المرصد التركي -العدد 005- 29 يناير 2020

تقرير يتناول المرصد التركي لهذا الأسبوع، في المحور السياسي؛ تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان وتحذيره من موجات نزوح إذا استمرت مجازر النظام السوري. بالإضافة إلى تصريحه بأنه لم يعد هناك شيء اسمه “مسار أستانة” بشأن سوريا. وإعلان وزارة الدفاع التركية أنها سترد على أي هجوم ضد نقاط المراقبة بإدلب. بجانب إدانة ورفض تركي واسع لخطة ترمب – نتنياهو والمعروفة بـصفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية. في الوقت نفسه؛ رفض تركيا لحملات إسرائيلية لتشويه رئيس جهاز الاستخبارات التركية، هاكان فيدان. كما يتطرق المرصد إلى نقد وزارة الخارجية التركية لقرار القضاء البلجيكي بشأن عدم محاكمة قيادات ومؤسسات لمنظمة “بي كا كا” الإرهابية. أيضاً؛ توجيه تركيا رسالة لمسؤولين أوروبيين حول سياسات توسع الاتحاد الأوروبي وتصحيح شروط الانضمام إليه. وتثمين بلغاريا لدور تركيا في مكافحة الهجرة غير النظامية. وتسليم هيئة الإغاثة التركية 200 منزلاً مؤقتاً لنازحي إدلب. وإدانة وزارة الخارجية اليونانية لتمزيق العلم التركي من قبل نائب يوناني متطرف في البرلمان الأوروبي. وأخيراً منح الشاب السوري محمود العثمان الجنسية التركية على موقفه البطولي في إنقاذ عائلة تركية في زلزال ألازيغ.

وفي قضية الأسبوع، يستعرض المرصد تركيا بين الاتفاقيات مع ليبيا والالتزام بمخرجات مؤتمر برلين. وفي حدث الأسبوع؛ يستعرض زيارة أردوغان إلى جنوب الجزائر وغامبيا والسنغال.

وفي المرصد الاقتصادي؛ يستعرض المرصد؛ توقع البنك المركزي التركي انخفاض التضخم إلى 8.2٪ خلال عام 2020. وبدء ضخ أول مليار متر مكعب من الغاز الروسي عبر السيل التركي. بجانب وجود أكثر من 12 ألف شركة تركية-أجنبية تأسست في تركيا خلال 2019 بقيمة إجمالية 1 مليار دولار. واستحواذ إسطنبول وأنطاليا على 66٪ من بيع العقارات للأجانب. وأكثر من نصف مليون شخص حلقوا بمناطيد حرارية في كبادوكيا في عام 2019.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن مدينة بورصا التاريخية أول عاصمة للدولة العثمانية. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع، فهي الدكتور سليم أرجون، نائب رئيس الشؤون الدينية التركية. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: رفاق على درب العالم الجديد: تركيا وإفريقيا، للكاتب البروفيسور ياسين أكتاي.

أولاً: المشهد السياسي

أردوغان يحذّر من موجات نزوح إذا استمرت مجازر النظام السوري

حذر الرئيس رجب طيب أردوغان، من تزايد أعداد النازحين باتجاه الحدود التركية، مع استمرار المجازر التي ترتكبها قوات النظام في محافظة إدلب السورية. وأوضح أن 250 ألف شخص نزحوا باتجاه الحدود التركية، منذ اشتداد الاشتباكات في إدلب خلال الأيام الأخيرة. وأكد أن تركيا لم تعد قادرة على تحمل أعباء موجة لجوء جديدة بمفردها، رغم أنها تعاملت مع مسألة اللاجئين انطلاقا من مبدأ الإنسانية. مضيفاً: للأسف لم تتمكن الدول الأوروبية من تقديم امتحان جيد في مسألة اللاجئين السوريين، رغم إمكاناتها الضخمة، ولم تف بتعهداتها، وأحاطت حدودها بأسلاك شائكة. وأضاف أن بعض الدول تنظر إلى الملف السوري من منظار المصلحة والنفط وتوازنات القوى، وتحويل المأساة الحاصلة إلى فرصة لتحقيق مصالحها. وأشار إلى أن مساعي تأسيس ممر إرهابي بالقرب من الحدود الجنوبية لتركيا، يخدم أطماع بعض الدول في الاستيلاء على آبار النفط في سوريا.

إدانة ورفض تركي واسع لخطة ترمب “صفقة القرن”

أدانت تركيا رسمياً ومؤسساتياً خطة السلام الأمريكية المزعومة بالشرق الأوسط، والتي تعرف باسم صفقة القرن، فقال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن مدينة القدس من مقدّسات المسلمين، وأنه من غير الممكن قبول صفقة القرن المزعومة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح أن صفقة القرن المزعومة هي في الأساس خطة لتجاهل حقوق الفلسطينيين وإضفاء شرعية على الاحتلال الإسرائيلي. مضيفاً: خلال المكالمة طلبت من ترامب تزويدنا بفحوى الخطة كي نتخذ موقفنا تجاهها، والأسبوع القادم سنشارك في اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في السعودية، مشيراً إلى أن تركيا ستواصل الدفاع عن القدس وفلسطين في كافة المحافل الدولية. وأكد الناطق باسم الرئاسة، إبراهيم كالن، رفض بلاده للخطة الأحادية الجانب التي تتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، والتي هي خطة احتلال جديدة تتجاهل وجود وحقوق وتاريخ الشعب الفلسطيني والقانون الدولي. مشيراً إلى أن الأراضي الفلسطينية ليست للبيع، ولا يمكن تحقيق السلام الدائم في الشرق الأوسط دون تحقيق العدالة في فلسطين. أما وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، فقال إن الخطة ولدت ميتة، وأنها أحادية الجانب ولا تراعي حقوق الشعب الفلسطيني، وأن إدارة واشنطن فقدت حيادها عندما نقلت سفارتها إلى القدس، وأن إعلان ترمب في مؤتمر صحفي لصفقة القرن بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعد مؤشرًا على عدم اتزان الخطة. وأدانت الأحزاب الممثلة بالبرلمان التركي في بيان مشترك، الخطة، ووقع على البيان المشترك الكتل البرلمانية لأحزاب العدالة والتنمية الحاكم، والشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي والحركة القومية وإيي المعارضة. وأشار البيان إلى أن الخطة انتهجت نهجًا أحاديا يستبعد الجانب الفلسطيني، الذي هو أحد طرفي القضية، وتعارضها تمامًا مع قرارات الأمم المتحدة ومبدأ حل الدولتين، بجانب منح شرعية دولية للاحتلال المستمر لعقود في الأراضي الفلسطينية. وأن الخطة ضربت عرض الحائط بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، ولا سيما الحق في تقرير مصيره ومستقبله، والقانون والعدالة الدوليين. وشدد البيان على أن حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يجب أن يستند إلى انسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود عام 1967، وتأسيس دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية.

