المرصد التركي -العدد 010- 15 ابريل 2020

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات في تركيا في النصف الأول من شهر أبريل على عدة محاور كالتالي:

في المحور السياسي؛ تصريح الرئيس أردوغان بالعزم على استمرار دعم متضرري كورونا واستعراض إجراءات بلاده في هذا الإطار. بجانب قانون للإفراج عن السجناء الجنائيين في تركيا للحد من انتشار كورونا. وبالخصوص؛ دعوة وزير الخارجية للعالم لإنقاذ إدلب من براثن كورونا. وإشادة من “شبكة القيادة عبر الأطلسي” لإجراءات تركيا ونجاحها في التعامل بجائحة كورونا. بجانب إشادة من حلف شمال الأطلسي “الناتو” بمساعدات تركيا إلى حلفاء الناتو. مساعدات طبية تركية للكويت بـ 10 ملايين كمامة ومعدات طبية.

ويتطرق المرصد إلى التحذيرات التركية حول جائحة كورونا حيث لاقت صدى واسعاً حول العالم. وفي الجهود التركية نجاح علماء أتراك في تحديد الخريطة الجينية لفيروس كورونا. ومساهمة أطباء وممرضون سوريون في مكافحة كورونا في تركيا. وأخيراً بدء تشغيل المستشفى التركي في غزة لاستضافة العائدين إلى غزة.

وفي قضية الأسبوع، يستعرض المرصد قضية النظام الطبي التركي الفريد في التعامل مع جائحة كورونا. وفي حدث الأسبوع؛ يستعرض الصفقة التجارية الطبية التركية مع “إسرائيل”.

وفي المرصد الاقتصادي؛ يستعرض المرصد؛ زيادة صادرات الغاز الأذري إلى تركيا بنسبة 23٪. وارتفاع قيمة صادرات ولاية إسطنبول في الربع الأول بنحو ملياري دولار. ونمو صادرات الشاي التركي 51٪ في الربع الأول من عام 2020. بجانب استقبال كبادوكيا السياحية التركية 323 ألف سائح. وتصنيع شركة تركية ماكينة انتاج كمامات جراحية. ومصادقة أوروبية على حقوق ملكية تصميم السيارة التركية. وأخيراً؛ وزير الخزانة التركي يعلن أن تركيا تدير المرحلة الحالية في ظل جائحة كورونا دون اللجوء للمؤسسات الدولية.

وفي محور إعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن متاحف إسطنبول للآثار. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع، فهي سليمان صويلو، وزير الداخلية. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: كوفيد-١٩ كاد يطيح بوزير الداخلية في تركيا: الأسباب والنتائج، للدكتور علي باكير.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: عازمون على استمرار دعم متضرري كورونا

المرصد التركي -العدد 010- 15 ابريل 2020

أكد الرئيس رجب طيب أردوغان، عزم بلاده استمرار دعم المتضررين من انتشار فيروس كورونا عبر مختلف التدابير. وقال: نتخذ مختلف التدابير من أجل حماية الوظائف ودعم مواطنينا الذين توقف دخلهم ومتقاعدينا وأرباب العمل والفنانين وقطاعات الإنتاج. وتابع: عازمون على دعم كافة فئات المجتمع سواءً عبر التدابير السابقة أو التي سنتخذها مستقبلا. واتخذت تركيا العديد من التدابير الاقتصادية لدعم المتضررين جراء انتشار فيروس كورونا بالبلاد، كما أطلقت حملة للتضامن الوطني تمكنت من جمع مليار و612 مليون ليرة (237 مليون و292 ألف دولار). وأشار الرئيس أن تركيا لا تواجه أي مشكلة في تأمين مستلزمات النظافة والصحة للمواطنين، ونواصل توزيع الكمامات الطبية على مواطنينا مجانا عبر قنوات مختلفة، حيث تم توزيع كممات طبية على 32 مليون مواطن حتى الآن، وشدد على أن المنشآت الطبية التركية تمتلك القدرة في التغلب على الوباء سواء من ناحية تشخيص المرض أو من حيث سعة وحدات العناية المركزة. وأضاف أن تركيا تمتلك 240 ألف سرير في 1518 مستشفى منتشرة في عموم البلاد، إلى جانب 40 ألف سرير في وحدات العناية المركزة، تجعل من تركيا في صدارة الدول الأوروبية من حيث عدد أسرة العناية المركزة. ولفت إلى أن الحكومة شرعت في بناء مشفى جديد بسعة 100 سرير في منطقة “هضم كوي” ومشفى آخر بسعة 250 سرير في منطقة دوزجه بإسطنبول. وأكد أردوغان على استمرار أعمال تشييد مدينة “باشاك شهير” الطبية بإسطنبول والتي يبلغ عدد أسرتها ألفين و862 سريرا، وسيتم افتتاح قسمه الأول في 20 نيسان/ أبريل الجاري.

قانون للإفراج عن السجناء الجنائيين في تركيا للحد من انتشار كورونا

قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن قانون الإفراج عن سجناء، الذي صادق عليه البرلمان، في إطار مشروع تعديل قانوني يتيح الإفراج عن آلاف السجناء، في إطار تدابير الحد من انتشار جائحة فيروس كورونا؛ أنه يراعي حساسيات الشعب التركي وضميره. وأضاف: بدأنا في دراسة شاملة ستعيد النظر بالكامل في التوازن بين الجريمة والعقوبة. وأوضح أن التغيرات في مدة العقوبة سيتيح للكثير من المحكومين الإفراج من السجن. وتابع: استراتيجية الإصلاح القضائي أهم حلقة في المرحلة الحالية، لا يمكن وقف تأنيب الضمير في مكان لا توجد فيه عدالة في العقوبات، لدينا الكثير للقيام به من أجل تحقيق العدالة التي هي المثل الأعلى للإنسانية. ووافق 279 نائبًا على المشروع الذي أعده حزبا العدالة والتنمية، والحركة القومية، فيما رفضه 51 من أصل 330 نائبًا شاركوا بالتصويت.

