المرصد التركي -العدد 006- 17 فبراير 2020

تقريريتناول المرصد التركي لهذا الأسبوع، في المحور السياسي؛ تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان، بالقول إن الحل في إدلب يكون بانسحاب النظام لحدود سوتشي. بجانب تصريحاته حول الوضع في ليبيا وأن أنقرة مستمرة في تحقيق أهدافها في ليبيا. وافتتاح الرئيس أردوغان للقسم الثاني لحديقة التكنولوجيا بإسطنبول. بجانب تصريحات وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، أن دولاً خليجية تعتقد بقدرتها على تغيير الأنظمة بالمال وبالدعم الأمريكي والاسرائيلي. كما يتطرق المرصد إلى المباحثات التركية القطرية لتعزيز التعاون العسكري. وتصريحات نائب رئيس الجمهورية التركي، فؤاد أوقطاي، أن غاية أنقرة فقط حماية حقوق القبارصة الأتراك. بجانب تصريح لوزير الداخلية سليمان صويلو، أن تركيا لا ترحل أحدا إذا كانت حياته معرضة للخطر في بلاده. وأخيراً؛ أردوغان يتصدر قائمة الزعماء الأكثر شعبية في العالم ضمن استطلاع مؤسسة “غالوب” الدولية للأبحاث.

وفي قضية الأسبوع، يستعرض المرصد قضية إدلب، العقدة الأكبر للصراع السوري. وفي حدث الأسبوع؛ يستعرض زيارة أردوغان إلى باكستان.

وفي المرصد الاقتصادي؛ يستعرض المرصد؛ توقعات رئيس جمعية المستثمرين الدوليين أن الاستثمار الأجنبي في تركيا مرشح للارتفاع عام 2020. وبجانب استعراض المرصد لقصة نجاح رجال الأعمال السوريون في تركيا عبر جمعية SibaTurk لرجال الأعمال السوريين. وتصريحات لسفير باراغواي بأنقرة برغبة بلاده الاستفادة من إمكانات تركيا الاقتصادية. وخطة لتعزيز تركيا علاقاتها التجارية مع دولة زامبيا. وتصريحات لوزير الصناعة التركي في البرلمان التركي بإمكانية أن تكون تركيا بديلا للصين في بعض المنتجات بسبب خسائر الصين على إثر فيروس كورونا. وأخيراً؛ تجاوز صادرات ملاطية من المشمش المجفف 25 مليون دولار.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن سلسلة متاجر BiM التجارية. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع، فهي أمر الله إيشلر. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: تركيا وباكستان، تعميق التعاون وتنويع العلاقات. للكاتب الدكتور علي باكير.

أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: الحل في إدلب يكون بانسحاب النظام لحدود سوتشي

المرصد التركي -العدد 006- 17 فبراير 2020

قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن المشكلة في إدلب لن تحل إلا بانسحاب قوات النظام السوري حتى حدود اتفاقية سوتشي. وأضاف الرئيس: ما لم يتم حل المشكلة في إدلب لن يتمكن السوريون في بلدنا أو النازحين نحو حدودنا من العودة إلى ديارهم. وأردف: سنكون سعداء إذا تمكنا من حل الأمر في إدلب بدعم أصدقائنا لكننا مستعدون لتحقيق المهمة بالطريقة الصعبة إذا اضطررنا إلى ذلك. واستطرد: الحل في إدلب يكمن في وقف عدوان النظام وانسحابه إلى حدود الاتفاقيات وإلا سندفعه إلى ذلك قبل نهاية فبراير. وأضاف الرئيس: لا نية لدينا أبدا لاحتلال أو ضم أراض من سوريا بل نسعى للحيلولة دون احتلال وضم أراضيها، النوم في سلام حرام علينا حتى تخليص سوريا من ظلم النظام والمنظمات الإرهابية.

أردوغان: مستمرون في تحقيق أهدافنا في ليبيا

قال الرئيس رجب طيب أردوغان؛ إن بلاده ستواصل الالتزام باتفاق التدريب والأمن الذي تم توقيعه مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج في ليبيا حتى النهاية. وأشار إلى أن بعض الدول ما زالت تُرسل السلاح إلى قوات حفتر رغم دعوات مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار في ليبيا. وكشف عن إرسال تركيا فريقا من مدربين وإداريين ومعلمين إلى ليبيا في إطار الاتفاقية الأمنية الموقعة مع الحكومة الشرعية. وبيّن أن حوالي 2500 عنصر من مرتزقة فاغنر الروسية موجودون إلى جانب حفتر. وأطلع أردوغان، الصحفيين، على صورة تجمع رئيس مرتزقة فاغنر مع حفتر، ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، ورئيس هيئة الأركان الروسية فاليري غيراسيموف، مؤكدا أن هؤلاء هم من يُديرون مرتزقة فاغنر في ليبيا. وأشار إلى وجود 10 آلاف مقاتل أجنبي في ليبيا منهم 5 آلاف مقاتل من السودان إلى جانب حفتر. وشدّد على أن الذين يقفون إلى جانب حفتر معروفون للجميع، وهم مصر، وإدارة أبوظبي، والسعودية، وفرنسا.

افتتاح القسم الثاني لحديقة التكنولوجيا باسطنبول

افتتح الرئيس رجب طيب أردوغان، القسم الثاني من حديقة التكنولوجيا (Teknopark) باسطنبول. وقال أردوغان في كلمة له، إن مستقبل بلاده يكمن في التكنولوجيا والابتكار. وأوضح أردوغان أن حديقة التكنولوجيا تجذب الشركات الأجنبية عبر بنيتها التحتية وورشاتها ومختبراتها والخدمات التي تقدمها. وأضاف: حلمنا الأكبر هو تحقيق أهدافنا المنشودة لعامي 2053 و2071، وترك تراث مشرف لأحفادنا. ولفت إلى أن باحثين من كبرى الجامعات العالمية ومراكز البحوث الدولية، بدأوا بالتوجه إلى تركيا لمواصلة أنشطتهم البحثية. وأشار إلى أن الثقة بالاقتصاد التركي بدأت تزداد، وأن الأرقام القياسية بدأت تظهر.