تركيا ترفض حملات إسرائيلية لتشويه هاكان فيدان

قال تشاووش أوغلو، إن الحملات الإعلامية الإسرائيلية تعتبر مؤشرًا على نجاح تركيا في كشف الألاعيب التي تستهدف المنطقة في عدة مجالات. وأضاف أن تركيا تمكنت من تعطيل الألاعيب التي تحاك في شرق البحر المتوسط وسوريا وليبيا، والتي يعلم الجميع أن إسرائيل طرف فيها. مضيفاً: علاقاتنا مع إسرائيل واضحة، لكن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى قيام إسرائيل بحملات إسرائيلية تستهدف بلادنا، نحن مطلعون على هذه الأنشطة وتمكنا من تعطيل العديد من الألاعيب والخطط. ونشرت صحيفة ميكور ريشون الاسرائيلية، مقالا استهدفت فيه فيدان. وسرد الكاتب “فازيت رابينا” ادعاءات بوجود تشابه بين فيدان وقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، وقال الكاتب “إن كلاهما يقود حربا بالوكالة في العراق وسوريا باسم بلديهما، وبما أن قاسم سليماني أصبح تحت التراب مسافة ثلاثة أذرع، وأنه حان الوقت للتركيز على مؤامرات توأمه رئيس جهاز الاستخبارات التركي هاكان فيدان” حسب قول الكاتب.

أردوغان: لم يعد هناك شيء اسمه “مسار أستانة” بشأن سوريا

قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إنه لم يعد هناك شيء اسمه مسار أستانا بشأن سوريا، علينا نحن تركيا وروسيا وإيران إحياؤه مجددا والنظر فيما يمكن أن نفعله. وأضاف: في حال التزمت روسيا باتفاقي سوتشي وأستانا، فإن تركيا ستواصل الالتزام بهما. روسيا لم تلتزم حتى الآن بالاتفاقيتين. وأكد أن المسؤولين الأتراك يواصلون التشاور مع نظرائهم الروس حول الأوضاع في إدلب، ونقول للروس أوقفوا هذه الهجمات، وإلا فإن صبرنا بدأ ينفذ، وسنقوم بما يلزم. وجدد الرئيس تأكيده على أن بلاده لا تسعى لاقتطاع أجزاء من الاراضي السورية، وأن أنقرة تعمل فقط على حماية المظلومين في هذا البلد. وردا على ادعاءات موسكو حول مكافحتها الإرهاب في إدلب، قال أردوغان: من هم الإرهابيون، هل تسمّون الذين يدافعون عن أراضيهم وديارهم بالإرهابيين، هؤلاء مقاومين، ولو سألتهم عن الأربع ملايين سوري الموجودين حاليا في تركيا، لقالوا إن هؤلاء أيضا إرهابيين.

وزارة الدفاع: سنرد على أي هجوم ضد نقاط المراقبة بإدلب

أعلنت وزارة الدفاع أن نقاط المراقبة التابعة لها في محافظة إدلب السورية، التي تدخل ضمن نطاق اتفاقيات أستانا وسوتشي، سيتم الرد عليها بقوة ودون تردد في إطار الدفاع المشروع عن النفس. وأضافت أن النظام السوري يستمر في قتل المدنيين الأبرياء في إدلب عبر الهجمات البرية والجوية رغم إعلان وقف إطلاق النار في تاريخ 12 يناير/كانون الثاني الحالي. وأشار البيان أن النظام أجبر المدنيين على الفرار والنزوح في ظروف الشتاء متسبباً في مأساة إنسانية كبيرة.

الخارجية التركية: قرار القضاء البلجيكي بشأن “بي كا كا” الإرهابية سياسي

وصف وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، مصادقة المحكمة العليا البلجيكية على قرار بعدم إمكانية محاكمة 36 شخصًا ومؤسسة لمنظمة “بي كا كا” الإرهابية في “قضية أريادنا”. بأنها سياسية وأيديولوجية وليس لها علاقة بالقانون، وأن الذين يحاولون إعطائنا دروسا في القانون اتخذوا هذا القرار بدافع الخوف والنفاق. وفي مارس 2019، قرر القضاء البلجيكي، عدم إمكانية محاكمة أكثر من 30 شخصًا ومؤسسة في إطار قوانين مكافحة الإرهاب، بينهم قيادات منظمة “بي كا كا” الإرهابية في أوروبا. وجاء في القرار أن المنظمة هي طرف اشتباك غير دولي، وبالتالي فإن المحاكم البلجيكية ليس لديها صلاحية النظر في القضية.

