المرصد التركي -العدد 008- 15 مارس 2020

تقرير يتناول المرصد التركي لهذا الأسبوع، في المحور السياسي؛ قمة إلكترونية تجمع الرئيس رجب طيب أردوغان؛ بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عبر تقنية الفيديو كونفرنس في إطار الاحتياطات اللازمة من فيروس كورونا. وتسيير أول دورية تركية روسية مشتركة على طريق “إم4” بإدلب. ومطالبة من واشنطن ولندن وباريس وبرلين بوقف المجازر في سوريا. بجانب تصريحات السفير التركي لدى بغداد حول التوازنات السياسية بالعراق، والتعاون التركي العراقي. ومحاولات طالبي اللجوء عبور أسلاك اليونان الشائكة نحو أوروبا. وطائرات بيرقدار ترصد انتهاكات اليونان بحق المهاجرين إلى أوروبا عبر حدودها. ويتطرق المرصد إلى دعوة البرلمان الأوروبي إلى علاقات تركز على التعاون مع تركيا. ورفض تركيا التقرير الأمريكي حول حقوق الإنسان في تركيا. وأخيراً تأسيس علي باباجان حزبه الجديد باسم الديمقراطية والتقدم.

وفي قضية الأسبوع، يستعرض المرصد انعكاسات الاتفاق التركي-الروسي على الحل السياسي في إدلب.

وفي حدث الأسبوع، يستعرض المرصد جهود تركيا في محاصرة والحد من انتشار فيروس كورونا على الصعيد السياسي والاجتماعي والتعليمي والصحي والثقافي.

وفي المرصد الاقتصادي؛ يستعرض المرصد؛ حزمة تدابير اقتصادية لمواجهة وباء كورونا. وتونس تطلب شراء طائرات “العنقاء” من تركيا. وبحث تركيا وموريتانيا تعزيز التعاون في الاقتصاد البحري. بجانب تسهيلات تركية للسياحة الحلال لجذب 400 مليون مسلم إلى تركيا. وإشادة نمساوية بإمكانيات تركيا في قطاع السياحة. وتصنيع جديد من “ES-60” لصيد طائرات الدرون كهرومغناطيسياً. وأخيراً؛ شركة “أسيلسان” تطرق أبواب تطوير الأجهزة الطبية.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن نشيد الاستقلال التركي. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع، فهي علي باباجان. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: التأثير المحتمل لفيروس كورونا على تركيا، للكاتب: د. علي حسين باكير.

أولاً: المشهد السياسي

قمة بين أردوغان وماكرون وميركل عبر الفيديو كونفرانس

المرصد التركي -العدد 008- 15 مارس 2020

تقرر إقامة القمة المزمعة بين زعماء تركيا وفرنسا وألمانيا، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة. وحسب ما أفادت به مصادر تركية، سيعقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قمتهم عبر دائرة تلفزيونية مغلقة فيديو كونفرانس، كإجراء احترازي من فيروس كورونا. ويتناول القادة في القمة قضية إدلب السورية وأزمة اللاجئين إضافة إلى العلاقات التركية الأوروبية.

تسيير أول دورية تركية روسية مشتركة على طريق “إم4” بإدلب

أعلنت وزارة الدفاع التركية، تسيير أول دورية برية مشتركة مع روسيا على طريق “إم 4” في محافظة إدلب السورية، رافقتها طائرات، وذلك في إطار اتفاق موسكو الذي أبرم في 5 مارس الجاري، بين الرئيسان رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين. كما أصدرت وزارة الدفاع، بيانا آخر، جاء فيه: تم اتخاذ التدابير اللازمة عبر التنسيق بين مركزي التنسيق التركي والروسي، من أجل منع الاستفزازات المحتملة للدورية البرية. واتفق الرئيسان؛ على إنشاء ممر آمن على عمق 6 كم شمالي الطريق الدولي “إم 4” و6 كم جنوبه، وعلى إطلاق دوريات تركية وروسية، على امتداد طريق “إم 4″، مع احتفاظ تركيا بحق الرد على هجمات النظام السوري. وأكدت تركيا على أن نقاط المراقبة التابعة لها في إدلب تواصل مهامها، وأن سحب الأسلحة الثقيلة منها غير وارد.

واشنطن ولندن وباريس وبرلين تطالب بوقف المجازر في سوريا

المرصد التركي -العدد 008- 15 مارس 2020

طالبت الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا وألمانيا، النظام السوري وحليفيه روسيا وإيران، بوقف المجازر التي يرتكبونها في سوريا. جاء ذلك في بيان مشترك صادر، الأحد، عن الدول الأربعة، الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، تزامناً مع الذكرى السنوية للثورة السورية. وأشار البيان إلى أن الشعب السوري خرج قبل 9 سنوات من الآن، إلى الشارع للمطالبة بحقوقه المشروعة، إلا أن نظام الأسد رد عليهم بالعنف، والتعذيب والاعتقالات العشوائية. كما دعا البيان؛ النظام السوري، إلى وقف استهدافه المدنيين بالغارات الجوية وبراميل المتفجرات والأسلحة الكيميائية، مؤكداً على أن الحرب على الإرهاب لا يمكن ولا ينبغي لها أن تؤدي إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وإلى تبرير العنف المستمر. وتابع: الهجوم العسكري اللا مسؤول من جانب الأسد وروسيا وإيران لم يؤدِ إلا إلى المزيد من المعاناة وإلى أزمة إنسانية لا مثيل لها، حيث تم تدمير البنية التحتية الإنسانية والطبية وأطقم المساعدة والمدنيين. ولفت إلى أن هجوم النظام السوري بدعم روسي إيراني، على محافظة إدلب أسفر عن نزوح مليون شخص، مؤكداً على ضرورة تأمين استمرارية وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين أنقرة وموسكو في عموم البلاد. ووعدت الدول الـ 4، باستمرارها في تقديم مساعدات إنسانية، لكنها رفضت منح دمشق أي دعم في مجال إعادة الإعمار، طالما لم تبدأ عملية سياسية حقيقية تكون ذات مصداقية وجوهرية ولا رجعة فيها، وشددت على أن الدول الـ 4 ستطالب مستقبلا بمساءلة نظام الأسد عن الفظائع التي ارتكبها.