تشاووش أوغلو: دول خليجية تعتقد بقدرتها على تغيير الأنظمة بالمال

المرصد التركي -العدد 006- 17 فبراير 2020

قال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، إن بعض دول الخليج تظن أنها قادرة على شراء الدول وتغيير أنظمتها بأموالها وعبر الدعم الأمريكي والإسرائيلي. خلال كلمة له في مؤتمر ميونخ للأمن تحت عنوان “بناء الجسور في المياه المضطربة: خفض التوتر في الخليج”. وأضاف: هذه الدول تدعم حفتر لأنها تعتقد أن الديمقراطية في أي دول عربية تشكل تهديدا لأنظمتها؛ لذلك تدعم حفتر لإيصاله إلى السلطة عبر عملية عسكرية. وشدد على أن علاقات تركيا مع الحكومة الشرعية في ليبيا أعاد التوازن الميداني إلى ليبيا، وأن تركيا أدت دورا محوريا مع روسيا لتحقيق وقف إطلاق نار في البلاد. ولفت إلى أن تركيا مستمرة في المساهمة في إيجاد حل سياسي في ليبيا رغم انتهاكات قوات خليفة حفتر لوقف إطلاق النار. من جهة أخرى، أشار تشاووش أوغلو إلى أن الأزمة الخليجية الأخيرة مصطنعة، وأن تركيا عملت على تقديم المساعدة في حل المسائل بالمنطقة. وأكد أن استقرار وأمن تركيا مرتبط بالاستقرار والسلام في منطقة الخليج.

مباحثات تركية قطرية لتعزيز التعاون العسكري

بحث قائد القوات البحرية القطرية عبد الله حسن السليطي٬ مع نظيره التركي عدنان أوزل، تعزيز التعاون العسكري  بين البلدين، على هامش زيارة رسمية يجريها قائد سلاح البحرية التركي إلى العاصمة القطرية الدوحة. كما اصطحب قائد القوات القطرية نظيره التركي في جولة تعريفية، أطلعه خلاله على أهم المرافق العسكرية، وتعتبر الزيارة الثانية لقائد البحرية التركي أوزل إلى الدوحة. وتشهد العلاقات التركية القطرية تطورا متناميا وتعاونا متواصلا على مختلف الأصعدة، مع وجود تناغم سياسي كبير واتفاق في وجهات النظر تجاه كثير من القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما قضايا الشرق الأوسط. وتعززت العلاقات على المستوى العسكري عقب اندلاع الأزمة الخليجية في يونيو/ حزيران 2017، إذ دخلت اتفاقية التعاون العسكري حيز التنفيذ، بعد تصديق البرلمان التركي عليها.

أوقطاي: غاية أنقرة فقط حماية حقوق القبارصة الأتراك

قال نائب الرئيس التركي، فؤاد أوقطاي، إن ما يهم أنقرة هو حماية حقوق القبارصة الأتراك ومصالحهم وإزالة هواجسهم الأمنية، وليس لديها أي غايات أو أجندة أخرى. خلال اجتماع “الانفتاح على منطقة مرعش المغلقة بكافة جوانبه القانونية والسياسية والاقتصادية” المنعقد في مدينة “غازي ماغوسا” القبرصية التركية. وأضاف أن الشعب التركي والقبرصي التركي يرفضان أن يكون الجمود مصير الأزمة القبرصية. وحول الانفتاح على منطقة مرعش السياحية المغلقة منذ 1974، شدد أوقطاي على أن الهدف من الانفتاح هو إزالة المظالم الحالية على أساس القانون وليس خلق مظالم جديدة. ومرعش؛ منطقة سياحية بمدينة غازي ماغوسا بشمال قبرص التركية، على الخط الفاصل بين شطري قبرص.

صويلو: تركيا لا ترحل أحدا إذا كانت حياته معرضة للخطر في بلاده

قال وزير الداخلية سليمان صويلو، إن بلاده لا تقوم بالترحيل القسري لمن يلجأ إليها، في حال كانت حياته معرضة للخطر في بلده، مضيفاً: أعبر عن حزني وأسفي إزاء ترحيل شاب مصري إلى بلاده على نحو خاطئ من تركيا، وتمت معاقبة المسؤولين عن ذلك. وأشار إلى أن زوجة المصري محمد عبد الحفيظ الذي تم ترحيله في طريقها للحصول على الجنسية. وأكد الوزير أن بلاده منحت الجنسية التركية لنحو 112 ألف سوري، وأن الإجراءات التي تتخذها حاليا تهدف إلى إدارة عملية الهجرة إلى البلاد، لا إلى منعها. واتهم صويلو دولة الإمارات بـ “السعي لإثارة البلبلة وزرع الفتنة وإلحاق الضرر بتركيا”.

أردوغان يتصدر قائمة الزعماء الأكثر شعبية في العالم

المرصد التركي -العدد 006- 17 فبراير 2020

تصدر الرئيس رجب طيب أردوغان قائمة أكثر الزعماء المسلمين شعبية في العالم، بحسب استطلاع أجرته مؤسسة أبحاث دولية. وأجرى الاستطلاع مؤسسة “غالوب” الدولية للأبحاث تحت عنوان “مؤشر غالوب الدولي السنوي لقادة العالم. وجاء الرئيس التركي في المرتبة الخامسة ضمن أكثر الزعماء شعبية في العالم، فيما تصدرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل القائمة بحصولها على 46% من المستطلعة آرائهم. وحل في المرتبة الثانية الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بواقع 40%، وبعده الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين بحصوله على نسبة 36%. وظهر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في المرتبة الخامسة بحصوله على 31%، ومن ثم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان حاصلا على 30%. وتساوى مع الرئيس أردوغان في القائمة، بحسب مؤشر غالوب، رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون الذي نال أيضا نسبة 30%. وفي إطار العالم الإسلامي، تصدر أردوغان القائمة، وتلاه الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، بواقع 25%، ومن ثم الرئيس الإيراني، حسن روحاني.