تركيا توجه رسالة لمسؤولين أوروبيين حول سياسات توسع الاتحاد

في رسالة تضم نصائح متعلقة بإعادة تقييم سياسات التوسع بالاتحاد الأوروبي؛ أرسل وجه وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، رسالة إلى كل من الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، وإلى المفوض الأوروبي لشؤون التوسع وسياسة الجوار، أوليفر فارهيلي، إضافة إلى الرئيس الدوري للمجلس الأوروبي، وزير الخارجية والشؤون الأوروبية الكرواتي، غوردان غريليتش رادمان. وأكدت الرسالة على أهمية السياسات التوسعية التي سينتهجها الاتحاد الأوروبي في تحديد أدواره المستقبلية سواءً إقليميا أو دوليا. وأوضحت أن العوائق السياسية التي واجهتها الدول المرشحة لعضوية الاتحاد، أضرت بمصداقية محادثات العضوية، انطلاقا من تجربة محادثات انضمام تركيا الرسمية عام 2005، وأهمية الجهود الإصلاحية حتى تتم مفاوضات العضوية مستقبلا دون عوائق. بجانب القيمة المضافة التي سيحققها انضمام تركيا للاتحاد، مؤكدا ضرورة مراعاة المصالح المشتركة للدول الأعضاء خلال محادثات العضوية.

بلغاريا تثمّن دور تركيا في مكافحة الهجرة غير النظامية

ثمّنت نائبة رئيس الوزراء البلغاري، وزيرة الخارجية، ايكاترينا زاهاريفا، دور تركيا في مكافحة الهجرة غير النظامية باتجاه دول الاتحاد الأوروبي. وأكدت أن تركيا في مقدمة الشركاء الاقتصاديين لبلادها، بسبب قرب المسافة الجغرافية وإمكانيات الاقتصاد التركي، ما دفع للتعاون القوي بين الشركات التركية والبلغارية. وأشارت إلى تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين حالياً 3 مليارات يورو. وبلغ عدد السياح البلغار إلى تركيا العام الماضي، مليون و360 ألف. وشددت على دعم بلادها لإعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول للاتحاد الأوروبي، بدأ من فبراير/شباط 2020

الإغاثة التركية تسلّم 200 منزلاً مؤقتاً لنازحي إدلب

أعلنت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية، تسليمها 200 منزلاً مؤقتاً، للنازحين في منطقة إدلب شمال غربي سوريا. يأتي ذلك ضمن إطار مشروع أطلقته الإغاثة التركية تحت شعار “كن سقفاً للمظلوم”، ويهدف لإسكان 10 آلاف أسرة نازحة بمنطقة إدلب، في المنازل المؤقتة. وقال المسؤول الإعلامي لأعمال الإغاثة التركية في سوريا، سليم طوسون، إن المنازل المؤقتة التي تم تسليمها للنازحين، بُنيت في قرية بردقلي التابعة لمدينة كفر لوسين بمحافظة إدلب السورية، على بعد 5 كيلو مترات من الحدود التركية. وأضاف أن أعمال بناء المنازل المؤقتة، متواصلة في المنطقة ذاتها، إلى أن يتم إنشاء 10 آلاف منزل في المرحلة الأولى، وتسليمها للنازحين.

الخارجية اليونانية تدين تمزيق العلم التركي

أدانت وزارة الخارجية اليونانية، قيام نائب يوناني في البرلمان الأوروبي، بتمزيق العلم التركي في الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي. وأفادت الوزارة أن “التصرفات غير المقبولة لممثلي النازية الجدد، بعيدة عن ثقافة اليونان وأوروبا”. وأن اليونان تدين بأشد العبارات الإساءة إلى جميع الرموز الوطنية، بما فيها الرمز الوطني لتركيا، وأن التصرف محاولة ترويجية من قبل حزب “الشفق الذهبي” اليميني المتطرف، الذي لم يسمح له المجتمع اليوناني بدخول البرلمان. ومزّق النائب يوانيس لاغوس، العلم التركي خلال جلسة بالجمعية العامة للبرلمان الأوروبي. وتجري السلطات اليونانية في الوقت الحالي، تحقيقا بحق لاغوس، في إطار “تأسيس وإدارة منظمة إجرامية”. وانتخب لاغوس لعضوية البرلمان الأوروبي عن حزب الشفق الذهبي ثم استقال من الحزب السابق ليؤسس حزب “ضمير الشعب الوطني” في 2019.

محمود السوري: أتشرف بالجنسية التركية وأشكر أردوغان على المكرمة

أعرب الشاب السوري محمود العثمان الذي أنقذ سيدة تركية وزوجها في الزلزال الذي ضرب ولاية ألازيغ جنوب شرق تركيا، عن فخره واعتزازه بالحصول على الجنسية التركية. ويواصل العثمان العيش في منزله الذي تضرر من الهزة الأرضية. وبات العثمان يُعرف في ألازيغ وعموم تركيا، بالبطل الذي أنقذ شخصين من تحت أنقاض الزلزال، حيث سأله كل من يلتقي به: هل أنت البطل الذي ظهر في الزلزال؟. وقال عثمان: ما فعلته عقب الزلزال واجب إنساني والهدف هو إرضاء الله عز وجل، لا أسعى لأن أكون مشهورا، وما فعلته واجب إنساني يقع على عاتق الجميع. مضيفاً: طلبي من السلطات التركية، أن تعمل على توفير الدواء للسوريين في سوريا وتوفير احتياجاتهم. وتصدر الشاب السوري محمود العثمان، حديث الشارع التركي، بعد انتشار مقطع فيديو للسيدة التركية دوردانه أيدن، وهي تروي البطولة التي أظهرها محمود لإنقاذها هي وزوجها من تحت أنقاض منزلهما دون أن يكترث للجروح التي أصابت يديه.

