المرصد التركي – عدد 49

هذا العدد

    

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الثاني من شهر نوفمبر على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد؛ تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان ودعوته إلى تقييم موضوعي لرؤية قبرص التركية بشأن الحل، بجانب عزمه زيارة الإمارات في فبراير ثم مصر وإسرائيل لاحقاً، بالإضافة إلى إعلان الخارجية الإيرانية أن الرئيسان التركي والإيراني قررا تطوير العلاقات، وعناوين أخرى ذات علاقة بالشأن التركي اللبناني، وأزمة الهجرة الدولية، وملفات أخرى.

وفي قضية الأسبوع؛ يستعرض المرصد أزمة الليرة التركية.. لماذا يخوض أردوغان حربا على سعر الفائدة؟، أما في حدث الأسبوع، يتناول المرصد زيارة ولي عهد الإمارات محمد بن زايد إلى تركيا.

اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ نمو الاقتصاد التركي 7.4٪ في الربع الثالث من عام 2021، مع نمو إنتاج الصلب الخام 8%، وارتفاع الصادرات التركية 20.1٪ في أكتوبر لتحقق 21 مليار دولار، وملفات أخرى.

وفي محور اعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن جامع أمينونو. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي البروفيسور مصطفى جنكيز. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: تساؤلات حول حقيقة التطبيع التركي مع الإمارات، للكاتب برهان الدين دوران.

أولاً: المشهد السياسي

أردوغان يدعو إلى تقييم موضوعي لرؤية قبرص التركية بشأن الحل

دعا الرئيس رجب طيب أردوغان الدول الصديقة والشقيقة إلى تقييم رؤية جمهورية شمال قبرص التركية لحل أزمة الجزيرة، بموضوعية. جاء ذلك في كلمة ألقاها، الأحد، بافتتاح القمة 15 لمنظمة التعاون الاقتصادي المقامة في العاصمة التركمانستانية عشق آباد. وقال الرئيس إن “مفتاح الحل في القضية القبرصية هو الإقرار بالمساواة في السيادة والوضع الدولي للقبارصة الأتراك”. وأردف: “أدعو كافة الدول الصديقة والشقيقة إلى تقييم رؤية جمهورية شمال قبرص التركية لحل أزمة الجزيرة، دون تحيز”.

أردوغان يعتزم زيارة الإمارات في فبراير ثم مصر واسرائيل

كشف الرئيس رجب طيب أردوغان، عن عزمه زيارة دولة الإمارات في فبراير المقبل، وأشار إلى أن بلاده ستقدم على خطوات مشابهة مع مصر وإسرائيل، “لقد قدموا خطوة استثمار بـ 10 مليارات دولار، وستكون هناك تطورات إيجابية”، حيث حدثت بعض المتغيرات دون أن تقطع تركيا كافة الخيوط، وأن العمل وصل في النهاية إلى نقطة جيدة، بعد زيارة شقيق ولي العهد الإمارات إلى تركيا وأجراء محادثات مع مكتب الاستثمار في الرئاسة. وأعرب أردوغان عن ثقته أن الاتفاق الذي تم التوقيع عليها خلال زيارة ولي العهد هي خطوة من أجل بدء فترة جديدة بين تركيا والإمارات.

شنطوب يطالب أوروبا بتحمل مسؤولية أزمة الهجرة

طالب رئيس البرلمان مصطفى شنطوب، أوروبا بتحمل مسؤولية أزمة الهجرة والوفاء بالتزاماتها الإنسانية تجاه الشعوب الذين استعمروهم سابقا”. وتطرق شنطوب التركي إلى أزمة المهاجرين الراهنة على الحدود البيلاروسية البولندية، مبينا أن الموقف التركي لقي الإشادة والتقدير من قِبل ألمانيا وبعض دول الاتحاد البرلماني الدولي. وأوضح أن لدى تركيا سياسة واضحة في سبيل تذليل الصعوبات والمشاكل التي قد يواجهها المهاجرون.​​​​

عبد اللهيان: الرئيسان التركي والإيراني قررا تطوير العلاقات

أعلن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أن الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والإيراني إبراهيم رئيسي، قررا تطوير العلاقات بين البلدين على صعد متعددة، ذلك بعد اللقاء الذي جمعهما على هامش قمة رؤساء منظمة التعاون الاقتصادي الـ 15 في تركمانستان”. وأضاف: “تقرر تطوير العلاقات بشكل متعدد الجوانب ورفع بعض العواقب، والقائدان اتفقا بخصوص تنظيم اجتماع اللجنة تعاون رفيع المستوى بين البلدين خلال زيارة أردوغان المرتقبة لطهران”.