وزير الخارجية يدعو العالم لإنقاذ إدلب من براثن كورونا

المرصد التركي -العدد 010- 15 ابريل 2020

دعا وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، المجتمع الدولي إلى التحرك سريعا لمواجهة تفاقم الوضع في إدلب في ظل جائحة كورونا، خلال مشاركته عبر الفيديو كونفرانس، في ندوة بالعاصمة واشنطن بعنوان: ماذا يجب فعله اليوم من أجل المستقبل؟، نظمها المجلس الأطلسي. وأوضح تشاووش أوغلو، أن مجلس الأمن الدولي تأخر كثيراً في تناول ملف كورونا، وفيروس كورونا زاد من تفاقم الأوضاع في إدلب، ولفت إلى أن إيجاد حل للاشتباكات الدائرة في سوريا وليبيا ومناطق أخرى بالعالم، بات أكثر ضرورة وإلحاحا. وأكد تشاووش أوغلو أن بلاده ليست قادرة على تحمل أعباء موجة لجوء جديدة من الجانب السوري إثر تفشي كورونا. وأشار تشاووش أوغلو إلى أن تفشي كورونا، يعدّ بمثابة اختبار عالمي، وأن هذه الجائحة أظهرت جوانب الضعف والقوة لدى العالم بأسره. وشدد على ضرورة الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب. وفيما يخص مكافحة فيروس كورونا؛ قال: رغم حاجتنا للمعدات الطبية، إلّا أننا قدمنا المساعدات لدول عديدة مثل بريطانيا وإيطاليا واسبانيا، إلى الآن تلقينا طلب مساعدة من 104 دولة حول العالم، لكن لا يسعنا أن نلبي كافة الطلبات، ونحتل المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة والصين في تقديم المساعدات لمكافحة كورونا.

“شبكة القيادة عبر الأطلسي”: تركيا نجحت باختبار كورونا

أوضح ساشا توبريتش، نائب رئيس شبكة القيادة عبر الأطلسي، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، أن تركيا فاعل رئيسي في الحملة العالمية لمكافحة جائحة كورونا. وذلك في مقالة نشرها توبريتش، الثلاثاء الماضي، بالموقع الإخباري “The Hill” بعنوان “تركيا تبرز كفاعل رئيسي في الحملة العالمية لمكافحة كوفيد 19”. وذكر توبريتش في المقالة أن تركيا اتخذت تدابير لمواجهة الوباء بسرعة أكبر من معظم الدول الأوروبية، مشيرا إلى أنها أغلقت المدارس بعد يوم واحد من تسجيل أول إصابة في البلاد. وأفاد أن تركيا سارعت في زيادة إنتاج المستلزمات الوقائية، وقامت بتوزيع الكمامات مجانا لمواطنيها. وقال توبريتش إن 88 دولة طلبت المساعدات من تركيا، لافتا إلى أنها أرسلت مستلزمات طبية إلى 33 بلدا منها إيطاليا وإسبانيا وبريطانيا والعديد من دول البلقان.

ستولتنبرغ يشيد بمساعدات تركيا إلى حلفاء الناتو

المرصد التركي -العدد 010- 15 ابريل 2020

قال ينس ستولتنبرغ، أمين عام حلف شمال الأطلسي، إن تركيا واحدة من البلدان التي قدمت المساعدات الأكبر إلى الحلفاء في إطار مكافحة وباء كورونا. وذلك في تصريح لصحيفة “فرانكفورت العامة” الألمانية. وذكر ستولتنبرغ أن من ضمن مساعدات تركيا للحلفاء، قامت بإرسال مستلزمات طبية وملابس واقية إلى بريطانيا عبر طائرة شحن عسكرية، وأن الطائرة التركية استخدمت لأول مرة رقم الناتو، لقد قمنا بتطوير هذه الآلية مع الوكالة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية (Eurocontrol) وتمت تجربتها للمرة الأولى من قبل تركيا. وأشار إلى أن تركيا أرسلت مساعدات طبية إلى شمال مقدونيا التي انضمت حديثاً إلى حلف الناتو. كما أرسلت تركيا خلال الأيام الماضية مساعدات طبية مماثلة إلى كل من إيطاليا، وإسبانيا، وشمال مقدونيا، والجبل الأسود، وصربيا، والبوسنة والهرسك، وكوسوفو.

تركيا تزود الكويت بـ 10 ملايين كمامة طبية ومعدات طبية

قالت السفيرة التركية لدى الكويت، عائشة كويتاك، إن تركيا زودت الكويت بـ 10 ملايين كمامة، مع بعض الإمدادات الطبية التي أرادت الكويت استيرادها من بلادنا، وأشارت كويتاك إلى أن 10 آلاف مواطن تركي يعملون بالكويت، وتم إعادة ألف من المواطنين الراغبين في العودة من الموظفين والطلبة وكبار السن والمرضى والحلات الخاصة. ولفتت إلى أن هناك 1300 مواطن كويتي لديهم إقامات في تركيا والسلطات الكويتية تعمل جاهدة من أجل إعادة الراغبين منهم. وأشارت إلى أن تركيا تصنع أجهزة التنفس محلياً وشركات الصناعات الدفاعية ستبدأ هذا الأسبوع تسليم 5000 جهاز طلبتها وزارة الصحة التركية.

التحذيرات التركية حول “كورونا” تلقى صدى واسعاً حول العالم

المرصد التركي -العدد 010- 15 ابريل 2020

لاقت التحذيرات التي أطلقها في وقت سابق، وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، حول فيروس كورونا، صدى واسعاً حول العالم. وكانت صحيفة “ذا واشنطن تايمز” الأمريكية، قد نشرت مقالاً للوزير التركي، في الثاني من أبريل/نيسان الحالي، تحت عنوان “ما نفعله اليوم يحدد ملامح الغد”. ونُشر مقال الوزير من قبل 78 مؤسسة إعلامية في إيطاليا، وفرنسا، والبرتغال، ورومانيا وغيرها من البلدان في أمريكا الشمالية والجنوبية، وآسيا وإفريقيا. ودعا تشاووش أوغلو، المجتمع الدولي إلى تنحية كافة النزاعات جانبًا، بما في ذلك تلك التي بمنطقة الشرق الأوسط، وإنهاء الصراعات والسعي الجاد للحوار والمصالحة. وأشار إلى أن القضية التي تهم الجميع وتتطلب استجابة عالمية الآن هي إنهاء الصراعات التي تجعل الناس والأنظمة البيئية والاقتصاد والضمير يدفعون الثمن باهظًا. وتابع: يُطلب من أكثر من ثلث البشرية البقاء في المنازل، كما لفت إلى أن التكلفة الاقتصادية لتفشي الفيروس مخيفة أيضًا. ومن المتوقع كذلك أن يكون لها آثار طويلة المدى على الحكومات. وأردف: لم نر النور في نهاية النفق حتى الآن، ولا ينبغي أن ننتظره، إنها لحظة تفكير ولحظة قيادة وعمل.