ثانياً: قضية الأسبوع

تركيا بين الاتفاقيات مع ليبيا والالتزام بمخرجات مؤتمر برلين

التزمت تركيا في مؤتمر برلين، بعدم إرسال قوات إلى ليبيا، رغم توقيعها على مذكرة تفاهم مع حكومة الوفاق في هذاالشأن، لكنها اشترطت بالمقابل استمرار الهدنة، وهو ما لم يتحقق بشكل كامل لحد الآن، مما يضع الكرة في ملعب الدول الداعمة للجنرال المتقاعد خليفة حفتر، لمنع انهيار مؤتمر برلين ومساراته الثلاثة. فبعد أكثر من أسبوع من انعقاد مؤتمر برلين في 19 يناير/كانون الثاني الجاري، لا يبدو حفتر آبهاً باتفاق الدول الـ12 على وقف إطلاق النار، وقامت مليشياته بقصف صاروخي لمطار معيتيقة الدولي بالعاصمة طرابلس عدة مرات، وأعلنت فرض حظر جوي على الطيران المدني والعسكري في طرابلس ومحيطها، وبإطلاق رشقات صاروخية من حين لآخر على معيتيقة، بل قامت بهجمات عنيفة للسيطرة على عدة محاور على غرار “الخلاطات”، وصلاح الدين، وعين زارة والرملة، جنوبي طرابلس.

رغم أن القصف الجوي وخاصة عبر طائرات بدون طيار اختفى تقريبا من سماء العاصمة الليبية منذ وقف إطلاق النار بمبادرة تركية روسية، في 12 يناير الجاري، إلا أن استمرار مليشيات حفتر في شن هجماتها البرية على طرابلس يُعد خرقا صارخا لوقف إطلاق النار دون إدانة صريحة وقوية من الدول والمنظمات الدولية المشاركة في مؤتمر برلين، أو فرض مجلس الأمن عقوبات على حفتر ومليشياته. فباستثناء ألمانيا، التي دعا وزير خارجيتها هايكو ماس، من الجزائر، مجلس الأمن إلى “فرض عقوبات ضد أي طرف ينتهك وقف إطلاق النار بليبيا”، لم تصدر مواقف قوية خاصة من روسيا أو فرنسا أو مصر والإمارات بإدانة هذه الانتهاكات، باعتبارها دول داعمة وحتى ضامنة لحفتر دبلوماسيا وعسكريا، فضلا عن أنها موقعة على البيان الختامي لمؤتمر برلين. وهذا يعيدنا إلى قرار تركيا إرسال جنودها إلى ليبيا لدعم الحكومة الشرعية، مما أقام عليها الدنيا ولم يقعدها، بالمقابل هناك صمت مطبق عن آلاف المرتزقة الأفارقة والروس الذين يقاتلون في صفوف حفتر، ناهيك عن مليشيات متطرفة لم يسلط عليها الضوء بشكل كافي من قبل المجتمع الدولي.

ورغم المساعي الدولية لوقف إطلاق النار، إلا أن عدم توقيع حفتر على تفاهمات موسكو أو حتى برلين، وقيام أنصاره بوقف تصدير النفط للضغط يضع المجتمع الدولي أمام حتمية التقدم خطوة نحو فرض عقوبات على بارون الحرب -كما وصفه الرئيس أردوغان- لدفعه نحو السلام، وإلا فإن التغاضي عن جرائمه سيدفعه للتمادي أكثر، واعتبار ذلك ضوء أخضر لفرض الأمر الواقع على حكومة الوفاق المعترف بها دوليا. هذا ما دفع الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى القول إن حفتر، “لم يلتزم بمسار السلام للصراع في ليبيا لا في موسكو أو برلين”، خلال مؤتمر صحفي، الأحد الماضي، قبيل توجهه إلى الجزائر. كما شدد أردوغان -الجمعة الماضية- في مؤتمر صحفي عقده مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بإسطنبول، على أن تركيا لن تترك فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الليبية، وحده، وأنها عازمة على دعمه. وأشار إلى أن أبوظبي ومصر تدعمان حفتر بالسلاح. ومع ذلك مازالت تركيا ملتزمة بما تمخض عنه مؤتمر برلين، خاصة مع استمرار وقف إطلاق النار ولو بشكل “هش”، وهو ما أكده وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، في حوار مع وكالة ريا نوفوستي الروسية، حيث قال: تركيا لن ترسل مزيدًا من المستشارين العسكريين والقوات إلى ليبيا طالما كان هناك التزام بوقف إطلاق النار. وبهذا تكون تركيا أقامت الحجة على داعمي حفتر، حيث أصبح واضحا للرأي العام العالمي من يقف حجر عثرة أمام السلام في ليبيا، ويواصل ارتكاب الجرائم في حق المدنيين في طرابلس ومحيطها، وفي مدينة سرت أيضا (450 كلم شرق طرابلس) التي سقطت بأيديهم في 7 يناير الماضي.

جرائم حفتر لم تعد سرا، أو مجرد اتهامات مرسلة، فتقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المنشور الثلاثاء الماضي، تحدث عن بعضها بالتفصيل؛ لكن أخطر ما سلط عليه غوتيريش الضوء، مجزرة ترهونة، التي قتلت فيها مليشيات الكانيات (اللواء التاسع ترهونة) المتحالفة مع حفتر، 39 من المتعاطفين مع حكومة الوفاق داخل المدينة، وجرح العشرات في الفترة من 26 أغسطس/آب و1 سبتمبر/أيلول 2019، عقب مقتل محسن الكاني وشقيقه عبد العظيم، والعقيد عبد الوهاب المقري (قائد اللواء التاسع). وجاء في التقرير: بعد مقتل قادة من الكانيات/اللواء السابع في ترهونة، شنت الجماعة هجمات مكثفة ضد المشتبه في تعاطفهم مع حكومة الوفاق الوطني، وفي الفترة الممتدة بين 26 أغسطس و1 سبتمبر، أسفرت هذه الهجمات عن مقتل 39 شخصا، من بينهم مدنيون، وجرح العشرات غيرهم. وهذه أول مرة تقدم حصيلة عن عدد قتلى مجزرة ترهونة، التي وقعت في صمت، رغم أن حكومة الوفاق أدانت حينها مقتل العشرات في ترهونة، لكن لم تَرشح معلومات ولا صور عن ضحايا المجزرة من المدينة الخاضعة بشكل كامل لمليشيات الكانيات المتطرفة. كما حمّل التقرير طيران حفتر مسؤولية مجزرة الكلية العسكرية في طرابلس والتي راح ضحيتها 32 طالبا، والتي وقعت في 4 يناير الماضي. وأقرّ غوتيريش، بأن طيران حفتر يقف وراء عدة هجمات استهدفت مناطق سكنية في أحياء الفرناج وجنزور والسواني وتاجوراء بطرابلس، وكذلك بمدينة الزاوية وخلفت قتلى وجرحى في صفوف المدنيين. وأشار إلى أن مليشيات حفتر نفذت 850 غارة جوية دقيقة التوجيه بطائرات مسيرة بدون طيار و170 غارة جوية أخرى بمقاتلة – قاذفة، مقابل 250 غارة لقوات الوفاق. والمُلفت في تقرير الأمم المتحدة، أن نحو 60 غارة جوية داعمة لحفتر تمت بطائرات أجنبية، دون تحديد الدول التي تقف وراء هذه الغارات.

