المرصد التركي – عدد 50

يتناول المرصد التركي متابعة التطورات تركيا الداخلية والخارجية في النصف الأول من شهر ديسمبر على عدة محاور؛ سياسياً؛ يتناول المرصد؛ تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان بعدم قبول أن تتحول أوروبا إلى معسكر اعتقال لـ 35 مليون مسلم، ومن بروكسل التي ترغب في التعاون مع تركيا بكافة المجالات، بينما تستعد كلاً من تركيا وأرمينيا لتعيين ممثلين خاصين بينهما في إطار تطبيع العلاقات الثنائية، وقمة “STARTCOM SUMMIT” للاتصال تعقد جلساتها في اسطنبول، وملفات أخرى.

وفي قضية الأسبوع؛ يستعرض المرصد إمكانية تطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا، أما في حدث الأسبوع، يتناول المرصد تواجد وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو وطائرة “أقنجي” التركية المسيرة معاً وسط دبي.

اقتصاديا؛ يستعرض المرصد؛ تسجيل الحساب الجاري التركي فائضاً في شهر أكتوبر، ونمو مؤشر الإنتاج الصناعي بنسبة 8.5٪ في شهر أكتوبر، بجانب زيادة صادرات الأثاث التركية إلى الولايات المتحدة بنسبة 19.6٪، وتحقيق صادرات قطاع التكييف 5.6 مليارات دولار، وملفات أخرى.

وفي محور اعرف تركيا: يقدم المرصد نبذة عن رقصة “السماح” المولوية. أما شخصية المرصد لهذا الأسبوع فهي حسن مراد مرجان. وختاماً؛ يتناول المرصد مقالاً بعنوان: تساؤلات حول تناقضات السياسة الاقتصادية التركية، للكاتب الدكتور علي حسين باكير.


أولاً: المشهد السياسي

أردوغان: لا نقبل تحول أوروبا إلى معسكر اعتقال لـ 35 مليون مسلم

أكد الرئيس رجب طيب أردوغان، أنه لا يمكن القبول بتحول أوروبا إلى معسكر اعتقال للمسلمين الذين يعيشون فيها وهم 35 مليونًا. وأشار إلى أن المسلمين يناضلون أيضا ضد معاداة الإسلام المتصاعدة وليس ضد فيروس كورونا أو الأزمات الإنسانية فقط.

وأضاف أن المسلمين وخاصة النساء هم ضحايا سياسات العنصرية والتمييز في العديد من البلدان. وبين أن السياسيين الأوروبيين يكادون يسكبون البنزين على النار ويتشبثون بالخطاب الذي يستهدف المسلمين والمهاجرين بدلاً من محاربة التيارات المريضة. وأردف: وفقًا لأرقام الأمم المتحدة، تستضيف البلدان ذات الدخل المرتفع بمتوسط 2.7 لاجئًا لكل 1000 شخص، وتستضيف البلدان ذات الدخل المتوسط والمنخفض ما نسبته 5.8 لاجئًا لكل 1000 شخص، فيما تستضيف أفقر البلدان ثلث اللاجئين في العالم”.

بروكسل: عازمون على التعاون مع تركيا بكافة المجالات

أكد الاتحاد الأوروبي عزمه الحفاظ على حوار مفتوح وصادق مع تركيا والتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك مثل الهجرة والصحة والمناخ ومكافحة الإرهاب والقضايا الإقليمية. وشدد البيان على رغبة الاتحاد الأوروبي في تطوير علاقاته مع تركيا على أساس التعاون والمنفعة المتبادلة. وأعرب البيان عن ارتياح المجلس الأوروبي لتهدئة التوترات شرقي البحر المتوسط​​، واعتزام الاتحاد الحفاظ على حوار مفتوح وصادق مع تركيا والتعاون في مجالات الهجرة والصحة والمناخ ومكافحة الإرهاب والقضايا الإقليمية”. وانتقد البيان قضايا الديمقراطية وسيادة القانون وحرية التعبير واستقلال القضاء في تركيا.