ثانياً: قضية الأسبوع

إدلب.. العقدة الأكبر للصراع السوري

وجه الرئيس رجب طيب أردوغان، إنذارًا نهائيًّا إلى النظام السوري، يمهله فيه حتى نهاية الشهر الجاري من أجل  التراجع وراء نقاط المراقبة التركية في إدلب التي حاصرتها قوات الأسد خلال الحملة العسكرية الأخيرة التي تقوم بها مع حلفائه. وأكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أن بلاده بصدد تنفيذ خططها العسكرية في إدلب في حال لم يستجب نظام الأسد للمهلة التي منحها الرئيس أردوغان. وصرح أكار لصحيفة “حريات” التركية: “إذا لم يلتزم النظام بالمهلة المحددة حتى نهاية الشهر الحالي، فسنطبق الخطة (ب) والخطة (ج)”. وفي رده على سؤال حول المقصود بالخطة “ب” وضح وزير الدفاع التركي، أنهم في السابق تحدثوا مع شركائهم الأمريكيين، بشأن إبعاد الإرهابيين عن الحدود التركية، وعندما لم يتم الرد على الطلب، قام الجيش التركي بتنفيذ عمليات “درع الفرات” و”غصن الزيتون” في ريف حلب و”نبع السلام” بريفي الحسكة والرقة. الردود الأولى من موسكو ودمشق لا تشير إلى تغيير جدري في المواقف، حيث لا عقلية نظام الأسد ولا عقيدة الروس، تتيح لهم التفريط في المكاسب التي حققوها على الصعيد العسكري. الحقيقة التي لا يختلف عليها أحد، هي أن نظام الأسد غير قادر على الاستمرار في الحكم دون روسيا، فضلا عن مواصلة الحرب. مما يعني أن الرد على إنذار تركيا مرتبط بشكل رئيسي ومباشر بما سيفعله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إزاء عملية عسكرية تخوضها تركيا ضد قوات نظام الأسد بمنطقة خفض التصعيد بإدلب.

تقع إدلب، في شمال غربي سوريا مقابل ولاية هطاي جنوبي تركيا، ويحدها من الشمال الغربي ولاية هطاي، ومن الشرق محافظة حلب السورية، ومن الشمال الشرقي مدينة عفرين، ومن الجنوب محافظة حماة، ومن الجنوب الغربي محافظة اللاذقية. تحتل إدلب أهمية استراتيجية كبرى، تتمثل في موقعها على الطريق الدولي الواصل بين تركيا وسوريا والأردن والخليج العربي، كما تمتلك أهمية خاصة على الصعيد المحلي حيث تعتبر بمثابة بوابة الانفتاح على البحر الأبيض المتوسط. كان عدد سكان إدلب قبل عام 2011 يبلغ حوالي مليوني نسمة، ومساحتها نحو 6 آلاف كلم مربع. يقيم فيها حاليا، بحسب أرقام مجالس الإدارة المحلية في المدينة، حوالي 3.7 مليون شخص، منهم 1.3 من المدنيين النازحين إليها من المدن السورية الأخرى، ويعيش حوالي مليون مواطن من سكان المحافظة في 200 مخيم بالقرب من الحدود التركية. وتعتبر إدلب من أهم قلاع قوات المعارضة السورية، عقب تحريرها من النظام في مارس 2015. وتزداد الأهمية الاستراتيجية لإدلب، من موقعها المجاور لمحافظة اللاذقية، التي تعد من أهم معاقل النظام وخزانه البشري، والتي تتضمن أيضا على القاعدة العسكرية الروسية في حميميم.

وبسبب موقعها المحاذي لتركيا، تعد المحافظة من أهم بوابات دخول المساعدات الإنسانية الى سوريا، عبر معبر باب الهوى الحدودي، إذ يدخل منه شهريا حوالي ألف و500 شاحنة من المواد الإغاثية، إلى جانب نحو 4 آلاف و500 شاحنة تجارية شهريا. وقد تم الإعلان عن محافظة إدلب كواحدة من مناطق خفض التصعيد، بموجب جلسة اتفاق أستانا في 4-5 مايو/أيار 2017، بضمانة كل من تركيا، وروسيا، وإيران.

وأقامت تركيا بموجب اتفاقات أستانا 12 نقطة مراقبة في منطقة إدلب خلال أكتوبر 2017، حيث أصبح حوالي 4 ملايين مدني يقيمون تحت الحماية التركية كون تركيا هي الضامن لفصائل المعارضة. تشترك إدلب مع تركيا بـ 130 كم من الحدود البرية، وتسود حالة من القلق، خشية أن تسفر حملات النظام المستمرة على إدلب، عن موجة نزوح مئات الآلاف من المدنيين، تجاه تركيا وأوروبا. ويعد موضوع قدوم موجات نزوح جديدة باتجاه الحدود مع هطاي موضع قلق تركي كبير، حيث تستقبل تركيا بالوقت الحالي، أكثر من 3.6 مليون سوري على أراضيها، ولذلك تشدد على ضرورة حماية اتفاقية وقف إطلاق النار في إدلب.

تحولت الأزمة السورية إلى مأساة إنسانية، عصية على الحل، جراء المصالح والمواقف المتناقضة للفاعلين الكثر المؤثرين فيها. فبينما تقف الولايات المتحدة، الحليف السابق لتركيا، في جبهة ضدها بسوريا وخصوصًا فيما يتعلق بتنظيم “ي ب ك” الإرهابي، تحولت روسيا، العدو السابق لتركيا، إلى شريك استراتيجي لها.

