المرصد التركي -العدد 007- 29 فبراير 2020

المرصد التركي لهذا الأسبوع، في المحور السياسي؛ تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان؛ أن بلاده لن تتراجع عن نضالها الحق ولن ننسى أي خيانة في إشارة لاستشهاد الجنود الأتراك في إدلب. وفي سياق متصل في رسالة إلى المستشارة الألمانية؛ قال أردوغان إن تركيا ستبقي حدودها مفتوحة للاجئين الراغبين بالتوجه لأوروبا. بينما بحث الرئيسان أردوغان وماكرون هاتفيا أزمة إدلب. وفي تصريح للرئيس دونالد ترامب، بأنه بحث مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان الأزمة السورية وتسليم تركيا منظومة صواريخ باتريوت. وعلى إثر استشهاد الجنود الأتراك من قبل نظام الأسد؛ وجه أردوغان دعوة إلى الرئيس بوتين بالتنحي جانبًا لمواجه النظام في سوريا. ودعوة مسؤول أممي لدعم تركيا وإنهاء الصراع السوري وإغلاق أزمة اللاجئين. بجانب استخدام تركيا للطائرات المسيرة المحلية لدك قوات الأسد وقواعده العسكرية. وأخيراً؛ ترحيب أنقرة بإدراج لندن تنظيمين مرتبطين بـ “بي كا كا” على لائحة الإرهاب.

وفي قضية الأسبوع، يستعرض المرصد عملية درع الربيع العسكرية التركية في إدلب. وفي حدث الأسبوع؛ يستعرض المرصد حدث تدفق أكثر من 100 ألف من المهاجرين من تركيا اتجاه أوروبا. دول أوروبية تؤكد تضامنها مع تركيا.

وفي المرصد الاقتصادي؛ يستعرض المرصد؛ مؤسسة “فيتش” الدولية تبقي على تصنيفها الائتماني لتركيا. وارتفاع الصادرات التركية 6.4٪ في يناير الماضي. بينما يشهد الاقتصاد التركي نمواً بـ 6٪ في الربع الأخير من عام 2019. وتركيا تزيد من إنتاج الكمامات الطبية لتلبية طلب الصين المتزايد. بجانب نقل خط السيل التركي لـ 506 ملايين متر مكعب من الغاز الروسي في يناير الماضي. وتجاوز التبادل التجاري بين تركيا وأوزباكستان ملياري دولار. بينما ترفع روسيا وارداتها من الطماطم التركية.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن طائرات BAYRAKTAR دون طيار التركية محلية الصنع. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع، فهي سلجوق بيرقدار. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: أين تقف تركيا وروسيا من أزمة إدلب؟         للكاتب التركي: طلحة كوسا.

أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: لن نتراجع عن نضالنا المحق ولن ننسى أي خيانة

المرصد التركي -العدد 007- 29 فبراير 2020

أكد الرئيس رجب طيب أردوغان، أن تركيا لن تتراجع عن نضالها المحق، ولن تنسى أي خيانة بحقها. وأضاف أن تركيا تخوض نضالا مصيريا وتاريخيا من أجل حاضرها ومستقبلها، بعد استهداف الجيش التركي لمواقع النظام السوري والميليشيات الإرهابية الداعمة له في منطقة خفض التصعيد بإدلب. وأضاف: نكافح لنيل نصرٍ سيتمخض عنه نتائج كبيرة كتلك التي وقعت قبل 100 عام. وأردف: إذا تخلفنا عن النضال ولم نحافظ على وحدتنا فإننا سندفع أثمانا باهظة جدا، تركيا لن تتراجع أبدا عن نضالها المحق، ولن تدع دماء شهدائها تذهب سدى. واستطرد: نحن نخوض هذا النضال الكبير، أترحم مرة أخرى على أرواح شهدائنا الذين جعلوا لنا هذه الأرض وطنا بدمائهم. وأردف: ما دام شعبنا يقف بجانبنا سنجتاز كل الصعوبات، ونلقن درسا تاريخيا لكل من يظن بأنه قادر على حشرنا في الزاوية.

أردوغان لميركل: سنبقي أبوابنا مفتوحة للاجئين الراغبين بالتوجه لأوروبا

أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان، أن بلاده ستبُقِي أبوابها مفتوحة أمام اللاجئين الراغبين بالتوجه إلى أوروبا، وأن تركيا لا طاقة لها لاستيعاب موجة هجرة جديدة. وأضاف: قلنا قبل أشهر، إذا استمر الوضع على حاله فإننا سنضطر لفتح الأبواب، لقد انزعجوا من قولنا هذا ولم يصدقوه، وأمس الجمعة فتحنا الأبواب، ولن نغلقها. مشيراً إلى نحو 4 ملايين شخص يتوجهون نحو الحدود التركية بسبب هجمات النظام الدامية، منهم 1.5 مليون نازح موجودون بالفعل على الحدود. ولفت الرئيس إلى أن بلاده تقوم بإجراءات في سبيل إنشاء منطقة آمنة وإسكان اللاجئين فيها. وقال إنه دعا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى دعم المشروع لاستكماله في أقرب وقت، بناءً على وعود قدمتها الأخيرة سابقًا في هذا الإطار. وكشف أردوغان عن أن ميركل وعدت بتقديم 25 مليون يورو إلى الهلال الأحمر التركي؛ لكن ذلك لم يتحقق، فاتصلت مرة أخرى بالمستشارة، وقالت إن النقود جاهزة، فقلت لها إن نقودكم الجاهزة لم تصل، فإن كنتم لا تريدون تقديمها فلنرسل اللاجئين إليكم إذًا ولنقدم نحن لكم 100 مليون يورو بدلًا من 25 مليون.

ترامب: بحثت مع أردوغان مواضيع حول سوريا بينها منظومة باتريوت

المرصد التركي -العدد 007- 29 فبراير 2020

أعلن الرئيس دونالد ترامب، أنه بحث مع نظيره رجب طيب أردوغان، العديد من المواضيع حول سوريا بينها منظومة باتريوت. وأضاف: أجريت العديد من المباحثات مع الرئيس أردوغان حول سوريا، ومن بينها منظومة باتريوت. وطلبت تركيا من الولايات المتحدة نشر منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الأمريكي “باتريوت” على حدودها مع سوريا. كما أعلنت الخارجية الأمريكية، أنها أجرت تقييمًا لأسرع طريقة يمكن من خلالها تقديم المساعدة لتركيا بخصوص التطورات الأخيرة في إدلب، ووجود قنوات مفتوحة لتبادل المعلومات الاستخبارية والمعدات العسكرية بين الولايات المتحدة وتركيا. ولفت المصدر ذاته إلى أن هناك تعاون قام بين النظام السوري وروسيا في الهجوم الأخير بإدلب ضد القوات التركية، مشيرًا إلى أن نظام بشار الأسد لا يمكن أن يقدم على هذه الخطوة دون مشورة وموافقة موسكو.

