المرصد التركي – عدد 47

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الثاني من شهر أكتوبر على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد؛ تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان في ختام لقائه بنظيره الأمريكي على هامش قمة مجموعة العشرين باتفاقه مع بايدن على تكثيف التعاون، وتأكيده على عدم المساومة بمكافحة الإرهاب، بجانب تجميد أنقرة لأصول أفراد وشركات تدعم تنظيمات إرهابية. بالإضافة إلى دعوة ميركل لدعم تركيا في ملف الهجرة وتفهمها لمخاوف أنقرة، وترحيل تركيا أكثر من 8 آلاف إرهابيا أجنبيا منذ 2011، وعناوين أخرى.

وفي قضية الأسبوع؛ يستعرض المرصد الاقتصاد التركي والفرص المتاحة بعد قمة دول العشرين في روما، أما في حدث الأسبوع، يتناول المرصد عثمان كافالا بين تركيا والدول العشر.

اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ المركزي التركي يرفع توقعاته للتضخم في نهاية 2021، بجانب منح تركيا رخصة بناء الوحدة الرابعة من “آق قويو” النووية، إضافة إلى وضع حجر الأساس لأول مصنع لمشتقات البلازما والدم في تركيا، وملفات أخرى.

وفي محور اعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن كيف تأسست الجمهورية التركية قبل 98 عاماً؟

أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي البروفيسور صباح الدين زعيم. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً الدروس الواجب استخلاصها من أزمة السفراء للكاتب برهان الدين دوران.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: اتفقت مع بايدن على تكثيف التعاون.. ولا مساومة بمكافحة الإرهاب

كشف الرئيس رجب طيب أردوغان أنّه ونظيره الأمريكي جو بايدن اتفقا على تكثيف التعاون في أفغانستان وسوريا وليبيا وشرق المتوسط والمجال الاقتصادي. وذكر أردوغان أنّه وبايدن تفاوضا حول توريد مقاتلات F-16 إلى تركيا، مؤكّداً عدم وجود مقاربة سلبية من بايدن بهذا الصدد. وأعرب عن أمله في إنهاء مسألة توريد المقاتلات باعتبارها قضية حساسة. كما شدّد على أن بلاده ستفعل ما يلزم لمكافحة تنظيمات PKK/YPG/PYD الإرهابية، مُشيراً إلى أنّ تركيا مستعدّة لإطلاق عملية من دون تردّد ضد التنظيمات خارج الحدود عندما يتوجّب ذلك. وأردف: “يجب على شريكنا في حلف شمال الأطلسي ألا يحاول دعم التنظيمات الإرهابية.

أردوغان: لن نسمح لأي هجوم ماكر بأن يحيدنا عن طريقنا

قال الرئيس رجب طيب أردوغان، بمناسبة ذكرى تأسيس الجمهورية التركية، الذي تحتفل به البلاد في 29 أكتوبر من كل عام: بينما تلوح الذكرى المئوية لجمهوريتنا في الأفق، لن نسمح لأي قوة أو سيناريو قذر أو أي هجوم ماكر يهدف إلى عرقلة تركيا بأن يحيدنا عن طريقنا. وهنأ الرئيس كافة المواطنين بمناسبة ذكرى تأسيس الجمهورية، ووصفها بأنها إحدى المحطات الذهبية الباعثة للفخر في تاريخ الشعب التركي المشرف.

تركيا تجمّد أصول أفراد وشركات تدعم تنظيمات إرهابية

جمدت تركيا أصول أفراد وشركات على أراضيها لتقديمهم دعم مادي أو تكنولوجي أو مالي أو غير مالي أو خدمات لمنظمات إرهابية، تماشيا مع قرار مجلس الأمن الدولي. واتخذ القرار عملا بالمادة 6 من القانون رقم 6415 الخاص بمنع تمويل الإرهاب، وبناء على طلب دولة أجنبية في نطاق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373. والشركات المستهدفة من القرار هي: السلطان للمجوهرات والاستيراد والتصدير، وتواصل للأقمشة والغذاء والنقل، وأصلان للصناعات الطبية والتجارة، والأهرام للغذاء والعقارات، والخالدي للمجوهرات والمقاولات، والهوبو للمجوهرات والاستيراد والتصدير، وفيرستون للتجارة الخارجية والأقمشة.