وزير الصحة اللبناني: تركيا ستدعمنا في القطاع الصحي

قال وزير الصحة اللبناني فراس أبيض، إن تركيا ستدعم بلاده في التغلب على المشاكل التي يعاني منها القطاع الصحي الذي تعرض لنكسة كبيرة بسبب الأزمة الاقتصادية. وأشار إلى أن تركيا دولة مهمة وقوية وأحرزت تقدمًا في قطاع الصحة، تركيا كانت مع لبنان منذ سنوات عديدة ومستمرة في دعمنا في هذه الأوقات الصعبة من خلال المساعدات المهمة جدا للتخلص من الأزمة. ولفت إلى أنه تباحث مع وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو خلال زيارته إلى بيروت، حيث تم التطرق إلى ضرورة افتتاح مستشفى الصدمات والحروق في مدينة صيدا جنوبي لبنان بدعم من تركيا.


ثانياً: قضية الأسبوع

أزمة الليرة التركية.. لماذا يخوض أردوغان حربا على سعر الفائدة؟

تتصدر واجهة الأخبار المتعلقة بتركيا تلك المتابعات الخاصة بتراجع العملة المحلية، وبخاصة أنها تأتي في ضوء حرص الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان على خفض سعر الفائدة الذي رفعه محافظ البنك المركزي السابق إلى 19%، وقد ساهمت تصريحات الرئيس أردوغان في خفض سعر العملة المحلية، مع عوامل أخرى. وتتلخص وجهة نظر الرئيس التركي، في أن رفع سعر الفائدة أحد أسباب ارتفاع معدل التضخم في البلاد، كما يُعد سعر الفائدة عائقا أمام المستثمرين، لأن سعر الفائدة المرتفع، يزيد تكاليف الإنتاج.

ارتفاع التضخم في تركيا.. الأسباب والتداعيات والحلول

وثمة حجة أخرى يسردها الرئيس التركي، وهي مقارنة سعر الفائدة في بلاده بباقي دول مجموعة العشرين، وخاصة تلك الدول التي تنتمي للاتحاد الأوروبي وأميركا، ففي تلك الدول تنخفض الفائدة إلى ما بين صفر و1%، وفي بلاده ترتفع إلى 19%. وللاطلاع على حقيقة المشكلة، وأسبابها، وتأثيراتها على الاقتصاد التركي، وعلى تجربة الرئيس أردوغان، الذي كانت الإنجازات الاقتصادية أهم مقومات نجاحه، سنتناول الأمر من خلال الإجابة عن مجموعة من الأسئلة، في السطور الآتية.

ما معالم خطة أردوغان؟

ينطلق الرئيس أردوغان من أن بلاده نجحت في تجربتها الاقتصادية من خلال الاقتصاد الحقيقي، ووصولها لأكبر 20 اقتصاد في العالم كان نتيجة التحسن في ناتجها المحلي الإجمالي، من خلال إنتاج السلع والخدمات، وبالتالي لا بد من المحافظة على هذه الميزة. ويرى الرئيس أردوغان، أن وصول سعر الفائدة إلى 24% أو 19%، معوق للإنتاج والاستثمار، ويدفع الأفراد والمؤسسات إلى أن يضعوا أموالهم في البنوك، ويغلقوا الشركات والمؤسسات، مكتفين بما يأتيهم من فوائد على أموالهم. وبلا شك أن هذا السلوك، يحول الاقتصاد التركي إلى اقتصاد ريعي، ويفقده أهم مقوماته كاقتصاد إنتاجي.

وتأتي وجهة نظر الرئيس أردوغان متسقة مع النظرية الاقتصادية في كون رفع سعر الفائدة، يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم من جانب العرض، لأنه يؤدي إلى رفع تكلفة الإنتاج. ولكن لارتفاع معدلات التضخم أسباب أخرى، من بينها خفض قيمة العملة، لذلك صانع السياسة الاقتصادية في تركيا في مهمة صعبة، فعليه معالجة الأمر، بما يحقق مصالح المستثمرين، والمدخرين، والمستهلكين.