أردوغان: دعوتُ روسيا للتنحي جانبًا لنواجه النظام في سوريا

طالب الرئيس رجب طيب أردوغان، نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بالتنحي جانبًا وإفساح المجال أمام تركيا لمواجهة نظام الأسد في سوريا. وشدد على أن تركيا لا تسعى إطلاقًا لمغامرة في سوريا أو توسعة حدودها. ولفت إلى أن الهدف الرئيسي من هذا السيناريو هو تركيا وليس سوريا. وأضاف: لروسيا حاليا أكثر من قاعدة في سوريا، وليس لدينا مشكلة في ذلك، لكننا نهدف فقط لإنشاء منطقة آمنة شمالي سوريا، بهدف المحافظة على أمن حدودنا. مضيفاً: من الخطأ تقييم القضية ضمن إطار إدلب فقط، إنما يجب النظر إلى السياسة التركية ككل في الملف السوري، فإن لم نطهّر حدودنا من التنظيمات الإرهابية، فإن المشهد الذي ينتظرنا واضح، وسنضطر لمواجة الإرهاب في ولايات داخل تركيا. وأوضح أن الأطراف التي ستأخذ ما تريده من سوريا اليوم ستوجه أسلحتها باتجاه تركيا غدا، واعتبر أن الاعتقاد بأن الأطراف التي قسمت سوريا ستحترم وحدة الأراضي التركية، أمر في غاية الجهل.

أردوغان وماكرون يبحثان هاتفيا أزمة إدلب

المرصد التركي -العدد 007- 29 فبراير 2020

بحث الرئيسان رجب طيب أردوغان، وإيمانويل ماكرون، الأزمة السورية وعلى رأسها إدلب. وتناول الرئيسان العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية واللاجئين خلال اتصال هاتفي بينهما. وأكد أردوغان لماكرون أن عناصر النظام السوري دفعت ثمنا باهظا لهجومها الدنيء على القوات التركية في إدلب. وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة بشأن التضامن بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. كما شدد أنه إذا لم تتوقف هجمات النظام في سوريا ستتعمق الأزمة الإنسانية في إدلب. وأضاف أن ضغط اللاجئين على حدودنا مع سوريا يزيد من ضغط المهاجرين على حدودنا مع أوروبا. كما دعا ماكرون، روسيا لوقف هجماتها في إدلب.

مسؤول أممي: دعم تركيا وإنهاء الصراع السوري ينهيان أزمة اللاجئين

قال رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، تيجاني محمد باندي، إن أفضل وسيلة لحل أزمة اللاجئين، هو إيجاد حل سياسي للصراع القائم في سوريا وتقديم الدعم اللازمة لتركيا. وأوضح أن أزمة اللاجئين ليست مشكلة مقتصرة على تركيا فحسب، بل هي مشكلة العالم. وقال: علينا مواصلة دعم تركيا من أجل توفير فرصة استمرارية التعليم لأبناء اللاجئين السوريين، وأدعو المجتمع الدولي إلى الاستمرار في دعم تركيا لأنها تحتضن اللاجئين باسم الجميع. وفيما يخص مقترحات تغيير هيكلية مجلس الأمن الدولي وآلية عمله، قال باندي، إن المباحثات في هذا الشأن مستمرة، آملاً أن يتحقق هذا الأمر قبل انتهاء فترة رئاسته للجمعية العامة للأمم المتحدة.

دول أوروبية تؤكد تضامنها مع تركيا

المرصد التركي -العدد 007- 29 فبراير 2020

أكد سفراء بلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، واستونيا، وبولندا، قبيل بدء جلسة طارئة لمجلس الأمن، لمناقشة تداعيات الهجوم الذي شنته قوات النظام السوري على القوات التركية في إدلب، تضامنها مع تركيا، داعية النظام السوري، وروسيا إلى وقف فوري لهجماتهم على المدنيين في سوريا. وقال مندوب إستونيا الدائم، سيفن يروجنسون؛ نؤكد تضامننا الكامل مع تركيا، والتصعيد الجاري في إدلب يجب أن يتوقف الآن ونقدم تعازينا في الوفيات التي حدثت بصفوف الجنود الأتراك. وأضاف أن هذه الهجمات تظهر بجلاء أن النظام السوري المدعوم سياسيا وعسكريا من قبل روسيا مستمر في استراتيجيته العسكرية بأي ثمن ومتجاهلا التكاليف الباهظة التي يدفعها المدنيون.

الطائرات المسيرة التركية تدك قوات الأسد وقواعده العسكرية

أثارت الخسائر التي ألحقتها الطائرات المسيرة المسلحة التركية بقوات نظام بشار الأسد، موجة خوف وقلق لدى أنصار منظمة “بي كا كا” الإرهابية. ووفقًا لما صرح به الرئيس رجب طيب أردوغان، فإن العمليات التركية أسفرت عن تحييد أكثر من 2100 عنصر من قوات النظام السوري، وتدمير نحو 300 مركبة، بينها 94 دبابة، و37 مدفع، و28 منصة صاروخية، و17 عربة مدرعة. كما أدت العمليات العسكرية التركية إلى تدمير الكثير من المواقع مثل مدارج طائرات، ومستودعات ذخيرة، وأنظمة دفاع جوي، وحظائر طائرات، ومنشأة كيميائية عسكرية، بحسب أردوغان. وتسببت هذه الخسائر التي ألحقها الجيش التركي بقوات نظام الأسد، في حالة خوف قلق لدى أنصار “بي كا كا” الإرهابية. وتم نشر مقطع مصور لقصف الجيش التركي منظومة دفاع جوي من طراز “بانتسير-اس1” الروسية، دون تمكن المنظومة من رصد الطائرات المسيرة التركية، حيث يعتقد أن تشويش أنظمة الحرب الالكترونية لتركيا تقف وراء ذلك.

تركيا ترحّب بإدراج لندن تنظيمين مرتبطين بـ “بي كا كا” على لائحة الإرهاب

رحّبت وزارة الخارجية التركية، بإدراج بريطانيا تنظيمي “TAK” و”HPG” التابعين لمنظمة “بي كا كا”، على لائحة التنظيمات الإرهابية لديها. وذكر أقصوي أن وزارة الداخلية البريطانية أعلنت الجمعة، إدارج “TAK” و”HPG”، امتدادي “بي كا كا” الإرهابية على لائحة الإرهاب، معربا عن ترحيبه بذلك. وأكد أن “بي كا كا” الإرهابية تلجأ إلى استخدام ألقاب وأسماء مختلفة من أجل التهرب من تحمل مسؤولية الهجمات الغادرة التي تطال المدنيين، والتستر على أعمالها الإرهابية. ودعا حلفاء تركيا الآخرين والاتحاد الأوروبي، إلى الاقتداء ببريطانيا. ويفرض القانون البريطاني عقوبة بالسجن تصل إلى 10 أعوام على المنتمين للتنظيمات المحظورة وعلى الذين يدعمونها.