السفير التركي: التوازنات السياسية تغيرت بالعراق، ونعمل على تعزيز التعاون

قال السفير التركي لدى بغداد، فاتح يلدز، إن التوازنات السياسية، التي تأسست في العراق عام 2003، قد تغيرت، وإن أنقرة تعمل على تحسين التعاون الثنائي بين البلدين، خاصة بمجالي الأمن والاقتصاد، موضحًا أن مكافحة تنظيم “داعش” ومنظمة “بي كا كا” الإرهابيين، تتصدر العلاقات الثنائية. وتابع: لدينا شبكة من العلاقات تعمل على زيادة فرص التعاون مع الجانب العراقي، لا سيما في مكافحة الإرهاب، والسير قدمًا نحو تعزيز العلاقات السياسية. وشدد على أهمية التعاون التجاري بين تركيا والعراق، مضيفًا أن أنقرة تعمل على تحويل التعاون مع العراق إلى قاعدة للاستثمار. ووصف العلاقات الثنائية في مجال الطاقة بالواعدة، لاسيما في مجال تصدير النفط العراقي إلى تركيا. وأعرب عن ثقته بأن يحافظ مؤشر العلاقات التركية العراقية على منحىً تصاعدي، لافتًا أن تركيا ستحتاج خلال المرحلة المقبلة، المزيد من النفط العراقي. وتابع أن أنقرة تتابع عن كثب عملية إعادة إعمار العراق، وتقديم الدعم لقضايا البنى التحتية وتقاسم الثروات المائية بين البلدين.

آمال طالبي اللجوء تنزف على أسلاك اليونان الشائكة

المرصد التركي -العدد 008- 15 مارس 2020

يواصل طالبو اللجوء الانتظار على الحدود التركية اليونانية، على أمل الوصول إلى دول أوروبا الغربية، رغم مرارة ما يصيبهم، بدءا من الطقس السيئ إلى عنف الأمن والأسلاك الشائكة اليونانية التي تنزف عندها آمالهم. ويحاول غالبية الباحثين عن اللجوء اجتياز الحدود من خلال عبور نهر مريج الفاصل بين البلدين، فيما ينتظر قسم آخر في المنطقة العازلة بين معبري “بازار كوله” التركي وكاستانييس اليوناني على أمل أن تفتح اليونان أبوابها أمامهم. ويصل عدد طالبي اللجوء المنتظرين على المعبر الحدودي، قرابة 10 آلاف يقيمون في خيام بدائية، مصرّين على الدخول إلى اليونان، رغم برودة الطقس، وتعرضهم بَيْنَ حِيْنٍ وآخَر للمياه المضغوطة والرصاص والغازات المسيلة للدموع التي يطلقها الأمن اليوناني عليهم. ويواصل حرس الحدود اليوناني تعزيز الإجراءات الأمنية في المنطقة؛ حيث نصب مؤخرا حاجزا من الأسلاك الشائكة أمام بوابة كاستانيس الحدودية. كما شرعت السلطات اليونانية، في بناء جدار من الإسمنت أمام البوابة الحدودية، فضلا عن تعزيز الأسلاك الشائكة الموجودة على ضفة نهر مريج. ومنذ 27 فبراير/شباط الماضي، بدأ تدفق طالبي اللجوء إلى الحدود الغربية لتركيا، عقب إعلان أنقرة أنها لن تعيق حركتهم باتجاه أوروبا.

طائرات “بيرقدار” التركية.. عين طالبي اللجوء الساهرة على حدود اليونان

تواصل طائرات “بيرقدار” المسيرة، إجراء دوريات مراقبة على الحدود التركية اليونانية، حيث تتواجد حشود ضخمة من طالبي اللجوء الحالمين بالعبور إلى الدول الأوروبية. وتعتبر هذه الطائرات بمثابة العين الساهرة على الحدود، حيث ترصد انتهاكات الأمن اليوناني بحق طالبي اللجوء، وترسل اللقطات التي تصورها إلى مركز القيادة العسكرية. ولدى إجبار حرس الحدود اليوناني طالبي اللجوء على العودة إلى الأراضي التركية، بشكل مخالف للقوانين الدولية، ورصدها من قِبل الطائرات، تقوم الفرق العسكرية بإبلاغ عناصر المهام الخاصة، التي تهرع على المكان، ما يجبر الأمن اليوناني وقف انتهاكاته. وقال والي أدرنة، أكرم جان ألب، إن طائرات بيرقدار تعتبر من أفضل الطائرات التكتيكية المسيرة، على مستوى العالم، وأنها تساهم بشكل كبير في تزويد قوات حرس الحدود بالمعلومات الفورية اللازمة، كما تساهم في الحد من إعادة قوات اليونانية لطالبي اللجوء إلى تركيا.

البرلمان الأوروبي يدعو إلى علاقات تركز على التعاون مع تركيا

المرصد التركي -العدد 008- 15 مارس 2020

دعا البرلمان الأوروبي، نوابه إلى إعادة النظر في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي بشكل يركز بشكل أكبر على مجالات التعاون بين الجانبين، بعد أن أجرى تحديثا على الوثيقة المتعلقة بعلاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا. وأشار البيان إلى أن العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي تُراجع على خلفية مسائل تتعلق بحقوق الإنسان، والتطورات في سوريا. واعتبر أن هناك جوانب خلافية في العلاقات، إلا أن هناك مجالات عديدة للتعاون. وأكد أن تركيا كان لها علاقات مثمرة لعشرات السنوات مع الاتحاد الأوروبي على صعيد حلف شمال الأطلسي والعلاقات التجارية. وأضاف: التطورات تقدم العديد من الأسباب لأعضاء البرلمان الأوروبي لإعادة النظر في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي. ولفت أن تركيا تعتبر الدولة التي تستضيف أكبر عدد من طالبي اللجوء في العالم. وأنه عقب اتفاق الهجرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي؛ انخفض عدد المهاجرين القادمين إلى أوروبا بشكل كبير. وأضاف: الرئيس أردوغان يشعر بأن الاتحاد الأوروبي لم يفِ بتعهداته؛ لذلك هدد بفتح حدود بلاده مع اليونان، وأن الاتحاد الأوروبي، بمعدل 50٪ هو أكبر سوق للصادرات التركية، وتعد تركيا أكبر شريك تجاري للاتحاد في الصادرات والواردات.

