المرصد الاقتصادي – 28 فبراير 2021

يتناول التقرير أهم تطورات المشهد الاقتصادي المصري ودلالات هذا التطور خلال النصف الثاني من شهر فبراير 2021، وذلك على النحو التالي:

أولاً: التطورات المالية:

  1. البورصة تتعافى بارتفاع جماعي لمؤشراتها، والأسهم تسترد 1.2 مليار جنيه 16/2
  2. البورصة تخسر 6.2 مليار جنيه في ختام جلسة الأربعاء 17/2
  3. البورصة تخسر 3.2 مليار جنيه في ختام تعاملات الخميس 18/2
  4. البورصة تربح 4.4 مليار جنيه في ختام أولي جلسات الأسبوع 21/2
  5. التجاري الدولي “يصعد ببورصة مصر أعلي مستوي الـ 11500 نقطة في الختام 22/2
  6. البورصة تخسر 5.4 مليار جنيه، ومؤشرها الرئيسي يتراجع بنسبة 1.1%  23/2
  7. مشتريات الأجانب تدعم مكاسب البورصة في ختام التعاملات 24 فبراير
  8. البورصة تربح 7.3 مليار جنيه في ختام جلسة الخميس 25 فبراير
  9. البورصة تخسر 5.2 مليار جنيه في ختام جلسة الأحد 28 فبراير

دلالات التطورات المالية:

هذه المؤشرات تسير في قناة سعرية عرضية مائلة للهبوط في الأجل القصير، مع تذبذب واضح في تعاملات المؤسسات وخاصة الأجنبية والتي تنتظر قرارات الفيدرالي الأمريكي بشان تنشيط الاقتصاد الأمريكي، من خلال إصدار سندات أمريكية لمدة عشر سنوات بفائدة .

حيث يمر السوق المصري بحالة من عدم الاستقرار وانخفاض السيولة المدارة بسبب استمرار إيقاف سهم العربية لإدارة الأصول، و يتسم سلوك الأفراد المضاربين بالتغير السريع الذي  لا يدعم بقاء المؤشرات في المنطقة الخضراء، وخاصة أن اهتمامهم الأكبر منصب علي الاستثمار في أسهم المؤشر 70 والذي تسبب في انخفاض  مبيعات الهامش  والمديونية  بأكثر من 4% خلال الأسبوع الماضي .

وعلي الرغم من انتظار المتعاملين في المؤشر 30 لقوائم أعمال الشركات، إلا أن المتعاملين في المؤشر 70 اهتمامهم الأكبر منصب علي تحركات الأسهم سوقياً وعادتاً ما يختلف تفاعل السهم مع الخبر، وقد تعلن الشركة عن نتائج أعمال جيدة إلا أن تفاعل السهم في السوق يكون سلبي .

والخروج من النطاق العرضي للمؤشرات طريقه الوحيد عودة برنامج الطروحات الحكومية مرة أخري، لا سيما بعدما أعلن وزير قطاع الأعمال العام عن طرح نادي غزل المحلة والذي من الممكن أن يكون نقطة انطلاق للسوق، كما مبادرة هيئة الرقابة المالية بتحفيز الشباب الأقل من 21 عام علي الاستثمار بمبلغ أقصاه 10000 جنية قد تساعد علي خلق طلب جيد علي الأسهم فترتفع مؤشراتها.

الارتفاع المؤقت للمؤشرات الفرعية بوتيرة أكبر من المؤشرات الرئيسية جاء بسبب مبيعات تسوية مراكز المديونية والهامش علي أثر إيقاف سهمي العربية لإدارة الأصول وأوراسكوم للاستثمار والذين يستحوذون علي قدر كبير من السيولة .

عموما يمكن القول أن البورصة حاليا يغلب عليها أداء الأفراد، وينصح الخبراء بالتعقل في التعامل مع الشراء بالهامش وخاصة أسهم المضاربات والاتجاه تدريجيا لأسهم المؤشر الثلاثيني والاتجاه للاستثمار بدل المضاربة في الوقت الحال.