مقابل ذلك هناك خلاف تركي روسي حول كل من إدلب ومنبج وشرق الفرات، وهناك تناقض آخر بين الطرفين، حيث تدعم موسكو نظام الأسد عسكريا، في حين تعارضه أنقرة بقوة. بتعبير أوضح هناك تعارض كبير في المواقف، وتناقض بالأجندات بين الطرفين في المسألة السورية برمتها، ناهيك عن الخلاف الكبير أيضا في المسألة الليبية، المؤهلة للتصعيد هي الأخرى. ثمة ماراثون من المفاوضات واللقاءات المكوكية بين مندوبي البلدين روسيا وتركيا، بهدف إيجاد صيغة جديدة للتوافق حول إدلب. لكن فرص التفاهم تبدو ضعيفة حتى الآن، فما أن ينتهي اجتماع، حتى يعقبه اجتماع آخر، وعلى أعلى المستويات. لكن لا نتائج ملموسة حتى الآن. الوفد الروسي يقدم خارطة جديدة لـ”منطقة خفض التصعيد”، تمتد من الحدود التركية – السورية وحتى عمق 30 كيلومتراً عنها، الجانب التركي يرفض الخريطة والطرح الروسي بالمطلق.

 ويصر الوفد الروسي على استكمال العمليات العسكرية حتى السيطرة على كامل الطريقين الدوليين حلب – اللاذقية “4 M”، وحلب – دمشق “M5″، والإبقاء على كل المدن والبلدات التي دخلتها قوات النظام على جانبي الطريقين تحت سيطرته. بينما يصر الوفد التركي على انسحاب قوات النظام السوري، والميليشيات التي تسانده، إلى ما وراء النقاط التركية، تطبيقاً لاتفاق سوتشي الموقّع بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، عام 2018، دون قبول التفاوض على أقل من ذلك.

تشير مجمل المعطيات، من لقاءات ومفاوضات وتصريحات ورسائل متبادلة بين الطرفين، إلى أنه من المرجح أن ينتظر الطرف التركي، المهلة التي حددها الرئيس أردوغان، للنظام السوري حتى نهاية فبراير الحالي، مع مواصلة تقوية الوضع الميداني، وإرسال التعزيزات العسكرية إلى إدلب ومناطق الحدود، وذلك بالتوازي مع المباحثات المكثفة مع الروس. ومن المرجح أن تؤدي المباحثات إلى لقاء قريب بين الرئيسين أردوغان وبوتين، في حال لم تسفر تلك المباحثات عن نتيجة. وسيكون خيار الحرب من قبل تركيا وفصائل المعارضة السورية، ضد قوات النظام لإجبارها على التراجع عن المناطق التي تقدمت فيها مؤخرا، هو الخيار المرجح والأقوى. ومن المتوقع أن تستمر روسيا بالضغط على الجانب التركي، لكي تحافظ على المناطق التي تقدم بها النظام مؤخرا، وستتبع كالعادة سياسة حافة الهاوية. لكنها في نهاية المطاف لن تعترض طريق تركيا، في حال قررت أنقرة البدء بعملية عسكرية ضد نظام الأسد لإجباره على التراجع، ولن تدعمه بسلاحها الجوي، وستكون حجتها أمامه هي تطبيق شروط اتفاقات سوتشي واستانا.

رغم تقديم روسيا الدعم الكامل حتى اليوم لسياسات الأسد، إلا أنها ستعيد تقييم الوضع من جديد في ظل الإنذار التركي، يدفعها لذلك مخاوفها من فقدان تركيا بسبب مصالحها الاستراتيجية معها. من المتوقع تجنب بوتين مواصلة الدعم الأعمى للأسد في مسألة إدلب، والضغط عليه لاتخاذ موقف يلبي متطلبات تركيا، من أجل خفض التوتر الذي أشعله الهجومين الأخيرين على القوات التركية خلال الايام الماضية، والتي تسببت في مقتل 13 جنديا تركيا. وعلى ذكر التصعيد واستهداف القوات التركية، يجب ألا يغيب عن الأذهان دور اللاعب الايراني، صاحب النفوذ والتأثير الكبير على قوات الأسد المحاربة على الأرض. حيث تبدو طهران التي تئن تحت وطأة الحصار الأمريكي، سعيدة بالتوتر بين أنقرة وموسكو. في الختام يمكن القول بأن المسؤول عن التصعيد الأخير، هو روسيا وليس أحدا غيرها، وأن الكرة الآن في ملعب الرئيس بوتين، فإما أن يختار الاستمرار في دعم نظام الأسد المتهالك، أو يرجح استمرار العلاقات الاستراتيجية مع لاعب اقليمي بحجم تركيا. بتحرير عن وكالة الأناضول للأنباء