وزير الدفاع: 2631 إرهابيا تم تحييدهم خلال 2021

قال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن عدد الإرهابيين الذين تم تحييدهم على يد القوات التركية منذ مطلع العام الحالي، بلغ 2631 إرهابيا. وأن تنظيم “بي كا كا” الإرهاب بات غير قادر عن الحركة والقيام بأنشطة إرهابية داخل تركيا نتيجة إصرار القوات المسلحة وعزمها على ملاحقته. وأضاف أن تركيا تمر بمرحلة حساسة للغاية نظرا لموقعها الجغرافي والأوضاع المتردية في البلدان المحيطة بها. مضيفاً: وأكد أكار أن القوات المسلحة التركية تتخذ كافة التدابير اللازمة للحيلولة دون تأثر تركيا سلبا من انعكاسات حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

تركيا وأرمينيا تستعدان لتعيين ممثلين خاصين بينهما

أعلن وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، أنّ المرحلة القادمة ستشهد تبادل تعيين ممثلين خاصين مع أرمينيا. وأشار تشاووش أوغلو إلى أنّ تحركات بلاده حيال العلاقات مع أرمينيا، تتم عبر التنسيق مع أذربيجان. وكشف الوزير عن قرب تسيير رحلات طيران غير مجدولة بين إسطنبول والعاصمة الأرمينية يريفان، وأن أنقرة مستعدة لتطوير علاقاتها مع كافة الدول على أساس المصلحة المتبادلة.

ألطون: قمة “ستارت كوم سوميت” تلقت مقترحات ملموسة للتعاون

قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، إن قمة “STARTCOM” الدولية الأولى للتواصل الاستراتيجي في إسطنبول، تلقت مقترحات ملموسة للتعاون. وأوضح أن تقنيات الاتصال الجديدة لها آثار سلبية على الديمقراطيات الحديثة كمصدر للمعلومات المضللة المنهجية، بجانب دورها الإثرائي المهم. وأشار أيضا إلى أن القمة ناقشت أمن المجتمعات والدول، لافتا إلى أهمية مكافحة حملات التضليل المنهجية”. وشارك في قمة “ستارت كوم سوميت”، 121 متحدثا من 23 دولة، وحضور أكثر من 3 آلاف مشارك.

وبحثت القمة قضايا التواصل الاستراتيجي والدبلوماسية العامة، والتخزين الرقمي، والتضليل وإدارة الأزمات، وحملات التواصل، والتواصل على صعيد الدولة والإعلام الجديد، والعلاقات العامة، واستخبارات المصادر المفتوحة، وتحليل شبكات التواصل الاجتماعي. كما ناقشت الميتافيرس، والعلامة التجارية للدولة، ومعطيات السوق، واتجاهات تكنولوجيا الاتصالات الجديدة، والتسويق الاستراتيجي، والميزانيات الإعلامية، وأثر الخوارزميات على حياة الإنسان، ودراسات إدارة الرأي العام والتواصل السياسي.

تركيا تنقل قمرا صناعيا أوكرانيا إلى ميامي استعدادًا لإطلاقه للفضاء

نقلت شركة الشحن بالخطوط الجوية التركية، القمر الصناعي الأوكراني “سيتش-2-30” المخصص لمراقبة الأرض، إلى مدينة ميامي الأمريكية استعدادًا لإطلاقه إلى الفضاء.

وأفاد بيان صادر عن المكتب الإعلامي للخطوط، أنه تم تقسيم القمر إلى قطع متعددة لتسهيل عمليات الشحن والتفريغ، وتغليفه بشكل خاص للحيلولة دون إلحاق أضرار به. وأن الشركة تستخدم معدات خاصة خلال شحن المنتجات التي تحمل أهمية وحساسية خاصة. وتم تطوير القمر الصناعي كجزء من برنامج الفضاء العلمي والتقني للأغراض الخاصة في أوكرانيا، إذ سيتم إرساله إلى الفضاء في يناير/ كانون الثاني 2022 من قاعدة الإطلاق في مركز كينيدي للفضاء بالولايات المتحدة.


ثانياً: قضية الأسبوع

ما إمكانية تطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا؟

في أعقاب نجاح أذربيجان في تحرير إقليم قره باغ الذي احتلته أرمينيا لنحو 3 عقود، ورغم ما أشعلته المعارك من خلافات بين أرمينيا وتركيا التي قدّمت دعماً سخياً لحليفتها أذربيجان، وبشكل سريع وغير متوقع تجاوبت أرمينيا إيجابياً مع دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتجاوز الخلافات والجلوس على طاولة الحوار لفتح صفحة جديدة.