ما وجهة نظر المخالفين للرئيس أردوغان؟

المخالفون للرئيس أردوغان نوعان؛ الأول أولئك الذين يختلفون معه سياسيا، وهؤلاء ليس المجال هنا لتناول وجهة نظرهم، فهم سيخالفونه على طول الطريق. والنوع الثاني هم المخالفون له اقتصاديا، فينطلقون من تبنيهم لمعالجات الأمور في ضوء قراءة السياسات النقدية من منظور رأسمالي، والتي تتلخص في أنه إذا انخفضت قيمة العملة، فعليك رفع سعر الفائدة لتمتص السيولة الزائدة في السوق، وتحافظ على معدلات التضخم. ولذلك وجدنا القائمين على أمر البنك المركزي التركي، يرفعون سعر الفائدة في سبتمبر/أيلول 2018 إلى 24%، وهو معدل غير مسبوق، وتكرر الأمر في مارس/آذار 2021، حيث تم رفع سعر الفائدة إلى 19%، ولكن بقيت مشكلات الاقتصاد التركي على الصعيدين المالي والنقدي كما هي، مما أدى إلى بقاء البطالة عند معدلات مرتفعة 12.7%، وكذلك وصول التضخم إلى 19.7%.

والمشكلة الحقيقية هنا، غياب التنسيق بين مكونات السياسة الاقتصادية، فالحل لا يكون بإجراءات تخص السياسة النقدية فقط، فلا بد من النظر إلى تداعياتها على الاستثمار، والتجارة، والتوظيف، ومالية الدولة.

ما تداعيات انخفاض سعر الليرة؟

كما أن لخفض سعر العملة المحلية سلبيات، فقد تحقق له إيجابيات في تركيا، ولكن لا يعني ذلك أن انخفاض سعر الليرة مرحب به دائما وعند أي معدلات. فقد أدى انخفاض قيمة الليرة التركية إلى رفع معدل التضخم ليقترب من سقف 20%، وزادت الأعباء المعيشية على المواطنين، سواء بالنسبة لأسعار السلع والخدمات، أو إيجار المنازل، كما ساعدت بشكل كبير على انتشار ظاهرة الدولرة داخل المجتمع التركي.

وعلى الجانب الآخر، حقق الاقتصاد التركي بعض الإيجابيات من انخفاض سعر الليرة، على رأسها زيادة الصادرات السلعية، وما كان ذلك ليتحقق لولا وجود قاعدة إنتاجية قوية اقتنصت الفرصة، فوصلت قيمة الصادرات السلعية 169.5 مليار دولار بنهاية 2020، على الرغم من التداعيات السلبية لجائحة كورونا، وتستهدف تركيا تجاوز صادراتها السلعية حاجز الـ 200 مليار دولار بنهاية 2021.

كما نشط قطاع السياحة في تركيا في ظل تراجع قيمة العملة التركية، فالإحصاءات الرسمية تشير إلى أن عدد السائحين خلال الفترة من يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2021 بلغ 14.1 مليون سائح، وبما يمثل زيادة قدرها 93% عن الفترة المناظرة من عام 2020، وبلا شك أن انخفاض قيمة الليرة سوف يزيد من حركة السياحة في تركيا، والتي تعد من الأنشطة المهمة للاقتصاد القومي.

ما متطلبات نجاح رؤية أردوغان؟

لا يوجد عامل واحد حاسم لتفسير الظواهر الاقتصادية إيجابا وسلبا، فإذا كان الرئيس أردوغان يرى أضرارا لارتفاع سعر الفائدة على اقتصاد بلاده، وأنه من صالح الاستثمار والتوظيف خفض سعر الفائدة، فعلى صانعي السياسة الاقتصادية ببلاده، أن يعدوا الحزمة اللازمة لنجاح هذه الرؤية، من خلال:

تقليل فاتورة الواردات، الاعتماد بنسب كبيرة على الموارد ومستلزمات الإنتاج المحلي، الحد من تدفق الأموال الساخنة من الخارج، ترشيد اقتراض القطاع الخاص، بما يتناسب مع قدراته التمويلية ونشاطه الاقتصادي، أن تعمل السياسة الاقتصادية على توفير فرص للاستثمار، يمكنها استيعاب  الأموال المتاحة في السوق، لمنعها من التوجه للمضاربات بالبورصة أو على سعر العملة، أو في الأنشطة المتعلقة بالعملات المشفرة أو الفوركس وأشباهها.

ما مظاهر الحضور السياسي لأزمة الليرة في تركيا؟

الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة، وثمة علاقة لا يمكن إهمالها في قراءة واقع تراجع قيمة العملة التركية، وارتباطها بالأداء السياسي الداخلي والخارجي لحكومة العدالة والتنمية، والرئيس أردوغان. فالجميع يعلم تحركات الجيش التركي في سوريا والعراق لمواجهة مشروع الدولة الكردية، وما يحمله من تهديدات للأمن القومي التركي، وكذلك الموقف القيمي لتركيا في مناصرة ثورات الربيع العربي، ورفض مشاريع الثورات المضادة، وداعميها في دول المنطقة، وكذلك موقف تركيا في الأزمة الخليجية. وكذلك موقف تركيا من مخطط شرق المتوسط، ومحاولة تهميشها هي وقبرص التركية، بعيدا عن ثروة الغاز الطبيعي، وحرص تركيا على توازن في علاقاتها الخارجية، وكونها قوة إقليمية لا يجب تجاهلها من قبل القوى الدولية.