تركيا: تصريحات اليونان حول اتفاق الهجرة “مزاعم لتشويه الحقيقة”

قال المتحدث باسم الخارجية، حامي أقصوي، إن تصريحات وزير الهجرة اليونانية نوتيس ميتاراكيس الأخيرة حول تركيا، ما هي إلا مزاعم لتشويه الحقيقة، بدافع التستر على الجرائم التي ارتكبها هذا البلد بحق طالبي اللجوء. وأوضح أقصوي أن الهجرة غير النظامية إلى أوروبا انخفضت بنسبة 92٪ بفضل تنفيذ تركيا لالتزاماتها، مضيفا أن الاتحاد الأوروبي هو من لم ينفذ التزاماته في هذا الإطار. وأردف: استقبلنا حتى اليوم ألفين و139 مهاجرا غير شرعي من اليونان ممن تطابقت عليهم الشروط. وشدد أن اليونان علقت استقبال طلبات اللجوء لمدة شهر بشكل يخالف الاتفاقيات المؤسسة للاتحاد الأوروبي والتزاماتها الدولية. وأضاف “تحاول اليونان إعادة طالبي اللجوء إلى بلادنا دون تسجيلهم وبدون دراسة طلباتهم، بشكل يخالف اتفاق 18 مارس”. وأضاف: كما أوقف الاتحاد الأوروبي مؤقتا برنامج إعادة التوطين – وهو عنصر مهم في اتفاق 18 مارس لحماية الصحة العامة، فإن تركيا أيضا أوقفت بشكل مؤقت إعادة الاستقبال بموجب الاتفاق.

علماء أتراك يحددون الخريطة الجينية لفيروس كورونا

المرصد التركي -العدد 010- 15 ابريل 2020

أوضح مدير المركز أيكوت أوزدارندهلي، وهو أحد عالمِيَن تمكنا من عزل الفيروس في تركيا، أنهم نشروا خريطة الجينات على منصة تسلسل جينات فيروس كورونا – 2، المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة (سارس-كوف-2) تحت الرمز “EPI_ISL_424366″، وتم تسجيل جينوم الفيروس في قاعدة بيانات بنك الجينات برقم “2333526”. وفي وقت سابق، أعلن معهد التكنولوجيا الحيوية التابع لجامعة أنقرة، استكمال البروفسور أيقوت أوزقول، المرحلة الأولى من إيجاد لقاح مضاد لكورونا. وأضاف في تغريدة أن “منسّق المعهد البروفسور أوزقول، نجح في عملية عزل الفيروس (SARS-COV-2)، المسبب لمرض Covid-19، ليكون بذلك قد أتم الخطوة الأولى للتوصل إلى لقاح مضاد لفيروس كورونا.

المساعدات الطبية التركية إلى الدول لا تتوقف

قدم مواطنون بريطانيون مقيمون في فتحية في ولاية موغلا، شكرهم لأنقرة على إرسالها مساعدات طبية إلى لندن، من أجل استخدامها في مكافحة فيروس كورونا. والأسبوع الماضي، أرسلت أنقرة مساعدات طبية على دفعتين إلى بريطانيا، دعما لها في مكافحة فيروس كورونا.

أعلنت الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، دعمها لمشروع في البوسنة والهرسك، لإنتاج كمامات طبية، في إطار مكافحة فيروس كورونا. ويتمثل دعم “تيكا” للمشروع عبر مساندة منظمات مجتمع مدني بمدينتي زنيجا وفيسوكو في البوسنة والهرسك. ومن المستهدف إنتاج 50 ألف كمامة طبية يومياً، في إطار المشروع. وفي أفغانستان؛ تعتزم الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا)، تقديم 100 ألف كمامة في إطار مكافحة فيروس كورونا. وأوضح منسق مكتب الوكالة في مدينة “مزار شريف”، فاضل أكين أردوغان، أنهم باشروا في إنتاج الكمامات في إطار مكافحة كورونا، وأنهم سينتجون ألف كمامة يوميا، وسيتم توزيعها على مناطق مختلفة من البلاد.

أطباء وممرضون سوريون يساهمون في مكافحة كورونا

المرصد التركي -العدد 010- 15 ابريل 2020

بادرت مجموعة من الأطباء والممرضين السوريين في مدينة غازي عنتاب، بمساعدة الطواقم الصحية التركية في تطبيق التدابير المتخذة لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد، في مسعى للتعبير عن الوفاء لما قدمته تركيا للشعب السوري. ويشارك الأطباء والممرضون السوريون نظرائهم الأتراك في الأنشطة التطوعية التي تهدف إلى مكافحة انتشار الوباء، حيث يقوم أعضاء المجموعة المؤلفة من 12 طبيبًا سوريًا، ومنذ أسبوعين تقريبًا، بقياس درجات الحرارة للمواطنين والمقيمين عند مداخل ومخارج المدينة وإحالتهم إلى المستشفيات إذا لزم الأمر.

تجهيز المستشفى التركي لاستضافة “المرضى” العائدين إلى غزة

أنهت وزارة الصحة الفلسطينية، بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة، تجهيز مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، لاستضافة المرضى من العائدين إلى قطاع غزة، عبر معبر رفح البري، لقضاء فترة الحجر الصحي. وقال أشرف القدرة، المتحدث باسم الوزارة، أن الوزارة زوّدت المستشفى بالطاقم الطبي والإداري والفني، الذي من شأنه خدمة المستضافين حتّى انتهاء فترة الحجر. وموّلت الحكومة التركية، بناء مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، والذي يعد أكبر المشافي في فلسطين، حيث تبلغ مساحته 34 ألفا و800 متر مربع، ومؤلف من 6 طوابق، ويحوي 180 سرير.


ثانياً: قضية الأسبوع

النظام الطبي التركي الفريد في التعامل مع جائحة كورونا

تعتمد تركيا في مواجهتها لفيروس كورونا على نظام فريد تختلف به عن كثير من الدول ما أهلها لتكون في طليعة الدول التي تعامل مع الفيروس بحنكة شديدة. النظام الذي كشف عنه وزير الصحة التركي فخر الدين قوجا، يعتمد على تطبيق طريقة البحث عن مصدر العدوى والمسمى باللغة التركية (فيلياسيون)، وليس المسح الشامل المتبع في معظم الدول. ووفق الطريقة التي أوضحها الوزير فإن النظام الطبي يراقب أكثر من ربع مليون شخص في البلاد. وأوضح أن فيلياسيون “Filyasyon” هو مصطلح طبي يعني عملية مسح سلسلة الأشخاص المحتمل إصابتهم بمرض معد ما. وأشار إلى أن عدد الإصابات بالفيروس يزداد في معظم الدول، وأن الطرق الوقائية تتشابه بشكل عام، لكنها في الوقت ذاته تختلف حسب ظروف كل دولة، لافتا إلى أن أعداد المصابين والوفيات المعلنة تعتبر موضع شك في الكثير من الدول.