فبعد 3 عقود تقريباً من انقطاع العلاقات وغلق الحدود بينهما بسبب احتلال يريفان جزء من الأراضي الأذربيجانية، الملف الذي يُعدّ الأبرز بين ملفات الخلاف بين البلدين بعد العداء التاريخي بينهما، يبدو أن تركيا وأرمينيا باتتا مستعدتين أخيراً لتجاوز خلافاتهما وإعادة إحياء مشاريع بناء علاقاتهما التي توقفت منذ الجهود الدبلوماسية الأخيرة عام 2009 والتي عُرفت وقتها بـ “البروتوكولات”.

فهل بات الوقت مناسباً لتجاوز الخلافات والبدء بتطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا، لا سيما بعد انتهاء النزاع بين أرمينيا وأذربيجان على إقليم قرة باغ؟ فبينما يرى خبراء مراقبون للأوضاع في منطقة القوقاز أن احتمالية إعادة العلاقات هذه المرة أقرب من أي وقت مضى بين كلٍّ من أرمينيا وتركيا فضلاً عن أذربيجان، يتساءل مؤرخون وسياسيون عن مدى قدرة الأطراف الثلاثة على تجاوز الإرث التاريخي الثقيل وتغليب المصالح الاقتصادية التي ستنتج بعد إعادة إحياء خطوط النقل في المنطقة.

نهاية شهر أغسطس/آب الماضي، وجّه الرئيس رجب طيب أردوغان “رسالة سلام إلى الشعب الأرميني”، قائلاً: “سنفتح أبوابنا الموصدة أمام أرمينيا إن اتخذت خطوات إيجابية”، وأعرب أردوغان عن استعداد تركيا للتطبيع التدريجي مع أرمينيا في حال أقدمت حكومة البلد الأخير على انتهاج مواقف واقعية، وابتعدت عن كيل الاتهامات الأحادية. ورداً على دعوة أردوغان، أعرب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، عن إمكانية تطبيع العلاقات بين بلاده وتركيا. وأشار باشينيان إلى أن يريفان تلقَّت “بوادر إيجابية علناً” من تركيا. وأضاف باشينيان قائلاً: “سنُقيِّم هذه البوادر الإيجابية ونردّ عليها بمثلها”.

قال وزير الخارجية مولود جاوش أوغلو “سنُعيّن ممثلين مشتركين في إطار خطوات التطبيع مع أرمينيا. وسنبدأ رحلات الطيران إلى يريفان. كما وسنعمل مع أذربيجان في كل خطوة”. ومن المقرر أن يجتمع اليوم زعماء أرمينيا وأذربيجان مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل في بروكسل قبل قمة الشراكة الشرقية. حيث سيُجري ميشال محادثات منفصلة مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، يليها لقاء مشترك مع كليهما.

يُعتبر ملف “مذابح الأرمن” من أبرز ملفات الخلاف بين أنقرة ويريفان، فبينما تُصر أرمينيا على وصف الصراع الذي جرى على حدود الدولة العثمانية الشرقية إبّان الحرب العالمية الأولى بمصطلح “الإبادة الجماعية”، تعتبر تركيا ما جرى في تلك الفترة مأساة جماعية للطرفين تسببت بسقوط مئات الآلاف من الجانبيين وتطالب بترك هذا الملف للمؤرخين حيث أعلنت أكثر من مرة استعدادها لفتح الأرشيف العثماني بشكل كامل للمؤرخين. فيما يعتبر ملف احتلال أرمينيا لجزء من الأراضي الأذربيجانية بمثابة الثقل التاريخي الثاني بين البلدين من حيث الحجم والتأثير، فبعد أن اعترفت تركيا باستقلال أرمينيا عام 1991 عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، أغلقت عام 1993 الحدود مع أرمينيا من جانب واحد، وذلك رداً على احتلال يريفان أراضٍ في إقليم ناغوزي قره باغ الأذربيجاني.