وثمة عوامل محلية تمثلت في محاولة الانقلاب العسكري الفاشل في عام 2016، وما تبع ذلك من محاولات زعزعة الاقتصاد التركية، كمدخل لإسقاط التجربة الديمقراطية، وكذلك محاربة استراتيجية حزب العدالة والتنمية في اتساع قاعدة توزيع الثروة، وعدم تركزها في يد مجموعة صغيرة من الشركات القابضة.

ماذا فعل انخفاض قيمة الليرة في الاقتصاد التركي؟

يعتبر أبرز نجاحات حزب العدالة والتنمية اقتصاديا، بعد عام 2003، أنه أزال الأصفار الستة من العملة المحلية، ورفع من قيمتها أمام الدولار، فبعد أن كان الدولار يعادل ملايين الليرات، أصبح في عام 2005 الدولار يعادل 1.34 ليرة. وفي ضوء أرقام قاعدة بيانات البنك الدولي، نجد أن الناتج المحلي الإجمالي لتركيا في عام 2013، وصل إلى 1.8 تريليون ليرة، وبما يعادل 957 مليار دولار، أي أنه كان يقترب من سقف تريليون دولار كقيمة للناتج المحلي. ولكن بعد تراجع قيمة العملة التركية على مدار السنوات الماضية، تراجعت قيمة الناتج مقوما بالدولار، على الرغم من زيادتها بالعملة المحلية.

ففي عام 2020 بلغت قيمة الناتج بالعملة المحلية 5.05 تريليونات ليرة، بينما كانت القيمة بالدولار 720 مليار دولار. ولذلك فالأمر يتطلب معالجة شاملة، وليس معالجة طرف أو متغير، على حساب باقي المتغيرات، التي يكون لها تأثيرها السلبي على جوانب أخرى.

فمطلوب تشجيع وتحفيز الاستثمار وفي نفس الوقت الحفاظ على قيم معتدلة للعملة المحلية تجاه العملات الأجنبية، وكما هو مطلوب بقاء القاعدة الإنتاجية التركية حية وقوية، والعمل على زيادة القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية المختلفة، فإنه ينبغي ألا يؤدي ذلك إلى إهمال المؤشرات المالية والنقدية، من أداء سعر الصرف، ومعدل التضخم، وعجز الموازنة.

من الرابحون من انخفاض سعر الليرة؟

العبرة في تقويم أداء الاقتصاد القومي لأي بلد هي المنفعة العامة، والمصلحة التي تفيد القاعدة العريضة من المجتمع، ولكن في ضوء الواقع المعيش، فإن الليرة التركية تراجعت لأدنى المعدلات منذ عام 2013، وبالتالي فإن هناك من يستفيد من هذا الوضع، وهناك أيضا متضررون. الرابحون من هذا الوضع في المقام الأول المضاربون على سعر العملة، والذين يراقبون السوق منذ فترة، ويعملون على الاحتفاظ بقدر كبير من العملات الأجنبية لبيعها في هذا التوقيت، وأيضا هناك منافع تعود على قطاع السياحة، وقطاعات الأنشطة التصديرية.

أما المتضررون، فهم المدخرون، الذين احتفظوا بمدخراتهم بالعملة المحلية خلال الفترة الماضية، حيث انخفضت القدرة الشرائية لمدخراتهم، وتراجع قيمة ما لديهم من ثروة، لذلك فهذه الشريحة تفضل رفع سعر الفائدة، ليعوضهم عن هذه الخسائر. أيضا من المتضررين، المستوردون الذين تعتمد تجارتهم أو أنشطتهم الإنتاجية على الاستيراد من الخارج، ففاتورة واردتهم سترتفع في ظل تراجع الليرة، وكذلك المديونون بالعملة الأجنبية سواء لجهات محلية أو دولية، فتدبير التزاماتهم بالعملة الأجنبية سيكلفهم الكثير في ظل انخفاض قيمة الليرة.


المزيد من المشاركات

ثالثاً: حدث الأسبوع

زيارة محمد بن زايد إلى تركيا

وصل ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى العاصمة أنقرة، في إطار زيارة رسمية. وتناولت المحادثات بين الطرفين العلاقات الثنائية على كافة الأصعدة، والخطوات اللازمة لتطوير التعاون بين البلدين، بجانب تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية الحالية.