تركيا ترفض التقرير الأمريكي حول حقوق الإنسان في تركيا

رفضت أنقرة تقريرا لوزارة الخارجية الأمريكية حول “حقوق الإنسان في تركيا”، لعام 2019، وأكدت أنه مُسيس ويتضمن ادعاءات لا أساس لها. جاء ذلك تعقيباً على التقرير الذي صدر ضمن حزمة تقارير أعدتها الخارجية الأمريكية بشأن أوضاع حقوق الانسان في أكثر من 190 دولة، ونشرت في 11 مارس الحالي. وأكد البيان أنّ التقرير مُسيس بوضوح، وبعيد كل البعد عن الموضوعية، ويتضمن ادعاءات لا أساس لها، ويستند إلى مصادر مجهولة. واستنكر البيان وصف التقرير لمنظمة غولن الإرهابية بـ”حركة غولن”، وأن التقرير يحاول إظهار المنظمة وكأنها منظمة مدنية بريئة. وأوضح أن هذا النهج الأمريكي يظهر عدم رغبة الولايات المتحدة إدراك طبيعة كفاح تركيا ضد تلك المنظمة. كما شدد البيان على أن الادعاءات القائلة باستهداف المدنيين والبنى التحتية خلال عملية نبع السلام، لا تمت للحقيقية بأي صلة، ولم يتم تأكيدها من قبل منظمات مستقلة ذات مصداقية. وأكد البيان على أنه لا يوجد أي درس تتلقاه تركيا التي يضرب المثل في حرصها على المدنيين خلال عملياتها بسوريا ضد الإرهاب، من أولئك الذين دمروا مدنا سورية وسووها بالأرض بذريعة محاربة داعش الإرهابية.

علي باباجان يعلن تأسيس حزبه الجديد DEVA

المرصد التركي -العدد 008- 15 مارس 2020

أعلن رئيس الحكومة التركية الأسبق، والعضو السابق في حزب العدالة والتنمية، علي باباجان، عن إطلاق حزبه الجديد تحت اسم (DEVA حزب الديمقراطية والتقدم). خلال الحفل التأسيسي للحزب، الأربعاء الماضي في العاصمة أنقرة. وقال باباجان: نحن هنا الآن، وآن الأوان لتحمل المسؤولية تجاه تركيا، ونتمنى أن يكون الحزب مفيدا لتركيا، فاليوم هو بداية نتطلع فيها إلى المستقبل بأمل، وقمنا باتخاذ الخطوة الأولى لتشكيل تركيا قوية في حقبة جديدة. وأضاف: سنحترم أسلوب حياة الجميع، ولن نضحي بمقدساتنا الدينية من أجل السياسة. وتقدم باباجان لوزارة الداخلية بملف تأسيس حزبه الجديد مع 90 عضو آخرين، منها أسماء بارزة مثيرة للجدل أدرجت في قائمة مؤسسي الحزب الجديد. يشار إلى أنه في في 8 تموز/يوليو 2019، أعلن باباجان عن استقالته الرسمية من حزب العدالة والتنمية.

ثانياً: قضية الأسبوع

انعكاسات الاتفاق التركي – الروسي على الحل السياسي في إدلب

على وقع الهدوء الحذر الذي لا يزال يسود جبهات محافظة إدلب، تثار تساؤلات عما إذا كان تراجع آلة الحرب، من شأنه إفساح المجال أمام العودة للحل السياسي في سوريا، وأبدت أوساط المعارضة السورية تشاؤما حيال تحقيق ذلك، مؤكدة على عدم جدية النظام السوري في المضي بالمسار السياسي. ونقلت صحيفة “الوطن” الموالية للنظام

 السوري، عن مصادر دبلوماسية لم تسمها، تأكيدها وجود مساع دولية، لعقد جولة جديدة للجنة المصغرة لمناقشة الدستور، في جنيف قبل نهاية آذار/ مارس الجاري.

الرئيس المشترك للجنة الدستورية عن المعارضة السورية هادي البحرة، قال إن إصرار النظام على المضي بالسعي نحو وهم حسم عسكري وتصعيد أعماله العدائية تجاه المدنيين والسعي لقضم المزيد من الأراضي، يشير بشكل واضح إلى عدم جديته تجاه العملية السياسية. وأكد أن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، غير يبدرسون، يبذل جهوده من أجل عودة انعقاد جلسات اللجنة الدستورية. واستدرك؛ لكن تبقى الأولوية هي تحقيق وقف إطلاق نار شامل في شمال غرب سوريا، فإن التزم النظام وداعموه، من الممكن حينها البحث في انعقاد اللجنة الدستورية وفق جدول أعمال محدد ومن ضمن حدود تفويضها. وقال إنه لا بد أن يتحول وقف إطلاق النار، إلى وقف شامل مع آليات رقابة وردع يحقق الهدوء ويؤمن البيئة المناسبة لتحريك العملية السياسية وكي تتحرك بشكل مجدي. وأنه لا بد من التوصل إلى توافقات دولية وإقليمية تجمع على ضرورة التنفيذ الكامل والصارم لقرار مجلس الأمن رقم 2254 وفق الجدول الزمني الذي جاء فيه، ووفق التراتبية التي نص عليها. أما عضو هيئة التفاوض التابعة للمعارضة، يحيى العريضي، فقال إن من الواضح أن إدلب التي تحولت إلى سوريا مصغرة، تشهد صراعا تركيا روسيا إيرانيا، تحرك الولايات المتحدة خيوطه، والنظام السوري في هذه المعادلة ليس إلا تفصيلا بسيطا. وأوضح طبيعة الصراع في إدلب؛ إن روسيا وتركيا تريدان إزاحة إيران، وكذلك الولايات المتحدة، من جانب آخر تريد روسيا وإيران إخراج تركيا، كذلك حاولت إيران قبل أسابيع سحب تركيا إلى جانبها من وراء روسيا، لكنهم فشلوا. وبأن إيران التي استشعرت بوجود محاولات استبعادها من الملف السياسي، عمدت إلى تعطيل تلك المساعي بالعمل العسكري على الأرض، مؤكدا أن إيران هي المسؤولة عن الرد التركي العسكري العنيف في إدلب، وذلك في اتهام منه لإيران بالمسؤولية عن مقتل العشرات من الجنود الأتراك في إدلب. وأضاف أن ما جرى في موسكو اتفاق معدل عن اتفاق سوتشي، والولايات المتحدة قطعت الطريق على المساعي الروسية في مجلس الأمن، لكسب دعم الأخير للاتفاق، ما يعني فشل روسيا في فرض حل وفق رؤيتها. وأن الخطوة الأمريكية تكشف عن رغبة منها، بالعودة إلى القرارات الأممية للحل في سوريا، ما يعني أن مسار جنيف هو المخرج الوحيد، وأنه مع اقتراب تطبيق الولايات المتحدة لقانون “قيصر/سيزر”، سيكون الحل السياسي أقرب نسبيا.