وعلى الرغم من الخلاف التاريخي وثقل ملفاته بين الطرفين، شهدت الأشهر الأخيرة تصريحات علانية سواء من أنقرة أو يريفان تدعو لتجاوز الخلافات وتطبيع العلاقات في ظل احترام وحدة أراضي البلدين، الأمر الذي يعتبره أرمن الشتات لهجة استفزازية، نظراً لأنهم يطالبون تركيا على الدوام بتسليم جزء من أراضيها الشرقية من أجل إقامة ما يطلقون عليه “أرمينيا الغربية”.

على صعيد آخر، يرى رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أنّ في التطبيع فرصة لفك عزلة أرمينيا في المنطقة، بالإضافة للفرص الاقتصادية العظيمة التي من شأنها أن تحقق النمو والازدهار الاقتصادي لأرمينيا من خلال إدماجها في مشاريع البنى التحتية واللوجستية التي ستجعل من منطقة القوقاز وتركيا مركزاً تجارياً وصناعياً مهماً للغاية في عالم ما بعد كورونا.

وعقب دعوة أردوغان الأخيرة، صرح باشينيان قائلاً: “نحن على استعداد لإجراء مشاورات من أجل تطبيع العلاقات مع تركيا وإعادة إحياء النقل البريّ وخطّ السكك الحديدية، نحن مستعدون لمثل هذا اللقاء، ويمكننا توسيعه أكثر أيضاً”. ونوّه إلى أن المشاورات المذكورة يمكن أن توفّر روابط إقليمية في جميع الاتجاهات. خصوصاً وأن الأشهر الأخيرة شهدت نقاشات موسعة حول ممر “زنغازور” البريّ الذي سيربط تركيا بأذربيجان وسيكون بمثابة بوابة تركيا إلى القوقاز ووسط آسيا، ومن المخطط أن يمرّ الخط البريّ بالقرب من الحدود الأرمنية عند قدومه إلى تركيا، ما سيُتيح لأرمينيا الحصول على فرصة للاتصال بروسيا وإيران في حال قررت المشاركة في هذا المشروع الواعد والخروج من العزلة نحو الرخاء. عن TRT عربي


ثالثاً: حدث الأسبوع

تشاووش أوغلو ومسيّرة “أقنجي” التركية معاً وسط دبي

قام وزير الخارجية، مولود تشاووش أوغلو، بزيارة الجناح التركي في معرض “إكسبو 2020 دبي”، حيث اطلع على المنتجات المعروضة، ومن بينها مجسّم طائرة “أقنجي” المسيرة تركية الصنع والتي تعد من أحد المسيرات المتطورة عالمياً. كما زار تشاووش أوغلو منصات أذربيجان، وأوزبكستان والإمارات.

وتأتي زيارة تشاووش أوغلو إلى الإمارات، بعد أقل من زيارة أجراها ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى أنقرة التقى خلالها الرئيس رجب طيب أردوغان، ووقع الجانبان 10 اتفاقيات على هامش الزيارة. وزيارة بن زايد لأنقرة هي الأولى من نوعها منذ 10 سنوات، وتشكل علامة فارقة وذات أهمية كبيرة على صعيد العلاقة بين الدولتين من جهة، وعلى صعيد المحاور المنقسمة التي اصطفت بها دول الإقليم خلال السنوات الأخيرة، من جهة أخرى.


رابعاً: المشهد الاقتصادي

المزيد من المشاركات

الحساب الجاري التركي يسجل فائضا في أكتوبر

أعلن البنك المركزي التركي تسجيل الحساب الجاري فائضا قدره 3 مليارات و156 مليون دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وبحسب معطيات ميزان المدفوعات التي نشرها البنك المركزي، بلغ عجز الحساب الجاري خلال 12 شهرا الأخيرة 15 مليارا و425 مليون دولار. ويعود تسجيل البلاد فائضا خلال أكتوبر، إلى الفائض في ميزان التجارة الخارجية بـ 146 مليون دولار، وارتفاع صافي التدفقات في ميزان الخدمات بمقدار مليار و843 مليون دولار ليبلغ 3 مليارات و863 مليون دولار. وسجل الحساب الجاري باستثناء الطاقة والذهب خلال أكتوبر فائضا 7.72 مليارات دولار.