تمتلك الإمارات علاقات تجارية واستثمارية جيدة مع تركيا ما يجعلها الأولى خليجياً وعربياً من حيث قيمة وتنوع الاستثمارات المباشرة في تركيا، وخلال العقدين الماضيين بلغ متوسط حجم التبادل التجاري السنوي بينهما قرابة 8 مليار دولار أمريكي.

في شهر أغسطس الماضي، وعقب اللقاء الذي جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع مستشار الأمن القومي لدولة الإمارات الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان في أنقرة، أشار أردوغان إلى أنهما تناولا خلال الاجتماع استثمارات الإمارات في تركيا، حيث قال: أعتقد أن الإمارات ستنفذ قريباً استثمارات كبيرة في بلدنا، إذ إن لديها أهدافاً وخططاً استثمارية جادة للغاية، وبالفعل خلال زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى أنقرة التقى خلالها الرئيس رجب طيب أردوغان، وقع الجانبان 10 اتفاقيات على هامش الزيارة الأولى من نوعها منذ 10 سنوات، وتشكل علامة فارقة وذات أهمية كبيرة على صعيد العلاقة بين الدولتين من جهة، وعلى صعيد المحاور المنقسمة التي اصطفت بها دول الإقليم خلال السنوات الأخيرة، من جهة أخرى.

في السنوات الأربع الماضية، حافظت أنقرة وأبو ظبي على استقرار العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما، وتوسعت لتشمل جوانب واتجاهات جديدة، الأمر الذي انعكس على حجم الصادرات التركية إلى الإمارات التي ارتفعت إلى نحو 295 مليون دولار أمريكي في شهر يونيو الماضي مقارنة بشهر مايو الذي بلغت قيمة صادراته نحو 243.5 مليون دولار، بحسب تقرير لـ “TRT عربي.”

وبحسب بيانات وزارة الخارجية التركية، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين قرابة 7.4 مليارات دولار أمريكي عام 2019، ونحو 7.6 مليارات دولار عام 2018، مسجلاً رقماً قياسياً عام 2017 بعد أن وصل حجم التجارة إلى قرابة 14.8 مليار دولار أمريكي. ووفق هذه الأرقام، فإن الإمارات العربية المتحدة تحل في المرتبة الـ 12 كأكبر مستورد للسلع التركية على مستوى العالم والثانية عربياً بعد العراق، وفي المرتبة التاسعة كأكبر مصدّر للسوق التركية عالمياً والأولى عربياً.

وبينما بلغت قيمة الصادرات التركية إلى الإمارات 3.5 مليارات دولار في عام 2019، وصلت قيمة واردات تركيا من الإمارات في العام نفسه إلى 4.33 مليارات دولار. وتنوعت الصادرات التركية إلى الإمارات ما بين الأحجار الكريمة والمعادن والآلات والأجهزة الكهربائية، في حين أن أهم الصادرات الإماراتية إلى تركيا هي الذهب والألمنيوم والمجوهرات والنفط والزيوت المعدنية والمواد الكيماوية والحديد.

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء التركي إلى تجاوز حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا 165 مليار دولار أمريكي في الفترة من يناير/كانون الثاني 2002 حتى نهاية عام 2020، وبينما بلغ مجموع الاستثمارات الخليجية في تركيا قرابة 11.4 مليار دولار خلال السنوات الـ18 الأخيرة، حلت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى بين الدول الخليجية كأكبر مستثمر في تركيا بقيمة بلغت نحو 4.3 مليارات دولار، تلتها قطر والمملكة العربية السعودية في المرتبتين الثانية والثالثة على التوالي.

وتنوعت الاستثمارات الإماراتية في تركيا لتشمل قطاعات التمويل والبنوك والطاقة المتجددة والمشاريع العقارية والصناعات الغذائية والدوائية والطبية، والسلع الاستهلاكية والخدمات اللوجستية والمواني وتجارة التجزئة، والمراكز التجارية والفنادق والمنتجعات السياحية، فضلاً عن شراء وضخ استثمارات في الشركات التركية الرائدة في القطاع التكنولوجي والرقمي.

كما تُعد الإمارات سوقاً استثمارية مهمة للمستثمرين الأتراك، حيث تتركز الاستثمارات التركية بالأغلب في قطاع البناء والإنشاءات. فقد نفذت شركات المقاولات التركية في الإمارات لغاية عام 2013 نحو 100 مشروع بقيمة تجاوزت 8.5 مليارات دولار أمريكي. وإلى جانب قطاع البناء والإنشاءات، تستثمر الشركات التجارية التركية هي الأخرى في الإمارات وافتتحت مقرات ومخازن لها هناك.