ثالثاً: حدث الأسبوع

زيارة أردوغان إلى جنوب الجزائر وغامبيا والسنغال

وصل الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى العاصمة السنغالية داكار، الثلاثاء الماضي، في ختام جولته الأفريقية التي شملت الجزائر وغامبيا. وأكد على أن بلاده والسنغال تهدفان لرفع حجم التجارة الثنائية إلى مليار دولار، معربا عن إيمانه من تحقيق ذلك خلال أسرع وقت. كما شدد على أن السنغال تعتبر من أبرز الدول التي تدرك وتفهم جيدا طبيعة الكفاح الذي تقوده تركيا ضد منظمة غولن الإرهابية، وتمنحها الحق في كفاحها. مشيراً إلى أن وقف المعارف التركي يسِّير فعالياته التعليمية في 13 مدرسة سنغالية حاليا، كما يوجد حوالي 50 طالبا سنغاليا في الجامعات التركية بموجب برنامج المنح التركية، إلى جانب قيام الكثير من الجمعيات التركية بمشاريع تنموية بالسنغال، وفي مقدمتها وكالة التعاون والتنسيق. وتعتبر الزيارة هي الزيارة الرابعة للرئيس إلى السنغال، ما يؤكد على متانة علاقات الصداقة بين تركيا ودول القارة السمراء. ووقع وفدي البلدين 7 اتفاقيات تعاون في المجالات العسكرية، والثقافية، والتعليمية، والإغاثية، والرياضية، والأرشفة، ومجتمعات الشتات. وشارك رئيسا البلدين في منتدى الأعمال التركي-السنغالي الذي أقيم في القصر الرئاسي بالعاصمة دكار. وأشار الرئيس أردوغان، إلى أهمية مساهمة رجال الأعمال في خطط التنمية في البلدان، معرباً عن أمله في أن يساهم المنتدى في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مشيراً إلى أن تركيا ارتقت من المرتبة 18 إلى المرتبة 13 بين أكبر اقتصادات العالم، لافتا إلى ارتفاع الدخل القومي لتركيا من 236 مليار إلى 950 مليار دولار خلال الأعوام 17. وأشار أن بلاده حققت الأهداف المخطط لها في مجال التبادل التجاري مع السنغال خلال السنوات الماضية، مشيرا أنهم يهدفون إلى رفع حجم التجارة الثنائية إلى مليار دولار. وأضاف أردوغان أن أفضل الحلول لمشاكل إفريقيا يمكن تطويرها من قبل الأشقاء الأفارقة أنفسهم. وأشار أن علاقات تركيا مع القارة الإفريقية تعود لآلاف السنين، وتقوم على أساس الإخلاص والإخاء، لافتا أن الهدف هو النجاح معا والربح معا والمضي معا.

وفي زيارته إلى غامبيا؛ أعرب الرئيس الغامبي أداما بارو، عن رغبة بلاده في تطوير العلاقات مع تركيا في كافة المجالات. في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس رجب طيب أردوغان، مضيفاً: لدينا رغبة في تطوير علاقاتنا مع تركيا في كافة المجالات عبر الاستثمارات المباشرة، مشيراً إلى أهمية الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، والتي تعد مؤشراً على المستوى العالي للعلاقات بينهما. مؤكداً على أهمية الدعم التركي العسكري لبلاده خلال الفترة الانتقالية لحكومته، لافتاً أن أنقرة لعبت دوراً هاماً في تدريب قوات الجيش الغامبي وتزويدها بالمعدات العسكرية. وأعرب عن أمله في تقديم تركيا الدعم لغامبيا في استضافتها للقمة المقبلة لمنظمة التعاون الإسلامي، مشيراً أن بلاده ترغب في الاستفادة من التجربة التركية في هذا الصدد. كما رحب الرئيس الغامبي بافتتاح مكتب تمثيلي للوكالة التركية للتعاون والتنسيق في بلاده. وأكد بارو أن زيارة أردوغان إلى غامبيا ستسرع من تعميق العلاقات الثنائية المستندة على المصالح المتبادلة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويرافق الرئيس أردوغان في جولته، وزراء الخارجية مولود تشاووش أوغلو، والدفاع خلوصي أكار، والصناعة والتكنولوجيا مصطفى ورانك، والطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز، ووزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، ورئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، والمتحدث باسم الرئاسة إبراهيم قالن.

رابعاً: المشهد الاقتصادي

المركزي التركي يتوقع انخفاض التضخم إلى 8.2٪ خلال 2020

توقع محافظ البنك المركزي التركي، مراد أويصال، تراجع نسبة التضخم في البلاد مع نهاية العام الحالي، إلى حدود 8.2٪. وأوضح أويصال في اجتماع تقييمي لعمل البنك المركزي، أن الانخفاض التدريجي للتضخم، سيستمر بفضل السياسات النقدية المتبعة، وأنه من المتوقع أن يستمر انخفاض التضخم في 2021، ليستقر عند 5.4 بالمئة. يذكر أن مؤشر أسعار المستهلكين في تركيا خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، بلغ 11.84 بالمئة على أساس سنوي.