ثانياً: القطاع النقدي

  1. 200  مليون دولار قرض من البنك الدولي لمشروع إدارة تلوث الهواء في القاهرة الكبرى
  2. نشرة السندات: 21.4 مليار دولار التزامات خارجية على مصر في 2021 معظمها ودائع عربية
  3. ارتفاع محفظة التمويل متناهي الصغر إلى 19.3 مليار جنيه استفاد منها 3.2 مليون مواطن

دلالات القطاع النقدي:

مصر ملتزمة بسداد 21 مليار دولار خلال العام الحالي:

كشفت نشرة السندات الدولية التي طرحتها مصر قبل أسبوعين أن البلاد يتعين عليها سداد التزامات خارجية بقيمة 21 مليار دولار خلال العام الحالي.

وقالت وزارة المالية في النشرة، إنه وفقاً لجدول سداد الديون المحدث في 30 يونيو الماضي، على مصر سداد 21.4 مليار دولار خلال 2021 بينها 10.2 مليار دولار في النصف الأول و11.2 مليار في النصف الثاني، وتنخفض معدلات السداد إلى 14.9 مليار دولار في 2022، ومن المفترض أن يكون آخر قسط تسدده مصر من ديونها الخارجية الحالية في عام 2071.

لكن حصة كبيرة من الديون المفترض سدادها تشمل الودائع من البلاد العربية التي يتم تمديدها باستمرار، ووصل إجمالي الودائع التي تعود لتلك الدول إلى 17.2 مليار دولار، بينها 7.5 مليار للسعودية و5.7 مليار دولار للإمارات و4 مليارات للكويت.

وتستحوذ المؤسسات الدولية على 43 مليار دولار من ديون مصر الخارجية، بينما تعد الصين أكبر مقرض على أساس ثنائي لمصر بعد السعودية والإمارات بأرصدة دائنة تجاوزت 4.1 مليار دولار، وطرحت مصر سندات دولية في 8 فبراير بقيمة 3.8 مليار دولار على 3 شرائح آجال 5 و10 و40 عاماً.

 مصر بصدد تفعيل التسوية مع شركة يونيون فينوسا للغاز في 14 مارس المقبل، بعد دخولها في عدة اتفاقات لتسوية الخلافات حول محطة دمياط للإسالة، وذلك عقب الوفاء بعدد من الشروط.، وكذلك فان المتأخرات لصالح شركات البترول تراجعت إلى 850 مليون دولار بنهاية ديسمبر 2020.

ورفعت مصر برنامجها للسندات في بورصتي لندن ولوكسمبورج إلى 40 مليار دولار، وفق ما ذكرته في نشرة طرح السندات الدولية.

وكشفت النشرة تراجع عجز الموازنة العامة للدولة إلى 4.4% من الناتج المحلى الإجمالي خلال الفترة من يوليو إلى يناير الماضي مقابل 4.6% خلال الفترة نفسها من العام المالي الماضي.

وارتفعت الإيرادات العامة إلى 549 مليار جنيه مقابل 473 ملياراً، فيما زاد الإنفاق إلى 828 مليار جنيه مقابل 737 ملياراً، وعلى صعيد الإيرادات ارتفعت الحصيلة الضريبية إلى 406.7 مليار جنيه مقابل 367 ملياراً، فيما زادت الإيرادات الأخرى إلى 142.5 مليار جنيه مقابل 105.7 مليار جنيه.

وجاءت زيادة الإنفاق مدفوعة بارتفاع الإنفاق على شراء الأصول غير المالية إلى 117.7 مليار جنيه مقابل 76.4 ملياراً، والإنفاق على الدعم والمزايا الاجتماعية إلى 134.5 مليار جنيه مقابل 106 مليارات جنيه، وزيادة ميزانية الأجور إلى 186.2 مليار جنيه مقابل 171.4 مليار، فيما انخفضت فاتورة الفوائد إلى 300.5 مليار جنيه مقابل 302 مليار جنيه.


ثالثا: المالية العامة

  1. 1-     استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومى بلغت 29 مليار دولار
  2. الحكومة تتلقى 2.7 مليون طلب للتصالح في مخالفات البناء والحصيلة تصل 17.1 مليار جنيها
  3. وزير المالية: 5.3 مليار جنيه منحة العمالة غير المنتظمة منذ بداية «الجائحة» وحتى الآن

دلالات المالية العامة:

استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومى بلغت 29 مليار دولار

أعلنت وزارة المالية أن  قيمة الاستثمارات الأجنبية بأدوات الدين الحكومية بلغت نحو 29 مليار دولار، وهو ما يزيد عن حجم استثماراتهم قبل انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد في الربع الأول من العام المالي الماضي.