وأضاف أن تركيا تتعامل بكامل الشفافية فيما يتعلق بإعلان الإحصائيات. وقال إن الولايات المتحدة سجلت أعلى معدل إصابات أسبوعي في الأسبوع الحادي عشر، وإسبانيا في التاسع، وإيطاليا في الثامن، وكلا من ألمانيا وفرنسا في العاشر، والصين في السابع، في حين سجلت تركيا أكثر عدد إصابات في الأسبوع الرابع، ومن ثم بدأت وتيرة الزيادة بالتراجع. وتابع: لقد بدأنا في السيطرة على سرعة انتشار الفيروس بفضل عملية الفيلياسيون المكثفة التي اتبعناها، والتي ساهمت في تدني أعداد المصابين بهذا الشكل المبكر، وليست هناك دولة طبقت الطريقة بهذا الشكل مثل تركيا. وأوضح: اتبعنا هذه الطريقة تجاه كل مصاب منذ تحديد أول إصابة بتاريخ 11 مارس/ آذار، حيث بدأنا بمسح الأشخاص الذين خالطوا المصابين في آخر 3 أيام. وأكد على أن هذه العملية تحتاج الدقة والسرعة الكبيرتين، معربا عن افتخاره بأداء الكوادر المسؤولة عنها. ولفت إلى أن هذه الآلية تتضمن الوصول إلى الأشخاص المحتمل إصابتهم بالعدوى، وإجراء الفحوصات لهم، وإخضاعهم للعزل، ومن ثم البدء بمرحلة معالجتهم.

وأوضح أن هناك انتقادات مفادها؛ لماذا لا يتم إجراء الفحوصات على جميع المواطنين، ورد الوزير بالقول إن المسح العام ليس طريقة ناجعة أو منطقية للحصول على نتائج موثوقة، وهنا تبرز أهمية الفيلياسيون، حيث نتقدم من خلال التركيز على رصد الإصابات والحالات المشتبه فيها. واستدرك: مع الأسف هناك الكثير من الدول التي تقوم بتحديد الإصابات فقط من خلال لجوء المصابين إلى المشافي إثر ظهور أعراض لديهم، بدلا من طريقة الفيلياسيون، بينما تقوم دول مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة، بالمسح العام على كافة مواطنيها. ولفت إلى أن وتيرة زيادة أعداد الوفيات بكورونا في تركيا بدأت بالتراجع في الأسبوع الخامس، لتكون بذلك أول دولة حول العالم تحرز التراجع في هذا الخصوص. وشدد على أن هذه المعطيات تعتبر دليلا ملموسا على مضي بلاده في الطريق الصحيح في مكافحة الفيروس، ونجاعة التدابير التي تتخذها في هذه الشأن. وكشف عن أن الفرق المختصة بالبحث عن مصدر العدوى حددت حتى اليوم 261 ألفا و989 شخصا في سلسة الأشخاص المحتمل إصابتهم بالعدوى، حيث توصلت إلى 95.8٪ منهم، وعددهم 251 ألف و28.

يتكون فرق الفيلياسيون من 3 أشخاص هم طبيب، وممرض، ومساعد مرضى، حيث يقومون خلال 48 ساعة من تشخيص إحدى الإصابات، بتحديد كافة الأشخاص الذين خالطوا المصاب، والذهاب إلى عناوينهم، وإجراء الفحوصات اللازمة لهم، حيث أن التشخيص المبكر يساهم في الحد من تفشي الفيروس، وإنقاذ حياة الأشخاص المصنفين في الفئة المعرضة للخطر، مثل المسنين وذوي الأمراض المزمنة. ولفت إلى أن عملية الفيلياسيون تُطبق في عموم الولايات التركية، حيث يتواجد في إسطنبول وحدها ألف و200 فريق، وأن عدد فرق الفيلياسيون في عموم البلاد يبلغ 4 آلاف و600 فريق.


ثالثاً: حدث الأسبوع

الصفقة التجارية الطبية التركية مع “إسرائيل”

انتشر خلال الأسبوع، خبراً عن مساعدات تركية مقدمة إلى إسرائيل، وفي تقرير لوكالة الأناضول للأنباء تتبعت الخبر، وُجِد أن المساعدات هي صفقة تجارية بين شركات إسرائيلية وتركية، وليست بين حكومتين أو “مساعدات أو دعم” تركي لإسرائيل، كما يُصوّره البعض. الصفقة التجارية لا تزال معلقة بسبب اشتراط مكتب الرئيس التركي أن يتم إرسال شحنة مماثلة إلى الفلسطينيين، وهذا ما كتبه مراسل الشؤون الدولية في القناة 12 الإسرائيلية، ورغم ذلك؛ تجاهلته المواقع والصحف والقنوات ومواقع التواصل الاجتماعي المؤدلجة على العداء لتركيا والإساءة إليها. بعض من حصيلة المساعدات التركية خلال يومين، لم تحظَ بأي إشارة من مغردين ومواقع وصحف وقنوات جعلت همّها الأول “تصيّد” الاخبار عن تركيا للاساءة إليها.

المرصد التركي -العدد 010- 15 ابريل 2020

وتأكيداً لشفافية موقفها؛ جاء تصريح وزير الصحة التركي مؤكدا صحة تلقي تركيا طلبا للمساعدة، وأن تركيا ستلبي هذا الطلب من منظور إنساني بحت، تماماً كما فعلت تركيا مع دول أخرى؛ حيث تسلمت كل من ليبيا وألبانيا وتونس وباكستان والجبل الأسود وصربيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو وغيرها أجهزة ومعدات طبية من تركيا، كمساعدات لمواجهة تفشي وباء فيروس كورونا. وفي مجال تقديم المساعدات الإغاثية، قدمت أيضا الوكالة التركية للتنسيق والتعاون “تيكا”، مساعدات لمتضرري فيروس كورونا في مقدونيا، وفي لبنان، ونظمت سلسلة من النشاطات للتخفيف عن المسنين المصابين بفيروس كورونا في أذربيجان، بالإضافة إلى حملة في شمال سوريا للتوعية بمخاطر الفيروس والوقاية منه والإجراءات للحد من تفشي الفيروس.

وتقدمت بريطانيا بالشكر للمساعدات التي قدمتها الحكومة التركية، كما أن وزارة الدفاع الأمريكية شكرت تركيا على المساعدات التي تقدمها لدول العالم واصفة إياها بأنها مساعدات سخية جدا. لكن بعض حصيلة المساعدات التركية خلال يومين، لم تحظ بأي إشارة من مغردين ومواقع وصحف وقنوات جعلت همها الأول تصيّد الأخبار عن تركيا -كما قالت الوكالة- وإخراجها من سياقاتها مع مزيد من التضليل بل الكذب أحيانا، للإساءة إلى تركيا، وهنا نشير إلى الحملة الواسعة لتغطية خبر وكالة بلومبيرغ عن “تزويد” تركيا لإسرائيل بمعدات طبية خاصة بفيروس كورنا.