ضخ أول مليار متر مكعب من الغاز الروسي عبر السيل التركي

أعلنت شركة غازبروم الروسية، ضخ أول مليار متر مكعب من الغاز عبر خط أنابيب السيل التركي الذي دخل الخدمةيناير/كانون الثاني الجاري. وذكر بيان صادر عن الشركة الروسية، أن 54٪ من الغاز المرسل مخصص لتركيا، فيما الباقي 46٪ جرى إرساله إلى الحدود التركية البلغارية. يشار أن السيل التركي دخل الخدمة في 8 يناير الجاري، وسط مراسم افتتاح رسمية أقيمت بمدينة إسطنبول، بحضور الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين. و”السيل التركي” مشروع لمد أنبوبين لنقل الغاز من روسيا إلى تركيا وأوروبا مرورا بالبحر الأسود، ومن المقرر أن يغذي الأنبوب الأول تركيا، والثاني دول شرقي وجنوبي أوروبا.

أكثر من 12 ألف شركة “تركية-أجنبية” تأسست في تركيا خلال 2019

بلغ عدد الشركات التي تأسست في تركيا خلال العام الماضي بالتشارك بين رؤوس الأموال التركية والأجنبية، 12 ألفا  634 شركة. وبحسب معطيات اتحاد الغرف والبورصات التركية، فإن إجمالي رأس مال تلك الشركات، بلغ 5.7 مليار ليرة تركية (نحو مليار دولار أمريكي). وأن ألفا و149 شركة من المدرجة ضمن قائمة الشركات المساهمة، والباقي ذات مسؤولية محدودة. وبلغت نسبة رؤوس الأموال الأجنبية في تلك الشركات 83.25٪، من مواطني عدة دول أبرزها إيران وسوريا والسعودية والعراق والأردن ومصر وألمانيا والإمارات وليبيا. وتصدرت اسطنبول قائمة الولايات التركية الأكثر احتضانا للشركات المساهمة وذات المسؤولية المحددة برؤوس أموال تركية وأجنبية، بـ 8 آلاف و828 شركة. ثم أنطاليا بـ 705، وأنقرة ثالثا بـ589، وغازي عنتاب رابعا بـ 504 شركة.

إسطنبول وأنطاليا تستحوذان على 66٪ من بيع العقارات لأجانب

تستحوذ ولايتي إسطنبول وأنطاليا على 66٪ من سوق بيع العقارات للأجانب في تركيا لعام 2019. وبحسب هيئة الإحصاء التركية، بلغ عدد الوحدات السكنية المباعة للأجانب في تركيا، 45 ألف و483 وحدة، 66٪ منها في إسطنبول وأنطاليا. وبلغ عدد الوحدات السكنية المباعة للأجانب، في السنوات الخمسة الماضية، 148 ألفا و399 وحدة، 60 بالمئة منها في ولايتي إسطنبول وأنطاليا. تجدر الإشارة إلى أنّ مدينة إسطنبول هي مركز التجارة والمال والأعمال في تركيا، إضافة إلى جمالها الجغرافي وعراقتها التاريخية، أما أنطاليا فقد غدت في السنوات القليلة الماضية من أبرز المقاصد السياحية العالمية، لطول سواحلها الخلابة على المتوسط.

أكثر من نصف مليون حلقوا بمناطيد حرارية في كبادوكيا في 2019

بلغ عدد السياح المحليين والأجانب الذين حلقوا بمناطيد حرارية في منطقة كبادوكيا وسط تركيا، 585 ألفا و582، خلال العام الماضي، بزيادة قدرت بـ 9٪، مقارنة بالعام الذي قبله. وبحسب معلومات المديرية العامة للطيران المدني، فإن العام الماضي شهد تنظيم رحلات مناطيد خلال 220 يوما، في حالات الجو المواتية. كبادوكيا التي استقبلت العام الماضي 3 ملايين و834 ألف و134 زائر محلي وأجنبي، شهدت زيادة في الإقبال على التحليق بالمناطيد الحرارية، ويفضل واحد من بين كل 6 سيّاح يزورون كبادوكيا التحليق بالمناطيد الحرارية، بـ 77 ألف و767 شخص خلال سبتمبر/أيلول 2019.

خامساً: إعرف تركيا

بورصة التركية.. أضرحة السلاطين العثمانيين

مدينة بورصة؛ العاصمة الأولى للدولة العثمانية ما بين عامي 1335-1363م، تضم أضرحة السلاطين العثمانيين عثمان غازي (1258 – 1326) مؤسس الدولة العثمانية، وابنه السلطان أورخان غازي (1281 – 1362)، ومراد الأول خُداوندكار (1326 – 1389)، ويلدرم بايزيد الأول (1354 – 1403)، ومحمد جلبي (1389 – 1421)، ومراد الثاني (1404 – 1451). وتعتبر مجموعة ومقابر السلاطين الستة الأوائل في الدولة العثمانية، والتي تم إدراجها في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة عام 2014، من بين الأماكن الأكثر ارتيادًا من قبل السياح المحليين والأجانب في تركيا. يعد ضريحا السلطانين عثمان غازي وأورخان غازي، في حديقة “طوبخانه” التاريخية في المدينة القديمة ببورصة، من بين المباني التاريخية المهمة في المدينة. وتوفي عثمان غازي، مؤسس الإمبراطورية العثمانية، في قرية “سكود” (تعرف حاليًا باسم مدينة سوكوت بولاية بيلجيك غربي تركيا)، عن عمر يناهز 68 عامًا، قبل عدة أشهر من فتح مدينة بورصة (يوم 6 أبريل/ نيسان 1326). وأصى عثمان غازي بدفنه تحت القبة الفضية في مدينة بورصة بعد فتحها، حيث جاء في وصيته: يا بنَيَّ، عندما أَموت ضعني تحْت تلك القبَّة الفضّيَة في بورصة”. وبعد فتح بورصة، قام ابنه السلطان أورخان، بنقل جثمان ابيه من سُكود إلى بورصة، التي اتخذها عاصمةً للدولة الفتية، التي عاشت أكثر من 600 عام.