وأضافت المسئول أن المستثمرين الأجانب وصناديق الاستثمار يضيفون إلى استثماراتهم في الدين الحكومى ما يزيد على مليار دولار شهريا.

وأشارت إلى أن محفظة المستثمرين في أذون وسندات الخزانة متنوعه في الفترة الراهنة إذ تضم صناديق سيادية أجنبية، فضلا عن مؤسسات مالية عربية كبيرة.

ولفتت إلى أن أسعار الفائدة تمثل قوة جذب للمستثمرين الأجانب علاوة علي استقرار أسعار الفائدة بالإضافة الي استقرار أسعار الصرف الأمر الذى يمكنهم من تحقيق أرباح بمعدلات مرضية بالمقارنة بما تشهده الأسواق الناشئة الأخرى من تقلبات بسبب كورونا.

وطبقا للوزارة فان مصر تتمتع بواحد من أعلى معدلات الفائدة الحقيقية في العالم مع تراجع التضخم إلى أدنى معدلاته منذ سنوات، وتثبيت البنك المركزي أسعار الفائدة منذ شهور.

وأوضح المسئول أن الأجانب تخارجوا بمعدلات كبيرة من سوق الدين الحكومى في بداية الجائحة خلال مارس من العام الماضي، مع تحقيق مكاسب مالية، الأمر الذى شجعهم على العودة مجددا بعد الاستقرار النسبي لأوضاع وباء فيروس كورونا خلال الربع الأول من العام المالي الجاري وتزايدت قيم اكتتابهم بتلك الفترة مع استمرارهم في ضخ سيولة مالية خلال شهر ديسمبر الماضي دون التخارج مع نتائج جنى الأرباح بالنسبة للأسواق الأوروبية.

وخلال شهور الجائحة خرجت نحو 18 مليار دولار استثمارات أجنبية من سوق الدين الحكومى لينخفض مستواها إلى نحو 10 مليارات دولار، منخفضة من ذروتها المسجلة في فبراير من العام الماضي البالغة 27.8 مليار دولار، قبل أن تتعافى مجددا بدءا من الصيف الماضي.


رابعاً: القطاع الخارجي

  1. التصديري للأثاث”: 9 ملايين دولار صادرات القطاع للدول الأفريقية في 2020
  2. 3.5  مليار دولار صادرات الصناعات الغذائية خلال 2020
  3. 113  مليون دولار صادرات مصرية للأسواق الباكستانية العام الماضي
  4. ارتفاع التبادل التجاري بين مصر واليابان إلى 1.3 مليار دولار في 2020
  5. ارتفاع الصادرات المصرية لبلجيكا إلى 256 مليون يورو
  6. ارتفاع الصادرات الزراعية المصرية لواشنطن 22% رغم جائحة كورونا
  7. بزيادة 8.4 % .. 1.5 مليار دولار صادرات الصناعات الهندسية في 7 أشهر
  8.  22.8 مليار دولار إجمالي الاستثمارات الأمريكية في مصر حتى يونيو 2020
  9. كورونا” تهبط بأسعار خام “الجلود” 50% .. وانكماش الصادرات
  10. «الغرف التجارية»: %50 ركوداً بمبيعات الأدوات المنزلية

دلالات القطاع الخارجي

3.5 مليار دولار صادرات الصناعات الغذائية المصرية

حافظت صادرات الصناعات الغذائية المصرية على معدلاتها العام الماضي، وسجلت 3.5 مليار دولار، وهى ذات القيمة التي حققتها عام 2019، رغم تغيرات السوق العالمي وتفشى فيروس كورونا.

وتمثل صادرات الصناعات الغذائية نسبة 13% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية، وتحتل المركز الثالث في قائمة أهم القطاعات التصديرية المصرية خلال عام 2020.

وتصدرت الدول العربية قائمة أهم المجموعات الدولية المستوردة للأغذية المصنعة المصرية بقيمة 1.865 مليار دولار تمثل 54% من إجمالي الصادرات الغذائية في 2020 محققة تراجعاً بلغ 3%.

وجاء الاتحاد الأوروبى في المرتبة الثانية بقيمة 490 مليون دولار بنسبة نمو 7% وتمثل 14% من إجمالي الصادرات، ثم الدول الأفريقية غير العربية بقيمة 386 مليون دولار وتمثل 11% من إجمالي الصادرات.

والولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 181 مليون دولار وتمثل 5% من إجمالي الصادرات، ثم كان نصيب باقي المجموعات الدولية 535 مليون دولار ولمثل 16% من إجمالي الصادرات الغذائية المصرية خلال الفترة نفسها بنسبة نمو في القيمة بلغت 17%.

وقال المجلس التصديري للصناعات الغذائية، في بيان له، إنَّ استقرار صادرات القطاع دون انخفاض دليل قوى على قدرة الصناعات الغذائية المصرية على تحقيق المزيد من النجاحات.

كما أشار إلى أن النمو الذى حققه القطاع إلى دول الاتحاد الأوروبى والبالغ 7% في 2020، مقارنة بعام 2019 دليل على تطور القطاع والتزامه بالمعايير الدولية العالية.

أما بالنسبة لأهم دول العالم المستوردة للصناعات الغذائية في عام 2020 فقد تربعت المملكة العربية السعودية على المركز الأول بقيمة صادرات 308 ملايين دولار، يليها الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 181 مليون دولار، الأردن بقيمة 189 مليون دولار، اليمن بقيمة 169 مليون دولار، ليبيا بقيمة 163 مليون دولار، الجزائر بقيمة 153 مليون دولار، الإمارات بقيمة 134 مليون دولار.

وسجلت الصادرات إلى العراق 125 مليون دولار، فلسطين بقيمة 101 مليون دولار، وفى المركز العاشر المغرب بقيمة 93 مليون دولار.

واحتلت الجزائر قائمة أهم الدول التي حققت أعلى قيمة زيادة في الصادرات في عام 2020 مقارنة بعام 2019 بقيمة صادرات 153 مليون دولار وقيمة زيادة في الصادرات 38 مليون دولار، يليها باكستان بقيمة صادرات 44 مليون دولار وقيمة زيادة في الصادرات 32 مليون دولار.

وسجلت الصادرات إلى السودان بقيمة صادرات 69 مليون دولار وقيمة زيادة في الصادرات 30 مليون دولار، العراق بقيمة صادرات 125 مليون دولار وقيمة زيادة في الصادرات 28 مليون دولار، البرازيل بقيمة صادرات 46 مليون دولار وقيمة زيادة في الصادرات 24 مليون دولار.

واستقبلت سوريا صادرات بقيمة 81 مليون دولار، والهند 28 مليون دولار، وسجلت الصادرات إلى الصين 36 مليون دولار، وهولندا 73 مليون دولار، وفى المركز العاشر ألمانيا بقيمة صادرات 88 مليون دولار.

العلاقات الاقتصادية بين مصر وباكستان:

صرح الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية بأن هناك مباحثات جادة مع باكستان لتنمية العلاقات التجارية والاستثمارية المشتركة موضحا أن حجم الصادرات المصرية للأسواق الباكستانية بلغ حوالي 113 مليون دولار خلال العام الماضي تركزت في منتجات : الآلات، والأدوات الكهربائية، الإلكترونيات، الحديد والصلب، البلاستيك ومنتجاته، المواد الكيميائية العضوية والوقود معدني، القطن .

يتم حاليا التباحث بشان ربط مسارات التجارة من خلال الربط بين محوري قناة السويس وميناء جوادار بباكستان ومنها إلى غرب الصين كمحور نقل أساسي على طريق الحرير ضمن مبادرة الحزام والطريق التي تتبناها الصين.

 بلغ حجم الواردات المصرية من باكستان حوالي 250 مليون دولار تركزت في منتجات المنسوجات والجلود، المنتجات الرياضية، السجاد و الأرز، وتقدر الاستثمارات الباكستانية في مصر بحوالي 393 ملايين دولار تضخها 106 شركات باكستانية في الأسواق المصرية .


خامسا: القطاع الحقيقي

  1. الدلتا للسكر” تتكبد 253.9 مليون جنيه خلال 2020

دلالات القطاع الحقيقي:

تراجع كبير لصادرات الجلود المصرية:

تراجعت أسعار خام وصادرات الجلود بشدة خلال 2020، ولا يزال التراجع مستمرا حتى الآن بسبب “كورونا”، فقد أثرت الجائحة سلبا على حركة التجارة العالمية، خصوصا نشاط الجلود الطبيعية ومصنوعاتها؛ الأمر الذي خلق وفرة من الخام في السوق المحلي، وبالتالي حدث تراجع ملحوظ في الأسعار وصل إلى 50%.