نمو مؤشر الإنتاج الصناعي 8.5٪ في أكتوبر

نما مؤشر الإنتاج الصناعي في تركيا، بنسبة 8.5٪ على أساس سنوي خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مقارنة بالشهر ذاته من العام الفائت. جاء ذلك وفق معطيات هيئة الإحصاء التركية؛ أشارت إلى أن مؤشر الإنتاج الصناعي على أساس شهري زاد بنسبة 0.6٪ خلال أكتوبر الماضي. وعلى أساس سنوي، صعد مؤشر قطاع التعدين والمناجم بنسبة 9.2٪، والصناعات التحويلية 9.2٪، وإنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 3.5٪، مقارنة بأكتوبر 2020.

زيادة صادرات الأثاث التركية إلى الولايات المتحدة 19.6٪

ارتفعت صادرات تركيا، من الأثاث إلى الولايات المتحدة خلال نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، 19.6٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأوضح أونور كيليتشر، رئيس اتحاد جمعيات الأثاث في منطقة البحر المتوسط، أن الصادرات إلى الولايات المتحدة بلغت .6821 مليون دولار في نوفمبر 2020. وارتفعت قيمة الصادرات في نوفمبر الماضي إلى 25.92 مليون دولار، بزيادة بلغت 19.6٪. وعلى مستوى 11 شهرا، ارتفعت صادرات القطاع إلى الولايات المتحدة، من 207.24 ملايين دولار في عام 2020، إلى 261.5 مليون دولار خلال العام الجاري، أي بزيادة بلغت 26٪.

صادرات قطاع التكييف تحقق 5.6 مليارات دولار

بلغت قيمة صادرات قطاع التكييف التركي 5 مليارات و626 مليون دولار خلال الأشهر الـ 11 الماضية. وبحسب بيانات مجلس المصدرين الأتراك، ارتفعت قيمة هذه الصادرات بنسبة 34٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وتصدرت دول الاتحاد الأوروبي مستوردي معدات التكييف من تركيا. ووصلت منتجات القطاع إلى أكثر من 200 بلد حول العالم في الفترة بين يناير ونوفمبر 2021. وحلت ألمانيا في المركز الأول بـ 624 مليون دولار، ثم المملكة المتحدة بـ 419 مليون دولار، وإيطاليا بـ 291 مليون دولار.


خامساً: اعرف تركيا

“السماح”.. الرقصة المولوية

تروي رقصة السماح التي يؤديها دراويش المولوية السائرون لقرون، على خطى المتصوف جلال الدين الرومي، رحلة الإنسان إلى الخالق. وفي السابع من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، انطلقت في مدينة قونية التركية، فعاليات إحياء الذكرى السنوية الـ 748 لوفاة المتصوف جلال الدين الرومي.

وتتمحور فلسفة الرومي حول قيم إنسانية، مثل الحب والتسامح والأخوة والإخلاص والإحسان والحكمة، التي تجمع جميع أبناء البشر في جميع أنحاء العالم بغض النظر عن اللغة أو الدين أو العرق أو الجنس.

وفي رقصة السماح التي يؤديها المولوية منذ قرون، يقوم الدراويش بخلع أرديتهم السوداء التي ترمز للتراب، والدوران بملابسهم البيضاء، التي ترمز للأكفان، في رقصة ترمز إلى رحلة الإنسان إلى الله.

بادئ ذي بدء، يرتدي الدراويش أحذية جلدية ناعمة تسمى “مسد”، وقمصان طويلة بلا أكمام تسمى “تنورة”، كما يشدون إلى خصورهم أحزمة تعرف باسم “تيغبند”، وبعدها يربطون أحزمة سوداء تسمى “ألف محمد”. وبعد ارتداء القميص الخارجي المسمى “دسته كول”، يتم وضع الرداء الأسود على الكتف، قبل أن يتم اعتمار غطاء الرأس المسمى “سِكّة”.

وأضاف أوزتشاقيل أن رقصة السماح التي يؤديها دراويش المولوية تحمل معاني عميقة ترمز إلى رحلة الإنسان إلى الله، وكذلك تدعو للتأمل في فكرة الموت والقيامة. وتابع: في إطار تأمل عميق، يدور الدراويش مرتدين أردية سوداء ترمز للتراب، وقمصان طويلة تسمى التنورة وترمز إلى الأكفان. العمرة (غطاء الرأس) الموجودة على رؤوسهم تمثل في الواقع شواهد القبور التي تنطلق منها أرواح الدراويش في رحلة إلى الله.