ثانياً: قضية الأسبوع

عملية درع الربيع العسكرية التركي في إدلب ضد نظام الأسد

المرصد التركي -العدد 007- 29 فبراير 2020

أعلنت وزارة الدفاع التركية، تحييد أكثر من 2100 عنصر من النظام في العمليات المستمرة بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا. وأكدت أنها مستمرة في تدمير أهداف النظام المحددة بنجاح في سوريا. يأتي ذلك ردا على استشهاد 36 جنديا تركيا إثر هجوم شنته قوات النظام السوري، الخميس الماضي، على مواقعهم بمحافظة إدلب. وتشهد إدلب توترا غير مسبوق جراء تصعيد قوات النظام وداعميه، واستيلائها على مدن وقرى داخل منطقة خفض التصعيد؛ ما أسفر عن نزوح مئات الآلاف من المدنيين نحو الحدود السورية التركية. وحذّر الرئيس رجب طيب أردوغان؛ من أنه في حال عدم النجاح في محاربة الإرهابيين في سوريا، فإن الكثير منهم سيوجهون أسلحتهم صوب تركيا، مشيرا أن مكافحة تركيا للإرهاب في سوريا متعلقة بضمان مستقبل البلاد. وأكد أن القوات المسلحة تواصل الانتقام لدماء الشهداء، وأنها دمرت حوالي 300 آلية وموقع بينها 94 دبابة، و37 مدفعية، و28 راجمة صواريخ، و17 عربة مدرعة، وتدمير مدارج للطيارات، ومستودعات للأسلحة، وأنظمة دفاع جوي، وعنابر الطائرات ومصنع لإنتاج الأسلحة الكيميائية. وأكد على أن الضغوطات على قوات نظام الأسد ستزداد يوما بعد يوم، وأن تركيا ستظهر حزمها للنظام وداعميه، وأن بلاده لم تكن ترغب في تصعيد الأمور إلى هذا الحد إلى أن النظام السوري أجبرها على ذلك. وأكد على أن تركيا تواصل جهودها لإنشاء منطقة آمنة فعليا بعمق 30 كيلو مترا، على طول حدودها المشتركة مع سوريا.

وقال ممثل تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فريدون سينرلي أوغلو، إن بلاده لا تريد الحرب؛ لكنها لن تتردد في استخدام القوة عند تهديد أمنها لترد على أي استفزاز ومضايقات بكل الوسائل، مطالبًا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته حيال هجمات النظام السوري بإدلب. وطالب المندوب، مجلس الأمن، بوقف جرائم الحرب التي يرتكبها النظام السوري وسلوكه المتهور الذي يشكل تهديدا مباشرا للسلم والأمن الدوليين محذرا من أن تقاعس المجلس ستكون له تداعيات تشمل أوروبا بأسرها والمنطقة والعالم. وأضاف: لقد استُهدفت قافلة عسكرية تركية، داخل منطقة خفض التصعيد بإدلب، بسلسلة من الغارات الجوية لمدة 5 ساعات، ولم نحدد جنسية الطائرة التي ضربت قافلتنا ومواقعنا، لكن مسارات الرادار أظهرت أن طائرات النظام وروسيا كانت في رحلة تشكيل خلال تلك الفترة. مشيراً إلى أن القوات التركية كانت وحدها في تلك المنطقة وهو ما يظهر استهدافهم عمدا، وكان لدينا تنسيق مسبق وكتابيًا مع القوات الروسية حول موقع قافلتنا. وأضاف أنه استمرت الضربات الجوية رغم التحذيرات الفورية؛ حتى سيارات الإسعاف التي أرسلت للجنود الجرحى كانت مستهدفة، لقد كان هذا عملاً عدوانياً ضد تركيا.

وفي تقييم الوضع العسكري؛ قال المحلل العسكري اللواء متقاعد مأمون أبو نوار، إن عمليات تركيا العسكرية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا تهدف إلى حماية الأمن الوطني التركي، وأن تركيا دولة قوية جدًا، ولا يمكن أن تسمح للنظام السوري بالسيطرة على إدلب، لأن سقوطها يعني عودة التنظيمات الإرهابية، التي تهدد أمن تركيا الوطني، إلى حدودها، إضافة إلى تدفق عدد كبير من اللاجئين إلى أراضيها. وأشار إلى أن اتفاقية أضنة الأمنية الموقعة عام 1998 بين أنقرة والنظام السوري تسمح لتركيا بحماية أراضيها، وملاحقة أعضاء التنظيمات الإرهابية داخل الأراضي السورية، وبالتالي فما تقوم به أنقرة هو حق للدفاع عن نفسها، وأن تركيا تستخدم الدبلوماسية الوقائية المدعومة بالقوة العسكرية، وأن السيطرة على سراقب في إدلب؛ كانت ضربة قوية من الرئيس أردوغان. وأشار إلى المشكلة تكمن في الدعم الجوي الروسي للنظام السوري، لكنه لم يستطع منع تركيا من ضرب قوات النظام، ورد حلف الناتو تجاه تركيا جاء مخيبًا للآمال، رغم كون تركيا عضو في الناتو وكانت تتوقع منه موقفًا مغايرًا يتمثل في فرض حظر جوي للطيران يحمي المدنيين، وأشار إلى أن هذا يؤكد أن هناك معايير مزدوجة في التعامل مع الأزمات الدولية، لكن تركيا عوضت ذلك بالراجمات والطائرات المسيرة التي تلعب دورًا مهمًا وكبيرًا. وعن الموقف الروسي، رأى أبو نوار أن موسكو تستعرض عضلاتها، لكن الرئيس فيلاديمير بوتين يدرك أهمية تركيا لأية تسوية مستقبلية في سوريا، ولن يحدث أي شيء دون وجود أنقرة على الطاولة، وشدد على أن تركيا وروسيا لا يمكنهما الاستغناء عن بعضهما، رغم بعض الغموض في العلاقة أحيانًا.