في الوقت نفسه؛ رحّب عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري المعارض، عبد المجيد بركات، بإعلان وقف إطلاق النار، الذي يجنب ملايين السوريين المزيد من الكوارث. كما شكك بجدية النظام والمليشيات غير المنضبطة المساندة لقواته، بالالتزام، مشيراً إلى سعى المعارضة السورية إلى التوصل إلى آلية دولية حقيقية، لمراقبة وقف إطلاق النار، منعا من انهياره كما حدث مع الاتفاقات السابقة، مضيفاً إلى أنه لا علم إن كان الاتفاق التركي الروسي الأخير، قد تطرق في بنوده السرية إلى الحل السياسي. لكنه أضاف أنه من الواضح أن مسار الحل السياسي لا يزال معطلا، لأن النظام السوري يربط التحرك العسكري بالحل السياسي، وسبق أن تهرب النظام من المسؤوليات السياسية في جنيف، وحتى في لجنة الدستور، بمواصلة العمل العسكري. متعللاً بتعنت النظام في المسار السياسي، عندما يحرز تقدما عسكريا على الأرض، لأنه يدرك تماما أن جوهر العملية السياسية لن يشكل له طوق نجاة، مضيفا أن النظام سيستمر بعرقلة أي حل سياسي، حتى يعيد إلى سلطته كل الأراضي السورية.

 

ثالثاً: حدث الأسبوع

جهود تركيا لمحاصرة وباء فيروس كورونا

أكد وزير التربية ضياء سلجوق، أن تركيا ستقدم للعالم نموذجا للتعليم عن بعد، مشيرا إلى أن وزارته مستعدة لتنفيذ كل ما يلزم من أجل الحيلولة دون عرقلة تعليم التلاميذ، وتعويض ما قد يفوتهم من دروس ضمن تدابير الوقاية من فيروس كورونا. وتحدث فيها عن التدابير التي اتخذتها الرئاسة التركية تحسبا للفيروس، وضمنها تعطيل المدارس لمدة أسبوعين. وأوضح الوزير أن المدارس ستُعطل من 16 مارس/آذار وحتى الـ30 من الشهر ذاته؛ حفاظا على سلامة التلاميذ وأولياء أمورهم. وأكد أن تركيا مستعدة لتكون دولة نموذجية في تطبيق نظام التعليم عن بعد وإعطاء الدروس للتلاميذ عبر التلفزيون والإنترنت مجانا على نطاق وطني لأول مرة في العالم، وذلك ضمن التدابير الوقائية ضد الأوبئة. وطالب الوزير التلاميذ بالتزام منازلهم في الأسبوع الأول من العطلة، ولفت إلى أن “شبكة معلومات التعليم” المتوفرة لدى وزارة التربية ستتولى دورا مهما في إعطاء الدروس عن بعد للتلاميذ. وأوضح أنه سيتم إعادة ترتيب البرنامج الدراسي لتلاميذ المرحلتين الابتدائية والإعدادية في كافة المدارس؛ ليتولى نظام “شبكة معلومات التعليم” عبر الإنترنت، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية عبر شاشات التلفزة تعويض دروس التلاميذ عن بعد. وشدد سلجوق على أنه بالتزامن مع هذه الإجراءات، كثّفت وزارة التربية أعمال التنظيف والتعقيم في كافة المدارس والمؤسسات التعليمية. وأكد أن أولياء أمور التلاميذ يمكنهم الاتصال بوزارة التربية على مدار 24 ساعة في الأسبوع، والاستفسار عن أي شيء يخص تعليم أبنائهم، علاوة عن أن الوزارة ستتواصل مع أولياء الأمور لتزويدهم بالتفاصيل المتعلقة بالتعليم عن بعد.

المرصد التركي -العدد 008- 15 مارس 2020

وأصدرت وزارة الشباب والرياضة، بيانا توضيحيا لتصريح وزيرها محمد محرم قصاب أوغلو حول أعداد المعتمرين  الخاضعين للحجر الصحي إثر عودتهم من السعودية. وأكدت أن الوزير قصد بالرقم 10 آلاف، الطاقة الاستيعابية للمساكن الطلابية في ولايتي أنقرة وقونية، التي تم تخصيصها للحجر الصحي على المعتمرين العائدين، ولم يقصد عدد المعتمرين الخاضعين للحجر الصحي. وأعلن وزير الصحة، فخرالدين قوجة، تسجيل إصابة جديدة بكورونا لمواطن بعد أسبوع من عودته من العمرة؛ ليرتفع إجمالي الإصابات بالفيروس في تركيا إلى 18 شخص، كما قال وزير الصحة، إن كافة المواطنين الأتراك العائدين من العمرة اعتبارا من مساء السبت يخضعون للحجر الصحي.

كما أعلنت وزارة الثقافة والسياحة، إغلاق كافة المكتبات التابعة لها خلال الفترة بين 16 و30 مارس/آذار الحالي؛ احترازا وضمن التدابير المتخذة ضد انتشار كورونا، كما ألغت جميع الفعاليات الثقافية وإغلاق القصور الوطنية والمسارح وإلغاء كافة الفعاليات والمهرجان والاجتماعات العامة والخاصة. وأنشأت وزارة الخارجية مركزا لـ”إدارة الأزمات” لتقديم الخدمات والمساعدة على مدار الساعة للمواطنين الأتراك في كل أنحاء العالم على خلفية تفشي فيروس كورونا، على الرقم الهاتفي (00903122922929)، وهو متاح على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

كما شرعت رئاسة الشؤون الدينية التركية بالتعاون مع السلطات، منذ الخميس الماضي، تعقيم 90 ألف مسجد في جميع أنحاء البلاد قبيل صلاة الجمعة، لكن لاحقاً أصدر رئيس الشؤون الدينية بروفيسور علي أرباش قراراً بإغلاق المساجد وعدم إقامة الصلاة ومنها صلاة الجمعة ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا. كما أغلقت العديد من ملاهي الأطفال أبوابها أمام الزوار في إطار التدابير. كما زودت الجهات الصحية في تركيا العديد من المستشفيات بالكاميرات الحرارية لتثبيت الحالات المشتبه بها من خلال درجة حرارة الجسم.