أصل الخبر نشرته وكالة بلومبيرغ الأمريكية وتناقلته مواقع وصحف بعناوين تتسق مع أجنداتها في الإساءة لتركيا واصفة ذلك أحيانا بأنه دعم تركي لإسرائيل، وأنه مساعدات تركية لإسرائيل، في أحيان أخرى مع حملة دعائية واسعة ضد تركيا على مواقع التواصل الاجتماعي. وكان موقع بلومبيرغ الأمريكي قد أفاد، الخميس الماضي، نقلا عن مسؤول تركي “كبير” لم تذكر اسمه، أن تركيا تزود إسرائيل بمعدات وقاية شخصية، بما في ذلك الأقنعة الجراحية والبدلات والقفازات المعقمة لمساعدة البلاد على مكافحة تفشي فيروس كورونا، وأن أنقرة وافقت على بيع معدات طبية لإسرائيل لأسباب إنسانية، وأن تل أبيب سوف ترد بالمثل من خلال السماح بمساعدة تركية للفلسطينيين.

وعلى هذا، أكد وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة، صحة الأنباء التي تداولتها بعض وسائل الإعلام أن وزارته تلقت من إسرائيل طلب المساعدة، موضحا أن حكومة بلاده ستلبي هذا الطلب، من منظور إنساني بحت. وبحسب متابعة التفاصيل المتعلقة بالخبر، فإن بعض الشركات الإسرائيلية الخاصة استغلت انفتاح تركيا على تزويد دول العالم بحاجتها من المعدات الطبية لتتقدم بطلب شراء كمية منها من شركات تركية خاصة أيضا. ووفقا للإعلام الإسرائيلي، كتب مراسل الشؤون الدولية في القناة 12 الإسرائيلية، “عراد نير”، فإن المعدات الطبيّة طلبتها مؤسسات إسرائيليّة خاصّة، لا الحكومة الإسرائيليّة، بما في ذلك مستشفى Shaare Zedek في القدس. ولفت الكاتب إلى أن المساعدات تم شراؤها من قبل رجال أعمال إسرائيليين وجهات غير رسمية، وليس من الحكومة مباشرة، لكنها ما زالت عالقة في المطار التركي بسبب اشتراط أردوغان أن يتم إرسال شحنة مماثلة إلى الفلسطينيين.

إذن هي صفقة تجارية بين شركات إسرائيلية وتركية، وليست بين حكومتين أو أنها مساعدات أو دعم تركي لإسرائيل. كما أن الصفقة التجارية لا تزال معلقة بسبب اشتراط مكتب الرئيس التركي أن يتم إرسال شحنة مماثلة إلى الفلسطينيين.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

زيادة صادرات الغاز الأذري إلى تركيا 23٪

زادت صادرات الغاز الطبيعي الأذري إلى تركيا بمعدل 23٪ في الربع الأول من العام الجاري. وقالت وزارة الطاقة الأذرية في بيان، إنها صدّرت إلى تركيا 3.57 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، في الفترة بين يناير/ كانون الثاني، ومارس/ آذار الماضيين. وأضافت أن مبيعاتها من الغاز الطبيعي إلى تركيا خلال الفترة المذكورة، زادت بمعدل 23٪ مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي، إذ بلغت حينها 2.6 مليار متر مكعب، وأوضحت أنها باعت خلال نفس الفترة 923 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى جورجيا.

ملياري دولار قيمة صادرات إسطنبول في الربع الأول

المرصد التركي -العدد 010- 15 ابريل 2020

أعلن المنسق لاتحادات المصدرين بإسطنبول، محسن تشاقيجي، أن صادرت اتحادات المصدرين في اسطنبول في الربع الأول من العام الحالي؛ بلغت ملياري دولار. وزادت الصادرات في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 9٪ مقارنة بالربع الأول من 2019. وقال تشاقيجي: على الرغم من تفشي وباء كورونا الذي اجتاح الاقتصاد العالمي، واصلنا زيادة الصادرات في الربع الأول من 2020، واحتل العراق المرتبة الأولى بين الدول المستوردة من إسطنبول بقيمة 128.5 مليون دولار، وفي المرتبة الثانية جاءت النرويج بـ 114 مليون دولار، وتلتها ألمانيا بـ 105 دولار. وأوضح البيان أن قيمة صادرات اتحادات المصدرين بإسطنبول في مارس/ اذار الماضي، بلغت 660 مليون دولار.

نمو صادرات الشاي التركي 51٪ في الربع الأول من 2020

حققت صادرات الشاي التركي، نمواً بنسبة 51٪ خلال الربع الأول من العام 2020، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبحسب اتحاد مصدّري منطقة شرقي البحر الأسود، فإن قيمة صادرات الشاي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، بلغت 3 ملايين و875 ألف و510 دولار، حيث صدّرت تركيا 1047 طن من الشاي إلى 75 بلدا حول العالم. وتصدرت بلجيكا قائمة البلدان الأكثر استيرادًا للشاي التركي، إذ استوردت ما قيمته مليون و471 ألف و123 دولار، تلتها جمهورية شمال قبرص التركية بـ 504 آلاف و417 دولار، ثم ألمانيا في المرتبة الثالثة، بـ 422 ألف و793 دولار. وفيما يخص الولايات التركية الأكثر تصديراً للشاي، فقد حلّت ريزا في المركز الأول، بإجمالي صادرات بلغت مليونين و285 ألف و621 دولار، تلتها إسطنبول بـ 573 ألف و836 دولار، ومن ثم أنقرة بـ 231 ألف و398 دولار. وتستحوذ ولاية ريزا على 60٪ من إجمالي صادرات الشاي التركية.

كبادوكيا التركية تستقبل 323 ألف سائح

المرصد التركي -العدد 010- 15 ابريل 2020

استقبلت كبادوكيا بولاية نوشهير، إحدى أهم المناطق السياحية في تركيا، قرابة 323 ألف سائح، خلال الفترة بين 1 يناير كانون الثاني، حتى 19 مارس/ آذار من العام الجاري. وزار 322 ألفا و894 سائحا الأماكن السياحية والمتاحف، والكناس الأثرية، بمنطقة كبادوكيا التاريخية. وتصدر متحف “غورامة” المفتوح، قائمة الأماكن الأثرية الأكثر استقبالا للسياح بالمنطقة، حيث بلغ عدد زواره 199 ألفا و888. في حين بلغ عدد زوار مداخن الجنيات التي تشكلت نتيجة عوامل النحت والتعرية، 159 ألفا و245 زائر.