أما عن موقف الاتحاد الأوروبي؛ دعا الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، وزراء خارجية الاتحاد إلى اجتماع طارئ لبحث التطورات في محافظة إدلب. مضيفاً: الاشتباك في إدلب يهدد السلام والأمن الدولي بشكل خطير، وأكد ضرورة أن يبذل الاتحاد الأوروبي كافة الجهود من أجل إيقاف الأزمة الإنسانية. وأشار إلى أن الأزمة لا يمكن حلها إلا بالطرق السياسية، وأضاف: نراقب عن كثب وضع الهجرة على حدودنا الخارجية، وينبغي تنفيذ الاتفاقية بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

وأمريكياً؛ دعا أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين، إلى التعاون مع تركيا في إطار الكارثة الإنسانية في إدلب جراء تعرضها لهجومات النظام السوري وروسيا. وشدد السيناتور الجمهوري توم كوتون، على أن روسيا ونظام الأسد يتحملان بشكل مباشر مسؤولية الكارثة الإنسانية التي تعيشها إدلب. وأضاف: حليفتنا في الناتو تركيا تسير على جادة الصواب، وعلى الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس النظام السوري بشار الأسد، أن يفيا بوعودهما ويوقفا المجازر.

من جانبه وصف عضو مجلس النواب ستيني هوير، الوضع في إدلب بأنه كارثة رهيبة، لم يبق مكان يلجأ إليه الأطفال والنساء، ينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية العمل مع تركيا لحماية المدنيين. وقال السيناتور الجمهوري ماركو روبيو؛ إن تركيا تكبدت خسائر كبيرة في سوريا، حليفتنا في الناتو على وشك الاشتباك مع روسيا. وأفاد السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز؛ ينبغي على الولايات المتحدة أن تقود من خلال حلفائها والأمم المتحدة مسار سياسي واقعي وإنساني. ودعا السيناتور ليندسي غراهام، كلاً من الرئيس دونالد ترامب، والمجتمع الدولي، لفرض حظر جوي في منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب. وقال غراهام إن المجتمع الدولي يراقب بصمت تدمير منطقة إدلب على يد قوات الأسد، وإيران، وروسيا، دون أن يحرك ساكنا.

وفي رد الفعل التركي القوي -كما وصفه مراقبون- فقد قُتل 21 إرهابيا من الميليشيات المدعومة من إيران في عمليات نفذها الجيش التركي بمنطقة خفض التصعيد في إدلب، وفق ما أقر إعلام إيراني. وأفاد موقع “حوزة نيوز” المقرب من المدارس الدينية الشيعية في مدينة “قم” الإيرانية بأن 21 عنصرا من كتائب زينبيون وكتائب فاطميون قتلوا في إدلب. وفي مايو/أيار 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلهم إلى اتفاق منطقة خفض التصعيد في إدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري. ورغم تفاهمات لاحقة تم إبرامها لتثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وآخرها في يناير/كانون الثاني الماضي، إلا أن قوات النظام وداعميه تواصل شنّ هجماتها على المنطقة. وأدت الهجمات إلى مقتل أكثر من 1800 مدني، ونزوح أكثر من مليون و300 ألف آخرين إلى مناطق هادئة نسبيا أو قريبة من الحدود التركية، منذ 17 سبتمبر/أيلول 2018. كما أقرت صفحات إعلامية موالية للنظام السوري على مواقع التواصل الاجتماعي، بمقتل ضباط كبار في صفوف قوات النظام جراء عمليات الجيش التركي المستمرة في إدلب. وأوضحت أن القصف المدفعي للجيش التركي أدى لمقتل العميد الركن برهان رحمون قائد اللواء 124 حرس جمهوري، والعميد إسماعيل علي، والعقيد مازن فرواتي، والمُقدم محمد حمود.

ثالثاً: حدث الأسبوع

تواصل تدفق المهاجرين إلى أدرنة التركية اتجاه أوروبا

تدخلت قوات الأمن اليونانية، الأحد، ضد المهاجرين غير النظاميين في المنطقة العازلة مع تركيا، واستخدمت الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع وقنابل صوتية وخراطيم المياه لتفريقهم بالمنطقة العازلة بين معبري “بازار كولة” التركي و”كاستانييس” اليوناني. رغم استمرار تدفق المهاجرين الراغبين في الذهاب إلى أوروبا، من ولاية أدرنة شمال غربي تركيا، إلى الأراضي اليونانية. كما قام الأمن اليوناني، بنصب حاجز من الأسلاك الشائكة أمام معبر “كاستانييس”، وبتعزيزات أمنية كبيرة لمنع عبور المهاجرين. وينتظر آلاف المهاجرين أمام معبر “بازار كولة” الحدودي في أدرنة، وقضى الكثير من المهاجرين الليلة الماضية في المناطق الحراجية المحيطة، حيث أنشأ الكثير منهم خياما بلاستيكية، وخاصة الأسر التي لديها أطفال، كما أشعل عدد من المهاجرين النيران للتدفئة. وخصصت بلدية ولاية بولو شمال غربي تركيا حافلات لنقل المهاجرين الراغبين في التوجه إلى الحدود مع اليونانثم الانتقال منها إلى دول أوروبا الغربية. وحسب وكالة الأناضول للأنباء؛ فقد انطلق أكثر من 400 شخص، السبت الماضي، من مدينة بولو عبر الحافلات، ووصلوا إلى ولاية أدرنة الحدودية مع اليونان. وأوضح أن محطة الحافلات في بولو شهدت، ازدحاما كبيرا جراء تزايد أعداد المهاجرين الراغبين في التوجه إلى أوروبا. بدأ تدفق المهاجرين إلى الحدود الغربية لتركيا، ابتداء من مساء الخميس الماضي، عقب تصريحات للرئيس التركي رجي طيب أردوغان، بأن أنقرة لن تعيق حركة المهاجرين باتجاه أوروبا، مؤكدا أن تركيا لا طاقة لها لاستيعاب موجة هجرة جديدة. وأعلن وزير الداخلية سليمان صويلو، أن عدد المهاجرين الذين غادروا من ولاية أدرنة شمال غرب البلاد باتجاه أوروبا، بلغ أكثر من 100 ألف مهاجرا.

المرصد التركي -العدد 007- 29 فبراير 2020

وأظهرت مشاهد مصورة، منع فرق خفر السواحل اليونانية، زورقاً مطاطياً على متنه مهاجرين في بحر إيجة، من التوجه للجزر اليونانية، وذلك بعد مصادرة عبوة الوقود الخاصة بالزورق، وتركهم في عرض البحر. وتظهر المشاهد مجموعة من المهاجرين يستقلون زورقاً مطاطياً في بحر إيجة، باتجاه الجزر اليونانية. وبحسب المشاهد، اعترض زورق الخفر اليوناني، قارب المهاجرين، وعمل على منعهم من الوصول للجزر، فيما يصعد أحد عناصرها إلى زورق المهاجرين ويصادر عبوة الوقود ويقطع خرطوم البنزين الخاص بالزورق، ليمنع تحركهم في عرض البحر. ولاحقاً، تم إنقاذ المهاجرين العالقين في وسط البحر، من قبل خفر السواحل التركية التي تواصل دورياتها ليلاً نهاراً في بحر إيجة، لإنقاذ المهاجرين.