ثالثاً: حدث الأسبوع

زيارة الرئيس أردوغان إلى باكستان

المرصد التركي -العدد 006- 17 فبراير 2020

حققت زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى باكستان، صدى واسعا في الإعلام المحلي الباكستاني، بفضل التصريحات الهامة التي أدلى بها، واتفاقيات التعاون الثنائي التي تم التوقيع عليها بين مسؤولي البلدين. وسلطت وسائل الإعلام الضوء  بشكل خاص على تصريحات أردوغان بخصوص كشمير، ودور مجموعة العمل الدولية في الحد من ظاهرة تبييض الأموال، وتعاون أنقرة مع إسلام أباد. وفي هذا الإطار، نشرت صحيفة “داون” معلومات حول معركة جنق قلعة التاريخية، بعد ما أشار أردوغان إلى وقوف الباكستانيين إلى جانب الأتراك في المعركة قبل حوالي 100 عام، وأكد أن تركيا تقف إلى جانبهم الآن في قضية كشمير. كما أفردت قناة “جيو” التلفزيونية مساحات واسعة حول تصريحاته الداعمة لباكستان بعد إدراجها من قبل مجموعة العمل الدولية ضمن اللائحة الرمادية بذريعة عدم اتخاذها التدابير الكافية للحد من تمويل الإرهاب، وتبييض الأموال. من جانبها صحيفة “ذا نيوز”، نشرت صورة أردوغان في الصفحة الرئيسية وتطرقت إلى رسائله الداعمة بخصوص كشمير ومجموعة العمل. وكذلك رحبت صحيفة “ديلي اتحاد” بالرئيس التركي قائلة “أهلا بك في باكستان يا قائد العالم الإسلامي”. وحول زيارته إلى باكستان، قال أردوغان إن الزيارة جاءت في وقت تشهده فيه المنطقة والعالم تطورات مهمة. وأوضح أن الزيارة شهدت توقيع 13 اتفاقية بين البلدين في مجالات عدة بينها الصناعات الدفاعية والتجارة والنقل والسياحة والمنتجات الحلال. ولفت إلى أن البلدين شكلا أيضا الإطار الاستراتيجي لرفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 5 مليارات دولار بحلول 2023. وذكر أنه خلال لقاءاته في باكستان تناول أيضا المسائل الإقليمية. وأضاف: كشمير وفلسطين وسوريا وليبيا جميعها قضيتنا المشتركة، ورغم أن لكل واحدة منها خصائصها، إلا أنه ليس ممكنا إقامة سلام إقليمي وعالمي دون حل هذه الأزمات، لذلك تحركنا معا بإرادة مشتركة يحظى بأهمية حيوية. وقال عبد الرزاق داود، مستشار رئيس الوزراء الباكستاني للشؤون التجارية، على هامش منتدى الأعمال التركي الباكستاني المنعقد في إسلام آباد؛ إن بلاده وتركيا ستبدآن، في أبريل/نيسان المقبل، التفاوض لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق التجارة الحرة بين البلدين. وأضاف أن الحكومة التركية أرسلت وفدا إلى باكستان الشهر الماضي، واتفقنا على تعزيز علاقاتنا التجارية، وأن كلا الجانبين ملتزمان بالبدء في التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة في أبريل. وشارك في المنتدى الرئيس رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، بحضور أكثر من مئة رجل أعمال ومستثمر تركي وباكستاني. وتعهد الزعيمان بتعزيز حجم التجارة الثنائية بين البلدين التي تبلغ حاليا 800 مليون دولار. وقال داود: لدينا هنا أشخاص من قطاعات مختلفة كالبناء والسياحة والهندسة، مضيفا أن وفدا باكستانيا معنيا بالصناعات النسيجية سيتوجه إلى تركيا لبحث فرص التعاون. ويبلغ حجم الاستثمارات التركية في باكستان 500 مليون دولار، في مجال الطاقة والبناء والمواد الغذائية، في حين أن حجم الاستثمار الباكستاني في تركيا يبلغ 100 مليون دولار. كما تم التوقيع مع رئيس الوزراء الباكستاني على 13 وثيقة تهدف إلى رفع مستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. ووصل الرئيس أردوغان إلى العاصمة إسلام أباد، للمشاركة في أعمال الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين. ويرافق أردوغان في زيارته، وزراء الخارجية مولود تشاووش أوغلو، والطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز، والخزانة والمالية براءت ألبيراق، والتجارة روهصار بكجان، والنقل والبنية التحتية محمد جاهد طورهان.

رابعاً: المشهد الاقتصادي

الاستثمار الأجنبي في تركيا مرشح للارتفاع عام 2020

قالت رئيسة جمعية المستثمرين الدوليين YASED، عائشة صارغين، إن زيادة اهتمام المستثمرين الأجانب بدخول قطاعات الأعمال المختلفة في تركيا هذا العام 2020، من شأنه أن يجعل الاستثمار الأجنبي المباشر مرشحا للارتفاع. وأضافت أن المستثمرين الأجانب أبدوا اهتمامًا منذ مطلع 2020، بإجراء عمليات اندماج بين شركات أجنبية وأخرى تركية، أو شراء شركات محلية في تركيا. وأشارت أن زيادة اهتمام المستثمرين الأجانب بقطاعات العمل التركية والمساهمة في الأنشطة الاقتصادية في هذا البلد، زاد القدرة على التنبؤ وجعل الاستثمار الأجنبي المباشر مرشحًا للارتفاع هذا العام. وقالت إن حجم الاستثمار العالمي بلغ 1.3 تريليون دولار على المستوى العالمي عام 2018، وأن حصة تركيا من تلك الاستثمارات بلغت 13 مليار دولار. ونوهت صارغين إلى أن دخول المستثمرين الأجانب مختلف قطاعات الأعمال التركية خلال العام الحالي، من شأنه إعطاء دفعة قوية لعجلة الاقتصاد التركي. وقالت إن المستثمرين الأجانب يُقبِلون منذ مطلع 2020 على دخول القطاعات المبتكرة، وإن تركيا تحصل حاليًا على حصة تبلغ 1٪ من الاستثمار الأجنبي المباشر، إلا أن هذا الرقم هو أقل بكثير من إمكانات تركيا. وتابعت: هدفنا هو زيادة حصة تركيا من هذه الاستثمارات إلى 3٪ لتكون تركيا من بين أكبر 10 دول جاذبة للاستثمارات. وتضم الجمعية الدولية للمستثمرين بين أعضائها شركات تضطلع باستثمارات مهمة في تركيا منذ 100 عام.

وشددت على أن مؤشر سهولة ممارسة أنشطة البنك الدولي في تركيا قفز إلى المرتبة 33 خلال العامين الماضيين، متخطيًا بذلك 27 مرتبة. وأكدت على أن ارتفاع المؤشر المذكور يدل على القدرات التي تمتلكها تركيا.