ويعرف المبنى الذي يضم ضريح السلطان عثمان الأول وعدد من أبنائه، بالضريح ذو القبة الفضية، وقد تم بناؤه على كنيسة بيزنطية قديمة. ويتوسط المبنى ثماني الشكل ضريح عثمان الأول، وهو عبارة عن تابوت خشبي مزين بمرصعات من اللؤلؤ ومغطى بقماش المخمل، ويحيط به 17 ضريحًا من بينها أضرحة ابنه علاء الدين بك وزوجة ابنه أورخان بك، أسبورسة خاتون، وابنه إبراهيم بك، وحفيده من مراد الأول، ساوجي بك. أما ضريح السلطان العثماني أورخان غازي (1281-1362)، فاتح بورصة، فقد بني في القرن الحادي عشر، وهو عبارة عن مبنى مُغطى بقبة صغيرة تقع على 4 أعمدة وتحتوي على 21 ضريحًا. ويتوسط ضريح أورخان غازي المبنى الذي يضم أيضًا ضريح زوجة السلطان أورخان نيلوفر خاتون، وعبد الله ابن السلطان جم، والأمير قورقوت ابن السلطان بايزيد الثاني.

تم بناء المجمع من قبل السلطان ييلدرم بيازيد، ما بين عامي 1363-1366م، على ربوة مطلة على مدينة بورصة، تمكن الزوار من مشاهدة المدينة من الأعلى. ويضم المجمع مدرسة ومسجدًا وسبيل مياه وحمام، إضافة إلى ضريح السلطان مراد الأول خُداوندكار، ومركزا ثقافيا يعرف حتى الآن باسم مركز “خُداوندكار الثقافي”. يتكون المجمع الذي شيده السلطان يلدرم بايزيد عام 1390، من مسجد، ومدرسة، ومستشفى، وحمام، إضافة إلى مبنى يضم الأضرحة بها عددًا من القبور، أبرزها قبر السلطان يلدرم بايزيد وابنه عيسى جلبي. وإضافة إلى مبنى الأضرحة، بني المجمع الأخضر من قبل السلطان محمد جلبي، خامس سلاطين آل عثمان والمؤسس الثاني للدولة العثمانية، ويتألف من مسجد ومدرسة ودار للإمارة. وبدأت أعمال بناء المجمع مع نهاية “عهد الفترة” الذي مرت به الدولة العثمانية بعد وفاة السلطان يلدرم بايزيد واستمر 11 عامًا عمّت خلالها الفوضى السياسية والحرب الأهلية أرجاء الدولة (1402 –1413). ويتألف المجمع، الذي يرمز إلى استعادة الدولة العثمانية لقوتها ونهضتها، من مسجد ومبنى يضم أضرحة السلطان محمد جلبي، وأبنائه مصطفى، ومحمود، ويوسف، وبناته سلجوق، وحفصة، وعائشة سلطان. تستضيف مدينة بورصة مجموعة من مقابر السلاطين الستة الأوائل للدولة العثمانية. التي تم إدراجها في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة عام 2014.

سادساً: شخصية المشهد

الدكتور سليم أرجون

ولد في دوزجي في عام 1971، تخرج من مدارس مدرسة إمام وخطيب الثانوية في إسطنبول، وبعد الدراسة لمدة عام في كلية الإلهيات بجامعة سلجوق، ذهب إلى جامعة المدينة المنورة وتخرج من كلية علوم الدعوة بدرجة عالية. أكمل درجة الماجستير في جامعة جوهانسبرغ جنوب أفريقيا، حيث كانت أطروحته حول “مساهمة أبي بكر أفندي في الفكر والثقافة الإسلامية لجنوب إفريقيا” وحصل من خلالها على درجة الشرف. تعلم اللغة الإنجليزية في مركز اللغات الدولي في جوهانسبرج أثناء إقامته في جنوب إفريقيا، وأكمل شهادة الدكتوراه في جامعة ماكجيل في مونتريال بكندا في عام 2013 بعنوان “مجال العلوم العثمانية، المؤسسات ونضالات النخبة (1789-1839)”. وخلال الدكتوراه؛ درس في معهد العلوم الإسلامية في الجامعة نفسها. عمل عضو في مجلس إدارة مجلس مونتريال الإسلامي، وتطوع في العديد من المنظمات غير الحكومية. بعد سنوات طويلة من حياته في الخارج؛ عاد إلى تركيا في عام 2013، تم تعيينه أستاذ مساعد في قسم التاريخ الإسلامي بكلية الإلهيات في جامعة إسطنبول، وشغل منصب رئاسة الأتراك في الخارج والمجتمعات النسبية، وعضو في المجلس الاستشاري للمواطنين الأجانب، ومنسق مجموعة عمل إسطنبول بالإدارة العامة للعلاقات الخارجية برئاسة الشؤون الدينية. تم تعيينه في مديرية الشؤون الدينية، بالمديرية العامة للشؤون الخارجية، ثم نائباً لرئيس الشؤون الدينية، يجيد اللغة الإنجليزية والعربية والفرنسية، متزوج ولديه طفل واحد.

