-Lock)  العسكري.

ومن أهداف الهجمات التركية تنفيذ اتفاق أربيل وأنقرة لبناء طريق لنقل الطاقة من كردستان العراق إلى تركيا، الأمر الذي أثار انتقادات من بغداد. ولقد أدى قرب أربيل الاستراتيجي من أنقرة، فضلاً عن التدخل العسكري التركي المكثف شمال العراق، إلى تفاقم مخاوف طهران من أنه قد يستبعدها عن معادلات كردستان العراق ويضع عقبات أمام وصولها إلى سوريا. في مثل هذه الحالة، ازدادت احتمالية اندلاع صراع عسكري بين الجيش التركي والقوات العراقية المتحالفة مع إيران في شمال العراق، وخاصة سنجار.
وبعد ورود أنباء عن تقليص روسيا لوجودها العسكري في سوريا بسبب الحرب الأوكرانية واستبدالها بقوات إيرانية، أعلنت تركيا على الفور قرارها بشن عملية عسكرية وشيكة في شمال سوريا (في تل رفعت ومنبج).
هكذا بدا أنّ تركيا تسعى إلى تحقيق هدفين رئيسيين من خلال هذه العملية: إنشاء ممر أمني من نهر دجلة إلى إدلب لإبعاد الأكراد السوريين عن الحدود الجنوبية الغربية لتركيا، وإنشاء منطقة آمنة بطول 30 كيلومتراً لإيواء مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا.
وتُعدُّ هذه العملية العسكرية فرصة فريدة من نوعها لأنقرة لهندسة تغيير في التركيبة السكانية للأغلبية الكردية في شمال سوريا. ومن خلال القيام بذلك، يستجيب أردوغان لخطر الإرهاب الكردي في شمال سوريا الذي يتحدث عنه، ويتخذ خطوة عملية في حل أزمة اللاجئين السوريين التي تفاقمت بسبب المشاعر المعادية للاجئين في المجتمع التركي في السنوات الأخيرة نتيجة للأزمة الاقتصادية.

إن اتخاذ هذه الخطوات المحفوفة بالمخاطر يزيد من فرص أردوغان في إعادة انتخابه، وذلك من خلال إرسال رسالة للمواطنين عن فعالية سياساته لمعالجة القضية الكردية وأزمة اللاجئين، لكنه يزيد من التوترات غير المرغوب فيها مع طهران. وفي حال تنفيذ عملية تركية شمال سوريا، فالاشتباكات الميدانية، وإن كانت محدودة، بين الجيش التركي والقوات المتحالفة مع إيران لن تكون مستبعدة.

يبدو أنه في الفترة التي تسبق الانتخابات التركية عام 2023 أصبحت طهران جزءاً لا يتجزّأ من المنافسة والصراع في العلاقات الخارجية لأنقرة. وفي مواجهة قضايا السياسة الداخلية التركية الرئيسية التي يحاول أردوغان معالجتها من خلال أدوات السياسة الخارجية بهدف رفع فرصه في إعادة انتخابه، فإن إيران ليست من أولويات التعاون، بل هي في مجال التوتر غير المرغوب فيه.

وعلى طهران أن تشعر بالقلق فعلاً من أن تصبح جزءاً من قضية الحملات الانتخابية والاشتباكات في السياسة الداخلية التركية. وأهم ضرر استراتيجي في العلاقات الإيرانية – التركية هو عدم وجود صيغة للتعاون أثناء التنافس، حيث يتأثر جزء من هذا الأمر بالظروف الحاكمة للنظام الدولي – وخاصة دور الولايات المتحدة – كما يتأثر بديناميات السياسة الداخلية للبلدين. وفي غياب علاقات ثنائية استراتيجية، يمكن أن يكون لتصعيد التوترات وغياب إدارة الخلافات الجيوسياسية عواقب وخيمة على العلاقات الثنائية والدول المجاورة. الرابط

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.