وكثّفت السلطات التركية عمليات تعقيم وتنظيف القصور الوطنية في البلاد ضمن إجراءات الوقاية من فيروس كورونا. وقال متين غوللو، مسؤول الخدمات الخارجية في رئاسة إدارة القصور الوطنية، إنهم كثفوا عمليات تعقيم قصور “طوب قابي” و”دولمه بهتشه” و”بايلر بايي” في مدينة إسطنبول. وأوضح أنه تم تزويد القصور بالمعقمات اليدوية عند المداخل والمخارج، علاوة عن عمليات تعقيم تجريها إدارة القصور الوطنية، بشكل دوري ومنتظم.

رابعاً: المشهد الاقتصادي

حزمة تدابير اقتصادية لمواجهة وباء “كورونا”

قال وزير الخزانة والمالية التركي، براءت ألبيرق، إن الرئيس رجب طيب أردوغان، سيعلن سلسلة من التدابير الاقتصادية لمواجهة وباء فيروس كورونا، دون التأثير على سيولة الأسواق. وأوضح الوزير أن من ضمن التدابير المقررة تقديم حزمة دعم لجميع القطاعات وخاصة القطاعات المتأثرة بالوباء. وأكد أن البلاد مستعدة لمواجهة آثار تفشي الفيروس على الاقتصاد، من خلال وضع خارطة طريق للسيناريوهات المحتملة. وأشار الحكومة تلقت التقييمات والطلبات حول التدابير من مختلف المنظمات غير الحكومية التركية وعلى رأسها اتحاد الغرف والبورصات التركية، ومجلس المصدرين في تركيا، وجمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين “موصياد MÜSİAD”. وشدد أن تركيا أكثر استعدادا وحذرا من أي وقت مضى حيال الاضطرابات العالمية المحتملة، مشيرا أنها ستراقب التطورات عن كثب وتنفذ الإجراءات بسرعة عند الضرورة.

تونس تطلب شراء طائرات “العنقاء” من تركيا

المرصد التركي -العدد 008- 15 مارس 2020

طلبت تونس من الشركة التركية لصناعات الفضاء (TAI) شراء طائرات بدون طيار من نوع (Anka-S)، وذلك في أول طلب لشراء هذا النوع من الطائرات، وفق ما ذكر موقع ديفينس ويب. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2019، أفيد أن (TAI) فازت بالمناقصة وأن المفاوضات جارية بين الجانبين حول تفاصيل التعاقد. وذكر الموقع أن الصفقة تغطي ثلاثة أنظمة تتألف من طائرتين لكل منهما ومحطة تحكم أرضية تبلغ قيمتها حوالي 80 مليون دولار. وأضاف أن الجانب التونسي يبحث مع (TAI) إمكانية تجميع الطائرة في تونس من خلال شركة محلية. وتتميز الطائرة “أنكا-S”، بإمكانية تسييرها عبر الأقمار الصناعية، وإمكانية التحكم في 6 طائرات بنفس الوقت مركزيًا. وكذلك تحتوي الطائرة على كاميرات وعدسات عالية الدقة ونظام تحكم عبر الأقمار الصناعية. ويمكن تزويد Anka-S بمجموعة متنوعة من الحمولات منها رادار يعمل بالأشعة تحت الحمراء ووصلة اتصالات الأقمار الصناعية. وهي قادرة على التحليق لمدة 24 ساعة متواصلة، وبارتفاع أقصى قدره 9000 متر. يتم تشغيل الطائرة بواسطة محرك ديزل يقود المروحة بثلاث شفرات، مما يمنح سرعة طيران تبلغ حوالي 200 كم / ساعة.

تركيا وموريتانيا تبحثان تعزيز التعاون في الاقتصاد البحري

بحث السفير التركي لدى موريتانيا، محمد جيم كاهيا أوغلو، مع رئيس سلطة المنطقة الحرة الموريتانية في مدينة نواذيبو  أحمدو تيجاني أتيام، التعاون الثنائي في مجالي الصيد والاقتصاد البحري. وتناولت المباحثات تعزيز التعاون الثنائي المُتعلق بالموانئ وقطاع الصيد والاقتصاد البحري، وتقديم عرض حول المؤهلات وفرص الاستثمار والتسهيلات التي توفرها المنطقة الحرة بمدينة نواذيبو للمستثمرين. وتعتبر الشواطئ الموريتانية، الممتدة على طول 755 كم، غنية بنحو 300 نوع من الأسماك منها 170 نوعا قابلا للتسويق عالميا. وتشهد العلاقات بين أنقرة ونواكشوط، تطورا مستمرا عززته زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى موريتانيا في 28 فبراير/ شباط 2018. وتُوَجت بتوقيع عدة اتفاقيات في مجالات المعادن والصيد والاقتصاد البحري والسياحة، ومذكرة تفاهم في مجال الزراعة واتفاقية حول حماية وتعزيز الاستثمارات بين البلدين.

تسهيلات تركية للسياحة الحلال لجذب 400 مليون مسلم إلى تركيا

المرصد التركي -العدد 008- 15 مارس 2020

قال عمر آقغون تكين، عضو اللجنة الاستشارية بالجمعية الدولية للسياحة الحلال (IHATO) إن 400 مليون مسلم يعيشون في مناطق جغرافية يتراوح بعدها جواً عن تركيا نحو 5 ساعات، مؤكدا أن هذا الموقع الحيوي يكسب تركيا أهمية وميزة جيو استراتيجية. وأوضح أن يمكن تطبيق السياحة الحلال على السياحة الشتوية والعلاجية. تكين أوضح أن تقرير مؤشر السياحة الدولي بالنسبة للمسلمين لعام 2019 الذي أعدته شركة “الأبحاث والاستشارات السنغافورية” Crescent Rating، أظهر أن 131 مليون مسلم سافروا لقضاء العطلة في دول غير بلدانهم خلال 2018، وأنه تم إنفاق 170مليار دولار خلال تلك الرحلات. وأشار أنه من المتوقع أن يصل عدد المسلمين الذين أمضوا العطلة في بلدان غير بلادهم إلى 180 مليون شخص وأن يصل إجمالي نفقاتهم إلى 212 مليار دولار. وأكد تكين أن تركيا هي الدولة الثالثة بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بعد ماليزيا وإندونيسيا من حيث امتلاك الظروف الملائمة لسياحة المسلمين. وأوضح أن الأبحاث ومعطيات الجمعية الدولية للسياحة الحلال تشير إلى وجود 299 منشأة في تركيا تعمل بمفهوم الفنادق صديقة المسلمين 47 منها تقدم خدمة الفنادق الحلال، و252 الباقين فنادق لا تقدم مشروبات كحولية. وأشار إلى وجود العديد من أنواع السياحة في تركيا وأن قسماً كبيراً منها يمكن تطبيقه في إطار السياحة الحلال.