طبقا لمجلس إدارة غرفة دباغة الجلود باتحاد الصناعات المصرية، إن صادرات القطاع قبل سنوات من جائحة كورونا كانت تستحوذ على 80% من الإنتاج، كما أرجعت أسباب ضعف الطلب المحلي على الجلود الطبيعية، لاعتماد المحال التجارية على المنتجات المستوردة بنسب تصل إلى 80%.

أضافت الغرفة أن السوق استمر على هذا الحال، حتى بدأت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، حينما امتنعت الصين عن شراء الجلود الأمريكية، مما خلق وفرة في المعروض بالسوق العالمي، وهو ما أثر سلبا على صادرات الجلود المصرية، حتى وصل سعر الجلود لأدنى مستوى”.

وعندما اجتاحت العالم أزمة كورونا، وتأثرت حركة التجارة العالمية سلبا، وتغيرت الثقافة الاستهلاكية لدى الأفراد نتيجة المتغيرات الاقتصادية التي فرضتها الجائحة، حدث انكماش شديد في الطلب بشكل عام، وانخفضت الصادرات لمستوى 30%، مما خلق أزمة لدى المصنعين”.

 تراجع التصدير أثر سلبا على السيولة لدى المصنعين، إذ إنه بعد دباغة الجلود والانتهاء من مراحلها الإنتاجية، يتراكم الإنتاج في المخازن.

كما أن وجود واردات من المصنوعات الجلدية المهربة بالأسواق، كان له أثر سلبي على المنظومة كلها، إذ عزفت المحال التجارية عن عرض منتجات محلية واكتفت بالمستوردة لارتفاع هامش الربح بها، وبناء عليه لم تستفد الصناعة من وفرة الجلود الخام بأسعار مناسبة في السوق المحلي.

كما انخفضت أسعار الجلود الطبيعية في حالتها الخام للغاية، ولكن تكلفة تهيئتها للاستهلاك الصناعي، مازالت مكلفة بسبب ارتفاع أسعار الكيماويات المستخدمة في عملية الدباغة، كونها مستوردة ومن الصعب تصنيعها محليا نظرا لضعف الطلب في السوق المصري مقارنة بالطلب في دول أخرى منها إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية.

 الجلود الطبيعية في الوقت الحالي أرخص من الجلود الصناعية، نظرا لتراجع حركة التصدير بشدة خلال عام 2020 تأثرا بجائحة كورونا العالمية. تتراوح أسعار الجلود حاليا بين 12 ـ 25 جنيها للقدم، مقارنة بـ 50 جنيها للقدم قبل جائحة كورونا، مؤكدا أن الجودة واحدة رغم اختلاف السعر.

المادة الخام اللازمة لصناعة المنتجات الجلدية، مكدسة بالأسواق نظرا لضخ معظم الإنتاج في السوق المحلي بدلا من التصدير، وهي فرصة يجب على المصنعين اغتنامها.

 تعاني الجلود المحلية من تراجع الطلب المحلي وكذلك التصديري، إذ إن عمليات الاستيراد العشوائي للأحذية واستيراد أوجه الأحذية “الفوندي” من الصين، يفوت على الجلود المحلية الاستفادة من حجم الطلب الحقيقي في السوق، ويعاني القطاع من إغراق السوق بالمنتجات المستوردة.

مما يزيد من الأزمة أن الجلود الصناعية تدخل حاليا بجمارك أقل، لأنها تندرج تحت بند “مدخلات إنتاج”. وفي المقابل توجد جلود طبيعية محلية بأسعار متدنية أصبحت متقاربة مع الصناعية.

أين يتجه احتياطي النقد الأجنبي لمصر في 2021؟

صمدت احتياطيات النقد الأجنبي لمصر خلال العام الماضي، ولم تتراجع بشكل كبير بالرغم من جائحة كورونا والتي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية أثرت سلباً على مصادر النقد الأجنبي لمصر، ومنها قطاع السياحة والتصدير.

وخلال العام الماضي بلغ رصيد احتياطي النقد الأجنبي في نهاية يناير نحو 45.45 مليار دولار، ووصل إلى أعلى مستوى تاريخي في شهر فبراير من العام ذاته مسجلاً 45.510 مليار دولار، قبل أن يجتاح الوباء العالم، مما أدى إلى انخفاضه إلى 40.1 مليار دولار في مارس، ويواصل التراجع حتى شهر مايو 2020 ليبلغ 36 مليار دولار.