ميركل تدعو لدعم تركيا في ملف الهجرة و”تتفهم” مخاوف أنقرة

شددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على ضرورة دعم تركيا في ملف الهجرة، وأعربت عن تفهمها للمخاوف التركية حيال تدفق اللاجئين الأفغان، واعتبرت أنه إذا نجحت تركيا وأوروبا في حل القضايا من خلال الامتثال للقواعد، فسيكون بمقدورهما تعزيز موقعهما عالميا واقتصاديا. وأكدت ميركل أهمية العلاقات التركية الأوروبية، واعتبرت المشاكل العالقة بين تركيا واليونان مسألة تركية أوروبية في نفس الوقت.

أنقرة: المسيرات التركية المستخدمة في “دونباس” عائدة لأوكرانيا

قال وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، إن الطائرات المسيرة تركية الصنع المستخدمة في منطقة “دونباس” عائدة لأوكرانيا. وأشار إلى أن أي سلاح تشتريه دولة من تركيا، لا يمكن الحديث عنه على أنه سلاح تركي أو روسي أو أوكراني، وإنما يصبح ملكًا للبلد الذي اشتراه، ولذلك لا يمكن توجيه أي اتهام ضد تركيا.

وأوضح أن تركيا صادفتها أسلحة مختلفة من دول عدة، بما في ذلك روسيا، خلال حربها ضد الإرهاب في أراضي دول أخرى، لكننا لا نتهم روسيا على الإطلاق، ويجب على أوكرانيا أيضًا التوقف عن استخدام اسمنا.

تركيا ترحِّل 8 آلاف و585 إرهابيا أجنبيا منذ 2011

أعلنت وزارة الداخلية التركية، ترحيل 8 آلاف و585 إرهابيا أجنبيا، من 102 جنسية، منذ عام 2011 وحتى اليوم كانوا قادمين بهدف الانضمام إلى تنظيمات إرهابية مثل “ب ي د/ بي كا كا”، وداعش، سوريا والعراق. 1075 من هؤلاء الإرهابيين يحملون جنسية إحدى دول الاتحاد الأوروبي، و44 من الولايات المتحدة. وتم ترحيل 126 إرهابيا إلى 12 دولة أوروبية عام 2019، و95 إرهابيا إلى 8 دول أوروبية العام الماضي، و61 إرهابيا إلى 8 دول أوروبية خلال الأشهر الـ 10 الأولى من العام الجاري. وأشار البيان أن فرنسا جاءت في أولاً في عدد الإرهابيين المرحلين إليها تلتها ألمانيا ثم هولندا وبلجيكا وفنلندا والسويد ورومانيا وبريطانيا.


ثانياً: قضية الأسبوع

الاقتصاد التركي والفرص المتاحة بعد قمة دول العشرين في روما

في إطار تحولات غير مسبوقة مرّ بها العالم خلال عامين، سارعت دول العشرين إلى عقد قمة روما حضورياً، لتعطي رسالة مفادها أن العالم بدأ يخرج من محنته، وأن هذه الدول بقيت هي الدول العشرين الكبرى بحجم اقتصاداتها رغم آثار الأزمة العميقة التي لحقت بها.

لقد واجه العالم إحدى أسوأ أزماته في القرن الحادي والعشرين، واستطاعت دول العشرين أخيراً أن تُطِلّ برأسها من نفق الأزمة بعد مسافة كبيرة من الضبابية وعدم اليقين واجهتها اقتصاداتها.

حافظ الاقتصاد التركي على مكانته بين كبرى الاقتصادات العالمية، وشاركت تركيا بقية الدول القيادية في العالم برامج المرحلة المقبلة من خلال قمة روما، إذ ركزت القمة بشكل رئيسي على ضرورة استعادة التعافي الاقتصادي والتزام تخفيض الانبعاثات الكربونية والاهتمام بالصحة والتعاون لفتح الاقتصادات العالمية واستعادة حركة السفر بطريقة آمنة ومنظمة، كما ناقشت القمة أهمية مساعدة الشعوب الأكثر احتياجاً، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وتحسين حماية البيانات والأمن الإلكتروني.