ضمن أحدث الاستثمارات الإماراتية في تركيا، استحوذت شركة “فينيكس” الإماراتية للسكوتر، على شركة “بالم ” التركية الرائدة في مجال التنقل الخفيف (السكوتر الكهربائي) في 2 أغسطس/آب الجاري، مقابل 43 مليون ليرة تركية (نحو 5 ملايين دولار أمريكي).

وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أعلنت مجموعة شركات “ياشار (Yaşar Holding)” التركية صاحبة العلامة التجارية “بينار (Pınar)” المختصة في صناعة منتجات الأجبان والألبان، عن قيامها باستثمار مباشر في العاصمة الإماراتية أبو ظبي لبناء مصنع خاص بتصنيع الجبن بقيمة 30 مليون دولار أمريكي.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

الصادرات التركية: تنمو 20.1٪ في أكتوبر وتلامس 21 مليار دولار

سجلت الصادرات التركية زيادة بنسبة 20.1٪، في أكتوبر الماضي، مقارنة مع نفس الشهر من 2020، بقيمة بلغت 20.7 مليار دولار. كما زادت الواردات بمعدل 12.8٪ مسجلة 22.23 مليار مليون دولار. وتراجع عجز التجارة الخارجية بنسبة 40.1٪، مقارنة مع أكتوبر 2020، مسجلا 1.438 مليار دولار. الفترة من يناير وحتى أكتوبر، ارتفعت الصادرات 33.9٪ مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، محققة 181.67 مليار دولار. وزادت الواردات 22.5٪ خلال نفس الفترة، مسجلة 215.533 مليار دولار. وتناقص عجز التجارة الخارجية 15.9٪ بين يناير وأكتوبر، بقيمة بلغت 33 مليارا و860 مليون دولار.

نمو الاقتصاد التركي 7.4٪ في الربع الثالث من 2021

حقق الاقتصاد التركي نموا بنسبة 7.4٪ خلال الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من 2020، وارتفع الناتج المحلي على أساس سنوي في الأنشطة المهنية والإدارية وأنشطة الخدمات المساندة 25.4٪، والمعلومات والاتصالات 22.6٪، والإدارة العامة والتعليم والصحة 8.3٪، وقفز الناتج المحلي الإجمالي 11.7٪ في قطاع الخدمات، و10٪ في قطاع الصناعة، كما ارتفع الإنفاق الاستهلاكي النهائي للأسر 9.1٪، وزاد الاستهلاك النهائي الحكومي 9.6٪. وقال وزير التجارة محمد موش، إن الصادرات تساهم بـ 92٪ في النمو الاقتصادي لبلاده، حيث ارتفع إسهام الصادرات في النمو الاقتصادي لتركيا إلى 6.8٪.

نمو إنتاج الصلب الخام 8%

حقق إنتاج تركيا من الصلب الخام، نموا بنسبة 8% خلال أكتوبر الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام الفائت بـ 1.8 مليار دولار، بإنتاج 3.5 ملايين طن. كما حقق نموا بنسبة 14.2% خلال الأشهر الـ 10 الأولى من عام 2021، ليبلغ 33.3 مليون طن محققة نمواً بنسبة 23%، بعائدات الأشهر الـ 10 الأولى من 2021، 13.4 مليار دولار.

مباحثات تركية بريطانية لتحديث اتفاقية التجارة الحرة

تخطط تركيا والمملكة المتحدة لتحديث اتفاقية التجارة الحرة بينهما، لتشمل قطاعات أكثر خلال العامين المقبلين. وبلغت صادرات تركيا للمملكة المتحدة بين يناير وسبتمبر العام الجاري، 9.7 مليارات دولار، بزيادة 28.2٪ للفترة نفسها من العام الماضي. وبلغت الواردات 4.2 مليارات دولار، بزيادة 4.5٪ للفترة نفسها من العام الفائت. تعتبر المملكة المتحدة تعد ثاني أكبر سوق للصادرات التركية، وثالث أكبر دولة من حيث الاستثمارات الدولية المباشرة في تركيا خلال الفترة من 2020 حتى أغسطس الماضي، باستثمارات 12 مليارا و81 مليون دولار.