وعاود احتياطي النقد الأجنبي لمصر الصعود مجدداً بداية من يونيو ليختتم العام عند 40.06 مليار دولار، وذلك بعدما استطاعت الحكومة تأمين مواردها من النقد الأجنبي عبر طرح سندات في الأسواق الدولية والحصول على تمويلات من صندوق النقد الدولي لمواجهة الأزمة.

وتضمنت الإجراءات الحكومية المصرية لتأمين موارد النقد الأجنبي، إصدار سندات دولية في مايو 2020 بقيمة 5 مليارات دولار على ثلاث شرائح، كما حصلت مصر على أداة التمويل السريع من صندوق النقد الدولي بمقدار 2.8 مليار دولار لتلبية احتياجات التمويل العاجلة لميزان المدفوعات والتي نتجت عن تفشى فيروس كورونا، كذلك وافق صندوق النقد الدولي على منح مصر قرض استثنائي بقيمة 5.2 مليار دولار.

وأظهرت بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي، تجاوز صدمة كورونا، ليسجل عجزاً كلياً طفيفاً بنحو 69.2 مليون دولار، خلال الربع الأول من العام المالي الجاري (يوليو/سبتمبر 2020)، مقابل عجز بنحو 3.5 مليار دولار في الربع المالي الذى شهد اندلاع الجائحة (أبريل/يونيو 2020) مقارنة بفائض 227 مليون دولار عن الربع المناظر (يوليو/سبتمبر 2019).

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 8 مليارات دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، مقارنة مع نحو 6.7 مليار دولار خلال الربع المناظر من العام المالي الماضي.

وطبقا لبيانات ميزان المدفوعات المصرى، تراجعت إيرادات قطاع السياحة خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2020/ 2021، إلى 801 مليون دولار مقابل 4.2 مليار في الربع الأول من العام المالي الماضي، كما تراجعت حصيلة الصادرات إلى 6.28 مليار دولار مقابل 7.12 مليار.

وقال البنك المركزي المصرى في تقرير الاستقرار المالي الصادر في شهر يناير الماضي، إن تكوين احتياطي كبير من العملة الأجنبية والذى بلغ 45.5 مليار دولار في فبراير 2020- مقارنة بالتزامات الاقتصاد قصيرة الأجل من العملة الأجنبية- مكن مصر من التصدي لتداعيات الجائحة من خلال استخدام 4.5 مليار دولار في مارس 2020، والاستمرار في تحمل تبعاتها في الفترة اللاحقة.

ويرى محللون أن احتياطي النقد الأجنبي لمصر قد يواصل الارتفاع الطفيف أو الاستقرار عند نفس المستويات خلال العام الجاري، في ظل اتجاه الحكومة لتأمين مواردها من النقد الأجنبي والفجوة التمويلية عبر الاتجاه إلى الأسواق الدولية والتي تشهد إقبالاً من المستثمرين على السندات المصرية.

وبحسب تقرير المراجعة الأخير الصادر من صندوق النقد الدولي حول قرض مصر، تبلغ حجم الفجوة التمويلية لمصر خلال العام المالي الجاري 2020/ 2021 نحو 12.2 مليار دولار.

وبحسب أحدث بيانات صادرة من البنك المركزي، سجل احتياطي النقد الأجنبي لمصر في نهاية يناير الماضي نحو 40.101 مليار دولار، بارتفاع 38 مليونا فقط عن مستوياته في ديسمبر 2020.

وذكر المحللون أنه بالرغم من استمرار الضغوط على ميزان المدفوعات المصرى خلال العام الجاري، فإنه سيواصل الاستقرار عند نفس المستويات الحالية في تحقيق الفائض، مدعوماً بتحويلات المصريين العاملين بالخارج، واستثمارات الأجانب في أدوات الدين، وزيادة الصادرات من الغاز الطبيعي بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، مما يعوض التراجع في الصادرات غير البترولية، والاستثمار الأجنبي المباشر، وانخفاض عوائد القطاع السياحي.