وعلى الرغم من أن المراقبين اعتبروا أن المواضيع التي تم نقاشها كانت دون المستوى من حيث النتائج المتوقعة فإنه من غير شك تستطيع هذه الدول أن تفعل الكثير لتحقق أهداف القمة، ومثال على ذلك استكمال النقاشات حول المناخ في قمة غلاسكو، وتتوافر الفرص في الأهداف المعلنة لمختلف دول العالم عموماً ولتركيا بشكل خاص نظراً إلى ما تملكه لخدمة هذه الأهداف من إسهامات تنعكس على اقتصادها بشكل إيجابي، ويمكن أن نسلّط الضوء على الفرص المتاحة أمام الاقتصاد التركي من خلال النقاط الآتية:

أولا. ضمان سلامة وتدفق سلاسل التوريد: إذ ركزت القمة على هذه النقطة بشكل رئيسي لضمان استعادة التعافي الاقتصادي العالمي، واستعرض الزعماء ما سبّبه انقطاع سلاسل التوريد من أزمات خلال فترة الجائحة حيث لا يزال بعض هذه الدول يعاني من مشكلات في التوريد حتى اللحظة، وتمتلك تركيا موقعاً جغرافياً مميزاً، وتحتوي بناها التحتية على طرقات سريعة تتصل بمختلف دول العالم وسكك قطارات وموانٍ بحرية، إضافة إلى امتلاكها أحد أكبر مطارات العالم، وكل هذا يؤهلها للعب دور أكبر في مجال النقل العالمي، بخاصة إذا ما استطاعت تركيا أن تحقق توافراً أكبر في السفن البحرية الداخلة في الخدمة وسيارات النقل الكبيرة، إذ تلوح الفرصة في الأفق لتنشيط قطاع النقل التركي والمساهمة في تطوير العلاقات التجارية مع العالم.

ثالثا. توفير اللقاح للدول الضعيفة: تدرك الدول الكبرى أن تلقيح شعوبها لن يكون مفيداً في إطار عالم منفتح بعضه على بعض، فاحتمالية تطور الفيروس واردة ما لم يتم معالجة بقية سكان العالم والقضاء على الوباء، ومن هنا تأتي أهمية توفير اللقاح للشعوب المحتاجة، إذ ركزت قمة المناخ على هذه النقطة، وتستطيع تركيا أن تسرّع إنتاج لقاحها الخاص -قيد الاختبار- وتدخله في الإنتاج، بخاصة أن تركيا تستطيع أن تؤمّن عبر توافر اليد العاملة لديها كميات إنتاجية كبيرة نسبياً، لما لهذه الخطوة من أهمية في حماية البشرية وتنشيط القطاع الصحي والمساهمة في تحقيق الأهداف العالمية في القضاء على الجائحة.

ثالثا. تشجيع الاستثمار في مجال الطاقة النظيفة: تُعَدّ مسألة الطاقة النظيفة شغل العالم الشاغل في هذه الفترة نظراً إلى التغيرات المناخية المخلّة بالنظام العالمي والتي تلاحق الجميع، فقد عانت تركيا في الآونة الأخيرة من فيضانات وحرائق كما عانى معظم دول العالم، ويُعتبر توجه تركيا نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الفحم إذ بات الفحم يساهم في أقلّ من 20% من إنتاج الطاقة في تركيا بعد أن كان يساهم بأكثر من الثلث، إنجازاً كبيراً.

إن تعزيز الجهود التركية لتشجيع المستثمرين الدوليين والمحليين على الاستفادة من البيئة التركية المتنوعة التي تمتد على قارتين سيساهم في إيجاد فرص غير مسبوقة لتقليل الاعتماد على الفحم وتصدير الكهرباء إلى الدول المجاورة بخاصة تلك التي تعاني من فجوات واضحة في تأمين الكهرباء في العراق مثالاً.

رابعا. تعزيز الأمن الغذائي العالمي: شغلت هذه النقطة حيّزاً من اجتماعات دول العشرين التي أثبتت لها الجائحة أن أمنها الغذائي على المحكّ وأن الدول التي تمتلك موارد طبيعية لا تزال قادرة على لعب دور أكبر في مستقبل العالم، وفي حال نظرنا إلى الصادرات التركية نجد أن الغذاء يحتل مركزاً متقدماً في تركيبة التجارة، وهو ما يجب توسيعه من خلال تطوير المشاريع الزراعية الحالية والاهتمام بالتقنيات الإنتاجية والاستفادة من الخبرات الزراعية الحديثة لتنشيط هذا القطاع ودفعه خلال الفترة القصيرة المقبلة، لا من أجل خدمة الاحتياجات المحلية وحسب، ولكن من أجل زيادة الكميات المصدَّرة من السلعة الزراعية.