خامساً: اعرف تركيا

 جامع أيمنونو

من بين المساجد التاريخية في اسطنبول، يعد مسجد Eminönü  أروع المساجد على شاطئ البوسفور وأحد الرموز الرئيسية لصورة اسطنبول. يتميز المبنى، وهو آخر مثال للمساجد العظيمة والرائعة التي بنتها عائلات السلاطين العثمانيين، بكونه المسجد الذي اكتمل بناؤه في أطول فترة.

مسجد عثماني يعود تاريخه إلى حوالي 500 عام. تم الانتهاء من بنائه في 66 عامًا وكان هناك 8 تغييرات أثناء بنائه. كان للمسجد تأثير في إدارة الإمبراطورية العثمانية في القرنين السادس عشر والسابع عشر، فاعلاً في شؤون الدولة، وافتتح المسجد للعبادة في عام 1663.

يحتوي على أروع أجنحة السلطان التي بنيت في المساجد في القرن السابع عشر، كما أن المسجد مبني بشكل عمودي لذلك فإن القبة الرئيسية للمسجد أكثر حدة من الأمثلة الأخرى، ومخطط المسجد هو نسخة أكثر تفصيلاً من المخطط الذي استخدمه معمار سنان في مسجد شهزاد. بجانب أن الفناء الداخلي للمسجد الذي يتوسطه نافورة ويحيط به رواق؛ يحيط به 24 قبة على 20 عموداً.


سادساً: شخصية المشهد

مصطفى جنكيز

وُلد في مدينة غازي عنتاب عام 1949، تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في غازي عنتاب، تخرج في كلية العلوم السياسية في أنقرة. عمل كخبير ومؤسس لتشكيل التجارة الخارجية للاتحاد المركزي (Village-Koop)، وهي جمعية تعاونية لتنمية القرى الزراعية تضم 40 ألف قرية، والتي تم إنشاؤها لتكون عاملاً رئيسياً في التحديث الزراعي في البلاد. شغل منصب المدير العام لـ TANSA، المؤسسة الاقتصادية المركزية لـ 670 بلدية، والذي تم تأسيسها لتنظيم الأسعار لصالح الجمهور، كما شغل منصب الرئاسة العامة لـ TABGİS (جمعية تجار الوقود التركية وأرباب العمل في الغاز) وممثل القطاع في لجان ITO البترولية المهنية في قطاع النفط. الرئيس 37 لنادي غلطة سراي الرياضي لمدة 3.5 سنوات، توفي قبل يومين وحضر جنازته رئيس الجمهورية.


سابعاً: مقال المشهد

تساؤلات حول حقيقة التطبيع التركي مع الإمارات            “برهان الدين دوران”

يمكننا إدراك كيفية تسخير حوار السياسة الخارجية لخدمة المصالح الفردية من خلال تحليل تشكيك أحزاب المعارضة التركية في التطبيع مع الإمارات العربية المتحدة. ويفترض النقاد أن الإيديولوجيا والخطاب يلعبان دوراً محدداً في السياسة الخارجية التركية في ظل حزب العدالة والتنمية الحاكم. لكن الحقيقة هي أن البراغماتية والعقلانية تقفان خلف سعي حزب العدالة والتنمية لتحقيق المصالح الوطنية.

ويعمل صانعو السياسة في الحزب الحاكم على تحقيق المصالح الوطنية من خلال مراعاة توازن القوى والتفضيلات المتغيرة باستمرار لأصحاب المصلحة المعنيين. وبشكل عام، فإن العداء والمنافسة والتعاون في الساحة الدولية متجذرة في المصالح الوطنية، ويتم تحديدها بشكل مرن، ما يعني أن الخطاب أصبح أداة يستخدمها المرء للحصول على ما يريد.

إن جلّ ما يكرهه قادة المعارضة في تركيا حقاً هو مدى قدرة الرئيس رجب طيب أردوغان على تشكيل التفاعل بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية على مدى 19 عاماً. ولعلهم لا يتقبلون إلى الآن قيام أردوغان بالرد على المنافسين بالكلمات تارةً، وبشكل عملي تارة أخرى مع مراعاة المصالح الوطنية. بل إنهم غاضبون من اتخاذ الرئيس قرارات جديدة على حساب الخيارات السابقة، التي انتقدتها المعارضة بشدة، ما يجعل ردة فعل المعارضة بدورها تدفعها إلى اتخاذ موقف عاطفي وغير عقلاني.