وفيما يلي يمكن استعراض أهم آراء المحللين حول أداء ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي خلال العام الحالي:

محمد أبو باشا كبير محللي الاقتصاد الكُلى في المجموعة المالية “هيرميس”

يتوقع أن احتياطي النقد الأجنبي لمصر سيتراوح ما بين 43 إلى 44 مليار دولار في نهاية العام الجاري. وإن ميزان المدفوعات سيشهد تحسنا ينعكس على الاحتياطي، وسيكون هناك فائض يتراوح بين 3 و4 مليارات دولار. وأن الحكومة نجحت مؤخرا في الإصدار الخاص بسندات في الأسواق الدولية، بجانب أن هناك دفعة أخيرة من قرض صندوق النقد، وهناك رغبة في اتجاه «المالية» لإصدار آخر في الأسواق الدولية مع بداية السنة المالية المقبلة؛ مما يعزز احتياطي النقد الأجنبي لمصر خلال 2021.

محمد عبدالعال: عضو مجلس إدارة بنك قناة السويس

توقع إنه في ظل حالة الغموض العالمية بسبب جائحة كورونا لا يمكن الجزم أو توقع أداء ميزان المدفوعات المصري خلال العام الجاري، «ولكن أعتقد أنه سيستقر عند نفس المستويات الحالية. وذكر أن احتياطي النقد الأجنبي لمصر سيشهد المزيد من التحسن خلال العام الجاري، ولن ينخفض عن المستويات الحالية.

وتابع: «احتياطي النقد الأجنبي سيرتفع بمستويات جيدة على مدار العام ليتجاوز المستوى التاريخي ويصل إلى 50 مليار دولار نهاية ديسمبر 2021».

وأرجع توقعاته إلى أن صافى استخدامات احتياطي النقد الأجنبي لمصر يتم بطريقة إيجابية من قبل البنك المركزي، وأن هناك تدفقات جيدة من جميع مصادر النقد الأجنبي لمصر، منها تحويلات المصريين بالخارج، بالإضافة إلى اتجاه مصر لطرح سندات في الأسواق الدولية بسهولة ويسر مع نظرة للمستثمرين المتفائلة نحو الاقتصاد المصرى.

ويرى أن مكونات الاحتياطي الحالية من العملات الأجنبية ستكون داعما له على عكس الذهب الذى من المتوقع أن تنخفض أسعاره، إلا أن انخفاض الأسعار سيعوض من خلال أرصدة الذهب التي يعززها البنك المركزي بشكل مستمر مما ستعوض التراجع في الأسعار.

طارق متولى الخبير المصرفي والنائب السابق لرئيس مجلس إدارة بنك بلوم

توقع إن احتياطي النقد الأجنبي لمصر يدار بشكل جيد جداً، وظهر ذلك خلال العام الماضي مع تفشى جائحة كورونا. ويرى أن احتياطي النقد الأجنبي لمصر سيرتفع بمستويات طفيفة خلال العام الجاري، نتيجة التأثيرات غير المواتية على القطاعات الجاذبة للنقد الأجنبي خاصة قطاع السياحة، مشيراً إلى أن الحكومة والبنك المركزي قادران على سد الفجوة التمويلية من خلال طرح السندات الدولية، والاستثمارات في أدوات الدين الحكومية في ظل احتفاظ الجنيه المصرى بجاذبيته في الأسواق الناشئة.

وتابع: «لا يمكن توقع حدوث طفرات في احتياطي النقد الأجنبي خلال 2021.. نجاح البنك المركزي والسياسة النقدية في ظل الأزمة الراهنة يكون في الحفاظ على مستوياته الحالية أو الارتفاع بمستويات طفيفة، إلى أن تنتهى الأزمة المرتبطة بالوباء”، وذكر أن استمرار أزمة فيروس كورونا لها تأثيرات على قطاعي السياحة والتصدير بشكل كبير، مما سيؤثر على مصادر النقد الأجنبي الرئيسية لمصر، مشيراً إلى أنه وبالرغم من ذلك لا يوجد أي نقص من العملة الأجنبية في السوق المصرية.

منى بدير، محلل الاقتصاد الكلى لدى بنك الاستثمار برايم

تتوقع أن احتياطي النقد الأجنبي لمصر سيتراجع خلال العام الجاري ليصل إلى 38 مليار دولار، بفضل الضغوط المرتبطة بمصادر النقد الأجنبي الخارجية. وان الضغوط على احتياطي النقد الأجنبي لمصر من الممكن أن تتراجع بفعل الملاذات التي يستخدمها البنك المركزي لتقليل الضغط وسد الفجوة التمويلية، والتي منها أصول البنوك بالعملات الأجنبية والتي حققت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية لتصل إلى 21 مليار دولار، وذكرت أن مصر تحتاج إلى فجوة تمويلية تتراوح بين 8 إلى 9 مليارات دولار خلال العام المالي الجاري، وأنه سيتم تغطيتها من إصدارات في الأسواق الدولية، بجانب احتياطي النقد الأجنبي لمصر.