وأشار أوزتشاقيل إلى أن الدراويش يتوضؤون ويؤدون الصلاة قبل الدخول في رقصة السماح، التي تحملهم ترانيمها في رحلة روحية للوصول إلى الله. وأردف قائلا: يؤدي المشاركون في رقصة السماح ترانيم تعبر عن حبهم واشتياقهم للنبي محمد صلي الله عليه وسلم، وتسمى بـ “النعت الشريف”. كما يتم خلال تلك الترانيم تحية الرومي، والبدء بالصلاة على النبي والذكر المولوي.

رقصة السماح المولوية التي تصاحبها حركة دورانية للجسد، تعبّر عن التسامي الروحي، وتتكون من أربع تحيات، الأولى تشير إلى عظمة الله تعالى والعبودية له وحده، والتحية الثانية ترمز للإعجاب بقدرة الله، والثالثة هي الوصول إلى الشعور بالإعجاب والحب إلى أعلى مستوى، والتحية الرابعة ترمز إلى عودة الدراويش إلى العبودية.

ولد الرومي في مدينة بلخ بخراسان، في 30 أيلول/سبتمبر 1207، ولقب بسلطان العارفين لما له من سعة في المعرفة والعلم، استقر في قونية حتى وفاته في 17 كانون الأول/ديسمبر 1273، بعد أن تنقل طالبا العلم في عدد من المدن أهمها دمشق. وكان الرومي مثالا عظيما للتسامح، متّبعا تعاليم الدين، وأحاط به أشخاص من الديانات والملل الأخرى، وضرب مثالا للتسامح معهم، وتقبلا لآرائهم وأفكارهم، وكان كل من يتبع مذهبه، يرى أن كل الديانات خير، وكلها حقيقية.


سادساً: شخصية المشهد

حسن مراد مرجان

 ولد حسن مراد ميركان في 14 يناير 1959 في أغري توتاك، والده يسار نافز، ووالدته أُمُّو. مهندس صناعي ومحاضر، تخرج من جامعة بوغازيجي، كلية الهندسة، أكمل درجة الماجستير في نفس القسم والدكتوراه في قسم علوم القرار والمعلوماتية في جامعة فلوريدا بالولايات المتحدة.

أصبح أستاذًا مشاركًا في جامعة ولاية كليفلاند، حاضر في جامعة كليفلاند ستيت وكلية إدارة الأعمال بجامعة بيلكنت كعضو هيئة تدريس، عضوا مؤسسا في حزب العدالة والتنمية. نائب عن مدينة اسكيشهير في البرلمان التركي للدورة الثانية والعشرين، شغل منصب رئيس الوفد التركي للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا (PACE) وجمعية الأمن والدفاع لاتحاد غرب أوروبا (WEU). أصبح رئيسًا للجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية التركية الكبرى في الدورة الثالثة والعشرين.


سابعاً: مقال المشهد

تناقضات السياسة الاقتصادية التركية

علي حسين باكير

تراجع سعر صرف العملة المحلّية في تركيا بشكل مهول خلال الشهر الماضي مما أثار حالة من السخط لدى شريحة واسعة من الأتراك، ترافق ذلك مع استقطاب حاد بين المدافعين عن سياسات الحكومة في هذا الصدد والمعارضين لها. وقد اتسم هذا السجال الى حد بعيد بالطابع الأيديولوجي الذي يعبّر عن معركة صفريّة تتسارع خطاها قبيل الانتخابات العامّة المتوقّعة في 2023. وبين مؤيد ومعارض، عادة ما تُركّز وسائل الإعلام المحلّية التركية على نسبة النمو المحققة، وعلى صادرات البلاد. ولعل ذلك يعود إلى حقيقة أنّ جلّ المنجزات الاقتصادية في هذا المجال تتركّز في حجم الصادرات ونسبة النمو.