خامسا. تطوير الاهتمام بقضايا الهجرة: كذلك احتلّت مسألة الهجرة حيِّزاً من النقاشات في القمة، ففي ظل الفقر الذي تتعرض له الشعوب الأكثر احتياجاً والأزمات والحروب والجوائح التي تمرّ على هذه الدول فإن توقُّع زيادة موجات الهجرة هو أمر منطقي وبديهي، ويخشى معظم الدول الكبرى من موجات هجرة ضخمة لا تستطيع تداركها لأسباب أمنية واقتصادية، وقد شكلت تركيا بوابة لاستقبال المهاجرين واللاجئين في السنوات الماضية، فهي تستضيف اليوم الرقم الأكبر على مستوى العالم بقرابة 4 ملايين لاجئ، في ظل توقُّع المزيد جرَّاء الأزمات في كل من أفغانستان ولبنان والعراق وسوريا والسودان وبقية الدول في المنطقة.

وقد لعبت تركيا دوراً إنسانياً جيداً في الفترة الماضية، ولكن تطوير هذه التجربة لتخفيف موجات اللجوء والهجرة وامتلاك نظام مساعدة وإنقاذ مبكر من خلال قربها من قضايا المنطقة وقدرتها على حل بعض الملفات الشائكة قد يكون متاحاً اليوم بعد قمة العشرين أكثر من أي وقت، وعلى تركيا أن توسع جهازها الإداري ومؤسساتها العاملة في مجال الهجرة واللجوء وتنشئ نظام استطلاع ورصد مبكّر بالتعاون مع الدول الكبرى لتقليل الهجرة غير الشرعية وتخفيف أعداد المهاجرين واللاجئين.

سادسا. تقوية النظام المالي وتحسين بيئة الأعمال: ففي ظل الجائحة والكوارث التي مرت على العالم في العامين السابقين مع التوقع أن يتفاقم بعض هذه الكوارث في دول المنطقة، فإن الواقع يجعل من فرصة تطوير النظام المالي التركي وتحسين بيئة الأعمال بما يخدم تأسيس الأعمال الصغيرة ومتناهية الصغر مسألة حيوية، إذ يمكن أن تلعب هذه المؤسسات دوراً كبيراً في خدمة أهداف التنمية المستدامة من جهة، وتقليل البطالة من جهة أخرى، وتسهم في تعزيز التنافسية بما ينعكس على الأسعار وبالتالي على المستهلك التركي.

طيلة الأشهر الماضية ردّد الجميع عبارة “عالم ما بعد كورونا ليس كما قبله”، هكذا فإن قمة العشرين في روما تُعَدّ نقطة بداية بكل ما تعنيه الكلمة من معنىً، كونها تأتي كأول قمة بعد بدء خروج العالم من الجائحة التي أدرك الجميع خلالها أهمية التعاون والاستفادة من موارد وخصائص الآخرين. ورغم أن الخروج من الجائحة بدأ فعلياً فإن الكثير من العمل يجب على الدول الكبرى في العالم أن تمارسه ولكل منها مجموعة هائلة من الفرص التي تستطيع من خلالها أن تخدم الأهداف الخاصة بها والتي تصبّ في مصلحة الجميع.


ثالثاً: حدث الأسبوع

عثمان كافالا .. بين تركيا والدول العشر

أكد وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو أن حالة من الذعر شهدتها سفارات الدول الـ 10، التي نشرت بيانا حول المدعو “عثمان كافالا”، بعد توجيهات الرئيس رجب طيب أردوغان باعتبار سفراء الدول الـ 10 “أشخاصا غير مرغوب بهم”.

وفي 18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري نشر سفراء 10 دول بيانا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، زعموا أن القضية المستمرة بحق كافالا، المحبوس بتهمة الضلوع في محاولة الانقلاب عام 2016، تلقي بظلالها على الديمقراطية وسيادة القانون في تركيا، ودعوا إلى الإفراج عنه. وفي 25 من الشهر ذاته، أفادت السفارة الأمريكية في بيان مقتضب، أن الولايات المتحدة تؤكد مراعاتها للمادة 41 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، في تراجع عن موقفها السابق. كما قامت كل من كندا وفنلندا والدنمارك وهولندا والسويد والنرويج ونيوزلندا ثم لاحقا ألمانيا وفرنسا، وجميعها موقعة على البيان، بإعادة نشر تغريدة تراجع الولايات المتحدة، بعضها عبر الحسابات الرسمية لسفاراتها في أنقرة، وبعضها عبر الحسابات الشخصية للسفراء.

وأكد تشاووش أوغلو خلال حديثه أن بيان السفراء الـ 10 “لا يمكن القبول به”، مشيرا إلى أنهم صاغوا البيان وفق مفهوم “توجيه تعليمات للبلاد والسلطة القضائية”. وذكر أن المادة 41 من اتفاقية فيينا تنص بوضوح على أنه لا يحق للدبلوماسيين التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد المعتمدين فيها.