قصة نجاح رجال الأعمال السوريون في تركيا

باستضافة جمعية الصناعيين ورجال الأعمال المستقلين الأتراك MUSİAD، وشراكة مع منتدى الأعمال الدولي İBF، نظمت جمعية الأعمال السورية الدولية SibaTurk اللقاء الأول لرجال الأعمال السوريين في تركيا، حضر اللقاء ما يزيد على 600 رجل وسيدة أعمال سوريين. وتشير الدراسات التي أجرتها عدد من غرف التجارة والصناعة التركية، إلى أن عدد الشركات التي أسسها السوريون في تركيا خلال تسع سنوات، تجاوزت عشرة آلاف شركة، تتوزع نشاطاتها على قطاعات اقتصادية مختلفة. وقد كشفت مؤسسة البحوث الاقتصادية في تركيا TEPAV في تقرير، عن أنّ السوريين في تركيا قد أسسوا أكثر من 10 آلاف شركة حتى مطلع أيلول/سبتمبر 2018، 40% منها شراكة بين سوريين وجنسيات أخرى. ووفرت الشركات فرص عمل لقرابة 44 ألف سوري في تركيا، على أساس اعتبار العائلة الواحدة تبلغ 6 أفراد يتم تشغيل فرد واحد منها، وبهذا يكون تشغيل 44 ألف فرد بمثابة سدّ حاجة قرابة 250 ألف سوري، أي 7% من السوريين في تركيا. وأشارت مؤسسة البحوث الاقتصادية في تركيا TEPAV، في تقرير حول السوريين في تركيا، في مقابلات مع رجال الأعمال السوريين، أن 72% منهم لا يفكرون بالعودة إلى سورية، حتى بعد انتهاء الحرب، بسبب نجاح أعمالهم وتوسع شركاتهم في تركيا. وتوجد 22% من الشركات السورية في ولايات الجنوب والجنوب الشرقي المحاذية للحدود السورية، وأن 55.4٪ من الشركات السورية تركز في مبيعاتها على الأسواق الخارجية، وتقدر مساهمة السوريين في الاقتصاد التركي بما يزيد على نصف مليار دولار.

سفير باراغواي بأنقرة: نرغب بالاستفادة من إمكانات تركيا

المرصد التركي -العدد 006- 17 فبراير 2020

أعرب سفير باراغواي لدى أنقرة، سفيرينو أدريان فالديز بيرالتا، عن رغبة بلاده في التعاون مع تركيا في مجالات البناء والسيارات الكهربائية ومعدات الزراعة والصحة. وافتتحت تركيا سفارتها في باراغوي في 12 فبراير/ شباط 2019، بعد شهرين من زيارة الرئيس أردوغان، فيما افتتحت باراغواي سفارتها في أنقرة في مايو/ أيّار من العام نفسه. وأكد السفير أن زيارة أردوغان تشكل أهم نقطة في تاريخ العلاقات بين البلدين. وأوضح السفير إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بحدود 330 مليون دولار. وأضاف أن باراغواي تكتشف إمكانات تركيا من حيث الثلاجات والمكيفات والمعدات الزراعية والطبية والسيارات الكهربائية، والبنية التحتية، ومواد البناء والصلب من تركيا.

تركيا تستهدف تعزيز العلاقات مع زامبيا

أكدت وزيرة العمل والخدمات الاجتماعية والأسرة التركية، زهراء زمرد سلجوق، أن تركيا تهدف لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع زامبيا، عقب إنهاء اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة بين تركيا وزامبيا في العاصمة لوساكا. وأشارت أن حجم التبادل التجاري بين تركيا والقارة الإفريقية، ارتفع من 5.4 مليار دولار في 2003، إلى 25.3 مليار دولار في 2019. ولفتت أن حجم الاستثمارات التركية في إفريقيا تتجاوز 6 مليار دولار. وعقب الاجتماع؛ وقعت الوزيرة ووزير خارجية زامبيا، جوزيف مالانجي على بروتوكول اللجنة الاقتصادية المشتركة.

وزير الصناعة: يمكن أن نكون بديلا للصين في بعض المنتجات

قال وزير الصناعة والتكنولوجيا، مصطفى ورانك، إن بلاده بإمكانها أن تكون بديلا عن الصين في بعض مجالات الصناعة والإنتاج، عقب انتشار وباء كورونا في الصين. وأوضح أن وزارته بدأت في عقد اجتماعات مع ممثلي قطاع الصادرات في تركيا؛ حيث تهدف إلى أن تكون قاعدة بديلة عن الصين في بعض مجالات الصناعة والإنتاج، حيث بدأ بعض المستوردين بالتواصل مع الشركات المنتجة في تركيا. كما لفت ورانك إلى أن التوقعات تشير إلى ارتفاع الإنتاج الصناعي في تركيا، بنسبة 6.8٪، في ديسمبر/كانون الأول 2019. واعتبر الوزير أن هذه الزيادة في الإنتاج، التي تحققت خلال ديسمبر، مؤشر على الإنتاج سيشهد نموا قويا في 2020. وأشار إلى أن جميع المستثمرين المحليين والدوليين لديهم بالفعل شهية تجاه العمل مع القطاع الصناعي والإنتاجي في تركيا.

صادرات ملاطية من المشمش المجفف تتجاوز 25 مليون دولار

بلغت صادرات ولاية ملاطية التركية، من المشمش المجفف، 25.5 مليون دولار، خلال يناير/ كانون الثاني الماضي. وقال رمضان أوزجان، رئيس بورصة التجارة في ملاطية، أن حجم هذه الصادرات بلغ 9 آلاف طن بما يشكل ارتفاعا بـ 700 طن، و5.5 مليون دولار عائدات، مقارنة مع يناير 2019، التي كانت قد بلغت 8 آلاف و300 طن، بعائدات قدرها 20 مليون دولار. وفي 2019، صدرت ملاطية 99 ألف و666 طن من المشمش المجفف إلى 110 بلدان، بعائدات بلغت 253 و500 ألف دولار. وتُعرف مدينة ملاطية بعاصمة المشمش في العالم، لتلبيتها نحو 85% من احتياجاته من المشمش. وتمتلك تركيا نحو 17 مليون شجرة، في حين تمتلك ملاطية 8 ملايين شجرة، حيث تعد مصدر رزق لأكثر من 50 ألف عائلة في الولاية.