وفي أحدث مثال على ذلك، حاول رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال قليجدار أوغلو، في تعليقه على تطبيع أنقرة مع الإمارات، تعزيز حجته من خلال الإشارة إلى علامة رابعة وهي علامة سياسية تُرفع فيها أربعة أصابع مع طي الإبهام، وغالباً ما يستخدمها أردوغان، قائلاً: “ماذا حدث لرابعتك وإخوانك المسلمين؟ لا زلت أصر على قولي بأن الأكاذيب والتصورات الفارغة هي أساس القصر الرئاسي. وأنهم سيبيعون قضيتهم على الفور إذا كانوا سيكسبون المال”. مضيفاً: “المسلمون الحقيقيون لا يدعمون القصر”.

دعونا نتجاهل للحظة أن الجملة الأخيرة لزعيم المعارضة الرئيسي كانت مثالاً غير عادي على خلط الدين بالسياسة. لكن بعض المعلقين استندوا إلى تصريحات قليجدار أوغلو للاستفسار عن الأهمية الأخلاقية للاتصال بدولة متهمة بتمويل محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016 وولي عهدها. وربط آخرون محاولة التطبيع، التي كانت في طور الإعداد منذ ما يقرب من عام، بأحدث تقلبات العملة وانتقدوا الحكومة لمتابعة “التحرر الاقتصادي” بمساعدة الإمارات. بينما زعم آخرون، ممن هم أفضل إلى حد ما في التفكير التحليلي، أن التطبيع مع الإمارات يمثل “نهاية الإخوان المسلمين” و”الإسلام السياسي”.

فما الذي حدث بالفعل؟

خلال الربيع العربي، دعمت تركيا السياسيين المنتخبين ديمقراطياً وعارضت الانقلابات العسكرية. ومثّل كلٌ من المصري محمد مرسي والتونسي راشد الغنوشي، حالة نموذجية تلامس صميم الموضوع. ومع ذلك علينا أن نلاحظ أن تركيا لم تحول انتقادها الصريح للانقلابات العسكرية إلى “ترويج للديمقراطية”. ففي ليبيا، انحاز الأتراك إلى الحكومة الشرعية في ذلك البلد بما يتماشى مع مصالحهم الخاصة في شرق البحر المتوسط. وبالرغم من انتقاد انقلاب الجنرال عبد الفتاح السيسي، كانت تركيا آخر دولة ترسل جيشها إلى سوريا عام 2016. وكان هدفها القضاء على “ممر الإرهاب” لتنظيم ي ب ك/بي كا كا الدموي، وإنشاء منطقة آمنة للاجئين. ولا يزال جيشها هناك للغرض نفسه.

ولم تجيّش تركيا المعارضين العرب وتحشدهم، بمن فيهم أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين الذين لجأوا إلى داخل حدودها، بعد الإطاحة بحكوماتهم الديمقراطية من قبل قوى الوضع الراهن في الخليج. ومن الواضح أن الشيء نفسه لا ينطبق على الجانب الآخر. وخوفاً من أن تتمكن الأحزاب الإسلامية الديمقراطية من تغيير العالم العربي، استهدفت قوى الوضع الراهن تركيا ورئيسَها. وعندما بدأت وسائل الإعلام الخليجية في مهاجمة تركيا في ذلك الوقت، تم تصوير أردوغان على أنه بطل الإسلام السياسي.

والسؤال الحقيقي هو لماذا استسلم الطرف الآخر؟

بعد أن نجح في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، حاول الخليج احتواء إيران وتركيا من أجل حرق خطتهم الطموحة لإعادة تشكيل المنطقة. وفي الوقت نفسه، أثبتت تحركات تركيا بعد عام 2016 في سوريا وقطر وليبيا أنها غيرت قواعد اللعبة. لكن التغييرات الأخيرة في سياسة الولايات المتحدة تجاه منطقة الخليج بعد رحيل الرئيس دونالد ترامب، أجبرت جميع اللاعبين على مراجعة حساباتهم، مما أدى إلى رياح التطبيع التي تهب على المنطقة.

إذن، يجب أن يكون السؤال الصحيح كما يلي: لماذا تخلت بعض الدول عن معارضتها لسياسات أردوغان؟

أو بعبارة أخرى، هل انتهى عداء الخليج لتركيا الذي ارتبط بـ “الإسلام السياسي”، في ضوء الزيارة الرسمية لرئيس دولة الإمارات الأسبوع الماضي؟ وهل أقروا بأن سياسة أردوغان الإقليمية كانت ناجحة؟والجواب الفصل هو أن تركيا لم تنتهج قط سياسة تتضمن التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة أو مهاجمتها. كما أنها لم تتردد في استخدام قوتها السياسية والعسكرية بطرق مشروعة، لضمان أمنها القومي. لكن إعادة تقييم جديدة وعقلانية درّاكة للمصالح الوطنية، يمكن أن تزيل التوترات بين الدول.([1])


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.