وأوضح أن الرئيس أردوغان وجه بطرد السفراء، وتم البدء بإعداد محتوى المذكرة المتعلقة بهذا الشأن، ما تسبب بإشاعة حالة من الذعر في السفارات الـ 10. وتابع: “تعمق الهلع بعد كلمة الرئيس أردوغان في ولاية أسكي شهير التي عكست مشاعر شعبنا، وكان هناك من بدأ في حزم حقائبه”. وأشار أنهم توصلوا إلى معلومات تفيد بأن دول الشمال الأوروبي أخذت زمام المبادرة في بيان السفراء. وأوضح أن بعض السفراء أخذوا موافقة من عواصم بلدانهم بخصوص البيان، مؤكدا على علم أنقرة بأن السفير الأمريكي أخذ موافقة واشنطن ووزارة خارجية بلاده.

المزيد من المشاركات

وحول سؤال عن أهمية “عثمان كافالا” أجاب تشاووش أوغلو إنه رجل الملياردير الأمريكي من أصول مجرية جورج سوروس. ولفت أن الدول المذكورة آنفا دعمت كل من يعادي تركيا، إلا أن هذه المرحلة أظهرت لهم عدم قدرة أحد على التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

المركزي التركي يرفع توقعاته للتضخم في نهاية 2021

رفع البنك المركزي التركي، توقعاته لمعدل التضخم في البلاد لنهاية العام الجاري، من 14.1 إلى 18.4%. وذكر أن احتياطات البنك وصلت إلى 126 مليار دولار اعتبارا من 15 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، مؤكدا مواصلة تراكم الاحتياطي لتعزيز السياسة النقدية.

تركيا تمنح رخصة بناء الوحدة الرابعة من “آق قويو” النووية

أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز، منح رخصة بناء الوحدة الرابعة من محطة “آق قويو” للطاقة النووية، إلى شركة “روس آتوم” الحكومية الروسية بتنفيذ مشروع بناء المحطة النووية في ولاية مرسين جنوبي تركيا . وستكون المحطة أكبر منشأة للطاقة النووية بالعالم. ووقعت حكومتا تركيا وروسيا عام 2010 اتفاقًا لبناء محطة “آق قويو” في قضاء “غولنار” التابع لمرسين، وتتكون من 4 مفاعلات قدرة كل منها 1200 ميغاوات.

صادرات تركيا من الحبوب تتجاوز 6.4 مليارات دولار

تجاوزت قيمة الصادرات التركية من الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية ومشتقاتها، في الشهور الـ 9 الأولى من العام الجاري، 6.4 مليارات دولار، مسجلة زيادة 22٪ بتصدير 7.7 مليون طن من الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية إلى 213 دولة ومنطقة حرة. وتصدرت البذور الزيتية بـ 909 ملايين دولار، بزيادة 36٪. وجاءت دول منطقة الشرق الأوسط بالمرتبة الأولى بمليارين و529 مليون دولار، حيث تصدرت العراق التصنيف بمليار و95 مليونا، سوريا بـ 392 مليونا، الولايات المتحدة 365 مليون دولار.

أوكرانيا: نأمل توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا مطلع 2022

أعرب وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، عن أمل بلاده في توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا مطلع العام المقبل. وفي مقال للمجلس الأطلسي، باسم الشراكة القوية بين أوكرانيا وتركيا الطريق إلى أمن البحر الأسود، قال كوليبا إنه يرى اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، المقرر عقده في فبراير 2022، الذكرى 30 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين أوكرانيا وتركيا، فرصة لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة. وأعتبر أن التعاون السياسي والعسكري والفني بين أوكرانيا وتركيا، يعد نموذجا للرؤية الأطلسية في استراتيجيتها حيال منطقة البحر الأسود.

وضع حجر الأساس لأول مصنع لمشتقات البلازما والدم

وضع وزير الصناعة والتكنولوجيا مصطفى ورانك، حجر الأساس لأول مصنع لمشتقات البلازما والدم في البلاد بكلفة تقدر بنحو 550 مليون يورو، على مساحة 172 دونما، بتنفيذ شركة “ماكسيسيلز” التركية الرائدة في صناعة الأدوية. ويوفر المصنع فرص عمل لـ 450 شخصا، بجانب نفقات استيراد تبلغ حاليا نحو 125 مليون دولار. سيكون المصنع الأول في تركيا والثالث عشر بالعالم، وسيدخل خط الإنتاج نهاية 2023. وسيوفر المصنع على تركيا حوالي 625 مليون دولار.