خامساً: إعرف تركيا

سلسلة متاجر BiM التجارية

المرصد التركي -العدد 006- 17 فبراير 2020

تأسست سلسلة متاجر بيم BiM في الوقت الذي كانت فيه تركيا تعاني اقتصادياً، ما انعكس أثره سلباً على الشعب التركي بشكل كبير، حيث عانى الأتراك من غلاء المواد الغذائية الأولية مع الاحتكار الذي مارسه بعض التجار في ذلك الوقت، وَشُح التموين في بعض المواد الغذائية الأساسية. بدأت متاجر BiM نشاطها عام 1995 بـ 21 متجرًا فقط، وكان الهدف الرئيسي لها هو توفير المواد الاستهلاكية الأساسية للمستهلكين بأسعار مناسبة وبأعلى جودة ممكنة. تعتبر رائدة نموذج الخصم الثابت في تركيا، إذ تحتوي مجموعة منتجاتها على ما يقرب من 750 منتجاً وتهدف إلى الحصول على العديد من منتجات العلامات الخاصة. وخلال عام 2019، واصلت BiM اتباع سياسة فتح متاجر جديدة وزيادة مبيعاتها باستمرار. بحلول نهاية عام 2019، وصل BiM إلى 7438 متجر في تركيا، مع افتتاح خمسة مكاتب إقليمية جديدة و 766 متجر جديد، وتهدف BiM إلى مواصلة نموها بفضل سياستها الفعالة لإدارة التكاليف مع عدم المساس بالجودة وفهم رضا العملاء، وتتوسع BiM في خارج تركيا أيضاً؛ حيث تمتلك BiM 497 متجرا في المغرب من خلال فتح 55 متجرا جديدا في عام 2019، بجانب افتتاح 320 متجرا في مصر.

BiM لم تتفوق في سياستها التجارية بسياسة بيع المفرق بسعر الجملة، لكنها ايضا تحرص على تقديم منتجاتها بأحسن صورة وأحسن ترتيب، على أعلى مستويات التسويق، حيث تلقى استحسان وراحة الزبون. هذا دفع قطاع التجارة في تركيا للتنافس ليس على الاحتكار والرغبة الفاحشة في الربح الفاحش، لكن التنافس على تقديم أحسن وأفضل المنتجات الغذائية بجودة عالية وبأثمان مناسبة، مما سرع في ظهور سلسة متاجر أخرى منافسة لـ BiM، فظهرت سلسلة متاجر şok وسلسلة متاجر 101A-. دفع هذا التنافس بين سلاسل المتاجر الغذائية الكبرى إلى تحسين أداء وجودة قطاع الإنتاج الغذائي بشركاته ومصانعه في تركيا بشكل كبير، فصارت تركيا بعد سنوات ثامن أكبر منتج للمواد الغذائية في العالم.

سادساً: شخصية المشهد

أمر الله إيشلر

ولد إمر الله إيشلر في أنقرة في 7 يناير عام 1960؛ حصل على درجة البكالوريوس من كلية التربية بجامعة الملك سعود، قسم العلوم الإسلامية، أكمل الماجستير والدكتوراه في جامعة أنقرة، بمعهد العلوم الاجتماعية، قسم العلوم الإسلامية الأساسية، عمل أستاذاً مساعداً في مجال التفسير في كلية الإلهيات بجامعة جمهوريات، قسم العلوم الإسلامية الأساسية. عمل أستاذ مساعد وأستاذ مشارك وأستاذ في جامعة غازي لتعليم اللغة الإنجليزية بكلية التربية قسم اللغة الأجنبية، ثم ترأس قسم تعليم اللغة العربية في كلية التربية بجامعة غازي. شغل منصب محاضر زائر في كازاخستان والمملكة العربية السعودية، شغل منصب رئيس الوزراء. لديه العديد من الكتب والمقالات والأوراق العلمية. في الفترة الرابعة والعشرين، أصبح رئيسًا لمجموعة İSİPAB التركية. شغل منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة ال 61، ويتقن اللغة العربية ومستوى جيد في اللغة الإنجليزية. يشغل حالياً مستشار الرئيس التركي للعلاقات التركية الليبية، نائب عن حزب العدالة والتنمية عن محافظة أنقرة.

سابعاً: مقال المشهد

تركيا وباكستان.. تعميق التعاون وتنويع العلاقات

د. علي باكير

خلال زيارته لباكستان الأسبوع المنصرم، سجّل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رقماً قياسياً لم يسبقه إليه أي مسؤول أجنبي عندما ألقى كلمته الرابعة في البرلمان الباكستاني في إسلام أباد. وتعكس هذه الدلالة الرمزية عمق العلاقات بين كل من تركيا وباكستان بوصفها واحدة من أقدم وأكثر العلاقات استقراراً في المنطقة.  وبالرغم من أنّ للعلاقات التركية ـ الباكستانية جانب وجداني قوي لدي شعبي البلدين، إلا انّ أنقرة وإسلام أباد لم تنجحا في ترجمة ذلك الى أجندة مشتركة لهما خلال العقود الماضية، فالعلاقات السياسية ظلّت تلامس القشور في غالب الأحيان، وإذا ما استثنينا المجلس الاستراتيجي الأعلى الذي تمّ إنشاؤه في العام 2009، لم يقم الجانبان بمبادرة مماثلة من قبل تضمن الاستمرارية في تنسيق المواقف على الصعيد السياسي.