وتسجّل تركيا بشكل مستمر أرقاماً قياسية فيما يتعلق بارتفاع حجم الصادرات، إذ بلغ حجم صادرات البلاد في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي لأوّل مرة في تاريخ تركيا حوالي 21 مليارا 500 مليون دولار، 221 مليارا على أساسٍ سنوي. أمّا بالنسبة إلى النمو الاقتصادي، فتعتبر نسبة النمو المسجّلة في تركيا من الأعلى في العالم خلال السنوات القليلة الماضية. على سبيل، سجّلت تركيا خلال الربع الثاني من العام 2021 المرتبة الثانية لناحية النمو الاقتصادي في قائمة بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وبحسب الإحصاءات الرسمية فقد نما الاقتصاد بنسبة 7.2٪ خلال الربع الأول، 21.7٪ على أساس سنوي، ثم 2.7٪ عن الأشهر الثلاث اللاحقة، 7.4٪ خلال الربع الثالث.

لكن التركيز على الصادرات والنمو حصراً يغفل المشكلة الأساسية في المؤشرات الأخرى. حجم الصادرات القياسي يقابله حجم قياسي من الواردات. هذه الفجوة بين الصادرات والواردات لصالح الأخيرة كانت ولا تزال تشكّل عبئاً على الاقتصاد التركي. العجز في الميزان التجاري يحرم تركيا من العملة الصعبة. وبالرغم من التقدّم المحقق في تخفيض حجم الفجوة، إلاّ أنّها لا تزال موجودة، وهذا يعني مراكمة المزيد من المستحقات التي يجب دفعها بالعملة الصعبة. فجزء من الصادرات التركية يعتمد على مكوّنات تمّ استيرادها من الخارج ويتم دفع ثمنها بالعملة الصعبة وليس الليرة التركية.

يجادل البعض بأنّ انخفاض سعر الليرة يساعد الصادرات التركية على أن تصبح تنافسية. وبالرغم من انّ هذا الكلام صحيح، إلاّ أنّه غير دقيق إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنّ هناك فرقا بين التخفيض المدروس لسعر العملة وبين انهياره، كما أنّ كبار التجّار والصناعيين المشتغليين في التجارة الخارجية كانوا قد أخذوا قروضاً بالعملة الصعبة لتوسيع أعمالهم، وهذا يعني أنّهم الآن بحاجة إلى المزيد من الليرة ليسددوا نفس المبلغ المقترض بأضعاف مضاعفة.

عامل آخر لا بد من أخذه في الحسبان عند النظر إلى الصورة الكليّة. يعتمد الاقتصاد التركي في جزء كبير منه على صادرات السلع إلى الأسواق الخارجية، ويحتاج مثل هذا الاقتصاد إلى حالة مستدامة من الاستقرار الداخلي والإقليمي حتى يحافظ على ازدهاره، وهي عناصر ليست متوافرة في الآونة الأخيرة، حيث تؤثّر حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني إلى جانب الفوضى الإقليمية وتقلّص عدد الأسواق الخارجية بشكل سلبي في الأداء الاقتصادي التركي وفي ثقة المستثمرين.

واحدة من المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد التركي هي الاعتماد الكبير في السنوات القليلة الماضية على القطاع العقاري لجلب الأموال الساخنة والاستثمارات القصيرة الأجل. وبالرغم من أنّ هذا الأمر قد يكون مفيداً لمرحلة ما، إلاّ أنّه سرعان ما يتحول إلى فقّاعة. بالرغم من أنّ الحكومة بدأت مؤخراً في محاولة زيادة إسهامات قطاع الصناعات الدفاعية في الاقتصاد الكلّي، إلا أنّ منطق الاعتماد على المشاريع الكبرى ومشاريع البنى التحتيّة لا يزال قائماً.

قد تساعد حالة التهدئة الإقليمية وجهود التطبيع الجارية بين مختلف دول المنطقة في إعادة الاقتصاد التركي لتوازنه، لكن ظهور النتائج قد تحتاج إلى سنوات، وهو ما يتناقض مع أولوية أخرى وهي محاولة استعادة أصوات الناخبين قبيل الانتخابات المقبلة في نهاية 2023 على أبعد تقدير.