رابعاً: المشهد الاقتصادي

“فيتش” الدولية تبقي على تصنيفها الائتماني لتركيا

أبقت وكالة فيتش الدولية تصنيفها الائتماني لتركيا عند الدرجة “بي بي سالب” مع نظرة مستقبلية مستقرة. وذكر البيان أن “نمو الاقتصاد التركي تعافى بقوة، وانخفضت معدلات التضخم لأقل من مستويات الـ 20% التي تم تسجيلها بداية العام الماضي، كما تطور عجز الحساب الجاري وانخفض رغم أن المخاطر الخارجية لا زالت مرتفعة. وتوقع نمو الاقتصاد التركي للعام 2020 بمعدل 0.8 نقطة مقارنة مع التوقع السابق، مشيرًا إلى أنه من المنتظر أن ينمو هذا العام بمقدار 3.9%. وأكد البيان على أن المراجعة الصعودية في توقعات النمو تنبع من الاستهلاك الخاص، والانتعاش التدريجي في الاستثمارات، مشددًا على أن انخفاض أسعار الفائدة، والانتعاش السريع في القروض، كان لهما بالغ الأثر في زيادة الطلب الداخلي. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد التركي بمعدل 4% خلال العام 2021. وأن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي من المتوقع أن تصل إلى 0.9% عام 2020، وأن التقديرات تشير إلى أن هذا المعدل سيصل إلى 1.8% عام 2021، كما أنه معدل التضخم المتوقع 10.5% نهاية العام الجاري، و 10% العام القادم.

ارتفاع الصادرات التركية 6.4٪ في يناير

المرصد التركي -العدد 007- 29 فبراير 2020

ارتفعت الصادرات التركية خلال يناير/كانون الثاني الماضي، بنسبة 6.4٪ مقارنة مع نفس الشهر من العام 2019، لتبلغ قيمتها 14 مليارا و759 مليون دولار. جاء ذلك في بيان لهيئة الإحصاء التركية حول إحصاءات أرقام التجارة الخارجية. وأضافت الهيئة أن الواردات التركية ارتفعت أيضا بنسبة 18.8٪ لتبلغ قيمة 19 مليارا و207 مليون دولار. وأشارت أن عجز التجارة الخارجية في الفترة المذكورة، ارتفع بنسبة 94.3٪ وبلغ 4 مليار و448 مليون دولار. ولفتت أن نسبة الصادرات إلى الواردات انخفض من 85.8 إلى 76.8٪ خلال يناير الماضي. وبحسب بيانات الهيئة في وقت سابق الجمعة، نما الاقتصاد التركي 6٪ في الربع الأخير من 2019، وبنسبة 0.9٪ مقارنة مع العام 2018.

الاقتصاد التركي ينمو 6٪ في الربع الأخير من 2019

قالت هيئة الإحصاء حول الناتج المحلي الإجمالي في تركيا على أساس أسلوب الإنتاج؛ إن الاقتصاد التركي حقق نموا بنسبة 6٪ في الربع الأخير من 2019، و0.9٪ على المستوى العام. كما نما الاقتصاد التركي 6٪ في الربع الأخير من 2019. وأشارت أن الناتج المحلي الإجمالي خلال 2019، زاد بنسبة 14.9٪ وبلغت قيمته 4 تريلون و280 مليارا و381 مليون ليرة تركية. وأضافت المعطيات أن القيمة المضافة لقطاع التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية ارتفع خلال العام المنصرم بنسبة 4.6٪، وكذلك القطاع المالي 7٪، والزراعي بنسبة 3.3٪. ولفتت هيئة الاحصاء أن القيمة المضافة لقطاع الإنشاءات، تراجعت خلال العام الماضي بنسبة 8.6٪.

تركيا.. منتجو الكمامات يزيدون إنتاجهم لتلبية الطلب الصين

المرصد التركي -العدد 007- 29 فبراير 2020

لجأت الشركات المصنّعة للكمامات في تركيا، إلى مضاعفة إنتاجها بشكل كبير، لتلبية احتياجات الصين المتزايدة منها عقب ظهور فيروس كورونا الجديد. الصين وبصفتها أكبر منتج للكمامات حول العالم، عانت مؤخراً من نقص حاد، بسبب زيادة الطلب عقب ظهور “كورونا”، ولتتوقف بعض الشركات عن تصنيعه، ما دفعها لسد هذه الحاجة عبر الشركات التركية. وقال متين دمير، رئيس المجلس الإداري لنقابة صناعات صحية في تركيا، إن لدى بلاده 10 شركات متخصصة في تصنيع الكمامات، منها 5 كبرى. وأوضح أن معدل الإنتاج الشهري للشركات التركية من الكمامات في الأحوال العادية، كان 10 ملايين كمامة، إلا أنها اضطرت لرفع هذا الرقم إلى 30 مليون كمامة شهرياً، لتلبية الطلب الصيني.

السيل التركي ينقل 506 ملايين متر مكعب من الغاز الروسي في يناير

نقل خط أنابيب السيل التركي، 506.3 ملايين متر مكعب من الغاز الروسي إلى أوروبا، خلال كانون الثاني/ يناير الماضي، عبر خطه المار من بلغاريا. وتتلقى تركيا أجرا محددا عن كل متر مربع من الغاز الطبيعي الذي ينقل عبر أراضيها. يشار أن السيل التركي دخل الخدمة في 8 يناير الماضي، وسط مراسم افتتاح رسمية أقيمت بمدينة إسطنبول، بحضور الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين. والسيل التركي هو خطين لنقل الغاز من روسيا إلى كل من تركيا وأوروبا مرورا بالبحر الأسود، ويغذي الأنبوب الأول تركيا، والثاني دول شرقي وجنوبي أوروبا.

التبادل التجاري بين تركيا وأوزباكستان يتجاوز ملياري دولار

المرصد التركي -العدد 007- 29 فبراير 2020

أعلنت سفارة أنقرة لدى طشقند، أن حجم التبادل التجاري بين تركيا وأوزباكستان، نما بنسبة 26.6٪ خلال العام 2019،ليتجاوز مستوى ملياري دولار لأول مرة. وأظهرت بيانات المستشارية التجارية للسفارة، أنه في الوقت الذي بلغ فيه حجم التبادل التجاري بين البلدين 1.7 مليار دولار خلال 2018، فإن الرقم ارتفع إلى مليارين و212 مليون دولار خلال العام الماضي. وحققت الصادرات التركية إلى أوزباكستان خلال العام الماضي، نمواً بنسبة 19.4٪، لتبلغ ولأول مرة في تاريخ البلدين، مليار و135.7 مليون دولار. وخلال الفترة نفسها، استوردت تركيا من أوزباكستان، ما قيمته ملياراً و76.2 مليون دولار، بزيادة قدرها 35.3٪، مقارنة بالعام السابق.