مسؤول نمساوي يشيد بإمكانيات تركيا “الهائلة” في قطاع السياحة

قال المفوض التجاري النمساوي، جورج كرابازك، إن تركيا لديها مقومات هائلة لمواصلة تطوير القطاع السياحي، بدءا من الشواطئ إلى البحيرات، والجبال وغيرها من الأماكن الطبيعية. وأكد أنه رغم مواجهة تركيا بعض الصعوبات التي تحد من تطويرها للمناطق الجبلية حتى تصبح مركزا للسياحة في فصل الصيف، لكنها تستطيع تخطيها بقليل من الاستثمارات، والأفكار الجيدة. وأشار إلى أن تركيا لديها الكثير من الفرص لتلقي الاستثمارات الأجنبية من النمسا. ولفت كرابازك إلى مواجهة تركيا بعض الصعوبات فيما يتعلق بجذب السياح إلى المناطق الجبلية صيفا. وبلغت استثمارات الشركات النمساوية العاملة في تركيا وعددها 250 شركة، 10 مليارات دولار. وتعمل الشركات النمساوية تعمل في مجالات الطاقة والتغليف ومواد البناء وخدمات التأمين والبنوك. وأضاف: “سنويا ندعم أكثر من ألف شركة نمساوية ترغب بالاستثمار في تركيا، وننظم لها المعارض والفعاليات. كارابازاك شدد على أن تركيا ضمن أفضل 20 سوقا للشركات النمساوية، ولديها مستقبل واعد، وأمة متعلمة، وتبشر بمعدل نمو عالي”. كما أكد أن تركيا شريك مهم للشركات النمساوية في تنفيذ المشاريع في بلدان العالم الثالث، ونوه أيضا بأن موقع تركيا مهم كمركز الصادرات لأوروبا ودول البلقان.

“ES-60”.. صيّاد كهرومغناطيسي تركي لطائرات الدرون

المرصد التركي -العدد 008- 15 مارس 2020

توفر شركة “حرب” التركية للبحث والتطوير، المتخصصة في الصناعات الدفاعية، أسلحة إلكترونية بأحجام صغيرة وأوزان خفيفة، بفضل تقنية الهوائي التي طورتها لمضادات طائرات الدرون. وتعمل الشركة التي تعد أول شركة تركية تنتج مضادات لطائرات الدرون المسيّرة، على تطوير تكنولوجيا وأنظمة تعزز قدرات القوات المسلحة في التصدي لهجمات هذه الطائرات. ومن آخر أعمال الشركة في هذا المجال، تطوير سلاح “ES-60” الكهرومغناطيسي المضاد لطائرات الدرون. وزودت الشركة، السلاح، بهوائي ساهم في تقليل حجم ووزن السلاح إلى حد كبير، حيث يبلغ وزنه 2.5 كغ فقط، وقادر على اصطياد الدورنات من مسافة 3 كم. واختبرت الشركة هوائي السلاح بنجاح في مختبر لقياس الترددات الراديوية، حيث إن نسبة الصناعة المحلية في هذا الهوائي تجاوز 70٪. وباختبار السلاح، بات مستعدا لوضعه في متناول قوات الأمن التركية.

“أسيلسان” التركية تطرق أبواب تطوير الأجهزة الطبية

بعد النجاح الكبير الذي حققته في مجال الصناعات الدفاعية، تواصل شركة أسيلسان التركية للصناعات العسكرية الإلكترونية مساعيها في إنتاج وتطوير أجهزة طبية بإمكانات محلية. وفي هذا الإطار، تعتزم الشركة التركية تطوير أجهزة طبية في 3 مجالات هي التصوير الشعاعي، والتشخيص والدعم الصحي. كما تواصل مشاريعها المتعلقة بتطوير ماسحات ضوئية وأنظمة التصوير بالرنين المغناطيسي. وتقوم الشركة بتأسيس تعاون وشراكات مع الشركات المتخصصة داخل وخارج تركيا. ومن المتوقع أن يدخل جهاز الصدمات الكهربائية الذي طورته أسيلسان بالتعاون مع شركة أخرى، أسواق البيع، خلال العام الحالي. شركة أسيلسان التي تشتهر بصناعة أنظمة وأجهزة إلكترونية، تأسست عام 1975 بمبادرة من “مؤسسة تعزيز القوات المسلحة التركية، بهدف تلبية احتياجات الجيش التركي في مجال أجهزة الاتصالات. وباتت أسيلسان التي برزت في تطوير أنظمة ومنتجات مستخدمة تقنيات دقيقة، تسهم في الاقتصاد التركي، من خلال تصديرها لمنتجاتها خارج البلاد.

خامساً: إعرف تركيا

نشيد “الاستقلال” الوطني

المرصد التركي -العدد 008- 15 مارس 2020

في 12 مارس/آذار من كل عام، تحتفل تركيا بذكرى إعلان نشيد الاستقلال، لشاعرها محمد عاكف أرصوي، نشيدا وطنيا رسميا للبلاد. ووافق الخميس الماضي، الذكرى الـ 99 لإعلان الاستقلال نشيدا وطنيا، بعد التصويت عليه وقبوله بالبرلمان في 12 مارس 1921، ولا يزال النشيد الرسمي للبلاد حتى الآن. فبعد مرور قرابة عام على تأسيس البرلمان في 23 أبريل/نيسان 1920، وإعلان الشعب التركي السيادة، ظهرت فكرة كتابة النشيد الوطني، لجمع حماسة الناس بعد الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918)، وتأكيد الوطنية في وقت كانت الأناضول لا تزال محتلة. وحظيت هذه الفكرة بالدعم نظرا لأن الدول الأخرى لديها أناشيدها الوطنية الخاصة، وبالتالي يجب أن يكون لدى الأمة التركية نشيدها الخاص. ونظمت وزارة التعليم مسابقة لاختيار النشيد الوطني، حيث قدمت جائزة قدرها 500 ليرة تركية للفائز.