في المقابل، فإنّ النمو هو وجه واحد فقط من أوجه الاقتصاد المتعددة، وهناك مؤشرات أخرى لا تقل أهميّة عنه، كسعر صرف العملة ونسبة التضخم وحجم المديونية والميزان التجاري والاستثمار الأجنبي المباشر الوارد.. الخ. الأخذ بهذه المؤشرات يعد أمراً مهماً وضروريا لتشكيل صورة أكثر دقة وشمولية عن الوضع الاقتصادي في البلاد. في هذا السياق، هناك سجال مستمر منذ سنوات حول أولوية النمو الاقتصادي أو الانضباط المالي، وهل ستترك للبنك المركزي حريّة التحرّك أم سيتم املاء القرارات عليه؟

يمتلك أردوغان ما يمكن تسميته بالنظرة غير التقليدية عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد وسعر الفائدة، إذ يرى أنّ الفائدة هي مصدر أكبر الشرور الاقتصادية، وأنّه يجب تخفيضها إلى أقصى حد ممكن دوماً عملاً بما هو موجود في الدول الغربية، كما أنّ رفعها تحت أي مبرر يعد خطّاً أحمر بالنسبة له. المنطق الذي يقف خلف هذه النظرة من وجهة نظر أردوغان هو أن رفع الفائدة يؤدي إلى حرمان السوق من الاستثمارات اللازمة، ويدفع المستثمرين إلى إيداع أموالهم بدلاً من ضخها في الاقتصاد، كما أنّه يحد من قدرة المواطنين على الإنفاق ويرفع من تكاليف القروض التي من الممكن أن يلجأوا إليها، الأمر الذي يؤدي إلى جمود في الدورة الاقتصادية وتوقف النمو وتكون المحصّلة في النهاية صدمة اقتصادية كبيرة تفوق بسلبياتها السلبيات التي قد تنجم عن أي عناصر أخرى كانخفاض قيمة العملة.

في المقابل، يعتقد الخبراء الاقتصاديون أنّ المشكلة تكمن في أنّ التركيز على النمو الاقتصادي يأتي على حساب الانضباط المالي. فضلا عن ذلك، فإن هناك حاجة دائمة إلى ضمان استقلالية البنك المركزي في إشرافه على السياسة النقدية واتخاذه قرارات رفع أو تخفيض الفائدة هو إحدى الأدوات التي يجب أن تكون متوافرة دوماً لدى البنك المركزي أثناء إشرافه على السياسة النقدية. علاوةً على ذلك، فإنّ تدخّل السياسيين في كيفية عمل السياسة النقدية أو في منع البنك المركزي من استخدامها يقوّض من قدرته على القيام بمهامه بالشكل المطلوب، الأمر الذي يترك انعكاسات سلبية في نهاية المطاف على كثير من الأمور لعل أهمّها القدرة على الحفاظ على هامش مقبول لتتحرك العملة المحلية فيه صعودا أو هبوطا مقابل العملات الأخرى.

ويرى هؤلاء أن رفع الفائدة مطلوب لتحقيق الاستقرار يحقق بعض الفوائد النقدية ومنها رفع قيمة العملة أو الحد من انخفاضها وتخفيض نسبة التضخم في البلاد. لكن عندما يفشل البنك المركزي في التدخل في الوقت المناسب للقيام بمهمته بسبب تدخلات سياسية، عندها يصعب ضبط قيمة العملة ويتّسع هامش التلاعب ويحفّز ذلك المضاربين على الدخول من أجل تحقيق أرباح، وإذا انحدرت قيمة العملة يصبح البنك المركزي بحاجة إلى بذل المزيد من الأموال الأجنبية في محاولة لإيقاف التدهور وهو الأمر الذي جرى مؤخراً. في موازاة ذلك، ستكون الحكومة بحاجة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية الخارجية وهي مهمّة ليست سهلة على الإطلاق.وبين هذا وذلك، يبدو الجانب التركي في حلقة مفرغة من الصراع بين النمو والفائدة، وسط مهمة شبه مستحيلة لإرضاء المستثمرين والمدّخرين والمستهلكين في آن. قد تساعد حالة التهدئة الإقليمية وجهود التطبيع الجارية بين مختلف دول المنطقة في إعادة الاقتصاد التركي لتوازنه، لكن ظهور النتائج قد يحتاج إلى سنوات، وهو ما يتناقض مع أولوية أخرى وهي محاولة استعادة أصوات الناخبين الأتراك قبيل الانتخابات المقبلة في نهاية 2023 على أبعد تقدير. ([1])


([1]) الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المرصد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.