وأضافت أن حساب الميزان الجاري سيتعرض إلى ضغوط خلال العام الجاري، متوقعة أن يتسع العجز إلى %4.5 كنسبة من الناتج المحلى الإجمالي؛ وذلك نتيجة التأثيرات السلبية على قطاع السياحة والتي من المحتمل أن لا يتعافى سريعا بسبب الإجراءات الصحية المرتبطة بالقطاع الصحي، وأوضحت أن تحويلات المصريين في الخارج تعد أهم مصدر للنقد الأجنبي لمصر، إلا أن هناك بعض الضغوط عليها في منطقة الخليج بسبب الوباء وتوطين العمالة المحلية.

وذكرت أن الميزان النفطي سيبقى في وضع أفضل وداعم للميزان التجاري ككل؛ بفضل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، وبدء تشغيل محطات الإسالة المصرية، وأشارت إلى أن الصادرات غير البترولية المصرية ستواجه بعض التأثيرات غير المواتية نتيجة تراجع الطلب العالمي مع تراجع حركة التجارة العالمية والتباطؤ الاقتصادي.

وأفادت بأن الواردات المحلية ستشهد تراجعاً خلال العام الجاري، إلا أنها لن تعوض التراجع في الصادرات، خاصة أن هناك العديد من القطاعات الصناعية التي تعتمد على الواردات الأساسية الداخلة في التصنيع، وترى أن عجز الميزان التجاري سيتسارع خلال العام الجاري، وسيكون تحت ضغوط، بسبب الأوضاع العالمية، وكذلك الاستثمار الأجنبي خاصة أن الشركات العالمية تواجه مشكلات في السيولة، متوقعة استمرار انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر. وترى أن الجنيه المصرى حافظ على جاذبيته بالنسبة للمستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية، وأن تلك المستويات ستظل كما هي خلال العام الحالي.

معهد التمويل الدولي: تدفقات التحويلات من العاملين بالخارج ستظل مستقرة

فى تقرير حديث له، يتوقع معهد التمويل الدولي، أن يسجل احتياطي النقد الأجنبي لمصر نهاية العام الجاري، نحو 36.7 مليار دولار، على أن يرتفع ليصل إلى 41.4 مليار دولار في نهاية عام 2024. وقال المعهد إن صورة التمويل الخارجي تستدعى توخى الحذر مع اتساع عجز الحساب الجاري، في ظل استهلاك الديون مرتفعاً في السنوات القادمة، مشيراً إلى أن التوسع الأخير للديون قصيرة الأجل والتمويل من صندوق النقد الدولي إلى تسهيل احتياجات التمويل الخارجي لمصر ودعم احتياطياتها الرسمية، التي زادت من 36 مليار دولار في مايو 2020 إلى 40 مليار دولار في يناير 2021 ما يعادل 6.2 شهراً من واردات السلع. وأضاف أن قطاع السياحة المصرى كان يمثل %10 من الناتج المحلى الإجمالي قبل الوباء ومصدراً رئيسياً لعائدات النقد الأجنبي، وأنه يعد أحد القطاعات الاقتصادية الأكثر تضرراً بسبب الجائحة. وتابع: «سيؤدى الانخفاض الحاد المتوقع في عائدات السياحة إلى توسيع عجز الحساب الجاري إلى %4 من إجمالي الناتج المحلى في السنة المالية الحالية 2020/ 2021″.وأضاف: «تشير التقديرات إلى انخفاض عائدات السياحة من 7.4 مليار دولار في النصف الأول من السنة المالية 2019/ 2020 إلى 1.1 مليار دولار في النصف الأول من السنة المالية 2020/ 2021، مع استمرار اضطراب السفر العالمي، وأنه من غير المرجح أن تنتعش السياحة تماماً قبل عام 2023، وتوقع أن تظل تدفقات التحويلات من المصريين في الخارج مستقرة على نطاق واسع.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.