خامساً: اعرف تركيا

كيف تأسست الجمهورية التركية قبل 98 عاماً؟

تحلّ الذكرى السنوية الـ 98 لتأسيس الجمهورية التركية، ففي 29 أكتوبر/تشرين الأول 1923، وبعد أعوام طويلة شهدت نضال الشعب التركي سعياً للاستقلال، أعلن مصطفى كمال أتاتورك، الأب المؤسّس للجمهورية التركية ورئيسها بين عامي 1923 و1938، تأسيس الجمهورية التركية على أسس معاصرة حديثة، على أن تكون أنقرة عاصمة للبلاد.

ولم يكن الطريق نحو تأسيس الجمهورية التركية في أيّة لحظة مفروشاً بالورود، حيث ناضل الأتراك على كافة الجبهات، خلال الحرب العالمية الأولى وما تلاها من حرب الاستقلال التركية، إلى أن دحروا قوى الاستعمار والاحتلال الأجنبي التي حاصرت الأناضول من كل حدب وصوب، لكنّها عجزت عن تحقيق مرادها أمام بسالة وصمود الشعب التركي.

دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى رسمياً في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1914، وذلك عقب توقيعها تحالفاً مع قوى المحور ضد الحلفاء في أغسطس/آب 1914. وكانت وقتئذ ألمانيا تقاتل بجانب النمسا وبلغاريا والدولة العثمانية وهم ما يطلق عليهم المحور، ضد قوات بريطانيا وفرنسا وروسيا وإيطاليا.

وعلى الرُغم من المعارك الباسلة التي انتصر خلالها العثمانيون مثل معركة “غليبولو”، وحصارهم وأسرهم الجيش البريطاني في “كوت العمارة” بالعراق، والنجاحات التي حققوها في جبهة القوقاز في الأشهر الأخيرة من الحرب، إلّا أنّهم تعرّضوا لهزيمة في سهل نابلس أمام الجيوش البريطانية بقيادة إدموند اللنبي على الجبهة الفلسطينية، وتلى ذلك هزائم في دمشق وحماة وحمص وحلب عام 1918.

في 30 أكتوبر 1918، جرى توقيع هدنة مودروس بين الدولة العثمانية وحلفاء الحرب العالمية الأولى، مما أدّى إلى إنهاء الأعمال العدائية في الشرق الأوسط عند اقتراب الحرب العالمية الأولى من نهايتها.

ومنحت المعاهدة الحلفاء الحق في احتلال الحصون التي تسيطر على مضيقي الدردنيل والبوسفور؛ شريطة “حدوث اضطراب” أو تهديد لأمن السفن المارّة، غير أنّه بعد نزع السلاح عن المضيقين بموجب الهدنة، هاجم أسطول تابع للحلفاء إسطنبول وتشاناك قلعة، وفي اليوم نفسه دخلت 11 سفينة حربية يونانية أخرى إلى مضيق البوسفور، ثم تلى ذلك احتلال القوات الفرنسية-اليونانية المشتركة مدينة “أوزون كوبرو” في تراقيا الشرقية “أدرنة”، وكذلك محور السكك الحديدية.

وعلى الجبهة الجنوبية الشرقيّة، احتلّ الحلفاء مدن كيليس، ومرعش، وأورفا، وأنطاكيا، ومرسين، وطرسوس، وأضنا، وعثمانية، وإصلاحية، بينما أرسلت القوات الفرنسية قواتها بزوارقها الحربية إلى موانئ البحر الأسود في زونجولداك، وإرغلي التي تُعد منطقة كبرى لتعدين الفحم في تركيا. وأقنع الحلفاء رئيس الوزراء اليوناني إلفثيريوس فينيزيلوس بإطلاق قوة استكشافية في الأناضول واحتلال إزمير، فنزل الجيش اليوناني في إزمير في 15 مايو/أيّار 1919 بهدف توحيد جميع الأراضي الناطقة باليونانية، وهو الحدث الذي أشعل حرب الاستقلال التركية.

عقب الإنزال اليوناني في الأناضول واحتلالهم أزمير، انتفضت مدن الأناضول وبدأت تحارب الحلفاء على مختلف الجبهات، بدءاً باليونان على الجبهة الغربية، وأرمينيا على الجبهة الشرقية، وفرنسا على الجبهة الجنوبية، وبريطانيا وإيطاليا في إسطنبول.