سابعاً: مقال المشهد

رفاق على درب العالم الجديد: تركيا وإفريقيا

ياسين أكتاي

باتت زيارات الرئيس رجب طيب أردوغان واحدة من محطات سياسته الخارجية. وتحتل العلاقات التركية-الإفريقية مقارنة مع بقية الدول موقعًا خاصًّا. وحينما تقترب تركيا خطوة من إفريقيا فإن الأخيرة تقترب من تركيا عشر خطوات. وإنها تستقبل أصغر خطوة تركية بقبول حسن متكامل. لقد ذكرنا في إحدى الرحلات السابقة، أن نهج الدول الغربية تجاه إفريقيا على مر التاريخ، يكشف عن تاريخ مهم للغاية من شأنه أن يظهر الوجه الحقيقي للتاريخ الأوروبي بأكمله، المختبئ تحت قيمه المصقولة كالحداثة والديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان. وإن النظام العالمي اليوم قد تم تأسيسه تمامًا على تلك العلاقة من الاستعمار والاحتلال والاستغلال. وليس من الممكن تأسيس عالم جديد من غير نقد هذه العلاقة ومواجهتها. إلا أن تركيا وأردوغان لطالما يؤكدان في كل مناسبة، الدعوة إلى علاقة تقوم على المنفعة المتبادلة في كل وقت؛ ولذلك السبب نجد أن أردوغان يصطحب معه في كل زيارة، ممثلين من مؤسسة تيكا، ويونس أمره، ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية، ووقف المعارف، ورجال الأعمال، والوزراء في مجال التنمية.

لقد كانت غامبيا أول دولة قامت بإغلاق مدرسة منظمة غولن الإرهابية، إثر محاولة الانقلاب الفاشلة 2016، وسلّمتها لإدارة وقف المعارف بناء على رغبة تركيا. إضافة لهذه المدرسة التي يدرس فيها حتى الآن 120 طالبًا، فإن وقف المعارف قام باستئجار بناء لمدرسة يمكن أن تتسع 500 طالبًا. وإن هذه الزيادة في القدرة الاستيعابية علامة أخرى على القبول الشعبي الذي تحظى به مدارس المعارف هناك. في الحقيقة، لقد استفادت منظمة غولن الإرهابية على مدار سنوات طويلة وحتى مؤخرًا في الدعاية لمدارسها التي غالبًا ما تعرّف عنها بأنها تركية؛ استفادت من اسم تركيا وأردوغان بشكل ملحوظ. كما أنها استثمرت القبول الحسن الذي يحظى به اسم أردوغان في إفريقيا، ولقد ظنوا غفلة منهم أنّ ما لاقوه من طيب معاملة هناك كرامة تعود لهم. بدأت مؤسسة “تيكا” التركية فعالياتها في غامبيا منذ العام 2018، ولقد نجحت في تقديم مساعدات تنموية إلى غامبيا على شتى الأصعدة. وعلى الرغم من أن زيارة أردوغان إلى غامبيا تعتبر الأولى من نوعها لأول رئيس تركي، فإن اجتماعًا للجنة الاقتصادية بالخارجية التركية “كارما”، قد عقدت اول اجتماع لها في غامبيا عام 2014، أما الثاني فسيتم عقده في تركيا خلال شهر مايو/أيار من العام الجاري.

يبدو موقع غامبيا في السنغال التي كانت المحطة الأخيرة لزيارة أردوغان الأخيرة لأفريقيا والتي زارها أيضًا في مارس/آذار قبل عامين؛ مثل جزيرة طويلة ناعمة. تعود العلاقات الدبلوماسية التركية مع السنغال إلى عام 1962 حيث افتتحت تركيا سفارتها هناك إلا أن السنغال لم يتسنَّ لها أن تفتح سفارتها في أنقرة حتى العام 2006. وفي الواقع لقد تطورت العلاقات فيما بين البلدين بفضل الصداقة التي تجمع بين أردوغان والرئيس السنغالي، لقد كان لرجال الأعمال الأتراك مساهمة كبيرة في تطوير العلاقات بين البلدين أيضًا. والملاحظ أن حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي وصل إلى 400 مليون عام 2018، انخفض إلى 300 ألف في العام 2019، ليتم العمل الآن على رفع وتطوير مستوى التبادل التجاري فيما بينهما. تعتبر السنغال من بين البلدان التي تنشط فيها مؤسسة المعارف الوقفية التركية. حيث تمتلك 4 مقرّات جامعية في 3 مدن مختلفة بالسنغال، فضلًا عن مؤسسات تعليم متعددة في كلّ من العاصمة داكار، وثيس وسانت لويس. أما مدارسها في السنغال فإنها تكتسب قوتها يومًا بعد يوم كعلامة عريقة وذلك من خلال زيادة الإقدام عليها. وإن “المعارف” التركية تزاول نشاطاتها بنفس الطريقة من النجاح في 24 دولة إفريقية أيضًا.تعتبر السنغال بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا، بوابة على غرب إفريقيا التي يقطن فيها قرابة 300 مليون نسمة. وعلى صعيد تاريخي فإن السنغال تعتبر بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا مركزًا رئيسيًّا لتجارة العبيد، لا سيما منذ تأسيس أمريكا والتي بدأت معها تجارة العبيد عبر بوابة السنغال. لقد كانت جزيرة غوريه مركزًا لتجميع الأفارقة التي يتم استعبادهم بالقوة، ليتم بعدها نقلهم كسلع عبر سفن تجارية، إلى بلاد العالم المتحضر اليوم؛ أمريكا. ومن هذا المنطلق يعتبر السنغال نقطة يمكن من خلالها قراءة التاريخ القذر للعالم الغربي، واستعراض الاستعمار البشري في أشنع صوره. لقد استعرض الرئيس أردوغان خلال الزيارة السابقة ذلك الفرق التاريخي، عبر كلمته الشهيرة “العالم أكبر من خمسة”، وحينما أكد أننا على عتبة تأسيس نظام عالمي جديد، أعلن أنه يريد أن يكون مع إفريقيا خلال تأسيس هذا النظام. “كرفاق على درب العالم الجديد، لا يوجد هناك أي نقطة سوداء فيما بيننا على جبين تاريخنا المشترك على مدار ألف عام. وإن تمتعنا بتاريخ نظيف في الماضي، يحتم علينا مسؤولية كبيرة من حيث وجود تعاون وثيق مشترك لتأسيس مستقبلنا القادم، وإن هذه المسؤولية تعتبر ضرورة يجب تناولها خلال زياراتنا إلى إفريقيا”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.