روسيا ترفع كمية وارداتها من الطماطم التركية

قالت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، إن روسيا رفعت كمية وارداتها من الطماطم التركية من 150 ألف طن إلى 200 ألف. وأوضحت بكجان، أن وزارة الزراعة الروسية صادقت على قرار رفع كمية الطماطم التركية من 150 ألف طن إلى 200 ألف. كانت روسيا قد رفعت في مايو/أيار 2019، حصة تركيا من الطماطم المستوردة من 50 ألف طن إلى 150 ألفا. وارتفعت صادرات تركيا من الطماطم إلى روسيا في 2019، بنسبة 186٪ مقارنة بالسنة التي قبلها.

خامساً: إعرف تركيا

طائرات BAYRAKTAR دون طيار التركية محلية الصنع

حظيت مقاطع الطائرات المسيّرة بيرقدار Bayraktar TB2 وهي تقصف آليات عسكرية وجنوداً تابعين للنظام السوري بدقة متناهية، بانتشار واسع على الإنترنت وشعبية كبيرة بين السوريين المعارضين والأتراك. إذ أنها بالنسبة للأتراك؛ هي انتقام للجنود الـ 36 الذي استشهدوا في إدلب، وفي الوقت ذاته تجسيد لنجاحهم في التحول لقوة كبرى في مجال تكنولوجيا الطائرات رغم القيود المفروضة عليهم.

في العام 2005، تمكن المهندس سلجوق بيرقدار من إقناع مجموعة من المسؤولين الأتراك بحضور عرض لطائرة من دون طيّار قام بصناعتها بنفسه. في التوقيت ذاته كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحاول شراء طائرات Paredator من دون طيار من الولايات المتحدة الأمريكية، لكن هذه المحاولات اصطدمت برفض الكونغرس الأمريكي، الذي يعد الجهة التي تلزم موافقتها على المبيعات، وهو ما أجبر الرئيس أردوغان على التوجه نحو نهج بديل، وهو تطوير طائرات المهندس سلجوق بيرقدار وصناعتها محلياً. بدأت تركيا بعد ذلك برامجها الخاصة لتطوير الطائرات بدون طيار، وأشرف عليها بصورة كبيرة سلجوق بيرقدار، وكان وقتها طالب دكتوراه بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT في الولايات المتحدة. جاء الإنجاز الرئيسي في ديسمبر/كانون الأول 2015، حين اختبر بيرقدار بنجاح لأول مرة إطلاق صاروخ من طائرته التي اخترعها قبل 10 سنوات، وفق صحيفة The Guardian البريطانية.

في السنوات العشر الأخيرة كانت لاتزال تركيا تعتمد بشكل كبير على الطائرات المسيرة أجنبية الصنع خاصة الأمريكية القديمة التي استوردتها في 1995 Atomics Gnat 750s. ولكنها بعد بدء التصنيع حققت قفزة نوعية في هذا المجال وكانت طائرة بيرقدار TB2 أول طائرة بدون طيار تنتج محلياً في تركيا والعمود الفقري للعمليات الجوية التركية في إدلب، في حين أنّ لدى الروس أيضاً طائرات أخرى متطورة، ومن الطائرات التركية:


١- بيرقدار TB2، تحلق على ارتفاع 8 آلاف متر، وتحلق لـ 25 ساعة طيران متواصلة، وباستطاعتها حمولة 150 كغ، ومزودة بكاميرا تبلغ دقتها 1.8 مليار بيكسل، تستطيع رصد الأهداف ليلاً ونهاراً، وتزويد قاعدة الاتصال الأرضية بالمعلومات، وإمكانية ضرب أهداف محددة بشكل فوري.

٢- Anka، تحلق على ارتفاع 1000 متر، وتحلق لـ 24 ساعة، وباستطاعتها حمولة  200 كغ، وتتحمل الظروف الجوية السيئة.

المرصد التركي -العدد 007- 29 فبراير 2020

في عام 2005 تمكن رئيس فريق المشروع سلجوق بيرقدار من إقناع مجموعة من المسؤولين الأتراك بحضور عرض لطائرة دون طيار صنعها هو محليا. وقبل أن يعرض بيرقدار طائرته الدرون لمجموعة المسؤولين، كانت شركة الصناعات الجوية والفضائية – تاي، التابعة لوزارة الدفاع التركية، تعكف بالفعل على برنامج لإنتاج هذه التقنية. غير أن قادة المؤسسة العسكرية المتنفذة آنذاك، قالوا إن من الأعقل شراء تلك الطائرات من الولايات المتحدة وإسرائيل بدلا من الاستمرار في تطويرها محليا. وبحسب تقرير إنترسبت، فإن تركيا ولجت عصر الدرونات الأول على الطريقة القديمة حيث اشترت ست طائرات غير مسلحة من شركة “جنرال أتومميكس” الأميركية عام 1996، واستخدمتها ضد مقاتلي (PKK) جنوبي شرقي البلاد.

اشترت تركيا في 2006 عشر طائرات درون طراز “هيرون” من إسرائيل؛ لكن الأمر استغرق من إسرائيل خمس سنوات لكي تسلم تركيا تلك الطائرات، واتهمت أنقرة حينها الإسرائيليين بتعمد تخريب آلات وأجهزة تصوير تلك الطائرات فأعادتها إلى إسرائيل لإصلاحها، ومرة أخرى أخذ الأمر سنوات عدة لتقوم تل أبيب بالمهمة. على أن طائرات هيرون التي تسلمتها تركيا كان يوجهها في بادئ الأمر أفراد إسرائيليون، مما دفع المسؤولين الأتراك إلى الارتياب من أن الصور التي تلتقطها تُرسل سرا إلى المخابرات الإسرائيلية. وعلى هذا الأساس لم تكن طائرات هيرون المسيرة الحل الذي تنشده تركيا. وكان أن أماطت تركيا في 2010 اللثام عما قالت إنها طائرة مسيرة محلية الصنع تحل محل طائرات هيرون. وأطلق على هذه الطائرة اسم “أنكا”، وتعني باللغة العربية “العنقاء”.