وتُعرَف تلك الفترة بحرب الاستقلال التركية أو حرب التحرير، واستمرّت بين 19 مايو/أيّار 1919 و24 يوليو/تمّوز 1923، بين الحركة الوطنية التركية ووكلاء الحلفاء. خلال الحرب تمكّنت قوات الحركة الوطنية التركية من هزيمة الفرنسيين في الجنوب، وعلى الجبهة الشرقية صمدت القوات التركية بقيادة كاظم قره بكير ودافعوا عن الأناضول ضد الهجوم الروسي عبر الأراضي الأرمينية، وعلى الجبهة الغربية واجهت القوات اليونانية مقاومة تركية باسلة بقيادة عصمت باشا في جيش نظامي ألحق باليونانيين هزائم نكراء في معركتي إينونو الأولى والثانية، إلى أن انتهت الحرب باستعادة إزمير.

بعد ذلك تمّ الاعتراف دولياً بحكومة البرلمان التركي في أنقرة باعتبارها الحكومة الشرعية، التي وقّعت معاهدة لوزان يوليو/تمّوز 1923، وكان الغرض من المعاهدة هو التفاوض على شروط تحل محل معاهدة سيفر، والتي لم تعد تعترف بها تركيا في ظل الحكومة الجديدة للجمعية الوطنية الكبرى. وكان عصمت إينونو باشا المفاوض التركي القوي في معاهدة لوزان، محافظاً على موقف حكومة أنقرة بأنّه يجب معاملة تركيا دولةً مستقلةً وذات سيادة، وعلى قدم المساواة مع جميع الدول الأخرى التي حضرت المؤتمر. واستمرّت المفاوضات من الجانب التركي بقيادة عصمت باشا وفقاً لتوجيهات مصطفى كمال باشا، أثناء بحثه للأمور المتعلّقة بالهيمنة على الشؤون المالية والقضائية والمضايق التركية، ورفض عصمت إينونو أي اقتراح من شأنه المساس بالسيادة التركية.

وبعد مناقشات ومفاوضات طويلة، جرى التوقيع على معاهدة لوزان في 24 يوليو/تمّوز 1923، وتبع ذلك جلاء قوات الحلفاء عن الأناضول وتراقيا الشرقية، ثم أعلن مصطفى كمال أتاتورك قيام جمهورية تركيا في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1923، ويحتفل الأتراك في هذا التاريخ من كل عام بعيد تأسيس الجمهورية التركية، وهو أحد أهم الأعياد القومية في البلاد.


سادساً: شخصية المشهد

صباح الدين زعيم

ولد صباح الدين زعيم في بلدة “ايشتيب” عام 1926 في مقدونيا ليكمل تعليمه بعدها في إسطنبول، وتخرج بدرجة امتياز من ثانوية “وفاء” في إسطنبول عام 1943. تابع دراساته العليا في كلية العلوم السياسية في أنقرة، ثم بدأ بعدها دراسة الحقوق في جامعة أنقرة. ليبدأ مسيرته التعليمية عام 1953 كأستاذ مساعد في كلية الاقتصاد في جامعة إسطنبول، وشغل مناصب أكاديمية في العديد من الجامعات العالمية مثل جامعة كونيل في الولايات المتحدة الأمريكية، وجامعة ميونخ في ألمانيا وجامعة الملك عبد العزيز في جدة في المملكة العربية السعودية. أسهم بدور كبير في عالم الاقتصاد وإدارة الأعمال، حيث كان من المؤسسين لجمعية نشر العلم، وكان اسم صباح الدين زعيم علماً مهماً في عالم الاقتصاد التركي، توفي عن عمر يناهز الثمانين الأحد 10 ديسمبر 2007.


سابعاً: مقال المشهد

 الدروس الواجب استخلاصها من أزمة السفراء

الكاتب برهان الدين دوران

كانت بعض العواصم الأوروبية على شفا أزمة خطيرة، إذ أعلن الرئيس أردوغان معارضته لبيان السفراء العشرة الذي تدخل بشكل صارخ في الشؤون الداخلية لتركيا وأخل بحقوقها السيادية، حيث أعلنها أردوغان واضحة “إما أن يفهموا تركيا وإما أن يرحلوا” (أي أن يتم إعلانهم شخصيات غير مرغوب فيها).