أمّا بالنسبة الى العلاقات الاقتصادية، فانّ حجم التبادل التجاري بين البلدين متواضع جداً ولا يعكس قدراتهما فضلاً عن علاقاتهما التاريخيّة المميّزة، اذ لم يسبق لحجم التبادل الاقتصادي أن تخطى ال 800 مليون دولار من قبل. وفضلاّ عن أنّ مثل هذا الرقم لا يليق بهما، فانّ العامل الاقتصادي يعتبر بمثابة نقطة ضعف لباكستان يجعلها تخضع لضغوط مستمرّة من قبل حلفائها قبل خصومها.

وتعتبر العلاقات العسكرية ـ الدفاعية بين البلدين الأكثر تقدّماً حالياً مقارنة بالمجالات الأخرى. ومع أنّها بدأت تأخذ طابعاً مستداماً، إلاّ أنّ هذا المسار كان قد بدأ مؤخراً فقط. هناك عدد من اللجان رفيعة المستوى مسؤولة عن التنسيق العسكري والدفاعي، وقد دخل الجانبان في صفقات تسلّح في السنوات الأخيرة جعلت من أنقرة المورّد الأوّل للأسلحة الى باكستان العام الماضي –إذا ما استثنينا الصين طبعاً- لناحية حجم الصفقات لاسيما المتعلّقة باستيراد إسلام أباد مروحيّات “أتاك- (T129)” التركية، وسفن إمداد، وتكليف أنقرة بتحديث غواصات باكستان ومقاتلاتها.

ركّزت الزيارة التي حظي أردوغان خلالها باستقبال باهر على العلاقات التاريخية بين البلدين وعلى ترسيخ العلاقات الاستراتيجية بينهما ودعم القضايا ذات الاهتمام المشترك لاسيما تلك التي تحمل طابعاً إسلامياً. وتكمن أهميّة الزيارة الآن في أنّها تصبّ في سياق إحداث نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين، وتتيح الاستفادة المتبادلة من الطاقات المشتركة في وقت تتعرّض فيه أنقرة وإسلام أباد لمخاطر متزايدة من المحيط الإقليمي، كملف سوريا وشرق حوض البحر المتوسط بالنسبة إلى تركيا، وقضية كشمير بالنسبة إلى باكستان.  فضلاً عن ذلك، فإنّ هذه الزيارة تأتي بعد اعتذار باكستان عن المشاركة في قمّة كوالالمبور الإسلامية نتيجة للضغط السعودي، وهي بهذا المعنى بمثابة تفهّم لوضع باكستان ومحاولة لتخليصها من العوامل التي تقوّض من حريّة تحرّكها السياسي.

الباكستانيون أدركوا الآن بانّه لم يعد بإمكانهم المراهنة على أصدقائهم التقليديين في الخليج كالسعودية والامارات، فالأولى رفضت طلب باكستان الدعوة الى قمّة طارئة لمنظمة التعاون الإسلامي من أجل مناقشة قضية كشمير، والثانية اعتبرت أنّ كشمير شأناً داخلياً لا علاقة لها فيها! إسلام أباد بحاجة اليوم إلى تنويع علاقاتها دون أي يعني ذلك بالضرورة بأنّها تسعى إلى قطيعة مع أحد، لكنّ خياراتها تبقى محدودة إذا لم تستطع إصلاح الوضع الاقتصادي للبلاد. في المقابل، فإنّ تجربة تركيا مع السعودية والإمارات تتقاطع كذلك مع تجربة باكستان، إذ إنّ أنقرة تعي بأنّ البلدين باتا يفتعلان المشاكل لها في الإقليم، وأنّه لا بد من توسيع دائرة الحلفاء والأصدقاء في العالم الإسلامي الى أقصى حد ممكن لمواجهة هذا النوع من العبث الإقليمي أو لتحييد نتائجه السلبية على الأقل.

باكستان تسعى إلى اتفاقية تجارة حرّة مع تركيا وإلى جذب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات التركية إلى البلاد، وهي تسعى في نفس الوقت إلى الحصول على كل التضامن السياسي الممكن معها في القضايا الشائكة التي تواجهها ولاسيما قضيّة كشمير. من الناحية السياسية، تركيا داعم قوي وربما يكون الوحيد الذي يدعم باكستان في المنصّات والمنظمات الإقليمية والدولية بشكل صريح ومباشر. هذا الموقف يعبّر عن التزام سياسي تقابله إسلام أباد مؤخراً بتضامن مماثل في مواضيع عدّة منها الوقوف الى جانب الحكومة التركية إبّان المحاولة الانقلابية الفاشلة، ودعم موقف أنقرة في الملف السوري وفي ملف قبرص. فيما يتعلق باتفاقية التجارة الحرّة، حتى الآن لا تزال هذه العقبة قائمة بين الطرفين، وربما يحصل تقدّم فيها في شهر أبريل المقبل. هناك رغبة تركيّة في مساعدة باكستان اقتصاديا، وقد ساهم الرئيس التركي مؤخراً في إعفاء إسلام أباد من غرامات مالية عليها إلى الجانب التركي تفوق المليار دولار، لكن وضع تركيا أيضاً لا يساعدها بالشكل الذي يغني باكستان عن بعض الدول الأخرى. من ناحية ثانية، تحاول تركيا التي تعتبر واحدة من أسرع الدول صعوداً في مجال الصناعات الدفاعية مؤخراً أن تستفيد من خبرات باكستان في المجال الدفاعي، فباكستان قوة نووية وكانت قد ساعدت سابقا وإن بشكل غير رسمي عدداً من الدول بتطوير قدراتها النووية و/أو الدفاعية، ويبدو أنّ مسار التعاون بينهما يؤسس لنجاح مستقبلي باهر بينهما إذا ما توافرت الأموال المطلوبة لدعم المشاريع المشتركة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.