ويبلغ طول جناح طائرة “أنكا” 56 قدما وهي قادرة على الطيران بارتفاع عشرة آلاف كيلومتر والتحليق لمدة 24 ساعة بشكل متواصل، لكنها مثل هيرون غير مسلحة، مما يعني أن هناك حلقة رئيسية مفقودة، برأي تقرير إنترسبت. أما ما دفع تركيا إلى تصنيع طائرتها المسيرة بنفسها؛ فقد كانت تركيا تعتمد في 2011 على الولايات المتحدة في تزويدها بصور من طائرات درون طراز بريديتور الأميركية حول تحركات مقاتلي (PKK)، إلا أن الأخيرة رفضت تزويدها بذلك النوع من الطائرات بذريعة خشيتها من أن تشكل تلك الطائرات مشكلة أمنية لإسرائيل. أما الان؛ باتت طائرة “بيرقدار تي بي 2” المسيرة المسلحة تشكل اليوم العمود الفقري للعمليات الجوية التركية، فهي تحلق على ارتفاع 26 ألف قدم لمدة تصل إلى 24 ساعة، لكنها تعتمد في اتصالاتها على محطات تحكم أرضية. ويمكن لطائرة “بيرقدار تي بي 2” حمل أوزان تصل إلى 120 رطلا، كما تتمتع بميزة الاستطلاع الليلي وإمكانية إجراء مهام المراقبة والاستكشاف والتدمير الآني للأهداف. وأضحى لهذه الطائرة حضور دائم تقريبا في سماوات جنوبي شرقي تركيا، إذ لا يمر يوم دون أن تطلق طائرة مسيرة نيران أسلحتها على هدف ما، أو الكشف عن موقع أحد الأهداف لتتولى طائرة أف 16 أو طائرة مروحية قصفه.

سادساً: شخصية المشهد

سلجوق بيرقدار

ولد سلجوق بيرقدار في 7 أكتوبر/تشرين الأول 1979، ونشأ بأسرة ذات رؤى قومية محافظة، فهو نجل رجل الأعمال أوزدمير بيرقدار، صاحب شركة بيرقدار التقنية المتخصصة بتصنيع المركبات الجوية من دون طيار وتطوير خوارزميات الملاحة الجوية وتطوير برامج المركبات. تلقى سلجوق دراسته الثانوية بمدارس Robert Koleji، وهي مدارس أمريكية موجودة بإسطنبول. وفي الجامعة درس الهندسة الكهربائية في جامعة إسطنبول التقنية، ثم حصل على شهادة الماجستير من جامعة بنسلفانيا الأمريكية، وماجستير آخر من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قبل أن يعود إلى بلاده في 2007 للتفرغ لصناعة طائرته المسيرة.

ويترأس بيرقدار حالياً الفريق المسؤول عن تصميم الطائرة من دون طيار، وله دورٌ كبير في تطوير العديد من أنظمة الطائرات من دون طيار في تركيا، ويعمل منذ أكثر من 10 أعوام في شركة بيرقدار التي يملكها والده أوزدمير بيرقدار. ومنذ 2016 أصبح هذا الشاب الطموح، الذي أسهم بأفكاره في مساعدة بلاده، صهراً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد أن تزوج ابنته الصغرى سمية.

سابعاً: مقال المشهد

أين تقف تركيا وروسيا من أزمة إدلب؟

الكاتب التركي: طلحة كوسا
المرصد التركي -العدد 007- 29 فبراير 2020

يُمثل تصاعد التوتر بشأن قضية إدلب السورية بين تركيا من جهة وروسيا ونظام بشار الأسد وإيران من جهة أخرى نقطة حرجة لما يحمله من إشارات عن الاتجاهات التي ستؤول إليها الحرب في سوريا، كذلك على صعيد مستقبل العلاقات التركية الروسية. فبعد اكتسابها زخماً في الأعوام الأخيرة ووصولها إلى بعد استراتيجي، تأثرت العلاقات التركية-الروسية سلباً على خلفية التوتر الذي شهدته منطقة إدلب في الآونة الأخيرة. وحتى لو نجحت المباحثات على مستوى الزعماء بين البلدين في تجميد الأزمة مجدداً، إلا أن اختلافات كبيرة تبدو في موقف كل من تركيا وروسيا من قضية إدلب. فالأهداف الاستراتيجية لتركيا بخصوص إدلب تتمثل في انسحاب قوات النظام السوري إلى خلف نقاط المراقبة التركية المنصوص عليها ضمن اتفاقية سوتشي، ومن ثم توفير مناطق آمنة دائمة للمدنيين في هذه المنطقة.

فالسبب الرئيسي وراء دعم تركيا محادثات أستانا وسوتشي يتمثل في توفير مساحات آمنة في هذه المناطق، وإبقاء موجات النزوح داخل الجانب السوري من الحدود. ومنذ خمس سنوات، تدافع تركيا بوتيرة راسخة عن فكرة تأسيس منطقة آمنة للمدنيين في المنطقة. وتواصلت مع الولايات المتحدة واللاعبين الأوروبيين بشأن هذا الموضوع. غير أنها لم تلمس حتى هذه اللحظة نتيجة مادية في هذا الصدد. ودعمت تركيا اتفاقية سوتشي ونقاط المراقبة الناجمة عن التنسيق مع روسيا، كونهما يمثلان أقرب نتيجة لخطتها المتعلقة بالمنطقة الآمنة.

وفي المرحلة التالية أرادت تركيا إعادة إنشاء مناطق عمليات درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام إلى جانب مناطق خفض التصعيد المنصوص عليها ضمن اتفاقية سوتشي، من أجل إعادة اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا تدريجياً إلى هذه المناطق. غير أن مواصلة النظام السوري هجماته منذ 6 شهور على مناطق خفض التصعيد المنصوص عليها ضمن اتفاقية سوتشي جعل الأمر حرجاً للغاية بالنسبة إلى تركيا. وإذا تواصلت الهجمات على هذا النحو فلن تتبقى أية مساحات وبنى تحتية قادرة على استيعاب عودة السوريين الموجودين في تركيا وعددهم نحو 4 ملايين.

في الواقع، فإن روسيا والنظام السوري يسعيان إلى حد ما من أجل تحقيق ذلك. وإلى جانب القضاء على فكرة إمكانية عودة اللاجئين، توجد أيضاً احتمالية نزوح نحو 3 ملايين مدني إلى الحدود التركية. وقد تجاوز بالفعل عدد النازحين خلال الشهرين الماضيين مليون شخص. وإذا لم تتدخل تركيا فستجد نفسها وجهاً لوجه أمام أكثر من 7 ملايين سوري بلا أرض. وعلى الرغم من ذلك لا يوجد أي لاعب دولي يقف إلى جانب تركيا في هذه القضية.

وهذا وضع لا يمكن لتركيا تحمُّله أو السكوت عنه. هذا الأمر يعني زعزعة استقرار تركيا على المدى الطويل، ولا يمكن قبول سيناريو هكذا البتة. وعند النظر في هذه الظروف والملابسات نجد تركيا وصلت إلى نقطة تجعلها تقوم بأية مخاطرة، بما في ذلك التوتر مع روسيا. وحتى لو كانت أولوية تركيا هي تسوية الخلافات مع روسيا بالطرق الدبلوماسية، فإنه مع زوال هذا الخيار قد تجد نفسها مضطرة إلى الخيار العسكري ضد نظام الأسد.