وطلبت الوزارة من المشاركين كتابة نشيد وطني للتعبير عن روح حرب الاستقلال، التي بدأت في 19 مايو/أيار 1919، وأدت إلى انتصار كبير في 9 سبتمبر/أيلول 1922، وتوجت بإعلان الجمهورية التركية في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1923. ورغم تقديم أكثر من 700 قصيدة للمسابقة، لم تجد الوزارة أيًا منها كفيلا بالتعبير عن مشاعر الأمة. وفي ذلك الوقت، طلب وزير التعليم حمد الله صبحي تانري أوفر، من الشاعر محمد عاكف أرصوي (1873 ـ 1936)، الذي كان آنذاك نائبًا في البرلمان، كتابة قصيدة لتكون نشيدا وطنيا للبلاد.

في البداية، رفض أرصوي، المشاركة في المسابقة، لأنه لم يرد كتابة أغنية وطنية لتحقيق مكاسب مالية، لكن وزير التعليم تمكن من إقناعه بالمساهمة بمواهبه. وخلّد أرصوي، في نشيد الاستقلال، معركة أمته من أجل البقاء التي توجت بالتحرير عام 1921، في أعقاب الحرب العالمية الأولى، إثر حرب الاستقلال ضد الاحتلال الأجنبي. وفي ظل ظروف انهيار الإمبراطورية العثمانية، بعد الحرب العالمية الأولى، على يد القوات البريطانية والفرنسية، استهل أرصوي نشيد الاستقلال بكلمة “لا تخف”. وأعلنت قصيدة أرصوي، التي استهلها بأبيات إهداء لـ “الجيش البطولي التركي”، رسميا، نشيدا وطنيا للبلاد بتصويت برلماني في 12 مارس 1921.

ويتمحور النشيد، المؤلف من 41 بيتا و12 رباعية، حول مواضيع خالدة مثل الاستقلال والحرب والحضارة والإيمان والروحانيات والشجاعة والبطولة والأمل. وبعد ذلك بسنوات، رفض أرصوي، إضافة قصيدة نشيد الاستقلال، إلى كتاب يحوي قصائده التي تم تجميعها، قائلا إن العمل يخص الأمة التركية. وفي 1924، ألّف الملحن علي رفعت جغطاي، أول موسيقى مصاحبة للقصيدة، تم استخدامها حتى عام 1930، حينما ألف عثمان زكي أونغور، قائد الأوركسترا الرئاسية، اللحن الجديد المستخدم الآن. وما زال النشيد الوطني، الذي يعزف في المدارس بداية الأسبوع، وكذلك بالمناسبات الرسمية، قادرا على تحريك القلوب، واستدعاء شجاعة الشخصية الوطنية التركية وروحها وتضحيتها.

سادساً: شخصية المشهد

علي باباجان

سياسي واقتصادي تركي، وُلد في 4 أبريل 1967 في العاصمة أنقرة، كان وزيراً للاقتصاد في الحكومة الـ 58 بزعامة حزب العدالة والتنمية. في 29 أغسطس 2007، تم اختياره وزيراً للخارجية في حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، كما شغل منصب نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية في الفترة 2009–2015.

تخرج من كلية أنقرة عام 1985 حيث حصل على المرتبة الأولى على دفعته، ليلتحق بجامعة الشرق الأوسط للتكنولوجيا في أنقرة، حصل عام 1989 على البكالوريوس في الهندسة الصناعية بدرجات عالية. سافر إلى الولايات المتحدة بمنحة من مؤسسة فولبرايت لإكمال دراساته العليا؛ وفي عام 1992 حصل على الماجستير من جامعة نورث وسترن في الإدارة، في بولاية إلينوي بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث تخصص في التسويق، والسلوك المؤسسي والأعمال الدولية.

عمل بعد تخرجه لمدة سنتين مساعداً في شركة كيو آر إم. في شيكاغو، حيث تعمل الشركة في الاستشارات المالية لكبار الموظفين التنفيذيين في البنوك الأمريكية الكبرى. وفي عام 1994، عاد إلى تركيا؛ ليعمل في منصب كبير مستشاري محافظ ولاية أنقرة، كما شغل منصب رئيس شركة النسيج المملوكة لعائلته بين عام 1994 و2002، وهو متزوج وله ثلاثة أبناء.

سابعاً: مقال المشهد

التأثير المحتمل لفيروس كورونا على تركيا

الكاتب: د. علي باكير

المرصد التركي -العدد 008- 15 مارس 2020

حتى يوم الأربعاء الماضي، كانت تركيا من بين الدول القليلة في العالم التي لم تشهد تسجيل حالات إصابة بفيروس كورونا. لكن لكونها بلدا سياحيا بامتياز، ولأنّها تعدّ بمثابة عقدة مواصلات في تقاطع جغرافي يربط آسيا بأوروبا في الجهة المقابلة لشمال إفريقيا تقع في منتصف الطريق بين إيران وإيطاليا أكبر بؤرتين لانتشار فيروس كورونا خارج المنطقة الأم، كان لا بد في نهاية المطاف أن يصل الفيروس إليها بالرغم من الاحتياطات والإجراءات التي تمّ اتّخاذها. الشكوك كانت تحوم في البداية حول إمكانية أن يكون هناك إصابات لم يتم اكتشافها بعد، سيما وأنّ هناك نقطتي ضعف في هذا المجال، الأولى في شرق البلاد، حيث ينشط الإيرانيون عادة في السياحة والتجارة، والثانية مدينة إسطنبول بوصفها مدينة سياحيّة ضخمة. لكن كان من البديهي القول إنّه من غير الممكن أن يكون الفيروس موجوداً دون أن نشهد حالات انتشار سريعة، إذ يكفي أن يكون هناك حالة إصابة واحدة حتى يبدأ المرض في التوسّع ما لم يتم احتواؤه.