شركة تركية تصنع آلة كمامات جراحية

صنعت شركة تركية آلة لإنتاج كمامات جراحية، في مدينة “تكنوكنت” للتكنولوجيا بولاية طرابزون شمالي البلاد. وجاءت الآلة ضمن “مشروع آلة إنتاج كمامات جراحية معقمة بثلاث طبقات”، الذي تقوده شركة “هيدروجين لصناعة وهندسة آلات الأجهزة الطبية” بالتعاون مع شركة “يلمازلار” لصناعة الآلات، بهدف زيادة قدرة البلاد على انتاج الكمامات، ضمن التدابير ضد فيروس كورونا. وقال مدير المشروع، سيف الله طونبول، إنهم بدأوا في الإنتاج المتسلسل للآلة خلال فترة وجيزة، بعد إعداد النموذج الأولي لها في وقت قصير. وأكد رغبتهم الكبيرة في المساهمة في إنتاج الكمامات، من أجل مكافحة وباء كورونا. وأضاف أن المشروع يهدف لرفع القدرة الإنتاجية للكمامات في تركيا.

مصادقة أوروبية على حقوق ملكية تصميم السيارة التركية

المرصد التركي -العدد 010- 15 ابريل 2020

صادق الاتحاد الأوروبي على امتلاك تركيا، ملكية كافة الحقوق الفكرية للتصميم الداخلي والخارجي الخاص بسيارتها المحلية “TOGG” بناء على طلب تقدّمت به مجموعة الشركات المشرفة على تصنيع السيارة التركية المحلية، إلى مكتب الاتحاد الأوروبي لحقوق الملكية الفكرية. ووفقاً للقرار، باتت حقوق الملكية الفكرية لتصميم السيارة المحلية، خاصة بتركيا 100٪ ولا يحق لأي جهة أخرى حول العالم استنساخها. وتعتبر مصادقة مكتب الاتحاد الأوروبي لحقوق الملكية الفكرية، سارية لـ 5 أعوام.

وزير الخزانة التركي: ندير المرحلة الحالية دون اللجوء للمؤسسات الدولية

أكد وزير الخزانة والمالية، براءت ألبيرق، أن تركيا لم تلجأ لأي مؤسسة أو منظمة دولية خلال إدارتها للمرحلة الحالية من وباء فيروس كورونا. وأشار إلى تخصيصهم 12.1 مليار ليرة تركية (نحو 1.7 مليار دولار) لتلبية الاحتياجات الأساسية لـ 2.1 مليون مواطن. وأضاف أنهم خصصوا أيضا 36 مليار و326 مليون ليرة (5.2 مليار دولار) لدعم الصناعيين في مواصلة العمل والإنتاج دون انقطاع. كما ذكر أن إجمالي التمويل المخصص لأصحاب المحال التجارية بلغ 6 مليارات و737 ليرة تركية (985 مليون دولار). وفي مارس/آذار الفائت، أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان، عن حزمة جديدة من التدابير لمواجهة فيروس كورونا تحمل اسم “درع الاستقرار الاقتصادي”، وخُصصت لها 100 مليار ليرة تركية (قرابة 15.5 مليار دولار)، كخطوة لاحتواء الأزمة في تركيا وتفادي البلاد تسجيل أي خسائر.


خامساً: اعرف تركيا

متاحف إسطنبول للآثار

المرصد التركي -العدد 010- 15 ابريل 2020

تعتبر مؤسسة “متاحف إسطنبول للآثار أول متحف افتتح في عهد الدولة العثمانية، ويضم أكثر من مليون قطعة أثرية من مختلف المناطق والفترات التاريخية، ويشير موقع ولاية إسطنبول، إلى أن مؤسسة متاحف إسطنبول للآثار، تقع على تل عثمان حمدي بك، على الطريق المؤدي من حديقة غولهانة بارك إلى قصر طوب كابي في شبه الجزيرة التاريخية. ويطلق على متاحف إسطنبول للآثار اسم مجمع المتاحف؛ وهي تتألف من ثلاثة أقسام رئيسية هي: متحف الآثار، ومتحف الآثار الشرقي القديم، ومتحف القصر الخزفي.

يعود تاريخ تأسيس متاحف إسطنبول للآثار إلى العهد العثماني، وتعتبر أول متحف يفتتح خلال الفترة العثمانية، بجهود مشير المدفعية أحمد فتحي باشا في “آيا إيريني”، باسم “متحف همايون” المعروف بمتحف الدولة. تتألف المؤسسة من جزأين رئيسيين، هما مجمع الأثار العتيقة، والمعروفة باسم مجموعة الآثار القديمة، والجزء الثاني بمجمع الأسلحة العتيقة، المعروفة باسم مجموعة الأسلحة القديمة. ومع تزايد مجموعة قطع المتحف تدريجياً، تم نقل القطع الأثرية في المتحف إلى القصر الخزفي وافتتح أبوابه أمام الزوار في 1880، ويعد القصر إحدى أقدم البنايات المدنية في إسطنبول، وكان يستخدم كقصر للصيد من قبل السلطان محمد الفاتح، أنشئ القصر في 1472، ويعرض فيه حالياً، نماذج من الخزف والسيراميك التركي تعود للعهدين السلجوقي والعثماني.

في عام 1881 تم تعيين عثمان حمدي بك في إدارة متحف القصر الخزفي، وفي عهده فتح حقبة جديدة في مجال المتاحف التركي. قام عثمان حمدي بك بالتنقيب في جبل نمرود، وخرائب مدينة مرينا “ميسيا”، وكيم، ومعبد هيكاتي لاغينا وغيرها، وعثر على تابوت ملك صيدا، خلال أعمال التنقيب في صيدا خلال الفترة مابين 1887-1888، ونقل العديد من التوابيت وفي مقدمتها تابوت الإسكندر الشهير إلى إسطنبول، حيث تُعرض تلك الآثار التي عثر عليها خلال التنقيب في متحف إسطنبول للآثار.

نتيجة لعدم قدرة متحف القصر الخزفي استيعاب القطع الأثرية، تم إنشاء مبنى متحف إسطنبول للأثار الحالي، على الطراز الكلاسيكي الجديد من قبل المعمار الفرنسي الكسندر فالوري الذي أنشئ مبنى مدرسة الصنايع النفيسة إبان فترة عثمان حمدي بك، وافتتح أبواب المتحف أمام الزوار في 13 حزيران/ يونيو 1891. على بوابات مدخل المتحف مكتوب بالحروف العثمانية “متحف الآثار العتيقة “، والطُغراء الموجودة فوق الكتابة تعود إلى السلطان عبد الحميد الثاني. تعرض في المبنى الذي كان يُستخدم مدرسة الصنايع النفيسة، واليوم “متحف آثار الشرق القديم”، تعرض قطع أثرية من شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، ومصر، وبلاد ما بين النهرين، والأناضول، والواح مسمارية.