لا شك أن روسيا تقوض بخطواتها الأخيرة جهود تسوية الأزمة السورية عبر حل سياسي. وتسعى مع النظام السوري لفرض الحل العسكري. فهي تريد من تركيا إبعاد هيئة تحرير الشام والعناصر الراديكالية من إدلب ومحيطها بشكل كامل. غير أن الروس لا يرون أية اختلافات بين عناصر المعارضة، فهم يريدون أيضا إبعاد عناصر المعارضة المعتدلة مثل الجيش الوطني السوري والجيش السوري الحر من المنطقة بشكل كامل.

وفي ظل هذه الظروف لن يوجد درع لحماية المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. فعناصر النظام السوري يقومون بهجمات دنيئة ويرتكبون فظائع في المناطق التي يدخلونها. وينشرون بعض هذه الهجمات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتضم هذه الفظائع استهداف المدنيين وحتى المقابر والمساجد. وهي أعمال مخطط لها لإجبار المدنيين على الهجرة والنزوح. ولا يمكن لعناصر المعارضة أن تسكت عن عدوان هكذا. فيما تزعم روسيا أن تركيا لم تنفذ تعهداتها بخصوص هيئة تحرير الشام التي لا يزال عناصرها مسيطرين إلى حد كبير على مركز مدينة إدلب وبعض المواقع في ريفها. لكنّ استهداف روسيا والنظام السوري للمعارضة المعتدلة والمدنيين يساعد في تعزيز قوة هيئة تحرير الشام وعناصر المعارضة الأكثر راديكالية.

وعلى الجانب الآخر، انسحبت هيئة تحرير الشام من الخط الحدودي مع عناصر النظام، أملاً في حدوث مواجهة مباشرة بين تركيا ونظام الأسد. ويمكن القول إنهم نجحوا نسبياً في تحقيق ذلك. ولهذا يعود الفضل في اجتياح النظام السوري لريف إدلب وتقدمه السريع هناك. ولا شك أن استهداف روسيا والنظام للعناصر المعتدلة يعزز العناصر الأكثر هامشية. ولن تكون مفاجأة إذا هاجموا في مرحلة تالية جميع هذه العناصر الراديكالية مجتمعة، في محاولة للحصول على نتيجة شبيهة بما جرى في غروزني بالشيشان. كذلك الممارسات العدائية التي يرتكبها عناصر النظام في المناطق التي يدخلونها تزيد سرعة وتيرة هروب المدنيين ونزوحهم. هم يسعون في الواقع إلى إنشاء مساحات تطهير سياسي في المنطقة.

يستهدفون البنية التحتية الإنسانية بشكل كامل معتمدين في ذلك على سياسة القضاء على الإنسان والتجريد الإنساني. وتتقلص إلى حد كبير المساحات الممكن أن يلجأ إليها المدنيون. وتبقى الحدود التركية ومناطق عمليات درع الفرات وغصن الزيتون هي جهتهم وخيارهم الوحيد. وهذا الأمر يثقل بطبيعة الحال كاهل تركيا بمزيد من الضغط من الناحية الاستراتيجية. فقد سيطر عناصر النظام على الطرق الاستراتيجية M4 وM5 ويضيقون الخناق على عناصر المعارضة الموجودين في جنوب هذه المنطقة وشرقها لدفعهم إلى المناطق المتاخمة للحدود التركية.

لا شك أن الممارسات الروسية الأخيرة في إدلب تسببت في إلحاق أضرار كبيرة بثقة تركيا بها. غير أنه إذا نجحت تركيا في إفشال الاستراتيجية العسكرية الجديدة التي تنفذها روسيا ونظام الأسد منذ 6 شهور، فسيضطر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التدخل مجدداً، لكن هذه المرة لن يلمس لدى مُخاطِبه الثقة التي اعتاد عليها سابقاً.

ولعل من الأسباب الرئيسية وراء تجاهل روسيا اتفاقية سوتشي بهذه السهولة، عدم دعم تركيا من جانب حلفائها، الولايات المتحدة و”الناتو” واللاعبين الأوروبيين، كذلك عدم امتلاك أنقرة منظمة دفاع جوي أو دعم جوي قريب. فما كان لروسيا أن تنتهك البنود المتفق عليها في اتفاقي أستانا وسوتشي بهذه السهولة، لو كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أظهرا خلال الفترة الماضية تضامنهما مع تركيا فيما يتعلق بالقضية السورية على الأقل. ولا شك أيضاً أن أي تقارب قد يحدث بين تركيا والولايات المتحدة على خلفية التهديدات القادمة من سوريا لن يكون على هوى روسيا. لكنّ الحملات العدائية التي استهدفت القوات التركية في سوريا مؤخراً، تمهد الطريق أمام ذلك.

تركيا تنتظر من روسيا انسحاب النظام إلى خلف نقاط المراقبة المتفق عليها في سوتشي ووقف الهجمات على المناطق المدنية. غير أن الإشارات المتعلقة برغبة روسيا في تسوية الأزمة السورية عبر حل سياسي تبدو ضعيفة. فالحل السياسي بالنسبة إلى الروس يعني ضمان المكتسبات التي حُققت عسكرياً في الميدان من الناحية السياسية. وهذا الأمر يتعارض في الواقع مع منطق الحل السياسي. ولا شك أن استهداف روسيا والنظام السوري للقوات التركية داخل نقاط المراقبة المنصوص عليها ضمن اتفاقية سوتشي واستمرار موجات نزوح اللاجئين نحو الحدود التركية سيتسبب في استمرار تردي العلاقات التركية الروسية. غير أن هذا الوضع قد يُتجاوز في حال تدخل زعيمي البلدين، وتوصلهما إلى اتفاق، وتبنيهما لخطوات جديدة تعزز الثقة بين الجانبين. روسيا في الوقت الراهن تتهم تركيا بعدم مكافحة الإرهاب بشكل كافٍ. لكنّ الهجمات العدوانية التي ينفذها النظام السوري بذريعة “مكافحة الإرهاب”، ما هي إلى ممارسات تعود بالنفع على المجموعات الراديكالية وتدعم توجهاتها.إن العلاقات الدبلوماسية والعسكرية بين تركيا وروسيا تسير وفق المستجدات الميدانية وتتقدم في توازن حساس. ولا شك أن فسخ هذا التوازن وتخريبه لن يعود بالنفع على الجانبين، لذا فليس من المرجح أن يخطو الطرفان في المرحلة الأخيرة خطوات تفسخ هذا التوازن.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.