بالأمس أصدرت سفارات عشر دول بيانًا تعلن فيه التزامها بمراعاة المادة 41 من معاهدة فيينا، متراجعة بذلك خطوة إلى الخلف، وقد رحبت مصادر من رئاسة الجمهورية بهذا التراجع. كان البيان المشترك الذي تدخل في شؤون القضاء التركي فيما يتعلق بتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن قضية كافالا قد أثار رد فعل واسع النطاق في الرأي العام التركي. لم تتخذ الدول نفسها الموقف ذاته إزاء اليونان فيما يخص قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن تنظيم أتراك تراقيا الغربية، وهو ما بدا مؤشرًا على ازدواجية معايير تلك الدول. مثلت إعادة تأكيد السفارة الأمريكية على “الامتثال” للمادة 41 تراجعًا إيجابيًا بالنسبة للعلاقات التركية الغربية ولاجتماع أردوغان وبايدن في روما نهاية هذا الشهر.

في طريقنا نحو انتخابات 2023، هناك دروس مهمة ينبغي استخلاصها من هذه الأزمة فيما يتعلق بعلاقات تركيا بالولايات المتحدة وأوروبا. وبالتأكيد حتى لا تتكرر مثل هذه التوترات التي تلحق الضرر بكافة الأطراف. إن على بعض دول الغرب المنزعجة من اتخاذ تركيا قرارات مستقلة بشأن مصالحها القومية أن تتفهم واقع تركيا الجديدة، إذ أن محاولات تأديب تركيا من خلال البيانات الدبلوماسية لن تجدي، فالشعب التركي حازم وجاد في حماية مصالحه وسيادته.

إن التحالف أو التعاون في المنظمات الدولية لا يعطي الحق لبضعة دول أن تفرض إملاءات على أنقرة! لا سيما وأن الدعم الذي توفره هذه الدول ذاتها لتنظيمات بي كا كا/واي بي جي وفتح الله كولن الإرهابية أضحى كالشمس في وضح النهار، ومن هنا ينبغي ألا يتوقع أحد أن تبقى تركيا صامتة إزاء مثل هذه المواقف المتعجرفة.

إن السياسة الداخلية لدولة كتركيا التي برزت بوصفها لاعب هام على الساحة العالمية التي يحتدم فيها التنافس بين القوى الكبرى لا يحددها سوى مقوماتها الديموقراطية، فهي مغلقة أمام التدخلات شأنها في ذلك شأن الديموقراطيات الأخرى. علاوة على ذلك، ستكون أنقرة شديدة الحساسية إزاء الأنشطة العملياتية المحتملة لبعض العواصم الغربية فيما يتعلق بسيادة تركيا خلال العملية الانتخابية المقبلة، وسترد بقسوة إذا لزم الأمر. لأن التصريح المشترك للسفراء العشر إذا ما جرى تناوله مع قراري قضية “خلق بنك” ووضع تركيا على القائمة الرمادية يتضح أن هناك حملة يجري شنها من قبل الجبهة الغربية على تركيا.

إن تدخل العواصم الغربية في السياسة الحزبية التركية التي تشهد بالفعل منافسة شرسة هو ظاهرة تزعج تركيا بأكملها، حيث أثار بيان “تعزيز الديمقراطية” الذي عفا عليه الزمن، والذي اعتبره حزب الشعب الجمهوري “وديًا” غضب الشعب التركي.

للأسف هناك حملات دعائية لا نهاية لها ضد تركيا في العواصم الغربية. فبعض الدوائر تقوم بدعاية تحت عنوان “دعونا لا نعمل مع تركيا تحت حكم أردوغان، فلننتظر“. لم تكن هذه الدوائر مرتاحة لتعاون ميركل مع أردوغان بشأن الهجرة والتجارة، كما لم تكن سعيدة بتعاون إدارة بايدن معه في أزمة أفغانستان. ترغب هذه الدوائر في ممارسة الضغوط على أنقرة حتى رحيل أردوغان عن السلطة، وتقوم هذه المقاربة بإلحاق الضرر بعلاقات تركيا بالغرب، وتعجز عن فهم التحول الذي شهدته تركيا خلال عقدين من حكم أردوغان.

تفرض أزمات المنطقة المحيطة بتركيا عليها أن تكون مستقلة في قرارها وتتبع سياسة خارجية فعالة ونشطة. دعكم من رفض بعض المعارضين للتحركات التركية خارجيًا! فلا يوجد سياسي عاقل يمكنه أن يتراجع أو يتخلى عن المصالح التركية القومية في سوريا وليبيا أو شرق المتوسط.لقد وضعت سياسة أردوغان معايير عالية جديدة في تعزيز المصالح القومية لتركيا، وخفض هذه المعايير سيكون انتحار بالنسبة لأي سياسي. باختصار، سيخدم هؤلاء السفراء بلادهم أفضل إذا ما اجتهدوا من أجل صياغة علاقة جديدة مع تركيا تعترف بمصالحها وحساسياتها. ([1])


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.