سادساً: شخصية المشهد

سليمان صويلو

ولد صويلو في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 1969 في مدينة إسطنبول. وبعد إنهائه مرحلة الثانوية من مدرسة بلفنة، تخرج من كلية إدارة الأعمال في جامعة إسطنبول. بدأ انخراطه في العمل السياسي عام 1987 في أفرع الشباب وترأس فروع الحزب في عدد من البلدات ونائب رئيس الحزب في عدد من الولايات.

ترأس فرع الحزب في بلدة غازي عثمان باشا في إسطنبول في الفترة 1995 – 1999 وترأس فرع الحزب في محافظة إسطنبول في الفترة 1999 – 2002. تولى منصب رئيس الحزب الديمقراطي في الفترة من 6 يناير/ كانون الثاني 2008 حتى 16 مايو/ أيار 2009. وبعد أن انقطع عن العمل السياسي لفترة من الزمن، عاد من جديد ونظم سلسلة من اللقاءات في مختلف أرجاء تركيا من أجل أن يوضح للناس أهمية التصويت بنعم للاستفتاء الذي شهدته البلاد في 12 سبتمبر/ أيلول 2010. انضم لحزب العدالة والتنمية عام 2012 تم اختياره لعضوية المجلس الأعلى للإدارة واستصدار القرارات في المؤتمر الاعتيادي الرابع للحزب، وتولى منصب نائب رئيس الحزب المسؤول عن نشاطات الأبحاث والتطوير. وأصبح نائب الرئيس المسؤول عن أجهزة الحزب في العام 2014. انتخب صويلو نائبًا للبرلمان لحزب العدالة والتنمية عن ولاية طرابزون خلال الدورتين 25 و26، وعن ولاية إسطنبول في الدورة 27 للبرلمان. شغل منصب وزير العمل والضمان الاجتماعي في الحكومتين الرابعة والستين والخامسة والستين، ووزير الداخلية في الحكومة الخامسة والستين. عيّنه رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان وزيرًا للداخلية في الحكومة الرئاسية في 9 يوليو/ تموز 2018. سليمان صويلو له شركة عائلية تقوم بأنشطة مختلفة منذ العام 1994 في قطاع التأمين. وهو متزوج وله ابنان.


سابعاً: مقال المشهد

كوفيد-١٩ كاد يطيح بوزير الداخلية في تركيا: الأسباب والنتائج  

د. علي باكير

قدّم وزير الداخلية سليمان صويلو استقالته الى رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان مساء الأحد الماضي، وذلك على خلفية تطبيق قرار حظر التجوّل العام يومي ١١ و١٢ أبريل ضمن إجراءات احتواء فيروس كورونا. أثار القرار آنذاك ردود فعل عنيفة وانتقادات واسعة من قبل السياسيين وشريحة واسعة من الشعب نظراً للطريقة الخاطئة التي تمّ تخريجه بها والتي هدّدت بإضاعة كل الجهود التي تمّ بذلها سابقاً لمواجهة وباء كورونا في البلاد.

ركّزت الانتقادات الموجّهة لوزير الداخلية على نقطتين أساسيتين: النقطة الأولى تتعلّق بتوقيت الإعلان عن القرار والذي تمّ في الساعة العاشرة من مساء يوم الجمعة الماضي أي قبل حوالي ساعتين فقط من دخوله حيّز التنفيذ. أدّى الإخطار المفاجئ إلى نشر حالة من الهلع لدى شريحة من المواطنين لأنّه لم يتح لهم الوقت الكافي لتأمين ما يلزمهم ليومين -على الأقل لناحية الخبز-، فاندفع حوالي ٢٥٠ ألف شخص إلى الشوارع خلال ساعتين خارقين بذلك كل البروتوكولات والقيود التي تمّ اعتمادها خلال الأسابيع الماضية للوقاية من الفيروس.

أمّا النقطة الثانية، فهي تتعلق بالتنسيق بين الجهات المعنيّة بتطبيق قرار حظر التجوّل. وفي هذا السياق بالتحديد، فقد انتقد العديد من المسؤولين الطريقة التي تمّ فيها اتّخاذ القرار على اعتبار أنّه لم يتم التنسيق معهم بشأنه أو حتى إخطارهم بالأمر قبل وقت كافٍ لاتخاذ كل الاحتياطات اللازمة لتنفيذه على أكمل وجه. أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول التي يقطنها ما يزيد على ١٥ مليون نسمة، قال إنّ البلدية لم يكن لديها علم بهذا القرار وبالتالي لا تعرف ما هي الخدمات التي ستقدّمها خلال حظر التجوّل.

المفارقة أنّ الانتقادات في هذه النقطة بالتحديد لم تشمل المعارضين الذين عادة ما يُعارضون القرارات التي تتخذها الحكومة بغض النظر عمّا إذا كانت صحيحة أو خاطئة وذلك بسبب الاستقطاب العالي الذي تشهده البلاد خلال السنوات القليلة الماضية، وإنما شملت أيضاً هذه المرّة أطرافاً من الحكومة ومن المحسوبين عليها كذلك. بعض المعلومات أشارت الى أنّ وزير الصحة فخر الدين كوجة لم يكن على اطّلاع مسبق بالقرار وأنّ الهيئة العلمية أو المجلس العلمي الذي تمّ تشكيله في الوزارة لم يتم إبلاغه بالأمر ما دفع الأعضاء إلى تقديم استقالاتهم للوزير الذي ردّها مشيراً إلى أنّ ذلك يعني التخلّي عن تركيا في أوج معركتها مع الوباء.