علّقت الخطوط الجوّية التركية رحلاتها إلى إيران وأغلقت الحدود وأخضعت السلطات المعنيّة نهاية الشهر الماضي آخر طائرة قادمة من إيران ـ بما في ذلك الركّاب والطاقم المحلي ـ لعملية حجر صحي لمدة حوالي أسبوعين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأتراك العائدين من إيران، وذلك للتأكّد من أن لا إصابات من الممكن أن تنتقل إلى داخل تركيا. وبعد انتهاء العزل بفترة وجيزة، بدأت مرحلة ثانية من التدابير الاحترازيّة، وحظيت الإجراءات التي طبّقتها السلطات التركية بثناء ممثل منظمة الصحة العالمية.

مع تفشي الفيروس في إيطاليا، اكتشفت السلطات التركية حالة لمواطن تركي عائد من إيطاليا، مشيرةً إلى أنّ حالته الصحّية جيّدة، وأنّها تقوم بمراقبة من تواصل معه بعناية. وبعد يومين، أعلنت السلطات عن تسجيل حالة ثانية مرتبطة بالحالة الأولى. وبموازاة ذلك، وبعد اجتماع دام قرابة الخمس ساعات جمع الرئيس التركي والوزراء المعنيين لمناقشة الإجراءات التي سيتم اتخاذها للحد من امكانية انتشار الفيروس، تمّ اتخاذ سلسلة من القرارات من بينها تعطيل المدارس لمدة أسبوع بدءاً من 17 آذار مارس الجاري، على أن تتم الاستعانة بوسائل التعليم عن بُعد اعتباراً من 23 من الشهر نفسه، وتعطيل الجامعات في البلاد مدة ثلاثة أسابيع اعتباراً من 16 آذار مارس، وإجراء المباريات الرياضية بدون جمهور حتى نهاية نيسان أبريل المقبل.

لا شك في أنّ قدرة البلاد على احتواء الفيروس ووضع حد لإمكانية انتشاره تعتمد بشكل أساس على سلسلة من التدابير الوقائية المتناسقة والمتزامنة بين مؤسسات الدولة. ويلعب توقيت اتخاذ هذه القرارات وسرعة تطبيقها دوراً حاسماً كذلك في تحقيق هذا الهدف، فضلاً عن مدى فعالية القطاع الصحي وإجراءات الحجر والمتابعة المعتمدة.

من شأن نجاح هذه الإجراءات أن تخفف من وطأة الانعكاسات الاقتصادية لاحقاً وأن تعفي السلطات من اتخاذ إجراءات راديكالية كتلك التي اتّبعتها الصين وإيطاليا وشملت عزلاً كاملا لمدن بملايين البشر مع ما لمثل هذا الأمر من انعكاسات سلبية على القطاعات الاقتصادية وعلى اقتصاد البلاد. يؤدي الخوف والذعر من انتشار الفيروس كما ظهر في العديد من البلدان إلى صدمة لدى بعض القطاعات التي لا تستطيع تلبية الطلب في فترة الأزمة، لاسيما في كل ما يتعلق بهذه الحالة بمنتجات الأقنعة والتعقيم والتطهير والمأكولات المعلّبة والمعكرونة… إلخ. تلي ذلك مرحلة الحجر الصحي وهي التي عادة ما تؤدي إلى انخفاض حاد في الإنتاج وحتى في الاستهلاك العام، خاصة إذا ما كانت أعداد المصابين كبيرة كما هو الحال في الصين وإيطاليا وإيران وكوريا الجنوبية.

من سوء حظ تركيا أنّ مرحلة انتشار الفيروس تأتي بالتزامن مع التقارير التي كانت تتحدّث عن بدء مرحلة تعافي جزئي في الاقتصاد المحلي. لكن من حسن حظّها أيضاً أنّها لم تتعرض لما تعرّضت له دول أخرى، والتوقيت الحالي لانتشار الفيروس في العالم لا يدخل كذلك في ذروة الموسم السياحي الشتوي أو الصيفي في البلاد. لكن قطاع السياحة والخدمات يساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي، ولا شك أنّ الإجراءات المتّبعة ستؤثر على أداء هذا القطاع لاحقاً خاصة إذا ما استمر الوضع العالمي على حاله ولم يتم احتواء الفايروس في أماكن أخرى من العالم لاسيما في الجوار الإقليمي.

تدهور وضع الجوار الإقليمي قد يفرض على تركيا أيضاً عزل نفسها عنه، وهو ما سيكون له تكاليف اقتصادية بطبيعة الحال. لكن بغض النظر عن هذه التكاليف، فإنّ ذلك سيظلّ أقل تكلفة من تجاهل اتخاذ تدابير احترازية والوقوع فيما وقعت فيه الدول الأخرى، حيث تصبح تكلفة احتواء الفيروس بعد انتشاره أكبر بكثير من تكلفة احتوائه في مراحله الأولى. من الممكن للانخفاض الحاد في أسعار النفط أن يخفف كذلك من وطأة أي تراجع اقتصادي محتمل أو مرتقب في البلاد حيث تبلغ فاتورة استيراد الطاقة السنوية لدى تركيا حوالي 40 مليار دولار، ولا يبدو أنّ حرب الأسعار والحصص السعودية ـ الروسية التي أدّت الى انخفاض سعر برميل النفط إلى حدود 32 دولارا ـ المرّة الأولى منذ سنوات طويلة ـ ستنتهي قريباً.كل ما قيل عن أنّ الفيروس غير خطير تبيّن أنّه غير صحيح في نهاية المطاف لاسيما مع الإعلان عن تحوّله إلى وباء عالمي مؤخراً. لذلك، فإنّ مكافحة واحتواء الفيروس تبدأ من خلال الالتزام بأعلى معايير الشفافية والمتابعة الدقيقة للحالات الصحيّة وتجنّب نشر الأخبار المغلوطة أو الموضوعة أو الكاذبة، يلي ذلك تطبيق الوقاية الذاتية، والتحرّك المدروس لكن السريع لأجهزة الدولة يقي من التداعيات السيئة للفيروس. أمّا عن التكلفة الاقتصادية، فلم تكن هناك دولة بمنأى عن التداعيات، لكن الفارق سيكون بيّناً حتماً بين التكاليف الوقائية وتلك الحمائية التي تتم بالتوازي مع اكتشاف أولى حالات الفيروس، وبين التكاليف التي تأتي نتيجة للرد المتأخر أو التقاعس في اتخاذ القرارات الحاسمة أو حتى إخفاء الحقيقة بشأن الوضع العام كما يحصل في إيران.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.