وزير الداخلية كان قد دافع عن نفسه في البداية لافتاً إلى أنّه من المفترض ألا يكون ردّ فعل الناس بهذا الشكل لأنّه ليس هناك نقص في أي من الخدمات مُلمّحاً في نفس الوقت إلى أنّ القرار وإدارة العملية بهذا الخصوص تمّت بتعليمات من الرئيس رجب طيّب أردوغان. بغض النظر عمّا إذا كان ما قاله سليمان صويلو صحيحاً أم لا، فهو بتصريحه هذا يكون قد ورّط معه رئيس الجمهورية. بعض المعارضين تلقّف الأمر وبدأ أيضاً يشير إلى مسؤولية الرئيس عمّا جرى. أمام حجم الانتقادات المتدحرج ككرة الثلج، قدّم الوزير استقالته. وقد جاء في تغريدته التي أعلن فيها الاستقالة أنّ مسؤولية ما جرى تقع على عاتقه تماماً بما في ذلك تطبيق القرار وأنّه انطلاقاً من خبرته الطويلة ما كان يجب لمثل هذا الأمر أن يحصل. هناك عدّة أمور يجب أن نأخذها بعين الاعتبار عند الحديث عن حيثيات الأزمة:

أولاً، ليس هناك علاقة لما جرى ببعض الادعاءات التي تشير إلى أنّ الموضوع يتعلق بتنافس حزبي أو بصراع تيارات داخل حزب العدالة والتنمية كان صويلو كان قد قدّم استقالة غير معلنة سابقاً بسببها. مثل هذه الادعاءات غير صحيحة بتاتاً، ففي حزب العدالة والتنمية لا يوجد تيّارات على مستوى القيادات. التيار الوحيد الموجود هو تيّار رئيس الجمهورية الذي هو في نفس الوقت رئيس الحزب، وغياب أو بالأحرى تغييب التعدّدية هو الذي أدى إلى انشقاق الكثير من الشخصيات المعروفة ذات الوزن من الحزب أو ابتعادها عن المشهد.

ثانياً، صويلو من الشخصيات الرسمية المقرّبة جداً من رئيس الجمهورية وهو من القلّة القليلة التي يثق بها بشكل مطلق. اصطدم مرات عديدة مع صهر أردوغان حول أمور تتعلّق بالفصل بين السلطات وتنفيذ التعليمات وحدود الصلاحيات، وقد مكنّه قربه من الرئيس أن يخرج من هذه الإشكاليات دون أي تبعات دوماً.

ثالثاً، استطاع سليمان صويلو أن يبني شعبية له خلال السنوات الماضية شملت شرائح واسعة على رأسها جمهور حزب العدالة والتنمية وجمهور حزب الحركة القومية حتى أنّه قام بتوظيف بعض العشائر الكردية في صراع الدولة مع حزب العمّال الكردستاني. لكن لم يكن صويلو الوحيد الذي استطاع تحقيق شعبية، إذ ارتفعت مؤخراً أسهم شخصيات عديدة لعل أبرزها وزير الصحّة فخر الدين كوجة الذي يثني الجميع على قدراته وكفاءته بما في ذلك المسؤولين رفيعي المستوى في المعارضة. لمثل هذه الشعبية حساباتها على المستوى السياسي لا سيما عندما يحصل هناك خلاف أو تضارب في الصلاحيات أو المسؤوليات.

رابعاً، طريقة إدارة أزمة كورونا مهمّة جداً بالنسبة إلى رئيس الجمهورية للمرحلة المقبلة. النجاح في تطبيقها سيمنحه والحزب دفعة إلى الأمام في مواجهة أحزاب المعارضة والأحزاب الجديدة التي تمّ إنشاؤها من رحم حزب العدالة، أمّا الفشل في إدارة الأزمة فمن شأنه أن يزيد من تراجع الحزب. وذلك فمن غير المسموح حصول أخطاء من هذا النوع لا سيما مع نتائج الاستطلاع الذي نشرته مؤسسة متروبول لاستطلاعات الرأي مؤخراً عن شهر مارس الماضي وأظهر لأوّل مرّة منذ أغسطس ٢٠١٦ ارتفاعاً في نسبة مؤيدي طريقة عمل الرئيس إلى ٥٥،٨ %.

خامساً، أنّ هذا القرار الصحيح الذي تمّ تنفيذه بشكل خاطئ يشير إلى وجود مشكلة تواصل وتنسيق مع المعنيين في الأزمة. البعض يشير إلى أن ذلك مرّده القيود التي فرضها الوباء على طبيعة عمل المسؤولين ولقاءاتهم، والبعض الآخر يشير إلى الاختلافات الحاصلة في وجهات النظر بين المسؤولين حول تكتيكات التصدّي للوباء. بغض النظر، هناك اعتراف بأنّ خطأً قد حصل على الأقل على مستوى تطبيق القرار. ولذلك، فإنّ تمرير خطأ بهذا الحجم دون أن يكون هناك محاسبة أو تكاليف سيعقّد من وضع رئيس الجمهورية ويقلّص من شعبيته، وسيزيد من الخلافات داخل طاقمه الحكومي من جهة ومع المعارضة التركية من جهة أخرى، لا سيما وأنّ مثل هذا الخطأ له تبعات لا تميّز بين الناس على أساس سياسي أو حزبي، ويقوَض جهود وزير الصحة الحثيثة لاحتواء الوباء في أسرع وقت.

لكن في المقابل، وبخلاف سيناريو إقالة وزير النقل الذي تمّ بسلاسة نهاية الشهر الماضي، فانّ قبول استقالة وزير الداخلية بما لديه من وزن كما ذكرنا أعلاه من شأنها أن تسدد ضربة إضافية لتماسك الحكومة والحزب ولمعادلة الولاء القائمة وتخلق مشاكل إضافية للرئيس في وقت حسّاس جداً. أمام هذه المعطيات، فإنّ قيام وزير الداخلية بتقديم استقالته (سواء بإرادته الذاتية أو بدفع من الرئيس)، وقيام الرئيس بردّها لاحقاً يعتبر بمثابة الحل الأمثل من وجهة النظر المؤيدة للحكومة. فبهذه الطريقة يكون قد تمّ الاعتراف بالخطأ وتحمّل مسؤولية وقوعه لكن بأدنى التكاليف السياسية الممكنة.

وكما أنّ للحكومة حساباتها، فإنّ للمعارضة حساباتها أيضاً. البعض حاول الاستثمار في الأزمة لناحية ربط الملف بالصراع السابق الذي أشرنا إليه بين صويلو وصهر أردوغان براءة ألبيرق، والبعض الآخر قام بالترويج لرواية تقول إنّ رئيس الجمهورية قبل الاستقالة في بداية الأمر لكنّه تراجع عنها لاحقاً تحت ضغط من حليفه زعيم الحركة القومي دولت بهتشلي وشخصيات من حزب العدالة والتنمية. مثل هذه الرواية لا يمكن أن تصمد لمن يدرك طبيعة التركيبة النفسية والشخصية لرئيس حزب العدالة والتنمية.في جميع الأحوال، فإنّ تداعيات الوباء لن تقتصر على ما يبدو على البُعد الاجتماعي أو الاقتصادي وهي آخذة في التمدد لتطال المشهد السياسي كذلك. الاحتواء هو خيار الجميع حالياً، لكن ما أن ينجلي الغبار حتى يتكشّف المشهد بصورة أوضح ويتبيّن إلى أين ستتجه البلاد على الصعيد السياسي والاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.